على مسؤوليتي
إقبال كبير على عملية اكتتاب إدراج سهم CFG في البورصة
نشرت
منذ سنتينفي
بواسطة
ادريس العاشري
بعد حالة ركود وتدبدب عمليات تداول الاسهم ببورصة الدارالبيضاء باستثناء عملية إدراج سهم مجموعة اكديتال Akdital التي عرفت إقبالا من طرف المستثمرين والخواص حيث سجلت نسبة اقبال الاكتتاب اكثر من 3% من مجموع الاسهم المدرجة.
عرفت بدورها عملية إدراج سهم CFG إقبالا اكثر سواء من طرف الخواص او المستثمرين حيث فاقت حسب معلومات من السوق المالي والبنوك عملية الاكتتاب وطلب سهم اكثر من 25% من مجموع الاسهم المدرجة بسعر 110 درهم للسهم.
جميل جدا أن تنتعش الحركة ببورصة الدارالبيضاء والسوق المالي بصفة عامة. ولكن السؤال المطروح هو هل هذا الإقبال سينعكس على النمو الاقتصادي وتنتعش الحركة الاقتصادية أم هو اقبال ظرفي سينكمش مباشرة مع منح الاسهم للمكتتبين من مستثمرين وخواص وتداوله في البورصة؟؟؟.
اذا كانت بورصة الدارالبيضاء تعتبر من أبرز البورصات في افريقيا والعالم العربي فإن كل الدراسات الاقتصادية تؤكد أن ثقافة السوق المالي والبورصة مازالت محتشمة وضغيفة مقارنة مع ماحققه المغرب من تطور وانتعاش في مجموعة من القطاعات الحيوية .
اذا كان الاقبال الكبير على اقتناء سهم CFG هو اشارة جديدة لانتعاش السوق المالي المغربي بصفة عامة وبورصة الدارالبيضاء بصفة خاصة فإن مجموعة من المستثمرين والخواص ينتظرون بشغف الضوء الأخضر لتشغيل وترويج ثرواتهم المجمدة خارج السوق النقدي والمالي خصوصا بعد الاشارات القوية والهادفة التي اعطتها زيارة الملك محمد السادس للامارات العربية التي تعززت بعدة اتفاقيات اقتصادية واجتماعية.
المواطن المغربي بصفة عامة في امس الحاجة إلى حملات تحسيسية وتكوين مبسط لتعميم ثقافة البورصة حتى لاتبقى حكرا على فئة قليلة من الرساميل او بشبه كازينو .
* ادريس العاشري
على مسؤوليتي
إشكالية التنافي بين المقاربة النقدية والمقاربة النفعية
نشرت
منذ 18 ساعةفي
مايو 9, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
يثير النقاش المرتبط بالجمع بين مهنة المحاماة ومهنة التدريس الجامعي إشكالًا يتجاوز مجرد الخلاف القانوني أو المهني، ليكشف عن تنازع عميق بين مقاربتين مختلفتين في فهم المهنة والوظيفة والمعرفة: مقاربة نفعية تؤسس موقفها على منطق المردودية والانفتاح الاقتصادي، ومقاربة نقدية تنظر إلى المسألة من زاوية الحكامة والتوازنات الرمزية وأخلاقيات الوظيفة العمومية ؛ فالمقال موضوع النقاش ( مقال لأستاذ جامعي منشور في جريدة بيضاوية ) اعتمد أساسًا على منطق نفعي يقوم على تفكيك الحجة القائلة إن السماح للأساتذة الجامعيين بولوج مهنة المحاماة سيؤدي إلى الإضرار بالمحامين الشباب أو إغراق السوق المهنية.
واستند الكاتب إلى أرقام وإحصائيات ومقارنات دولية لإثبات أن عدد الأساتذة المعنيين يظل محدودًا، وأن دولًا متقدمة تسمح بالجمع دون أن يؤدي ذلك إلى انهيار المهنة أو تراجع جاذبيتها ؛ غير أن هذا البناء الحجاجي، رغم تماسكه الظاهري، يكشف نوعًا من الاختزال للإشكال، لأنه يحصر النقاش في بعده الكمي والاقتصادي، بينما قضية التنافي في أصلها ليست دائمًا قضية “عدد” أو “سوق”، بل قد تكون قضية مرتبطة بطبيعة السلطة المهنية وحدود التداخل بين الوظائف ومخاطر تضارب المصالح واختلال موازين النفوذ داخل الحقول المهنية.
فالمقاربة النفعية تنطلق من سؤال: “ما الفائدة الاقتصادية والمهنية من السماح بالجمع؟” ؛ بينما المقاربة النقدية تطرح سؤالًا مختلفًا: “ما أثر هذا الجمع على العدالة المهنية وتوازن الحقل واستقلالية الوظيفة الجامعية وجودة الأداء؟”.
ومن هنا يظهر أن الإشكال الحقيقي لا يتعلق فقط بنسبة الأساتذة الذين قد يلتحقون بالمهنة، بل أيضًا بما يمتلكه الأستاذ الجامعي من رأسمال رمزي ومعرفي ومؤسساتي قد يمنحه امتيازًا ضمنيًا داخل سوق يفترض فيه تكافؤ الفرص، خاصة بالنسبة إلى المحامين الشباب في بداياتهم المهنية.
كما أن المقارنة مع دول أوروبية، رغم أهميتها التفسيرية، لا تكفي وحدها لبناء استنتاجات حاسمة، لأن الأنظمة المهنية والقضائية تختلف من حيث: البنية الاقتصادية وثقافة التقاضي، وحجم السوق القانونية وآليات التأطير ونوعية التكوين، وطبيعة العلاقة بين الجامعة والمهن الحرة . وبالتالي، فإن استدعاء التجارب الأجنبية دون تفكيك شروطها التاريخية والمؤسساتية قد يؤدي إلى نوع من “القياس الانتقائي” الذي ينقل النتائج دون مساءلة السياقات المنتجة لها. ومن زاوية أخرى، فإن الخطاب الذي يربط الانفتاح دائمًا بالتقدم، ويعتبر القيود المهنية مجرد تعبير عن الخوف أو الانغلاق، يبقى خطابًا يحتاج بدوره إلى مراجعة نقدية؛ لأن كل تنظيم مهني يشتغل أيضًا بمنطق حماية التوازنات الأخلاقية والمؤسساتية، لا فقط بمنطق التحكم في السوق.
لذلك، فإن النقاش حول التنافي لا ينبغي أن يتحول إلى مواجهة تبسيطية بين “أنصار الحداثة والانفتاح” و”أنصار الانغلاق والمحافظة”، لأن هذا التصنيف الثنائي يخفي تعقيد المسألة. فحتى المدافع عن التنافي قد ينطلق من هاجس حماية استقلالية الجامعة أو ضمان التفرغ الأكاديمي، وليس بالضرورة من نزعة إقصائية أو نقابية ضيقة.
كما أن المقال، في بعض مقاطعه، غادر لغة التحليل الأكاديمي نحو لغة التبخيس الخطابي من خلال توصيف الرأي المخالف بكونه “تافهًا” أو “لا قيمة له”، وهو ما يضعف الطابع الحواري للنقاش، لأن الفكر النقدي لا يكتفي بنقض الحجج، بل يسعى أيضًا إلى فهم دوافعها وسياقاتها الاجتماعية والمؤسساتية.
ولهذا ، إن جوهر الإشكال، في النهاية، لا يكمن فقط في سؤال السماح أو المنع، بل في طبيعة النموذج المهني الذي يراد بناؤه:
هل نريد مهنًا مفتوحة بلا ضوابط؟ أم قطاعات مغلقة بمنطق الامتيازات؟ أم صيغة وسطى تقوم على الانفتاح المؤطر بالحكامة والشفافية وتدبير تضارب المصالح والتوازن بين الحق في الممارسة وواجب التفرغ والمسؤولية المهنية؟.
ذلك أن التنافي الحقيقي ربما لا يوجد فقط بين المحاماة والتدريس، بل بين رؤيتين للمعرفة نفسها: معرفة تعتبر المهنة امتدادًا للمنفعة والتوسع والنجاعة، ومعرفة ترى أن للوظائف العمومية والرمزية حدودًا أخلاقية ومؤسساتية ينبغي التفكير فيها بمنطق نقدي لا بمنطق السوق وحده. وأخيرا وليس بآخر علينا أن نجيب عن أسئلة مركزية : هل هيئة التدريس والبحث العلمي مستقلة عن الوظيفة العمومية المؤطرة بالقانون وليس بالتعاقد ؟ ألا يجب تغيير مقتضى ” حالة التنافي ” الواردة في قانون الوظيفة العمومية ، قبل التفكير في إلغائها في قانون المحاماة ؟ وهل يجوز الإتفاق على مخالفة حكمة المشرع الدستوري فيما تقتضيه المصلحة العامة والنظام العام ؟ .
إن الحوار يستدعي ، بالنسبة للقانونيين ، هنا وهناك ، أنه من حق المواطنين المطالبة بتحسين وضعهم المادي والمعنوي من خلال المطالبة بتجويد النصوص القانونية ذات الصلة بالتنظيم الذاتي ، والذي ينبغي أن يتلاءم مع الدستور والقوانين التنظيمية والعامة ؛ لكن في السياق الحالي، أن يطالب أساتذة القانون برفع التنافي، مع الإبقاء على منع الجمع في قانون الوظيفة العمومية ؛ فهذا ، موضوعيا وواقعيا ، يخلق “تعارضاً تشريعياً” يمنع الموظف فعلياً من الممارسة، وذلك للأسباب التالية:سمو قانون الوظيفة العمومية ، وابذي يُعتبر نظاما أساسيا العام للوظيفة العمومية (المادة 15) ، فهو القانون العام الذي يحظر على الموظف مزاولة أي نشاط مهني حر (من ضمنه المحاماة) يدر دخلاً، والجمع بينه وبين وظيفته.مشروع قانون المحاماة 66.23: بينما يقترح مشروع قانون المحاماة تعديلات لفتح المهنة، لأن الأستاذ الجامعي يظل موظفاً، ويشترط قانون الوظيفة العمومية التفرغ. وبالتالي ينشأ تناقض عملي إذا تم رفع التنافي في قانون المحاماة وبقي في قانون الوظيفة العمومية، وسيظل الموظف (الأستاذ) مهدداً بعقوبات تأديبية من إدارته، رغم كونه مرخصاً له من قبل هيئة المحامين على أساس قانونها ! .
+مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
التفاوضية في المغرب: حين يتكيف النظام دون أن يتحول
نشرت
منذ 3 أيامفي
مايو 7, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
( من سوسيولوجيا الاستمرارية إلى سؤال الهويات الصلبة )
في السياق المغربي، يبدو أن مطلب التغيير لم يتخذ، تاريخيًا، شكل القطيعة الجذرية أو الثورة التأسيسية الشاملة، بقدر ما تشكل غالبًا داخل منطق التفاوض والإصلاح والتسويات المرحلية. فالنظام السياسي، بحكم بنيته الوراثية ورأسماله الرمزي والتاريخي، أبان عن قدرة كبيرة على التكيف مع التحولات والضغوط دون أن ينتقل إلى تحول بنيوي كامل يمس مركز السلطة وآليات إنتاجها العميقة.
ومن هنا، يمكن الحديث عن نوع من “التفاوضية البنيوية” باعتبارها آلية غير معلنة لإدارة التوازن بين الاستمرارية والتغيير، وبين مطلب الإصلاح وهاجس الاستقرار. فالتجربة المغربية لم تُبنَ على منطق الحسم، بل على منطق إعادة ترتيب التوازنات عبر الاحتواء والإدماج، ثم إعادة توزيع الاعتراف، فوتوسيع هامش المشاركة دون المساس بجوهر النسق السياسي.
لذلك، فإن محطات مثل: التناوب التوافقي، العدالة الانتقالية، إصلاح الدستور، الحوار الاجتماعي، وهيئات الحكامة، لا يمكن فهمها فقط باعتبارها إصلاحات تقنية أو سياسية معزولة، بل باعتبارها حلقات ضمن سيرورة تفاوضية طويلة، تُمكن النظام من تجديد شرعيته وإعادة إنتاج استمراريته في مواجهة التحولات الداخلية والخارجية؛ وسوسيولوجيًا، يرتبط هذا المسار بطبيعة المجتمع المغربي نفسه، باعتباره مجتمعًا تشكل تاريخيًا داخل بنية معقدة من الوساطات والتوازنات الرمزية والقبلية والدينية والمجالية، حيث ظل منطق التسوية والتدرج أقوى من منطق القطيعة. لذلك لم تكن الدولة تُدرك فقط كجهاز إداري أو أمني، بل كضامن لوحدة المجال وتوازناته، وهو ما جعل قطاعات واسعة من المجتمع تنظر إلى التغيير الراديكالي بوصفه احتمالًا للفوضى أكثر منه أفقًا للتحرر. وفي هذا الإطار، تصبح التفاوضية آلية لتدبير الخوف الجماعي من المجهول، كما تصبح الإصلاحات الجزئية وسيلة لتخفيف التوترات دون الوصول إلى إعادة تأسيس كاملة للعقد السياسي.
غير أن هذه السيرورة لا يمكن قراءتها فقط بمنطق النجاح أو الفشل؛ لأنها أنتجت مفارقة مزدوجة. فمن جهة، ساهمت التفاوضية في: تجنب الانهيارات العنيفة،والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار، فتوسيع بعض الهوامش الحقوقية، ثم إدماج جزء من النخب المعارضة داخل المؤسسات.
لكن من جهة أخرى، ساهمت أيضًا في: تحويل جزء من الإصلاح إلى آلية لتأجيل التحول، وإنتاج نخب تفاوضية أكثر من إنتاج قوى تغيير، فتعميق الشعور بأن المشاركة لا تؤثر في البنية العميقة للسلطة.
ومن هنا نفهم لماذا بدأت تتصاعد، في المقابل، سرديات جديدة قائمة على: العدمية وثقافة الضحية، والروح الجذرية، أو رفض الوساطات والمؤسسات التقليدية.
فكلما اتسعت الفجوة بين خطاب الإصلاح وحدود أثره الواقعي، عادت الهويات الصلبة إلى الواجهة باعتبارها ملاذًا نفسيًا ورمزيًا يوفر اليقين والمعنى والانتماء.
وهنا تبرز إحدى أهم المفارقات السوسيولوجية المعاصرة: ففي الوقت الذي تدفع فيه التفاوضية نحو المرونة والتعايش وتعدد المواقع، تستعيد الهويات المغلقة قوتها كلما شعر الأفراد أو الجماعات بأن التفاوض لا ينتج عدالة فعلية، وأن التوافقات تتحول إلى مجرد تقنية لإعادة إنتاج نفس التراتبيات.
لذلك، لم تعد المسألة مرتبطة فقط بصمود النظام السياسي، بل أيضًا بمصير البنيات الرمزية والهوياتية داخل المجتمع نفسه. فالهويات الصلبة — الدينية أو الإيديولوجية أو السياسية أو حتى الهويات الضحية — لا تختفي بسهولة، بل يعاد تشكيلها داخل شروط جديدة. بعضها يتحول إلى فاعل تفاوضي يقبل البراغماتية والتدرج، وبعضها الآخر يزداد انغلاقًا كلما شعر بأن المجال العمومي يفرغه من رمزيته أو يطلب منه التخلي عن يقينه مقابل تسويات بلا معنى ؛ ففي السياق المغربي تحديدًا، تبدو الدولة نفسها وكأنها تتحرك داخل هذا التوتر؛ فهي تعتمد من جهة منطق التفاوض والإدماج والتوافق، لكنها تعود من جهة أخرى إلى تثبيت مرجعيات صلبة مرتبطة بالأمن والوحدة والشرعية التاريخية والدينية كلما شعرت بتهديد التوازن العام. لذلك، فنحن لسنا أمام نهاية للهويات الصلبة، بل أمام صراع متواصل بين:
سوسيولوجيا التفاوض وسوسيولوجيا اليقين. وقد يكون السؤال الأهم اليوم ليس:
هل ستنهزم الهويات الصلبة؟ بل هل تستطيع التفاوضية أن تنتج معنى جماعيًا جديدًا يجعل التعايش والاختلاف أكثر إقناعًا من إغراءات الانغلاق واليقين المطلق؟.
وهنا تحديدًا تتجاوز التفاوضية معناها السياسي الضيق لتصبح سؤالًا حضاريًا يتعلق بكيفية إنتاج العيش المشترك داخل مجتمع تتجاور فيه الذاكرة والجراح، الدولة والمجتمع، الدين والسياسة، الأمن والحرية، والاستقرار والتغيير.
إنها، في العمق، معركة حول من يمتلك القدرة على إنتاج المعنى في زمن تتآكل فيه اليقينيات القديمة دون أن تتشكل بعد بدائل جماعية مستقرة. ولذلك ينتظر الجميع بذل مجهودات عظيمة ، ولربما تشترط اعتماد أكثر من تسوية عادلة عوض عدالة متوافض بشأنها ! .
+ مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
جدل استدعاء مجلس المنافسة في تنظيم مهنة المحاماة بين منطق السوق ووظيفة العدالة
نشرت
منذ 4 أيامفي
مايو 5, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
( قراءة من وحي “سوسيولوجيا التفاوضية ” لد/ عزيز مشوات )
أثارت الفدرالية الديمقراطية للشغل مجددًا فكرة اللجوء إلى مجلس المنافسة، كما لوّحت النقابة الوطنية للتعليم العالي بالاحتجاج، في سياق النقاش حول مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة وما يتضمنه من شروط للولوج ومقتضيات التنافي.
غير أن هذا التطور، في عمقه، يتجاوز حدود الخلاف النقابي الظرفي، ليعيد فتح سؤال أعمق يتعلق بكيفية إعادة تشكيل المهن المرتبطة بالعدالة داخل أفق يتزايد فيه حضور منطق السوق والمنافسة.فمن منظور سوسيولوجيا التفاوضية، لا يتعلق الأمر فقط بنزاع حول نص قانوني، بل بسيرورة تفاوضية مركبة حول تعريف المهنة ذاتها، وحدودها، ووظيفتها الاجتماعية. فالمعركة هنا لا تدور فقط حول شروط الولوج، بل حول من يملك سلطة إنتاج المعايير التي تُعرّف “المحاماة”: هل هي مهنة سوقية تخضع لمنطق حرية المنافسة، أم وظيفة عدالة ترتبط بضمان الحقوق واستقلال الدفاع؟.
1. من نزاع قانوني إلى تفاوض على تعريف المهنة :
يُظهر هذا الجدل أن ما يبدو خلافًا تقنيًا حول شروط الولوج أو التنافي، يخفي في الواقع صراعًا على مستوى أعمق: صراع حول الإطار المرجعي الذي تُفهم داخله المهنة. فكل طرف لا يناقش القواعد فحسب، بل يسعى إلى تثبيت تعريف معيّن للمحاماة نفسها ؛ وفي هذا السياق، تتحول المحاماة من موضوع تنظيم قانوني إلى مجال لتفاوض رمزي حول هويتها: هل تُختزل في “نشاط مهني منظم” قابل للقياس بمنطق السوق، أم تُفهم باعتبارها مؤسسة وظيفتها الأساسية هي ضمان العدالة وحماية الحقوق؟.
2. مجلس المنافسة كفاعل في إعادة تشكيل المجال المهني :
إن استدعاء مجلس المنافسة في هذا النقاش لا يمكن قراءته فقط كآلية تقنية لإبداء الرأي، بل كإدخال منطق اقتصادي-قانوني إلى مجال ظل تقليديًا محكومًا باعتبارات مهنية وقضائية. بهذا المعنى، لا يتعلق الأمر بتطبيق بسيط لقانون المنافسة، بل بإعادة توزيع للشرعية بين مرجعيات مختلفة: مرجعية السوق، ومرجعية العدالة، ومرجعية التنظيم المهني.
وهنا تتجلى إحدى سمات “التفاوضية السوسيولوجية”: فالمؤسسات لا تتواجه فقط، بل تتداخل من خلال إعادة تعريف حدود تدخلها، بما يجعل كل مجال يسعى إلى توسيع منطقه التفسيري على حساب المجالات الأخرى.
3. تضخم خطاب السوق وإعادة تعريف ما هو قابل للتنظيم
يشير الخطاب الذي يعتبر شروط الولوج “عوائق دخول إلى السوق” إلى تحول دلالي مهم، يتمثل في إعادة ترجمة المهن المنظمة بلغة اقتصادية صرفة. غير أن هذا التحول لا يقتصر على تغيير المصطلحات، بل يعكس إعادة تعريف لما هو قابل للتفاوض أصلًا. من هنا ، فإنه في منطق السوق، تُختزل التنظيمات في كونها قيودًا يجب تبريرها أو تقليصها، بينما في منطق العدالة، تُفهم هذه التنظيمات كآليات لضمان الجودة والاستقلال والثقة العامة. وهكذا يتشكل توتر بنيوي بين تصورين مختلفين للشرعية: شرعية الكفاءة التنافسية مقابل شرعية الوظيفة الاجتماعية.
4. التفاوض غير المتكافئ بين منطقين للشرعية :
لا يجري هذا التفاوض في فضاء محايد، بل داخل توازن قوى غير متكافئ بين منطقين رمزيين: منطق السوق الذي يملك قوة خطابية متزايدة في السياسات العمومية، ومنطق العدالة الذي يستند إلى تاريخ مؤسساتي ومهني طويل.
غير أن اللافت في هذا السياق هو أن التفاوض لا يتم فقط حول القواعد، بل حول الإطار الذي يُسمح داخله بالتفاوض ذاته. فكل طرف يسعى إلى تثبيت حدوده المرجعية: ما الذي يمكن اعتباره “مسألة منافسة”، وما الذي يبقى “مسألة عدالة” غير قابلة للاختزال الاقتصادي.
5. نحو قراءة تركيبية: التفاوض كإعادة إنتاج للشرعية
في ضوء سوسيولوجيا التفاوضية، يمكن فهم هذا الجدل باعتباره لحظة من إعادة إنتاج الشرعية داخل الحقل المهني والقانوني. فالمؤسسات لا تشتغل هنا ككيانات ثابتة، بل كفاعلين في سيرورة تفاوض مستمرة حول تعريف وظائفها وحدود تدخلها.
وبهذا المعنى، لا يتعلق الأمر بانتصار أحد المنطقين على الآخر، بل بإعادة تشكيل مستمرة للتوازن بينهما، حيث يتم دمج عناصر من منطق السوق داخل المهن المنظمة، دون إلغاء كلي لمنطق العدالة، وإنما عبر إعادة صياغته في لغة تنظيمية جديدة.
خاتمة
إن النقاش حول مشروع قانون مهنة المحاماة لا يمكن اختزاله في بعده التقني أو النقابي، بل ينبغي قراءته كسيرورة تفاوضية مركبة حول معنى العدالة نفسها في زمن تتوسع فيه مرجعيات السوق. فالمسألة ليست فقط من يحق له الولوج إلى المهنة، بل كيف يتم تعريف هذه المهنة، ومن يملك سلطة تحديد معاييرها.
ومن هذا المنظور، يصبح التحدي الحقيقي ليس في رفض أحد المنطقين، بل في القدرة على بناء توازن نقدي بينهما، يضمن ألا يتحول منطق المنافسة إلى أداة لاختزال العدالة، ولا تتحول العدالة إلى ذريعة لإغلاق المجال أمام أي مساءلة أو تطوير.
+مصطفى المنوزي
الوداد الرياضي يتغلب على الرجاء الرياضي 1-0
227 مولودا في الساعة.. مصر تكسر حاجز 109 ملايين نسمة
بوتين: الحرب في أوكرانيا “على وشك الانتهاء”
تشييع جثمان عميد الأغنية المغربية الراحل عبد الوهاب الدكالي
اللاعب المغربي الواعد سليم بن علي يوقع أول عقد احترافي له مع أندرلخت
إسرائيل ستطلق السبت سراح ناشطي “أسطول الصمود”
متخصصو الصحة النفسية يطالبون بإخضاع الممارسين للتقييم العقلي
لفتيت يجتمع يقادة ومسؤولي الأحزاب السياسية غير الممثلة في البرلمان
فرنسا تتخلى رسميا عن آخر قواعدها العسكرية في السنغال
المكسيك ستنهي العام الدراسي مبكرا استعدادا لمونديال 2026
إشكالية التنافي بين المقاربة النقدية والمقاربة النفعية
بوعياش تدعو إلى مشاركة فعلية للمهاجرين في إعداد سياسات الهجرة
توقعات أحوال الطقس اليوم السبت
رسمي: ديربي البيضاء بدون جمهور
نهضة الزمامرة يتغلب على مضيفه الكوكب المراكشي (2-1)
تجدد الاشتباكات بين القوات الإيرانية والبحرية الأميركية في هرمز
انتهاء عملية احتجاز رهائن في أحد البنوك في ألمانيا
الموسيقار عبد الوهاب الدكالي يترجل عن صهوة الحياة
الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية تحذر من رسائل نصية قصيرة ومواقع إلكترونية مزيفة
الحكومة المالية تؤكد رفضها التحاور مع “مجموعات مسلحة إرهابية”
في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
سعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
سعيد الكحل يكتب: مالي ضحية تحالف الانفصال والإرهاب
إشكالية التنافي بين المقاربة النقدية والمقاربة النفعية
الموسيقار عبد الوهاب الدكالي يترجل عن صهوة الحياة
متخصصو الصحة النفسية يطالبون بإخضاع الممارسين للتقييم العقلي
الوزيرة أمل الفلاح السغروشني تتوج بجائزة البحر الأبيض المتوسط
اختتام الدورة السابعة لمهرجان إبداعات سينما التلميذ بالحي المحمدي
لقاء بالجديدة يحتفي بالمسار الأدبي للراحل إدريس الشرايبي
اهتمام مغربي ببرنامج الغواصات المتقدم لسيول
فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون يحطم الرقم القياسي لإيرادات شباك التذاكر
بسبب تأخير الأجور..إضراب تصاعدي داخل المؤسسات الإعلامية والصحفية
حكومة جزر الكناري تتبنى موقف مدريد الداعم للمخطط المغربي للحكم الذاتي
قلعة مكونة تحتضن الدورة 61 للمعرض الدولي للورد العطري
هشام البلاوي يستقبل المدعي العام لأذربيجان
رغم الاحتجاجات مجلس النواب يصادق على مشروع قانون تنظيم مهنة العدول
الرباط .. اجتماع لجنة تتبع مسار تنزيل الجهوية المتقدمة
ميزات جديدة ذكية قد تفاجئك في سماعات AirPods
عاجل:الإمارات تعلن انسحابها من “أوبك” و”أوبك+”
واردات المغرب من الغاز في 3 أشهر تنخفض 15%
البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”
إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج
“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء
ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
الاكثر مشاهدة
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامسعيد الكحل يكتب: مالي ضحية تحالف الانفصال والإرهاب
-
على مسؤوليتي منذ 18 ساعةإشكالية التنافي بين المقاربة النقدية والمقاربة النفعية
-
واجهة منذ يومينالموسيقار عبد الوهاب الدكالي يترجل عن صهوة الحياة
-
مجتمع منذ 13 ساعةمتخصصو الصحة النفسية يطالبون بإخضاع الممارسين للتقييم العقلي
-
مجتمع منذ 4 أيامبسبب تأخير الأجور..إضراب تصاعدي داخل المؤسسات الإعلامية والصحفية
-
منوعات منذ 6 أيامقلعة مكونة تحتضن الدورة 61 للمعرض الدولي للورد العطري
-
دولي منذ 6 أيامإيران تحتفظ بقدرات عسكرية كبيرة رغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية
-
مجتمع منذ 5 أيامالقنيطرة: تأجيل النظر استئنافيا في ملف “امبراطور الغرب” ادريس الراضي
