على مسؤوليتي
المتقاعد بين الإعفاء الضريبي والرفع من المعاش
نشرت
منذ سنتينفي
بواسطة
حسن لمزالي
من مخرجات جولة أبريل 2024 تنفيذا للاتفاق الجماعي لـ 30 ابريل 2020، التزام الحكومة وتنفيذها لتحسين الدخل لفائدة موظفي الإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية وأجراء القطاع الخاص مستبعدة الزيادة في مبالغ معاشات المتقاعدين مما أفضى إلى تذمر جميع المتقاعدين وهيئاتهم التمثيلية من هذا الإقصاء المقصود.
ولما استبشر مجموع المتقاعدين بمشروع قانون المالية رقم 60.24 للسنة المالية 2025 على أمل تَضَمُّنِه للزيادة في مبالغ المعاشات، تم وَأْد هذا الحلم بِتنْصِيصِ مشروع القانون المذكور على التخفيض من الضريبة على الدخل ليس إلا.
فهل يتم الاكتفاء بالسعي للإعفاء من الضريبة على الدخل، علما بأن شريحة كبيرة من المتقاعدين مَعْفِية من أداء هذه الضريبة لِهَزَالة مبالغ معاشاتها، وحتى في حالة إعفاء بعض المعاشات من الضريبة المعنية فإن الزيادة غير المباشرة في مبالغها ستَتَآكل وتَضْمحِل بفعل التضخم لِيَظَل المتقاعد يدور في حلقة مُفرَغة.
وإذا كان الأمر كذلك وتبينت عدم فعالية ونجاعة وشُمولِية إعفاء المعاشات من الضريبة على الدخل في تعزيز القدرة الشرائية للمتقاعدين بصفة دائمة، فهل يجب الترافع من أجل الزيادة في مبالغ المعاشات؟.
وإذا اتفقنا على ضرورة وإلزامية الرفع من مبالغ المعاشات للحفاظ على القدرة الشرائية للمتقاعدين، فإننا نتساءل عن الأسس القانونية لهذه الزيادة والجهة التي ستتحمل تكاليفها؟ هل هي المؤسسات العمومية التي تُدبِّر أنظمة التقاعد؟ أم الجهة المُشغِّلة من قَبِيلِ الدولة بالنسبة للموظفين للمنخرطين في نظام المعاشات المدنية؟ .
بغاية معالجة هذا الموضوع سنحاول الإحاطة بآليات التخفيض من الضريبة على الدخل وبِمَآلاَت الإعفاء منها(أولا) مع التطرق إلى الأسس القانونية للزيادة في مبالغ المعاشات وجهات تَحَمُّل تكاليف أي زيادة؟ (ثانيا) ثم في المنتهى هل يجب النضال من أجل الإعفاء الضريبي والزيادة في مبلغ المعاش فقط؟ أم يتعين البحث عن آليات ووسائل أخرى لتعزيز القوة الشرائية للمتقاعدين؟.
أولا: آليات تخفيض وإعفاء المعاشات من الضريبة على الدخل
1- آليات تخفيض الضريبة على المعاشات
يتمثل الأساس القانوني لإخضاع المعاشات للضريبة على الدخل في المادة 56 من المدونة العامة للضرائب التي تَعتبِر المعاشات من قبيل الأجور لتطبيق الضريبة على الدخل.
ومن أهم آليات تخفيض الضريبة على المعاشات تخفيض سعر هذه الضريبة الذي سيعرف انخفاضا ابتداء من فاتح يناير 2025، كما لا يجب أن يغيب عن البال آلية الخصم الجزافي حيث تخضع معاشات التقاعد لخصم جزافي، فَوِفْقَ المادة 60 من المدونة العامة للضرائب يُطبق على المبلغ الإجمالي للمعاشات والإيرادات المفروضة عليه الضريبة مع الخصم تخفيض جزافي نسبته 70%من المبلغ الإجمالي السنوي الذي يساوي أو يقل عن 168.000 درهم سنويا و40% لما زاد عن ذلك، بما يفيد أن تخفيض سعر الضريبة على الدخل من فاتح يناير 2025 وارتباطا مع التخفيض الجزافي المذكور سيُفضِي إلى الزيادة بطريقة غير مباشرة في مبالغ المعاشات باستثناء المعاشات المعفية من الضريبة على الدخل.
2- مآلات إعفاء المعاشات من الضريبة على الدخل
علاوة على أن التخفيض الجزافي لا يمس إلا شريحة معينة من المتقاعدين فقد طالب البعض وبإلحاح العمل على الإعفاء الكامل لمعاشات التقاعد من الضريبة على الدخل بحجة أن اشتراكات التقاعد المقتطعة من الأجور لفائدة المعاشات وكذا معاشات التقاعد تخضع للضريبة المذكورة، وبذلك بغاية تفادي الخضوع مرتين لذات الضريبة.
بهذا الخصوص يتعين التذكير بأن المادة 59 من المدونة العامة للضريبة تفيد بأن المبالغ المحجوزة لتأسيس المعاشات ورواتب التقاعد تُخصم من المبلغ الاجمالي للأجر قبل فرض الضريبة على الدخل ، كما أن المادة 17 من القانون رقم 43.95 القاضي بإعادة تنظيم الصندوق المغربي للتقاعد تنص صراحة على أنه « تُعْفَى الاقتطاعات لأجل المعاش ومساهمات المُشَغِّلين من جميع الضرائب أو الرسوم »، مما يتضح معه أن مبالغ اشتراكات التقاعد المقتطعة من الأجور لا تخضع للضريبة وبالتالي تسقط مَقُولة الخضوع للضريبة مرتين، مرة إِبَّان الحياة العملية ومرة ثانية في مرحلة التقاعد.
ولِنَفْرض أنه تم الاعفاء التام للمعاشات من الضريبة على الدخل، والذي من المفروض قانونا ومُوَازنَاتيّاً أن يتم بطريقة تدريجية قد تستغرق بضع سنين، فإن مفعول إعفاء مبالغ المعاشات سيختفي بمرور السنوات ومع التضخم وارتفاع الأسعار وتتعرض المعاشات من جديد للتآكل مع ضعف القدرة الشرائية للمتقاعدين، مما دفع بالبعض إلى طَرْح إلزامية الزيادة في مبالغ المعاشات للهروب من هذه الحلقة المفرغة.
ثانيا: الأسس القانونية للزيادة في مبالغ المعاشات والجهات المكلفة بالتكاليف
1- الأسس القانونية للزيادة في المعاشات
بخصوص نظام الضمان الاجتماعي فإن الفصل 68 من الظهير الشريف بمثابة قانون بتاريخ 27 يوليوز 1972 يتعلق بالضمان الاجتماعي كما تم تغييره وتتميمه، (جريدة رسمية = ج.ر عدد 3121 بتاريخ 23 غشت 1972) يفيد بأن إمكانية إعادة تقدير معاشات الزمانـة والشيخوخة والمتـوفى عنهم رهين بصدور مرسوم تتداخل وتتقاطع بشأنه عدة معطيات سياسية ومالية واقتصادية واجتماعية.
وفيما يتعلق بإعادة التقييم السنوي للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد فإن معاشات متقاعدي هذا النظام تعرف زيادة سنوية بواسطة تحديد نسبة إعادة التقييم السنوي للنظام الجماعي بناء على الفقرة الثالثة من الفصل 35 من المرسوم رقم 2.20.935 بتاريخ 27 يوليو2021 بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.77.551 بتاريخ 4 أكتوبر 1977 بتحديد كيفيات تطبيق النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد -النظام العام-(ج.ر عدد 6284 بتاريخ 19 أغسطس 2021)، والتي تفيد بأنه:
– تُحدد نسبة إعادة التقييم السنوي للنظام في ثلثي (3/2) نسبة تطور أجرة النظام السنوية المتوسطة برسم السنة المعنية،
– ويُحدد أقصاها (أي نسبة إعادة التقييم السنوي للنظام) في نسبة تطور الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك من نفس السنة (لمزيد من التوضيح انظر رشيد أعمر: رفع مبالغ المعاشات بين الإمكانية والاستحالة، مقال منشور بموقع اليوم 24 بتاريخ 18 مايو 2024).
أما فيما يخص نظام المعاشات المدنية (القانون رقم 011 .71 بتاريخ 30 ديسمبر 1971 المحدث بموجبه نظام المعاشات المدنية، ج. ر عدد 3087 مكرر بتاريخ 31 دجنبر 1971) فإنه وفق الفصل 44 -2 منه تضاف إلى معاشات التقاعد ومعاشات ذوي الحقوق كل زيادة تطرأ على المرتب الأساسي (Traitement de base) المخصص للدرجة والسلم والرتبة التي كان ينتمي إليها الموظف أو المستخدم عند حذفه من أسلاك الإدارة( للتوضيح أكثر انظر المرجع السالف الذكر)، وبالتالي فإن أي زيادة تطرأ على المرتب الأساسي، أي الزيادة في القيمة السنوية للأرقام الاستدلالية، تُفضِي بحق القانون إلى الرفع من معاشات المتقاعدين … لكن الواقع الحقيقي يُخالِف هذه الحقيقة القانونية لِعدَم تفعيلها.
ويتجلى عدم التفعيل في كون الزيادة في الأجور تنصب فقط على عنصر التعويضات النظامية دون المرتب الأساسي الذي لم تَطْرَق بابه أي زيادة منذ فاتح يوليوز 1997 (المرسوم رقم 2. 96. 815 بتاريخ 11 نوفمبر1996، ج. ر عدد4436 بتاريخ 5 ديسمبر1996) مما حَالَ دون الزيادة في معاشات متقاعدي نظام المعاشات المدنية باستثناء ما ترتب عن التخفيض الجزافي للضريبة على الدخل.
وقد يقول قائل لما لا يستفيد متقاعدو نظامي الضمان الاجتماعي والمعاشات المدنية من الزيادة في المعاشات على غرار مُنتسِبي النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد؟.
إن عِلَّة عدم الاستفادة تتمثل في كون النظامين يعملان بتقنية التوزيع الذي تقوم على أساس التضامن بين الأجيال مع تَحمُّلِ المساهمين لنفقات معاشات المتقاعدين بخلاف النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد الذي يَمْزِج بين تقنيتي التوزيع والرسملة حيث تعتمد الرسملة على معاملة كل منخرط بشكل انفرادي ويُفتح له حساب فردي يُشكِّل المرجع الأساسي لاحتساب معاشه (هنا يطرح السؤال حول مدى إلزامية التخلي عن النظام التوزيعي والارتكان إلى نظام يمزج بين التوزيع والرسملة للتغلب على تدهور المؤشر الديموغرافي؟).
وَهَبْ أنه تقرر الرفع من المعاشات فما هي الجهة المخولة لتحمل التكاليف؟ هل هي المؤسسات العمومية المكلفة بتدبير أنظمة التقاعد؟.
2- الجهات المكلفة بتحمل تكاليف الزيادات
بخصوص إعادة التقييم السنوي للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد فإن هذا النظام يتحمل التكاليف المترتبة عن إعادة التقييم السنوي وفق الشروط المذكورة أعلاه والواردة في المرسوم رقم المرسوم رقم 2.20.935 بتاريخ 27 يوليو2021 المومإ إليه آنفا.
وفيما يخص نظام الضمان الاجتماعي، فإن قرار الرفع من المعاشات رهين بصدور مرسوم من لدن الحكومة وطبق الشروط التي سَتُحدَّد في هذا المرسوم إذا استوجب ذلك الفرق الملاحظ بين مستوى الأجور المُصفَّاة على أساسها الرواتب المذكورة وبين مستوى الأجور المعمول بها حسب الفصل 68 من نظام الضمان الاجتماعي.
ورغم وجود هذا الفرق وبشكل صارخ فإن المرسوم يظل قرارا سياسيا يأخذ بعين الاعتبار عدة عوامل مالية واقتصادية لاسيما التوازن المالي للنظام الذي قد يتأثر سلبا عند تحمل تكاليف الزيادات في المعاشات مما قد يحول دون اعتماد المرسوم المذكور ويُفضِي إلى حرمان المتقاعدين من الاستفادة من أي زيادة.
وفيما يتعلق بأحكام القانون رقم 011 .71 المحدث بموجبه نظام المعاشات المدنية فإنها لا تسمح للصندوق المغربي للتقاعد باقتطاع الزيادة في المعاشات من اشتراكات المنخرطين ومساهمات المشغلين (الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية)، كما لا يتضمن القانون رقم 43.95 القاضي بإعادة تنظيم الصندوق المغربي للتقاعد أي مقتضى يخوله أداء زيادات في معاشات المتقاعدين أو الأرامل أو ذوي حقوقهم.
وعند انعدام الأساس القانوني فإنه يستحيل على الآمر بالصرف للصندوق المغربي للتقاعد منح أي زيادة في المعاشات. . وفي هذا السياق قد يقول قائل بأنه تُمنَح تعويضات عائلية للمتقاعدين المستحقين لها قانونا دون سند قانوني؟ وفعلا لا وجود لمقتضى قانوني يرخص للصندوق المذكور منح هذه التعويضات …لكن لا يجب أن ننسى ان هذه التعويضات تتحملها فقط الميزانية العامة في شقها المتعلق بميزانية التسيير للتكاليف المشتركة التي تحملت برسم سنة 2024 إلى غاية فاتح يونيو 2024 التعويضات العائلية لفائدة المتقاعدين المدنيين في حدود 180.23 مليون درهم (مذكرة حول النفقات المتعلقة بالتكاليف المشتركة المرفقة بمشروع قانون المالية لسنة 2025 صفحة6).
وإذا امْتُنِع قانونا مطالبة إدارة الصندوق المغربي للتقاعد بالرفع من معاشات المتقاعدين فهل يمكن الترافع من أجل هذا المطلب لدى الحكومة باعتبارها الجهة المُشغِّلة؟
يبدو أنه يتعذر منطقا وقانونا مطالبة الحكومة بصفتها المُشغِّل بالزيادة في المعاشات لأن مهمتها تتمثل في أداء ما يَنُوبُها من مساهمات فقط…لكن هل يمكن الترافع لدى الحكومة بصفتها الدستورية بغاية الرفع من المعاشات؟ …
في المنتهى:
في ظل وضعية معاشية (نسبة إلى المعاش) دونِيَّة لمنتسبي نظامي المعاشات المدنية والضمان الاجتماعي المرتهنين لتقنية التوزيع، تَنْحُو الأذهان والأفئدة إلى الإعفاء الضريبي والزيادة في المعاشات…غير أن إعفاء المعاشات من الضريبة على الدخل لن يفيد إلا شريحة معينة من المتقاعدين ويقتصر أثرها على المدى المتوسط بفعل التضخم…أما الزيادة في مبالغ المعاشات فتتسم بالاستحالة المطلقة الواقعية وفق الوضعية القانونية الحالية للنظامين المذكورين…فما هو المخرج من دَوْرَة سِيزِيف المغربي؟
يبدو أنه يتعين العمل على مجموعة محاور مندمجة ومتكاملة تتمثل أساسا في:
– العمل على التخفيض الضريبي التدريجي للوصول إلى الإعفاء التام للمعاشات من الضريبة على الدخل،
– اعتماد قانون يُلزِم الحكومة كلما بلغ التضخم حدا معينا بالرفع من المعاشات حفاظا على القدرة الشرائية للمتقاعدين،
– تمويل الزيادة في المعاشات عبر اقتطاع نسبة مئوية من الضريبة على الدخل تو ضع في حساب خصوصي للخزينة يُحْدَث لهذا الغرض وتُرصَد موارده للزيادة في المعاشات عند توفر شروطها المتمثلة أساسا في بلوغ التضخم سقفا معينا يُحَدَّد قانونا مع إمكانية تغطية عجز هذا الحساب عند الاقتضاء من لدن الميزانية العامة،
– تمكين المتقاعدين من تسهيلات بعدة مجالات كالنقل والعناية الصحية وغيرهما على غرار ما هو معمول به في كثير من الدول،
– إعادة النظر في النظام التوزيعي الذي يعمل به نظامي المعاشات المدنية والضمان الاجتماعي لِيَضْحَى نظاما يمزج بين تقنيتي التوزيع والرسملة حماية للقوة الشرائية لمتقاعدي المستقبل.
* رشيد أعمر
قد يعجبك
على مسؤوليتي
اليسار المغربي بين عقدة المجال المحفوظ وانتقالات السرديات المعاقة
نشرت
منذ ساعتينفي
يونيو 3, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
يمكن النظر إلى جزء مهم من أزمة اليسار المغربي المعاصر باعتبارها نتاجًا لتقاطع مسارين متلازمين: عقدة المجال المحفوظ من جهة، والانتقالات المعاقة بين السردية الأمنية والسرديات التاريخية والدينية من جهة أخرى. فالمسألة لا تتعلق فقط بتراجع تنظيمي أو انتخابي، بل بأزمة أعمق تخص الموقع الذي يحتله اليسار داخل هندسة السلطة وإنتاج المعنى في المجتمع.
لقد نشأ اليسار المغربي، تاريخيًا، على قاعدة توسيع مجال المشاركة السياسية وربط الشرعية بالمحاسبة والتمثيل الديمقراطي. غير أنه اصطدم، منذ وقت مبكر، بحقيقة أن مجالات استراتيجية عديدة ظلت مرتبطة بالمؤسسة الملكية باعتبارها الضامن الأعلى لاستمرارية الدولة ووحدتها. وهكذا تبلورت لدى قطاعات واسعة من اليسار ما يمكن تسميته بـعقدة المجال المحفوظ؛ أي الشعور بأن المشاركة السياسية تظل منقوصة ما دامت القرارات المرتبطة بالأمن والدفاع والسياسة الخارجية والتوجهات الاستراتيجية الكبرى لا تخضع بنفس الدرجة لمنطق التنافس الحزبي والتداول السياسي.
غير أن هذه العقدة لم تُنتج دائمًا تفكيرًا مؤسساتيًا جديدًا حول سبل الجمع بين مقتضيات الدولة الاستراتيجية ومتطلبات الرقابة الديمقراطية، بل دفعت أحيانًا نحو الاحتماء بسرديات بديلة أو موازية. وهنا وجد اليسار نفسه عالقًا بين ثلاث سرديات كبرى مهيمنة على المجال العمومي.
فمن جهة أولى، ظل جزء منه أسير السردية التاريخية المستمدة من ذاكرة المقاومة والحركة الوطنية والنضال الديمقراطي. وقد وفرت هذه الذاكرة شرعية رمزية مهمة، لكنها تحولت في كثير من الأحيان إلى رأسمال رمزي يُستدعى أكثر مما يُجدد، وإلى مرجعية تبريرية تعوض إنتاج رؤية مستقبلية قادرة على فهم التحولات العميقة التي عرفها المجتمع والدولة. فأصبح الماضي، بدل أن يكون موردًا للنقد والتجديد، يتحول أحيانًا إلى ملاذ تعويضي عن صعوبة التأثير في الحاضر.
ومن جهة ثانية، وجد اليسار نفسه في مواجهة السردية الدينية التي استطاعت احتلال مساحات واسعة من المجال العمومي، مستفيدة من قدرتها على مخاطبة أسئلة الهوية والانتماء والمعنى. وفي الوقت الذي نجحت فيه هذه السردية في بناء جسور مع قطاعات اجتماعية واسعة، ظل اليسار يتأرجح بين المواجهة الإيديولوجية المباشرة وبين التكيف البراغماتي، دون أن ينجح في بناء سردية مدنية قادرة على المنافسة الرمزية والثقافية.
أما من جهة ثالثة، فقد تعزز حضور السردية الأمنية بوصفها إطارًا مهيمنًا لإدارة المخاطر والتحولات، خصوصًا في ظل تصاعد التهديدات الإرهابية والأزمات الإقليمية والتحولات الجيوسياسية. ومع أن الأمن يمثل حاجة جماعية لا غنى عنها، فإن تحوله إلى مرجعية تفسيرية شاملة أعاد ترتيب الأولويات السياسية لصالح الاستقرار والتحصين، وأضعف نسبيًا مركزية النقاش حول العدالة الاجتماعية والحريات والإصلاح السياسي. وفي هذا السياق، وجد جزء من اليسار نفسه بين خيارين صعبين: إما التكيف مع منطق الأولوية الأمنية، أو البحث عن تحالفات ظرفية مع قوى تستثمر السردية الدينية أو سرديات الضحية والهوية.
لكن المعضلة الحقيقية لم تكن في وجود هذه السرديات بحد ذاتها، بل في عجز اليسار عن إنتاج سردية انتقالية جديدة تتجاوز ثنائية الاحتجاج والتكيف، وتعيد طرح سؤال المشاركة السياسية خارج منطق الصراع الرمزي حول الشرعيات التاريخية أو الهوياتية. فبدل تطوير تصور متكامل حول كيفية إشراك المجتمع ومؤسساته التمثيلية في صناعة القرار الأمني والقرار المالي والقرار السيادي الخارجي ضمن إطار يحفظ استمرارية الدولة وفعاليتها، ظل النقاش محصورًا في التوتر بين مطلب التوسيع الديمقراطي وواقع التمركز الاستراتيجي للقرار.
لذلك فإن التحدي المطروح اليوم لا يتعلق فقط بالمطالبة بالمشاركة في المجالات السيادية، بل ببلورة نموذج جديد للحكامة السياسية يوفق بين الدولة الاستراتيجية والدولة الديمقراطية، وبين مقتضيات الأمن وضرورات الحرية، وبين وحدة القرار وحق المجتمع في المراقبة والمساءلة. فالسؤال لم يعد: من يحتكر القرار؟ بقدر ما أصبح: كيف يمكن جعل القرار السيادي أكثر انفتاحًا على النقاش العمومي والخبرة المجتمعية والرقابة المؤسساتية دون المساس بفعاليته واستمراريته؟.
ومن منظور التفكير النقدي التوقعي، فإن تجاوز هذه الانتقالات المعاقة يقتضي الانتقال من التنافس على احتكار الذاكرة أو الهوية أو الأمن إلى حوكمة السرديات نفسها، أي إخضاع مختلف الروايات المؤسسة للمجال العمومي للمساءلة النقدية، ومنع تحولها إلى يقينيات مغلقة أو مقدسات سياسية. فالتحدي الذي يواجه اليسار المغربي اليوم ليس استعادة أمجاد الماضي، ولا مجرد منازعة خصومه التقليديين، بل المساهمة في بناء أفق مدني جديد يجعل من الوطن فضاءً مشتركًا للحرية والعدالة والأمن الإنساني، ويؤسس لمشاركة مسؤولة في صناعة القرار، بدل البقاء أسيرًا لتوتر مزمن بين المجال المحفوظ والسرديات المتنازعة.
° مصطفى المنوزي
رئيس المركز المغربي للديمقراطية والأمن
على مسؤوليتي
احترام المشاعر لا عبادتها.. من الحسبة إلى دولة القانون
نشرت
منذ يوم واحدفي
يونيو 2, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
إن الحق في الحزن والحق في الحداد ، والحق في العفو والحق في القلق الفكري وفي الغضب السلمي ، جراء الوضع الإنساني والمأساوي الذي تعاني منه الأسر المكلومة ، حقوق مضمونة ومشروعة ، ولا يحق لأي كان ان يصادرها وأن يقمع المشاعر المرتبطة بها ، فهي جزء من مقومات الصمود ومقاومة انهيار الكرامة وهذا من باب تحصيل الحاصل والحقوق المكتسبة .
ولأن الخطأ هنا لا يصلحه الخطأ هناك أو هنالك ؛ فإنه وجب الحذر من مغبة تضخم خطاب التوتير والمشاحنات غير المجدية وغير المنتجة لغايات توسيع دائرة الضوء ، على علتها ، فالنتائج غير مضمونة لهشاشة المقدمات ، ولذلك فإن المعارك التي تُفرض ( بالإستفزاز العمدي ) خارج جدول أعمال الزمن الاجتماعي لا تكتفي باستنزاف الجهود والطاقات، بل تدفع المجتمع إلى الانخراط في اصطفافات متسرعة قبل أن تتضح طبيعة النزاع وحدوده وأهدافه الحقيقية. ومع ضياع البوصلة، تتراجع قدرة الفاعلين على بناء تحالفات عقلانية، وتنشأ بدل ذلك مواجهات رمزية وأخلاقية بين مؤيدين لهذا الطرف أو مناصرين لذاك، قبل أن تتطور تدريجيًا إلى استقطابات هوياتية تغذيها الانفعالات أكثر مما يوجهها التفكير في المصلحة العامة والمآلات البعيدة.
وفي خضم هذه الحروب الصغيرة، التي قد تتحول مع الزمن إلى أشكال من الحرب الأهلية الرمزية، يبرز خطر آخر لا يقل أهمية، وهو ميل بعض الأطراف إلى تنصيب نفسها مدافعًا عن قضايا أو ضحايا مفترضين دون سند قانوني أو تفويض صريح، وكأن مجرد الشعور بالغضب أو الاستياء يمنح صاحبه صفة التقاضي أو سلطة الإدانة. والحال أن الخطأ لا يُصلحه الخطأ، وأن الانزلاق إلى منطق المحاكمات الموازية لا يختلف كثيرًا، في جوهره، عن السلوك الذي يدعي مقاومته.
لذلك فإن المتضرر، إن وجد ضررًا حقيقيًا، يظل صاحب الصفة والمصلحة في اللجوء إلى القانون، بينما تبقى النيابة العامة والمؤسسات القضائية المختصة هي المؤهلة لحماية النظام العام والحقوق والحريات وفقًا لمبدأ الشرعية وقرينة البراءة. أما تحويل الخلافات الفكرية أو الثقافية أو السياسية إلى معارك تعبئة جماعية تُدار بمنطق الوصاية الأخلاقية أو الحسبة الحديثة، فإنه لا يؤدي إلا إلى توسيع دائرة الاستقطاب وإضعاف مناعة المجتمع الديمقراطية ، وهي في عمقها غالبا ما تكون ذريعة لتبييض خطايا الماضي بدل مساءلة أسبابها .
ومن هنا تبرز أهمية التفكير النقدي التوقعي؛ إذ لا يكفي أن نتساءل مع من نقف، بل ينبغي أن نسأل أيضًا: ما طبيعة المعركة التي يُراد لنا خوضها؟ ومن المستفيد من توسيع نطاقها؟ وهل يتعلق الأمر بدفاع مشروع عن حق أو حرية، أم بإعادة إنتاج صراع رمزي يستهلك المجتمع ويبعده عن أولوياته الحقيقية؟.
فليس كل استفزاز يستوجب التعبئة، وليس كل خطأ يبرر إعلان حرب أخلاقية أو هوياتية. ذلك أن مواجهة سلوك نشاز بسلوك شاذ عن مقتضيات القانون والعقلانية لا تنتج عدالة ولا تحمي حرية، بل تساهم في تعميم منطق الاستثناء وتحويل الخلافات العادية إلى معارك وجودية مفتوحة. وعندما يحدث ذلك، يجد المجتمع نفسه على متن سفينة لا يعرف ركابها وجهتها، تبحر في بحر من السرديات المتنازعة، حيث لا نصر مضمونًا ولا كلفة محدودة، بينما يكون الخاسر الأكبر هو المجال المشترك الذي يفترض أن يجمع الجميع: الوطن، والقانون، والمصلحة العامة.
لذلك، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في عبادة المشاعر أو تحويلها إلى مصدر وحيد للحقيقة والشرعية، بل في احترامها والإنصات إليها دون الخضوع لابتزازها أو توظيفها في تأجيج الاستقطاب. فالمشاعر الإنسانية، الفردية والجماعية، تستحق الاعتبار لأنها تعبر عن آلام وتجارب ومخاوف حقيقية، لكنها لا يمكن أن تحل محل القانون، ولا أن تعوض المؤسسات، ولا أن تصبح أساسًا لإصدار الأحكام أو تحديد المسؤوليات.
ومن هذا المنطلق، فإن أفضل وفاء للضحايا وللذاكرة الجماعية لا يتحقق بتوسيع دائرة الخصومات الرمزية أو بإحياء منطق الثأر الأخلاقي، وإنما بتفعيل الإصلاحات الكفيلة بمنع تكرار المآسي والانتهاكات. فالمطلوب ليس استدعاء الماضي بوصفه ساحة معركة دائمة، بل استحضاره باعتباره مصدرًا للدروس والعبر.
ولذلك تظل التوصيات المرتبطة بضمانات عدم التكرار ذات أولوية استراتيجية، وفي مقدمتها ضمانات عدم الإفلات من العقاب، وترسيخ الحكامة الأمنية، وتعزيز الأمن القضائي، وتدعيم استقلال المؤسسات وقدرتها على حماية الحقوق والحريات. فهذه الآليات هي التي تمنح الذاكرة معناها المدني، وتحولها من عبء على المستقبل إلى رصيد أخلاقي وسياسي في خدمة دولة القانون.
أما الانشغال بمعارك جانبية تُفرض خارج جدول أعمال الزمن الاجتماعي، أو الانزلاق إلى محاكمات متبادلة تُدار بمنطق الانفعال والاصطفاف، فلن يؤدي إلا إلى استنزاف الطاقات وتعطيل النقاش العمومي حول القضايا الأكثر إلحاحًا. ذلك أن المجتمعات لا تتقدم بإدارة الأحقاد، بل بإدارة الاختلافات؛ ولا تبني مستقبلها بعبادة المشاعر، بل باحترامها في إطار مشروع جماعي قوامه العدالة والحرية والمسؤولية، ومحصن بضمانات مؤسساتية تمنع تكرار الماضي وتؤسس لمواطنة آمنة وواعية. فلكل واحد منا خياراته ومقارباته ، ولنحترم المشاعر والسياقات والقدرات ، فالصراع السياسي والإجتماعي مشروع ولكن العنف ولو كان لفظيا يفسد للود قضية ، وهنا يتماهى مطلب جبر الأضرار مع مطلب جبر الخواطر ، وتنتعش نزعة الإستقطاب بدل قيمة الإكتساب .
* مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
سعيد الكحل: كيف تجنب المغرب مصير دول قادتها الشعبوية إلى حافة الإفلاس؟
نشرت
منذ يوم واحدفي
يونيو 2, 2026بواسطة
سعيد لكحل
الشعبوية ليست أيديولوجيا بقدر ما هي أسلوب حكم. تبني شرعيتها على ثنائية “الشعب ضد النخبة الفاسدة”، وتعد بحلول سريعة وجذرية لمشاكل معقدة.
الشعبوية تشخص المرض بشكل صحيح غالباً: فساد النخب، غياب العدالة، الإقصاء. لكنها تقدم دواءً قاتلاً. لأنها تتعامل مع الدولة كمنبر خطابة، لا كآلة معقدة تحتاج خبرة وإصلاح تدريجي. وقد شهد العقدان الماضيان صعوداً لافتاً للخطاب الشعبوي في المغرب كما في عدد من الدول (البوليفارية في فنزويلا، البيرونية الجديدة/ الكيرشنرية في الأرجنتين، اليمين الشعبوي الأوروبي..)، جميعها تشترك في مسار واحد: وعود جذرية تنتهي بأزمات نقدية ومؤسساتية حادة. والمغرب، رغم تعرضه لموجة شعبوية قوية بعد 2011، لم ينزلق إلى المصير نفسه. هذا الاستثناء ليس وليد حكمة عابرة، بل نتاج بنية مؤسساتية صلبة تشكلت عبر عقود.
يقوم النموذج المغربي على فصل بنيوي بين الشرعية الانتخابية والسلطة السيادية، أي بين الحكومة والدولة. ذلك أن النظام المغربي قائم على مركزية المؤسسة الملكية باعتبارها الفاعل الأساسي في المجالات الاستراتيجية: الأمن، الدين، السياسة الخارجية، والاختيارات الكبرى للدولة. وهذا يعني أن أي حزب، مهما كانت قوة خطابه الشعبوي، يصل إلى رئاسة الحكومة لا إلى قيادة الدولة. وتجربة حزب العدالة والتنمية بين 2011 و2021 لا تخرج عن هذا الإطار الدستوري. فقد قاد الحكومة لعقد كامل، لكنه لم يملك صلاحية تغيير السياسة النقدية، ولا رسم معالم السياسة الخارجية للدولة، ولا تعديل التوجهات الكبرى للمالية العمومية.
الأقفال المحصِّنة ضد الإفلاس.
إن خطر الشعبوية ليس في وصولها لرئاسة الحكومة، وإنما الخطر في وصولها لمفاتيح الأقفال المحصِّنة للدولة وهي: بنك المغرب، الفوسفاط، القضاء المالي، الإحصاء (المجلس الأعلى للحسابات+ المندوبية السامية للتخطيط، وهما مؤسستان لا تخضعان لرغبة الحكومة وتوجيهاتها، تصدران تقارير قاسية على تدبيرها للشأن العام دون تزوير للمعطيات بخلاف الدول التي حكمتها الشعبوية). إن هذه الأقفال هي صمام الأمام ضد تقلبات صناديق الانتخابات، بحيث يمكن تغيير الحكومة كل خمس سنوات لكن لا يمكن تغيير والي بنك المغرب أو مدير OCP المكتب الشريف للفوسفات بقرار من رئيس الحكومة.
وهذا هو سر نجاة المغرب من حافة الإفلاس الذي تقود إليه الشعبوية (الانهيار في كل التجارب الشعبوية يبدأ من البنك المركزي. في فنزويلا، موّل البنك المركزي 70% من عجز الموازنة بطباعة النقود، فبلغ التضخم 130,000% عام 2018؛ في فنزويلا بلغ التضخم نحو 130 ألف % سنة 2018، وفقدت عملة البوليفار أكثر من 99.99٪ من قيمتها منذ وصول مادورو إلى السلطة. في الأرجنتين تراوح التضخم خلال فترة 2015–2019 بين 25% و55% سنويا؛ وبين 2022–2024 تجاوز 100% سنويًا). أما في المغرب فقد اصطدمت محاولات حكومة البيجيدي برئاسة عبد الإله بنكيران ثم سعد الدين العثماني تخفيض سعر الفائدة أو طباعة النقود برفض السيد عبد اللطيف الجواهري الذي تمسك باستقلالية بنك المغرب، معتبرا أن اللجوء المفرط إلى التوسع النقدي يحمل مخاطر كبيرة على استقرار الاقتصاد الوطني وقيمة العملة والتضخم.
فالمغرب قطع مبكراً مع هذا الطريق المؤدي إلى الإفلاس باعتماد القانون 40.17 المتعلق بالنظام الأساسي لبنك المغرب يضمن استقلالية أكبر عن الحكومة ويمنع التمويل المباشر للخزينة؛ وقد مرّت على تعيين الجواهري واليا للبنك خمس حكومات من مشارب مختلفة دون أن تتغير السياسة النقدية. ولعل القاعدة الذهبية التي تتأسس عليها سياسة بنك المغرب هي: سحب “آلة الطباعة” من يد السياسي هو الضمانة الأولى ضد الانزلاق الشعبوي.
الدرس المغربي: تدجين الشعبوية بدل مواجهتها.
قدم المغرب تجربة نموذجية في تعامله مع موجة 2011 الشعبوية، بحيث لم تكن بالقمع ولا بالصدام، بل بالاستيعاب المؤسسي. فدستور 2011 وسّع صلاحيات رئيس الحكومة، وفتح الباب أمام حزب العدالة والتنمية للوصول إلى رئاسة الحكومة. لكنه في الوقت نفسه وضع المؤسسات السيادية خارج التنافس الانتخابي. وكانت النتيجة: الحزب حكم عشر سنوات، نفّذ أخطر إصلاح لنظام المقاصة، ورفع سن التقاعد، ووقّع اتفاق التبادل الحر مع تركيا الذي أضر بالقاعدة التجارية الصغرى التي انتخبته، ثم ختم ولايته الحكومية بالتوقيع على اتفاقية أبراهام. الأمر الذي جعل قواعده تنقلب ضده فخرج من الحكم سنة 2021 بثمانية مقاعد فقط بعد أن حاز على 125 مقعد في انتخابات 2016.
إن تجربة الحزب هذه تكشف أن النظام المغربي لا يسعى بالضرورة إلى القضاء على الأحزاب، بل إلى إدماجها ضمن توازن يضمن استمرار الاستقرار وعدم تحول أي فاعل سياسي إلى مركز قوة مستقل عن الدولة.
من هنا يمكن القول بأن الدول التي أفلست لم يكن إفلاسها بسبب خطاب شعبوي، بل بسبب مؤسسات مالية وقضائية ضعيفة سمحت بتحويل الخطاب الشعبوي إلى سياسات نقدية ومالية انتحارية. فالتنمية لا تحدث بالشعارات ولا بالصراخ على “الأشرار”، بل تتحقق بتوازن صعب بين العدالة الاجتماعية والانضباط المالي، بين سيادة الشعب واستقلال المؤسسات، بين الحماسة والخبرة، بين قيادة الحكومة وقيادة الدولة.
إن التجربة المغربية لم تنتج شعبوية على شاكلة فنزويلا أو الأرجنتين. بل أنتجت “شعبوية منضبطة” وصلت إلى الحكومة لكنها لم تصل إلى الدولة. هذا الفارق الدقيق هو ما جنّب المغرب مصير دول قادتها الشعبوية إلى حافة الإفلاس.
المنتخب الوطني يتوجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في المونديال
اليسار المغربي بين عقدة المجال المحفوظ وانتقالات السرديات المعاقة
الرباط: تقديم خطة أمنية جديدة لمحاربة الشغب الرياضي
محكمة مصرية تقضي بحبس الناشط أحمد دومة لسنة
مشروع سياسي مشترك ل “تحالف اليسار” فبيل الانتخابات التشريعية
38 قتيلا حصيلة حوادث السير بالمناطق الحضرية خلال أسبوع
اختيار التشكيلي عبد الإله الشاهدي للمشاركة في فعاليات معرض Red Dot Miami
ترامب يقول إنه “يرغب بلقاء” المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي
المغرب ضمن أكبر خمسة بلدان طلبًا لتأشيرات شنغن في العالم
“تشات جي بي تي” يتجاوز مليار مستخدم شهرياً
المغرب في صدارة الدول العربية الأكثر استيرادًا للألواح الشمسية الصينية
تعليق الطيران في مطار الكويت بعد استهدافه بمسيرات إيرانية
توقعات أحوال الطقس لليوم الأربعاء
كاس امم افريقيا لاقل من 17 سنة: المنتخب السنغالي يحرز للقب للمرة الثانية
آمنة بوعياش تدعو بنيويورك إلى التزام جماعي متجدد بحقوق الإنسان
حكم بالمؤبد مع السجن 30 سنة في حق زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي
مباراة إعدادية .. المنتخب الوطني المغربي يفوز على نظيره من مدغشقر ( 4-0 )
احترام المشاعر لا عبادتها.. من الحسبة إلى دولة القانون
إسماعيل الصيباري ضمن “رادار” بايرن ميونخ الألماني
سعيد الكحل: كيف تجنب المغرب مصير دول قادتها الشعبوية إلى حافة الإفلاس؟
رسمياً.. وزارة التعليم تمدد عطلة عيد الأضحى لتشمل السبت المقبل
التسيير الارتجالي يعرقل حاضر و مستقبل رياضة الكرة الحديدية
مراكش: هيكلة الفرع الجهوي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية
كتاب “حكيمة حميش: امرأة فعل وقناعة” أكثر من مجرد سيرة ذاتية
ذ. مصطفى المنوزي يكتب: التدفق الهوياتي في السياق المغربي
وفاة عالم الاجتماع والفيلسوف الفرنسي إدغار موران عن عمر 104 أعوام
القضاء يدين مبديع بـ 13 سنة سجنا نافذا
سعيد الكحل: واقع التواصل الاجتماعي من المساءلة إلى التشكيك في المؤسسات
عيد الأضحى .. الجمعة 29 ماي، يوم عطلة استثنائية في البنوك
توقيف متورط في إجبار طفل على شرب مادة مسكرة ببن سليمان
النقابة الوطنية للصحافة المغربية تدق ناقوس الخطر بشأن أوضاع القطاع وحرية التعبير
الدار البيضاء تحتضن اجتماعاً سرياً للقوى النووية الخمس الكبرى
ياسين بونو يدخل إلى رأسمال مجموعة ATA Value Capital المالكة لـ Little Mamma
الملك يعفو عن المشجعين السنغاليين بمناسبة عيد الأضحى
فاس.. ارتفاع حصيلة ضحايا انهيار بناية جنان الجرندي إلى 14 قتيلا
محمد وهبي يوجه الدعوة إلى 26 لاعبا
وهبي يكشف عن القائمة النهائية للاعبين المشاركين في نهائيات كاس العالم
الوطنية بين أفق الوطن ووثنيات الدولة والمجتمع في ظل أمننة عابرة للسرديات
توقيف عشريني بمطار تطوان وبحوزته 9 كيلوغرامات ونصف من المخدرات
مراجعة اللوائح الانتخابية العامة.. تقديم طلبات التسجيل الجديدة من 15 ماي إلى 13 يونيو 2026
البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”
إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج
“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء
ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
الاكثر مشاهدة
-
منوعات منذ 6 أيامكتاب “حكيمة حميش: امرأة فعل وقناعة” أكثر من مجرد سيرة ذاتية
-
منوعات منذ 5 أيامذ. مصطفى المنوزي يكتب: التدفق الهوياتي في السياق المغربي
-
واجهة منذ 4 أياموفاة عالم الاجتماع والفيلسوف الفرنسي إدغار موران عن عمر 104 أعوام
-
مجتمع منذ 5 أيامتوقيف متورط في إجبار طفل على شرب مادة مسكرة ببن سليمان
-
واجهة منذ 4 أيامالدار البيضاء تحتضن اجتماعاً سرياً للقوى النووية الخمس الكبرى
-
على مسؤوليتي منذ 4 أيامالوطنية بين أفق الوطن ووثنيات الدولة والمجتمع في ظل أمننة عابرة للسرديات
-
واجهة منذ 5 أيامتراجع “تاريخي” في عدد المواليد بالمغرب
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامقراءة تحليلية في تحولات النظام السياسي المغربي وأعطاب الشرعية والأمن
