تشهد رياضة الكرة الحديدية في السنوات الأخيرة وضعاً مقلقاً وغير مسبوق، بعدما تحولت الخلافات والتراكمات التنظيمية إلى أزمة حقيقية، أثرت بشكل مباشر على مستقبل هذه الرياضة وعلى صورة المغرب قارياً ودولياً.
فبدل أن تنصب الجهود على تطوير اللعبة وتوسيع قاعدة الممارسين، أصبحت الساحة تعيش على وقع الفوضى والتسيير الارتجالي، في ظل غياب رؤية واضحة وهيكلة قانونية سليمة.

ومن بين أبرز مظاهر هذا التراجع، ما أصبح يرافق انتقالات اللاعبين بين الأندية من تجاوزات واختلالات، حيث تتم في عدد من الحالات بدون سند قانوني واضح، علماً أن الجهة المخول لها قانونياً تدبير هذا الملف هي الجامعة، مروراً بالعصب الجهوية، وفق القوانين المنظمة للرياضة. غير أن حالة الفراغ التي تعيشها المنظومة فتحت الباب أمام التأويلات والممارسات غير القانونية، ما خلق حالة من الاحتقان داخل الأندية وبين الممارسين.

وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه الجميع إعادة الاستقرار للعبة، سارعت بعض العصب إلى تنظيم دوريات خاصة بالموسم الرياضي 2026 دون اعتماد رخص جامعية قانونية، فيما اكتفت عصب أخرى بتنظيم دوريات حبية فقط، في مشهد يعكس حجم التخبط الذي تعيشه الكرة الحديدية الوطنية.
الأكثر إثارة للاستغراب أن بطولة المغرب تقترب، في وقت لم تُجرَ فيه بعد بطولة المغرب لسنة 2025، بعدما تم توقيفها ومنعها بتدخل من السلطات المختصة. وهو ما يطرح أكثر من سؤال حول المعايير التي سيتم اعتمادها لاختيار الأندية واللاعبين المشاركين في الاستحقاقات المقبلة، في غياب منافسات رسمية واضحة وموحدة.
وفي خضم هذا الوضع، تفاجأ متابعو الكرة الحديدية بخرجة إعلامية للرئيس السابق للجامعة عبر إحدى الجرائد الوطنية، أكد فيها أن الرياضة حققت أهدافها منذ توليه الرئاسة سنة 2020. غير أن الواقع الميداني يقول عكس ذلك، فالمنتخبات الوطنية غائبة عن المشاركات القارية والدولية منذ سنوات، والكرة الحديدية المغربية التي كانت تحقق ألقاباً عالمية أصبحت تعيش عزلة غير مسبوقة، ما يؤكد أن الأزمة أعمق من مجرد تصريحات إعلامية.
إن المرحلة الحالية، تفرض على جميع الغيورين على هذه الرياضة، من أندية وممارسين وفعاليات رياضية، توحيد الصفوف والعمل بشكل جماعي من أجل إنقاذ الكرة الحديدية من هذا العبث الإداري والتنظيمي، وإبعادها عن كل الحسابات الضيقة التي لا تخدم مصلحة اللعبة ولا مستقبل أبطالها. كما أن القطاع الوصي مطالب بتحمل مسؤوليته كاملة، خاصة أنه على علم بما يجري داخل هذا القطاع الرياضي.
فالكرة الحديدية رياضة صنعت أفراح المغاربة ورفعت الراية الوطنية في محافل دولية، ولا تستحق أن تتحول إلى ساحة للصراعات والمصالح. لأن الرياضة الحقيقية تُبنى بالقانون