Connect with us

على مسؤوليتي

من تضخيم الانتظارات إلى تفكيك الخيبة: نحو تضامن نقدي مع المنتخب الوطني

نشرت

في

ضخّمتم انتظارات الجماهير الرياضية، فارتفعت منسوبات الأمل إلى سقوف غير مسبوقة، وتحوّل الحلم الجماعي إلى وعد قريب المنال، قبل أن تأتي النتيجة مخيبة، جارحة في رمزيتها، وقاسية في وقعها النفسي. غير أن الخيبة، مهما اشتدّت، لا ينبغي أن تكون لحظة انكسار نهائي، ولا مدخلاً لتصفية الحسابات السهلة، ولا ذريعة للانسحاب من الفضاء العمومي المشترك. بل قد تكون، إذا ما أحسنّا قراءتها، فرصة نادرة لإعادة بناء المعنى، وترميم الثقة، وتصحيح المسار.

من هذا المنطلق، نختار موقع التضامن النقدي مع منتخبنا الوطني: تضامن لا يختبئ خلف خطاب التبرير، ولا يستسلم لمنطق الشتم والتجريح، بل ينتصب في منطقة وسطى مسؤولة، تجمع بين الانتماء واليقظة، بين الغيرة الوطنية والمساءلة الصارمة. فنحن لا نناصر المنتخب لأنه انتصر فقط، بل لأنه يمثلنا، ولأن فشله – كما نجاحه – شأن عمومي يخص المجتمع برمّته، ويعكس عمق اختلالات بنيوية تتجاوز المستطيل الأخضر.
لقد اعتدنا في ثقافتنا الرياضية، كما في غيرها من الحقول، على تضخيم الوعود، ورفع سقف الانتظارات دون بناء شروطها الواقعية. نراكم الخطابات الاحتفالية، ونستسهل صناعة الأبطال، ونستثمر العاطفة الجماعية دون استثمار موازٍ في البنيات، والتكوين، والحكامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة. وعندما تقع الخيبة، نبحث عن كبش فداء: مدرب، لاعب، حكم، أو حتى الحظ، دون أن نجرؤ على مساءلة المنظومة بأكملها، بمن فيها ومن يديرها، ومن يستفيد من أعطابها.

التضامن النقدي، في هذا السياق، ليس موقفًا عاطفيًا، بل هو اختيار أخلاقي وسياسي. أخلاقي، لأنه يرفض تحويل الإخفاق إلى مناسبة للإهانة الجماعية، ويصون كرامة الفاعلين مهما أخطؤوا. وسياسي، لأنه يربط الرياضة بالسياسات العمومية، وبأنماط التدبير، وبشبكات المصالح، وبامتدادات الفساد التي تنخر كثيرًا من القطاعات، بما فيها القطاع الرياضي.

فنحن تشاركيون حتى في الإخفاقات العمومية. نعتبر أن الفشل لا يخص فاعلًا بعينه، بل هو نتيجة تراكبية لاختيارات استراتيجية، ولنمط حكامة، ولمستوى شفافية، ولمدى احترام قواعد الاستحقاق والكفاءة. ولذلك، فإن الخيبة لا ينبغي أن تُدار بمنطق التسكين أو الإنكار، بل بمنطق التشخيص العميق والإصلاح الجذري.

إن التفاؤل النقدي الذي ندعو إليه لا يعني إنكار الألم، ولا تزييف الواقع، بل يعني تحويل الخيبة إلى فرصة تاريخية لإعادة بناء المنظومة الرياضية على أسس جديدة: أسس النزاهة، والعدالة، والاستثمار في الإنسان، وربط الرياضة بالتربية، وبالمدرسة، وبالقيم المدنية. تفاؤل يجعل من النقد أداة للتحرير لا للهدم، ومن الغضب طاقة للتغيير لا وقودًا لليأس.

ولعل أخطر ما قد ينتج عن الإخفاق ليس الهزيمة في حد ذاتها، بل تطبيع المجتمع مع الرداءة، وترويضه على قبول الفشل باعتباره قدرًا لا يُردّ. هنا بالضبط تتقاطع الرياضة مع السياسة، وتتحول الملاعب إلى مرايا تعكس طبيعة العلاقة بين المواطن والمؤسسة: هل هي علاقة ثقة ومساءلة، أم علاقة استهلاك عاطفي وتفويض أعمى؟.

إن بناء منتخب قوي لا يبدأ من تغيير المدرب فقط، ولا من ضخ الأموال وحدها، بل من بناء منظومة وطنية متكاملة، تقطع مع الريع، وتحاصر الفساد، وتكرّس مبدأ تكافؤ الفرص، وتستثمر في التكوين القاعدي، وتربط الإنجاز الرياضي بالعدالة المجالية وبالتنمية البشرية. عندها فقط، يمكن للأمل أن يتحول من شعور عابر إلى مشروع وطني مستدام.

وفي انتظار ذلك، نختار أن نتضامن نقديًا مع منتخبنا: نسانده دون أن نقدّسه، وننتقده دون أن نجلده، ونؤمن بأن الوطنية الحقة لا تُقاس بارتفاع التصفيق في لحظة الانتصار، بل بعمق المسؤولية في زمن الخيبة. فهنا، فقط، تُختبر صدقية الانتماء، وتُبنى شروط المستقبل.

* مصطفى المنوزي

إعلان
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

الوطنية بين أفق الوطن ووثنيات الدولة والمجتمع في ظل أمننة عابرة للسرديات

نشرت

في

إلى روح المفكر القدير إدغار موران الذي رحل عنا وهو يردد:
“” الأمة جماعة مصير ”

الوطنية ليست تمجيدًا أعمى للدولة، ولا ذوبانًا عاطفيًا في الجماعة، بل هي تعظيمٌ لشأن الوطن باعتباره فضاءً مشتركًا للكرامة والحرية والأمن والعدالة. لذلك فهي تطالب بدولة قوية بقوة القانون والمؤسسات والثقة المجتمعية، لا بدولة مخيفة تُنتج الأمن عبر الرهبة والضبط المفرط؛ أي بدولة مجتمع لا دولة هيمنة. كما أنها ترفض، في المقابل، اختزال المجتمع في مجرد كتلة احتجاجية أو عاطفية تُعرّف نفسها فقط من خلال رفض الدولة أو الارتياب الدائم منها.

أما الوثنية السياسية فتبدأ حين تتحول الدولة إلى موضوع تقديس منفصل عن المجتمع، أو حين يُمجَّد المجتمع بوصفه كيانًا فوق الدولة والقانون، أو حين يُقدَّس الاثنان معًا على حساب الوطن باعتباره أفقًا جامعًا للتعدد والحق والعيش المشترك. فالوطنية تُعقلِن الانتماء، بينما الوثنية تُؤلِّه السلطة أو الجماعة أو الرموز ؛ غير أن الوثنية لا تتجلى فقط في أشكالها الكبرى المرتبطة بالدولة أو الأيديولوجيا، بل تظهر أيضًا في ما يمكن تسميته بالوثنيات الصغرى داخل الحقول السياسية والحقوقية والثقافية. فحين يُختزل النضال في الصراخ، والكفاح في إنتاج المظلومية، والعمل الحقوقي في المزايدة والوشاية وتبادل الاتهامات، نكون أمام شكل آخر من أشكال التأليه الرمزي؛ حيث تصبح الصورة أهم من الفعل، والادعاء أهم من الإنجاز، والانتماء إلى القبيلة النضالية أهم من خدمة القضية ذاتها.

في هذه الحالة تنشأ حروب صغيرة جدًا تُستهلك فيها الطاقات في صراعات التمثيلية والشرعية والأسبقية، بينما تتراجع الأسئلة الجوهرية المتعلقة ببناء المؤسسات، وتوسيع الحقوق، وترسيخ العدالة، وتعزيز الثقة العمومية. وتتحول بعض الفضاءات النضالية إلى ساحات منافسة حول احتكار الفضيلة أو احتكار صفة الضحية أو احتكار الحديث باسم الشعب، بدل أن تكون فضاءات لإنتاج المعرفة والحلول والبدائل.

إن أخطر ما في هذه الحروب الصغيرة أنها لا تُضعف الفاعلين فقط، بل تُقزِّم الوطن نفسه. فكلما انشغل الفاعلون بتبادل الاتهامات والمزايدات، تراجع الاهتمام بالقضايا البنيوية التي تمس المجتمع والدولة معًا. وهكذا يتحول النضال من أداة لتحرير المجال العمومي إلى آلية لإعادة إنتاج الاستقطاب، ويتحول العمل الحقوقي من ممارسة نقدية مسؤولة إلى اقتصاد للاستعراض الرمزي، تُقاس فيه القيمة بحجم الضجيج لا بعمق الأثر.

ومن منظور التفكير النقدي التوقعي، لا تكمن الوطنية في الانحياز الأعمى للدولة ولا في التماهي المطلق مع المجتمع، بل في الحفاظ على التوازن النقدي بينهما داخل أفق الوطن. أما الوثنية فهي اختلال هذا التوازن عبر تقديس أحد الأطراف أو كلها بصورة تُعطّل العقل النقدي، وتحوّل الانتماء إلى طاعة، أو النضال إلى استعراض، أو الحقوق إلى سوق للمزايدات الرمزية.

لذلك يمكن القول إن الوطنية تبني وطنًا بدولة قوية ومجتمع حي، بينما الوثنية ــ في أشكالها الكبرى والصغرى ــ تُحوِّل الدولة أو المجتمع أو حتى النضال نفسه إلى معبودات رمزية تُصادر الوطن وتُفرغه من معناه. فالوطن لا يحتاج إلى مزيد من التقديس، بل إلى مزيد من العقلانية النقدية والمسؤولية المشتركة؛ ولا يحتاج إلى حروب صغيرة حول الشرعية الرمزية، بل إلى إرادة جماعية قادرة على تحويل الاختلاف إلى قوة اقتراح، والنقد إلى بناء، والذاكرة إلى مشروع للمستقبل.

وإذا كانت الوثنيات السياسية الصغرى والكبرى تُضعف القدرة الجماعية على بناء الوطن، فإن الخطر الأعمق يكمن في التوافق الموضوعي بين سرديات تبدو متعارضة في ظاهرها، لكنها تلتقي في نتائجها العملية. فالسردية الأمنية، حين تتجاوز وظيفتها المشروعة في حماية المجتمع لتتحول إلى إطار مهيمن لإنتاج المعنى السياسي والاجتماعي، لا تشتغل وحدها، بل غالبًا ما تستند إلى سرديات موازية تُضفي على منطقها شرعية إضافية. وهنا تتقاطع، بدرجات متفاوتة، بعض السرديات الدينية المؤدلجة، وبعض السرديات التاريخية الانتقائية، وبعض سرديات الضحية التي تُحوِّل الألم المشروع إلى هوية مغلقة وإلى وعد دائم بالخلاص ، وفي هذا السياق، لا تعود الذاكرة مجالًا للفهم والنقد، بل تصبح مخزونًا للتعبئة؛ ولا يعود الدين مصدرًا للأخلاق والاعتدال، بل أداةً لإنتاج يقينيات منغلقة؛ ولا تبقى المظلومية مدخلًا للمطالبة بالحقوق، بل تتحول إلى رأسمال رمزي يُستثمر في إعادة إنتاج الاستقطاب. وهكذا ينشأ، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ما يشبه “الحلف المقدس” بين أصوليات مختلفة المشارب، تتنازع الخطاب لكنها تتوافق في إضعاف العقلانية النقدية، ومقاومة الإصلاح، وتضييق المجال أمام الاعتدال والتفكير الحر.

ومن هنا تبرز خطورة ما يمكن تسميته بـ”أمننة الوطنية”، أي تحويل الوطنية من رابطة مدنية جامعة إلى أداة لإدارة الولاءات وتوجيه السرديات وضبط المجال العمومي. فعندما تصبح الوطنية مؤطرة بمنطق أمني صرف، يغدو الاختلاف شبهة، والنقد مصدر ارتياب، والتعدد تهديدًا محتملاً، بدل أن يكون موردًا للتجديد والإصلاح. وعندئذ لا تعود السرديات المختلفة سوى وظائف متكاملة داخل منظومة واحدة، تُعيد إنتاج الخوف أو المظلومية أو القداسة باعتبارها بدائل عن المواطنة الحرة والعقل العمومي ؛ لذلك فإن الدفاع عن الوطنية، من منظور نقدي وتوقعي، يقتضي الحذر من جميع السرديات التي تدّعي احتكار الخلاص، سواء تحدثت باسم الأمن أو الدين أو التاريخ أو الضحية. فالوطن لا يُبنى بالخوف ولا بالقداسة ولا بالمظلومية الدائمة، بل ببناء مواطنة نقدية قادرة على تحرير الذاكرة من التوظيف، والدين من الاحتكار الأيديولوجي، والتاريخ من الانتقائية، والأمن من نزعة الهيمنة. عندها فقط تصبح الوطنية أفقًا للعيش المشترك، لا غطاءً لوثنيات جديدة تتبدل أسماؤها بينما تبقى غايتها واحدة: مصادرة العقل وإرجاء الإصلاح.

. مصطفى المنوزي

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

قراءة تحليلية في تحولات النظام السياسي المغربي وأعطاب الشرعية والأمن

نشرت

في

يمكن فهم تطور بنية النظام السياسي المغربي باعتباره انتقالًا تدريجيًا من نموذج يقوم أساسًا على الشرعية التقليدية والاجتماعية إلى نموذج مركب تتداخل فيه أدوات متعددة لإعادة إنتاج المشروعية وضبط التوازنات، عبر الأبعاد الأمنية والاقتصادية والرمزية والدولية والتقنوقراطية. ولم يعد السؤال السياسي المركزي مرتبطًا فقط بمن يحكم، بل بكيفية ممارسة السلطة، وبالسرديات التي تمنحها المعنى، وبنوع التحالفات التي تُبنى من خلالها القرارات، وبالآليات التي يعاد عبرها تشكيل المجال العمومي والولاءات الاجتماعية.

لقد استند النظام المغربي تاريخيًا إلى توازن بين الشرعية الدينية الرمزية، والشرعية التاريخية المرتبطة بالدولة المركزية، وشبكة من الوسائط الاجتماعية والسياسية والإدارية التي ضمت الأعيان والنخب الحزبية والإدارة والجيش. غير أن التحولات الكبرى التي أعقبت محاولات الانقلاب في سبعينيات القرن الماضي دفعت نحو تشكل عقيدة حكم جديدة، تقوم على إدراك أن التهديد قد ينبعث من داخل مؤسسات الدولة نفسها، وليس فقط من المعارضة السياسية أو المجتمعية.

ضمن هذا السياق، أعيدت هندسة المجالين السياسي والعسكري وفق منطق يهدف إلى منع تشكل مراكز قوة مستقلة، وإلى تحويل الولاءات من طابعها المؤسساتي إلى طابع شبكي وشخصي ووظيفي، مع ربط الاستفادة الاقتصادية بدرجات الانضباط السياسي. وهنا برزت مفارقة مركزية تتمثل في تحول الفساد، في بعض السياقات، من مجرد انحراف عن النظام إلى جزء من آلية اشتغاله، بما يسمح بإنتاج تبعيات متبادلة تُضعف الاستقلال الأخلاقي والسياسي للفاعلين، وتجعل المستفيد أقل قابلية للمساءلة أو المطالبة بإصلاحات عميقة ، وتدريجيًا، تشكل نوع من العقد الضمني غير المعلن، قوامه الابتعاد عن الفعل السياسي المستقل مقابل توسيع نسبي لإمكانيات الاندماج الاقتصادي والاجتماعي والاستهلاكي.

غير أن هذا النموذج كشف مع الزمن عن أعطاب بنيوية متراكمة، تمثلت في عجز الاقتصاد عن امتصاص التفاوتات الاجتماعية المتزايدة، وفي تآكل مشروعية الوساطة الحزبية، وفي استنزاف الرصيد الرمزي للنخب التقليدية، مقابل صعود أجيال جديدة أقل استعدادًا للاندماج ضمن آليات الولاء القديمة ؛ وفي ظل محدودية الانتقال الديمقراطي، تعاظم دور الشبكات غير الرسمية باعتبارها آلية موازية للمؤسسات، سواء عبر شبكات المصالح أو القرابة الرمزية أو التموقع داخل دوائر النفوذ. كما أصبح القضاء، في كثير من الحالات، جزءًا من هندسة التوازنات العامة، ليس بالضرورة عبر التدخل المباشر، بل من خلال ثقافة إدارية محافظة، ومنطق تغليب الاستقرار، والخشية من المساس بصورة الدولة، وتأثير اقتصاد النفوذ والعلاقات.

ومن ثم، فإن استقلال القضاء لا يرتبط فقط بالنصوص القانونية، بل بطبيعة البنية السياسية نفسها ومدى استقلالها عن منطق التحكم والتوازنات غير الرسمية ، ورغم ما شهدته الدولة من إصلاحات دستورية ومؤسساتية، فإن تحديث الأدوات لم يُواكبه دائمًا تحديث عميق في طبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع. فما تزال مقاربات الضبط والاحتواء والأمن الوقائي تتقدم أحيانًا على منطق المشاركة والثقة السياسية. وهو ما يؤكد أن الحداثة التقنية والإدارية لا تؤدي تلقائيًا إلى حداثة سياسية، وأن تطوير المؤسسات لا يكفي ما لم يترافق مع إعادة تعريف للعلاقة بين الدولة والمواطن على أساس الشراكة والإنصاف.

وفي سياق هشاشة الوسائط الداخلية، أصبح الخارج بدوره جزءًا من معادلة الشرعية، سواء عبر الشراكات الأمنية أو التحالفات الجيوسياسية أو الدعم الدولي. غير أن هذه المعادلة تحمل تناقضًا عميقًا، لأن المؤسسات المالية الدولية تدفع غالبًا نحو إصلاحات تقشفية قد تُضعف القاعدة الاجتماعية للاستقرار، وتزيد من حدة الفوارق والإحساس بالإقصاء، فتجد الدولة نفسها بين ضرورات السوق ومطالب العدالة الاجتماعية.
من هنا تتبدى المعضلة الأساسية: فالإشكال لم يعد فقط في شكل النظام السياسي، بل في طبيعة العقد الاجتماعي والسياسي الممكن في المستقبل. إن استمرار نموذج يقوم على ضعف التمثيل، واتساع الفوارق، وتآكل الوساطة، والتدبير الأمني للاحتقان، قد يحافظ على نوع من الاستقرار المؤسساتي، لكنه يضعف قدرة الدولة على إنتاج الثقة والمعنى والانتماء. ولذلك تبدو الحاجة ملحة إلى انتقال يعيد بناء الثقة، ويحرر المجالين السياسي والمدني، ويفصل الثروة عن النفوذ، ويعزز استقلال القضاء، ويربط الشرعية بالإنصاف والمشاركة والمحاسبة، لا فقط بالاستقرار أو الاعتراف الخارجي.

وفي العمق، يرتبط أحد أكبر أعطاب البنية السياسية والاجتماعية باختزال مفهوم الأمن في بعده الضيق المرتبط بضبط النظام العام وحماية المؤسسات، في حين تتوسع داخل المجتمع مشاعر الخوف والهشاشة واليأس. والحال أن الأمن، في معناه الإنساني الأوسع، يشمل الأمن الاقتصادي والاجتماعي، والأمن النفسي والرمزي، والأمن القضائي والصحي، كما يشمل الحق في الأمل وإمكانية التوقع والشعور بالكرامة ؛ فالحق في الأمن ضد الخوف لا يعني فقط الحماية من التهديدات المادية، بل يشمل أيضًا الحماية من التعسف، ومن هشاشة المستقبل، ومن الخوف من الفقر والبطالة وانعدام تكافؤ الفرص. كما أن الحق في الأمن ضد الحاجة واليأس يتجاوز معالجة الفقر في بعده المادي، لأن اليأس حين يتحول إلى شعور جماعي يصبح أخطر من الفقر نفسه، إذ يدفع نحو العدمية أو التطرف أو الهجرة النفسية أو الانفجار الصامت.

ومن ثم، فإن الفارق عميق بين دولة تجعل المجتمع يشعر بأنه مراقَب، ودولة تجعل المجتمع يشعر بأنه مُؤمَّن. فالأمن الحقيقي لا يتحقق فقط عبر الأجهزة والقوانين، بل عبر الثقة والعدالة ووضوح القواعد وحماية الكرامة الإنسانية وتكافؤ الفرص. إنه شعور المواطن بأن القانون يُطبق بعدالة، وأن المؤسسات تنصفه، وأن العمل يحفظ كرامته، وأن التعليم يفتح أمامه أفقًا، وأن المشاركة ممكنة وذات معنى ، وحين تغيب هذه الشروط، قد يستمر نوع من الاستقرار الإداري، لكنه يبقى هشًا نفسيًا ورمزيًا، لأن الدول لا تضعف فقط حين تتآكل مؤسساتها، بل أيضًا حين تفقد قدرتها على إنتاج أفق جماعي مقنع لمجتمعها. ولذلك فإن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في إصلاح السياسات العمومية، بل في إعادة بناء العقد الوجداني بين الدولة والمجتمع، والانتقال من منطق تدبير السكان إلى منطق رعاية الإنسان المواطن باعتباره غاية في ذاته، لا مجرد موضوع للضبط أو مؤشر اقتصادي.

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

سعيد الكحل: واقع التواصل الاجتماعي من المساءلة إلى التشكيك في المؤسسات

نشرت

في

بواسطة

خلال العقدين الأخيرين، غيّرت شبكات التواصل الاجتماعي طبيعة المجال العمومي بصورة جذرية. فإذا كانت وسائل الإعلام التقليدية لعقود طويلة تتحكم في إنتاج المعلومة وتحديد أولويات النقاش العام، فإن المنصات الرقمية قلبت المعادلة ومنحت الأفراد قدرة غير مسبوقة على التعبير والتأثير والمشاركة في صناعة الرأي العام، بل وفي التأثير على قرارات الحكومات. وإذا كان وجود نقاش عمومي قوي حول السياسات العمومية يعد مؤشراً صحياً على حيوية المجتمع، فإن الإشكال يبدأ عندما يتجاوز النقد مساءلة أداء المؤسسات إلى التشكيك في جدواها ومصداقيتها.

*حين يصبح الفضاء الرقمي بديلاً عن المؤسسات.

يبدو جليا للعيان كيف تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة للصراعات المنفلتة من أطرها التقليدية (أحزاب، نقابات، برلمانات..) حيث انتقل جزء من المواطنين من منطق “التأثير على المؤسسات” إلى منطق “الاستغناء عن المؤسسات”. ويتجلى هذا التغير في تحويل الفضاء الرقمي إلى مؤسسات موازية (محكمة عند النزاعات، أو برلمان عند المطالب السياسية، أو أحزاب ونقابات للترافع). إذ يكفي وسم (هاشتاغ)، أو بث مباشر، أو حملة رقمية لإصدار أحكام نهائية في قضايا معقدة. هذه الظاهرة تخلق ما يسميه بعض الباحثين “الديمقراطية الانفعالية”، حيث تصبح الشعبية الرقمية بديلاً عن الشرعية الدستورية، والتحليل الديماغوجي بديلا عن التحليل المنطقي.

هذا التحول لا يحدث بالصدفة، بل يرتبط بطبيعة البيئة الرقمية نفسها. إذ تعتمد أغلب المنصات على اقتصاد الانتباه؛ أي أن قيمة المحتوى تقاس بقدرته على جذب التفاعل. ذلك أن خوارزميات المنصات تكافئ المحتوى الذي يثير التفاعل والانفعال أكثر من المحتوى الذي يقدم الشرح والتحليل؛ وبذلك يحقق التشكيك انتشاراً أكبر من التفسير. إذ يكفي النظر إلى الطريقة التي تُناقش بها القضايا العمومية على المنصات ليدرك المرء أنه عندما يُطرح ملف اجتماعي معقد ــ مثل إصلاح التعليم أو ارتفاع الأسعار أو التشغيل ــ يبدأ النقاش عادة بمساءلة القرارات الحكومية، لكنه يتحول تدريجياً إلى أحكام عامة: “كل الأحزاب متشابهة”، “البرلمان صوري”، “المؤسسات لا تمثل الشعب”، “نتائج الانتخابات متحكم فيها”.

إن هذا المنحى الذي اتخذه النقاش في مواقع التواصل الاجتماعي يشكل تحدياً خاصاً في المغرب، لأن البناء المؤسساتي خلال العقود الأخيرة قام على توسيع المشاركة السياسية، وتعزيز استقلال المؤسسات، وإقرار آليات دستورية للمراقبة والتوازن؛ بحيث أصبح المواطن أكثر حضوراً في النقاش العمومي، وارتفعت وتيرة مساءلة المسؤولين، مما نتج عنه تراجع قدرة المؤسسات على احتكار السردية الرسمية للأحداث. لكن هذه الآليات تفقد جزءاً من فعاليتها عندما يصبح الرأي العام أسير الإيقاع السريع للمنصات، فيفقد توازنه.

وهنا تكمن خطورة التحديات التي تواجه الديمقراطيات الفتية، ومنها تلك المرتبطة بالشبكات الاجتماعية التي لم تعد تقتصر على نشر الأخبار الزائفة أو شن حملات التشهير، بل أصبحت تمس إحدى الركائز الأساسية لاستقرار الدولة الحديثة، أي تهدد شرعية المؤسسات وثقة المواطنين فيها. وما يزيد من خطورة المنصات الإلكترونية تجنيد ما يمسى بالذباب الإلكتروني، سواء من طرف جهات داخلية أو خارجية معادية للنظام وللدولة، للعبث بالرأي العام عبر التحكم في انفعالاته وتوجيه مواقفه (نموذج ما سمي بجيل Z، مزارع الذباب الإلكتروني التي أنشأها النظام الجزائري بهدف مهاجمة الرموز والمؤسسات وتاريخ المملكة، بالإضافة إلى محاولة خلق تفرقة داخلية والتشويش على المواقف السيادية للمغرب).

في السنوات الأخيرة، برز على المنصات الرقمية المغربية نمط متكرر من الخطاب يقوم على اختزال مؤسسات دستورية كاملة في أخطاء أو قرارات ظرفية، ثم تعميم الاتهام ليشمل المؤسسة ذاتها. فتتحول أخطاء إدارة أو مسؤول إلى دليل على فشل الدولة، أو يصبح قرار حكومي غير شعبي مبرراً للطعن في جدوى المؤسسات المنتخبة نفسها. وقد استغلت التنظيمات المعارضة للنظام المنصات الرقمية لذات الغاية حتى بات الطعن في شرعية المؤسسات الدستورية ومصداقيتها خبزها اليومي (نموذج عدلاوة ونهجاوة وعملاء الكابرات).

هذا التحول لا يقتصر على المغرب، بل أصبح موضوع نقاش عالمي. فقد أظهرت دراسات عديدة أن المنصات الرقمية، بفعل خوارزميات التفاعل، تميل إلى منح انتشار أكبر للمحتوى الصادم والغاضب والاتهامي مقارنة بالمحتوى التحليلي المتزن. في هذا السياق، يصبح الخطاب الشعبوي أكثر قدرة على الانتشار من الخطاب المؤسساتي الهادئ. فمقاطع قصيرة تتضمن اتهامات عامة أو نظريات مؤامرة قد تحقق ملايين المشاهدات خلال ساعات، بينما تحتاج البيانات الرسمية أو الشروحات القانونية إلى وقت واهتمام لا توفره بيئة الاستهلاك السريع للمعلومة. وهنا يظهر أحد أكبر التحديات أمام المؤسسات الدستورية المغربية: المنافسة غير المتكافئة بين القرار المؤسسي الذي يخضع للمساطر والقانون، وبين محتوى رقمي لحظي لا يخضع غالباً لأي معايير للتحقق.

* الشفافية في مواجهة التشكيك.

إن مواجهة الشعوبية وسوء استغلال مواقع التواصل الاجتماعي في تهييج الرأي العام ضد مؤسسات الدولة تستوجب بناء مناعة مؤسساتية ورقمية عبر ضمان الشفافية وجودة التواصل وربط المسؤولية بالمحاسبة ليكون الرأي العام مطمئنا إلى احترام الدستور وحسن تطبيق القوانين. ذلك أن الخطر الحقيقي لا يكمن في أن ينتقد المواطن مؤسسات الدولة، بل في أن يصل إلى قناعة بأن المؤسسات لم تعد ضرورية أصلاً (العزوف عن التصويت في الانتخابات هو جرس إنذار ومؤشر عن تدني مستوى الثقة). فعندما يتحول فقدان الثقة من موقف مؤقت إلى ثقافة عامة، تصبح الديمقراطية أمام اختبار أصعب من أي أزمة سياسية؛ الأمر الذي يفتح المجال للتيارات الهدامة والنزعات المغامرة للتلاعب بمصير الأوطان والشعوب (نموذج تونس، ليبيا، سوريا، اليمن، السودان..).

من هنا يمكن القول بأن مواقع التواصل الاجتماعي ليست خطراً في حد ذاتها؛ فهي أداة منحت المجتمع المغربي فضاءات واسعة للتعبير والمشاركة وكشفت اختلالات لم تكن تجد طريقها إلى النقاش العمومي. لكن عندما تتحول سرعة المنصة إلى معيار للحقيقة، وعندما يصبح عدد المتابعين بديلاً عن الشرعية الدستورية، يصبح الخطر قائماً. لذا، كلما كانت المؤسسات أكثر شفافية وكفاءة وقرباً من المواطنين إلا وتقلصت مساحة الخطابات التي تبني قوتها على التشكيك.

أكمل القراءة
رياضة منذ ساعة واحدة

مونديال 2026: خسارة ودية ثقيلة للأردن في سويسرا

رياضة منذ 5 ساعات

مونديال 2026: جنوب أفريقيا تؤجل سفرها إلى كأس العالم بسبب أزمة تأشيرات

مجتمع منذ 6 ساعات

سطات.. توقيف شخص للاشتباه في تورطه في تعريض ابنه القاصر للعنف الجسدي

دولي منذ 9 ساعات

اسرائيل تسيطر على قلعة الشقيف الاستراتيجية في جنوب لبنان

منوعات منذ 10 ساعات

خريبكة.. افتتاح فعاليات الدورة الـ26 للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية

رياضة منذ 13 ساعة

الفتح الرياضي يتعادل مع الجيش الملكي (1-1)

واجهة منذ 13 ساعة

توقعات أحوال الطقس اليوم الأحد

رياضة منذ 23 ساعة

دوري أبطال أوروبا: سان جرمان يحتفظ بعرشه بطلا على حساب أرسنال

رياضة منذ 23 ساعة

دوري أبطال أوروبا: سان جرمان وأرسنال يخوضان شوطين إضافيين

دولي منذ يوم واحد

واشنطن تُرحّل مجموعة جديدة من المهاجرين الأفارقة

رياضة منذ يوم واحد

مونديال 2026: أنشيلوتي واثق من تعافي نيمار

واجهة منذ يوم واحد

إحباط تهريب 1571 قرصاً مخدراً بميناء طنجة المتوسط

على مسؤوليتي منذ يوم واحد

الوطنية بين أفق الوطن ووثنيات الدولة والمجتمع في ظل أمننة عابرة للسرديات

واجهة منذ يوم واحد

الدار البيضاء تحتضن اجتماعاً سرياً للقوى النووية الخمس الكبرى

رياضة منذ يوم واحد

المنتخب الوطني يستأنف تدريباته استعدادا للمونديال

رياضة منذ يوم واحد

باريس سان جيرمان ضد أرسنال في نهائي دوري الأبطال.. الموعد والقنوات الناقلة للمباراة

واجهة منذ يوم واحد

وفاة عالم الاجتماع والفيلسوف الفرنسي إدغار موران عن عمر 104 أعوام

دولي منذ يوم واحد

البيت الأبيض: ترامب لن يقبل بأي اتفاق إيراني “لا يستوفي خطوطه الحمر”

واجهة منذ يوم واحد

توقعات أحوال الطقس اليوم السبت

مجتمع منذ يومين

توقيف متورط في إجبار طفل على شرب مادة مسكرة ببن سليمان

مجتمع منذ أسبوع واحد

رسمياً.. وزارة التعليم تمدد عطلة عيد الأضحى لتشمل السبت المقبل

رياضة منذ أسبوع واحد

التسيير الارتجالي يعرقل حاضر و مستقبل رياضة الكرة الحديدية

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

التفاوضية المنتجة للتوافق السيادي والتوازن المؤسستي

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

سعيد الكحل: الخرفان لا تمر عبر مضيق هرمز

سياسة منذ أسبوعين

حقوقيون بأمريكا الشمالية يتضامنون مع النهج الديموقراطي

واجهة منذ 6 أيام

مراكش: هيكلة الفرع الجهوي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية

واجهة منذ أسبوعين

اعتقال ثلاثة متطوعين مغاربة ضمن “أسطول الصمود العالمي”

منوعات منذ 3 أيام

كتاب “حكيمة حميش: امرأة فعل وقناعة” أكثر من مجرد سيرة ذاتية

مجتمع منذ أسبوع واحد

القضاء يدين مبديع بـ 13 سنة سجنا نافذا

على مسؤوليتي منذ 6 أيام

سعيد الكحل: واقع التواصل الاجتماعي من المساءلة إلى التشكيك في المؤسسات

واجهة منذ أسبوعين

النقابة الوطنية للصحافة المغربية تدق ناقوس الخطر بشأن أوضاع القطاع وحرية التعبير

اقتصاد منذ 6 أيام

عيد الأضحى .. الجمعة 29 ماي، يوم عطلة استثنائية في البنوك

منوعات منذ يومين

ذ. مصطفى المنوزي يكتب: التدفق الهوياتي في السياق المغربي

منوعات منذ أسبوع واحد

فاس.. ارتفاع حصيلة ضحايا انهيار بناية جنان الجرندي إلى 14 قتيلا

سياسة منذ أسبوع واحد

الملك يعفو عن المشجعين السنغاليين بمناسبة عيد الأضحى

اقتصاد منذ 6 أيام

ياسين بونو يدخل إلى رأسمال مجموعة ATA Value Capital المالكة لـ Little Mamma

رياضة منذ 5 أيام

محمد وهبي يوجه الدعوة إلى 26 لاعبا

رياضة منذ 5 أيام

وهبي يكشف عن القائمة النهائية للاعبين المشاركين في نهائيات كاس العالم

مجتمع منذ يومين

توقيف متورط في إجبار طفل على شرب مادة مسكرة ببن سليمان

واجهة منذ يوم واحد

وفاة عالم الاجتماع والفيلسوف الفرنسي إدغار موران عن عمر 104 أعوام

رياضة منذ شهر واحد

البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”

واجهة منذ 3 أشهر

إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج

منوعات منذ 4 أشهر

“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء

الجديد TV منذ 4 أشهر

ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء

واجهة منذ 5 أشهر

اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة

رياضة منذ 6 أشهر

مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد

سياسة منذ 7 أشهر

🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي

رياضة منذ 7 أشهر

الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء

الجديد TV منذ 10 أشهر

الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge

رياضة منذ 11 شهر

“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري

رياضة منذ 12 شهر

الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي

الجديد TV منذ سنة واحدة

الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر

الجديد TV منذ سنة واحدة

المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU

رياضة منذ سنة واحدة

في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف

رياضة منذ سنة واحدة

نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية

الجديد TV منذ سنة واحدة

تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني

الجديد TV منذ سنة واحدة

محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب

رياضة منذ سنة واحدة

للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة

الجديد TV منذ سنة واحدة

هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)

الجديد TV منذ سنة واحدة

بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972

الاكثر مشاهدة

This will close in 20 seconds