على مسؤوليتي
في باب التمييز بين المنطق البلاغي والإستدلال الحجاجي
نشرت
منذ أسبوع واحدفي
بواسطة
مصطفى المنوزي
* (محاولة لتأهيل الحوار البيني المعرفي القانوني داخل الجسم المهني )
على سبيل مزيد من التوضيح والاستجلاء، تجدر الإشارة إلى أن بعض الزملاء ما يزالون متمسكين بموقفهم “”التاريخي “” من قرار توقف زملائهم عن العمل، مستندين في ذلك إلى قرار صادر عن محكمة النقض بناءً على طلب السيد الوكيل العام بالتماس إعادة النظر ، قضى بإلغاء قرار سابق، وعلّل ذلك بكونه «غير مرتكز على أساس وينزل منزلة انعدام التعليل». وقد أثارني هذا التعليل من خلال العبارة ذاتها ، مما جعلني أتساءل عن إمكانية التماس إعادة النظر من طرف المتضرر من قرار محكمة النقض ، على اساس أن هذا الاستناد يقتضي، منهجيًا وقانونيًا، ضرورة الاطلاع على عريضة طلب النقض.
هذه الوسيلة التي بسطها قرار محكمة النقض بإعادة النظر كما يلي :
في الشكل:
حيث إن طلب إعادة النظر قدم مستوفيًا كافة شروطه الشكلية، لذلك فهو مقبول شكلًا.
وهنا لابد ان نفتح قوسا حيث إن طلب إعادة النظر قدم من طرف نفس المحامي العام الذي كان حاضرا فزياىيا وقانونيا خلال المرحلتين ( النقض وإعادة النظر كما هو مبين من القرارين معا ) بعد سنة من صدور قرار محكمة النقض موضوع طلب إعادة النظر ) ليطرح السؤال حول الأجل المفترض في النيابة لتقديم هذا الطعن الإستثنائي ، خاصة وأن الأمر لا يتعلق بإكتشاف سند جديد أو اكتشاف زور ما ! .
وهناك دفع جوهري يتعلق بصفة الوكيل العام ؛ والذي اعتقد أنه لما لم يطعن الوكيل العام في قرار محكمة الا ستئناف بالنقض فلا صفة له في الطعن عن طريق اعادة النظر ،كما لايحق لمن يطعن بالاستئناف فى القرار القاضي بتأييدالحكم الابتدائي،أن يطعن في هذاالقرار بالنقض.
وفي الموضوع:
في السبب الوحيد لإعادة النظر المتخذ من عدم تعليل القرار. ذلك أن محكمة النقض أقرت مجموعة من المبادئ والقواعد بخصوص التعليل، وأن كل حكم أو قرار ولو كان صادرًا عن محكمة النقض يجب أن يكون معللًا تعليلًا كافيًا وسليمًا، وأن القرار يكون مشوبًا بانعدام التعليل إذا كان التعليل ناقصًا أو مخالفًا للقانون أو للواقع،
وهنا وجب الوقوف على محتوى الوسيلة ، حيث ذهب الوكيل العام إلى التوسع في تفسير المقصود بعدم التعليل ، وسوف يلاحظ اعتبرت النيابة في هذا الملف حسب ما بسط أعلاه ، مستنجدا بالإحالة على العمل القضائي لمحكمة النقض والتي ، في نظره ، أقرت مجموعة من المبادئ والقواعد بخصوص التعليل، وأن كل حكم أو قرار ولو كان صادرًا عن محكمة النقض يجب أن يكون معللًا تعليلًا كافيًا وسليمًا، وأن القرار يكون مشوبًا بانعدام التعليل إذا كان التعليل ناقصًا أو مخالفًا للقانون أو للواقع.
ولذلك وجب الوقوف على طبيعة الوسيلة المعتمدة في نقض القرار السابق، والتحقق مما إذا كانت هذه الوسيلة تتطابق أو تنسجم مع الحالات المحددة قانونًا لالتماس إعادة النظر. ذلك أن توصيف «انعدام التعليل» قد ينسجم مع عبارة «غير مرتكز على أساس وينزل منزلة انعدام التعليل» عندما يُثار في إطار مسطرة النقض، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى نفس الأثر القانوني إذا استُخدم كوسيلة في مسطرة التماس إعادة النظر، حيث يختلف المقام وتختلف الشروط.
ففي مسطرة طلب النقض، يكفي إثارة وإثبات نقصان التعليل أو فساده أو سوء بنائه ليُعد ذلك بمثابة انعدام للتعليل، باعتبار أن التعليل المعيب أو القاصر يُساوى، من حيث الأثر، بعدم وجوده. أما في مسطرة التماس إعادة النظر، فإن المشرّع والقضاء يشترطان انعدام التعليل انعدامًا كليًا وحاسمًا، لا مجرد كونه غير مرتكز على أساس أو ضعيفًا أو قابلًا للنقاش.
وبعبارة أكثر دقة، يتحقق انعدام التعليل الموجب لقبول التماس إعادة النظر أمام محكمة النقض عندما تُغفل المحكمة، كليًا أو جزئيًا، الجواب عن دفوع أو وسائل طعن أُثيرت بصورة نظامية، ويُعد هذا الإغفال سببًا جوهريًا يبرر إعادة النظر قصد استدراكه وتعليل القرار من جديد.
ويتعين التمييز، في هذا السياق، بين انعدام التعليل من جهة، وسوء التعليل أو مناقشته من جهة أخرى؛ إذ يفترض الأخيران وجود تعليل قائم، ولو كان ضعيفًا أو محل خلاف في التأويل أو التقدير، وهو ما لا يفتح باب التماس إعادة النظر.
وعليه، فإن عبارة «قرار غير مرتكز على أساس وينزل منزلة انعدام التعليل» الواردة في إطار مسطرة النقض، لا تُطابق ولا تُعادل من حيث المضمون والأثر القانوني حالة « عدم التعليل» وفق ما تنص عليه المادة 563 ق م ج وهي الحالة المطلوبة صراحةً لقبول التماس إعادة النظر.
وفي هذا الإطار، فقد تولت محكمة النقض نفسها تعريف حالة انعدام التعليل وذلك في القرار عدد 3/2002 بتاريخ 2009/12/30 في الملف رقم 09/2107
القاعدة:
انعدام التعليل هو الحالة السلبية التي تتجلى في عدم الجواب على دفع أثير بعدم القبول أو عدم الجواب على وسائل الطعن أو بعضها ، أما مناقشة تعليل قرارات المجلس الأعلى والمجادلة فيها بطرح أراء مخالفة لما انتهى إليه في قضائه فلا يدخل ضمن حالة انعدام التعليل المبررة لإعادة النظر .
عدم ادعاء الطاعن أن القرار غير معلل بالمعنى السلبي، وتأسيس طلبه على مجادلة المجلس الأعلى في كيفية تأويله وتطبيقه للقانون،وإعادة مناقشة وسائل النقض مرة أخرى ، يتعين معه عدم قبول السبب الرامي إلى إعادة النظر.
وللحسم في موقف محكمة النقض التي تبنت ؛ مفهوم وتعريف ” الوكيل العام لعدم التعليل ، وجب التذكير أنه لا يمكن التساهل مع التعريف الحقيقي الواجب التفعيل بالنسبة لحالات إعادة النظر ، والتأكيد على الخصوص بأنه ليست النيابة العامة من تقدمت بطلب النقض في مواجهة قرار محكمة الإستئناف وبالتالي فإن عدم الجواب أو إغفال احد الطلب يخص طالب النقض وبذلك نكون أمام انعدام المصلحة في الطعن ولانعدام الضرر بالنسبة للنيابة العامة ، والتي تنعدم صفته كما سبق التوضيح أعلاه ؛ مما يجعل موقف محكمة النقض وهي تقضي بإعادة النظر وإعدامها التعليل الذي كان وتبثت في / ومن قرار محكمة النقض محل إعادة النظر .
فلنفتح نقاشا مزيدا وموسعا حول قانونية قرار إعادة النظر ومدى نسبيته في جميع الحالات ؟.
يتبع
* مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
من قضاء في خدمة المواطن إلى عدالة تصنع المواطن
نشرت
منذ 29 دقيقةفي
يناير 29, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
لا نسأل الناس إن كانوا يظلمون، بل نسألهم عن إحساسهم حين يُظلَمون، وعن الأثر العميق لذلك في سلوكهم وتمثلاتهم واختياراتهم. لأن الظلم لا يختبر فقط أخلاق من يمارسه، بل يختبر، في العمق، قدرة المجتمع على حماية أفراده من التحول إلى نقيض ذواتهم. ومن هنا، لا تعود العدالة مجرد آلية قانونية لإنصاف المتضررين، بل تصبح شرطًا إنسانيًا لبقاء التوازن الأخلاقي داخل المجتمع.
فالعدالة لا تحمي الحقوق فقط، بل تحمي الإنسان من الانكسار الداخلي، ومن الانزلاق نحو منطق الانتقام، ومن التحول من ضحية إلى مشروع ظالم مؤجل. لهذا نطمح جميعًا إلى العدالة والإنصاف: ليس فقط لاسترجاع الحقوق، بل لصيانة إنسانيتنا المشتركة، وحماية المجتمع من دوامة القهر المتبادل.
في هذا السياق، يطرح سؤال مركزي نفسه بإلحاح:
هل القضاء في خدمة المواطن، أم أن العدالة تصنع المواطن؟.
قد يبدو السؤال فلسفيًا، لكنه في جوهره سياسي ومجتمعي واستراتيجي، لأنه يحدد تصورنا لوظيفة العدالة داخل الدولة الحديثة. ففي النموذج السائد، يُنظر إلى القضاء كمرفق عمومي غايته الأساسية فضّ النزاعات وضمان الولوج إلى الحقوق. وهو تصور ضروري، لكنه يظل قاصرًا إذا اختُزلت العدالة في بعدها الإجرائي والتقني، دون استحضار وظيفتها التربوية والرمزية في بناء الوعي القانوني والسلوك المدني.
فالعدالة لا تكتفي بخدمة المواطن، بل تسهم، بوعي أو بدونه، في صناعة المواطن: في تشكيل وعيه بالحق والواجب، في ترسيخ ثقته في المؤسسات، في ضبط علاقته بالقانون، وفي تحديد أفق انخراطه في الشأن العام. ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي لا يكمن في تحسين جودة الخدمات القضائية فقط، بل في الانتقال من منطق التدبير إلى منطق البناء، ومن منطق الفصل في النزاعات إلى منطق إنتاج المعنى القانوني المشترك.
يتم هذا التحول حين تتحول العدالة من مجرد جهاز لإغلاق الملفات إلى قوة رمزية لإنتاج الثقة، وحين تصبح الأحكام القضائية أدوات لتشكيل الوعي الجمعي، لا فقط قرارات تقنية لإنهاء الخصومات. ويتحقق حين يضطلع القضاء بدور فاعل في هندسة السلوك القانوني، وفي حماية المجتمع من التطبيع مع الظلم، ومن إعادة إنتاج علاقات القوة المختلة.
في هذا الأفق، تتجلى القيمة العميقة لاستقلال القضاء، لا باعتباره مبدأً مؤسساتيًا مجردًا، بل بوصفه شرطًا جوهريًا لتحول القاضي من موظف عمومي إلى فاعل مجتمعي في صناعة الإنسان المواطن. فالاستقلال القضائي لا يقتصر على تحصين القرار من التدخل، بل يمكّن القاضي من أداء دور تربوي وأخلاقي، يرسّخ ثقافة الحقوق، ويُعيد بناء الثقة المتآكلة بين المواطن والمؤسسات.
وفي قلب هذا التحول البنيوي، تحتل المحاماة موقعًا استراتيجيًا لا غنى عنه. فالمحامي ليس مجرد تقني في المنازعات، بل وسيط حضاري بين النص القانوني والواقع الاجتماعي، ومترجم لمعنى العدالة في التجربة اليومية للناس. من خلال المرافعة، والتأطير، والمواكبة، يسهم المحامي في تحويل القانون من أداة قسر إلى أفق إنصاف، ومن سلطة زجر إلى مرجعية عقلانية وأخلاقية.
في منطق القضاء في خدمة المواطن، ينحصر دور المحامي في الدفاع وإدارة النزاع داخل المحكمة. أما في أفق العدالة التي تصنع المواطن، فإن المحاماة تتحول إلى قوة تربوية وتنويرية، تنشر الوعي القانوني، وتُسهم في عقلنة النزاعات قبل انفجارها، وتعمل على تحويل التقاضي من منطق الصراع إلى أفق التواصل والإنصاف.
من هنا، فإن أي مشروع لإصلاح العدالة يظل ناقصًا ما لم يُدمج فيه تصور استراتيجي لمكانة المحاماة ووظيفتها المجتمعية. فالتضييق على هذه المهنة أو اختزالها في بعدها الإجرائي لا يهدد فقط استقلالها، بل يقوّض فلسفة العدالة ذاتها، ويفرغ مفهوم الأمن القضائي من مضمونه الإنساني والرمزي.
نحن، إذن، أمام مفترق طرق:
إما عدالة تكتفي بتدبير النزاعات، فتُنتج مواطنًا متذمرًا، هشّ الثقة، سريع الانكسار؛
وإما عدالة تصنع المواطن، فتُنتج إنسانًا واعيًا بحقوقه وواجباته، قادرًا على تحويل الغضب إلى وعي، والألم إلى مطلب إصلاحي، والاحتجاج إلى فعل مدني مسؤول.
وفي قلب هذا الاختيار، تتموضع المحاماة والقضاء المستقل في صميم المعركة الرمزية من أجل عدالة ذات معنى: عدالة لا تكتفي بإطفاء الحرائق، بل تشتغل على شروط عدم اندلاعها أصلًا.
من هنا يكتسب سؤال مشروع قانون مهنة المحاماة بعده الاستراتيجي:
هل استحضر هذا المشروع الخلفيات العميقة للتحول المنشود في فلسفة العدالة؟ وهل انسجم مع رهانات المشروع التنموي الجديد، القائم على بناء الثقة، وتعزيز المشاركة، وصناعة المواطن بدل تدبير شكاياته وتظلماته فقط؟ أم أننا ما نزال أسرى مقاربة تقنية اختزالية، تعالج الأعراض بدل مساءلة الجذور، وتدير الأزمة.
إن المطلوب في آخر التحليل تأطير المفهوم الجديد للسلطة بمقتضيات المعنى الحديث للعدالة وفلسفة الحق والقانون !
* مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
من تضخيم الانتظارات إلى تفكيك الخيبة: نحو تضامن نقدي مع المنتخب الوطني
نشرت
منذ 8 ساعاتفي
يناير 29, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
ضخّمتم انتظارات الجماهير الرياضية، فارتفعت منسوبات الأمل إلى سقوف غير مسبوقة، وتحوّل الحلم الجماعي إلى وعد قريب المنال، قبل أن تأتي النتيجة مخيبة، جارحة في رمزيتها، وقاسية في وقعها النفسي. غير أن الخيبة، مهما اشتدّت، لا ينبغي أن تكون لحظة انكسار نهائي، ولا مدخلاً لتصفية الحسابات السهلة، ولا ذريعة للانسحاب من الفضاء العمومي المشترك. بل قد تكون، إذا ما أحسنّا قراءتها، فرصة نادرة لإعادة بناء المعنى، وترميم الثقة، وتصحيح المسار.
من هذا المنطلق، نختار موقع التضامن النقدي مع منتخبنا الوطني: تضامن لا يختبئ خلف خطاب التبرير، ولا يستسلم لمنطق الشتم والتجريح، بل ينتصب في منطقة وسطى مسؤولة، تجمع بين الانتماء واليقظة، بين الغيرة الوطنية والمساءلة الصارمة. فنحن لا نناصر المنتخب لأنه انتصر فقط، بل لأنه يمثلنا، ولأن فشله – كما نجاحه – شأن عمومي يخص المجتمع برمّته، ويعكس عمق اختلالات بنيوية تتجاوز المستطيل الأخضر.
لقد اعتدنا في ثقافتنا الرياضية، كما في غيرها من الحقول، على تضخيم الوعود، ورفع سقف الانتظارات دون بناء شروطها الواقعية. نراكم الخطابات الاحتفالية، ونستسهل صناعة الأبطال، ونستثمر العاطفة الجماعية دون استثمار موازٍ في البنيات، والتكوين، والحكامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة. وعندما تقع الخيبة، نبحث عن كبش فداء: مدرب، لاعب، حكم، أو حتى الحظ، دون أن نجرؤ على مساءلة المنظومة بأكملها، بمن فيها ومن يديرها، ومن يستفيد من أعطابها.
التضامن النقدي، في هذا السياق، ليس موقفًا عاطفيًا، بل هو اختيار أخلاقي وسياسي. أخلاقي، لأنه يرفض تحويل الإخفاق إلى مناسبة للإهانة الجماعية، ويصون كرامة الفاعلين مهما أخطؤوا. وسياسي، لأنه يربط الرياضة بالسياسات العمومية، وبأنماط التدبير، وبشبكات المصالح، وبامتدادات الفساد التي تنخر كثيرًا من القطاعات، بما فيها القطاع الرياضي.
فنحن تشاركيون حتى في الإخفاقات العمومية. نعتبر أن الفشل لا يخص فاعلًا بعينه، بل هو نتيجة تراكبية لاختيارات استراتيجية، ولنمط حكامة، ولمستوى شفافية، ولمدى احترام قواعد الاستحقاق والكفاءة. ولذلك، فإن الخيبة لا ينبغي أن تُدار بمنطق التسكين أو الإنكار، بل بمنطق التشخيص العميق والإصلاح الجذري.
إن التفاؤل النقدي الذي ندعو إليه لا يعني إنكار الألم، ولا تزييف الواقع، بل يعني تحويل الخيبة إلى فرصة تاريخية لإعادة بناء المنظومة الرياضية على أسس جديدة: أسس النزاهة، والعدالة، والاستثمار في الإنسان، وربط الرياضة بالتربية، وبالمدرسة، وبالقيم المدنية. تفاؤل يجعل من النقد أداة للتحرير لا للهدم، ومن الغضب طاقة للتغيير لا وقودًا لليأس.
ولعل أخطر ما قد ينتج عن الإخفاق ليس الهزيمة في حد ذاتها، بل تطبيع المجتمع مع الرداءة، وترويضه على قبول الفشل باعتباره قدرًا لا يُردّ. هنا بالضبط تتقاطع الرياضة مع السياسة، وتتحول الملاعب إلى مرايا تعكس طبيعة العلاقة بين المواطن والمؤسسة: هل هي علاقة ثقة ومساءلة، أم علاقة استهلاك عاطفي وتفويض أعمى؟.
إن بناء منتخب قوي لا يبدأ من تغيير المدرب فقط، ولا من ضخ الأموال وحدها، بل من بناء منظومة وطنية متكاملة، تقطع مع الريع، وتحاصر الفساد، وتكرّس مبدأ تكافؤ الفرص، وتستثمر في التكوين القاعدي، وتربط الإنجاز الرياضي بالعدالة المجالية وبالتنمية البشرية. عندها فقط، يمكن للأمل أن يتحول من شعور عابر إلى مشروع وطني مستدام.
وفي انتظار ذلك، نختار أن نتضامن نقديًا مع منتخبنا: نسانده دون أن نقدّسه، وننتقده دون أن نجلده، ونؤمن بأن الوطنية الحقة لا تُقاس بارتفاع التصفيق في لحظة الانتصار، بل بعمق المسؤولية في زمن الخيبة. فهنا، فقط، تُختبر صدقية الانتماء، وتُبنى شروط المستقبل.
* مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
خدمات المحامين غير عمومية و ليست سلعة للاستهلاك
نشرت
منذ يوم واحدفي
يناير 28, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
من حق حكومة الدولة ومهندسيها القانونيين والأمنيين، أن يدافعوا عن منتوجاتهم التشريعية ، ولكن ينبغي رفع إيقاع الجدال والسجال إلى مستوى مقبول ينتج المعنى والحقيقة السياسية ؛ فلا يعقل تحفيز، حتى لا نقول تسخير أو تحريض الأقلام الموالية لمناهضة الحق في التعبير السلمي ؛ لأن كل أمننة للصراع القانوني والحوار الحقوقي يعد عنفا معنويا ورمزيا خاضع للمسؤولية القانونية ، من شأنه تقويض كل التسويات المتراكمة ، منذ إطلاق يافطة المفهوم الجديد للسلطة.
لذلك و في أفق إرساء المفهوم الجديد للعدل ، والذي لا يعني سوى تكريس الإعتراف وترسيخ الإنصاف ؛ فإنه حان الوقت للتنبيه ؛ لأن الدولة مسؤولة عن موظفيها العموميين والفعليين ( بقوة الواقع والضرورة ) ؛ التنبيه بأنه على بعض الإعلاميين وثلة من الحقوقيين، ولا سيما من يشتغلون تحت يافطة حماية المستهلك، أن يُميّزوا تمييزًا دقيقًا بين الخدمات العمومية التي تلتزم الدولة بتوفيرها وضمان استمراريتها، وبين الخدمات الحرة التي يزاولها المحامون وباقي المهنيين القانونيين في إطار تعاقدي خاص.
فالدفاع والخدمات المهنية، فضلًا عن كونها لا تختزل في منطق السلعة الاستهلاكية، تخضع أساسًا لمنطق الالتزام التعاقدي الذي يؤطره القانون، وينظم حقوق وواجبات الأطراف، ويحدد آليات فضّ النزاعات الثنائية الناشئة عنها. وبناءً عليه، فإن المسؤولية المهنية للمحامي هي مسؤولية تعاقدية محضة، لا تقوم إلا في مواجهة موكله، وداخل حدود التفويض الممنوح له، ووفق الضوابط القانونية والمهنية المؤطرة للممارسة.
وعليه، فإن إقحام جمعيات حماية المستهلكين في النقاش المتعلق بتوقف المحامين عن العمل، بزعم الإضرار بالمتقاضين، يفتقر إلى السند القانوني والمنطقي، ما دام الأمر لا يتعلق بخدمة عمومية ملزمة للدولة، ولا بعلاقة استهلاكية جماعية. فالتمثيل القانوني لا يُفرض على أحد، ولا يُمارس إلا بناءً على تكليف فردي ومحدد في كل قضية على حدة، يصدر عن كل زبون بمحض إرادته. أما الادعاء بالدفاع عن مصلحة المتقاضين على نحو جماعي، فهذا منطق مقبول كحقيقة إعلامية ولا ترتقي حتى إلى مستوى الفضالة ( النيابة دون تكليف ومنها تشتق عبارة الفضولي وينظمها قانون الإلتزامات والعقود في باب أشباه الوكالة ) ؛ و الوكالة الصريحة لا تستقيم قانونًا إلا إذا توفرت الجمعية المعنية على صفة المنفعة العمومية، وثبت قيامها بتفويض صريح ومباشر من الأطراف المعنية، وهو ما يجعل من هذا الخطاب أقرب إلى التوظيف الرمزي والضغط الإعلامي منه إلى ممارسة حقوقية مسؤولة ؛ ولذلك وجب الحذر فليس كل ناشط حقوقي ضحية وليس كل ضحية مناضل حقوقي ! .
ناهيك عن أن توقف المحامين عن العمل لا يندرج في خانة الإضرار بالمتقاضين، بل يندرج، في عمقه الحقوقي والدستوري، ضمن حمايتهم وصون حقهم في الولوج العادل والمنصف إلى القضاء، وضمان حق الدفاع الحر والواعي والمسؤول. ذلك أن هذا التوقف لم يكن فعل تعطيل عبثي، وإنما ردًّا احتجاجيًا مشروعًا على تضخم الاشتراطات التعسفية التي جاء بها مشروع القانون المنظم للمهنة، كما حملتها أيضًا التعديلات المقترحة في المسطرتين الجنائية والمدنية، بما يهدد بتحويل العدالة من فضاء للإنصاف إلى مجال للتقييد والتعقيد والإقصاء الرمزي والمادي.
ومن ثم، فإن منطق الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يقوم على تصحيح الخطأ بخطأ أكبر منه، ولا على معالجة أعطاب المنظومة بتشديد القيود عليها، ولا على ترميم الثقة بتقويض أسسها. وقد صدق من قال: لا يُعقل إصلاح الخطأ بالخطأ، وبالأحرى إصلاح الحرية والاستقلالية بالإعدام! لأن إعدام حرية الدفاع واستقلالية المحاماة هو في جوهره إعدام لشروط العدالة ذاتها، ومسّ مباشر بضمانات المحاكمة العادلة، وتقويض خطير للأمن القضائي، بما يحمله ذلك من آثار ارتدادية على الثقة في الدولة ومؤسساتها.
* مصطفى المنوزي
من قضاء في خدمة المواطن إلى عدالة تصنع المواطن
بوعلام صنصال ينتخب عضوا في الأكاديمية الفرنسية
القصر الكبير .. تعبئة متواصلة لتدبير مخاطر ارتفاع منسوب وادي اللوكوس
العثور على الممثلة السورية هدى شعراوي مقتولة في منزلها في دمشق
الاتحاد الأوروبي يصنف الحرس الثوري الإيراني منظمة “إرهابية”
بلاغ: إغلاق مطار تطوان-سانية الرمل بشكل مؤقت
الجيش الجزائري يعلن قتل ثلاثة “مهربي مخدرات مسلحين” مغاربة
القصر الكبير .. الجهود متواصلة لحماية الأحياء السكنية المهددة بالفيضانات
من تضخيم الانتظارات إلى تفكيك الخيبة: نحو تضامن نقدي مع المنتخب الوطني
المداخيل الجمركية بالمغرب تتجاوز 100 مليار درهم
مبيعات السيارات الكهربائية في أوروبا تتجاوز نظيرتها العاملة بالبنزين
إضراب وطني في التعليم و اعتصام أمام مقر الوزارة
توقعات أحوال الطقس لليوم الخميس
نهائي الكان: عقوبات بالجملة على السنغال والمغرب
حالة استنفار قصوى بالقصر الكبير بعد ارتفاع منسوب وادي اللوكوس
أبطال أوروبا: ريال مدريد يخوض الملحق بخسارته أمام بنفيكا 2-4
أبطال أوروبا: برشلونة يقلب الطاولة على كوبنهاغن ويعبر إلى ثمن النهائي
عجز الميزانية يبلغ 61,6 مليار درهم عند متم 2025
الجيش الملكي سيدات ينهزم أمام أرسنال (6-0)
محمد شوكي يخلف أخنوش في قيادة حزب الأحرار
غزلان أزندور تكتب..عندما تتحول المدرجات الى مرآة
أبرز المعلومات عن زوجة ياسين بونو (صور)
من اللعب النظيف إلى العدالة المستقلة: كيف تكتمل الفرحة الوطنية؟
جيل Z في الشارع وولي العهد في الخلفية..
مصطفى المنوزي يكتب: من أجل آلية لتقييم وتقويم السياسة القضائية
ما الذي نؤجله حين نختار الكراهية؟..عزلان أزندور
في باب التمييز بين المنطق البلاغي والإستدلال الحجاجي
مصطفى المنوزي يكتب: حين تتحول الرياضة إلى حرب بالوكالة
حين يتحول تشريع المحاماة إلى تفريط في السيادة القانونية
(CAN 2025): الرياضة أمام اختبار المسؤولية الإعلامية
حين تدافع المحاماة عن الدولة من داخلها
سعيد الكحل يكتب…اللهم كثّر حسادنا
لاعبو شبيبة القبائل يهدّدون بـ “مقاطعة” لقاء الجيش الملكي
انطلاق استعدادات المنتخب الوطني للقاء السنغال
عندما تتحول التحالفات إلى أدوات ابتزاز في عالم متحوّل
في الحاجة إلى ترشيد الخطاب المؤسستي لمقاومة الإنهيار القيمي
هدا هو موعد مباراة نهائي “الكان” بين المغرب والسنغال
عقوبات صارمة في انتظار السنغال بسبب نهائي أفريقيا
النهائي الفوضوي لأمم إفريقيا: الاتحاد السنغالي يمثل أمام كاف
بونو يقود المغرب لمواصلة الحلم واللحاق بالسنغال الى المباراة النهائية
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني
محمد لومة يكشف مراحل الصراع بين الحسن الثاني و عبد الرحيم بوعبيد (الجزء الأول)
تفاصيل تحكى لأول مرة عن اغتيال الشهيد عمر بن حلون (الحلقة الثانية)
و شهد شاهد من أهلها..حقائق تكشف لأول مرة عن اغتيال الشهيد عمر بن جلون
الاكثر مشاهدة
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامما الذي نؤجله حين نختار الكراهية؟..عزلان أزندور
-
على مسؤوليتي منذ 3 أيامحين تدافع المحاماة عن الدولة من داخلها
-
رياضة منذ 5 أياملاعبو شبيبة القبائل يهدّدون بـ “مقاطعة” لقاء الجيش الملكي
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامعندما تتحول التحالفات إلى أدوات ابتزاز في عالم متحوّل
-
على مسؤوليتي منذ 4 أيامفي الحاجة إلى ترشيد الخطاب المؤسستي لمقاومة الإنهيار القيمي
-
رياضة منذ يوم واحدالنهائي الفوضوي لأمم إفريقيا: الاتحاد السنغالي يمثل أمام كاف
-
منوعات منذ 3 أيامثنائية “المادة والروح” في آخر أعمال عبد الإله شاهيدي
-
مجتمع منذ 4 أيامالصحفي المغربي نجيب السالمي في ذمة الله
