على مسؤوليتي
ذ. المنوزي يكتب: حين تشيخ الألام وتنتظر الحقيقة نضجها الأمني
نشرت
منذ 11 شهرفي
بواسطة
مصطفى المنوزي
عندما يتم توظيف السرديات التاريخية، بنفس منطق الأمننة، فإننا نكون أمام تداخل خطير بين الذاكرة والسياسة الأمنية، حيث تتحول الذاكرة من مجالٍ للتأمل والمساءلة والمصالحة، إلى أداة للضبط والسيطرة وإنتاج الخوف.
وبذلك يصير التوظيف وفق مايلي :
1. الأمننة بوصفها تقنية في السرد :
يُقصد بالأمننة تحويل قضية عادية أو خلافية إلى تهديد وجودي يستوجب ردودًا استثنائية. حين تُوظَّف السرديات التاريخية بنفس المنطق:
تُقدَّم بعض الفترات أو الأحداث (مثل حروب، خيانات، أو مقاومات) على أنها مخزون خطر دائم.
يُستعمل التاريخ كـ”برهان أمني” يُشرعن التدخل القسري، القوانين الاستثنائية، أو العنف الرمزي والمادي.
2. من الذاكرة الجماعية إلى السردية التأمينية
بدل أن تكون السرديات التاريخية فضاءً للتعدد والتنوع والتعلم من الماضي، تصبح:
* انتقائية وموجهة لإنتاج هوية دفاعية أو هجومية.
* محكومة بمنطق “نحن” مقابل “هم”، حيث يُرسم الآخر (الداخلي أو الخارجي) كتهديد متكرر.
* تحجب إمكانيات المصالحة والتفكير النقدي، وتؤطر الحاضر في منطق الخوف والريبة.
3. التاريخ كذريعة لضبط المجال العمومي
مثال على ذلك:
* تبرير تهميش أو حصار بعض المناطق أو تهميشها استنادًا إلى “ماضيها المتمرد”.
* وصم جماعات أو تيارات بأنها استمرار لخطر “قديم”، فيتم الأمننة عبر التاريخ وليس بناءً على الوقائع الحالية.
4. المفارقة: من مقاومة الاستعمار إلى شرعنة القمع
فقد تُستعمل سردية مقاومة الاستعمار، مثلًا، كأداة لشرعنة قمع المعارضين أو التضييق على النقاش العمومي، تحت ذريعة “الحفاظ على المكتسبات” ، وتتحول الشرعية التاريخية إلى ترخيص سلطوي دائم، بدل أن تكون موردًا أخلاقيًا يُسائل الدولة والمجتمع.
وكخلاصة نقدية توقعية ينبغي التنبيه والتأكيد إلى أنه عندما تُوظف السرديات التاريخية بمنطق الأمننة، فإننا نُحوِّل الذاكرة إلى أداة للشرعنة الدفاعية، لا لبناء المستقبل، ونفرغ التاريخ من طاقته التربوية والتحويلية ، ولذلك، فإن التفكير النقدي التوقعي يدعونا إلى تفكيك هذه الاستعمالات السلطوية للذاكرة، وإعادة تأطيرها ضمن مشروع عدالة انتقالية توقعية، حيث تُصبح السرديات التاريخية موردًا لإنتاج المعنى، لا لإعادة إنتاج الخوف.
وهنا، تكتمل ملامح التحكم في الزمن من خلال استدعاء مرجعيات فكرية كبرى تساعدنا على تعميق هذا التفكيك النقدي.
وكما بيّن ميشيل فوكو، ليست السلطة مجرد جهاز قمعي، بل شبكة من الخطابات تُنتج الحقيقة وتُشكّل الذوات عبر آليات “المعرفة-السلطة”. وعليه، فإن السرديات الرسمية لا تُقصي البدائل فقط، بل تُطوّع الذاكرة وتعيد إنتاج الهيمنة تحت غطاء الحيادية و الموضوعية، تمامًا كما يُوظف شرط التقادم لتأمين النسيان.
أما بول ريكور، فقد نبّه إلى أن الذاكرة ليست استعادة للماضي، بل إعادة بناء سرديّة، حيث يتداخل الزمان الواقعي بالزمان المتخيل. لذا يصبح التأويل ضرورة أخلاقية للتمييز بين “العدالة السردية” وبين التواطؤ مع طمس المعنى. ومن جهته، يُصرّ يورغن هابرمس على مركزية الفضاء العمومي التداولي، الذي يتأسس على حرية التعبير والعقلانية التواصلية، لكنه يظل مشروطًا بـ”وضعيات مثالية” للكلام، وهي وضعيات تُعطَّل في السياقات السلطوية التي تتحكم في أرشيف الدولة كما تتحكم في آليات التشريع.
أما أكسيل هونيث، فيجعل من “الاعتراف” حجر الزاوية في العدالة الاجتماعية. إذ لا يمكن لضحايا الانتهاكات أن يتجاوزوا الألم دون اعتراف مجتمعي وسياسي. فالنضال السردي، وفق هونيث، هو أيضًا نضال من أجل الاعتراف، وليس فقط من أجل تصحيح الرواية. ولهذ فإن التفكير النقدي التوقعي، في ضوء هؤلاء المفكرين، لا يقتصر على تحليل الوقائع، بل يعمل على تحرير المعنى من أسر الدولة وخطابها الأمني، ويدعونا إلى إعادة بناء الزمن الرمزي وفق أخلاقيات العدالة والتشاركية والاعتراف ؛ ولذلك فإن التفكير النقدي التوقعي يدعونا إلى تفكيك هذه الاستعمالات السلطوية للذاكرة، وإعادة تأطيرها ضمن مشروع عدالة انتقالية توقعية، حيث تُصبح السرديات التاريخية موردًا لإنتاج المعنى، لا لإعادة إنتاج الخوف ؛ فضمن تحليل كوابح كشف الحقيقة من خلال الأرشيف، وتحديدًا عبر آلية “شرط تقادم الوقائع”، الذي يوظَّف بمنطق مزدوج: يُراد منه “دفن الذاكرة” بدل التحرير، و”تأجيل العدالة” بدل إنصاف ، وفي حضرة التقادم… كل شيء يصبح صالحًا للنسيان فالدولة تصر ، في كامل أناقتها السردية المؤسستية، على تذكيرنا بأن الذاكرة تُصاب هي الأخرى بالشيخوخة. فلماذا نُجهد أنفسنا في الحفر خلف وقائع قد “تقادمت”، ولم تعد تليق بـ”مغرب الاستثناء”؟.
فالضحية، تقول الدولة، تأخر عن الموعد و لم يأتِ بطعنه خلال الوقت المناسب ، بل إنه لم يرفع راية الحقيقة في الأجل القانوني، ونسي أن الألم، بدوره، له “آجال صلاحية”. وفي المقابل، تحتفظ الدولة بمفاتيح الأرشيف داخل درج خشبي أنيق، مغلق بإحكام، وعليه لافتة مكتوب فيها بخط أمني جميل:
“سيفتح هذا الصندوق عند نضوج الحقيقة… أو زوال الخطر… أو بعد مرور مائة عام، أيّهم أبعد“.
وعن الدفع بعدم الدستورية… الدولة تحب الحذر وتستعمل قانون الدفع بعدم الدستورية كما تستعمل الحلم بالديموقراطية والذي لا يليق سوى بشعب ناضج وواعي ومستحِق لها !.
تقول الدولة عن ” الدفع بعدم الدستورية ” بأنه آتٍ في الطريق، فقط ننتظر أن تتوفر الشروط: الاستقرار، التوافق، الاعتدال في المطالب، وفوق كل شيء… غياب الضحايا ؛ فهو قانون خطير، قد يُحوِّل النصوص المُهندَسة على المقاس إلى أوراق قابلة للطعن، بل أكثر من ذلك فقد يجعل المواطن يكتشف أن الدستور ليس فقط نشيدًا وطنيًا، بل أداة للمساءلة.
ولذلك، قررت الدولة أن تلعب لعبة التشريع البطيء، حيث تتحرك القوانين كالسلاحف،لكنها تتسابق فقط عندما تكون لصالح الإغلاق أو رفع السرية، أو تمديد التقادم.
وتبقى السخرية والحالة هاته أداة مقاومة ، حيث إن توظيف شرط التقادم في مواجهة كشف الحقيقة، مثل التلويح بقانون لم يُفعّل لكي لا يُستعمل، ليس سوى صناعة قانونية للإنكار، بل هو شكل من العدالة المؤجلة بالتقسيط.
وفي انتظار أن يُفتح الأرشيف، ويُفعّل الدفع بعدم الدستورية، ويعترف القانون بالضحايا، تبقى الحقيقة مثل مسرحية عبثية، بطلها الصمت، وخصمها النسيان.
من هنا ينبغي مساءلة إصرار الدولة وعقلها الأمني على الجمع و الربط العضوي بين توظيف السرديات التاريخية كأمننة، وآلية التقادم كأداة قانونية-سياسية لتعطيل كشف الحقيقة ؟ فهل لكون الاثنين يشكلان وجهين لنفس الاستراتيجية السلطوية أي التحكم في الزمن، سواء من خلال الذاكرة أو القانون.
حين تُؤمَّن الذاكرة ويُقنَّن النسيان: من سرديات الأمن إلى تقادم الحقيقة :
في الدول التي تتقن فنّ إدارة النسيان أكثر من إدارة الاختلاف، لا تُحكى السرديات التاريخية بهدف الفهم، بل تُروى لأغراض أمنية.
فالتاريخ، بدل أن يكون موردًا لتعدد القراءات، يُختزل في حكاية رسمية، تُدرَّس كيقين وطني، وتُحرس كمنشأة حساسة.
لكن الذكاء السلطوي لا يكتفي بإنتاج السردية، بل يرفقها بـ آليات قانونية تُؤمن الحكاية وتمنع المساءلة.
في مقدمة هذه الآليات، يقف شرط تقادم الوقائع كدرع ناعم في وجه الحقيقة. فالسلطة لا تقول إنها ترفض فتح الأرشيف، بل تهمس بلغة قانونية ناعمة:
“نحن ننتظر أن تتقادم الجروح وأن يبرد الدم، وأن يشيخ الألم، وحينها نفتح الأبواب… على فراغ” ؛ ففي الوقت ذاته، تُوظف السرديات التاريخية كوقائع أبدية لا تتقادم، بل تُبعث عند الحاجة، وتُستدعى لتبرير القمع، أو ترهيب المجتمع، أو شيطنة الخصوم.
وهكذا، تصبح السلطة قادرة على التلاعب بالزمن بمهارة فقهية / أمنية:
* ما يخص الدولة تقادمٌ وقانون
* وما يخص المجتمع تهديدٌ واستدعاءٌ للماضي الأمني
ولأنّ القانون ليس بريئًا دومًا، يُجمَّد أيضًا قانون الدفع بعدم دستورية القوانين، لأنه قد يُربك التوازن بين النصوص والممارسة، وقد يُحرم الدولة من درعها القانوني ضد الطعن في قوانين صُمِّمت لمحو الأثر لا لحفظ الحقوق. و ما بين تأبيد السردية الرسمية وتأجيل العدالة باللجوء للتقادم، يتشكل نظام سردي /زمني معقَّد، يريد أن يجعل من الماضي خطرًا دائمًا، ومن الضحايا أشباحًا قانونية، ومن الحقيقة فصلًا مؤجلًا إلى إشعار أمني آخر.
*مصطفى المنوزي
منسق دينامية الذاكرة والسرديات الأمنية
على مسؤوليتي
في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
نشرت
منذ 22 ساعةفي
أبريل 28, 2026بواسطة
أوسيموح لحسن
اعاد دستور 2011 التوازن الى الهوية الوطنية المغربية بالمصالحة مع الذات الأمازيغية التي كانت منذ قرون سحيقة والى اليوم صلب الهوية المغربية وركيزتها. ذاك ما تؤكده الأبحاث العلمية في مجال الاركيولوجيا بعيدا عن ايديولوجيا الاستيلاب والابتلاع المشرقي والغربي.
رغم نسيم الموجة الدستورية الجديدة, لا زال بين ظهرانينا من يعيش خارج التاريخ و الجغرافيا ويصر على التمسك بعقلية الاقصاء والتهميش، فقط لانه وجد نفسه متشبعا بفكر قومي أو داخل منظومة لغوية يعتقد أن راسمالها الرمزي له قيمة أكبر في السوق اللغوية. ولأن المغلوب يقلد دوما الغالب كما يقول ابن خلدون ، فإن فئة من النخبة ومن يقتدي بها، تبحث عن انتماء لغوي او ثقافي بديل، عن وعي او لاوعي، اعتقادا منها أن ذلك ربما ينتشلها من وهم دونية لغتها وثقافتها، وقد يمتد ذلك الى احتقار الذات ومحاربة كل من يدافع عن حقوقها وضرورة حمايتها.
هذا هو حال بعض من بني جلدتنا ولو كانت اصولهم من هذا الوطن أو عاشروا الأمازيغ الشعب الأصلي لتامازغا لأكثر من أربعين يوما او منذ اولى الهجرات قرونا خلت، لكنهم يكنون العداء للمكون الأمازيغي في هويتهم الوطنية، بل تحول العداء الى هوس مرضي وصل الى حد يمكن معه الحديث عن ظاهرة مقلقة هي “الامازيغوفوبيا” سواء في الواقع المعيش أو على وسائل التواصل الاجتماعي.
كمثال على ذلك ما تلقيته هذه الأيام من تعليقات قدحية كثيرة، بعد نشر صور حول وقفة احتجاجية بالرباط رفع فيها العلم الأمازيغي. هو أمر عادي جدا لأنه علامة مميزة للأمازيغ بشمال افريقيا كلها، وكرمز يوحد الشعب الأمازيغي بالمنطقة وايضا جزر كناري وبعض دول الساحل والصحراء وأيضا الديسبورا ، تماما كما يحمل مناصرو فرقة كرة القدم اعلامها الخاصة.
ما حملته التعليقات المعادية، من سب و قذف وحتى تهديد ومس بالكرامة وحقوق المواطنة، تنم وتكشف عن جهل مطبق، وتؤكد أنه يجب بذل مجهود اكبر في التوعية بقيم المواطنة وفي شرح معنى الوطن والوطنية وفلسفة الوطن واللحمة الوطنية ، وايضا معاني الديمقراطية والوحدة والتنوع، وقبل ذلك إعادة تلقين الدين الحقيقي والتركيز على فلسفة اختلاف الثقافات واللغات والاعراق والألوان وحتى المعتقدات ، الى جانب واجبات المواطن في احترام الاختلاف والايمان بالتعددية وأهمية العيش المشترك واحترام الحق في الحياة وحرية المعتقد والاهم إنسانية الإنسان.
كل ذلك لوقف الامازيغوفوبيا، التي قد تتحول الى سرطان ينخر الذات الوطنية ويهدد لحمة المغاربة ويمس بحق المواطنة للجميع.
* أوسي موح الحسن ⵓⵙⵙⵉⵎⵓⵃ ⵍⴰⵃⵙⵏ
قطار الدار البيضاء سطات 27/4/2026
ملحوظة: مقال رأي دون الاستعانة بالذكاء الاصطناعي.
على مسؤوليتي
سعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
نشرت
منذ يومينفي
أبريل 27, 2026بواسطة
سعيد لكحل
شنت مواقع تنظيمات الإسلام السياسي، بكل أطيافها حملة شعواء على خلفية مشهد أداء عناصر من طائفة الحريديم اليهودية صلاتهم عند باب دكالة بمراكش. والملاحظ، من خلال ما نشرته تلك المواقع، أن الهدف من الحملة لم يكن هو الحدث في حد ذاته، بقدر ما كان مطية لتوجيه السهام للنظام الملكي باعتباره المستهدف الرئيسي.
ذلك أن متزعمي الحملة والنافخين في الرماد بغاية إشعال الفتنة وتسويغ سردياتهم المعادية للنظام تحت شعارات دعم فلسطين وغزة ومناهضة التطبيع، هم أساسا من جماعة العدل والإحسان وحزب العدالة والتنمية وحلفائهم المتياسرين داخل الهيئات التي أسسوها تحت يافطة دعم فلسطين ومناهضة التطبيع.
وفي هذا السياق، سارعت جماعة العدل والإحسان إلى استثمار الواقعة للتحريض ضد النظام، من خلال افتتاحية نشرتها هيئة تحرير موقعها الرسمي، يوم 23 أبريل 2026، تحت عنوان “حول الحدث الاستفزازي الخطير لليهود الصهاينة في باب دكالة بمراكش”؛ حيث لجأت إلى المصادرة على المطلوب باتهام السلطات بالعلم المسبق والتنسيق مع أفراد طائفة الحريديم لأداء شعائرهم في المكان والزمان نفسيهما ـ وهو ادعاء يفتقر إلى دليل حاسم ـ لتبني على ذلك سرديتها البئيسة بأن “محاكاة طقوس “حائط البراق” في باب دكالة ليست ممارسة دينية بريئة، بل هي محاولة لربط معلم تاريخي مغربي أصيل برواية يهودية صهيونية تهدف إلى تزوير التاريخ وتهويد الأماكن، تماما كما يحدث في القدس المحتلة”.
وليس غريبا أن تُغذي مزاعم الجماعة وهلوسات حلفائها الإشاعات التي روج لها نظام الكابرانات على نطاق واسع حول تواطؤ الدولة مع اليهود لتهجير مغاربة من أحيائهم أو مدنهم ليستوطنوها؛ إذ ارتبطت هذه الإشاعات بعمليات ترميم أحياء تاريخية لليهود (الملاح) أو بشراء عقارات، كما ترددت ذات الإشاعة بقوة عقب ترحيل سكان القصر الكبير إثر الفيضانات، وتروّج اليوم على خلفية قرار هدم بعض الأحياء القديمة بالدار البيضاء.
من ينفخ في الرماد يعمي عينيه.
ليعلم النافخون في الرماد أن المغاربة أكثر نضجا مما يعتقدون، وأكثر إدراكا لأهداف الجماعة ووعيا بخلفياتها الأيديولوجية وارتباطاتها الخارجية وخدمتها للأجندات المعادية للمغرب ولنظامه الملكي ووحدته الترابية. وتكفي نقرة واحدة على فيديوهات قيادات الجماعة ليتأكد المرء من مدى عداء الجماعة للنظام وسعيها الخبيث للانقلاب عليه لإقامة نسخة من نظام الملالي الذي تناصره في عدائه للمغرب وفي همجيته الدموية بحق الشعب الإيراني. اليوم جاءت الجماعة تتمسح بالوطنية والهوية المغربية وهي التي عملت طيلة عقود على تخريبها وتمزيق نسيجها والخروج عن ثوابتها. ذلك أن الجماعة لم يثبت عنها أنها ناصرت القضية الوطنية الأولى أو أدانت موقف إيران الداعم للبوليساريو بالمال والسلاح والتدريب، أو احتجت، كأضعف الإيمان، على تصريحات ممثل إيران المعادية لوحدتنا الترابية بالأمم المتحدة.
بكل وقاحة تتحدث الجماعة عن الوطنية كما لو أنها تشكل مكونا أساسيا من مكونات هويتها السياسية وعقيدتها الأيديولوجية التي توجه مشروعها السياسي وتبني عليها مواقفها. فمنذ متى زينت الجماعة مقراتها بالأعلام الوطنية؟ أو متى حمل عناصرها تلك الأعلام خلال الوقفات التضامنية أو المظاهرات الاحتجاجية التي دعوا إليها؟ بل متى دعت الجماعة وحلفاؤها إلى الاحتجاج ضد هجمات البوليساريو على ساكنة المدن في الأقاليم الصحراوية؟ أو شاركت المغاربة فرحتهم بقرار مجلس الأمن 2797؟
لا شك أن إستراتيجية الجماعة تروم استنساخ مخطط جماعة الإخوان المسلمين وأذرعها في مصر المتمثل في ضرب قطاع السياحة بهدف تجفيف موارد الدولة، ومن ثم تأزيم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ودفعها إلى الانفجار. فالجماعة وحلفاؤها الساعون إلى إثارة الفتنة لم يكلفوا أنفسهم “التبيّن” المأمور به شرعا؛ إذ لو فعلوا لأدركوا أن طائفة الحريديم جماعة من اليهود الأرثوذكس المتشددين الذين يلتزمون بشكل صارم بالتعاليم الدينية اليهودية التقليدية (الهلاخاه)، لدرجة أنهم يؤدون الصلاة حيثما أدركهم وقتها؛ ومن ثم فصلاتهم عند باب دكالة أمر عادي بدون خلفيات أو أبعاد. وكان أجدر بالجماعة وحلفائها أن يستحضروا أن الحريديم أشد عداء للصهيونية ولقيام دولة إسرائيل، وأن المسلمين في الدول الغربية، بمن فيهم أتباع الجماعة، يقيمون صلواتهم في الشوارع والساحات العمومية فيقطعون الطرقات دون أدنى احتجاج من مواطني تلك الدول. بل من الدول الغربية من تخصص فسحة زمنية للمسلمين لتناول فطورهم في رمضان، وأخرى تشاطر المسلمين أجواء استقبال الشهر الكريم.
لا جدال في أن جماعة العدل والإحسان وحلفاءها بسلوكهم الرافض لمشهد صلاة الحريديم عند سور مراكش، وتحريضهم ضد اليهود يثبتون للشعب المغربي أنهم دعاة كراهية وعنصرية يناهضون القيم الديمقراطية التي يتشدقون بها. كما يؤكدون، من جديد لمن يحتاج التأكد، أنهم حمَلَة مشروع سياسي لأكثر الأنظمة استبدادا وهمجية. لقد أعمتهم أحقادهم وعنصريتهم عن التمييز بين اليهود كطائفة دينية وبين الصهيونية كحركة استعمارية. لهذا لم يخطئوا فقط في حق اليهود المغاربة، بل أساسا في حق الشعب المغربي بعد أن تنكّروا لهويته الثقافية المنفتحة ولعقيدته الدينية السمحة ولوطنيته بكل روافدها التي يقرها الدستور. كانت رسالة المراكشيين، وهم يمرون بكل أدب على الحريديم أثناء صلاتهم دون أن يزعجهم أحد أو يتطفل عليهم متطفل، بليغة تجسد قيم الانفتاح والتعايش؛ وفي نفس الوقت جوابا على المتنطعين الذين ينصبون أنفسهم ناطقين باسم الشعب.
لهذا وجب القول بأن على الجماعة أن تدرك أن الذي ” يحاول العبث بأمن واستقرار المغرب وهويته” ليس اليهود الذين عاشوا قرونا طويلة في تعايش تام مع مكونات الشعب المغربي قبل مجيء الإسلام وإلى اليوم، بل المتاجرون بالدين وسماسرة القضية الفلسطينية. لقد خرّبوا دولا ومزقوا شعوبا باسم الدين وباسم فلسطين. ولن يسمح المغاربة لهؤلاء التجار والسماسرة بأن يفرضوا عليهم ثقافتهم العنصرية وعقائدهم التكفيرية.
من هنا وجب الرد على الجماعة بمثل ما ختمت به افتتاحيتها: “هذا الاستفزاز الإسلاموي في مراكش “تنظيف الحائط”، يجب أن يكون جرس إنذار للجميع، يدعو إلى رص الصفوف والتصدي بحزم لكل من يحاول العبث بأمن واستقرار المغرب وهويته”.
على مسؤوليتي
تنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة
نشرت
منذ 5 أيامفي
أبريل 23, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
في سياق يتسم بحساسية متزايدة تجاه قضايا الهوية والتدين، يظل من واجب الفاعل الحقوقي أن يذكّر بثابتين لا يستقيم بدونهما أي نقاش عمومي رصين: أولهما أن حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر حق أصيل، تكفله الوثيقة الدستورية وتدعمه الالتزامات الدولية للمملكة؛ وثانيهما أن هذا الحق لا يكتسب معناه الكامل إلا في ظل مبدأ المساواة وعدم التمييز بين المواطنات والمواطنين.
وفي هذا الإطار، تم تسجيل ممارسات طقوسية ذات طابع ديني في فضاء ذي حمولة تاريخية وأثرية، تخللتها تجمعات وقراءات وصلوات، بشكل علني، وفي مواقع معروفة بحساسيتها الرمزية. كما لوحظ أن هذه الممارسات تكررت في أكثر من مدينة خلال فترات متقاربة.
وفي مقابل ذلك، تستحضر الذاكرة الحقوقية واقعة سنة 1984، حين تم توقيف عدد من المنتمين إلى الطائفة البهائية بمدينة الدار البيضاء، على خلفية تقدمهم بطلب إداري يروم تخصيص فضاء للدفن خاص بطائفتهم، وهو ما قوبل حينها بتدخل زجري بدل المعالجة الحقوقية.
إن استحضار هذه الوقائع لا يروم المقارنة الاختزالية أو المفاضلة بين جماعات دينية، بل يندرج ضمن مساءلة مشروعة حول مدى تكافؤ شروط ممارسة الحرية الدينية، وكيفية تفعيلها في الفضاء العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بأماكن ذات رمزية تاريخية.
إن الإشكال، في جوهره، لا يتعلق بهوية الفاعلين، بل بمدى اتساق تدخلات السلطة العمومية مع مبدأي المساواة والحياد. فحين تُفهم بعض الممارسات كأنها تحظى بهامش أوسع من التسامح، مقابل تضييق سابق أو لاحق على ممارسات أخرى، فإن ذلك يطرح تساؤلات حول وحدة المعايير المعتمدة.
من هذا المنطلق، يبرز مفهوم الأمن الروحي كمرجعية أساسية في النموذج المغربي، غير أن فعاليته تظل رهينة بمدى وضوح حدوده وضوابطه، حتى لا يتحول إلى مفهوم قابل للتأويل الانتقائي. فالأمن الروحي، في أفقه الدستوري، يفترض أن يكون إطارًا ضامنًا للتعددية، لا أداة لإعادة ترتيبها بشكل غير متكافئ.
وعليه، فإن الحاجة تبدو قائمة إلى توضيح مؤسساتي مسؤول، يبيّن للرأي العام الأسس القانونية التي تؤطر التعامل مع هذه الوقائع، ويؤكد على خضوع أي تدخل لمبدئي الضرورة والتناسب، بما يعزز الثقة في دولة القانون.
إن هذا التنبيه، إذ يحرص على تجنب منطق الوشاية أو الانزلاق نحو المقاربة الأمنية، فإنه يدعو إلى ترسيخ مقاربة حقوقية متوازنة، قوامها الإنصاف والوضوح، بما يضمن أن تظل المواطنة إطارًا جامعًا لا يقبل التمييز أو الامتياز، وأن يظل تدبير التعدد الديني مندرجًا ضمن أفق دستوري يحمي الجميع على قدم المساواة.
فهل هذه صدفة أم مصادفة حيث إننا عايشنا البهائيين المغاربة الذين نقصد بالسجن المدني بالدالبيضاء بالحي الجنائي ، ( الأوروبي ) خلال فترة اعتقالنا ، وإن لأغلبهم علاقة مصاهرة مع الإيرانيين ، وحيث زوجاتهم الإيرانيات كن معتقلات أيضا في نفس الفترة ، وسؤال الصدفة والمصافة يهم بنفس القدر ان الطائفة موضوع الوقائع سياح وافدين من الارض المحتلة ، ومكان مزاولة الطقوس ، حسب المعطى المتوفر ، حائط يحاذي مقبرة عبرية قديمة ( ميعارة ) ؟ .
* مصطفى المنوزي
لهذا السبب سيغيب البرازيلي ميليتاو عن كأس العالم
ميزات جديدة ذكية قد تفاجئك في سماعات AirPods
هشام البلاوي يستقبل المدعي العام لأذربيجان
رغم الاحتجاجات مجلس النواب يصادق على مشروع قانون تنظيم مهنة العدول
عاجل:الإمارات تعلن انسحابها من “أوبك” و”أوبك+”
فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون يحطم الرقم القياسي لإيرادات شباك التذاكر
صدمة للمنتخب الجزائري قبل مونديال 2026
أمن الملاحة في مضيق هرمز موضوع قمة خليجية تشاورية
اهتمام مغربي ببرنامج الغواصات المتقدم لسيول
في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
اختتام الدورة السابعة لمهرجان إبداعات سينما التلميذ بالحي المحمدي
الذهب يتراجع إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع
هذا هو آخر أجل لأداء رسم السكن والخدمات الجماعية
توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء
الوزيرة أمل الفلاح السغروشني تتوج بجائزة البحر الأبيض المتوسط
ترامب يجمع فريقه للأمن القومي بشأن إيران
ريال مدريد يكشف طبيعة إصابة كيليان مبابي
حكومة جزر الكناري تتبنى موقف مدريد الداعم للمخطط المغربي للحكم الذاتي
طاقم تحكيم مغربي لقيادة مباراة ضمن منافسات الدوري الوطني التنزاني
ترامب يؤكد أن الولايات المتحدة لن تستخدم الأسلحة النووية ضد إيران
البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”
عرض وزير الداخلية أمام الملك.. برنامج “القصر” لـ (2026-2034)!!؟
من “وثيقة المدينة” إلى هندسة الإسلام المغربي.. 1/2-خطبة جمعة تتحول إلى بيان دولة!!؟
ذاكرة أبطال الكرة الحديدية، خط أحمر
صور مارادونا جثة هامدة تهز محاكمة الفريق الطبي
التكليف العرفي وتعقيد العلاقة بين المحامي وموكله والولوج القضائي
الصويرة: شبكة جمعيات محمية أركان للمحيط الحيوي تواصل لقاءاتها التشاورية والتكوينية
في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
مونديال 2026: منظمات حقوقية تحذر من السفر إلى أمريكا
سعيد الكحل: حين تخسر الأحزاب رِهان المبادَرة والمصداقية
مونديال 2026: الخارجية الأميركية تنفي نيتة استبدال إيران بإيطاليا
الإسلام السياسي: عندما تتحول القداسة إلى أداة هيمنة
أيقونة الروك العالمية “برايان آدامز” يحيي حفلا لأول مرة بالمغرب
إصابة مجتبى خامنئي “بالغة” لكنه بكامل وعيه
توضيح OFPPT حول الاختراق السيبيراني لقاعدة بيانات المكتب
تنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة
سعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
مصطفى رجوان يفوز بجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها العشرين
بدء محاكمة جديدة بشأن ملابسات وفاة دييغو مارادونا
الإمارات تؤجل تسليم 30 مقاتلة من طراز ميراج 2000-9 إلى المغرب
البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”
إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج
“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء
ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
الاكثر مشاهدة
-
رياضة منذ 5 أيامصور مارادونا جثة هامدة تهز محاكمة الفريق الطبي
-
على مسؤوليتي منذ 22 ساعةفي زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
-
دولي منذ 5 أياممونديال 2026: منظمات حقوقية تحذر من السفر إلى أمريكا
-
رياضة منذ 5 أياممونديال 2026: الخارجية الأميركية تنفي نيتة استبدال إيران بإيطاليا
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامالإسلام السياسي: عندما تتحول القداسة إلى أداة هيمنة
-
دولي منذ 6 أيامإصابة مجتبى خامنئي “بالغة” لكنه بكامل وعيه
-
على مسؤوليتي منذ 5 أيامتنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة
-
على مسؤوليتي منذ يومينسعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
