على مسؤوليتي
قرن على ميلاد عبد الرحمان اليوسفي.. المنهجية الدمقراطية و الاصلاح
نشرت
منذ 12 شهرفي
بواسطة
محمد الطالبي
* محمد الطالبي
يتزامن الثامن من مارس مع ذكرى ميلاد المناضل التقدمي والدمقراطي الحقوقي، عبد الرحمان اليوسفي، أحد أبرز قادة النضال في المغرب. لقد شكل اليوسفي، على مر مسيرته، جسرًا بين جيل التحرير وجيل البناء الديمقراطي في البلاد، مؤكدًا على أهمية النضال المستمر من أجل حقوق الإنسان والديمقراطية.
هذا اليوم، الذي يتزامن مع احتفال نساء العالم بيومهن العالمي، للمطالبة بالحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والمساواة، ويعتبر فرصة للتأكيد على ضرورة العدالة الاجتماعية في سياق التحرر، سواء على مستوى حقوق المرأة أو حقوق الإنسان عمومًا.
عبد الرحمان اليوسفي، لم يكن مجرد زعيم سياسي، بل كان رمزًا للنضال من أجل الحرية والعدالة. ومن خلال نشاطه السياسي والنضالي، تمكن من بناء علاقات وثيقة مع مختلف الحركات التي كانت تدافع عن حقوق الإنسان، بما في ذلك قضايا المرأة والمساواة. لقد شكلت حكومته، التي ترأسها في نهاية التسعينات، مرحلة انتقالية هامة في تاريخ المغرب، حيث بدأ الفصل الجديد في مصالحة الدولة مع المعارضة، كما عمل على ضمان الحقوق السياسية والاجتماعية للمواطنين.
إن الثامن من مارس، الذي يصادف ذكرى ميلاد عبد الرحمان اليوسفي، يشكل لحظة لتقدير الدور الريادي لهذا المناضل في التحولات الكبرى التي شهدها المغرب، واحتفالًا بمسيرته التي كانت مليئة بالتحديات، والتي مهدت الطريق لمرحلة جديدة من الإصلاحات الديمقراطية. في هذا السياق، يصبح يوم 8 مارس مناسبة لتجديد الالتزام بحقوق الإنسان والحريات، وكذلك بتكريس العدالة والمساواة بين الجنسين، مستلهمين من إرث هذا الرجل الذي كرس حياته للنضال من أجل المساواة و العدالة السياسية والاجتماعية.
وعندما ننظر إلى الربط بين ذكرى ميلاده واحتفال نساء العالم، نجد أن النضال من أجل حقوق المرأة و العدالة الاجتماعية، يبقى في صلب التغيير الذي ساهم اليوسفي في دفعه، سواء من خلال مواقفه السياسية أو من خلال دعمه للقضايا الاجتماعية والحقوقية، سعيًا نحو مجتمع أكثر إنصافًا وتقدمًا.
إن إرث عبد الرحمان اليوسفي، ليس فقط سياسيًا، بل أيضًا إنسانيًا، حيث استمر في الدفاع عن الحقوق الأساسية للإنسان، متبنيًا القيم الديمقراطية التي تجسد تطلعات الشعوب نحو الحرية والمساواة. وقد جسد اليوسفي دورًا أكبر من مجرد كونه قائدًا لحزب سياسي، رغم وفائه المستمر للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي يعد في اصوله جزءًا أصيلًا من حركة التحرير الوطني.
لقد كان اليوسفي رمزًا للتحرر الوطني والنضال من أجل العدالة الاجتماعية، ورفع لواء الديمقراطية والتحرير و الاشتراكية في مرحلة كانت البلاد تمر فيها بتحديات سياسية واقتصادية كبرى. واعتُبر اليوسفي عنوانًا للأمل في الإصلاحات السياسية والاجتماعية التي كان يطمح إليها الشعب المغربي، وحاملًا لقضية إنسانية تُمثل تطلعات الملايين نحو العدالة والمساواة.
في النهاية، كان عبد الرحمان اليوسفي يحمل أكثر من مجرد برنامج سياسي، بل كان يحمل قضية إنسانية كبرى، قضية الكرامة الإنسانية التي لا تتراجع، بل تستمر وتُنتقل من جيل إلى جيل، حتى في أحلك الظروف.
رحم الله عبد الرحمان اليوسفي، الذي عشنا معه عن قرب وتعلمنا منه الكثير، وتعرفنا على قيمه النبيلة قبل وبعد رحيله ولا ادعي في ذلك الكثير . كان اليوسفي ليس مجرد قائد سياسي، بل كان نموذجًا للقيم الإنسانية والسياسية الرفيعة التي لا تموت. فقد جسد المنهجية الديمقراطية في ممارسته السياسية، وكان مفهومه للسياسة يعكس النبل والطهر، فهو كان يمثل طهارة السياسة وأخلاقها، ويُعلمنا أن السياسة ليست مجرد صراع من أجل النفوذ، بل هي مسار طويل من البناء والإصلاح، يتطلب التضحيات والنزاهة.
لقد غادر عبد الرحمان اليوسفي ميدان السياسة بشكل رسمي، لكنه بقي حاضراً بقوة في وجدان الشعب المغربي، لأن المنهجية الديمقراطية التي كان ينتهجها ظلت تمثل مرجعية أساسية لكل من يسعى إلى إصلاح حقيقي في هذا البلد. كانت سياسته قائمة على العدل والمساواة، وترتكز على التفاعل الإيجابي مع الشعب، ما جعلها سياسة نابعة من صلب المجتمع واحتياجاته.
وفيما يخص رموز السياسة المغربية، الذين كانوا شركاء في النضال مع اليوسفي، فإنهم رحلوا أيضًا، لكن المعركة من أجل الإصلاح ظلت حية في ذاكرة التاريخ. واليوسفي، الذي لم يكن يطمع في السلطة أو المال أو الجاه، بل كان يسعى إلى إصلاح حقيقي، هو من بناة الأمل في المغرب. كان يؤمن بأن الإصلاح لا يأتي من الفردانية أو المصالح الشخصية، بل هو قضية اقوياء النفوس، الذين لا يركضون وراء المظاهر، بل يبحثون دائمًا عن التغيير الجذري الذي يخدم المصلحة العامة ويؤسس للمستقبل.
كيف لا وهو سليل مدرسة عبد الرحيم بوعبيد والذي اقسم على الوفاء له وهو مسجى بمقبرة الشهداء بالرباط ذات رحيل .
لقد تعلمنا من اليوسفي، أن الزهد في السلطة والمال لا يعني التخلي عن المسؤولية، بل يعني التفاني في خدمة الوطن دون انتظار مقابل ومن تي موقع وفي اي زمان ومكان . القيم الحقيقية التي حملها طوال حياته كانت تُمثل جوهره السياسي، وجعلت من مسيرته مثالًا يُحتذى به لمن يسعى إلى ديمقراطية حقيقية تعتمد على النزاهة و الشفافية و العدالة الاجتماعية.
سيبقى عبد الرحمان اليوسفي رمزًا للسياسة النبيلة، التي لا تنتهي بمغادرة المناصب، بل تبقى حية في منهجية الإصلاح و طريق البناء. وهو يُعلمنا أن السلطة لا يجب أن تكون هدفًا بحد ذاتها، بل وسيلة لتحقيق الخير العام والصالح العام . ففي النهاية، يبقى الزاهدون في السلطة هم أبناء الإصلاح الحقيقي، الذين يعملون من أجل القيم والحياة الكريمة لكل فرد في المجتمع.
1924 كانت سنة ميلاد عبد الرحمان اليوسفي، الذي ظل صوته مسموعًا، مدافعًا عن المنهجية الديمقراطية في تدبير البناء الوطني وبعد قرن مت ميلاده . ستبقى إشارات العاهل المغربي الملك محمد السادس وتكريمه للراحل، حيا وميتا، تعبيرًا عن دينامية الوفاء لاستمرار أوراش البناء الوطني على عهد الكبار وبطريقة الكبار.
على مسؤوليتي
في ترشيد الاشتباك: بين التناقض الرئيسي وإغراء التناقضات الثانوية
نشرت
منذ 8 ساعاتفي
مارس 3, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
كثر الحديث هذه السنوات الأخيرة عن صراع التحالف الحاكم برئاسة الدولة / الطبقة مع أحزابها الإدارية والدينية وموظفيها وعملائها وكل الأحزمة القريبة والمقربة ، وهيمنة نفوذهم جميعا على ركح المشهد السياسي والمالي والأمني ، فظلت ثنائية الحياد أو الإنحياز أكبر إشكالية تطوق إرادات بقية ” الفاعلين ” الخارجين عن هذه الدوائر ، وهو أمر يدعو إلى كثير من الحيطة والتعقل ، ويتطلب تدبير الأمر من منطلق ترتيب التناقضات وتحديد الاولويات .
فحين يشتد الصراع داخل الحقل السياسي أو الفكري أو الاجتماعي، تميل بعض الفاعليات إلى الانخراط في الخلافات الداخلية للخصوم، أو إلى استثمار حزازاتهم البينية، ظنًا أن ذلك يضعفهم أو يُفكك جبهتهم. غير أن هذا السلوك، وإن بدا مغريًا تكتيكيًا، قد يتحول استراتيجيًا إلى خطأ في تقدير طبيعة التناقضات وترتيبها.
إن أول مقتضى من مقتضيات التفكير النقدي التوقعي هو التمييز بين التناقض الرئيسي والتناقضات الثانوية. فالتناقض الرئيسي هو ما يؤطر بنية الصراع ويحدد اتجاهه العام، أما التناقضات الثانوية فهي توترات داخلية قد تكون حادة، لكنها لا تُلغي قدرة الخصم على إعادة ترتيب صفوفه متى شعر بتهديد خارجي جامع.
التدخل في هذه التناقضات الثانوية – خاصة حين يتخذ طابعًا شخصيًا أو أسريًا أو أخلاقيًا – لا يؤدي بالضرورة إلى تفكيك الخصم، بل قد يخلق أثرًا عكسيًا: إذ يُحوّل التباينات الداخلية إلى عنصر تماسك دفاعي، ويعيد تعريف الصراع بوصفه تهديدًا مشتركًا يستدعي الاصطفاف. وهكذا يُعاد إنتاج الكتلة التي كان يُظن أنها متصدعة.
من منظور استراتيجي، لا ينبغي للفاعل الواعي أن يُسهم، دون قصد، في تحويل تعددية خصومه إلى صلابة جبهية. فالتفكير النقدي التوقعي لا يكتفي بقراءة الواقع كما هو، بل يستشرف مآلات الفعل وردّ الفعل، ويزن كلفة كل تدخل في ضوء أثره بعيد المدى.
أما تكتيكيًا، فإن الاشتباك الرشيد يقتضي التركيز على البنية الفكرية والسياسية التي تُنتج التناقض الرئيسي، بدل الانشغال بالهامش أو استثمار الشروخ الظرفية. فليست كل ثغرة مدخلًا، وليست كل أزمة داخلية فرصة. أحيانًا يكون الامتناع عن التدخل أبلغ من التدخل نفسه.
وأخلاقيًا، فإن الانحدار إلى مستوى الحزازات أو الخصومات الشخصية يُضعف مشروعية الخطاب، ويحوّل الصراع من مواجهة أفكار ومشاريع إلى تبادل اتهامات وتصفية حسابات. وهو ما يُربك التمييز بين النقد والمناكفة، وبين التفكيك والفضول السياسي.
إن قوة الفاعل لا تقاس بقدرته على اقتناص الهفوات، بل بقدرته على ضبط أولوياته. مواجهة التناقض الأساسي تقتضي وضوحًا في الهدف، واتساقًا في الوسيلة، ووعيًا بأن الصراع، في نهاية المطاف، ليس مجرد لحظة انفعال، بل عملية تاريخية تتشكل عبر تراكم المواقف والمواقع.
فالفضول لا يصنع الحلقات الضعيفة، لكن القراءة المتبصرة لبنية التناقض هي التي تحدد أين ينبغي الاشتباك، وأين يكون الصمت فعلًا استراتيجيًا لا انسحابًا.
وأخيرا وليس بآخر ، تجدر الإشارة إلى أن هناك حالة تشذ عن السياق ، وهي انه لا يمكن ان نسمح بالسكوت عن الحروب الأهلية التي تجري في صفوف المسؤولين عن إنفاذ القانون والمرتبطين أمنيا بحماية الحدود والذود عن الوحدة الترابية ، من أجهزة وجنود ، فالتدخل واجب لأن الدفاع الوطني يتم بإسمنا ووكالة عنا ، وهو إستثناء يؤكد القاعدة ، وبنفس القدر ندعو إلى تنصيب المجلس الأعلى للأمن ، والذي إن لم يوفق في تحقيق الحكامة الأمنية الكاملة ، فعلى الأقل سيكبح كل محاولات إستنزاف طاقاتنا الوطنية وذكائنا الإجتماعي في جدول أعمال إذعاني مفروض موضوعيا .
* مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
سعيد الكحل: حب الأوطان من الإيمان يا بنكيران
نشرت
منذ 24 ساعةفي
مارس 2, 2026بواسطة
سعيد لكحل
اعتاد عبد الإله بنكيران معاكسة المصالح العليا للوطن، عبر مهاجمة السياسة الخارجية للمغرب التي هي مجال محفوظ لجلالة الملك بعد أن كان مجالا للمزايدات السياسوية بين الأحزاب. فبنكيران يريد أن يجعل السياسة الخارجية للمغرب في خدمة ولاءاته الإيديولوجية العابرة للحدود وترجمة لمواقف تنظيمات الإسلام السياسي.
لهذا لم يتعظ بنكيران ولا يأبه حتى بما يصدر من بلاغات عن الديوان الملكي في موضوع التجاوزات الخطيرة لبعض الأحزاب، ضمنها حزب العدالة والتنمية حين أصدرت أمانته العامة، في مارس 2023، بيانا قالت فيه إنها “تستهجن المواقف الأخيرة لوزير الخارجية المغربي الذي يبدو فيها وكأنه يدافع عن الكيان الصهيوني في بعض اللقاءات الأفريقية والأوروبية، في وقت يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الإجرامي على الفلسطينيين”.
حينها صدر بلاغ الديوان الملكي منبها الحزب وأمينه العام بنكيران إلى “التجاوزات غير المسؤولة والمغالطات الخطيرة” الواردة في البيان، وأن “العلاقات الدولية للمملكة لا يمكن أن تكون موضوع ابتزاز من أي كان ولأي اعتبار، لاسيما في هذه الظرفية الدولية المعقدة. ومن هنا، فإن استغلال السياسة الخارجية للمملكة في أجندة حزبية داخلية يشكل سابقة خطيرة ومرفوضة”.
ورغم تشديد البلاغ على “إن السياسة الخارجية للمملكة هي من اختصاص جلالة الملك، نصره الله، بحكم الدستور، ويدبره بناء على الثوابت الوطنية والمصالح العليا للبلاد، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية”، يصر بنكيران على خرق هذا الثابت الدستوري بمهاجمة وزير الخارجية السيد ناصر بوريطة، ومن خلاله تدبير جلالته للسياسة الخارجية للمملكة بما يخدم المصالح العليا للوطن.
مصلحة الحزب أم مصلحة الوطن؟
يثبت بنكيران وحزبه كما هو حال تنظيمات الإسلام السياسي، كامل الاستعداد للتضحية بمصلحة الوطن من أجل مصلحة التنظيم وارتباطاته الإيديولوجية وولاءاته الخارجية. وما يحدث في العراق واليمن ولبنان من تخريب للدولة وتفكيك لمكوناتها وتدمير لمقدراتها، هو نتيجة حتمية لتغول تنظيمات الإسلام السياسي وخدمتها لأجندات خارجية تفرضها الولاءات الإيديولوجية العابرة للحدود. ولا يختلف المسعى التخريبي لبنكيران وحزبه عن نظرائه في تلك الدول.
من هنا لا يسرُّ بنكيران وتياره الإيديولوجي ما تحققه الدبلوماسية المغربية من نجاحات وما تنتزعه من مكاسب وقرارات أممية حاسمة لفائدة الوحدة الترابية للمغرب. لهذا لا يراعي الظروف الدقيقة التي تمر بها قضيتنا الوطنية الأولى، والتي تتطلب تقوية الجبهة الداخلية وتغليب المصلحة العليا للوطن. فأن يهاجم بنكيران كلمة السيد بوريطة أمام مجلس السلام نيابة عن جلالة الملك، فهو لا يهاجم شخصا، بل دولة ومؤسساتها على رأسها المؤسسة الملكية وإمارة المؤمنين. إذ في الوقت الذي يعزز المغرب مكانته الدولية بما يضطلع به من أدوار أممية بهدف إحلال السلام ووقف الحرب على غزة، يخرج بنكيران عن الإجماع الوطني الداعم لقرارات جلالة الملك بالعضوية في مجلس السلام وتنفيذ ما تقتضيه من التزامات “القضاء على التطرف ومحاربة خطاب الكراهية وتعزيز التسامح والتعايش في غزة”.
مظاهر التطرف عند حركة حماس.
إن التجربة الغنية التي راكمها المغرب في مواجهة التطرف والإرهاب، تؤهله لينقلها إلى غزة قصد تحرير أهلها مما أشاعته الحركة من عقائد متطرفة وما فرضته من قوانين وتشريعات متشددة حولت القطاع إلى إمارة “غزستان” أشبه بنظام طالبان. فالأمر لا يتعلق بتغيير مشاعر الغزيين نحو الإسرائيليين كما جاء في اتهام بنكيران للسيد بوريطة، بل يخص أهل غزة أنفسهم وتحريرهم مما فرضته عليهم حماس من مناهج تعليمية وتشريعات موغلة في التطرف والكراهية. فالحركة تعرّف نفسها، في المادة الثانية من ميثاقها بأنها “جناح من أجنحة الإخوان المسلمين بفلسطين. وحركة الإخوان المسلمين تنظيم عالمي، وهي كبرى الحركات الإسلامية في العصر الحديث”. إذ تسعى الحركة، حسب مؤسسها الشيخ أحمد ياسين “لتحقيق المشروع الإسلامي، والذي يبدأ بتحرير الإنسان، ثم تحرير الأرض، ثم إقامة نظام الله وتطبيق منهجه وشريعته، وهذا المشروع وحدة واحدة لا يتجزأ”. ومن ثم يحدد الميثاق أهداف حماس المركزية كالتالي (أمّا الأهداف: فهي منازلة الباطل وقهره ودحره، ليسود الحق، وتعود الأوطان، وينطلق من فوق مساجدها الأذان معلنًا قيام دولة الإسلام، ليعود الناس والأشياء كل إلى مكانه الصحيح).
الأمر الذي جعل الحركة تناهض وترفض كل مبادرات السلام، كما هو واضح في المادة الثالثة عشرة من ميثاقها: (تتعارض المبادرات، وما يسمى بالحلول السلمية والمؤتمرات الدولية لحل القضية الفلسطينية مع عقيدة حركة المقاومة الإسلامية). من هنا جاءت معارضتها لاتفاقية أوسلو، وانقلابها على السلطة الفلسطينية بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية. وتبرز المادة السابعة والعشرون من ميثاق حماس مدى تطرف الحركة تجاه منظمة التحرير الفلسطينية “تبنت المنظمة فكرة الدولة العلمانية.. والفكرة العلمانية مناقضة للفكرة الدينية مناقضة تامة، وعلى الأفكار تُبنى المواقف والتصرفات، وتتخذ القرارات . .لا يمكننا أن نستبدل إسلامية فلسطين الحالية والمستقبلية لنتبنى الفكرة العلمانية، فإسلامية فلسطين جزء من ديننا ومن فرّط في دينه فقد خسر [….] ويوم تتبنى منظمة التحرير الفلسطينية الإسلام كمنهج حياة، فنحن جنودها، ووقود نارها التي تحرق الأعداء”.
ومنذ سيطرة حماس على القطاع سنة 2007، نهجت سياسة أسلمة المجتمع والأفراد والتشريعات والمناهج الدراسية عبر فرض الحجاب والملابس الفضفاضة لدرجة أن مجلس القضاء الأعلى في القطاع ألزم المحاميات بالحضور إلى المحاكم وهن مرتديات الحجاب. كما أطلقت حكومة حماس سنة 2009 حملة تحت عنوان “نعم للفضيلة”، وأخرى سنة 2013 تحت عنوان “أخلاقي.. سر حياتي”، وفي أبريل من نفس العام أعلن وزير الشباب والثقافة في غزة عن انطلاق مشروع “سلوكيات إيجابية” لمحاربة كل القيم التي لا تخدم مشروع الأسلمة. ومن قرارات الحركة لفرض نموذجها على أهل غزة، أنها فرضت الفصل بين الجنسين في المؤسسات التعليمية والجامعية، ومنعت الاختلاط في المؤسسات والإدارات والحفلات. وإمعانا في التشدد الديني، شكلت وزارة الشؤون الدينية لجنة تكلفت بتنبيه الرجال في الشواطئ بعدم مس بعضهم بعضا علنا وتغطية أجسادهم. كما حظرت الحركة الاحتفال برأس السنة الميلادية في الفنادق والمطاعم والأماكن العامة بحجة أنه ينافي التعاليم الإسلامية. وامتدت إجراءات الأسلمة لتشمل الحياة الثقافية حيث عمدت حماس إلى منع تداول بعض الكتب أو سحبها من المكتبات؛ إذ شمل المنع كتب تراثية ودينية (فصوص الحكم، الفتوحات المكية، كليلة ودمنة)، وكتب فكرية/فلسفية (شرح أعمال ابن رشد والفارابي) وسياسية وأدبية (التي تنتقد الحركات الإسلامية، بعض الروايات العالمية المترجمة، بعض أعمال نجيب محفوظ). وقد تسبب قرار الأسلمة في انتشار ثقافة الكراهية ضد المواطنين المسيحيين حيث ازدادت الضغوط والاعتداءات عليهم، مما دفع جزءا كبيرا منهم إلى مغادرة القطاع (انتقل عدد المسيحيين من 3000 شخص سنة 2007، إلى 1400 سنة 2011).
لا يمكن، إذن، بناء السلام وتحقيق الأمن وعقائد التشدد وثقافة الكراهية تنخر مجتمع غزة وتمزق النسيج المجتمعي الفلسطيني بما تخلق من تنافر بين مكوناته. والمهمة التي تكلف بها المغرب تهدف إلى “القضاء على التطرف ومحاربة خطاب الكراهية وتعزيز التسامح والتعايش في غزة” بغاية إعادة المجتمع الفلسطيني إلى طبيعته الثقافية المنفتحة وقيم التعايش التي ميزته عبر التاريخ.
على مسؤوليتي
حرية الاعتقاد بين رهانات الاستقرار وجرأة التأويل الدستوري
نشرت
منذ يومينفي
مارس 1, 2026بواسطة
منال المستضرف
يبدو أن النقاش المفتوح حول حرية العبادات والتدين والاعتقاد لم يستنفد بعد شروطه الفكرية والسياسية، بل ربما لم يدخل مرحلته التأسيسية الحقيقية. فالمفارقة أن دستور 2011، الذي وُلد في سياق توتر اجتماعي ورهانات إصلاحية كبرى، حمل في بنيته نصوصًا متقدمة في باب الحقوق والحريات، لكنه ظل في بعض امتداداته التشريعية، خاصة في المنظومة الجنائية المرتبطة بالشأن الديني، أسير توازنات لم تُحسم تأويليًا ولا سياسيًا.
ثمة شعور ضمني بأن الدولة مدينة للتيارات المحافظة، ليس فقط لأنها دعمت خيار الإصلاح في ظل الاستقرار، بل لأنها ساهمت في امتصاص جزء من الاحتقان إبان الحراك الفبرايري ومنحت المسار الدستوري غطاءً مجتمعيًا وشرعية موازية. غير أن تحويل هذا المعطى السياسي الظرفي إلى ما يشبه دينًا أخلاقيًا دائمًا يُنتج نوعًا من التحفظ التشريعي، أو لنقل حذرًا مضاعفًا كلما تعلق الأمر بحرية الاعتقاد أو مراجعة بعض المقتضيات الجنائية ذات الصلة بالدين. وهنا يتولد التوتر الصامت بين الشرعية التوافقية التي أنتجت الدستور، والشرعية الحقوقية التي يتضمنها نصه.
المشكل لا يكمن في الاعتراف بدور الفاعلين المحافظين في لحظة معينة، بل في تحويل ذلك الدور إلى عنصر كابح لأي تطوير فقهي أو تشريعي في المجال الديني. فالتوازنات السياسية لا ينبغي أن تتحول إلى قيود بنيوية على التطور الدستوري. إن الامتنان السياسي، إذا لم يُضبط في حدوده الزمنية، قد يتحول إلى منطق إدارة مؤجلة للتوتر بدل معالجته تأصيليًا وعقلانيًا.
كما أن النقاش حول حرية الاعتقاد يُستحضر غالبًا عبر عدسة الاستقرار والهاجس الأمني، وكأن أي اجتهاد تأويلي في هذا الباب يحمل بالضرورة إمكانية الانفلات أو الاستقطاب. بهذا المعنى، تتقاطع السردية الأمنية مع السردية الدينية، ويصبح المشرع الجنائي حارسًا للتوازنات الرمزية أكثر منه فاعلًا في تطوير الحقوق. غير أن تجميد النقاش لا يلغي التوتر، بل يؤجله ويجعله يتخذ أشكالًا أقل قابلية للضبط، خاصة في سياق رقمي مفتوح تتنازع فيه المرجعيات والهويات.
إن الدستور نفسه يتيح إمكانات تأويلية واسعة لو تم الاشتغال عليها بجرأة فقهية وقضائية، تميز بين حماية النظام العام الديني، وضمان حرية الضمير الفردي باعتبارها حقًا لا يُختزل في مجرد ممارسة الشعائر. الفارق هنا دقيق لكنه حاسم: حماية المجال الديني كمكوّن من مكونات الهوية الجماعية لا ينبغي أن تعني تأميم الضمير الفردي أو إخضاعه لمنطق التجريم الرمزي.
من منظور التفكير النقدي التوقعي، السؤال الاستراتيجي ليس هل نفتح النقاش أم لا، بل كيف نُعيد هندسته خارج ثنائية الاستقطاب: محافظ/حداثي، مؤمن/غير مؤمن، استقرار/فوضى. فاستدامة الاستقرار لا تتحقق بتعليق الإشكالات، بل بعقلنتها وتحويلها إلى موضوع نقاش عمومي ناضج، تشارك فيه النخب الدينية والحقوقية والقضائية ضمن أفق مسؤول.
الدولة، في نهاية المطاف، ليست مدينة لأي تيار بقدر ما هي مدينة لمنطقها الدستوري ولرهانها على بناء دولة قانون قادرة على استيعاب التعدد دون خوف منه. والوفاء الحقيقي للحظة 2011 لا يكون بتجميد الأسئلة الحساسة، بل بامتلاك الشجاعة السياسية والفقهية لإدارتها بوعي تراكمي، يربط بين حماية الثوابت وضمان الحريات، ويمنع في الآن ذاته تحويل المجال الديني إلى منطقة معفاة من النقد أو التطوير التشريعي.
في نهاية المطاف، لا تُقاس حرية الاعتقاد بمدى استفادة فئة دون أخرى، بل بقدرتها على تحويل الإيمان من انتماء مفروض إلى اختيار واعٍ، وتحويل الاختلاف من تهديد إلى معطى طبيعي في مجتمع تعددي. فهي تحمي غير المؤمن من الإقصاء، لكنها تحمي المؤمن أيضًا من أن يُختزل إيمانه في مجرد امتثال اجتماعي أو قراءة رسمية مغلقة. بذلك لا تكون حرية الاعتقاد تنازلاً عن الثوابت، بل رهانًا على نضجها، ولا تكون تهديدًا للاستقرار، بل أفقًا لإعادة تأسيسه على قاعدة الثقة لا الخوف. والسؤال الذي يظل مفتوحًا: هل نملك الجرأة للانتقال من حماية الهوية بالإكراه الرمزي إلى تحصينها بحرية الاختيار؟ .
ولعله من بين ضمانات حسن الإستعداد وسلاسة الإنتقال حظر أي تصرف يزعم لصاحبه محاكمة الناس بشرع اليد أو ما بات يعرف لدى المشارقة بنظام الحسبة أو النهي عن المنكر خارج نطاق القانون ومؤسسة العدالة .
* مصطفى المنوزي
إسبانيا ترفض استخدام قواعدها العسكرية في الهجوم على إيران
ميناء طنجة المتوسط: إحباط عملية تهريب 490 كيلوغرام من مخدر الشيرا
شوكي.. الأحرار عازمون على قيادة الحكومة المقبلة
المحكمة الرياضية الدولية ترفض طعن بيراميدز وتعلن الأهلي بطلا للدوري المصري
تحديد كلفة حج المغاربة في 63.221 درهما
حرب إيران ..أسعار المحروقات بالمغرب تحت الضغط
هذه هي المنتجات الغذائية التي تعزز المبيعات في رمضان
المغربي توفيق بنطيب يقود تروا الفرنسي لتعزيز صدارته
طاقم المنتخب الوطني بأطر أجنبية في رهان تحطيم رقم الركراكي
وكالات: الاستقرار على محمد وهبي مدربا للمنتخب المغربي
داري: ” كالمار لديه تاريخ كبير و أتمنى تحقيق أشياء رائعة”
كالمار السويدي يقدم رسميا أشرف داري
الصيادلة يحتجون وطنيًا: إضرابات متتالية رفضًا لفتح رأسمال الصيدليات
في ترشيد الاشتباك: بين التناقض الرئيسي وإغراء التناقضات الثانوية
الهلال الأحمر الإيراني: 787 قتيلا منذ بدء الحرب
ريال مدريد يعلن عن إصابة مبابي بالتواء في ركبته اليسرى
توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء
البيضاء: توقيف سائق “تريبورتر” اقتحم الممر الخاص للباصواي
مقتل ستة جنود أميركيين منذ بدء الحرب على إيران
الدار البيضاء.. توقيف مهاجر غير شرعي للاشتباه في تورطه في تبادل العنف
الترهيب التشريعي: حين يتحول القانون إلى أداة للقمع السائل
حتى لا يتحول المغرب إلى موْطن للمرحّلين من أوربا
أولمبيك الدشيرة يكشف تفاصيل بيع تذاكر مواجهة الوداد
تفكيك القمع الناعم في المجال العمومي
الحكومة تتراجع عن إحداث لجنة خاصة بتسيير قطاع الصحافة
الدريدي م.أحمد: الصحة حقً للشعوب لا سلعةً للأرباح
ترقية استثنائية لفائدة موظفي المديرية العامة للأمن الوطني الأربعة الذين قضوا جراء الحادث المروري
القصر الكبير.. انطلاق عملية واسعة لجرد خسائر المتضررين من الفيضانات
مندوبية التخطيط: تراجع أسعار المواد الغذائية بالمغرب
الاتحاد الإشتراكي..من “الحركة التاريخية” إل منطق “الوكالة الانتخابية”
المديرية العامة للأمن الوطني تنعي أربعة من عناصرها إثر حادث سير مأساوي
إنفانتينو “مطمئن جدا” بشأن كأس العالم في المكسيك
TUI fly البلجيكية تعيد الربط الجوي المباشر بين الدار البيضاء وبرشلونة
المغرب ينفق نحو 20 مليار درهم سنوياً على البحث والابتكار
رقم قياسي لمجازر البيضاء في 2025 بأزيد من 30 ألف طن من اللحوم الحمراء
بسبب إضراب العدول لا عقود زواج في المغرب لمدة أسبوع
الصين تدعو مواطنيها لمغادرة إيران “بأسرع وقت ممكن”
لارام و FM6SS تتعاونان لتنظيم الطب الجوي في المغرب
“ترمضينة”..تطيح بشخصين بتهمة تبادل العنف بالأسلحة البيضاء بفاس
دخول قانون تعويض ضحايا حوادث السير حيز التنفيذ
إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج
“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء
ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني
الاكثر مشاهدة
-
رياضة منذ 6 أيامإنفانتينو “مطمئن جدا” بشأن كأس العالم في المكسيك
-
واجهة منذ 5 أيامTUI fly البلجيكية تعيد الربط الجوي المباشر بين الدار البيضاء وبرشلونة
-
دولي منذ 4 أيامالصين تدعو مواطنيها لمغادرة إيران “بأسرع وقت ممكن”
-
مجتمع منذ 5 أيام“ترمضينة”..تطيح بشخصين بتهمة تبادل العنف بالأسلحة البيضاء بفاس
-
اقتصاد منذ 5 أيامدخول قانون تعويض ضحايا حوادث السير حيز التنفيذ
-
منوعات منذ 4 أيامبعد جدل “لا إله إلا الله”.. قرار مشترك يحدد رسميًا مواصفات سيارات نقل الموتى
-
تكنولوجيا منذ 5 أيامروسيا تقترب من إنتاج “قطع غيار” لجسم الإنسان
-
تكنولوجيا منذ 4 أيامعطل مفاجئ يضرب يوتيوب.. اختفاء مئات الآلاف من الفيديوهات
