على مسؤوليتي
ذ. المنوزي يكتب: التشريع، المالية العامة، والأمن كمجالات للنضال الديمقراطي
نشرت
منذ 10 أشهرفي
بواسطة
مصطفى المنوزي
رغم تعاقب الأجيال داخل الحركة الحقوقية المغربية، ما يزال الفعل الحقوقي العام يتردد في اقتحام ثلاث مجالات مركزية في بناء السياسات العمومية، وهي: التشريع، المالية العامة، والشأن الأمني. وهي مجالات ليست تقنية فحسب، بل تترجم ميزان القوى، وتُجسد إرادة الدولة في توجيه اختياراتها الاستراتيجية. الغياب شبه الكلي للطيف الحقوقي والمدني عن مراقبة هذه الحقول، بل وتهميشها في النقاش العام، يكشف حدود الفعل الترافعي التقليدي ويُظهر الحاجة إلى أفق حقوقي جديد.
فـالتشريع، وخاصة في ظل هيمنة السلطة التنفيذية على إنتاج النصوص، لم يعد فقط شأناً قانونيًا، بل صار رهانًا ديمقراطيًا بامتياز. إن المبادرة التشريعية البرلمانية التي يُفترض أن تُمثل تعبيرًا عن الإرادة الشعبية، تظل ضعيفة إن لم تكن منعدمة، بفعل تحكّم الحكومة في أجندة العمل التشريعي. وفي هذا السياق، يغيب التقييم الميداني للمبادرة التشريعية، كما تغيب مراقبة معايير الجودة التشريعية، من شفافية الإعداد إلى حكامة التفعيل.
أما في مجال المالية العامة، فـقانون المالية السنوي هو الترجمة الملموسة لاختيارات الدولة الاجتماعية والاقتصادية. ومع ذلك، لا تحظى الميزانيات العمومية، ولا توجيه النفقات، ولا مراقبة العدالة الجبائية، بأي تتبع حقوقي منهجي. فكيف يمكن الدفاع عن الحق في الصحة والتعليم والكرامة، دون مساءلة قوانين المالية التي تحدد الموارد وتوزيعها؟ ومن المفارقات أن هذه النصوص المالية التي تُهيكل كل شيء، تمر كل سنة بلا تعبئة ولا نقاش مجتمعي جدي، وتُترك لحلقات تقنية داخل اللجان البرلمانية أو للخبراء المعزولين.
أما المجال الأمني، فهو الأكثر تحصينًا وسرية، رغم ما له من تأثير مباشر على الحريات والمجال العام. إن استمرار التعامل مع الأمن كـ”طابو تقني” أو حقل محفوظ للدولة، يُفرغ النقاش الحقوقي من محتواه، ويحصره في ردود الأفعال على الانتهاكات، دون مساءلة بنية السياسات الأمنية أو فلسفة تدبير المجال الأمني في ارتباطه بالتحولات الاجتماعية والرقمية.
أمام هذا الواقع، تُطرح الحاجة إلى تحويد الفعل الحقوقي، أي إعادة تركيزه على قضايا مركزية وجيلية، تُشكّل رافعة لتوسيع مجال الحقوق والحريات، وهي:
* الحق في إنتاج الأمن كمجال تشاركي وليس احتكاري،
* الحق في التشريع العام والمالي باعتبارهما أداتين سياديتين يجب أن تخضعا للمراقبة والمساءلة الشعبية،
* الحق في بلورة السياسات العمومية بوصفه امتدادًا للحق في المشاركة والمواطنة الفاعلة.
ومن باب السخرية السياسية، آن الأوان للكف عن تماهي الحزبي مع الحقوقي، فاختزال النضال الحقوقي في معارك “الدين والجنس والصراع الطبقي”، لم يعد كافيًا ولا قادرًا على مجاراة التحديات الجديدة. لقد ولى زمن الثالوث المحرم، وجاء وقت الثالوث المستجد: الأمن، المالية العامة، والتشريع، وهي مجالات تتطلب كفاءات حقوقية وقانونية ومؤسساتية متخصصة، كما تتطلب تمويلًا وتكوينًا وتأطيرًا بعيدًا عن منطق “الاستعراض الاحتجاجي” أو “البيان المناسباتي”.
من الرقابة البرلمانية إلى الرقابة القضائية: نحو جيل جديد من الانشغالات الحقوقية :
إذا كان من المشروع مساءلة البرلمان عن محدودية رقابته على السياسات العمومية، فإن من اللازم أيضًا توسيع النقاش الحقوقي ليشمل الرقابة القضائية كدعامة جوهرية لتحقيق التوازن المؤسساتي وضمان سيادة القانون. وهنا تبرز أهمية تأهيل السلطة القضائية وضمان استقلاليتها التامة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، ليس فقط في التعيين والتسيير، بل أيضًا في تأويل القوانين وتوجيه الاجتهاد القضائي نحو الإنصاف.
فـالحق في الأمن القضائي والمحاكمة العادلة يجب أن يتحول إلى مطلب حقوقي بنيوي، يُرصد له التفكير والنضال، خاصة في ظل تزايد القضايا المرتبطة بالحريات الفردية والجماعية، وفي ظل الحاجة الملحة إلى قضاء إداري مستقل وفاعل.
وفي هذا السياق، فإن إحداث مجلس الدولة كهيئة عليا للرقابة القضائية على شرعية القرارات الإدارية، وعلى توازن علاقة المواطن بالدولة، ينبغي أن يُطرح ضمن أجندة الحركة الحقوقية كأولوية مؤسساتية، وليس مجرد نقاش أكاديمي تقني.
فالتقدم في دولة الحق لا يُقاس فقط بعدد النصوص، بل بمدى قدرة القضاء على مرافقة التحول الديمقراطي، وتحصين الحريات، وضمان الأمن القانوني للمواطنين. وبهذا، يتأكد أن توسيع دائرة اشتغال الفعل الحقوقي ليشمل الرقابة القضائية، لا يقل أهمية عن مساءلة التشريع والمالية والأمن.
وختاما نقول بأنه لا مستقبل للفعل الحقوقي خارج زواجٍ خلاق بين الاحتجاج الميداني والمعرفة القانونية والسياسية الدقيقة. لقد آن الأوان لتأسيس جبهة تفكير وترافع جديدة، قاعدتها فهم عميق لبنية الدولة، وغايتها انتزاع موقع فاعل للمجتمع في تقرير مصيره من خلال السياسات والتشريعات والأمن العام. وحدها هذه الاستراتيجية كفيلة بتجديد النضال الحقوقي المغربي ورفعه إلى مستوى التحديات الراهنة.
*مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
مسرح الساحة: في الحاجة الى نظرية مسرحية جديدة
نشرت
منذ 9 دقائقفي
مارس 10, 2026بواسطة
فريق الجديد24
بيان مسرحي يخص نظرية مسرحية جديدة بعنوان : مسرح الساحة الحاجة الى نظرية مسرحية جديدة، المسرح بين الخشبة والساحة
أصبحنا كنقاد وممارسين مسرحيين نومن بأن المسرح ليس مرآة تُعلَّق على جدار الواقع، بل مطرقة تُوجَّه إليه.
المسرح في الأصل فعلٌ قبل أن يكون نصًّا، وحدثٌ حيّ قبل أن يكون أثرًا مكتوبًا. إنّ الكلمة، مهما بلغت فصاحتها، تظلّ عاجزة ما لم تتجسّد في جسدٍ يتحرّك، وصوتٍ يخترق، وفضاءٍ يُعاد تشكيله لحظة العرض.
إنّ الممثل ليس ناقلًً لدور مكتوب سلفًا، بل كائنٌ مُعرّض، يضع جسده وذاكرته وتجربته في قلب الفعل المسرحي. جسده هو النص الأول، وصوته هو اللغة التي تسبق اللغات لا يبدأ المسرح من النص، ولا من الخشبة، ولا من المؤسسة، بل من حاجة الإنسان إلى تحويل الواقع إلى معنى.
فالمسرح، في جوهره، ليس فنًا منفصلًً عن الحياة، بل هو شكل من أشكال الوعي بالوجود.قبل أن يولد المسرح بوصفه مؤسسة، كان الإنسان يقف في الساحة، يحكي، يرقص، يسخر، يبكي،يرثلوينشد ويعيد تمثيل العالم أمام الجماعة.
وهكذا يمكن القول:المسرح هو اللحظة التي يتحول فيها الوجود إلى عرض، والجماعة إلى جمهور، والحدث إلى معنى.لكن التاريخ الحديث للمسرح اختزل هذه اللحظة الوجودية في نموذج معماري مغلق هو الخشبة.
إذا كان المسرح الحديث قد ابتعد عن الساحة ليؤسس الخشبة، فإن مسرح الساحة يمثل عودة نقدية إلى الأصل، لا بوصفها رجوعًا إلى الماضي، بل بوصفها إعادة اكتشاف لما تم إقصاؤه. إن مسرح الساحة لا ينفي الخشبة، لكنه يكشف نسبيتها التاريخية. فهو يقول ضمنًا: المسرح ليس ما يحدث داخل القاعة، بل ما يحدث حين تتجمع الجماعة حول حدث رمزي.
إن الساحة ليست فضاء للحظة الراهنة فقط، بل هي أيضًا فضاء للذاكرة. فيها تتراكم الحكايات، وتنتقل الأساطير، وتتجسد القيم .وهكذا تصبح الساحة:أرشيفًا حيًا للوعي الجماعي.ومن هنا فإن مسرح الساحة ليس مجرد عرض، بل هو إعادة إنتاج مستمرة للذاكرة الثقافية.الساحة ليست فضاء للحظة الراهنة فقط، بل هي أيضًا فضاء للذاكرة.
إذا كانت الخشبة قد جعلت المسرح ممكنًا بوصفه فنًا، فإن الساحة تجعل المسرح ممكنًا بوصفه وجودًا. إن المسرح لا يولد في الخشبة، بل في الساحة؛ والخشبة ليست أصل المسرح، بل لحظة من لحظاته التاريخية.
من هنا ندعو إلى مسرحٍ يُعيد التفكير في الفضاء: فضاء لا يُحدَّد بجدران، ولا تُقيّده علبة إيطالية، بل ينفتح على الشارع، وأسايس في الجبال والقرى الأمازيغية وساحة الجوامع، والعرصات العمومية، والمصانع، والفنادق والفنيدقات التقليدية ورحبات الأسواق التقليدية وكل مكان يمكن أن يتحوّل إلى باحة للدلالة وساحة أبواب المدن الحضرية ، والأسواق القروية الأسبوعية وساحة وباحة الزوايا وحلقات سواري المساجد ومنابر الخطب الدينية والنقابات والأحزاب السياسية وساحات وباحات الأضرحة وساحة القصور الملكية وساحة المشاور ،وباحات الرياضات والدور وقاعات الحمامات داخل الحومات التقليدية والشوارع العمومية والملعًب الرياضية وداخل المقاهي والأندية وأزقة الحومات وزوايا دور الحومات وأمام أبواب دور الجيران وساحات السويقات وجميع أمكنة الاحتفالات والنزهات الشعبية وساحة الجامعات والمدارس والمعاهد الثانوية وداخل الاستوديوهات السمعية البصرية…
فحيثما اجتمع جسدٌ ينطق وجمهورٌ يُصغي، هناك يبدأ المسرح.
فالمسرح الحقيقي لا يسعى إلى الإيهام بالواقع، بل إلى فضحه.لا يسعى إلى المتعة السهلة، بل إلى الصدمة المُنتِجة للوعي.إنه مسرحٌ يُربك، يُزعج، ويطرح الأسئلة بدل أن يقدّم الأجوبة.
إنّ المسرح، كما نراه، ليس مؤسسة ثقافية تُدار، بل تجربة وجودية تُعاش.وكل عرض مسرحي حقيقي هو محاولة جديدة للإجابة عن سؤال واحد:
كيف يمكن للجسد، في حضوره الهش، أن يقول ما تعجز اللغة عن قوله؟
نظرية مسرح الساحة والنظريات الغربية والعربية السابقة
إن مسرح الساحة ليس بديلًً عن المسرح المؤسسي، بل هو مساءلة جذرية لأسسه .إنه مسرح يولد في الفضاء العمومي، ويتغذى من الذاكرة الشعبية، ويقوم على الجماعية والتفاعل والشفوية .وفيه لا تكون الخشبة مركز المسرح، ولا النص جوهره، بل يصبح المسرح فعلًً اجتماعيًا حيًا، تتحول فيه الساحة إلى خشبة، والجمهور إلى فاعل، والحياة إلى عرض دائم.
لماذا نحتاج إلى نظرية مسرح الساحة؟
نحتاج إلى نظرية مسرح الساحة لعدة أسباب فكرية وفنية وثقافية، خاصة في سياق المسرح العربي، أهمها :
1/ كسر هيمنة المسرح الغربي الجاهز
إن مسرح الساحة الذي ننظر له يتميز بالخروج من القوالب الإيطالية الكلسًيكية-: خشبة/ستارة/جمهور صامت- التي فُرضت كنموذج عالمي .النظرية هنا ضرورة نقدية لاستعادة أشكال أداء أقرب لثقافتنا الجماعية والشفهية.
2 / إعادة المسرح إلى جذوره الاجتماعية
المسرح وُلد في الساحات، الأسواق، الطقوس، والاحتفالات الشعبية .نظرية مسرح الساحة تُذكّر بأن المسرح ليس مبنى بل فعل اجتماعي حي، مرتبط بالناس لا بالمؤسسات.
3️/ تغيير علاقة المتفرج بالفعل المسرحي
في مسرح الساحة، المتفرج ليس مستهلكًا سلبيًا، بل طرفًا في الحدث .النظرية تبرّر هذا التحوّل وتؤطره جماليًا وفكريًا، بدل أن يبقى مجرد ارتجال عشوائي.
4️ / مقاومة النخبوية والتجارية
المسرح المغلق غالبًا نخبوّي أو تجاري .مسرح الساحة نظريًا وعمليًا يفتح المجال لمسرح شعبي، نقدي، مباشر، يصل إلى فئات لا تدخل القاعات.
5️/ توفير إطار منهجي للتجريب
من دون نظرية، يبقى العمل في الساحات مجرد“ عرض في الهواء الطلق ”.النظرية تمنح أدوات:
– تنظيم الفضاء
– توظيف الجسد والصوت – إدارة التفاعل
– بناء الدلالة خارج النص المكتوب
6/ خصوصية التجربة العربية والأمازيغية
في العالم العربي والمجتمع الأمازيغي ، الساحة ليست فراغًا محايدًا، بل فضاء سياسي، اجتماعي،
وطقوسي ،من هنا .نحتاج إلى نظرية مسرحية تفسّر هذا الفضاء بدل استنساخ مفاهيم غربية بشكل حرفيً.
7/ إلغاء مصطلح ما قبل المسرح وضع خطئا
شاع بين النقاد مصطلح خاطئ استخدم لوصف العمل المسرحي الإنساني بالدونية مقابل مسرح المؤسسة وأهم ما يدل على استخدامه الخاطئ لازال يطلق على كثير من الأشكال المسرحية التي لازالت تحيا في ممارستنا اليومية للفن وزوهذا ما سنؤكده ضمن نظريتا الجدية المنطلقة أساسا من الساحة العالمية ساحة جامع الفنا بمراكش .
وهذا ما يجعلنا نقرر خلصًة مفادها : أننا نحتاج إلى نظرية مسرح الساحة لأنه ليس مجرد مكان عرض، بل رؤية للمسرح بوصفه ممارسة اجتماعية مقاومة، جماعية، ومفتوحة.
نظرية مسرح الساحة والمسرح الغربي
تهدف هذه النظرية إلى بناء مقارنة تاريخية بين مسرح الساحة بوصفه تصورًا مسرحيًا معاصرًا، وبين تطوّر المسرح الغربي منذ القرن السابع عشر إلى القرن العشرين .ولا تقوم هذه المقارنة على رصد الفوارق الجمالية فحسب، بل على تحليل التحوّلات السيسيولوجيا والسياسية التي حكمت تشكّل المسرح الغربي داخل المؤسسة، مقابل سعي مسرح الساحة إلى استعادة الفضاء العمومي بوصفه مجالًا للفعل المسرحي.
رغم الثورة التي شهدها المسرح الغربي في القرن العشرين على الشكل الكلسًيكي ورغم تنوّع مدارسه، ظلّ خاضعًا لمنطق القاعة المغلقة، في حين يمثّل مسرح الساحة قطيعة إبستمولوجيا مع هذا المسار التاريخي.وهذا ما سنلحًظ ونحن نستعرض أهم الأسس التي بني عليها المنظرون الغربيون نظريتهم الحديثة في مجال الدراما والتي نشير الى أهمها فيما يلي:
نظرية مسرح الساحة وأهم الاتجاهات الغربية
– مسرح الساحة ومفاهيم باختين
ميخائيل باختين، الفيلسوف والناقد الروسي، اهتم بديناميات الحوار والتعددية الصوتية في النصوص الأدبية . ومن أبرز مفاهيمه التي يمكن ربطها بمسرح الساحة هي:
(Dialogism):الحوارية
التعددية الصوتية(Polyphony):
(Carnivalesqueالأداء كرنفالية
– مسرح الساحة وبريشت و ارتو
قدّم بريشت تصورًا نقديًا جديدًا للمسرح، سعى إلى تسييس العرض وكسر الإيهام، غير أنه ظلّ محصورًا داخل القاعة المسرحية
دعا أرتو صاحب نظرية مسرح القسوة إلى مسرح طقوسي يهزّ المتفرج جسديًا ونفسيًا، لكنه لم ينجح في نقل تجربته إلى الفضاء العمومي.
على الرغم من التناقض الظاهر بين المسرح الملحمي ومسرح القسوة، فإن كليهما يلتقيان في رفض المسرح البرجوازي التقليدي، وفي السعي إلى إعادة تعريف وظيفة المسرح وعلقًته بالمتفرج.
إذا كان بريخت يخاطب وعي المتفرج التاريخي، فإن أرتو يخاطب جسده ولاوعيه .الأول يفكك الواقع ليُفهم، والثاني يصدمه ليُحسّ. وبين العقلنًية النقدية والطقسية الجسدية، تتأسس إمكانات مسرح جديد يتجاوز النص، ويعيد التفكير في الفضاء، والجمهور، ووظيفة العرض.
ومن هنا يمكن التفكير في أشكال مسرحية هجينة – ومنها مسرح الساحة – تستثمر الوعي النقدي البريختي والطاقة الجسدية الأرتوية معًا، في أفق مسرح متجذر في اللحظة الاجتماعية ومرتبط بالفعل الجماعي
– مسرح الساحة ودوفينيو
مسرح الساحة هو التحقق العملي لما ظلّ دوفينيو ينظّر له سوسيولوجيًا دون أن يؤسّسه جماليًا.
لا يُعدّ جان دوفينيو منظّرًا مسرحيًا بالمعنى التقني، لكنه قدّم إطارًا سوسيولوجيًا يُفكّك وظيفة المسرح داخل البنية الاجتماعية .ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار مسرح الساحة امتدادًا عمليًا لتصوراته، حيث ينتقل المسرح من مستوى التحليل الاجتماعي إلى مستوى الفعل الجمالي داخل الفضاء العمومي.
نظرية مسرح الساحة وأهم الاتجاهات العربية
– سعد الله ونّوس والمسرح بوصفه مساءلة سياسية
إن أهم ما نلحًظ ضمن نظرية المسرح التي نظر اليها سعد الله في المسرح السوري هوتقاطعه مع نظرية دوفينيوفي طرحه للمسرح ككشف للوعي الزائف ، واعتباره بأن الجمهور ليس متفرجًا بريئًا، كما يرى بأن العرض لحظة استثنائية لقول الممنوع كما هو الشأن في مسرحية الفيل يا ملك الزمن وبهذا نجد أن سعد الله ونّوس يحقّق عمليًا فكرة دوفينيو عن:المسرح كتعليق مؤقت للنظام الاجتماعي. لكن سعد الله ونوس ونّوس بقي غالبًا داخل القاعة في حين سنجد بأن مسرح الساحة ينقل هذا الصراع إلى الشارع نفسه.
فإذا كان ونّوس قد حوّل المتفرج إلى مواطن، فنحن في نظريتنا نعيد المواطن إلى فضائه الطبيعي:
الساحة.
– الاحتفالية مع عبد الكريم برشيد بالمغرب
إن أهم ما يلتقطه المتتبع لنظرية الاحتفالية بالمغرب هو نقاط الالتقاء مع نظرية دوفينو السوسيولوجية والتي يمكن تجليها فيما يلي :
– استعادة الطقس والاحتفال الشعبي
– المسرح كفعل جماعي لا كمنتَج فني مغلق – رفض المسرح البورجوازي المستورد.
إن برشيد، مثل دوفينيو، يرى أن:المسرح يولد من الجماعة ولها، لا من النص وحده.
لكن الفرق الجوهري: أن دوفينيو حلّل الظاهرة في حين نجد بأن برشيد حوّلها إلى بيان مسرحي.
من هنا يمكننا أن نعتبر أن نظرية مسرح الساحة يمكن اعتباره مرحلة ثانية بعد الاحتفالية، حيث ينتقل الاحتفال من الرمز إلى الفضاء العمومي الحقيقي. حيث يمكن القول بأن عبد الكريم برشيد قد أنجز، في سياق مغربي، ما نظّر له جان دوفينيو بوصفه ضرورة اجتماعية للمسرح، غير أن الاحتفالية ظلّت، في كثير من تجلياتها، حبيسة التمثيل الرمزي للفضاء الشعبي .ومن هنا يأتي مسرح الساحة بوصفه انتقالًا من الاحتفال المؤدلج إلى الفعل المسرحي داخل المجال العمومي، محققًا بذلك الامتداد العملي الأقصى لتصور دوفينيو.
الطيب الصديقي والمسرح الشعبي المغربي
إن أهم ما أحدثه الطيب الصديقي في هذا المجال هو توظيف الحلقة في استخدام الممثل الحكواتي واستعمال الفضاء الدائري على الخشبة. وهذا ما ربطه بدوره بنظرية دوفينيو الذي يرى بأن هذه الأشكال تعبر عن ما يسميه ب الذاكرة الجماعية الحية .
ومن المعلوم أن الصديقي الصديقي لم يكن منظّرًا سوسيولوجيًا، لكنه أعاد للمسرح وظيفته الاحتفالية وكسر الحدود بين الممثل والجمهور.
من هنا نرى بأن مسرح الساحة هنا ليس قطيعة مع الصديقي، بل تجذير راديكالي لتجربته.
وأهم ما يمكن استنتاجه من التجربة المغربية الى حدود الساعة سواء منها التنظيرية عند برشيد او العملية عند الصديقي أن ما قرأه جان دوفينيو في المجتمعات الأوروبية بوصفه أزمة اجتماعية مولِّدة للمسرح، عاشه المسرح العربي بصفة عامة والمغربي بصفة خاصة بوصفه واقعًا دائمًا .لذلك جاءت التجارب العربية والمغربية – من الاحتفالية إلى ونّوس والصديقي – تطبيقات جزئية لما نظّر له دوفينيو، بينما يقترح مسرح الساحة تأطير هذه التجارب ضمن نظرية واحدة واعية بالفضاء العمومي. وهذا ما يعطينا مشروعية صياغة نص للبيان التالي :
.نص البيان التنظيري لمسرح الساحة بالمغرب رقم 1
• نحن، منظري وممارسي مسرح الساحة، نعلن ما يلي:
• 1.المسرح ليس خشبة ولا نصًا
– المسرح لا يبدأ بالقاعة المغلقة، ولا بالنص المكتوب.
– المسرح يولد حيث تتقاطع الجماعة والحكاية والجسد والصوت. – المسرح فعل اجتماعي وجودي قبل أن يكون فنًا.
– الخشبة هي مجرد شكل تاريخي، والنص وثيقة لحظة، وليس أصل المسرح.
• 2. الساحة أصل المسرح
– الساحة ليست هامشًا، بل هي أصل المسرح
– الساحة فضاء مفتوح حيث تتشكل الفرجة بشكل طبيعي.
– الساحة مكان تتفاعل فيه الجماعة مع الحدث، والجسد مع الصوت، والفعل مع المعنى. – نص حي، تكتبه الجماعة كل يوم، ويقرأه الحليًقي بلحظة الأداء.
– في الساحة، يتحقق المسرح بوصفه ممارسة حية، لا مجرد عرض.
• 3.الجمهور شريك، لا متلقيًا
في مسرح الساحة:
– الجمهور ليس سلطة سلبية، بل فاعل مشارك.
– معنى العرض يولد من التفاعل بين الممثل والجمهور والفضاء. – الجماعة هي المؤلف الحقيقي للنص المسرحي.
– المسرح هو فعل جماعي قبل أن يكون إنتاجًا فرديًا.
• 4.النص أدائي مفتوح
– النص في مسرح الساحة ليس مكتوبًا سلفًا، بل يولد في اللحظة.
– هو نص متحوّل، مرن، قابل للتعديل بحسب حضور الجماعة وسياق الفضاء. – اللغة شفوية، والحكاية ديناميكية، والأداء إبداعي مستمر.
– النص ليس وثيقة، بل حدث. – والحدث هو النص.
• 5.الجسد والصوت في قلب المسرح
– الجسد ليس مجرد أداة، بل حامل للمعنى.
– الصوت ليس مجرد لغة، بل إيقاع حياة الجماعة.
– المسرح يولد من الجسد والصوت، لا من الورق والحبر.
– كل حركة، كل نظرة، كل صوت، هو كتابة للحظة، وقراءة للواقع.
• 6.الزمن اللحظي والزمن الدائري – الزمن في مسرح الساحة ليس خطيًا.
– هو دائري، متداخل، يجمع الماضي بالحاضر والأسطورة بالواقع. – الحكاية يمكن أن تتكرر، أن تتشعب، أن تُعاد صياغتها.
– الحاضر هو ذاكرة، والذاكرة هي حاضر مستمر.
• 7.الساحة نص فلسفي مفتوح
– الساحة ليست إطارًا فارغًا، بل نصًا حيًّا – الساحة مكان للذاكرة الجماعية.
– الساحة فضاء للمقاومة الرمزية.
– الساحة موقع للحوارية والكرنفال المستمر.
– الساحة تكتب الجماعة فيها ذاتها، وتقرأها الجماعة لحظة العرض، كل يوم.
• 8.علاقة المسرح بالحياة
– مسرح الساحة يرفض الفصل بين الحياة والفن – الواقع اليومي يصبح مادة للعرض،
– العرض يصبح تجربة وجودية للواقع.
– المسرح ليس رفاهية، بل ممارسة اجتماعية ثقافية، وفعل نقدي رمزي.
• 9.مسرح الساحة ضد المركزية الغربية
– نحن نرفض جعل الخشبة والقاعات المغلقة معيارًا وحيدًا للمسرح. – نحن نرفض النظر إلى المسرح الشعبي بوصفه هامشًا.
– نحن يرفض أن يطلق على ما يقدم في الساحة على انه اشكال ماقبل المسرح بل بها بدأ المسرح وهي المسرح ذاته
– مسرح الساحة يثبت أن الهامش يمكن أن يكون مركزًا، وأن التجربة الشعبية مصدر معرفة وفكر.
Manifestoرسالة10. •
• مسرح الساحة ليس مجرد تقنية أو نمط عرض، بل مشروع نظري يهدف إلى : – إعادة التفكير في المسرح من جذوره.
– تحرير الفعل المسرحي من النموذج الغربي المغلق.
– إبراز الجماعة والفضاء والذاكرة بوصفها عناصر أساسية للمعنى المسرحي.
– المسرح لا يبدأ في الخشبة، ولا ينتهي بالنص، بل يبدأ في الساحة، حيث يتحول الوجود إلى عرض، والجماعة إلى نص حي، والفعل المسرحي إلى ممارسة وجودية مشتركة.
✍️ إمضاء :عبد الله المعاوي مؤلف ومخرج وناقد مسرحي ، أستاذ باحث في الثقافة الشعبية
ملحًظة : هذا البيان سيوقع في عدده الثاني من طرف أسماء في مجال الفكر والنقد والممارسة الفنية .بعد عرضه عليهم.
وسأردف البيانين الأول والثاني بكتاب تحت التهيؤ يحمل عنون : مسرح الساحة وهو تحليل مفصل
لنظريتنا المسرحية الجديدة في عالم الدراما وتجلياتها الأدبية والفكرية والفلسفية انطلقًا من ساحة جامع الفنا كفضاء مركزي . ثم التعرض لمجموعة من الأعمال المسرحية التي اشتغلت على مختلف الأشكال التراثية المنتمية لمختلف الساحات المغربية سواء منها المنتمية الى الفضاء الداخلي كالدور والرياضات والقصور او الساحات الخارجية كساحات الجوامع وأسوار وأبواب المدينة والملعًب الرياضية أو ساحات أسايس بالقرى والجبال المغربية . ومن هذا المنطلق أوجه نداء محبة الى كافة الكتاب المسرحيين الذين اشتغلوا على هذه التيمة وألفو اعمالا مسرحية في هذا السياق راجيا منهم تفضلهم بموافاتي بأعمالهم في هذا الصدد أو موافاتي بعناوين مسرحياتهم مع تاريخ تقديم العرض مصحوبا بملخص لها قصد إدراجها في هذا الكتاب قبل طبعه عبر رابط الفايسبوك elmouaaouy .Abdellah
على مسؤوليتي
حين تتباكى نساء الإسلامويين على حقوق المرأة التي ناهضنها
نشرت
منذ يوم واحدفي
مارس 9, 2026بواسطة
سعيد لكحل
أصدرت البيجيديات والعدلاويات بيانين، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، يتباكين فيهما عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها النساء في المغرب. ومن لا يعرف أدبيات الهيئات التي تنتمي إليها هؤلاء النسوة ومواقفهن المناهضة لحقوق النساء وكل ما يحقق كرامتهن، سيعتقد أنهن فعلا يردن خيرا لنساء المغرب ويسعين للنهوض بأوضاعهن.
تكفي إطلالة سريعة على البيانات الصادرة عن تلك التنظيمات في المحطات النضالية الحاسمة من أجل تعديل مدونة الأسرة وإلغاء كل أشكال التمييز والعنف ضد النساء، ليدرك المرء حجم التناقض بين الشعارات وبين المواقف المناهِضة لمطالب النساء. هكذا تباكت نسوة عدلاوة، بدون خجل، على “استفحال ظاهرة العنف المادي والرقمي ضد النساء”، متجاهلات أنهن ناهضن بشراسة إلى جانب البيجيديات، مشاريع إصلاح، سواء مدونة الأحوال الشخصية سنة 2000 عبر الحملات التحريضية ضد مشروع خطة إدماج المرأة في التنمية، الذي هو مشروع حكومي، والتصدي له بتنظيم مسيرة اعتبرنها حينئذ “مليونية” وافتخرن بها، بغرض إقبار المشروع ومصادرة مطالب النساء في تحسن أوضاعهن ورفع الظلم الاجتماعي والاقتصادي الذي عانين منه قرونا عديدة؛ أو مشروع تعديل مدونة الأسرة الذي واجهْنه بكل خبث سياسوي بتواطؤ مع متشددي أعضاء المجلس العلمي الأعلى لفرملة إصلاح المدونة وإفشال كل محاولات تجويد نصوصها حتى تنسجم مع الدستور وتترجم التزامات المغرب الدولية في مجال تحقيق المناصفة والمساواة والقضاء على كل أشكال العنف والتمييز ضد المرأة.
يقتلون القتيل ويمشون في جنازته.
عموم مكونات الحركة النسائية المغربية تناضل من أجل النهوض بأوضاع المرأة والتمكين الاقتصادي لها ، باستثناء نسوة البيجيدي وعدلاوة اللائي ناهضن المطالب النسائية في شقها المادي، خصوصا المتعلقة بالمساواة في الإرث لمسايرة التغيرات التي يعرفها المجتمع والأسرة معا إنصافا للنساء وإقرارا بمشاركتهن المادية في إعالة الأسر أو في تنمية ممتلكاتها (1.9مليون أسرة تعيلها النساء). بل إن العدلاويات يناقضن أنفسهم فيما يتعلق باقتسام الممتلكات الزوجية أو بتثمين العمل المنزلي. ففي وثيقة مقترحات جماعتهن يبررن رفضهن بـ “القـرآن الكريـم يشـير بوضـوح تـام إلـى أن المسـؤولية الماليـة للأسـرة يتحملها الرجـل”؛ وفي الآن نفسه تعترف بوجود الإشكال التالي: “عدم الأخذ بعين الاعتبار التحولات الاجتماعية التي يشهدها المغرب، حيث إن عددا من النساء أصبحن يتقاسمن الأعباء المادية للأسرة، بل إن عددا معتبرا من العائلات المغربية أصبحت تعيلها نساء بشكل كلي”. رغم إقرار الجماعة ونسائها بهذه التحولات الاجتماعية، فإن موقفهن المناهض لمطلب إلغاء التعصيب الذي هو في واقعنا المجتمعي “أكل أموال الناس بالباطل” وظلم اجتماعي للنساء يتسبب في “العنف المادي” الذي تشجبه العدلاويات في بيانهن بمناسبة 8 مارس.
من هنا تكون مطالبتهن “بسياسات عمومية منصفة تضمن شروط العيش الكريم والتمكين الحقيقي للنساء”، فاقدة لكل مصداقية بعد أن ناهضن جهود الدولة ومطالب الحركة النسائية من أجل “التمكين للنساء”. فالجماعة ومعها نساؤها ترفض إلغاء قاعدة التعصيب بمبرر أن “الشريعة الإسلامية.. وزعت الميراث بالقسط بين الورثة، مراعية في ذلك: ما يتحمله الرجل من تبعات تلخصت في القوامة التي تعني حماية الزوجة وصيانتها وجلب المصالح إليها ودرء المفاسد عنها والنفقة عليها، في مقابل حافظيتها التي تعني حفظها لنفسها وبيتها وولده وماله”؛ بينما نجدها تدعو إلى الانفتاح على باقي المذاهب الفقهية “لا يعقل اليوم في ظل توفر الاجتهادات الفقهية والنصوص الشرعية والحقائق العلمية والمجامع الفقهية أن نحصر خياراتنا في أحكام أو فتاوى قد لا تتناسب ومتغيرات الواقع ومتطلباته، في الوقت الذي يمكننا الانفتاح من داخل نفس المرجعية الإسلامية على مذاهب فقهية مختلفة واجتهادات معتبرة تفي بالغرض وتستجيب لتطلعات العصر”.
فما الذي يمنع نساء عدلاوة من المطالبة بإلغاء التعصيب أخذا بقاعدة الردّ التي قال بها عمر بن الخطاب وعليّ بن أبي طالب وعثمان بن عفان وابن عبّاس وابن مسعود وجابر بن عبد الله وغيرهم؟ فهل يوجد عنف أخطر من إباحة تزويج القاصرات الذي دعت إليه الجماعة وقطاعها النسائي رغم المخاطر الصحية والنفسية والاجتماعية التي تترتب عنه؟ ما الذي يمنع من إلحاق الابن بأبيه البيولوجي تطبيقا للأمر الإلهي (أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله) وأسوة برسوله الكريم وصحابته الذين اعتمدوا “القيافة” لإثبات الأبوة، ولو توفرت لهم سبل البصمة الوراثة لاستعانوا بها؟
أما البيجيديات فقد تجاهلن قيادة حزبهن للحكومة مدة عقدين من الزمن وكانت بيده مفاتيح التشريع وسلطة القرار لوضع قوانين تلغي التمييز والعنف ضد النساء، وتؤسس للمساواة والمناصفة؛ وجئن اليوم يتباكين على “أن عدداً من السياسات الحكومية المرتبطة بقضايا النساء ما يزال يغلب عليه الطابع الإعلاني والتواصلي أكثر مما يعكس إرادة إصلاحية حقيقية قادرة على معالجة جذور الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية” علما أن تنظيماتهن الحزبية والدعوية نددن بقرار الحكومة رفع تحفظات المغرب عن المادتين 16 و19 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) في عام 2011. ألم تكن الأمور بيد حزبكن؟ أليس هو من عطّل بنودا من الدستور وتحايل على أخرى ليخرج هيئات كسيحة (مشروع قانون رقم 79.14 المتعلق بــهيئــة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز)؟ .
إن البيجيديات والعدلاويات اللائي يتهمن الحكومة اليوم بالعجز عن “معالجة جذور الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية” في صفوف النساء، عليهن أن يدركن أنهن وهيئاتهن أحد العوامل الرئيسية المعطِّلة لإرادة الإصلاح؛ بدليل أن الهيئات النسائية الجادة تشدد في بياناتها، بمناسبة 8 مارس 2026، على “أن النهوض بوضعية النساء المغربيات يمر حتماً عبر:
ـ الإسراع بتنزيل مراجعة شاملة وعميقة لمدونة الأسرة، بما يضمن التلاؤم التام مع الدستور والالتزامات الدولية للمغرب، لإنهاء كافة أشكال الحيف والتمييز.
ـ تجويد المنظومة الجنائية لتعزيز الحماية القانونية والقضائية للنساء ضحايا العنف والتمييز، ووضع حد للممارسات التي تعيق ولوجهن للعدالة.
ـ التصدي للخطابات التي تستغل الهويات الثقافية لعرقلة المسار الديمقراطي والحقوقي للمملكة” (بيان فيدرالية رابطة حقوق النساء).
* سعيد الكحل
على مسؤوليتي
بين فزاعة التخوين وأمننة التعبير: حين تتوتر العلاقة بين الوطني والديمقراطي
نشرت
منذ يوم واحدفي
مارس 9, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
في الوقت الذي تتجه فيه الإرادات المعلنة نحو دمقرطة القرار العمومي عبر تفعيل آليات المقاربة التشاركية وتوسيع فضاءات المشاركة المواطِنة، يبرز في المقابل اتجاه مقلق يقوم على أمننة التعبير عن الموقف التضامني أو الرأي النقدي المُدين. وهي مفارقة لافتة تكشف توترًا متناميًا بين خطاب الانفتاح الديمقراطي من جهة، وبعض الممارسات أو التمثلات التي تميل إلى تضييق مساحات الاختلاف من جهة أخرى.
فالتعبير النقدي، حين يُدرج في خانة الاشتباه أو يُقارب بمنطق الضبط الأمني، يفقد وظيفته المدنية بوصفه مساهمة في النقاش العمومي، ويتحول من مورد لتجويد السياسات العمومية إلى موضوع للمراقبة والتحفظ. وفي هذه الحالة، لا يعود الفضاء العمومي مجالًا لتداول الأفكار بقدر ما يصبح مجالًا لتدبير الحساسيات والاصطفافات.
ومن هنا يبرز سؤال مقلق: هل نحن بصدد عودة سردية “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”؟ وهي سردية طالما استُدعيت تاريخيًا في لحظات التوتر الكبرى لتبرير تغليب منطق التعبئة الوطنية على مقتضيات التعددية الديمقراطية. ففي ظل هذه السردية، يُقدَّم الاختلاف باعتباره مصدر إرباك أو تهديد للوحدة، بينما يُنظر إلى الإجماع المفترض باعتباره الضامن الوحيد للاستقرار.
غير أن الخطر الكامن في هذه المقاربة لا يتمثل فقط في تضييق هامش التعبير، بل في إحياء مؤشرات من الماضي الذي لا يريد أن يمضي؛ ذلك الماضي الذي كانت فيه اللحظة الوطنية تطغى على اللحظة الديمقراطية، فتُؤجَّل مطالب الحرية والمساءلة بدعوى أولوية المعركة أو ظرفية المرحلة.
وما يزيد من تعقيد المشهد هو الانزلاق المتكرر نحو المبالغة في استعمال فزّاعة التخوين من هنا، والتكفير من هناك. فبدل أن يتحول النقاش العمومي إلى فضاء للتداول العقلاني، يصبح أحيانًا ساحة لتبادل الاتهامات ونزع الشرعية عن المخالفين. وحين تتحول اللغة السياسية إلى قاموس للاتهام، يختل ميزان الحوار وتضيق إمكانات التفكير الجماعي الرصين.
إن المجتمعات التي تتقدم ليست تلك التي تُلغي الاختلاف، بل تلك التي تُدبِّره داخل إطار عقلاني وقانوني. ولذلك يبدو اليوم أكثر من أي وقت مضى أن الحاجة ملحّة إلى التحكيم إلى العقل والقانون بوصفهما المرجعية المشتركة لتأطير النقاش العمومي. فالدولة الديمقراطية لا تقوم على الإجماع القسري، بل على الاعتراف بتعدد الآراء وضمان حرية التعبير في حدود القانون.
إن الرهان الحقيقي لا يكمن في الاختيار بين الوطني والديمقراطي، بل في بناء توازن خلاق بين اللحظة الوطنية واللحظة الديمقراطية. فالوطنية التي تخشى النقد تتحول بسرعة إلى خطاب تعبوي مغلق، بينما الديمقراطية التي تنفصل عن الحس الوطني تفقد قدرتها على بناء الثقة الجماعية.
ولهذا فإن تحصين الفضاء العمومي لا يمر عبر تضييق مساحات التعبير، بل عبر تعزيز الثقة في قوة المؤسسات والقانون وقدرتهما على تدبير الاختلاف. فالديمقراطية لا تُختبر فقط في لحظات الهدوء، بل تُقاس أساسًا بقدرتها على حماية حرية الرأي في لحظات التوتر والاصطفاف.
في النهاية، يبقى الرهان الأكبر هو الانتقال من منطق التخوين إلى منطق الحجاج، ومن منطق الأمننة إلى منطق التداول العقلاني. فالمجتمعات التي تنتصر للعقل والقانون هي وحدها القادرة على تحويل الاختلاف من مصدر للتوتر إلى طاقة لإنتاج المعنى وتجديد المشروع الديمقراطي. ولأن الخطأ لا يُصلحه خطأٌ آخر، فلا يستقيم التفكير في مواجهة الأمننة بالأدلجة؛ إذ إن في ذلك مخاطر السقوط في فخ المواجهة الحدّية بين سردية الوطن وسردية الأمة. وهي مواجهة قد تُغذّيها حالة الغموض التي تكتنف آفاق التحالفات هنا وهناك، في سياق دولي تتفاقم فيه مظاهر الاستقطاب، سواء اتخذت لبوسًا عولميًا أو أمميًا، حيث لا يكاد الفرق بينهما يظهر إلا في مستوى الخطاب، بينما تتشابه آثارهما في إعادة إنتاج الانقسام وإضعاف إمكان بناء أفق وطني ديمقراطي متوازن . فمتى سيتم تنصيب المجلس الأعلى للأمن بعد دمقرطة ضوابط إشتغاله .
في هذا السياق، يجد المترددون المعتدلون أنفسهم في مربع رمادي محرج، إذ لا يستطيعون الانحياز صراحة إلى مؤيدي الحرب على إيران، ولا يمكنهم بالكامل تبني موقف المدانين لها. من منظور التفكير النقدي والتضامن النقدي، يعكس هذا التردد صراعًا داخليًا بين الرغبة في الدفاع عن قيم التضامن والعدالة، وبين ضغط المصالح والسياسات الإقليمية والضغوط الرمزية للأحداث الكبرى، مثل ما جرى في السابع من أكتوبر 2023، إضافة إلى ملف التطبيع مع إسرائيل.
هؤلاء المعتدلون، الذين يسعون لتبني موقف نقدي مسؤول، يواجهون تحديًا مزدوجًا: المحافظة على حيادهم الأخلاقي، وفي الوقت نفسه المساهمة في النقاش العام بطريقة تراعي التضامن مع الضحايا والمساءلة الأخلاقية للفاعلين. ومن هذا المنظور، يصبح مربعهم الرمادي مساحة ضرورية لإنتاج موقف متوازن، قائم على المساءلة والتفكير النقدي التوقعي، بعيدًا عن الانزلاق نحو سرديات سريعة أو أحادية، ما يجعلهم عنصرًا أساسيًا في مواجهة منطق التخوين وأمننة التعبير.
ومع ذلك، يبقى الجانب الإنساني الأكثر هشاشة واضحًا: سائقو سيارات الإسعاف والإعلاميون هم أول الضحايا الفعليين للحروب، فهم يتعرضون للخطر مباشرة أثناء أداء واجبهم في إنقاذ الأرواح وتغطية الأحداث، ما يسلط الضوء على ضرورة تقييم الحروب والتوترات ليس من منظور سياسي أو استراتيجي فقط، بل من منظور إنساني وأخلاقي عاجل . في زمن تتضخم فيه الانفعالات وتضيق فيه مساحات النقاش العقلاني، يصبح من الضروري التمييز بين اتباع الناس في حججهم واتباعهم في أهوائهم. فالحجة، مهما اختلفنا معها، تظل قابلة للفحص والمساءلة والتفنيد، بينما الهوى غالبًا ما يتحول إلى خطاب تعبوي يختزل الواقع في ثنائيات حادة من قبيل التخوين أو التكفير أو الاصطفاف القسري.
وتكشف سيميائيات الأهواء أن كثيرًا من الخطابات المتداولة لا تُبنى على منطق البرهنة بقدر ما تُبنى على اقتصاد الانفعال، حيث تُستعمل الكلمات كإشارات تعبئة لا كوسائط للفهم. وفي مثل هذا السياق يصبح النقاش العمومي عرضة للانزلاق من مجال الحجاج إلى مجال الاصطفاف، ومن التفكير إلى ردود الفعل.
غير أن العالم، كما يعلمنا التاريخ السياسي، لا تحكمه المثالية القانونية وحدها، بل تحكمه أيضًا موازين القوى وتشابك المصالح. لذلك فإن البحث عن توازن عقلاني يظل أفقًا أكثر واقعية من السقوط في يقينيات صدامية. فالقانون نفسه، حين لا يجد سندًا في القوة أو في تقاطع المصالح، يتحول إلى قيمة معيارية أكثر منه أداة فاعلة في تنظيم الوقائع.
ومن هنا يمكن القول إن المعنى فضيلة بين القوة التي لا نملكها حاليًا والمصلحة التي لا تتوفر لنا، ما دمنا لسنا طرفًا حقيقيًا في معادلة الصراع. لذلك فإن الحكمة النقدية تقتضي أن نقرأ الحجج ونفكك الخطابات، لا أن ننجرّ إلى أهوائها. فالمسافة النقدية ليست حيادًا سلبيا، بل شرطًا لفهم ما يجري، وحماية للنقاش العمومي من أن يتحول إلى مجرد ساحة لتبادل الاتهامات بدل أن يكون فضاءً لإنتاج المعنى.
* مصطفى المنوزي
مسرح الساحة: في الحاجة الى نظرية مسرحية جديدة
أحمد الصبار يفتح “الكناش” المنسي للصحافة الرياضية المغربية
أول خصم من راتب بلعمري من إدارة الأهلي المصري
أكثر من نصف الأميركيين يعارضون الحرب على إيران
في غياب الكرتي .. بيراميدز يشد الرحال إلى المغرب لمواجهة الجيش الملكي
النيابة العامة بتاونات تنفي اختطاف قاصر بعد تداول خبر مضلل على مواقع التواصل
مروان سنادي يستأنف التداريب مع أتليتيك بيلباو
برشلونة يرفع القدرة الاستيعابية لكامب نو إلى 63 ألف متفر ج
الإمارات تدين استهداف قنصليتها العامة في كردستان العراق
“الفيفا” تستعد لتفقد الملاعب المغربية تحضيراً لمونديال 2030
الاتحاد الوطني للشغل يستنكر ارتفاع الأسعار ويحمل الحكومة المسؤولية
زهير زائر يحتفل بعيد ميلاد ابنته بكلمات مؤثرة
نانت الفرنسي ينفصل عن مدربه المغربي أحمد القنطاري
أسعار النفط تنخفض بنسبة 8.5% للمرة الأولى
دوري الأبطال.. مواجهة نارية بين باريس سان جيرمان وتشيلسي والقنوات الناقلة
الحرس الثوري الإيراني يرد.. “نحن من يقرر نهاية الحرب”
توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء
أستراليا تمنح اللجوء لخمس لاعبات من المنتخب الإيراني
ترامب: الحرب في إيران “شارفت على الانتهاء”
كرة القدم ..طرد 23 لاعبا في مباراة ضمن الدوري البرازيلي
أسعار المحروقات تعود للارتفاع في المغرب مع بداية مارس 2026
الترهيب التشريعي: حين يتحول القانون إلى أداة للقمع السائل
أحمد الصبار يفتح “الكناش” المنسي للصحافة الرياضية المغربية
بسبب إضراب العدول لا عقود زواج في المغرب لمدة أسبوع
“ترمضينة”..تطيح بشخصين بتهمة تبادل العنف بالأسلحة البيضاء بفاس
الصين تدعو مواطنيها لمغادرة إيران “بأسرع وقت ممكن”
سعيد الكحل: حب الأوطان من الإيمان يا بنكيران
TUI fly البلجيكية تعيد الربط الجوي المباشر بين الدار البيضاء وبرشلونة
عطل مفاجئ يضرب يوتيوب.. اختفاء مئات الآلاف من الفيديوهات
بعد جدل “لا إله إلا الله”.. قرار مشترك يحدد رسميًا مواصفات سيارات نقل الموتى
حرية الاعتقاد بين رهانات الاستقرار وجرأة التأويل الدستوري
إنفانتينو “مطمئن جدا” بشأن كأس العالم في المكسيك
حرب إيران.. ”لارام” تكشف مصير الرحلات الجوية إلى دبي والدوحة المتوقفة
النضال في زمن اللايقين: متى تكون التضحية بناءً ومتى تكون استنزافاً؟
روسيا تقترب من إنتاج “قطع غيار” لجسم الإنسان
تباين أسعار الخضر والفواكه بسوق الجملة بالدار البيضاء
كرة السلة المغربية من منطق الإعانة إلى منطق الاستثمار
ترامب: خامنئى مات والفرصة الأكبر الآن للشعب الإيراني
دخول قانون تعويض ضحايا حوادث السير حيز التنفيذ
نتانياهو: مؤشرات عديدة إلى أن خامنئي “لم يعد على قيد الحياة”
إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج
“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء
ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني
الاكثر مشاهدة
-
الجديد TV منذ ساعة واحدةأحمد الصبار يفتح “الكناش” المنسي للصحافة الرياضية المغربية
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامالنضال في زمن اللايقين: متى تكون التضحية بناءً ومتى تكون استنزافاً؟
-
مجتمع منذ 5 أيامتباين أسعار الخضر والفواكه بسوق الجملة بالدار البيضاء
-
رياضة منذ 6 أيامسقطة الدراجي التي أثارت غضب الجماهير العربية
-
على مسؤوليتي منذ 4 أياممن يحرس القضاء الإداري؟ صراع المنطق الوظيفي بين المفوض الملكي والنيابة العامة
-
سياسة منذ 6 أيامتحذير برلماني من استمرار ظاهرة سماسرة مواعيد التأشيرات
-
سياسة منذ 5 أياموزير الصحة يطمئن الصيادلة بشأن ملكية الصيدليات
-
سياسة منذ 3 أيامبنسعيد: 50% من المعطيات المضللة بعد زلزال الحوز استهدفت الإغاثة والتجهيز
