على مسؤوليتي
سرديات رمضانية: مسودة بيان من أجل مصالحة بين السياسات العمومية و المسؤولية الاجتماعية
نشرت
منذ 3 سنواتفي
بواسطة
مصطفى المنوزي
- الحلقة العاشرة
“ارتأيت أن أن أختار لكم حلقة اليوم من الأرشيف ، وهي عبارة عن مسودة بيان لم يحصل التفاعل معها بما يكفي وبما يقتضيه التواصل المعرفي والسياسي المفترض واقعيا “:
فعلا وحقا ، وبنسبية عالية ، لسنا في حاجة أصلا ، في المرحلة الحالية ، إلى مثقفين في الأبراج بل إلى قيادات فكرية توجه الخط المرحلي السياسي الجاهز ، بمثابة التزامات دستورية وسياسية وحقوقية من قبل الدولة والحكومة، بكلفة معتدلة عن تلك التي كانت أيام الرصاص، فليس المطلوب فقط عدم تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسانية وانما الأخطاء القاتلة والثمن الباهض / التضحيات والانتحار المجاني، يستغله البعض حطبا لإعادة ترتيب المرحلة والمغانم.
واذا كان لابد من تقييم فإنه ينبغي ان يستحضر التحولات الاجتماعية والوقائع المؤسساتية ، لا ان ينساق مع الاشخاص ، فعهد الشرعية التاريخية انقضى ، وعهد الكاريزما الوهمية ، في ظل تفشي صناعة الزعامات والقيادات في خمس سنوات دون معاناة وضريبة ، أيننا اذن من المقاربة السوسيولوجية لما يجري ، فبدل ان نرهق تركيزنا في التعليق غير المنتج لتشكيلة البرلمان والحكومة ، علينا تشخيص التشكيلة المجتمعية ، وتحديد الطبقة السائدة والطبقة المهيمنة ، ودور الدولة ، كجهاز وكطبقة ، فقد اعيانا الكسل الفكري الذي يختزل التحليل في ” تحكم المخزن ” وفي ما شابه ذاك من قوالب جاهزة تستعمل في كل مكان وزمان ، ولقد حان الوقت لمساءلة العهد الجديد ، على الأقل حول الوقع الاجتماعي لاعلان النوايا موضوع تقرير الخمسينية حول التنمية وكذا تقرير هيأة الانصاف والمصالحة ، ودور الخارج ” المالي ” والخارج ” الديني ، اقتصاد السوق والمد الوهابي ، شراكة في راس العقل الأمني المغربي.
ولعل ما يمكن تسجيله كمعاينة وتشخيص سريع، ان الدولة والحكومات المتعاقبة تعاملت مع الطبقة الوسطى كفأر للتجربة بتوجيه من المؤسسات المالية الدولية …من التقويم الهيكلي الى تخفيض كتلة الأجور عبر الخوصصة وتقليص النفقات الإجتماعية والمغادرة الطوعية ؛ فكبرت الهوة بين الطبقة العليا وبين الطبقة الكادحة. …ولكن الخطير في الأمر أن الحكومة المغادرة كانت بالمطلق مستعدة لتخضع نفسها لأي تجريب ، مقابل بقائها في سدة تدبير الشأن الحكومي بعلة أنها تستمد شرعيتها من رضا الناخبين والملك والعالمين ، وحتى الحكومة الحالية ، برهنت ظرفية الطوارئ الصحية على أن الدولة هي وحدها القادرة على ضبط الأمور بقبضة من حديد ، فلا مجال لأي انفلات ، فلا الأحزاب قادرة على تأطير أطرها ومنخرطيها ، ولا حتى الأذرع النقابية أو الثقافية أو الدينية او الاجتماعية الشبيبية . والسبب أن كل الأحزمة الواقية تلاشت ، ناهيك عن كون أغلب المثقفين استقالوا أو انحازوا أو انضموا أو انخرطوا ، في التيه ؛ ولا مناص من التفكير واعادة النظر في ” واجب ” الاصطفاف . لكن ليس بتكرار نفس اسطوانة القطبية الثنائية ، بين قطبين أصوليين ، مخزنية وأخرى دينية . فحتى موقع الوسط لن يسمح لنا كقدماء يسار . غير أن الفضاء الذي قد يليق بنا هو الاصطفاف إلى جانب المعرفة وحب الحكمة والتنوير ، فهل نحن قادرون ؟.
وموقعنا الطبيعي المفترض ايضا هو رد الاعتبار إلى الوطنية التي كانت تسكن روحنا ، فهل نحن مستوعبون ؟ و لقد انتهى عهد العمالة للخارج ، حتى الدولة نفسها ، استفادت من دروس الربيع العربي ، ولكن هل بمقدورنا كحقوقيين فرض ضمانات عدم تكرار مآسي الماضي ، بإقرار حكامة أمنية وأمن قضائي ؟ فهل بمقدورنا التصدي للمقاربة الأمنية بمقاربة قانونية وحقوقية تراعي السقف اللبرالي ، والذي لا يتعارض مبدئيا مع الإعتراف بالنضال الحقوقي كفعل إصلاحي؟.
لا زال هناك عمل كثير ينتظر جميع الفاعلين السياسيين والحقوقيين ؛ وأول الخطو تحويل صراخنا و بياناتنا إلى أطروحات وعروض سياسية ، واقعية وقابلة للتطبيق ، و إلى استراتيجية للنضال الديموقراطي ، تستقطب جميع الأحرار والشرفاء في صيغة جبهة عريضة يقودها السياسي بتأطير من الثقافي .
ولأن الشرط الذاتي حاسم ، فمتى قمنا بإحصاء عدد الأطر الذين لا زال يحضنهم ” حزبنا ” وحينا وجامعاتنا وإعلامنا . لم تنته الحرب ولن تنتهي الجراح ولا الانتهاكات إلا بتمثل مطلب القطع مع الماضي ، ماضي سنوات الرصاص وماضي المغامرة وماضي القصاص . وبالنقاش الموضوعي النزيه والخالص من الشعبوية نستطيع استدراك ما فاتنا من وقت ضائع ، ومن تخلى عن قانون الجدل التاريخي غير معني بالمقال ، سيظل يمارس لعبة التكيف دون التحول ، يصارع الأشخاص بالأفكار والأفكار بالأشخاص ، فيكرر التاريخ نفسه في شكل جغرافيا التجريب والانتظارية .
وأخيرا وليس بآخر ، هناك صحوة هذه الأيام تؤشر إلى ملامح عودة الدولة الاجتماعية والمقاولة المسؤولة ؛ كمظهر من مظاهر رد الاعتبار للبعد الاجتماعي في الهويات الحزبية ولدى المقاربات الحقوقية والسياسات العمومية ؛ لكن وجب الانتباه إلى انه لا معنى للحماية الاجتماعية دون مواكبتها باصلاح جذري للمنظومة الصحية والبنيات العلاجية ، وتأهيل الموارد البشرية ، كما يجب إعمال مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة الحقيقية أمام أعباء الوطن العامة ، فلا يعقل أن نحمل الطبقة الوسطى أوزار كلفة الخصاص الاجتماعي في قطاع الصحة والمجالات ذات الارتباط بالمسؤولية الاجتماعية . من هنا لامناص من إنقاد الطبقة الوسطى والأمن القيمي من الاندثار ، وضمن أهم القضايا الإنسانية المستعجلة الراهنة .
- توقيع مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
مصطفى المنوزي يكتب: عندما يُتَّهَم الدفاع بإيذاء المتقاضين
نشرت
منذ يوم واحدفي
فبراير 1, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
* (من وحي بلاغ جمعية هيئات المحامين بالمغرب ، قيادتنا المهنية )
كلما دخلت مهنة المحاماة محطة نضال مهني دفاعًا عن استقلالها ووظيفتها الدستورية، خرج علينا بعض الإعلام المأجور بخطاب جاهز: توقف المحامين عن العمل يضر بمصالح المتقاضين.
وهو اتهام يبدو في ظاهره إنسانيًا، لكنه في عمقه مناورة تضليلية تُفرغ النقاش من جوهره، وتُحوِّل الضحية إلى متهم.
أول ما يتجاهله هذا الخطاب أن المحاماة ليست خدمة تجارية يمكن تقييمها بمنطق “التوقف والخسارة”، بل هي ركن من أركان العدالة وضمانة أساسية لحق الدفاع. وحين تُمس استقلالية المحامي، أو تُفرض عليه نصوص تشريعية تُقزِّم دوره وتُضعف حمايته، فإن المتقاضي لا يخسر يومًا أو جلسة، بل يخسر محاميًا حرًّا قادرًا على الدفاع الفعلي عن حقوقه.
ثانيًا، هذا الإعلام يتعمد الخلط بين الأثر الظرفي للاحتجاج، وبين الضرر البنيوي الناتج عن تشريعات معيبة.
نعم، أي توقف نضالي قد يخلّف كلفة مؤقتة، لكن الكلفة الحقيقية هي الصمت على قوانين تُنتج محاماة خاضعة، وعدالة صورية، وتقاضيًا بلا أسنان. فهل مصلحة المتقاضي في محامٍ مُروَّض، أم في محامٍ مستقل حتى لو احتج؟.
ثالثًا، يتم تحميل المحامين مسؤولية تعطل المرفق القضائي، وكأنهم هم من أغلقوا باب الحوار، أو صاغوا النصوص في غرف مغلقة، أو تجاهلوا الاعتراضات المهنية.
فالاحتجاج ليس سبب الأزمة، بل عرض من أعراضها. أما السبب الحقيقي فهو ضعف الحكامة التشريعية، وغياب المقاربة التشاركية، والاستخفاف بوظيفة الدفاع.
الأخطر من ذلك، أن هذا الخطاب الإعلامي يمارس ابتزازًا أخلاقيًا:
إما أن يقبل المحامون بقوانين تمس جوهر مهنتهم، أو يُتهمون بأنهم أعداء المتقاضين. وهو منطق لا يليق لا بالإعلام ولا بالدولة، لأنه يُحوِّل الحقوق إلى مقايضة، والعدالة إلى رهينة.
تاريخيًا، لم تتقدم حقوق المتقاضين بالامتثال، بل بالنضال المهني المسؤول. كل ضمانة حقيقية في المحاكمة العادلة كانت ثمرة توتر مشروع، لا نتيجة رضا مُعلَّب. ومن يهاجم هذا الإرث، إنما يهاجم ذاكرة العدالة نفسها.
والخلاصة بسيطة وواضحة: و إن المحامين لا يحتجون ضد المتقاضين، بل ضد الشروط التي قد تُفرغ الدفاع من معناه. أما الإعلام الذي يختزل المعركة في عناوين عاطفية، فهو إما يجهل وظيفة المحاماة، أو يؤدي دورًا وظيفيًا في تمييع الصراع الحقيقي ؛ وإن العدالة، حين تُدار بالتضليل، لا تخدم أحدًا… سوى من لا يريد لها أن تكون عادلة.
* مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
من قضاء في خدمة المواطن إلى عدالة تصنع المواطن
نشرت
منذ 4 أيامفي
يناير 29, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
لا نسأل الناس إن كانوا يظلمون، بل نسألهم عن إحساسهم حين يُظلَمون، وعن الأثر العميق لذلك في سلوكهم وتمثلاتهم واختياراتهم. لأن الظلم لا يختبر فقط أخلاق من يمارسه، بل يختبر، في العمق، قدرة المجتمع على حماية أفراده من التحول إلى نقيض ذواتهم. ومن هنا، لا تعود العدالة مجرد آلية قانونية لإنصاف المتضررين، بل تصبح شرطًا إنسانيًا لبقاء التوازن الأخلاقي داخل المجتمع.
فالعدالة لا تحمي الحقوق فقط، بل تحمي الإنسان من الانكسار الداخلي، ومن الانزلاق نحو منطق الانتقام، ومن التحول من ضحية إلى مشروع ظالم مؤجل. لهذا نطمح جميعًا إلى العدالة والإنصاف: ليس فقط لاسترجاع الحقوق، بل لصيانة إنسانيتنا المشتركة، وحماية المجتمع من دوامة القهر المتبادل.
في هذا السياق، يطرح سؤال مركزي نفسه بإلحاح:
هل القضاء في خدمة المواطن، أم أن العدالة تصنع المواطن؟.
قد يبدو السؤال فلسفيًا، لكنه في جوهره سياسي ومجتمعي واستراتيجي، لأنه يحدد تصورنا لوظيفة العدالة داخل الدولة الحديثة. ففي النموذج السائد، يُنظر إلى القضاء كمرفق عمومي غايته الأساسية فضّ النزاعات وضمان الولوج إلى الحقوق. وهو تصور ضروري، لكنه يظل قاصرًا إذا اختُزلت العدالة في بعدها الإجرائي والتقني، دون استحضار وظيفتها التربوية والرمزية في بناء الوعي القانوني والسلوك المدني.
فالعدالة لا تكتفي بخدمة المواطن، بل تسهم، بوعي أو بدونه، في صناعة المواطن: في تشكيل وعيه بالحق والواجب، في ترسيخ ثقته في المؤسسات، في ضبط علاقته بالقانون، وفي تحديد أفق انخراطه في الشأن العام. ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي لا يكمن في تحسين جودة الخدمات القضائية فقط، بل في الانتقال من منطق التدبير إلى منطق البناء، ومن منطق الفصل في النزاعات إلى منطق إنتاج المعنى القانوني المشترك.
يتم هذا التحول حين تتحول العدالة من مجرد جهاز لإغلاق الملفات إلى قوة رمزية لإنتاج الثقة، وحين تصبح الأحكام القضائية أدوات لتشكيل الوعي الجمعي، لا فقط قرارات تقنية لإنهاء الخصومات. ويتحقق حين يضطلع القضاء بدور فاعل في هندسة السلوك القانوني، وفي حماية المجتمع من التطبيع مع الظلم، ومن إعادة إنتاج علاقات القوة المختلة.
في هذا الأفق، تتجلى القيمة العميقة لاستقلال القضاء، لا باعتباره مبدأً مؤسساتيًا مجردًا، بل بوصفه شرطًا جوهريًا لتحول القاضي من موظف عمومي إلى فاعل مجتمعي في صناعة الإنسان المواطن. فالاستقلال القضائي لا يقتصر على تحصين القرار من التدخل، بل يمكّن القاضي من أداء دور تربوي وأخلاقي، يرسّخ ثقافة الحقوق، ويُعيد بناء الثقة المتآكلة بين المواطن والمؤسسات.
وفي قلب هذا التحول البنيوي، تحتل المحاماة موقعًا استراتيجيًا لا غنى عنه. فالمحامي ليس مجرد تقني في المنازعات، بل وسيط حضاري بين النص القانوني والواقع الاجتماعي، ومترجم لمعنى العدالة في التجربة اليومية للناس. من خلال المرافعة، والتأطير، والمواكبة، يسهم المحامي في تحويل القانون من أداة قسر إلى أفق إنصاف، ومن سلطة زجر إلى مرجعية عقلانية وأخلاقية.
في منطق القضاء في خدمة المواطن، ينحصر دور المحامي في الدفاع وإدارة النزاع داخل المحكمة. أما في أفق العدالة التي تصنع المواطن، فإن المحاماة تتحول إلى قوة تربوية وتنويرية، تنشر الوعي القانوني، وتُسهم في عقلنة النزاعات قبل انفجارها، وتعمل على تحويل التقاضي من منطق الصراع إلى أفق التواصل والإنصاف.
من هنا، فإن أي مشروع لإصلاح العدالة يظل ناقصًا ما لم يُدمج فيه تصور استراتيجي لمكانة المحاماة ووظيفتها المجتمعية. فالتضييق على هذه المهنة أو اختزالها في بعدها الإجرائي لا يهدد فقط استقلالها، بل يقوّض فلسفة العدالة ذاتها، ويفرغ مفهوم الأمن القضائي من مضمونه الإنساني والرمزي.
نحن، إذن، أمام مفترق طرق:
إما عدالة تكتفي بتدبير النزاعات، فتُنتج مواطنًا متذمرًا، هشّ الثقة، سريع الانكسار؛
وإما عدالة تصنع المواطن، فتُنتج إنسانًا واعيًا بحقوقه وواجباته، قادرًا على تحويل الغضب إلى وعي، والألم إلى مطلب إصلاحي، والاحتجاج إلى فعل مدني مسؤول.
وفي قلب هذا الاختيار، تتموضع المحاماة والقضاء المستقل في صميم المعركة الرمزية من أجل عدالة ذات معنى: عدالة لا تكتفي بإطفاء الحرائق، بل تشتغل على شروط عدم اندلاعها أصلًا.
من هنا يكتسب سؤال مشروع قانون مهنة المحاماة بعده الاستراتيجي:
هل استحضر هذا المشروع الخلفيات العميقة للتحول المنشود في فلسفة العدالة؟ وهل انسجم مع رهانات المشروع التنموي الجديد، القائم على بناء الثقة، وتعزيز المشاركة، وصناعة المواطن بدل تدبير شكاياته وتظلماته فقط؟ أم أننا ما نزال أسرى مقاربة تقنية اختزالية، تعالج الأعراض بدل مساءلة الجذور، وتدير الأزمة.
إن المطلوب في آخر التحليل تأطير المفهوم الجديد للسلطة بمقتضيات المعنى الحديث للعدالة وفلسفة الحق والقانون !
* مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
من تضخيم الانتظارات إلى تفكيك الخيبة: نحو تضامن نقدي مع المنتخب الوطني
نشرت
منذ 4 أيامفي
يناير 29, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
ضخّمتم انتظارات الجماهير الرياضية، فارتفعت منسوبات الأمل إلى سقوف غير مسبوقة، وتحوّل الحلم الجماعي إلى وعد قريب المنال، قبل أن تأتي النتيجة مخيبة، جارحة في رمزيتها، وقاسية في وقعها النفسي. غير أن الخيبة، مهما اشتدّت، لا ينبغي أن تكون لحظة انكسار نهائي، ولا مدخلاً لتصفية الحسابات السهلة، ولا ذريعة للانسحاب من الفضاء العمومي المشترك. بل قد تكون، إذا ما أحسنّا قراءتها، فرصة نادرة لإعادة بناء المعنى، وترميم الثقة، وتصحيح المسار.
من هذا المنطلق، نختار موقع التضامن النقدي مع منتخبنا الوطني: تضامن لا يختبئ خلف خطاب التبرير، ولا يستسلم لمنطق الشتم والتجريح، بل ينتصب في منطقة وسطى مسؤولة، تجمع بين الانتماء واليقظة، بين الغيرة الوطنية والمساءلة الصارمة. فنحن لا نناصر المنتخب لأنه انتصر فقط، بل لأنه يمثلنا، ولأن فشله – كما نجاحه – شأن عمومي يخص المجتمع برمّته، ويعكس عمق اختلالات بنيوية تتجاوز المستطيل الأخضر.
لقد اعتدنا في ثقافتنا الرياضية، كما في غيرها من الحقول، على تضخيم الوعود، ورفع سقف الانتظارات دون بناء شروطها الواقعية. نراكم الخطابات الاحتفالية، ونستسهل صناعة الأبطال، ونستثمر العاطفة الجماعية دون استثمار موازٍ في البنيات، والتكوين، والحكامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة. وعندما تقع الخيبة، نبحث عن كبش فداء: مدرب، لاعب، حكم، أو حتى الحظ، دون أن نجرؤ على مساءلة المنظومة بأكملها، بمن فيها ومن يديرها، ومن يستفيد من أعطابها.
التضامن النقدي، في هذا السياق، ليس موقفًا عاطفيًا، بل هو اختيار أخلاقي وسياسي. أخلاقي، لأنه يرفض تحويل الإخفاق إلى مناسبة للإهانة الجماعية، ويصون كرامة الفاعلين مهما أخطؤوا. وسياسي، لأنه يربط الرياضة بالسياسات العمومية، وبأنماط التدبير، وبشبكات المصالح، وبامتدادات الفساد التي تنخر كثيرًا من القطاعات، بما فيها القطاع الرياضي.
فنحن تشاركيون حتى في الإخفاقات العمومية. نعتبر أن الفشل لا يخص فاعلًا بعينه، بل هو نتيجة تراكبية لاختيارات استراتيجية، ولنمط حكامة، ولمستوى شفافية، ولمدى احترام قواعد الاستحقاق والكفاءة. ولذلك، فإن الخيبة لا ينبغي أن تُدار بمنطق التسكين أو الإنكار، بل بمنطق التشخيص العميق والإصلاح الجذري.
إن التفاؤل النقدي الذي ندعو إليه لا يعني إنكار الألم، ولا تزييف الواقع، بل يعني تحويل الخيبة إلى فرصة تاريخية لإعادة بناء المنظومة الرياضية على أسس جديدة: أسس النزاهة، والعدالة، والاستثمار في الإنسان، وربط الرياضة بالتربية، وبالمدرسة، وبالقيم المدنية. تفاؤل يجعل من النقد أداة للتحرير لا للهدم، ومن الغضب طاقة للتغيير لا وقودًا لليأس.
ولعل أخطر ما قد ينتج عن الإخفاق ليس الهزيمة في حد ذاتها، بل تطبيع المجتمع مع الرداءة، وترويضه على قبول الفشل باعتباره قدرًا لا يُردّ. هنا بالضبط تتقاطع الرياضة مع السياسة، وتتحول الملاعب إلى مرايا تعكس طبيعة العلاقة بين المواطن والمؤسسة: هل هي علاقة ثقة ومساءلة، أم علاقة استهلاك عاطفي وتفويض أعمى؟.
إن بناء منتخب قوي لا يبدأ من تغيير المدرب فقط، ولا من ضخ الأموال وحدها، بل من بناء منظومة وطنية متكاملة، تقطع مع الريع، وتحاصر الفساد، وتكرّس مبدأ تكافؤ الفرص، وتستثمر في التكوين القاعدي، وتربط الإنجاز الرياضي بالعدالة المجالية وبالتنمية البشرية. عندها فقط، يمكن للأمل أن يتحول من شعور عابر إلى مشروع وطني مستدام.
وفي انتظار ذلك، نختار أن نتضامن نقديًا مع منتخبنا: نسانده دون أن نقدّسه، وننتقده دون أن نجلده، ونؤمن بأن الوطنية الحقة لا تُقاس بارتفاع التصفيق في لحظة الانتصار، بل بعمق المسؤولية في زمن الخيبة. فهنا، فقط، تُختبر صدقية الانتماء، وتُبنى شروط المستقبل.
* مصطفى المنوزي
بسبب الإصابة ..برشلونة يفتقد خدمات رافينيا
بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني بشأن اختفاء مواطن فرنسي بالرباط
المحامون يعلنون عن “إضراب مفتوح” ووقفة وطنية أمام البرلمان
نشرة إنذارية.. أمطار غزيرة و تساقطات ثلجية مهمة
بالصور..مشاهد لمدينة القصر الكبير بعد إخلائها من السكان
القنب/الكيف الطبي وصحة النساء في المغرب
حكيم زياش ينتقد التحكيم في مواجهة الوداد ومانيما
صادرات الفوسفاط ومشتقاته ناهزت 100 مليار درهم خلال سنة 2025
جهة طنجة-تطوان-الحسيمة : تعليق الدراسة مؤقتا بالمؤسسات التعليمية
سيدي قاسم.. تواصل عمليات إجلاء المواطنين لمناطق آمنة
أمريكا: الإفراج عن طفل عمره 5 أعوام بعد احتجاز صادم
توقعات أحوال الطقس لليوم الاثنين
القرش المسفيوي يحسم التأهل القاري قبل جولتين من النهاية
فوز أخضر بثلاثية يعقبه اعتراض تقني من الزمامرة
ثلاثية بيراميدز تُسقط نهضة بركان في مصر
قبل صافرة البداية… التشكيلتان الرسميتان لموقعة الرجاء والزمامرة
KER BRANDS توحّد علاماتها التجارية تحت اسم “Ker Factor”
الوداد يتعثر خارج الميدان أمام مانييما يونيون
وفاة الفنان والمخرج عبد الرحمن الخياط زوج الراحلة نعيمة لمشرقي
أمين بنهاشم يرسم ملامح تشكيلة الوداد لموقعة مانيما الكونغولي
غزلان أزندور تكتب..عندما تتحول المدرجات الى مرآة
ما الذي نؤجله حين نختار الكراهية؟..عزلان أزندور
مصطفى المنوزي يكتب: حين تتحول الرياضة إلى حرب بالوكالة
الكاف يراجع قوانينه التأديبية عقب أحداث نهائي كأس إفريقيا 2025
في باب التمييز بين المنطق البلاغي والإستدلال الحجاجي
سد الوحدة يقترب من الامتلاء الكامل بعد واردات مائية قياسية
حين تدافع المحاماة عن الدولة من داخلها
(CAN 2025): الرياضة أمام اختبار المسؤولية الإعلامية
في الحاجة إلى ترشيد الخطاب المؤسستي لمقاومة الإنهيار القيمي
وفاة الفنان والمخرج عبد الرحمن الخياط زوج الراحلة نعيمة لمشرقي
النهائي الفوضوي لأمم إفريقيا: الاتحاد السنغالي يمثل أمام كاف
لاعبو شبيبة القبائل يهدّدون بـ “مقاطعة” لقاء الجيش الملكي
سعيد الكحل يكتب…اللهم كثّر حسادنا
عاجل.. الحبس النافذ في حق العمدة السابق بلقايد والبرلماني بنسليمان
عندما تتحول التحالفات إلى أدوات ابتزاز في عالم متحوّل
عقوبات صارمة في انتظار السنغال بسبب نهائي أفريقيا
من قضاء في خدمة المواطن إلى عدالة تصنع المواطن
على طريقة ChatGPT.. جيميناي سيجيب على الأسئلة فوراً دون “تفكير عميق”
محمد رمضان: لهذا السبب تم استبعادي من حفل ختام أمم إفريقيا
محمد شوكي يخلف أخنوش في قيادة حزب الأحرار
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني
محمد لومة يكشف مراحل الصراع بين الحسن الثاني و عبد الرحيم بوعبيد (الجزء الأول)
تفاصيل تحكى لأول مرة عن اغتيال الشهيد عمر بن حلون (الحلقة الثانية)
و شهد شاهد من أهلها..حقائق تكشف لأول مرة عن اغتيال الشهيد عمر بن جلون
الاكثر مشاهدة
-
رياضة منذ 3 أيامالكاف يراجع قوانينه التأديبية عقب أحداث نهائي كأس إفريقيا 2025
-
مجتمع منذ 3 أيامسد الوحدة يقترب من الامتلاء الكامل بعد واردات مائية قياسية
-
منوعات منذ يوم واحدوفاة الفنان والمخرج عبد الرحمن الخياط زوج الراحلة نعيمة لمشرقي
-
رياضة منذ 5 أيامالنهائي الفوضوي لأمم إفريقيا: الاتحاد السنغالي يمثل أمام كاف
-
مجتمع منذ 3 أيامعاجل.. الحبس النافذ في حق العمدة السابق بلقايد والبرلماني بنسليمان
-
على مسؤوليتي منذ 4 أياممن قضاء في خدمة المواطن إلى عدالة تصنع المواطن
-
سياسة منذ 5 أياممحمد شوكي يخلف أخنوش في قيادة حزب الأحرار
-
رياضة منذ 3 أيامحسنية أكادير تُعلن عن أربع تعاقدات جديدة لتعزيز صفوفها
