على مسؤوليتي
إلى أين يسير القصر بالمغرب؟..لماذا إبعاد اليوسفي، وخروج الهمة، ووقف المد الإسلامي؟
نشرت
منذ سنتينفي
بواسطة
مراد بورجى
* مراد بورجى: 3/1
طرح السؤال “إلى أين يسير القصر بالمغرب؟”، أصبح مُلحاً جداً، فجدل المستقبل في المغرب غير مفتعل، ويطرح نفسه اليوم بقوة، وأحيانا بضجيج، ولم يكن صدفةً، قبل عقد ونصف، ذلك العنوان “الغيواني” المثير، الذي جرّ المتاعب على صاحب أسبوعية “نيشان”، زميلنا أحمد بنشمسي: “فين غادي بينا أخويا”؟.
طرح هذا السؤال يستدعي منا، بدايةً، الدخول في شكلٍ من إعادة قراءة للتاريخ لنقف على تفاصيل تأريخيّة لمحطات سياسية كانت ضمن “الأجندة الملكية”، التي دبّرها القصر والتابعون له “بإحسان”، قبل وبعد اعتلاء الملك محمد السادس العرش، لكي نفهم حال مغرب الأمس واليوم والغد، ولنصل إلى هدف أساسي هو إمساكه الجيِّد بميكانيزمات تسليم العهدة بسلاسة لولي العهد الأمير مولاي الحسن “الثالث”، في ظل استمرار حكم السلالة العلوية الشريفة…
وهذا ما سبق لي أن تطرّقت له، باقتضاب شديد، في ثلاث مقالات تكلمت فيها عن مؤسسة ولاية العهد، لأَخلُص إلى القول إن هناك برنامجا محكمًا يرعاه “الداخل والخارج”، يتماشى وفق التحولات والتغيرات الإقليمية والدولية، متجسدًا في “أجندة ملكية”، تدبيرُها بعيد كل البعد عمّا يُقال لنا إنها العشوائية.. والتاريخ يشهد على أن القصر هو الذي دبّر الملفات الكبرى المعروفة، ونجح في تدبيره لها، اعتماداً على المعنيين أنفسهم بكل ملفٍ مِلف، كملف التناوب التوافقي، الذي فرّق السبل بين الاشتراكيين، وملف سنوات الرصاص، الذي “تآمر” فيه الرفاق على الرفاق، وملف الإخوان الذين كان يجمعهم الدين ففرقت بينهم السياسة، وملف الحركات الاحتجاجية التي وثّقت الثقة في العرش واتجه “الوسطاء” بأصحابها إلى الهوامش… وفي كل هذه الملفات، وغيرها، خرج القصر منتصراً، وأضحى كل من يهمّه الأمر يجد جواباً دقيقًا لكل التساؤلات عند القصر، يُصرّفه الملك في خطاباته، التي رفع فيها السقف عاليا، فلا يعرف المرء اليوم كيف يفرّق بين ما يُطالب به الشارع، وبين ما يقوله الملك في “تقريعه” للساسة والإدارة، على حد سواء.
حسب بعض العارفين بخبايا الأمور، القصر كان دائما ينجح بفضل احتكاره لـ”سلطة المعلومة”، ولم يكن يوماً يفصِح عن نواياه “الحقيقية”، تحسُّبا لبعض “جيوب المقاومة” عكس ما كان يقوله عرّاب الاتحاديين… وهكذا لم يفهم الكثيرون كيف ركب الملك الراحل الحسن الثاني على نضالات حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهو الذي نكّل بقياداته وقواعده مدة 36 سنة، واستطاع، بدون تقديم أية تنازلات، إقناعهم بـ”تأثيث” مشهد سياسي مغربي جديد لتمرير الحكم لولي عهده آنذاك الأمير سيدي محمد الجالس على العرش اليوم، ليُعيّن الكاتب الأول للحزب الراحل عبد الرحمان اليوسفي وزيرا أول في 4 فبراير 1998 لقيادة حكومة التناوب التوافقي؟ ولا كيف ولماذا قرّر الملك محمد السادس “انتزاع” حقيبة الوزارة الأولى (رئاسة الحكومة) من حزب الاتحاد الاشتراكي وإسنادها إلى وزير للسيادة، مع استمرار الحزب وقيادييه في حكومة “يرأسها القصر”؟ ولا كيف يخرج القصر ببلاغ ليقول فيه الملك محمد السادس إنه رخّص لصديقه فؤاد عالي الهمة كي يخرج من المربع الذهبي ليمارس السياسة من خارج القصر؟ ولا كيف ولماذا أعلن الهمة، بعد خروجه هذا، أنه “مُكلّف” بمهمة أساسية هي وقف المد الإسلامي في البلاد؟ ومن هم الإسلاميون، الذين شايعوه، عقب ذلك، ومن هم الخوارج، ومن هم الذين كفروا به وبمن بعثه؟ ولماذا خلق الهمة من حزب الأصالة والمعاصرة “نموذجاً” كي تتبعه الأحزاب.. ثم ما لبث أن انقلب عليه المنقلبون، وتبعهم حواريوه؟ وسؤال مِسك الختام هو كيف شرعن أهل الذكر من الإسلاميين لفئة قليلة “بنهب الثروة” بمرسوم “عفى الله عمّن سرق”، فيما خرج الملك، بعد حين، لطرح السؤال على الفئة الكثيرة من الشعب: “أين هي الثروة”!!؟.
لنبدأ بقضية استمرار حكم “السلالة العلوية” للمغرب، وما يفرضه ذلك من التزاماتٍ، على الملك محمد السادس أن يوفي بها خلال مرحلة حكمه من أجل الإعداد لـ”مغرب يليق بولي عهده”، كلام كان يردده “مبعوث الملك” فؤاد عالي الهمة، عندما خرج إلى العمل السياسي، من خارج أسوار القصر، على مسامع النخبة التي لجأ إليها لتشارك في تحصين أمن المغرب واستقراره بتجنب الأضرار التي قد تلحق بالبلاد من جرّاء الحرب على “الخطر الأخضر”، التي كانت قد أعلنتها أمريكا والغرب على شعار “الإسلام هو الحل”، الذي كانت ترفعه الجماعات الإسلامية داخل عدة دول عربية للوصول إلى الحكم…
تمكُّن الغرب بزعامة أمريكا من القضاء على “الخطر الأحمر” بانهيار المعسكر الشرقي في 26 ديسمبر 1991، وبتفكيك دول الاتحاد السوفياتي سابقاً، ما ترتب عن ذلك من بداية عودة “المجاهدين الإسلاميين”، أو من كان يُطلق عليهم لقب “العرب الأفغان”، إلى بلدانهم، بعد انتهاء الحرب في الشيشان، وابتداء المد الإسلامي، وهو ما جعل الملك الراحل الحسن الثاني يعجّل في الإعداد لمرحلة حكم ولي عهده بتعديل الدستور والجلوس على الطاولة مع معارضيه سنة 1992، وإعلان العفو العام عن المعتقلين السياسيين وعودة المنفيين سنة 1994، وكلامه عن “السكتة القلبية” وتعديل ثانٍ للدستور سنة 1996، وتعيينه للكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الراحل عبد الرحمان اليوسفي وزيرا أول في 4 فبراير 1998 لقيادة حكومة “التناوب التوافقي”.
مع بداية “حكم” الاشتراكيين، أخذت ملامح الموجة الإسلامية تظهر في الساحة المغربية عقب ظهور مجموعة من “الخلايا الحركية” العائدة من أفغانستان، وقد تأكد ذلك باعتقال أول خلية نائمة بالدارالبيضاء بداية سنة 1999، مُشكّلة من أربعة سعوديين ومغاربة كانوا يعتزمون ضرب المصالح البريطانية بجبل طارق انطلاقا من شمال المغرب، إضافة إلى اعتقال مجموعة من الخلايا الداخلية أمثال: “الصراط المستقيم” و”التكفير والهجرة” و”أنصار المهدي”، وأخطرها خلية “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، التي كان يتزعمها المدعوان يوسف فكري ومحمد دمير، والتي تمكّنت من قتل عدد من المغاربة بعدة مدن، فيما تمكّنت أجهزة الأمن من إحباط عدة عمليات هجومية كانت تستهدف مسؤولين ومنشآت مغربية حساسة، نتجت عنها عدة اعتقالات لإسلاميين عُرفوا بمبايعتهم لِابْن لادن زعيم “القاعدة”، وبعده تنظيم الدولة الإسلامية، وآخرين اعتُبِروا شيوخا لهم أطلق عليهم الإعلام الوطني والدولي اسم “شيوخ السلفية الجهادية”، بعد انطلاق محاكماتهم، وتَتَبّع الرأي العام هذه المحاكمات، بكثير من الذهول، خصوصاً بعد صدمة المغرب ومعه العالم من اعتداءات 16 ماي 2003 بالدارالبيضاء، التي أعقبت صدمة تفجيرات 11 شتنبر 2001 على الولايات المتحدة الأمريكية، بضرب “الإسلاميين” لمبنى البنتاغون وبرجي التجارة العالمي.
على ضوء هذه المستجدات، الدولية والمحلية، عمل الملك محمد السادس، بعد اعتلائه العرش، على “الحدّ” من مشاركة “الإسلاميين” في أول انتخابات تشريعية في عهده، والتي اُجريت في 27 شتنبر 2002، إذ جرى الاعتقاد بوجود تنسيق لحزب العدالة والتنمية مع جماعة العدل والإحسان، وحتى مع إسلاميي السلفية الجهادية الجُدد، ورغم ذلك حصل الحزب على المرتبة الثالثة، فكان ذلك عاملًا أساسيًّا، ضمن عوامل أخرى تعرّضتُ إليها في مقالات سابقة، في “إبعاد” حزب الاتحاد الاشتراكي من رئاسة الحكومة، واسترجاع القصر للوزارة الأولى في شخص وزير داخلية سابق (إدريس جطو)، الذي كان فؤاد عالي الهمة قد سبقه إلى الداخلية بتعيينه من قبل الملك محمد السادس وزيراً منتدباً بحكومة عبد الرحمان اليوسفي في 9 نوفمبر 1999، وكان الملك قد جلس على العرش في 23 يوليوز من نفس السنة.
إذا كان الهمة قد حضر قرابة ثلاث سنوات في المجالس الحكومية بصفته وزيرا منتدبا في حكومة “الكتلة”، التي كان يقودها حزب الاتحاد الاشتراكي، ويترأسها كاتبه الأول السي عبد الرحمان اليوسفي، فلابد أن تكون له “بصمة” في قرار الملك بإبعاد اليوسفي من رئاسة الحكومة، وإقناع باقي قيادات الحزب بالاستمرار في حكومة وزير “السيادة” إدريس جطو للعمل سوياً على وقف المد الإسلامي من الداخل، الذي سبق أن حذّر الراحل الحسن الثاني من محاولة غزوه للمغرب، ويمكن أن يكون لإبعاد عبد الرحمان اليوسفي صلة بما سبق أن راج من اتهام للاشتراكيين المنفيين وقتها بتنسيقهم مع العسكر في انقلابي 1971 و1972، حسب الرسالة التي كشف عنها الراحل الفقيه البصري بعد عودته إلى المغرب، ونشرت تفاصيلها أسبوعية الصحيفة، وهو ما كان مبعث خوف من تحالف من الداخل بين معارضي الأمس من اليساريين وبين الإسلاميين العائدين والخارجين للتو من السجون.
بداية مناوشات حزب العدالة والتنمية الإسلامي للقصر جاءت بعدما اصطدم هذا الأخير بحركة التوحيد والإصلاح، الجناح الدعوي لـ”البيجيدي”، والتي قالت بعدم “شرعية” الملك الحالي محمد السادس لخلافة الملك الراحل الحسن الثاني في “إمارة المؤمنين”، من خلال ما صرّح به رئيس هذه الحركة آنذاك أحمد الريسوني ليومية “أوجوردوي لوماروك”، فُهم من ترجمته للغة الفرنسية أن “الملك شاب غير متزوج ولا يتوفر على الأهلية العلمية لإصدار الفتوى ولا تتوفر فيه أيضا مقومات أمير المؤمنين”، مما دفع بالأمانة العامة لحزبه لإرغامه على الاستقالة من رئاسة حركته، بضغط من القصر، الذي كان قد بعث بصديق الملك فؤاد عالي الهمة (أول ظهور له) مصحوباً بوزير الأوقاف والشؤون الاسلامية أحمد التوفيق للاجتماع بها (الأمانة العامة) بمنزل الراحل الدكتور عبد الكريم الخطيب مؤسس الحزب وصاحب تضمين عقد البيعة الشرعية في أول دستور للمغرب المستقل سنة 1962.
الدكتور الخطيب، الذي كان قد آوى إسلاميي الشبيبة الإسلامية وأدمج قيادييها في الأمانة العامة لحزبه “الحركة الشعبية الدستورية”، الذي غيّر اسمه إلى “حزب العدالة والتنمية”، بعد مؤتمره الاندماجي، الذي انعقد في سنة 1998، اضطر، بعد الانتخابات البرلمانية لسنة 2002، إلى تأسيس جمعية داخل الحزب شبيهة بحركة “التوحيد والإصلاح”، التي كانت قد هيمنت على الحزب، أطلق عليها “اليقظة والفضيلة”، تشكلت من رفاقه القدامى المنتسبين لحزبه وترأسها يده اليمنى محمد خليدي، ليلعب دورا في خلق توازن بين الرفاق القدامى وبين الإخوان المسلمين المعتدلين “الوافدين الجدد” على السياسة في المغرب كقوة واجهت اليسار خلال ثلاثين سنة، وتريد استغلال الضغط الدولي لدفع الإسلاميين إلى الحكم، ونقض العهد، الذي قطعته على نفسها، إذ إن سماح نظام الحسن الثاني بدخولها السياسة، كان مقابل “الخضوع” لأجندة القصر، الذي كان هاجسه القوى اليسارية وامتداداتها الخارجية، التي كانت فئة منها تسعى إلى قلب نظامه…
التحول الكبير في مجريات الأحداث، كان بعد ضرب القاعدة للمغرب في 16 ماي 2003، وتوالي الهجمات العنيفة على “البيجيدي” (الإسلام السياسي الشرعي)، ومطالبة العديد من الأحزاب، وعلى رأسها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بحل حزب العدالة والتنمية، ليستغل القصر ذلك ويفتح نقاشا مع الصحافيين في لقاءات غير رسمية (Off) كان ينظمها فؤاد عالي الهمة بمقر وزارة الداخلية، وأيضا لقاءات مع “بعض” قادة الحزب الإسلامي، لإطلاعهم على ما “يُحاك” ضد عدة دول عربية وإسلامية من طرف الغرب لتدميرها من خلال دفع إسلامييها، الذين كانوا يرفعون شعار “الإسلام هو الحل”، إلى الحكم، ثم الانقلاب عليهم بعد تنحيته للأنظمة القائمة، والسطو بعد ذلك على أموالها، وأموال المحيطين بها والمودعة في بنوكه، ثم يُنصِّب التابعين الجدد له، كي يتعاقد معهم لإعمارها، في ضرب عصفورين بحجر واحد.
على ضوء ذلك، دفع القصر بحزب العدالة والتنمية، في شخص رئيسه آنذاك سعد الدين العثماني سنة 2005، إلى تسويق إيديولوجيته المعتدلة عند كل من فرنسا وبريطانيا وأمريكا، التي كانت تخوض الحرب المباشرة على الحركات والأحزاب الإسلامية، بعدما رخّصت هذه الدول لحزب العدالة والتنمية الإسلامي التركي، الذي قبِل بخوض العمل السياسي في دولة علمانية، بجلوس رئيسه رجب طيب إردوغان على كرسي الوزارة الأولى بالبلاد في مارس 2003.
وبعد عودة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية إلى المغرب، تم دفعه هذه المرّة إلى العمل على التسويق الداخلي لاعتدال الحزب وقبوله بـ”شروط القصر” بعقده لعدة لقاءات وجلسات وجولات، مدعوما بعدة فاعلين اقتصاديين ومن الباطرونا وعلى رأسهم رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب وقتها محمد حوراني، استعدادا لانتخابات 2007، جرى فيها التسويق لحزب العدالة والتنمية، الذي كان بالأمس القريب على شفا حفرة من حلِّه، فإذا بأمينه العام يصرّح علانية، في أحد استجواباته بأسبوعية “تيل كيل”، في عددها الصادر في 29 أكتوبر 2005، أنه يريد أن يكون وزيراً أولَ في حكومة أمير المؤمنين الملك محمد السادس…
ولتسليط الضوء على خلفيات هذا المشهد، تجدر الإشارة إلى أنه إذا كان عسكر الجارة الجزائر ومن ورائهم الغرب قد “ضحّوا” بالملايين حتى يمنعوا حكم الاسلاميين لدولتهم، بانقلاب عسكري على الجبهة الإسلامية للإنقاذ بعد الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية لسنة 1991 خوفاً من فوزها بأغلبية الثلثين من المقاعد المطلوبة لتغيير الدستور، وتشكيل دولة إسلامية، وهو الشيء نفسه الذي حصل مع حماس إثر فوزها بأغلبية 74 مقعدا مقابل 45 مقعدا لحركة فتح في الانتخابات الفلسطينية لسنة 2006، فإن الراحل الحسن الثاني قد أفلت قياداتٍ بالحركة الاسلامية من السجن ليخلق بها حزبًا يؤمن بالعمل “الشرعي” القابل بـ”العلمانية” الغير مُعلنة داخل الدولة، فقد كان لابد للملك محمد السادس أن يمشي على خطى والده ليكون بالمغرب حزب “إسلامي” لا يشبه إسلامه إسلام الإخوان بمصر ولا بالسلفيين بتونس، ولا بالجهاديين بليبيا وقبلها مع دواعش العراق وسوريا، حزب يكون جاهزا لصدّ مكر الغرب، ومتنفساً لمن يريد حكم “الإخوان” بالمغرب، خصوصاً أن الدولة ذهبت بعيدا بعد أن كانت سمحت لمعتقلين إسلاميين أن يحوّلوا حركتهم إلى حزب سمِّي بحزب البديل الحضاري سنة 2002، قبل أن ترخّص لهم رسميا سنة 2005 ليصبح الحزب الإسلامي الثاني بالمغرب.
وهكذا سيتشكّل المشهد العام في البلاد: دخول المغرب في دوامة الحرب على الإرهاب، وإبعاد حزب الاتحاد الاشتراكي من قيادة الحكومة رغم حصوله على أكبر عدد من المقاعد في انتخابات 2002، فراغ الأحزاب من المناضلين الجديرين بالثقة، وعدم اكتراث الغالبية العظمى من المواطنين بالسياسة، وبروز تقارير متواترة تقول إن المغرب لن يستطيع الحفاظ على إيقاع الانتخابات البرلمانية لسنة 2002، التي سجّلتْ نسبة مشاركة مهمة وصلت إلى 51.6% من الناخبين المغاربة، لعِب فيها تولّي ملك جديد للحكم، دوراً كبيراً… أمام هذا المشهد، كان لابد أن يتدخل القصر، فسارع إلى حزب اليسار الاشتراكي الموحد ليلتقي بالاتحاديين الغاضبين، الذين اندمجوا فيه، علّهم يجنحوا بنظرهم إلى تنظيم جديد يعاكس عبد الرحيم الحجوجي، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، الذي أسس أحد أحزاب “العهد الجديد”، حزب القوات المواطنة سنة 2001، يتضمن الباطرونا، تنظيم يكون حزبا للعمال أطلق عليه بعد ذلك الحزب العمالي المغربي ترأسه وزير اشتراكي غاضب آخر اسمه عبد الكريم بنعتيق، فالتقى الهمة بمحمد الساسي ومحمد حفيظ رئيسي الشبيبة الاتحادية السابقين، وخاض معهما القصر نقاشا مستفيضا حول الوضع السياسي الحالك للمغرب وقتها، وتأسس الحزب العمالي في مؤتمر حضره 8000 مؤتمر سنة 2005، فلم يستطيع تحريك المشهد السياسي الراكض، ولم يجد صداه عند المغاربة، حسب التقارير، كما فشلت بعده جمعية دابا 2007، التي وعد صاحبها نور الدين عيوش بتعبئة الشباب للولوج إلى الأحزاب من أجل تقويتها، إلاّ أنه “أولج” ملياري سنتيم في جيبه دون نتيجة تُذكر، فلم يكن للقصر خيار أمام تداخل وتدافع كل هذه الأمور والأحداث، سوى الخروج لاستباق الأخطار التي قد تحدق بالمغرب، وبملكه، فكان هذا وراء خروج فؤاد عالي الهمة إلى العمل السياسي من خارج القصر، وترشّح بدون انتماء حزبي للانتخابات التشريعية لسنة 2007، وفاز في دائرته بنجرير بمقاعدها الثلاث، وهنا خرج بتصريحه التاريخي من قناة 2M، الذي قال فيه إنه جاء لـ”وقف المد الإسلامي”!! بعدما حاربه من الداخل.
وخرج بعده الملك مباشرة بأول خطاب لعتاب الأحزاب السياسية المغربية، التي فشلت في القيام بدورها في هذه الانتخابات، كما توقع القصر تماما، ولم تتجاوز نسبة المشاركة 37%، حيث طالب الملك، في خطاب افتتاح البرلمان في يوم الجمعة 12 أكتوبر 2007، بـ: “إعادة الاعتبار لنضالية العمل السياسي”، معتبرا أن ذلك لن يتأتى “إلا بالقطيعة مع البؤس، سياسة وواقعا”، و”العمل التنموي الميداني”، ثم استرسل قائلًا “كما أن النيابة عن الأمة ليست امتيازا، أو ريع مركز، أو حصانة لمصالح شخصية، بل هي أمانة جسيمة والتزام بالصالح العام”، ثم صوّب الملك مدفعيته نحو “الإسلاميين”، حزبا وحركة، طالبا منهم الابتعاد عن “الإغراءات الوهمية والوعود التضليلية، المحرفة لقيم الدين والمواطنة”…
منذ بداية عمل الهمة من داخل البرلمان، استطاع، بدون حزب، جمعَ فريق برلماني من الشتات الحزبي، أطلق عليه اسم فريق الأصالة والمعاصرة، وأسس بعد ذلك حركة لكل الديمقراطيين من مختلف المشارب السياسية، وبسط برنامجه لدعم هذه الأحزاب الخاوية على عروشها، إلاّ أن أشخاصاً نافذين فيها رفضوا مشاركة الملك في بناء “مغرب يليق بولي عهده”، فاضطر الهمة والذين شايعوه لتأسيس حزب الأصالة والمعاصرة.
ومن هنا بدأت قصة ساسة اليوم الذين لم يعد الملك يثق فيهم..يتبع في 2/3.
على مسؤوليتي
في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
نشرت
منذ 24 ساعةفي
أبريل 28, 2026بواسطة
أوسيموح لحسن
اعاد دستور 2011 التوازن الى الهوية الوطنية المغربية بالمصالحة مع الذات الأمازيغية التي كانت منذ قرون سحيقة والى اليوم صلب الهوية المغربية وركيزتها. ذاك ما تؤكده الأبحاث العلمية في مجال الاركيولوجيا بعيدا عن ايديولوجيا الاستيلاب والابتلاع المشرقي والغربي.
رغم نسيم الموجة الدستورية الجديدة, لا زال بين ظهرانينا من يعيش خارج التاريخ و الجغرافيا ويصر على التمسك بعقلية الاقصاء والتهميش، فقط لانه وجد نفسه متشبعا بفكر قومي أو داخل منظومة لغوية يعتقد أن راسمالها الرمزي له قيمة أكبر في السوق اللغوية. ولأن المغلوب يقلد دوما الغالب كما يقول ابن خلدون ، فإن فئة من النخبة ومن يقتدي بها، تبحث عن انتماء لغوي او ثقافي بديل، عن وعي او لاوعي، اعتقادا منها أن ذلك ربما ينتشلها من وهم دونية لغتها وثقافتها، وقد يمتد ذلك الى احتقار الذات ومحاربة كل من يدافع عن حقوقها وضرورة حمايتها.
هذا هو حال بعض من بني جلدتنا ولو كانت اصولهم من هذا الوطن أو عاشروا الأمازيغ الشعب الأصلي لتامازغا لأكثر من أربعين يوما او منذ اولى الهجرات قرونا خلت، لكنهم يكنون العداء للمكون الأمازيغي في هويتهم الوطنية، بل تحول العداء الى هوس مرضي وصل الى حد يمكن معه الحديث عن ظاهرة مقلقة هي “الامازيغوفوبيا” سواء في الواقع المعيش أو على وسائل التواصل الاجتماعي.
كمثال على ذلك ما تلقيته هذه الأيام من تعليقات قدحية كثيرة، بعد نشر صور حول وقفة احتجاجية بالرباط رفع فيها العلم الأمازيغي. هو أمر عادي جدا لأنه علامة مميزة للأمازيغ بشمال افريقيا كلها، وكرمز يوحد الشعب الأمازيغي بالمنطقة وايضا جزر كناري وبعض دول الساحل والصحراء وأيضا الديسبورا ، تماما كما يحمل مناصرو فرقة كرة القدم اعلامها الخاصة.
ما حملته التعليقات المعادية، من سب و قذف وحتى تهديد ومس بالكرامة وحقوق المواطنة، تنم وتكشف عن جهل مطبق، وتؤكد أنه يجب بذل مجهود اكبر في التوعية بقيم المواطنة وفي شرح معنى الوطن والوطنية وفلسفة الوطن واللحمة الوطنية ، وايضا معاني الديمقراطية والوحدة والتنوع، وقبل ذلك إعادة تلقين الدين الحقيقي والتركيز على فلسفة اختلاف الثقافات واللغات والاعراق والألوان وحتى المعتقدات ، الى جانب واجبات المواطن في احترام الاختلاف والايمان بالتعددية وأهمية العيش المشترك واحترام الحق في الحياة وحرية المعتقد والاهم إنسانية الإنسان.
كل ذلك لوقف الامازيغوفوبيا، التي قد تتحول الى سرطان ينخر الذات الوطنية ويهدد لحمة المغاربة ويمس بحق المواطنة للجميع.
* أوسي موح الحسن ⵓⵙⵙⵉⵎⵓⵃ ⵍⴰⵃⵙⵏ
قطار الدار البيضاء سطات 27/4/2026
ملحوظة: مقال رأي دون الاستعانة بالذكاء الاصطناعي.
على مسؤوليتي
سعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
نشرت
منذ يومينفي
أبريل 27, 2026بواسطة
سعيد لكحل
شنت مواقع تنظيمات الإسلام السياسي، بكل أطيافها حملة شعواء على خلفية مشهد أداء عناصر من طائفة الحريديم اليهودية صلاتهم عند باب دكالة بمراكش. والملاحظ، من خلال ما نشرته تلك المواقع، أن الهدف من الحملة لم يكن هو الحدث في حد ذاته، بقدر ما كان مطية لتوجيه السهام للنظام الملكي باعتباره المستهدف الرئيسي.
ذلك أن متزعمي الحملة والنافخين في الرماد بغاية إشعال الفتنة وتسويغ سردياتهم المعادية للنظام تحت شعارات دعم فلسطين وغزة ومناهضة التطبيع، هم أساسا من جماعة العدل والإحسان وحزب العدالة والتنمية وحلفائهم المتياسرين داخل الهيئات التي أسسوها تحت يافطة دعم فلسطين ومناهضة التطبيع.
وفي هذا السياق، سارعت جماعة العدل والإحسان إلى استثمار الواقعة للتحريض ضد النظام، من خلال افتتاحية نشرتها هيئة تحرير موقعها الرسمي، يوم 23 أبريل 2026، تحت عنوان “حول الحدث الاستفزازي الخطير لليهود الصهاينة في باب دكالة بمراكش”؛ حيث لجأت إلى المصادرة على المطلوب باتهام السلطات بالعلم المسبق والتنسيق مع أفراد طائفة الحريديم لأداء شعائرهم في المكان والزمان نفسيهما ـ وهو ادعاء يفتقر إلى دليل حاسم ـ لتبني على ذلك سرديتها البئيسة بأن “محاكاة طقوس “حائط البراق” في باب دكالة ليست ممارسة دينية بريئة، بل هي محاولة لربط معلم تاريخي مغربي أصيل برواية يهودية صهيونية تهدف إلى تزوير التاريخ وتهويد الأماكن، تماما كما يحدث في القدس المحتلة”.
وليس غريبا أن تُغذي مزاعم الجماعة وهلوسات حلفائها الإشاعات التي روج لها نظام الكابرانات على نطاق واسع حول تواطؤ الدولة مع اليهود لتهجير مغاربة من أحيائهم أو مدنهم ليستوطنوها؛ إذ ارتبطت هذه الإشاعات بعمليات ترميم أحياء تاريخية لليهود (الملاح) أو بشراء عقارات، كما ترددت ذات الإشاعة بقوة عقب ترحيل سكان القصر الكبير إثر الفيضانات، وتروّج اليوم على خلفية قرار هدم بعض الأحياء القديمة بالدار البيضاء.
من ينفخ في الرماد يعمي عينيه.
ليعلم النافخون في الرماد أن المغاربة أكثر نضجا مما يعتقدون، وأكثر إدراكا لأهداف الجماعة ووعيا بخلفياتها الأيديولوجية وارتباطاتها الخارجية وخدمتها للأجندات المعادية للمغرب ولنظامه الملكي ووحدته الترابية. وتكفي نقرة واحدة على فيديوهات قيادات الجماعة ليتأكد المرء من مدى عداء الجماعة للنظام وسعيها الخبيث للانقلاب عليه لإقامة نسخة من نظام الملالي الذي تناصره في عدائه للمغرب وفي همجيته الدموية بحق الشعب الإيراني. اليوم جاءت الجماعة تتمسح بالوطنية والهوية المغربية وهي التي عملت طيلة عقود على تخريبها وتمزيق نسيجها والخروج عن ثوابتها. ذلك أن الجماعة لم يثبت عنها أنها ناصرت القضية الوطنية الأولى أو أدانت موقف إيران الداعم للبوليساريو بالمال والسلاح والتدريب، أو احتجت، كأضعف الإيمان، على تصريحات ممثل إيران المعادية لوحدتنا الترابية بالأمم المتحدة.
بكل وقاحة تتحدث الجماعة عن الوطنية كما لو أنها تشكل مكونا أساسيا من مكونات هويتها السياسية وعقيدتها الأيديولوجية التي توجه مشروعها السياسي وتبني عليها مواقفها. فمنذ متى زينت الجماعة مقراتها بالأعلام الوطنية؟ أو متى حمل عناصرها تلك الأعلام خلال الوقفات التضامنية أو المظاهرات الاحتجاجية التي دعوا إليها؟ بل متى دعت الجماعة وحلفاؤها إلى الاحتجاج ضد هجمات البوليساريو على ساكنة المدن في الأقاليم الصحراوية؟ أو شاركت المغاربة فرحتهم بقرار مجلس الأمن 2797؟
لا شك أن إستراتيجية الجماعة تروم استنساخ مخطط جماعة الإخوان المسلمين وأذرعها في مصر المتمثل في ضرب قطاع السياحة بهدف تجفيف موارد الدولة، ومن ثم تأزيم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ودفعها إلى الانفجار. فالجماعة وحلفاؤها الساعون إلى إثارة الفتنة لم يكلفوا أنفسهم “التبيّن” المأمور به شرعا؛ إذ لو فعلوا لأدركوا أن طائفة الحريديم جماعة من اليهود الأرثوذكس المتشددين الذين يلتزمون بشكل صارم بالتعاليم الدينية اليهودية التقليدية (الهلاخاه)، لدرجة أنهم يؤدون الصلاة حيثما أدركهم وقتها؛ ومن ثم فصلاتهم عند باب دكالة أمر عادي بدون خلفيات أو أبعاد. وكان أجدر بالجماعة وحلفائها أن يستحضروا أن الحريديم أشد عداء للصهيونية ولقيام دولة إسرائيل، وأن المسلمين في الدول الغربية، بمن فيهم أتباع الجماعة، يقيمون صلواتهم في الشوارع والساحات العمومية فيقطعون الطرقات دون أدنى احتجاج من مواطني تلك الدول. بل من الدول الغربية من تخصص فسحة زمنية للمسلمين لتناول فطورهم في رمضان، وأخرى تشاطر المسلمين أجواء استقبال الشهر الكريم.
لا جدال في أن جماعة العدل والإحسان وحلفاءها بسلوكهم الرافض لمشهد صلاة الحريديم عند سور مراكش، وتحريضهم ضد اليهود يثبتون للشعب المغربي أنهم دعاة كراهية وعنصرية يناهضون القيم الديمقراطية التي يتشدقون بها. كما يؤكدون، من جديد لمن يحتاج التأكد، أنهم حمَلَة مشروع سياسي لأكثر الأنظمة استبدادا وهمجية. لقد أعمتهم أحقادهم وعنصريتهم عن التمييز بين اليهود كطائفة دينية وبين الصهيونية كحركة استعمارية. لهذا لم يخطئوا فقط في حق اليهود المغاربة، بل أساسا في حق الشعب المغربي بعد أن تنكّروا لهويته الثقافية المنفتحة ولعقيدته الدينية السمحة ولوطنيته بكل روافدها التي يقرها الدستور. كانت رسالة المراكشيين، وهم يمرون بكل أدب على الحريديم أثناء صلاتهم دون أن يزعجهم أحد أو يتطفل عليهم متطفل، بليغة تجسد قيم الانفتاح والتعايش؛ وفي نفس الوقت جوابا على المتنطعين الذين ينصبون أنفسهم ناطقين باسم الشعب.
لهذا وجب القول بأن على الجماعة أن تدرك أن الذي ” يحاول العبث بأمن واستقرار المغرب وهويته” ليس اليهود الذين عاشوا قرونا طويلة في تعايش تام مع مكونات الشعب المغربي قبل مجيء الإسلام وإلى اليوم، بل المتاجرون بالدين وسماسرة القضية الفلسطينية. لقد خرّبوا دولا ومزقوا شعوبا باسم الدين وباسم فلسطين. ولن يسمح المغاربة لهؤلاء التجار والسماسرة بأن يفرضوا عليهم ثقافتهم العنصرية وعقائدهم التكفيرية.
من هنا وجب الرد على الجماعة بمثل ما ختمت به افتتاحيتها: “هذا الاستفزاز الإسلاموي في مراكش “تنظيف الحائط”، يجب أن يكون جرس إنذار للجميع، يدعو إلى رص الصفوف والتصدي بحزم لكل من يحاول العبث بأمن واستقرار المغرب وهويته”.
على مسؤوليتي
تنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة
نشرت
منذ 6 أيامفي
أبريل 23, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
في سياق يتسم بحساسية متزايدة تجاه قضايا الهوية والتدين، يظل من واجب الفاعل الحقوقي أن يذكّر بثابتين لا يستقيم بدونهما أي نقاش عمومي رصين: أولهما أن حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر حق أصيل، تكفله الوثيقة الدستورية وتدعمه الالتزامات الدولية للمملكة؛ وثانيهما أن هذا الحق لا يكتسب معناه الكامل إلا في ظل مبدأ المساواة وعدم التمييز بين المواطنات والمواطنين.
وفي هذا الإطار، تم تسجيل ممارسات طقوسية ذات طابع ديني في فضاء ذي حمولة تاريخية وأثرية، تخللتها تجمعات وقراءات وصلوات، بشكل علني، وفي مواقع معروفة بحساسيتها الرمزية. كما لوحظ أن هذه الممارسات تكررت في أكثر من مدينة خلال فترات متقاربة.
وفي مقابل ذلك، تستحضر الذاكرة الحقوقية واقعة سنة 1984، حين تم توقيف عدد من المنتمين إلى الطائفة البهائية بمدينة الدار البيضاء، على خلفية تقدمهم بطلب إداري يروم تخصيص فضاء للدفن خاص بطائفتهم، وهو ما قوبل حينها بتدخل زجري بدل المعالجة الحقوقية.
إن استحضار هذه الوقائع لا يروم المقارنة الاختزالية أو المفاضلة بين جماعات دينية، بل يندرج ضمن مساءلة مشروعة حول مدى تكافؤ شروط ممارسة الحرية الدينية، وكيفية تفعيلها في الفضاء العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بأماكن ذات رمزية تاريخية.
إن الإشكال، في جوهره، لا يتعلق بهوية الفاعلين، بل بمدى اتساق تدخلات السلطة العمومية مع مبدأي المساواة والحياد. فحين تُفهم بعض الممارسات كأنها تحظى بهامش أوسع من التسامح، مقابل تضييق سابق أو لاحق على ممارسات أخرى، فإن ذلك يطرح تساؤلات حول وحدة المعايير المعتمدة.
من هذا المنطلق، يبرز مفهوم الأمن الروحي كمرجعية أساسية في النموذج المغربي، غير أن فعاليته تظل رهينة بمدى وضوح حدوده وضوابطه، حتى لا يتحول إلى مفهوم قابل للتأويل الانتقائي. فالأمن الروحي، في أفقه الدستوري، يفترض أن يكون إطارًا ضامنًا للتعددية، لا أداة لإعادة ترتيبها بشكل غير متكافئ.
وعليه، فإن الحاجة تبدو قائمة إلى توضيح مؤسساتي مسؤول، يبيّن للرأي العام الأسس القانونية التي تؤطر التعامل مع هذه الوقائع، ويؤكد على خضوع أي تدخل لمبدئي الضرورة والتناسب، بما يعزز الثقة في دولة القانون.
إن هذا التنبيه، إذ يحرص على تجنب منطق الوشاية أو الانزلاق نحو المقاربة الأمنية، فإنه يدعو إلى ترسيخ مقاربة حقوقية متوازنة، قوامها الإنصاف والوضوح، بما يضمن أن تظل المواطنة إطارًا جامعًا لا يقبل التمييز أو الامتياز، وأن يظل تدبير التعدد الديني مندرجًا ضمن أفق دستوري يحمي الجميع على قدم المساواة.
فهل هذه صدفة أم مصادفة حيث إننا عايشنا البهائيين المغاربة الذين نقصد بالسجن المدني بالدالبيضاء بالحي الجنائي ، ( الأوروبي ) خلال فترة اعتقالنا ، وإن لأغلبهم علاقة مصاهرة مع الإيرانيين ، وحيث زوجاتهم الإيرانيات كن معتقلات أيضا في نفس الفترة ، وسؤال الصدفة والمصافة يهم بنفس القدر ان الطائفة موضوع الوقائع سياح وافدين من الارض المحتلة ، ومكان مزاولة الطقوس ، حسب المعطى المتوفر ، حائط يحاذي مقبرة عبرية قديمة ( ميعارة ) ؟ .
* مصطفى المنوزي
متابعة شقيقتي مارادونا ومحاميه بتهمة “الإدارة الاحتيالية”
لهذا السبب سيغيب البرازيلي ميليتاو عن كأس العالم
ميزات جديدة ذكية قد تفاجئك في سماعات AirPods
هشام البلاوي يستقبل المدعي العام لأذربيجان
رغم الاحتجاجات مجلس النواب يصادق على مشروع قانون تنظيم مهنة العدول
عاجل:الإمارات تعلن انسحابها من “أوبك” و”أوبك+”
فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون يحطم الرقم القياسي لإيرادات شباك التذاكر
صدمة للمنتخب الجزائري قبل مونديال 2026
أمن الملاحة في مضيق هرمز موضوع قمة خليجية تشاورية
اهتمام مغربي ببرنامج الغواصات المتقدم لسيول
في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
اختتام الدورة السابعة لمهرجان إبداعات سينما التلميذ بالحي المحمدي
الذهب يتراجع إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع
هذا هو آخر أجل لأداء رسم السكن والخدمات الجماعية
توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء
الوزيرة أمل الفلاح السغروشني تتوج بجائزة البحر الأبيض المتوسط
ترامب يجمع فريقه للأمن القومي بشأن إيران
ريال مدريد يكشف طبيعة إصابة كيليان مبابي
حكومة جزر الكناري تتبنى موقف مدريد الداعم للمخطط المغربي للحكم الذاتي
طاقم تحكيم مغربي لقيادة مباراة ضمن منافسات الدوري الوطني التنزاني
البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”
عرض وزير الداخلية أمام الملك.. برنامج “القصر” لـ (2026-2034)!!؟
من “وثيقة المدينة” إلى هندسة الإسلام المغربي.. 1/2-خطبة جمعة تتحول إلى بيان دولة!!؟
ذاكرة أبطال الكرة الحديدية، خط أحمر
صور مارادونا جثة هامدة تهز محاكمة الفريق الطبي
التكليف العرفي وتعقيد العلاقة بين المحامي وموكله والولوج القضائي
الصويرة: شبكة جمعيات محمية أركان للمحيط الحيوي تواصل لقاءاتها التشاورية والتكوينية
في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
مونديال 2026: منظمات حقوقية تحذر من السفر إلى أمريكا
سعيد الكحل: حين تخسر الأحزاب رِهان المبادَرة والمصداقية
مونديال 2026: الخارجية الأميركية تنفي نيتة استبدال إيران بإيطاليا
الإسلام السياسي: عندما تتحول القداسة إلى أداة هيمنة
أيقونة الروك العالمية “برايان آدامز” يحيي حفلا لأول مرة بالمغرب
إصابة مجتبى خامنئي “بالغة” لكنه بكامل وعيه
توضيح OFPPT حول الاختراق السيبيراني لقاعدة بيانات المكتب
تنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة
سعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
مصطفى رجوان يفوز بجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها العشرين
الإمارات تؤجل تسليم 30 مقاتلة من طراز ميراج 2000-9 إلى المغرب
جمهورية ساو تومي وبرينسيب تدعم مغربية الصحراء
البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”
إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج
“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء
ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
الاكثر مشاهدة
-
رياضة منذ 5 أيامصور مارادونا جثة هامدة تهز محاكمة الفريق الطبي
-
على مسؤوليتي منذ 24 ساعةفي زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
-
دولي منذ 5 أياممونديال 2026: منظمات حقوقية تحذر من السفر إلى أمريكا
-
رياضة منذ 5 أياممونديال 2026: الخارجية الأميركية تنفي نيتة استبدال إيران بإيطاليا
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامالإسلام السياسي: عندما تتحول القداسة إلى أداة هيمنة
-
دولي منذ 6 أيامإصابة مجتبى خامنئي “بالغة” لكنه بكامل وعيه
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامتنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة
-
على مسؤوليتي منذ يومينسعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
