Connect with us

على مسؤوليتي

في نقد سياسة أمننة مناهضة الفساد وقرصنة صفة النيابة العامة

نشرت

في

رغم أن الإصلاحات الدستورية والمؤسستية على إثر الحراك السياسي والحقوقي ، منذ 20 فبراير وخطاب تاسع مارس ودستور يوليوز 2011 ، نزعت عن وزير العدل صلاحية تدبير شؤون النيابة العامة ، ومنذئذ حاولت وزارة العدل أن تعوض هذا الفقد بمحاولة القيام بمبادرات إستباقية على مستوى التشريع والتأثير على مساره ومساطره.

كانت أول خطوة هي سحب القانون المتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع ، ومحاولة بعثرة الأوراق في العلاقة مع مبدأ فصل السلطات واستقلال بعضها عن البعض ، وخير مثال افتعال سردية جواز التلقيح وفرض الحصار على المحامين ، ناهيك عن التدخل في كل الأمور، فقد قررت وزارة العدل الحلول في المواقع الحساسة ، ولذلك فإن كل هذا التطاول على بقية المؤسسات وصلاحياتها يعتبر بمثابة مخطط لأمننة الشأن العمومي ، والذي فضحته ظاهرة أمننة مطالب محاربة الفساد والتي برهنت على حصول تحول قلق من الناحية الدستورية ، ذلك أنه عوض أن تهتم الحكومة بإقتسام السلطات وإسترجاع الإختصاصات مع المؤسسات الدستورية ، إجتهدت الوزارة والتي لم تعد سيادية بنفس القوة بعد أن سحبت منها رئاسة النيابة العامة ، وكذا سحب نيابة رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية ؛ حيث صارت بهذه السلوكات المتهورة تتعامل مع القضايا الاجتماعية والسياسية بعكس ما ينص عليه الدستور ؛ حيث يتم تحويل المطالب الإصلاحية المشروعة إلى قضايا أمنية تُعالَج بأساليب بيروقراطية ، بدلاً من معالجتها عبر قنوات الإصلاح القانونية والمؤسسية.

هذا التحول يمثل تهديدًا ليس فقط للحريات الفردية، بل أيضًا للعملية الإصلاحية نفسها. مما نتج عنه تكريس لواقعة أمننة مطالب محاربة الفساد ، من خلال اعتماد عدة آليات تهدف إلى تحويل القضايا الإصلاحية إلى تهديدات أمنية ، فيتم تصوير الحركات المناهضة للفساد على أنها تهديدات للأمن الوطني أو الاستقرار الاجتماعي. يعتمد هذا التحويل على خطاب يخلط بين المطالب المشروعة والتهديدات .

كما أنه تبلور خطاب امني يصور أحيانا الوقفات السلمية و الاحتجاجات المطالبة بمكافحة الفساد كـ”مؤامرة” أو “تحريض على الفوضى” ، ويتم استخدام الإعلام لتشويه صورة الحركات المناهضة للفساد، حيث تُصوَّر على أنها مدفوعة بأجندات خارجية أو تهدد النظام العام ، و يهدف هذا التشويه إلى عزل هذه الحركات وتقليل التأييد الشعبي لها .

لذلك وجب أن نبحث في الأسباب التي تجعل الحكومات تلجأ إلى أمننة مطالب محاربة الفساد بدلاً من الاستجابة لها بشكل جاد.

فلأن محاربة الفساد تتطلب إصلاحات جذرية في النظام السياسي والاقتصادي، باعتبار أن الفساد بنيوي وهو مظهر من مظاهر الإستبداد ؛ فإن هذه الدينامية تشكل تهديدًا لمصالح النخب السياسية وارتباطاتها بالسلطة الحكومية . بدلاً من تنفيذ هذه الإصلاحات، تختار الحكومات استخدام الأدوات الأمنية لحماية مصالحها ، أي أن الفساد غالبًا ما يكون مرتبطًا بالنخب الحاكمة أو المؤسسات القوية ، فإن إختيار مخطط أمننة المطالب ضد الفساد يسمح للحكومات بتجنب المساءلة وتحويل الانتباه عن الفساد الفعلي ، وهنا ينصب كل مسؤول نفسه وصيا على مهمة الحفاظ على الاستقرار السياسي ، والدفاع عن النظام العام وسلامة الدولة ؛ وكأننا بصدد أنظمة إستبدادية أو هشة، حيث تُعتبر الحركات المناهضة للفساد تهديدًا للاستقرار السياسي ، فتتم الدعوة إلى استخدام الأمننة لتبرير الردع والحفاظ على الوضع القائم ، حيث الفساد يرقص بحرية على الركح ، وعندما تقتنع بعض المؤسسات بخطورة الفساد المستشري كالسرطان ، فيتم اللجوء إلى تهذيب الأغصان وتشذيب الاوراق الصفراء عوض إقتلاع الشجر الفاسد . وفي هذا السياق يتم التباهي بحملة التطهير رغم إنتقائيتها وموسميتها وفي هذه الحالات، تُستخدم مكافحة الفساد كأداة لتحويل الأنظار عن قضايا أخرى مثل الفشل الاقتصادي أو انتهاكات حقوق الإنسان .

لكن الحقيقة التي تخفيها شجرة بعض المسؤولين، لكي لا ينفضح ما يجري بإسم ناموس الغابة ، هي أن هناك محاولة الإلتفاف على عقدة فقدان تملك سلطة الإتهام وفقد التحكم في النيابة العامة بسحب الرئاسة من وزارة الأختام ، لأن المتضرر حقيقة من تشريع مقتضيات المادة الثالثة من قانون المسطرة الجنائية هو قضاء النيابة العامة وقضاء التحقيق ؛فالنيابة العامة و قضاة التحقيق ستتقلص سلطاتهم و لن تشمل – في حالة المصادقة على هاته المادة كما هي في المشروع -الجرائم التي تمس المال العام و التي ستصبح خاضعة لامتياز إجرائي استثنائي يتمثل في خلق قيد غريب على سلطاتهم سيغل أياديهم في التحرك حتى و لو توافرت لهم كل وسائل الإثبات ضد مختلسي و ناهبي المال العام.

و لهذا نرى أن تحريف النقاش من طرف المشرع الحكومي وأمننته بإسم مناهضة ابتزاز الجمعيات للمشتبه فيهم باختلاس المال العام ، وهي ذريعة مغرضة من تبرير تجاوز اختصاصات السلطة القضائية بكل مكوناتها في تطبيق القانون الجنائي على جميع المواطنين في إطار مبدإ المساواة أمام القانون وتكافؤ الفرص الدستوريين ، وخصوصا في ضوء استقلال السلطة القضائية و تحرر النيابة العامة من وصاية وزارة العدل ، وفي ظل تصاعد تحريك المساطر ضد ناهبي المال العام ، وهو أمر من شأن تقويض القاعدة الإجتماعية للوكالات الحزبية الإنتخابوية ، وبالتالي فإن ما يتم الترتيب له يستهدف استراتبجية عدم الإفلات من العقاب ويحرم السلطة القضائية من ممارسة اختصاصاتها بكل نزاهة وإستقلالية . وإن هذه هي الخلفية وراء مبادرة وزارة العدل ، لأن المتابعات ستظل مقيدة ومشروطة .

إن الاتجاه الذي يسير فيه وزير العدل و من يحركه في الكواليس سيجعل مختلسي المال العام في منآى تام عن أعين قضاة النيابة العامة و قضاة التحقيق إلا إذا بطلب من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض يوجهه إلى قضاة النيابة العامة أو قضاة التحقيق من أجل القيام بالأبحاث ، وهو طلب مشروط بتوصله بإحالة من المجلس الأعلى للحسابات أو بطلب مشفوع بتقرير من المفتشية العامة للمالية أو المفتشية العامة للإدارة الترابية أو المفتشيات العامة للوزارات أو الإدارات المعنية أو بناء على إحالة من الهيئة الوطنية للنزاهة و الوقاية من الرشوة و محاربتها. وهو ما يرسخ تمثلات الإمتياز القضائي ، ويشرعن الإفلات من العقاب ، أما التهجم على الجمعيات ، والتي بإمكانها مواصلة اختصاصها الرقابي بمجرد إرسال أو نشر الشكايات في صيغة وشايات ، فهو مجرد سردية أمنية يراد بها التحايل من أجل شرعنة إنتحال صفة وقرصنة سلطة الإتهام من ذوي الإختصاص.

لذلك وجب التحذير من الإنسياق مع نزوات أمننة مطالب محاربة الفساد لأن ذلك يؤدي إلى آثار سلبية عميقة على المجتمع والدولة نفسها ، لأن استخدام الصيغ الأمنية لردع المطالب المشروعة يؤدي إلى تآكل الثقة بين الشعب والسلطات العمومية ، مما يؤدي إلى مزيد من الاستياء والغضب الشعبي وتقويض الإصلاحات الحقيقية ؛ إن أمننة مطالب محاربة الفساد تعني في آخر التحليل تجنب الإصلاحات الحقيقية والعميقة التي يحتاجها الوطن ، مما يؤدي إلى استمرار الفساد وتغوله ، وهو أخطر من ادلجة الدولة وتحويلها إلى دولة رخوة حيث تضخم القوانين وعلى علتها دون أثر ردعي ، خاصة في ظل مؤسسة تشريعية يصعب إنكار المناورات اليائسة لإختراقها من قبل الأباطرة المدمنين على شراء الذمم وبيع الضمائر ، مما يزيد من تفاقم الإحتقان الإجتماعي بتفاقم التوتر الأمني و التأزيم الاقتصادي . لذلك وجب التحذير من تضخم الخطاب الأمني والتعسف في استخدامه لتبرير الكبح والقمع والتحايل على الإختصاصات ، مما يؤدي إلى تكريس مظاهر الاستبداد وتقليص الحريات العامة و الفردية، ومما قد يزيد من القمع ويشرعن للإفلات من العقاب بغياب المساءلة وتهديد ادوار المجتمع المدني السلمية والتوعوية والتأطيرية ، وهو تقويض صارخ للديموقراطية التشاركية ، فالتضليل المفرط كالقمع ضد الحركات المناهضة للفساد يعرض المجتمع المدني للخطر ويحد من قدرة النشطاء على العمل بحرية، مما يضعف الرقابة المجتمعية وإرادة الإصلاح و التغيير.

إن المعركة المطلوبة هي مواجهة أمننة مطالب محاربة الفساد بتعزيز الشفافية والمساءلة حيث يجب أن تكون عملية مكافحة الفساد شفافة وقابلة للمساءلة أيضا ، ولكن دون منع إمكانيات التظلم والوشاية المشروعة ، لأن هناك قانون جنائي يعاقب كل المخالفات ويردع كل الدعاوى الكيدية ، فدور السياسة الجنائية : الوقاية من الجريمة وليس الوقاية من التظلم التعسفي من الجريمة ، بحيث يتم إخضاع الإجراءات التشريعية لرقابة قضائية بعدية ، ولا يحق افتعال فوبيا التعسف في إستعمال حق التشكي والتقاضي ، وتبعا يمكن تأطير كل الإنحرافات بعيدا عن أي شرعنة للإفلات من العقاب كأصل وتبرير كل تعسف في محاربة الفساد كفرع .

من هنا وجب تقدير مجهودات المنظمات الحقوقية والمدنية وتثمينها ، و يجب دعم مجهودها في مراقبة الإجراءات الأمنية والتشريعية والتصدي لمحاولات أمننة المطالب بتعزيز الوعي النقدي وتجويد المبادرات التشريعية ودمقرطتها لضمان أن تكون إجراءاتها متناسبة مع قواعد ومعايير حقوق الإنسان ، كما أنه من المهم تعزيز الحوار الديمقراطي حول قضايا الفساد، بدلاً من تركها للسلطة التنفيذية و للنخب الأمنية أو السياسية والحزبية ، والتي لاتؤمن بجدوى ضمان التوازن بين الأمن والحريات.

* مصطفى المنوزي
رئيس المركز المغربي للديموقراطية والأمن

إعلان
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية

نشرت

في

اعاد دستور 2011 التوازن الى الهوية الوطنية المغربية بالمصالحة مع الذات الأمازيغية التي كانت منذ قرون سحيقة والى اليوم صلب الهوية المغربية وركيزتها. ذاك ما تؤكده الأبحاث العلمية في مجال الاركيولوجيا بعيدا عن ايديولوجيا الاستيلاب والابتلاع المشرقي والغربي.

رغم نسيم الموجة الدستورية الجديدة, لا زال بين ظهرانينا من يعيش خارج التاريخ و الجغرافيا ويصر على التمسك بعقلية الاقصاء والتهميش، فقط لانه وجد نفسه متشبعا بفكر قومي أو داخل منظومة لغوية يعتقد أن راسمالها الرمزي له قيمة أكبر في السوق اللغوية. ولأن المغلوب يقلد دوما الغالب كما يقول ابن خلدون ، فإن فئة من النخبة ومن يقتدي بها، تبحث عن انتماء لغوي او ثقافي بديل، عن وعي او لاوعي، اعتقادا منها أن ذلك ربما ينتشلها من وهم دونية لغتها وثقافتها، وقد يمتد ذلك الى احتقار الذات ومحاربة كل من يدافع عن حقوقها وضرورة حمايتها.

هذا هو حال بعض من بني جلدتنا ولو كانت اصولهم من هذا الوطن أو عاشروا الأمازيغ الشعب الأصلي لتامازغا لأكثر من أربعين يوما او منذ اولى الهجرات قرونا خلت، لكنهم يكنون العداء للمكون الأمازيغي في هويتهم الوطنية، بل تحول العداء الى هوس مرضي وصل الى حد يمكن معه الحديث عن ظاهرة مقلقة هي “الامازيغوفوبيا” سواء في الواقع المعيش أو على وسائل التواصل الاجتماعي.

كمثال على ذلك ما تلقيته هذه الأيام من تعليقات قدحية كثيرة، بعد نشر صور حول وقفة احتجاجية بالرباط رفع فيها العلم الأمازيغي. هو أمر عادي جدا لأنه علامة مميزة للأمازيغ بشمال افريقيا كلها، وكرمز يوحد الشعب الأمازيغي بالمنطقة وايضا جزر كناري وبعض دول الساحل والصحراء وأيضا الديسبورا ، تماما كما يحمل مناصرو فرقة كرة القدم اعلامها الخاصة.

ما حملته التعليقات المعادية، من سب و قذف وحتى تهديد ومس بالكرامة وحقوق المواطنة، تنم وتكشف عن جهل مطبق، وتؤكد أنه يجب بذل مجهود اكبر في التوعية بقيم المواطنة وفي شرح معنى الوطن والوطنية وفلسفة الوطن واللحمة الوطنية ، وايضا معاني الديمقراطية والوحدة والتنوع، وقبل ذلك إعادة تلقين الدين الحقيقي والتركيز على فلسفة اختلاف الثقافات واللغات والاعراق والألوان وحتى المعتقدات ، الى جانب واجبات المواطن في احترام الاختلاف والايمان بالتعددية وأهمية العيش المشترك واحترام الحق في الحياة وحرية المعتقد والاهم إنسانية الإنسان.

كل ذلك لوقف الامازيغوفوبيا، التي قد تتحول الى سرطان ينخر الذات الوطنية ويهدد لحمة المغاربة ويمس بحق المواطنة للجميع.

* أوسي موح الحسن ⵓⵙⵙⵉⵎⵓⵃ ⵍⴰⵃⵙⵏ
قطار الدار البيضاء سطات 27/4/2026

ملحوظة: مقال رأي دون الاستعانة بالذكاء الاصطناعي.

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

سعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية

نشرت

في

بواسطة

شنت مواقع تنظيمات الإسلام السياسي، بكل أطيافها حملة شعواء على خلفية مشهد أداء عناصر من طائفة الحريديم اليهودية صلاتهم عند باب دكالة بمراكش. والملاحظ، من خلال ما نشرته تلك المواقع، أن الهدف من الحملة لم يكن هو الحدث في حد ذاته، بقدر ما كان مطية لتوجيه السهام للنظام الملكي باعتباره المستهدف الرئيسي.

ذلك أن متزعمي الحملة والنافخين في الرماد بغاية إشعال الفتنة وتسويغ سردياتهم المعادية للنظام تحت شعارات دعم فلسطين وغزة ومناهضة التطبيع، هم أساسا من جماعة العدل والإحسان وحزب العدالة والتنمية وحلفائهم المتياسرين داخل الهيئات التي أسسوها تحت يافطة دعم فلسطين ومناهضة التطبيع.

وفي هذا السياق، سارعت جماعة العدل والإحسان إلى استثمار الواقعة للتحريض ضد النظام، من خلال افتتاحية نشرتها هيئة تحرير موقعها الرسمي، يوم 23 أبريل 2026، تحت عنوان “حول الحدث الاستفزازي الخطير لليهود الصهاينة في باب دكالة بمراكش”؛ حيث لجأت إلى المصادرة على المطلوب باتهام السلطات بالعلم المسبق والتنسيق مع أفراد طائفة الحريديم لأداء شعائرهم في المكان والزمان نفسيهما ـ وهو ادعاء يفتقر إلى دليل حاسم ـ لتبني على ذلك سرديتها البئيسة بأن “محاكاة طقوس “حائط البراق” في باب دكالة ليست ممارسة دينية بريئة، بل هي محاولة لربط معلم تاريخي مغربي أصيل برواية يهودية صهيونية تهدف إلى تزوير التاريخ وتهويد الأماكن، تماما كما يحدث في القدس المحتلة”.

وليس غريبا أن تُغذي مزاعم الجماعة وهلوسات حلفائها الإشاعات التي روج لها نظام الكابرانات على نطاق واسع حول تواطؤ الدولة مع اليهود لتهجير مغاربة من أحيائهم أو مدنهم ليستوطنوها؛ إذ ارتبطت هذه الإشاعات بعمليات ترميم أحياء تاريخية لليهود (الملاح) أو بشراء عقارات، كما ترددت ذات الإشاعة بقوة عقب ترحيل سكان القصر الكبير إثر الفيضانات، وتروّج اليوم على خلفية قرار هدم بعض الأحياء القديمة بالدار البيضاء.

من ينفخ في الرماد يعمي عينيه.

ليعلم النافخون في الرماد أن المغاربة أكثر نضجا مما يعتقدون، وأكثر إدراكا لأهداف الجماعة ووعيا بخلفياتها الأيديولوجية وارتباطاتها الخارجية وخدمتها للأجندات المعادية للمغرب ولنظامه الملكي ووحدته الترابية. وتكفي نقرة واحدة على فيديوهات قيادات الجماعة ليتأكد المرء من مدى عداء الجماعة للنظام وسعيها الخبيث للانقلاب عليه لإقامة نسخة من نظام الملالي الذي تناصره في عدائه للمغرب وفي همجيته الدموية بحق الشعب الإيراني. اليوم جاءت الجماعة تتمسح بالوطنية والهوية المغربية وهي التي عملت طيلة عقود على تخريبها وتمزيق نسيجها والخروج عن ثوابتها. ذلك أن الجماعة لم يثبت عنها أنها ناصرت القضية الوطنية الأولى أو أدانت موقف إيران الداعم للبوليساريو بالمال والسلاح والتدريب، أو احتجت، كأضعف الإيمان، على تصريحات ممثل إيران المعادية لوحدتنا الترابية بالأمم المتحدة.

بكل وقاحة تتحدث الجماعة عن الوطنية كما لو أنها تشكل مكونا أساسيا من مكونات هويتها السياسية وعقيدتها الأيديولوجية التي توجه مشروعها السياسي وتبني عليها مواقفها. فمنذ متى زينت الجماعة مقراتها بالأعلام الوطنية؟ أو متى حمل عناصرها تلك الأعلام خلال الوقفات التضامنية أو المظاهرات الاحتجاجية التي دعوا إليها؟ بل متى دعت الجماعة وحلفاؤها إلى الاحتجاج ضد هجمات البوليساريو على ساكنة المدن في الأقاليم الصحراوية؟ أو شاركت المغاربة فرحتهم بقرار مجلس الأمن 2797؟

لا شك أن إستراتيجية الجماعة تروم استنساخ مخطط جماعة الإخوان المسلمين وأذرعها في مصر المتمثل في ضرب قطاع السياحة بهدف تجفيف موارد الدولة، ومن ثم تأزيم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ودفعها إلى الانفجار. فالجماعة وحلفاؤها الساعون إلى إثارة الفتنة لم يكلفوا أنفسهم “التبيّن” المأمور به شرعا؛ إذ لو فعلوا لأدركوا أن طائفة الحريديم جماعة من اليهود الأرثوذكس المتشددين الذين يلتزمون بشكل صارم بالتعاليم الدينية اليهودية التقليدية (الهلاخاه)، لدرجة أنهم يؤدون الصلاة حيثما أدركهم وقتها؛ ومن ثم فصلاتهم عند باب دكالة أمر عادي بدون خلفيات أو أبعاد. وكان أجدر بالجماعة وحلفائها أن يستحضروا أن الحريديم أشد عداء للصهيونية ولقيام دولة إسرائيل، وأن المسلمين في الدول الغربية، بمن فيهم أتباع الجماعة، يقيمون صلواتهم في الشوارع والساحات العمومية فيقطعون الطرقات دون أدنى احتجاج من مواطني تلك الدول. بل من الدول الغربية من تخصص فسحة زمنية للمسلمين لتناول فطورهم في رمضان، وأخرى تشاطر المسلمين أجواء استقبال الشهر الكريم.

لا جدال في أن جماعة العدل والإحسان وحلفاءها بسلوكهم الرافض لمشهد صلاة الحريديم عند سور مراكش، وتحريضهم ضد اليهود يثبتون للشعب المغربي أنهم دعاة كراهية وعنصرية يناهضون القيم الديمقراطية التي يتشدقون بها. كما يؤكدون، من جديد لمن يحتاج التأكد، أنهم حمَلَة مشروع سياسي لأكثر الأنظمة استبدادا وهمجية. لقد أعمتهم أحقادهم وعنصريتهم عن التمييز بين اليهود كطائفة دينية وبين الصهيونية كحركة استعمارية. لهذا لم يخطئوا فقط في حق اليهود المغاربة، بل أساسا في حق الشعب المغربي بعد أن تنكّروا لهويته الثقافية المنفتحة ولعقيدته الدينية السمحة ولوطنيته بكل روافدها التي يقرها الدستور. كانت رسالة المراكشيين، وهم يمرون بكل أدب على الحريديم أثناء صلاتهم دون أن يزعجهم أحد أو يتطفل عليهم متطفل، بليغة تجسد قيم الانفتاح والتعايش؛ وفي نفس الوقت جوابا على المتنطعين الذين ينصبون أنفسهم ناطقين باسم الشعب.

لهذا وجب القول بأن على الجماعة أن تدرك أن الذي ” يحاول العبث بأمن واستقرار المغرب وهويته” ليس اليهود الذين عاشوا قرونا طويلة في تعايش تام مع مكونات الشعب المغربي قبل مجيء الإسلام وإلى اليوم، بل المتاجرون بالدين وسماسرة القضية الفلسطينية. لقد خرّبوا دولا ومزقوا شعوبا باسم الدين وباسم فلسطين. ولن يسمح المغاربة لهؤلاء التجار والسماسرة بأن يفرضوا عليهم ثقافتهم العنصرية وعقائدهم التكفيرية.

من هنا وجب الرد على الجماعة بمثل ما ختمت به افتتاحيتها: “هذا الاستفزاز الإسلاموي في مراكش “تنظيف الحائط”، يجب أن يكون جرس إنذار للجميع، يدعو إلى رص الصفوف والتصدي بحزم لكل من يحاول العبث بأمن واستقرار المغرب وهويته”.

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

تنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة

نشرت

في

في سياق يتسم بحساسية متزايدة تجاه قضايا الهوية والتدين، يظل من واجب الفاعل الحقوقي أن يذكّر بثابتين لا يستقيم بدونهما أي نقاش عمومي رصين: أولهما أن حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر حق أصيل، تكفله الوثيقة الدستورية وتدعمه الالتزامات الدولية للمملكة؛ وثانيهما أن هذا الحق لا يكتسب معناه الكامل إلا في ظل مبدأ المساواة وعدم التمييز بين المواطنات والمواطنين.

وفي هذا الإطار، تم تسجيل ممارسات طقوسية ذات طابع ديني في فضاء ذي حمولة تاريخية وأثرية، تخللتها تجمعات وقراءات وصلوات، بشكل علني، وفي مواقع معروفة بحساسيتها الرمزية. كما لوحظ أن هذه الممارسات تكررت في أكثر من مدينة خلال فترات متقاربة.

وفي مقابل ذلك، تستحضر الذاكرة الحقوقية واقعة سنة 1984، حين تم توقيف عدد من المنتمين إلى الطائفة البهائية بمدينة الدار البيضاء، على خلفية تقدمهم بطلب إداري يروم تخصيص فضاء للدفن خاص بطائفتهم، وهو ما قوبل حينها بتدخل زجري بدل المعالجة الحقوقية.

إن استحضار هذه الوقائع لا يروم المقارنة الاختزالية أو المفاضلة بين جماعات دينية، بل يندرج ضمن مساءلة مشروعة حول مدى تكافؤ شروط ممارسة الحرية الدينية، وكيفية تفعيلها في الفضاء العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بأماكن ذات رمزية تاريخية.

إن الإشكال، في جوهره، لا يتعلق بهوية الفاعلين، بل بمدى اتساق تدخلات السلطة العمومية مع مبدأي المساواة والحياد. فحين تُفهم بعض الممارسات كأنها تحظى بهامش أوسع من التسامح، مقابل تضييق سابق أو لاحق على ممارسات أخرى، فإن ذلك يطرح تساؤلات حول وحدة المعايير المعتمدة.

من هذا المنطلق، يبرز مفهوم الأمن الروحي كمرجعية أساسية في النموذج المغربي، غير أن فعاليته تظل رهينة بمدى وضوح حدوده وضوابطه، حتى لا يتحول إلى مفهوم قابل للتأويل الانتقائي. فالأمن الروحي، في أفقه الدستوري، يفترض أن يكون إطارًا ضامنًا للتعددية، لا أداة لإعادة ترتيبها بشكل غير متكافئ.

وعليه، فإن الحاجة تبدو قائمة إلى توضيح مؤسساتي مسؤول، يبيّن للرأي العام الأسس القانونية التي تؤطر التعامل مع هذه الوقائع، ويؤكد على خضوع أي تدخل لمبدئي الضرورة والتناسب، بما يعزز الثقة في دولة القانون.

إن هذا التنبيه، إذ يحرص على تجنب منطق الوشاية أو الانزلاق نحو المقاربة الأمنية، فإنه يدعو إلى ترسيخ مقاربة حقوقية متوازنة، قوامها الإنصاف والوضوح، بما يضمن أن تظل المواطنة إطارًا جامعًا لا يقبل التمييز أو الامتياز، وأن يظل تدبير التعدد الديني مندرجًا ضمن أفق دستوري يحمي الجميع على قدم المساواة.

فهل هذه صدفة أم مصادفة حيث إننا عايشنا البهائيين المغاربة الذين نقصد بالسجن المدني بالدالبيضاء بالحي الجنائي ، ( الأوروبي ) خلال فترة اعتقالنا ، وإن لأغلبهم علاقة مصاهرة مع الإيرانيين ، وحيث زوجاتهم الإيرانيات كن معتقلات أيضا في نفس الفترة ، وسؤال الصدفة والمصافة يهم بنفس القدر ان الطائفة موضوع الوقائع سياح وافدين من الارض المحتلة ، ومكان مزاولة الطقوس ، حسب المعطى المتوفر ، حائط يحاذي مقبرة عبرية قديمة ( ميعارة ) ؟ .

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة
رياضة منذ 10 دقائق

متابعة شقيقتي مارادونا ومحاميه بتهمة “الإدارة الاحتيالية”

رياضة منذ 17 ساعة

لهذا السبب سيغيب البرازيلي ميليتاو عن كأس العالم

تكنولوجيا منذ 18 ساعة

ميزات جديدة ذكية قد تفاجئك في سماعات AirPods

واجهة منذ 19 ساعة

هشام البلاوي يستقبل المدعي العام لأذربيجان

سياسة منذ 20 ساعة

رغم الاحتجاجات مجلس النواب يصادق على مشروع قانون تنظيم مهنة العدول

اقتصاد منذ 21 ساعة

عاجل:الإمارات تعلن انسحابها من “أوبك” و”أوبك+”

منوعات منذ 21 ساعة

فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون يحطم الرقم القياسي لإيرادات شباك التذاكر

رياضة منذ 22 ساعة

صدمة للمنتخب الجزائري قبل مونديال 2026

دولي منذ 23 ساعة

أمن الملاحة في مضيق هرمز موضوع قمة خليجية تشاورية

مجتمع منذ 24 ساعة

اهتمام مغربي ببرنامج الغواصات المتقدم لسيول

على مسؤوليتي منذ 24 ساعة

في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية

منوعات منذ يوم واحد

اختتام الدورة السابعة لمهرجان إبداعات سينما التلميذ بالحي المحمدي

اقتصاد منذ يوم واحد

الذهب يتراجع إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع

مجتمع منذ يوم واحد

هذا هو آخر أجل لأداء رسم السكن والخدمات الجماعية

واجهة منذ يوم واحد

توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء

تكنولوجيا منذ يومين

الوزيرة أمل الفلاح السغروشني تتوج بجائزة البحر الأبيض المتوسط

دولي منذ يومين

ترامب يجمع فريقه للأمن القومي بشأن إيران

رياضة منذ يومين

ريال مدريد يكشف طبيعة إصابة كيليان مبابي

سياسة منذ يومين

حكومة جزر الكناري تتبنى موقف مدريد الداعم للمخطط المغربي للحكم الذاتي

رياضة منذ يومين

طاقم تحكيم مغربي لقيادة مباراة ضمن منافسات الدوري الوطني التنزاني

رياضة منذ أسبوع واحد

البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

عرض وزير الداخلية أمام الملك.. برنامج “القصر” لـ (2026-2034)!!؟

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

من “وثيقة المدينة” إلى هندسة الإسلام المغربي.. 1/2-خطبة جمعة تتحول إلى بيان دولة!!؟

رياضة منذ أسبوعين

ذاكرة أبطال الكرة الحديدية، خط أحمر

رياضة منذ 5 أيام

صور مارادونا جثة هامدة تهز محاكمة الفريق الطبي

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

التكليف العرفي وتعقيد العلاقة بين المحامي وموكله والولوج القضائي

واجهة منذ أسبوع واحد

الصويرة: شبكة جمعيات محمية أركان للمحيط الحيوي تواصل لقاءاتها التشاورية والتكوينية

على مسؤوليتي منذ 24 ساعة

في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية

دولي منذ 5 أيام

مونديال 2026: منظمات حقوقية تحذر من السفر إلى أمريكا

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

سعيد الكحل: حين تخسر الأحزاب رِهان المبادَرة والمصداقية

رياضة منذ 5 أيام

مونديال 2026: الخارجية الأميركية تنفي نيتة استبدال إيران بإيطاليا

على مسؤوليتي منذ 6 أيام

الإسلام السياسي: عندما تتحول القداسة إلى أداة هيمنة

منوعات منذ أسبوعين

أيقونة الروك العالمية “برايان آدامز” يحيي حفلا لأول مرة بالمغرب

دولي منذ 6 أيام

إصابة مجتبى خامنئي “بالغة” لكنه بكامل وعيه

تكنولوجيا منذ أسبوعين

توضيح OFPPT حول الاختراق السيبيراني لقاعدة بيانات المكتب

على مسؤوليتي منذ 6 أيام

تنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة

على مسؤوليتي منذ يومين

سعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية

منوعات منذ أسبوعين

مصطفى رجوان يفوز بجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها العشرين

واجهة منذ أسبوع واحد

الإمارات تؤجل تسليم 30 مقاتلة من طراز ميراج 2000-9 إلى المغرب

سياسة منذ أسبوعين

جمهورية ساو تومي وبرينسيب تدعم مغربية الصحراء

رياضة منذ أسبوع واحد

البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”

واجهة منذ شهرين

إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج

منوعات منذ 3 أشهر

“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء

الجديد TV منذ 3 أشهر

ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء

واجهة منذ 4 أشهر

اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة

رياضة منذ 5 أشهر

مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد

سياسة منذ 6 أشهر

🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي

رياضة منذ 6 أشهر

الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء

الجديد TV منذ 9 أشهر

الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge

رياضة منذ 10 أشهر

“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري

رياضة منذ 11 شهر

الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي

الجديد TV منذ 12 شهر

الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر

الجديد TV منذ 12 شهر

المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU

رياضة منذ سنة واحدة

في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف

رياضة منذ سنة واحدة

نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية

الجديد TV منذ سنة واحدة

تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني

الجديد TV منذ سنة واحدة

محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب

رياضة منذ سنة واحدة

للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة

الجديد TV منذ سنة واحدة

هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)

الجديد TV منذ سنة واحدة

بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972

الاكثر مشاهدة