في تتويج لمسار أكاديمي وعلمي حافل امتد لأكثر من ثلاثة عقود، شهدت مدينة غرناطة الإسبانية حفل تنصيب الأستاذ محمد العربي كركب عضواً بأكاديمية العلوم بغرناطة، إحدى أعرق المؤسسات العلمية والأكاديمية بإسبانيا، وذلك بحضور رئيس الأكاديمية ورئيس جامعة غرناطة وأعضاء الأكاديمية وشخصيات علمية وأكاديمية بارزة.
ويكتسي هذا التتويج أهمية خاصة، إذ يعكس المكانة المتنامية للكفاءات المغربية والإفريقية داخل الفضاء العلمي الدولي، كما يشكل اعترافاً بمسار أكاديمي متميز في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والتعاون الجامعي الدولي.

وبهذه المناسبة، ألقى الأستاذ محمد العربي كركب محاضرة علمية بعنوان:
«الذكاء الاصطناعي والمشاعر: تعارض أم تكامل؟»
تناول فيها واحدة من أكثر القضايا إلحاحاً في عصر التحولات الرقمية المتسارعة، والمتعلقة بطبيعة العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والعواطف الإنسانية، ومدى قدرة الأنظمة الذكية على فهم المشاعر أو محاكاتها.
وأكد كركب أن الذكاء الاصطناعي يحقق تقدماً غير مسبوق في مجالات التعلم والتحليل واتخاذ القرار، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة امتلاكه لتجربة شعورية حقيقية كتلك التي يعيشها الإنسان، مشدداً على أن التحدي الأكبر الذي يطرحه الذكاء الاصطناعي اليوم لم يعد تكنولوجياً فحسب، بل أصبح أخلاقياً وإنسانياً بالدرجة الأولى.
كما دعا إلى توجيه التطور التكنولوجي وفق مبادئ المسؤولية والشفافية واحترام الكرامة الإنسانية وخدمة الصالح العام، مؤكداً أن الأجيال القادمة ستعيش في عالم ستعيد فيه الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي تشكيل أساليب التعلم والعمل والتواصل بصورة غير مسبوقة.
واختتم محاضرته برسالة حملت بعداً إنسانياً عميقاً، جاء فيها:
«العلم، عندما يكون جديراً باسمه، لا يوسع فقط حدود الممكن، بل يضيء أيضاً معالم المرغوب فيه. فالتحدي الحقيقي الذي ينتظرنا لن يكون تكنولوجياً، بل سيكون إنسانياً في جوهره.»
ويُعد الأستاذ محمد العربي كركب من أبرز الشخصيات الأكاديمية في إفريقيا والفضاء الأورو-متوسطي. فهو أستاذ للتعليم العالي، ورئيس جامعة سابق، وعميد سابق، ويتمتع بأكثر من خمسة وثلاثين عاماً من الخبرة في الحكامة الجامعية والإصلاح المؤسسي والتعاون الأكاديمي الدولي.
كما تولى على مدى مسيرته مسؤوليات قيادية على المستويين القاري والدولي في مجال التعليم العالي والبحث العلمي، وأسهم في إطلاق وقيادة مبادرات استراتيجية مرتبطة بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والابتكار التربوي وتطوير أنظمة التعليم العالي. ويُعرف على الصعيد الدولي بدفاعه عن قضايا السيادة العلمية والسيادة المعرفية وتعزيز قدرة الجامعات على مواكبة التحولات التكنولوجية الكبرى، بما يجعل الجامعة رافعة للتنمية والابتكار وبناء المستقبل.