Connect with us

على مسؤوليتي

زيارة الدولة الأولى لإيمانويل ماكرون إلى المغرب واستمرار الملك في فضح حكومة “موروكومول”!!

نشرت

في

* مراد بورجى

اتضحت معالمُ ارتداء الملك محمد السادس بذلة غير داكنة مع ربطة عنق حمراء، لأول مرة في مناسبة رسمية، تجلت في “تنزيل” الملك لرغبة رئيس الحكومة عزيز أخنوش في إجراء تعديل حكومي، يوم الأربعاء 23 أكتوبر 2024، طبقاً لما يخوّله له دستور 2011.

استقبال الملك جرى بقاعة العرش بالقصر الملكي بالرباط، في غياب لافت لولي عهده الأمير مولاي الحسن وكذا لمستشاره السياسي فؤاد عالي الهمة، وبربطة العنق الحمراء، التي ترمز إلى القوة والثقة والسلطة، لتنقل إشارة قوية تجمع بين العزيمة والحسم في رسالة تحذير لمن يهمّهم الأمر (…)، مفادها أن المغرب دخل مرحلة الحسم مع التسيّب واللامسؤولية، مع دخول ولي العهد على الخط… فما علاقة زيارة الدولة، التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب، وتعديل أخنوش الحكومي؟.

المثير أن لائحة المرشحين للاستوزار سيطّلع عليها القصر بفرنسا، ولعلّ رئيس الحكومة عزيز أخنوش لم يفهم كيف أن الملك محمد السادس موجود في باريس ويبعث به ليمثّله في القمة التاسعة عشرة للفرنكوفونية، التي انطلقت أشغالها يوم الجمعة 4 أكتوبر بفيلاركوتري (Villers-Cotterêts)، المدينة الجميلة، التي واكبتُ منها فعاليات القمة، وتنقلتُ منها إلى العاصمة الفرنسية، التي لا تفصلها عنها سوى 77 كلم، دون أن يلتقي به أحد من مستشاري الملك ليتفاعل معه حول الأسماء المقترحة للاستوزار كما جرت العادة، يجري هذا ورئيس الحكومة يعلم أن يوم الجمعة الموالي (11 أكتوبر)، سيكون الملك محمد السادس قد عاد إلى المغرب ليترأس افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان. وقبل ذلك، سيكون الملك قد وضع اللمسات الأخيرة على زيارة الدولة التي سيقوم بها الرئيس الفرنسي إلى المغرب، وما تتطلبه من إجراءات وإعدادات لعُدّةٍ ضخمة من الاتفاقيات والاستثمارات مع مختلف الفاعلين والمتدخلين وفي مختلف المجالات… ولعلّ زيارة ماكرون كانت مناسبة أخرى لفضح “حكومة موروكومول”، عندما توالى عدد من وزرائها على الطاولة لتوقيع اتفاقيات ضخمة بلغت 22 اتفاقية باستثمارات ضخمة بلغت 10 ملايير أورو، تشمل مجالات متنوعة، من اندماج سلاسل القيمة والأنظمة الصناعية، إلى الطاقة الخضراء، ومن البنيات التحتية، إلى الشباب والابتكار وإدارة تدفقات الهجرة، وصولا إلى الفضاء الإفريقي… كان وزراء يوقعون على أوراش لا يعلمون عنها شيئا، كيف دُرست وروجعت وعُدّلت ودُقّقت قبل أن تأخذ شكلها الجاهز للتوقيع وللانخراط الفاعل في عمليات التنزيل… هل كانت إشارة أخرى إلى أن العد العكسي لسقوط “الحكومة الموروكومولية” قد انطلق في مسارها الزمني نحو محطة الوصول: انتخابات سابقة لأوانها؟ .

المثير أكثر أن الملك محمد السادس خصص خطاب افتتاح البرلمان، على غير عادته، وحصْريا، لزيارة الدولة، ولقضية الصحراء المغربية، مبرزا الخطوط العريضة لمستقبل المغرب، من خلال التحول الذي سيطرأ عليه بهذه الزيارة التي اعتبرها مفترق طرق بين حاضر المغرب وهذا المستقبل، واستعمل لذلك عبارات لها معانيها وخلفياتها… يقول الملك في خطابه: “ندعو إلى المزيد من التنسيق بين مجلسي البرلمان، بهذا الخصوص، ووضع هياكل داخلية ملائمة، بموارد بشرية مؤهّلة، مع اعتماد معايير الكفاءة والاختصاص، في اختيار الوفود، سواء في اللقاءات الثنائية، أو في المحافل الجهوية والدولية”… فهل كان الملك يوجّه رسالة سلبية، وإن تضمّنت مختلف الأحزاب، لكنّها كانت تتوجه على وجه التحديد إلى أحزاب الأغلبية الحكومية، التي تهيمن، بأغلبيتها العددية، على الديبلوماسية الحزبية الموازية، في البرلمانات وكذا المنتديات الإقليمية والدولية، التي حوّلها البعض إلى ريع ومجال للسياحة والتفسّح بأموال المغاربة، مما يعلّل الحضور الضعيف في العديد من الملتقيات التي تهيمن فيها وفود الجزائر وجنوب إفريقيا وإيران في دعم وفد حركة البوليساريو الانفصالية، عوض أن يعتمدوا “موارد بشرية مؤهّلة”، بناء على “معايير الكفاءة والاختصاص”؟!.

كل هذا لم يُثنِ السي عزيز أخنوش و”الشريفة” فاطمة الزهراء المنصوري وصهرها نزار بركة ليغيروا من منطق التعامل مع تعديل حكومي رفضه الملك في نصف الولاية، قبل أن يعطي الإشارة ليمرّ ولم يتبقَّ على نهاية الولاية سوى أقل من 18 شهراً، حتى أنه جاز فيهم قول الملك في أحد خطاباته: “يستغلون التفويض، الذي يمنحه لهم المواطن لتدبير الشأن العام، في إعطاء الأسبقية لقضاء المصالح الشخصية والحزبية، بدل خدمة المصلحة العامة”.

كان الملك قد أخذ علما بالمنحى المهزوز، الذي سيمضي فيه التعديل، وفق مخطط قادة أحزاب الأغلبية الحكومية، الذي ظهرت معالمه عندما أصرّ أولئك الثلاثة، عشية الخطاب الملكي، على التخلّي عن النعم ميارة في انتخاب رئيس مجلس المستشارين للنصف الثاني من ولايته التشريعية، وإسنادها إلى محمد ولد الرشيد، النجل الأكبر لمولاي حمدي ولد الرشيد القيادي البارز في حزب الاستقلال، وأعلنوا عن هذا القرار في يوم ترؤس الملك لافتتاح البرلمان…! لا يتعلّق الأمر، هنا، بالأسماء، فمحمد ولد الرشيد كفاءة شابّة في عالم السياسة وفي عالم المال والأعمال، وهو منتوج حزبي استقلالي وليس كائنا مصبوغا، وإنما يتعلّق بالتدبير، الذي تغلب عليه علائق مطبوعة بعوامل ذاتية، وليس بمعايير موضوعية تأخذ بالاعتبار الإطار المجتمعي العام في اتخاذ القرار، بالإبقاء على هذا أو بتغيير ذاك، بناء على معطيات الواقع، واستنادا إلى أن الأمر لا يجب على الإطلاق أخذه بالساهل أو على الخفيف، لأنه يتعلق بمنصب الرجل الرابع في الهرم البروتوكولي للدولة، وهذا ما لم يحصل، لأن معطيات الواقع تفيد أن النعم ميارة حقّق الكثير من المكتسبات لحزبه ولأغلبيته، إلى درجة أن أحزاب الأغلبية الثلاثة، إلى حدود عشية الدخول الاجتماعي في شتنبر الماضي، كانت قد قررت الاحتفاظ برشيد الطالبي العلمي رئيسا لمجلس النواب، مثلما كانت متفقة ومتوافقة على الاحتفاظ بميارة، رئيسا لمجلس المستشارين، خصوصا بعدما حقّق، أيضا، مكتسبات مهمة لوطنه، إذ صار يمثّل الملك في المنتديات والمحافل الدولية، وهو أيضا رئيس منتخب لبرلمان البحر الأبيض المتوسط، حيث سيصبح الآن رئيسا بصفة شخصية لهذه المنظمة البرلمانية الإقليمية الفاعلة والمؤثرة، والتي أسستها البرلمانات الوطنية لبلدان المنطقة الأورومتوسطية… وفي علم الرياضة، كما في علم السياسة، ليس من الذكاء في شيء تغيير الفريق الرابح!

ميكانيزمات التغيير، لدى أغلبية أخنوش، إذن، تقع خارج منطق السياسة، وهذا ما تأكد لما اطّلع القصر على لائحة الاستوزار، لقد كان أخنوش وصحبُه ينتظرون من القصر مباركة اللائحة ليتحمّل الملك، بدوره، وِزْر التعديل، قبل أن يتفاجأوا بقرار الملك الذي ترك لرئيس الحكومة كل الصلاحيات… فهل جاء القرار الملكي ليفضح “حكومة موروكومول” مما يُعتبر مقدمة للإطاحة بها؟.

أقول “الفضح” لأنه بفضل قرار الملك هذا، أصبح المغاربة اليوم على بيّنة من حقيقة وخلفيات ونوايا الرئيس أخنوش والصهرين بركة والمنصوري، الذين يعطون الأولوية لمصالح ذاتية ضيقة، أكثر من مصالح الوطن ومن مستقبل الدولة والمجتمع، الأمر الذي يعكس صورة ومستوى هذه النخبة القيادية، ومستوى أحزابها، ومستوى منتخبيها، الذين أدين بعضهم وتحوم شبهات فساد حول العديد منهم، ولعلّ مواجهة هذا الوضع هي ما يعلّل حركية الإدارة الترابية الواسعة لعدد مهم من الولاة والعمال، الذين أشرف الملك على تعيينهم، بالتزامن مع تعيينات التعديل الحكومي، ليأخذوا بزمام الأمور لتأهيل مدن المغرب لاحتضان كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، وحتى لا يتركوا الحبل على الغارب لـ”فئة محظوظة” من المنتخبين تراموا على مواقع مؤثّرة في بنيات وهياكل الأحزاب، من أجل الولوج إلى مراكز حزبية يغطّون بها على ممارساتهم في النهب والاغتناء اللامشروع.

الولاة والعمال المعيّنون، الذين يعوّل عليهم الملك في مواكبة تنزيل وتطوير المشاريع الملكية الكبرى، لديهم مهمة أخرى في غاية الأهمية والخطورة، وتتعلّق بالورش الملكي المتعلّق بالتخليق، الذي حصدت فيه حكومة أخنوش الفشل الذريع، وفي صدارة هذا الورش نجد التخليق السياسي، ومقدمته النزاهة الانتخابية، أي أن الولاة والعمّال المعينين لن يتسامحوا ولن يغمضوا العيون على المرشحين “المشبوهين”، الذين ستُقطع عليهم الطريق، فضلا عن الإشراف على تنفيذ توجيهات الملك المتعلقة بتحصين وتخليق الانتخابات، حتى لا تنتج لنا برلمانيين ورؤساء جماعات ومستشارين تلاحقهم ملفات ذات صلة بجرائم الأموال.

التوجيهات الملكية المتعلقة بالتخليق تنبني على قضيتين أساسيتين، أولا مواجهة الفساد والمفسدين، باعتبارهم يهددون التنمية المجتمعية، ويهدّدون استقرار الدولة، ويهدّدون تماسك المجتمع، وثانيا تحقيق النزاهة الانتخابية، التي تنطوي على تعليمات استباقية لما يجب أن تكون عليه الانتخابات ولسلوك المنتخبين والناخبين، من أجل أن يتحمّل الجميع مسؤولياته في شكل وبنية التركيبة السياسية لحكومة المغرب المقبلة.

في القضية الأولى المتعلقة بمواجهة الفساد، يظهر أن الحكومة “الموروكومولية” تعاكس إرادة الملك في التصدي للفساد والمفسدين، ولعلّ أبرز نموذج على هذه المعاكسة هي الاحتفاظ بوزير العدل، الذي صار “يشرّع” خارج أوامر وتوجيهات الملك الرامية إلى تحميل الدولة والمجتمع معًا كامل المسؤولية في التصدي للفساد وفضح المفسدين… في خطاب الذكرى 17 لعيد العرش (30يوليوز 2016)، كان الملك واضحا وصريحا وهو يخاطب المغاربة بالقول إن: “مفهومنا للسلطة يقوم على محاربة الفساد بكل أشكاله: في الانتخابات والإدارة والقضاء، وغيرها”، قبل أن يشدّد على أن “محاربة الفساد هي قضية الدولة والمجتمع: الدولة بمؤسساتها، من خلال تفعيل الآليات القانونية لمحاربة هذه الظاهرة الخطيرة، وتجريم كل مظاهرها، والضرب بقوة على أيدي المفسدين. والمجتمع بكل مكوناته، من خلال رفضها، وفضح ممارسيها، والتربية على الابتعاد عنها”… الجالس على العرش يؤكد، بوضوح وبلا أدنى لُبس، على تحميل مسؤولية محاربة الفساد، كذلك، إلى “المجتمع بكل مكوّناته”، محدّدا هذه المسؤولية في “رفض الفساد” وفي “فضح ممارسي الفساد”، وهذا بالذات ما تقوم به العديد من الجمعيات، وبفضلها تفجّرت العديد من ملفات الفساد، بعضها قال فيها القضاء كلمته، وبعضها مازالت قيد نظره.

لكن وهبي يسبح في تيار آخر، في إعداده لمشروع تعديل قانون المسطرة الجنائية، حين يصرّ على منع جمعيات حماية المال العام من تقديم شكايات ضد المنتخبين والشخصيات العامة في قضايا اختلاس المال العام، من خلال منع إجراء الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية بشأن جرائم الأموال إلا بناء على طلبٍ، حصريا، من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بصفته رئيس النيابة العامة… ومبرّر وزير العدل هو أن “هذه الجمعيات تستغلّ هذه الشكايات للابتزاز وتصفية الحسابات السياسية”، وهذا حُكم خطير ليس من حق الوزير، الذي سيُدخل به المغرب إلى محاكم تفتيش الضمير وتقرير مصير ما بذات الصدور عوض الثقة في القضاء، الذي له وحده إصدار حكم بالبراءة أو الإدانة!!! وهذا تناقض جوهري مع إرادة ملك البلاد المعلنة والمؤكّدَة في مواجهة الفساد.

وفي القضية الثانية المتعلقة بالتخليق الانتخابي والسياسي والحزبي، نجد أن الملك، الذي يضع نفسه جنبا إلى جنب مع الشعب، خصوصا في سؤال الثروة وفي فقدان الثقة في النخب المستخلدة في الأحزاب، (نجده) يحمّل الشعب مسؤولية قرارات الحكومة المرفوضة، فالحكومة هي نتاج أصوات الشعب، وبالتالي، فإن تفريط الشعب في إرادته وأصواته، عبْر الاستنكاف عن المشاركة في التصويت، وعبْر كذلك الخضوع للمتاجرين في الضمائر والذمم في الانتخابات، هو الذي يعطيهم حكومة تشبههم وسياسات لاشعبية تنهك أوضاعهم… الملك يريد مشاركة مكثّفة للناخبين، من أجل استعمال أصواتهم في تقرير مصيرهم ومصير بلادهم… ومن أجل ألا يتركوا للأحزاب العبث بأوضاعهم في حاضرهم ومستقبل أبنائهم، ومن أجل أن يشاركوا في بروز جيل جديد لديه من الكفاءة ما يكفي للمساهمة في بناء المغرب الجديد.

وهذا ما نجده حاضرا بقوة في خطاب الذكرى 62 لثورة الملك والشعب (20 غشت 2015)، الذي بلور فيه الملك ما يمكن أن نسميه “المفهوم الجديد للانتخاب”، حذّر فيه من أن الهدف من الانتخابات “لا ينبغي أن يكون هو الحصول على المناصب، وإنما يجب أن يكون من أجل خدمة المواطن فقط”… وفي مواجهة حالات استبلاد وتحقير المواطنين المفقّرين في عمليات بيع وشراء الأصوات والذمم، سيتوجّه الملك إلى المواطنين ليدركوا قوّة أصواتهم، من خلال الإشارة إلى أن “الصوت” هو “السلطة التي يتوفر عليها المواطن، للحفاظ على مصالحه، وحل بعض مشاكله، ومحاسبة وتغيير المنتخبين”، ليخاطب المواطنين مباشرة بالقول: “إن التصويت حق وواجب وطني، وأمانة ثقيلة عليكم أداءها، فهو وسيلة بين أيديكم لتغيير طريقة التسيير اليومي لأموركم، أو لتكريس الوضع القائم، جيدا كان أو سيئا”، ليصارحهم بالقول: “عليكم أن تحكّموا ضمائركم وأن تحسنوا الاختيار. لأنه لن يكون من حقكم غدا، أن تشتكوا من سوء التدبير، أو من ضعف الخدمات التي تقدّم لكم”.

من المؤكد أن حركية الولاة والعمال الجديدة تندرج في هذا الإطار، أي تنزيل التوجيهات الملكية الرامية إلى تأمين النزاهة الانتخابية… فهل ستكون الانتخابات السابقة لأوانها المرتقبة سدّا أمام عودة “الحكومة القائمة” بعد سقوطها؟ المؤكد أن هذا الاستحقاق الدستوري سيشكّل، هذه المرّة، امتحانا قويا لكل الأحزاب المغربية، من لم يستوعبه سيُبقي على “الخشب المسندة” إلى أن يجرفها تيار الانحدار، ومن يدرك آفاقه، سيبادر إلى تحريك المياه الراكدة لدى النخبة المهيمنة على المشهد الحزبي، لعلها تنخرط في ثورة داخلية سياسية وتنظيمية، من شأنها أن تنتج أحزابا مؤهّلة وقيادات جديدة تفرز للمغرب منتخبين لديهم تمثيلية حقيقية للناخبين، ونخبة بديلة بكفاءات عالية تحقّق النجاح المنشود لتمكين البلاد من مؤسسات قوية وقادرة على تحقيق إصلاحات جوهرية ورفع التحديات المصيرية لمغرب الغد، مغرب ولي العهد، ومغرب “الحسن الثالث”.

إعلان
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

اليسار المغربي بين عقدة المجال المحفوظ وانتقالات السرديات المعاقة

نشرت

في

يمكن النظر إلى جزء مهم من أزمة اليسار المغربي المعاصر باعتبارها نتاجًا لتقاطع مسارين متلازمين: عقدة المجال المحفوظ من جهة، والانتقالات المعاقة بين السردية الأمنية والسرديات التاريخية والدينية من جهة أخرى. فالمسألة لا تتعلق فقط بتراجع تنظيمي أو انتخابي، بل بأزمة أعمق تخص الموقع الذي يحتله اليسار داخل هندسة السلطة وإنتاج المعنى في المجتمع.

لقد نشأ اليسار المغربي، تاريخيًا، على قاعدة توسيع مجال المشاركة السياسية وربط الشرعية بالمحاسبة والتمثيل الديمقراطي. غير أنه اصطدم، منذ وقت مبكر، بحقيقة أن مجالات استراتيجية عديدة ظلت مرتبطة بالمؤسسة الملكية باعتبارها الضامن الأعلى لاستمرارية الدولة ووحدتها. وهكذا تبلورت لدى قطاعات واسعة من اليسار ما يمكن تسميته بـعقدة المجال المحفوظ؛ أي الشعور بأن المشاركة السياسية تظل منقوصة ما دامت القرارات المرتبطة بالأمن والدفاع والسياسة الخارجية والتوجهات الاستراتيجية الكبرى لا تخضع بنفس الدرجة لمنطق التنافس الحزبي والتداول السياسي.

غير أن هذه العقدة لم تُنتج دائمًا تفكيرًا مؤسساتيًا جديدًا حول سبل الجمع بين مقتضيات الدولة الاستراتيجية ومتطلبات الرقابة الديمقراطية، بل دفعت أحيانًا نحو الاحتماء بسرديات بديلة أو موازية. وهنا وجد اليسار نفسه عالقًا بين ثلاث سرديات كبرى مهيمنة على المجال العمومي.

فمن جهة أولى، ظل جزء منه أسير السردية التاريخية المستمدة من ذاكرة المقاومة والحركة الوطنية والنضال الديمقراطي. وقد وفرت هذه الذاكرة شرعية رمزية مهمة، لكنها تحولت في كثير من الأحيان إلى رأسمال رمزي يُستدعى أكثر مما يُجدد، وإلى مرجعية تبريرية تعوض إنتاج رؤية مستقبلية قادرة على فهم التحولات العميقة التي عرفها المجتمع والدولة. فأصبح الماضي، بدل أن يكون موردًا للنقد والتجديد، يتحول أحيانًا إلى ملاذ تعويضي عن صعوبة التأثير في الحاضر.

ومن جهة ثانية، وجد اليسار نفسه في مواجهة السردية الدينية التي استطاعت احتلال مساحات واسعة من المجال العمومي، مستفيدة من قدرتها على مخاطبة أسئلة الهوية والانتماء والمعنى. وفي الوقت الذي نجحت فيه هذه السردية في بناء جسور مع قطاعات اجتماعية واسعة، ظل اليسار يتأرجح بين المواجهة الإيديولوجية المباشرة وبين التكيف البراغماتي، دون أن ينجح في بناء سردية مدنية قادرة على المنافسة الرمزية والثقافية.

أما من جهة ثالثة، فقد تعزز حضور السردية الأمنية بوصفها إطارًا مهيمنًا لإدارة المخاطر والتحولات، خصوصًا في ظل تصاعد التهديدات الإرهابية والأزمات الإقليمية والتحولات الجيوسياسية. ومع أن الأمن يمثل حاجة جماعية لا غنى عنها، فإن تحوله إلى مرجعية تفسيرية شاملة أعاد ترتيب الأولويات السياسية لصالح الاستقرار والتحصين، وأضعف نسبيًا مركزية النقاش حول العدالة الاجتماعية والحريات والإصلاح السياسي. وفي هذا السياق، وجد جزء من اليسار نفسه بين خيارين صعبين: إما التكيف مع منطق الأولوية الأمنية، أو البحث عن تحالفات ظرفية مع قوى تستثمر السردية الدينية أو سرديات الضحية والهوية.

لكن المعضلة الحقيقية لم تكن في وجود هذه السرديات بحد ذاتها، بل في عجز اليسار عن إنتاج سردية انتقالية جديدة تتجاوز ثنائية الاحتجاج والتكيف، وتعيد طرح سؤال المشاركة السياسية خارج منطق الصراع الرمزي حول الشرعيات التاريخية أو الهوياتية. فبدل تطوير تصور متكامل حول كيفية إشراك المجتمع ومؤسساته التمثيلية في صناعة القرار الأمني والقرار المالي والقرار السيادي الخارجي ضمن إطار يحفظ استمرارية الدولة وفعاليتها، ظل النقاش محصورًا في التوتر بين مطلب التوسيع الديمقراطي وواقع التمركز الاستراتيجي للقرار.

لذلك فإن التحدي المطروح اليوم لا يتعلق فقط بالمطالبة بالمشاركة في المجالات السيادية، بل ببلورة نموذج جديد للحكامة السياسية يوفق بين الدولة الاستراتيجية والدولة الديمقراطية، وبين مقتضيات الأمن وضرورات الحرية، وبين وحدة القرار وحق المجتمع في المراقبة والمساءلة. فالسؤال لم يعد: من يحتكر القرار؟ بقدر ما أصبح: كيف يمكن جعل القرار السيادي أكثر انفتاحًا على النقاش العمومي والخبرة المجتمعية والرقابة المؤسساتية دون المساس بفعاليته واستمراريته؟.

ومن منظور التفكير النقدي التوقعي، فإن تجاوز هذه الانتقالات المعاقة يقتضي الانتقال من التنافس على احتكار الذاكرة أو الهوية أو الأمن إلى حوكمة السرديات نفسها، أي إخضاع مختلف الروايات المؤسسة للمجال العمومي للمساءلة النقدية، ومنع تحولها إلى يقينيات مغلقة أو مقدسات سياسية. فالتحدي الذي يواجه اليسار المغربي اليوم ليس استعادة أمجاد الماضي، ولا مجرد منازعة خصومه التقليديين، بل المساهمة في بناء أفق مدني جديد يجعل من الوطن فضاءً مشتركًا للحرية والعدالة والأمن الإنساني، ويؤسس لمشاركة مسؤولة في صناعة القرار، بدل البقاء أسيرًا لتوتر مزمن بين المجال المحفوظ والسرديات المتنازعة.

° مصطفى المنوزي
رئيس المركز المغربي للديمقراطية والأمن

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

احترام المشاعر لا عبادتها.. من الحسبة إلى دولة القانون

نشرت

في

إن الحق في الحزن والحق في الحداد ، والحق في العفو والحق في القلق الفكري وفي الغضب السلمي ، جراء الوضع الإنساني والمأساوي الذي تعاني منه الأسر المكلومة ، حقوق مضمونة ومشروعة ، ولا يحق لأي كان ان يصادرها وأن يقمع المشاعر المرتبطة بها ، فهي جزء من مقومات الصمود ومقاومة انهيار الكرامة وهذا من باب تحصيل الحاصل والحقوق المكتسبة .

ولأن الخطأ هنا لا يصلحه الخطأ هناك أو هنالك ؛ فإنه وجب الحذر من مغبة تضخم خطاب التوتير والمشاحنات غير المجدية وغير المنتجة لغايات توسيع دائرة الضوء ، على علتها ، فالنتائج غير مضمونة لهشاشة المقدمات ، ولذلك فإن المعارك التي تُفرض ( بالإستفزاز العمدي ) خارج جدول أعمال الزمن الاجتماعي لا تكتفي باستنزاف الجهود والطاقات، بل تدفع المجتمع إلى الانخراط في اصطفافات متسرعة قبل أن تتضح طبيعة النزاع وحدوده وأهدافه الحقيقية. ومع ضياع البوصلة، تتراجع قدرة الفاعلين على بناء تحالفات عقلانية، وتنشأ بدل ذلك مواجهات رمزية وأخلاقية بين مؤيدين لهذا الطرف أو مناصرين لذاك، قبل أن تتطور تدريجيًا إلى استقطابات هوياتية تغذيها الانفعالات أكثر مما يوجهها التفكير في المصلحة العامة والمآلات البعيدة.

وفي خضم هذه الحروب الصغيرة، التي قد تتحول مع الزمن إلى أشكال من الحرب الأهلية الرمزية، يبرز خطر آخر لا يقل أهمية، وهو ميل بعض الأطراف إلى تنصيب نفسها مدافعًا عن قضايا أو ضحايا مفترضين دون سند قانوني أو تفويض صريح، وكأن مجرد الشعور بالغضب أو الاستياء يمنح صاحبه صفة التقاضي أو سلطة الإدانة. والحال أن الخطأ لا يُصلحه الخطأ، وأن الانزلاق إلى منطق المحاكمات الموازية لا يختلف كثيرًا، في جوهره، عن السلوك الذي يدعي مقاومته.

لذلك فإن المتضرر، إن وجد ضررًا حقيقيًا، يظل صاحب الصفة والمصلحة في اللجوء إلى القانون، بينما تبقى النيابة العامة والمؤسسات القضائية المختصة هي المؤهلة لحماية النظام العام والحقوق والحريات وفقًا لمبدأ الشرعية وقرينة البراءة. أما تحويل الخلافات الفكرية أو الثقافية أو السياسية إلى معارك تعبئة جماعية تُدار بمنطق الوصاية الأخلاقية أو الحسبة الحديثة، فإنه لا يؤدي إلا إلى توسيع دائرة الاستقطاب وإضعاف مناعة المجتمع الديمقراطية ، وهي في عمقها غالبا ما تكون ذريعة لتبييض خطايا الماضي بدل مساءلة أسبابها .

ومن هنا تبرز أهمية التفكير النقدي التوقعي؛ إذ لا يكفي أن نتساءل مع من نقف، بل ينبغي أن نسأل أيضًا: ما طبيعة المعركة التي يُراد لنا خوضها؟ ومن المستفيد من توسيع نطاقها؟ وهل يتعلق الأمر بدفاع مشروع عن حق أو حرية، أم بإعادة إنتاج صراع رمزي يستهلك المجتمع ويبعده عن أولوياته الحقيقية؟.

فليس كل استفزاز يستوجب التعبئة، وليس كل خطأ يبرر إعلان حرب أخلاقية أو هوياتية. ذلك أن مواجهة سلوك نشاز بسلوك شاذ عن مقتضيات القانون والعقلانية لا تنتج عدالة ولا تحمي حرية، بل تساهم في تعميم منطق الاستثناء وتحويل الخلافات العادية إلى معارك وجودية مفتوحة. وعندما يحدث ذلك، يجد المجتمع نفسه على متن سفينة لا يعرف ركابها وجهتها، تبحر في بحر من السرديات المتنازعة، حيث لا نصر مضمونًا ولا كلفة محدودة، بينما يكون الخاسر الأكبر هو المجال المشترك الذي يفترض أن يجمع الجميع: الوطن، والقانون، والمصلحة العامة.

لذلك، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في عبادة المشاعر أو تحويلها إلى مصدر وحيد للحقيقة والشرعية، بل في احترامها والإنصات إليها دون الخضوع لابتزازها أو توظيفها في تأجيج الاستقطاب. فالمشاعر الإنسانية، الفردية والجماعية، تستحق الاعتبار لأنها تعبر عن آلام وتجارب ومخاوف حقيقية، لكنها لا يمكن أن تحل محل القانون، ولا أن تعوض المؤسسات، ولا أن تصبح أساسًا لإصدار الأحكام أو تحديد المسؤوليات.

ومن هذا المنطلق، فإن أفضل وفاء للضحايا وللذاكرة الجماعية لا يتحقق بتوسيع دائرة الخصومات الرمزية أو بإحياء منطق الثأر الأخلاقي، وإنما بتفعيل الإصلاحات الكفيلة بمنع تكرار المآسي والانتهاكات. فالمطلوب ليس استدعاء الماضي بوصفه ساحة معركة دائمة، بل استحضاره باعتباره مصدرًا للدروس والعبر.

ولذلك تظل التوصيات المرتبطة بضمانات عدم التكرار ذات أولوية استراتيجية، وفي مقدمتها ضمانات عدم الإفلات من العقاب، وترسيخ الحكامة الأمنية، وتعزيز الأمن القضائي، وتدعيم استقلال المؤسسات وقدرتها على حماية الحقوق والحريات. فهذه الآليات هي التي تمنح الذاكرة معناها المدني، وتحولها من عبء على المستقبل إلى رصيد أخلاقي وسياسي في خدمة دولة القانون.

أما الانشغال بمعارك جانبية تُفرض خارج جدول أعمال الزمن الاجتماعي، أو الانزلاق إلى محاكمات متبادلة تُدار بمنطق الانفعال والاصطفاف، فلن يؤدي إلا إلى استنزاف الطاقات وتعطيل النقاش العمومي حول القضايا الأكثر إلحاحًا. ذلك أن المجتمعات لا تتقدم بإدارة الأحقاد، بل بإدارة الاختلافات؛ ولا تبني مستقبلها بعبادة المشاعر، بل باحترامها في إطار مشروع جماعي قوامه العدالة والحرية والمسؤولية، ومحصن بضمانات مؤسساتية تمنع تكرار الماضي وتؤسس لمواطنة آمنة وواعية. فلكل واحد منا خياراته ومقارباته ، ولنحترم المشاعر والسياقات والقدرات ، فالصراع السياسي والإجتماعي مشروع ولكن العنف ولو كان لفظيا يفسد للود قضية ، وهنا يتماهى مطلب جبر الأضرار مع مطلب جبر الخواطر ، وتنتعش نزعة الإستقطاب بدل قيمة الإكتساب .

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

سعيد الكحل: كيف تجنب المغرب مصير دول قادتها الشعبوية إلى حافة الإفلاس؟

نشرت

في

بواسطة

الشعبوية ليست أيديولوجيا بقدر ما هي أسلوب حكم. تبني شرعيتها على ثنائية “الشعب ضد النخبة الفاسدة”، وتعد بحلول سريعة وجذرية لمشاكل معقدة.

الشعبوية تشخص المرض بشكل صحيح غالباً: فساد النخب، غياب العدالة، الإقصاء. لكنها تقدم دواءً قاتلاً. لأنها تتعامل مع الدولة كمنبر خطابة، لا كآلة معقدة تحتاج خبرة وإصلاح تدريجي. وقد شهد العقدان الماضيان صعوداً لافتاً للخطاب الشعبوي في المغرب كما في عدد من الدول (البوليفارية في فنزويلا، البيرونية الجديدة/ الكيرشنرية في الأرجنتين، اليمين الشعبوي الأوروبي..)، جميعها تشترك في مسار واحد: وعود جذرية تنتهي بأزمات نقدية ومؤسساتية حادة. والمغرب، رغم تعرضه لموجة شعبوية قوية بعد 2011، لم ينزلق إلى المصير نفسه. هذا الاستثناء ليس وليد حكمة عابرة، بل نتاج بنية مؤسساتية صلبة تشكلت عبر عقود.

يقوم النموذج المغربي على فصل بنيوي بين الشرعية الانتخابية والسلطة السيادية، أي بين الحكومة والدولة. ذلك أن النظام المغربي قائم على مركزية المؤسسة الملكية باعتبارها الفاعل الأساسي في المجالات الاستراتيجية: الأمن، الدين، السياسة الخارجية، والاختيارات الكبرى للدولة. وهذا يعني أن أي حزب، مهما كانت قوة خطابه الشعبوي، يصل إلى رئاسة الحكومة لا إلى قيادة الدولة. وتجربة حزب العدالة والتنمية بين 2011 و2021 لا تخرج عن هذا الإطار الدستوري. فقد قاد الحكومة لعقد كامل، لكنه لم يملك صلاحية تغيير السياسة النقدية، ولا رسم معالم السياسة الخارجية للدولة، ولا تعديل التوجهات الكبرى للمالية العمومية.

الأقفال المحصِّنة ضد الإفلاس.

إن خطر الشعبوية ليس في وصولها لرئاسة الحكومة، وإنما الخطر في وصولها لمفاتيح الأقفال المحصِّنة للدولة وهي: بنك المغرب، الفوسفاط، القضاء المالي، الإحصاء (المجلس الأعلى للحسابات+ المندوبية السامية للتخطيط، وهما مؤسستان لا تخضعان لرغبة الحكومة وتوجيهاتها، تصدران تقارير قاسية على تدبيرها للشأن العام دون تزوير للمعطيات بخلاف الدول التي حكمتها الشعبوية). إن هذه الأقفال هي صمام الأمام ضد تقلبات صناديق الانتخابات، بحيث يمكن تغيير الحكومة كل خمس سنوات لكن لا يمكن تغيير والي بنك المغرب أو مدير OCP المكتب الشريف للفوسفات بقرار من رئيس الحكومة.

وهذا هو سر نجاة المغرب من حافة الإفلاس الذي تقود إليه الشعبوية (الانهيار في كل التجارب الشعبوية يبدأ من البنك المركزي. في فنزويلا، موّل البنك المركزي 70% من عجز الموازنة بطباعة النقود، فبلغ التضخم 130,000% عام 2018؛ في فنزويلا بلغ التضخم نحو 130 ألف % سنة 2018، وفقدت عملة البوليفار أكثر من 99.99٪ من قيمتها منذ وصول مادورو إلى السلطة. في الأرجنتين تراوح التضخم خلال فترة 2015–2019 بين 25% و55% سنويا؛ وبين 2022–2024 تجاوز 100% سنويًا). أما في المغرب فقد اصطدمت محاولات حكومة البيجيدي برئاسة عبد الإله بنكيران ثم سعد الدين العثماني تخفيض سعر الفائدة أو طباعة النقود برفض السيد عبد اللطيف الجواهري الذي تمسك باستقلالية بنك المغرب، معتبرا أن اللجوء المفرط إلى التوسع النقدي يحمل مخاطر كبيرة على استقرار الاقتصاد الوطني وقيمة العملة والتضخم.

فالمغرب قطع مبكراً مع هذا الطريق المؤدي إلى الإفلاس باعتماد القانون 40.17 المتعلق بالنظام الأساسي لبنك المغرب يضمن استقلالية أكبر عن الحكومة ويمنع التمويل المباشر للخزينة؛ وقد مرّت على تعيين الجواهري واليا للبنك خمس حكومات من مشارب مختلفة دون أن تتغير السياسة النقدية. ولعل القاعدة الذهبية التي تتأسس عليها سياسة بنك المغرب هي: سحب “آلة الطباعة” من يد السياسي هو الضمانة الأولى ضد الانزلاق الشعبوي.

الدرس المغربي: تدجين الشعبوية بدل مواجهتها.

قدم المغرب تجربة نموذجية في تعامله مع موجة 2011 الشعبوية، بحيث لم تكن بالقمع ولا بالصدام، بل بالاستيعاب المؤسسي. فدستور 2011 وسّع صلاحيات رئيس الحكومة، وفتح الباب أمام حزب العدالة والتنمية للوصول إلى رئاسة الحكومة. لكنه في الوقت نفسه وضع المؤسسات السيادية خارج التنافس الانتخابي. وكانت النتيجة: الحزب حكم عشر سنوات، نفّذ أخطر إصلاح لنظام المقاصة، ورفع سن التقاعد، ووقّع اتفاق التبادل الحر مع تركيا الذي أضر بالقاعدة التجارية الصغرى التي انتخبته، ثم ختم ولايته الحكومية بالتوقيع على اتفاقية أبراهام. الأمر الذي جعل قواعده تنقلب ضده فخرج من الحكم سنة 2021 بثمانية مقاعد فقط بعد أن حاز على 125 مقعد في انتخابات 2016.

إن تجربة الحزب هذه تكشف أن النظام المغربي لا يسعى بالضرورة إلى القضاء على الأحزاب، بل إلى إدماجها ضمن توازن يضمن استمرار الاستقرار وعدم تحول أي فاعل سياسي إلى مركز قوة مستقل عن الدولة.

من هنا يمكن القول بأن الدول التي أفلست لم يكن إفلاسها بسبب خطاب شعبوي، بل بسبب مؤسسات مالية وقضائية ضعيفة سمحت بتحويل الخطاب الشعبوي إلى سياسات نقدية ومالية انتحارية. فالتنمية لا تحدث بالشعارات ولا بالصراخ على “الأشرار”، بل تتحقق بتوازن صعب بين العدالة الاجتماعية والانضباط المالي، بين سيادة الشعب واستقلال المؤسسات، بين الحماسة والخبرة، بين قيادة الحكومة وقيادة الدولة.

إن التجربة المغربية لم تنتج شعبوية على شاكلة فنزويلا أو الأرجنتين. بل أنتجت “شعبوية منضبطة” وصلت إلى الحكومة لكنها لم تصل إلى الدولة. هذا الفارق الدقيق هو ما جنّب المغرب مصير دول قادتها الشعبوية إلى حافة الإفلاس.

أكمل القراءة
رياضة منذ 18 دقيقة

المنتخب الوطني يتوجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في المونديال

على مسؤوليتي منذ ساعتين

اليسار المغربي بين عقدة المجال المحفوظ وانتقالات السرديات المعاقة

رياضة منذ 3 ساعات

الرباط: تقديم خطة أمنية جديدة لمحاربة الشغب الرياضي

دولي منذ 3 ساعات

محكمة مصرية تقضي بحبس الناشط أحمد دومة لسنة

منوعات منذ 4 ساعات

مشروع سياسي مشترك ل “تحالف اليسار” فبيل الانتخابات التشريعية

مجتمع منذ 6 ساعات

38 قتيلا حصيلة حوادث السير بالمناطق الحضرية خلال أسبوع

منوعات منذ 7 ساعات

اختيار التشكيلي عبد الإله الشاهدي للمشاركة في فعاليات معرض Red Dot Miami

دولي منذ 8 ساعات

ترامب يقول إنه “يرغب بلقاء” المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي

واجهة منذ 9 ساعات

المغرب ضمن أكبر خمسة بلدان طلبًا لتأشيرات شنغن في العالم

تكنولوجيا منذ 9 ساعات

“تشات جي بي تي” يتجاوز مليار مستخدم شهرياً

اقتصاد منذ 10 ساعات

المغرب في صدارة الدول العربية الأكثر استيرادًا للألواح الشمسية الصينية

دولي منذ 11 ساعة

تعليق الطيران في مطار الكويت بعد استهدافه بمسيرات إيرانية

واجهة منذ 13 ساعة

توقعات أحوال الطقس لليوم الأربعاء

رياضة منذ 14 ساعة

كاس امم افريقيا لاقل من 17 سنة: المنتخب السنغالي يحرز للقب للمرة الثانية

واجهة منذ 15 ساعة

آمنة بوعياش تدعو بنيويورك إلى التزام جماعي متجدد بحقوق الإنسان

دولي منذ 16 ساعة

حكم بالمؤبد مع السجن 30 سنة في حق زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي

رياضة منذ 17 ساعة

مباراة إعدادية .. المنتخب الوطني المغربي يفوز على نظيره من مدغشقر ( 4-0 )

على مسؤوليتي منذ يوم واحد

احترام المشاعر لا عبادتها.. من الحسبة إلى دولة القانون

رياضة منذ يوم واحد

إسماعيل الصيباري ضمن “رادار” بايرن ميونخ الألماني

على مسؤوليتي منذ يوم واحد

سعيد الكحل: كيف تجنب المغرب مصير دول قادتها الشعبوية إلى حافة الإفلاس؟

مجتمع منذ أسبوعين

رسمياً.. وزارة التعليم تمدد عطلة عيد الأضحى لتشمل السبت المقبل

رياضة منذ أسبوعين

التسيير الارتجالي يعرقل حاضر و مستقبل رياضة الكرة الحديدية

واجهة منذ أسبوع واحد

مراكش: هيكلة الفرع الجهوي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية

منوعات منذ 6 أيام

كتاب “حكيمة حميش: امرأة فعل وقناعة” أكثر من مجرد سيرة ذاتية

منوعات منذ 5 أيام

ذ. مصطفى المنوزي يكتب: التدفق الهوياتي في السياق المغربي

واجهة منذ 4 أيام

وفاة عالم الاجتماع والفيلسوف الفرنسي إدغار موران عن عمر 104 أعوام

مجتمع منذ أسبوعين

القضاء يدين مبديع بـ 13 سنة سجنا نافذا

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

سعيد الكحل: واقع التواصل الاجتماعي من المساءلة إلى التشكيك في المؤسسات

اقتصاد منذ أسبوع واحد

عيد الأضحى .. الجمعة 29 ماي، يوم عطلة استثنائية في البنوك

مجتمع منذ 5 أيام

توقيف متورط في إجبار طفل على شرب مادة مسكرة ببن سليمان

واجهة منذ أسبوعين

النقابة الوطنية للصحافة المغربية تدق ناقوس الخطر بشأن أوضاع القطاع وحرية التعبير

واجهة منذ 4 أيام

الدار البيضاء تحتضن اجتماعاً سرياً للقوى النووية الخمس الكبرى

اقتصاد منذ أسبوع واحد

ياسين بونو يدخل إلى رأسمال مجموعة ATA Value Capital المالكة لـ Little Mamma

سياسة منذ أسبوعين

الملك يعفو عن المشجعين السنغاليين بمناسبة عيد الأضحى

منوعات منذ أسبوعين

فاس.. ارتفاع حصيلة ضحايا انهيار بناية جنان الجرندي إلى 14 قتيلا

رياضة منذ أسبوع واحد

محمد وهبي يوجه الدعوة إلى 26 لاعبا

رياضة منذ أسبوع واحد

وهبي يكشف عن القائمة النهائية للاعبين المشاركين في نهائيات كاس العالم

على مسؤوليتي منذ 4 أيام

الوطنية بين أفق الوطن ووثنيات الدولة والمجتمع في ظل أمننة عابرة للسرديات

مجتمع منذ أسبوعين

توقيف عشريني بمطار تطوان وبحوزته 9 كيلوغرامات ونصف من المخدرات

سياسة منذ أسبوعين

مراجعة اللوائح الانتخابية العامة.. تقديم طلبات التسجيل الجديدة من 15 ماي إلى 13 يونيو 2026

رياضة منذ شهر واحد

البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”

واجهة منذ 3 أشهر

إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج

منوعات منذ 4 أشهر

“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء

الجديد TV منذ 4 أشهر

ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء

واجهة منذ 5 أشهر

اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة

رياضة منذ 6 أشهر

مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد

سياسة منذ 7 أشهر

🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي

رياضة منذ 8 أشهر

الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء

الجديد TV منذ 10 أشهر

الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge

رياضة منذ 11 شهر

“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري

رياضة منذ سنة واحدة

الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي

الجديد TV منذ سنة واحدة

الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر

الجديد TV منذ سنة واحدة

المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU

رياضة منذ سنة واحدة

في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف

رياضة منذ سنة واحدة

نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية

الجديد TV منذ سنة واحدة

تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني

الجديد TV منذ سنة واحدة

محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب

رياضة منذ سنة واحدة

للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة

الجديد TV منذ سنة واحدة

هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)

الجديد TV منذ سنة واحدة

بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972

الاكثر مشاهدة

This will close in 20 seconds