Connect with us

على مسؤوليتي

إقرار دستورية قانون الإضراب… وليكن لابد أن أظل ديموقراطيا

نشرت

في

حقا إن اعتبار المحكمة الدستورية لقانون الإضراب، مطابقًا للدستور يعني أن القانون يتوافق مع المبادئ والقواعد الدستورية التي تحكم الدولة. هذا الإقرار يشير إلى أن القانون لا ينتهك أيًا من الحقوق أو الحريات الأساسية المكفولة في الدستور، وأنه يلتزم بالإطار القانوني العام.

لكن هذا لا يعني بالضرورة، أن القانون عادل أو منصف بالمعنى الأخلاقي أو الاجتماعي. المحكمة الدستورية تُقيّم القانون من حيث دستوريته، أي مدى توافقه مع الدستور، وليس بالضرورة من حيث عدالته أو إنصافه في الممارسة العملية. العدالة والإنصاف قد تكونان موضوعًا للنقاش العام والسياسي، وقد يختلف الناس في تقييمهم لهما بناءً على وجهات نظرهم وقيمهم.

باختصار، إقرار المحكمة الدستورية بمطابقة القانون للدستور يعكس توافق القانون مع الإطار الدستوري، لكنه لا يُعتبر بالضرورة إقرارًا بكونه عادلًا أو منصفًا من الناحية الاجتماعية أو الأخلاقية.

بالضبط، القانون هو نتاج سياقات وظروف اجتماعية وسياسية واقتصادية معينة، ويعكس عادةً التوازنات القائمة بين مختلف الفاعلين في المجتمع، بما في ذلك الحكومة والأحزاب السياسية والنقابات والمنظمات المدنية. عندما يُصوّت على قانون ما، فإنه يمثل توافقًا أو تسوية بين هذه الأطراف، ويعكس مصالح وتوجهات أولئك الذين شاركوا في صياغته وإقراره.

لكن هذا لا يعني بالضرورة أن القانون عادل أو مثالي للجميع. قد يكون القانون مطابقًا للدستور من الناحية الشكلية، لكنه قد لا يلبي توقعات أو احتياجات جميع فئات المجتمع. العدالة والإنصاف هما مفهومان نسبيان يعتمدان على السياق والظروف، وقد يختلفان باختلاف وجهات النظر والخلفيات ؛ فقانون الإضراب قد يكون مطابقًا للدستور من حيث كفالته الحق في التعبير والاحتجاج، لكنه قد يُقيّد ببعض الشروط التي تجعله أقل فعالية في نظر العمال أو النقابات. هنا، السياق السياسي والاجتماعي يلعب دورًا كبيرًا في تحديد مدى عدالة القانون.

باختصار، القانون هو نتاج ظرفية وسياقات معينة، وقد يكون مطابقًا للدستور دون أن يكون بالضرورة عادلًا أو منصفًا للجميع. العدالة الحقيقية تتطلب مراجعة مستمرة للنصوص القانونية وتفاعلًا ديناميكيًا بين التشريع والواقع الاجتماعي المتغير.

وهل هو ديمقراطي إذن ؟
الحواب عن السؤال يعتمد على تعريف الديمقراطية وكيفية تطبيقها في السياق الاجتماعي والسياسي. في الأساس، الديمقراطية تتعلق بمشاركة جميع الفئات في صنع القرارات التي تؤثر في حياتهم، وضمان الحقوق والحريات الفردية، وتعزيز المساواة والعدالة في المجتمع.

إذا نظرنا إلى قانون الإضراب من منظور ديمقراطية المحتوى ، فهناك عدة جوانب يجب النظر فيها:
إذا كان القانون يضمن للأفراد أو المجموعات الحق في التعبير عن احتجاجاتهم بشكل سلمي ومنظم، فإنه يعزز جانبًا أساسيًا من الديمقراطية. في هذه الحالة، يمكن القول إن القانون يعكس المبادئ الديمقراطية لأنه يسمح للعمال والنقابات بالمشاركة في اتخاذ القرارات التي تؤثر عليهم. أما إذا كانت هناك قيود صارمة على ممارسة الإضراب (مثل فرض شروط معقدة أو قيود تتعلق بالتوقيت أو المكان أو عدد المشاركين)، فقد يُعتبر ذلك تقييدًا للحرية الديمقراطية، في هذه الحالة، قد يكون القانون يتعارض مع مبدأ الديمقراطية الذي يضمن حرية الأفراد والجماعات في التعبير عن آرائهم. ومن جهة أخرى إذا كان القانون يحمي حق الإضراب بشكل متساوٍ لجميع الفئات في المجتمع، بما في ذلك الفئات الاجتماعية والاقتصادية الضعيفة، فإن ذلك يمكن أن يُعتبر جانبًا ديمقراطيًا ، ولكن إذا كان القانون يصب في صالح فئة معينة ويقلل من حقوق أو فرص الآخرين في الاحتجاج، فقد لا يكون ديمقراطيًا بالمعنى الشامل. ولذلك فالديمقراطية ليست مجرد مبدأ قانوني، بل هي عملية تفاعلية تضمن تكييف القوانين مع الاحتياجات المتغيرة للمجتمع ، وإذا كان قانون الإضراب يعكس موازنة حقيقية بين مختلف المصالح الاجتماعية ويأخذ في الاعتبار قوى المجتمع المختلفة، فإنه يمكن أن يُعتبر ديمقراطيًا ، أما إذا كان القانون يعكس مصالح فئة معينة على حساب الآخرين، فقد تطرح هناك تساؤلات حول ديمقراطيته .

وكخلاصة ، قد يكون قانون الإضراب ديمقراطيًا من الناحية القانونية إذا كان يعكس المبادئ الأساسية للمشاركة والمساواة، ولكن العدالة الديمقراطية تتطلب أيضًا النظر إلى مدى تحقيقه لتوازن حقيقي بين حقوق جميع الفئات في المجتمع ، هكذا تصاغ القوانين ، وهي طبقية كأصل ، وقد يتم التوافق أحيانا حسب الظرفية الوطنية وعلاقتها بالشروط الجيوستراتيجية الدولية أو الإقليمية ، والمهم أن نكون واعين بقواعد لعبة التشريع وموازين القوة ، لقد صار قانون الإضراب أمرا واقعا وعلينا ممارسة كافة الحقوق دون تعسف في إستعمالها ، والأهم هو الثبات على المبدأ والذي عنوانه الديمقراطية وسيلة وغاية ، لا داعي للتظلم فكما تكون ديمقراطيتكم ( البينية والداخلية ) تولى عليكم ديمقراطية ( هم ) ! .

* مصطفى المنوزي
رئيس أكاديمية الحكامة التشريعية والأمن القضائي

إعلان
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

محمد الطالبي: المعارضة ليست نقيضا للوطنية

نشرت

في

في ذكرى رحيل رجل قال:” ربي،السجن أاحب الي …على أن لا أقول رأيي..” والبقية تعرفونها، ماذا عساي أقول في رجلٍ بحجم الوطن؟، بحجم القيم التي لا تسقط بالتقادم، وبحجم المعنى الذي تبقى له الكلمة حين تكون صادقة.

لسنا أمام ذكرى عابرة، ولا أمام استدعاء اسمٍ من الذاكرة، بل أمام تجربة وطنية كاملة، جعلت من السياسة التزامًا، ومن الوطنية مسؤولية، ومن الأخلاق أساس الفعل العام.

عبد الرحيم بوعبيد، كان يؤمن، دون مواربة، بأن الديمقراطية ليست إجراءً تقنيًا، ولا ترتيبًا مؤقتًا، بل خيارًا مجتمعيًا لا يقبل التجزيء.

وكان يردد بوضوح: «الديمقراطية لا تتجزأ»، عبارة تختصر رؤية متكاملة للدولة، وللمؤسسات، ولحقوق المواطنين.

وفي فهمه العميق لمعنى السياسة، كان يرفض اختزالها في السلطة أو الموقع، ويعتبرها قبل كل شيء ممارسة أخلاقية.

من هنا قوله الدال: «العمل السياسي بدون أخلاق يفقد معناه»، وهو قول لم يكن شعارًا، بل قاعدة سلوك ومسار حياة.

لم يكن الوطن عند بوعبيد، مجرد إطار قانوني أو جغرافي، بل رابطة أخلاقية بين المواطن والدولة.

كان يؤكد أن: «خدمة الوطن تقتضي الصدق، حتى عندما يكون الصدق مكلفًا»، وأن الالتزام الحقيقي هو ذاك الذي لا يتغير بتغير المواقع.

وفي علاقته بالسلطة والمعارضة، كان يعتبر أن الاختلاف ليس خطرًا، بل شرطًا من شروط التوازن.

ومن أقواله الدالة في هذا السياق: «المعارضة ليست نقيض الوطنية، بل إحدى تعبيراتها»، وهي فكرة جعلت من المعارضة فضاءً للمسؤولية لا للمزايدة.

كما كان حريصًا على التأكيد، بأن الدولة القوية، هي التي تحترم مواطنيها، وتصون حقوقهم، وتبني شرعيتها على الثقة.

وفي هذا المعنى قال: «لا استقرار بدون عدالة، ولا عدالة بدون احترام القانون».

في ذكرى رحيل عبد الرحيم بوعبيد، نستحضر رجلًا اختار الوضوح، وسار في السياسة بخطى ثابتة، دون ضجيج، ودون تنازل عن المبادئ.

كان حضوره هادئًا، لكن أثره ممتد، وكان خطابه موزونًا، لكن معناه عميق.

إحياء هذه الذكرى، ليس فعل حنين، بل فعل وفاء.

وفاء لرجلٍ آمن بأن السياسة يمكن أن تكون شريفة، وأن الوطنية التزام طويل النفس، وأن القيم، حين تُحمل بصدق، تظل حاضرة حتى بعد الرحيل.

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

بين المبدأ والتحول: عودة سؤال الدمقرطة وصناعة القرار السيادي في السياق المغربي

نشرت

في

* في ظلال ذكرى تقديم عرائض الإستقلال المتعددة في 11 يناير
صحيح أن سقوط جدار برلين شكّل لحظة مفصلية دفعت العديد من التيارات المذهبية، والمدارس الفكرية، والتنظيمات السياسية إلى القيام بمراجعات عميقة في مواقفها ومقارباتها؛ غير أن هذه المراجعات، متى مست الجانب المبدئي في أدوات التحليل، فإنها تفقد معناها النقدي، وتتحول إلى مجرد تكيّف براغماتي مع موازين القوة. لذلك، يظل النقد الجدي موجّهًا أساسًا إلى أعطاب الممارسة الناتجة عن اختلالات في المبدأ، متى كان هذا الأخير محلّ مساس أو تفريغ.

في السياق المغربي، وبالنظر إلى الانتقال من نمط حكم فردي مطلق إلى نمط أقل استبدادًا، واعتبارًا لطبيعة النظام الملكي الوراثي، جرى التفكير في الملكية البرلمانية كتوليفة ممكنة لأفق الصراع السياسي، حلٍّ يستدعي تضحيات متبادلة، وتنازلات محسوبة، وزمنًا سوسيو-سياسيًا طويل الأمد ؛ مؤطر بتسويات ومصالحات مكتملة الغايات ؛ بل إن جزءًا من المعارضة اختار الانخراط في إصلاح النظام من داخل دواليب السلطة، انطلاقًا من تقدير مفاده أن لكل موقع كلفته، ولكل تموقع ثمَنه.

ورغم التحولات الحثيثة، وبعض القطائع الصغرى التي مست مفاهيم السلطة والعدالة والأمن في ما سُمّي بـ«العهد الجديد»، فإن كل الفاعلين—بمن فيهم الدولة باعتبارها «حزبًا كبيرًا»—احتفظوا، أو لم يتحرروا كليًا، من تمثلاتهم الماضوية، ومن تحالفاتهم التقليدية المرتبطة بنيويًا بمصالح اقتصادية ومالية وأمنية وطبقية. وهي تحالفات تؤطرها مرجعيات والتزامات تعاقدية متبادلة، يستمد منها كل طرف مقومات شرعية كينونته السياسية.

في هذا الإطار، لم يحصل تغيير جوهري على مستوى عقيدة الحكم؛ إذ حافظت الدولة على علاقاتها الاستراتيجية والحيوية بالغرب الرأسمالي، مع تسجيل تحول طفيف تمثل في الإعلان عن نوع من الندية وتقليص التبعية. وهي معطيات معروفة، تُوّجت بالإعلان الرسمي عن علاقات كانت سرية، ومأسسة تطبيعها، تحت مبررات مرتبطة بالقضية الوطنية، مع انفتاح محسوب على علاقات موازية ضمانًا لنوع من التوازن. وبالموازاة، شكّلت التوافقات الوطنية حول قضية الوحدة الترابية لحظة إيجابية جامعة، تُوّجت بإقرار أممي لاعتماد مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. وهو مقترح جاء، في جوهره، استدراكًا لمسار تدويل القضية خلال سنوات الجمر، لكن هذه المرة تحت إشراف أممي، وبمشاركة وطنية واسعة.

اليوم، وبعد هذا المجهود الوطني المتكامل في الأدوار والغايات، تلوح في الأفق عودة مطلب الدمقرطة إلى جدول الأعمال الوطني. غير أن بناء اللحظة الديمقراطية يقتضي إصلاحًا عميقًا، في مقدّمته ترسيخ المقاربة التشاركية في صناعة القرار الأمني والسيادي. وهي صناعة فوّضها الدستور لرئيس الدولة، وأطر حكامتها الفصل 54، الذي نصّ على إحداث المجلس الأعلى للأمن، وهو مجلس كان من المفترض تنصيبه منذ أزيد من عقد من الزمن.

إن صعوبة المساءلة القانونية في هذا المجال لا تُلغي حق المشاركة، ولا تمنع النقد السياسي للممارسات وإبداء الرأي العام. فالدولة ملزمة بتعاقداتها الداخلية والدولية، في حين أن المواطنين ملزمون فقط بالدستور وبالقوانين الصادرة في سقفه. ومن ثمّ، يظل من حق الجميع إبداء الرأي—القانوني، والحقوقي، بل وحتى المذهبي—حول تصرفات الدول، صديقة كانت أم معادية، شريطة احترام الثوابت الوطنية وعدم السقوط في منطق الخيانة.

أما تقديس الموقف الرسمي من الحلفاء، فذلك سلوك لا يقبله العقل ولا يستقيم مع منطق السياسة؛ إذ إن كل الدول مهددة في أمنها ووجودها كلما فكرت في تقدم شعوبها ورفاهية مجتمعاتها، لأن منطق القوة في النظام الدولي لا يسمح بسهولة بالندية أو بالتخلص من الذيلية والإلحاقية؛ وفي هذا الصدد اتبنى ما قاله المهدي الصبار من أن “” حين تُمنَح قوة كبرى لنفسها حقّ التصرّف خارج كل قيدٍ قانوني، فتقرّر من يُعاقَب ومن يُستثنى دون تفويض قضائي معترف به أو مسار إجرائي واضح، يصبح الخطر بنيويًا لا ظرفيًا، ويمسّ أسس النظام الدولي برمّته “” . ولعل إحدى سمات «العهد الجديد» هي الطموح إلى تأسيس شرعية بديلة، تُغني عن الأدوار التقليدية التي وُسم بها العهد السابق، من لعب دور دركي المنطقة أو جمركي الحدود بين الشمال والجنوب.

من هذا المنطلق، يظل القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان المرجع ودفتر التحملات، ومصدرًا مشروعًا للسلام والأمن والتعايش السلمي. وتبقى الحكمة السياسية سارية: الشعوب هي الضامن لاستمرارية الدول والأنظمة. فلا يعقل مصادرة الحق في التعبير عن الوطنية، لأن الأمر لا يخص اليسار أو اليمين، بل يهم سلالة المقاومة وجيش التحرير، التي يقع على عاتقها الدفاع عن دولة وطنية آمنة، قوية، مستقلة في قرارها السيادي، ومنفتحة على كل تعاون يخدم المصالح العليا للوطن، بعيدًا عن أي وصاية أو إلحاقية. أما الرهان على مواقف التكسبيين أو العدميين كقياس لصحة ومتانة القاعدة الإجتماعية فهو رهان خاسر ، لا ينتج لا الوطنية ولا الصمود والإستماتة في الدفاع عن الدولة والنظام والوطن .

وفي هذا السياق، لا بد من التأكيد على أن قوة الدول لا تُستمد من تحالفاتها الظرفية ولا من ارتهانها لموازين القوة الخارجية، بل من قوة شعوبها وقواها الحية ؛ ومن استقلال قرارها السياسي والأمني والمالي والسيادي. فالشعب الواعي والمشارك هو صمام الأمان الحقيقي للدولة، وهو الحامي لشرعيتها واستمراريتها، وهو العامل المرجّح لموقعها التفاوضي والتواصلي مع الغير. وكلما كانت السيادة مُؤسَّسة على المشاركة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، تحوّل القرار السيادي من عبء أمني إلى رافعة استراتيجية، ومن منطق حماية النظام إلى أفق حماية الدولة والمجتمع معًا.

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

بين المبدأ والتحول: عودة سؤال الدمقرطة وصناعة القرار

نشرت

في

* في ظلال ذكرى تقديم عرائض الإستقلال المتعددة في 11 يناير
صحيح أن سقوط جدار برلين شكّل لحظة مفصلية دفعت العديد من التيارات المذهبية، والمدارس الفكرية، والتنظيمات السياسية إلى القيام بمراجعات عميقة في مواقفها ومقارباتها؛ غير أن هذه المراجعات، متى مست الجانب المبدئي في أدوات التحليل، فإنها تفقد معناها النقدي، وتتحول إلى مجرد تكيّف براغماتي مع موازين القوة. لذلك، يظل النقد الجدي موجّهًا أساسًا إلى أعطاب الممارسة الناتجة عن اختلالات في المبدأ، متى كان هذا الأخير محلّ مساس أو تفريغ.

في السياق المغربي، وبالنظر إلى الانتقال من نمط حكم فردي مطلق إلى نمط أقل استبدادًا، واعتبارًا لطبيعة النظام الملكي الوراثي، جرى التفكير في الملكية البرلمانية كتوليفة ممكنة لأفق الصراع السياسي، حلٍّ يستدعي تضحيات متبادلة، وتنازلات محسوبة، وزمنًا سوسيو-سياسيًا طويل الأمد ؛ مؤطر بتسويات ومصالحات مكتملة الغايات ؛ بل إن جزءًا من المعارضة اختار الانخراط في إصلاح النظام من داخل دواليب السلطة، انطلاقًا من تقدير مفاده أن لكل موقع كلفته، ولكل تموقع ثمَنه.

ورغم التحولات الحثيثة، وبعض القطائع الصغرى التي مست مفاهيم السلطة والعدالة والأمن في ما سُمّي بـ«العهد الجديد»، فإن كل الفاعلين—بمن فيهم الدولة باعتبارها «حزبًا كبيرًا»—احتفظوا، أو لم يتحرروا كليًا، من تمثلاتهم الماضوية، ومن تحالفاتهم التقليدية المرتبطة بنيويًا بمصالح اقتصادية ومالية وأمنية وطبقية. وهي تحالفات تؤطرها مرجعيات والتزامات تعاقدية متبادلة، يستمد منها كل طرف مقومات شرعية كينونته السياسية.

في هذا الإطار، لم يحصل تغيير جوهري على مستوى عقيدة الحكم؛ إذ حافظت الدولة على علاقاتها الاستراتيجية والحيوية بالغرب الرأسمالي، مع تسجيل تحول طفيف تمثل في الإعلان عن نوع من الندية وتقليص التبعية. وهي معطيات معروفة، تُوّجت بالإعلان الرسمي عن علاقات كانت سرية، ومأسسة تطبيعها، تحت مبررات مرتبطة بالقضية الوطنية، مع انفتاح محسوب على علاقات موازية ضمانًا لنوع من التوازن. وبالموازاة، شكّلت التوافقات الوطنية حول قضية الوحدة الترابية لحظة إيجابية جامعة، تُوّجت بإقرار أممي لاعتماد مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. وهو مقترح جاء، في جوهره، استدراكًا لمسار تدويل القضية خلال سنوات الجمر، لكن هذه المرة تحت إشراف أممي، وبمشاركة وطنية واسعة.

اليوم، وبعد هذا المجهود الوطني المتكامل في الأدوار والغايات، تلوح في الأفق عودة مطلب الدمقرطة إلى جدول الأعمال الوطني. غير أن بناء اللحظة الديمقراطية يقتضي إصلاحًا عميقًا، في مقدّمته ترسيخ المقاربة التشاركية في صناعة القرار الأمني والسيادي. وهي صناعة فوّضها الدستور لرئيس الدولة، وأطر حكامتها الفصل 54، الذي نصّ على إحداث المجلس الأعلى للأمن، وهو مجلس كان من المفترض تنصيبه منذ أزيد من عقد من الزمن.

إن صعوبة المساءلة القانونية في هذا المجال لا تُلغي حق المشاركة، ولا تمنع النقد السياسي للممارسات وإبداء الرأي العام. فالدولة ملزمة بتعاقداتها الداخلية والدولية، في حين أن المواطنين ملزمون فقط بالدستور وبالقوانين الصادرة في سقفه. ومن ثمّ، يظل من حق الجميع إبداء الرأي—القانوني، والحقوقي، بل وحتى المذهبي—حول تصرفات الدول، صديقة كانت أم معادية، شريطة احترام الثوابت الوطنية وعدم السقوط في منطق الخيانة.

أما تقديس الموقف الرسمي من الحلفاء، فذلك سلوك لا يقبله العقل ولا يستقيم مع منطق السياسة؛ إذ إن كل الدول مهددة في أمنها ووجودها كلما فكرت في تقدم شعوبها ورفاهية مجتمعاتها، لأن منطق القوة في النظام الدولي لا يسمح بسهولة بالندية أو بالتخلص من الذيلية والإلحاقية؛ وفي هذا الصدد اتبنى ما قاله المهدي الصبار من أن “” حين تُمنَح قوة كبرى لنفسها حقّ التصرّف خارج كل قيدٍ قانوني، فتقرّر من يُعاقَب ومن يُستثنى دون تفويض قضائي معترف به أو مسار إجرائي واضح، يصبح الخطر بنيويًا لا ظرفيًا، ويمسّ أسس النظام الدولي برمّته “” . ولعل إحدى سمات «العهد الجديد» هي الطموح إلى تأسيس شرعية بديلة، تُغني عن الأدوار التقليدية التي وُسم بها العهد السابق، من لعب دور دركي المنطقة أو جمركي الحدود بين الشمال والجنوب.

من هذا المنطلق، يظل القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان المرجع ودفتر التحملات، ومصدرًا مشروعًا للسلام والأمن والتعايش السلمي. وتبقى الحكمة السياسية سارية: الشعوب هي الضامن لاستمرارية الدول والأنظمة. فلا يعقل مصادرة الحق في التعبير عن الوطنية، لأن الأمر لا يخص اليسار أو اليمين، بل يهم سلالة المقاومة وجيش التحرير، التي يقع على عاتقها الدفاع عن دولة وطنية آمنة، قوية، مستقلة في قرارها السيادي، ومنفتحة على كل تعاون يخدم المصالح العليا للوطن، بعيدًا عن أي وصاية أو إلحاقية. أما الرهان على مواقف التكسبيين أو العدميين كقياس لصحة ومتانة القاعدة الإجتماعية فهو رهان خاسر ، لا ينتج لا الوطنية ولا الصمود والإستماتة في الدفاع عن الدولة والنظام والوطن.

وفي هذا السياق، لا بد من التأكيد على أن قوة الدول لا تُستمد من تحالفاتها الظرفية ولا من ارتهانها لموازين القوة الخارجية، بل من قوة شعوبها وقواها الحية ؛ ومن استقلال قرارها السياسي والأمني والمالي والسيادي. فالشعب الواعي والمشارك هو صمام الأمان الحقيقي للدولة، وهو الحامي لشرعيتها واستمراريتها، وهو العامل المرجّح لموقعها التفاوضي والتواصلي مع الغير. وكلما كانت السيادة مُؤسَّسة على المشاركة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، تحوّل القرار السيادي من عبء أمني إلى رافعة استراتيجية، ومن منطق حماية النظام إلى أفق حماية الدولة والمجتمع معًا.

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة
واجهة منذ ساعة واحدة

نشرة إنذارية من مستوى يقظة “برتقالي”

سياسة منذ ساعتين

هذا ما سيتدارسه مجلس للحكومة الخميس المقبل

سياسة منذ ساعتين

حصيلة أشغال اللجان الإدارية بمناسبة المراجعة السنوية للوائح الانتخابية الخاصة بالغرف المهنية

سياسة منذ 3 ساعات

حصيلة أشغال اللجان الإدارية بمناسبة المراجعة السنوية للوائح الانتخابية العامة برسم سنة 2026

رياضة منذ 4 ساعات

فتح تحقيق بشأن أحداث مباراتي المغرب-الكاميرون والجزائر-نيجيريا

واجهة منذ 4 ساعات

الأمطار تُنعش مخزونات السدود المغربية

سياسة منذ 5 ساعات

التجمع الوطني للأحرار يفتح باب الترشيحات لخلافة أخنوش

رياضة منذ 7 ساعات

ملياردير نيجيري يغري لاعبي بلاده بمليون دولار لتخطي المغرب

رياضة منذ 8 ساعات

المنتخب الوطني يواصل استعداداته للقاء نيجيريا

رياضة منذ 9 ساعات

ابراهيم دياز، نجم كأس إفريقيا للأمم 2025 “دون منازع”

واجهة منذ 10 ساعات

توقعات أحوال الطقس لليوم الاثنين

سياسة منذ 11 ساعة

السوبر الإسباني .. برشلونة يفوز على ريال مدريد (3-2) ويحرز اللقب

رياضة منذ يوم واحد

بيتكوفيش يكشف الأسباب الحقيقية لهزيمة المنتخب الجزائري

دولي منذ يوم واحد

كل ما يجب أن تعرفه عن “عقيدة دونرو” لسيطرة أمريكا على نصف الكرة الغربي

منوعات منذ يوم واحد

انطلاق فعاليات الدورة الـ13 للمهرجان الدولي للسينما بالدار البيضاء

منوعات منذ يوم واحد

تسوية طلاق تاريخية.. بيل غيتس يقدم حوالي 8 مليارات دولار لزوجته السابقة

دولي منذ يوم واحد

في أول تصريح منذ اعتقاله.. مادورو: “أنا مقاتل”!

رياضة منذ يوم واحد

أمم إفريقيا: برنامج مباراتي دور نصف النهائي

واجهة منذ يوم واحد

توقعات أحوال الطقس اليوم الأحد

مجتمع منذ يومين

تعزية: الصحافي سعيد عاهد في ذمة الله

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

مراد بورجى يكتب: “مشروع الملك..لدولة ولي العهد..”

دولي منذ أسبوع واحد

ترامب: تم إلقاء القبض على مادورو ونقله إلى خارج فنزويلا

اقتصاد منذ أسبوع واحد

رفع أسعار الوقود في الجزائر لأول مرة منذ 6 سنوات

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

سعيد الكحل يكتب: الكان CAN وحب الوطن

منوعات منذ أسبوع واحد

معرض فني تشكيلي جماعي، بمناسبة رأس السنة الأمازيغية ( إيض يناير 2976 )

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

من الدرس الفنزويلي إلى التحصين السيادي: الديمقراطية كشرط للاستقرار المغربي

منوعات منذ أسبوع واحد

مخرج و أبطال فيلم “بامو” يجتمعون في سيدي البرنوصي

دولي منذ أسبوع واحد

عاجل: ترامب ينشر صورة لمادورو مكبل اليدين ومعصوب العينين

على مسؤوليتي منذ 5 أيام

بين المبدأ والتحول: عودة سؤال الدمقرطة وصناعة القرار

منوعات منذ أسبوعين

وفاة أيقونة السينما الفرنسية بريجيت باردو

منوعات منذ أسبوعين

الصويرة تستضيف مهرجان “جاز تحت شجرة الأرغان”

اقتصاد منذ 5 أيام

تفاصيل أول صفقة نفط أمريكية مع فنزويلا بعد الإطاحة بالرئيس الفنزويلي

رياضة منذ أسبوعين

هذه تشكيلة المنتخب الوطني امام زامبيا

تكنولوجيا منذ أسبوع واحد

تقنيات التعري الافتراضي بالذكاء الاصطناعي تنذر بأزمة اجتماعية خطيرة

مجتمع منذ أسبوع واحد

وفاة لاعب الوداد الرياضي سابقا الراحل أحمد مجاهد

على مسؤوليتي منذ 7 أيام

العنف ضد النساء: تعدد البرامج وضُعف النتائج

سياسة منذ 5 أيام

عبد السلام العزيز يستقبل الهيئات النقابية والمهنية في قطاع الصحافة

مجتمع منذ أسبوعين

العدول ينظمون وقفة وطنية ضد مشروع قانون “التوثيق العدلي”

دولي منذ أسبوعين

“كتائب القسام” تنشر للمرة الأولى صورا رسمية لـ”أبو عبيدة”

مجتمع منذ أسبوعين

الحبس النافذ في حق البرلماني الاستقلالي نور الدين مضيان

واجهة منذ 6 أيام

اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة

رياضة منذ شهر واحد

مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد

سياسة منذ شهرين

🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي

رياضة منذ 3 أشهر

الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء

الجديد TV منذ 5 أشهر

الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge

رياضة منذ 7 أشهر

“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري

رياضة منذ 7 أشهر

الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي

الجديد TV منذ 8 أشهر

الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر

الجديد TV منذ 8 أشهر

المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU

رياضة منذ 9 أشهر

في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف

رياضة منذ 9 أشهر

نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية

الجديد TV منذ 9 أشهر

تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني

الجديد TV منذ 10 أشهر

محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب

رياضة منذ 10 أشهر

للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة

الجديد TV منذ 10 أشهر

هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)

الجديد TV منذ سنة واحدة

بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972

الجديد TV منذ سنة واحدة

1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني

الجديد TV منذ سنة واحدة

محمد لومة يكشف مراحل الصراع بين الحسن الثاني و عبد الرحيم بوعبيد (الجزء الأول)

الجديد TV منذ سنتين

تفاصيل تحكى لأول مرة عن اغتيال الشهيد عمر بن حلون (الحلقة الثانية)

الجديد TV منذ سنتين

و شهد شاهد من أهلها..حقائق تكشف لأول مرة عن اغتيال الشهيد عمر بن جلون

إعلان

الاكثر مشاهدة