على مسؤوليتي
خطاب الجدية.. أحزاب “تتجاهل” الخُطب الملكية
نشرت
منذ 3 سنواتفي
بواسطة
مراد بورجى
خطاب الجدية هو الخطاب رقم 101 من بين الخُطب، التي وجهها الملك محمد السادس للشعب، على مدى 24 عامًا من حكمه، فضلا عن عشرات الرسائل الملكية وبلاغات الديوان الملكي، إلاّ أن كل هذه الخُطب والرسائل والبلاغات لم تُسعف الجالس على العرش ليُغير من “طينة” الطبقة السياسية “الخالدة”، التي ورث جلها عن والده الملك الراحل الحسن الثاني.
وفي المقابل، وعلى مدى 24 عامًا أيضا من حكم الملك محمد السادس، تجاهلت هذه الطبقة السياسية خطاباته ورسائله وبلاغاته، ولم تُعرها أي اهتمام، بل بالعكس عمدت وتعمّدت “التمرد” على كل ما قاله الملك من توجيهات وتعليمات وأوامر، وقامت بمخالفتها كلّها.
ولذلك، نجد أن الملك محمد السادس، في الذكرى الرابعة والعشرين لجلوسه على العرش، عاد ليقول لهم إن “الكيل طفح”، حين عبّر عن تذمّره من هذه النخبة “المستخلدة”، التي لا تتغير ولا تتبدل ولا تتطور في الحياة السياسية، بل غيّرت من حالها هي بفضل نهبها للمال العام باستغلال المناصب التي تحتلها في مختلف مكامن الدولة.
هكذا اضطر الملك لأن يقول لها، في أول خطاب يفتتح به السنة 24 من حكمه، إنها “طبقة” لم تكن “جدية”، وليست “جدِّية” على الإطلاق، مما دعا الجالس على العرش إلى اشتراط شرط “الجدية” في خطابه الجديد هذا، وطالب الجميع بـ”التحلي بالجدية والتفاني”، وذلك لـ”الانتقال إلى مرحلة جديدة من التنمية الشاملة”.
إذا كان الملك محمد السادس قد جعل من “الجدية” مطلبه الأساسي، في خطابه الجديد، فلأنه يريد من الجميع أن يتسم بها، كُل من موقعه، والمؤكد، أنه بهذا المبدأ، في حال توفّره، سيهيّء شروط الفعل الجاد والمثمر والنوعي، الذي سيمكّن من إزاحة هؤلاء “الخالدين” و”المستخلدين”، الذين عاثوا فسادا في البلاد والعباد.
والظاهر أن الملك، له تقدير و”حدس” أن هذه “الطبقة” ستصمّ آذانها عن هذا الخطاب، أيضا، ولهذا السبب بالذات، في ما أعتقد، سنجد الملك “اضطر” إلى أن يكرّر على أسماعهم كلمة “الجدِّية” 14 مرة، بعدما لم تنفع معهم خطابات “الغمزة”.
وهذا أمر مثير وخطير، إلى الحد الذي بات يُخيّل لي أنه، بعد هذا العدد الهائل من الخطابات والرسائل الملكية وبلاغات القصر، وأكثر من 24 سنة من الحكم، والملك يُلح ويصرّ ويشدّد على ضرورة تأهيل الأحزاب وضخ دماء جديدة، تُستبدل بها هذه النخبة السياسية “الخالدة” و”الفاشلة” بشهادة الملك نفسه، لم يتبقَّ لنا سوى أن نرى يومًا الجالس على العرش يخوض “وقفات احتجاجية” أمام مقرّات هذه الأحزاب لمُطالبة قادتها “الدائمين” بالرحيل.
لماذا “نتصوّر” كل هذا؟ لأن الملك محمد السادس، في العديد من خطاباته، ثار غضبا على هذه النخبة الحزبية الفاسدة، التي سئم منها وذهب بعيدًا إلى حد الاعلان رسميًا عن فقدانه والشعب الثقة فيها، خصوصًا في مسؤوليها “المخادعين”، وحذّر الملك محمد السادس الشعب منهم قائلًا إن هؤلاء كل ما يهمهم هو قضاء مصالحهم الخاصة بشتى الأساليب.
ومن طرائف المشهد السياسي المغربي، أن هذه الأحزاب، التي يدينها الملك في خطاباته، هي نفسها، التي تخرج، ثواني بعد كل خطاب، لتدبّج مواقف التثمين والتأييد بعبارات الولاء والمديح، وهكذا يجد المرء نفسه أمام مسؤولين حزبيين يثمّنون إدانة الملك لهم ولسلوكاتهم ومواقفهم، دون أن يهز ذلك شعرة في رؤوسهم، بل تراهم يثمّنون حُكم الملك عليهم بـ”الإدانة” وهم يبتسمون، طبعا ليس لإدانة الملك لهم، بل للأموال، التي راكموها، هم وآباؤهم من قبلهم، بمختلف أساليب الاحتيال والريع والفساد.
إذا كان الملك محمد السادس، مباشرة بعد اعتلائه العرش، قد أعلن في خطاب له بالدارالبيضاء يوم 12 أكتوبر 1999، عن “المفهوم الجديد للسلطة”، فلأن الملك كان يراهن على الأحزاب ومسؤوليها، ليكونوا سندا له في بلورة “المفهوم (الجدِّي) للسلطة”، وحدّد جوهره في “رعاية المصالح العمومية والشؤون المحلية، والمحافظة على السلم الاجتماعي”.. الملك محمد السادس، وهو شاب، كانت شعارات “التقدم والدمقرطة” وشعارات “البناء والنماء”، تتردد على مسامعه، فاتسم خيرا في الأحزاب، “كتلةً” و”وفاقًا”، أي الأحزاب التقليدية، “الوطنية” و”الإدارية”، على حد سواء، لتواكب معه التحولات التي يريد، وترتقي معه إلى رفع رهاناته وتحدياته، في عملية بناء جماعية لمغرب جديد ديمقراطي حداثي، يطبع به الملك مرحلته، ويضمن به، أيضا، مرورًا سلسًا لولي عهده في ظل استمرار السلالة العلوية.
دور الأحزاب، خصوصًا تلك التي كانت لها مواقع متنامية في الداخل وامتداد فاعل في الخارج، سيكون دورًا مفصليا، بالأساس، في المساهمة في الحد من نزيف الثروة، التي كانت تنهب فيها كلٌّ من فرنسا وإسبانيا، بالخصوص، عن طريق برنامج الخوصصة، الذي كان الملك الراحل الحسن الثاني أعلنه سنة 1988، لإسكات هاتين الدولتين الجارتين اللتين كانتا على رأس الدول، التي كانت تؤمّن مصالحها بتهديد الملك الحسن الثاني بملفّات استخباراتية، ثم تصاعدت التهديدات في أعقاب صدور كتاب “صديقنا الملك”، الذي فضح فيه الفرنسي جيل بيرو، فظاعات السجون والمعتقلات السرية الرهيبة، التي ظل الحسن الثاني ينكر وجودها طيلة حياته، وأعقبته عائلة أوفقير، التي كشفت جحيم التنكيل، الذي تعرضت له، هي وكل من سوّلت له نفسه معارضة الملك وقتئذ.
انطلق برنامج الخوصصة، عمليا، في سنة 1993، وتواصلت سنويا، منذ ذلك التاريخ، وشمِلت العديد من المؤسسات والمنشآت العمومية، التي تمّ بيعها تِباعًا، وكان ذلك ثَمَنَ ضمانِ إسبانيا وفرنسا انتقالا سلسا وآمنا لجلوس ولي العهد على عرش مملكة المغرب، وثَمَنَ الاستقبالِ الحافلِ للملك الراحل الحسن الثاني بالجمعية الوطنية الفرنسية، وإعطائه الكلمة ليخاطب برلمانيي “إعطاء الدروس”، الذين سرعان ما غَضُّوا الطرف والبصر، في نفاق كبير، على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، التي كانت تخترق مجمل هياكل البلاد، السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، والتي كانت عنوانا لطبيعة حكم نظام الحسن الثاني، وكان أولئك البرلمانيون أنفسهم يستعملونها في الابتزاز لصالح بلدهم..
لكن ما أن أغلق الملك محمد السادس “الصنبور” في وجه الفرنسيين أولًا، حتى ثارت ثائرتهم وبدأت في ابتزاز المغرب، عبر حملات معروفة، حينئذ، وفي صدارتها حملة التشكيك في شرعية الملك، الذي كان قد اعتلى العرش حديثًا… لقد كان يُنتظر أن تلعب الأحزاب دورها، وتتحمّل مسؤوليتها، في حماية ثروات البلاد، التي لا تستسيغ أوروبا ألاّ تستمر في نهبها، إلاّ أن هذه الأحزاب أخفقت في أول امتحان لها في العهد الجديد، خصوصًا أن سفارات تلك الدول، كانت تعرف تزوير الانتخابات، التي كانت عملية ممنهجة يقوم بها وزير الداخلية القوي الراحل إدريس البصري للتحكّم في خريطة المشهد السياسي، بالإتفاق مع قادة هذه الأحزاب، كما أن السفارات تلك كانت تُعِد تقارير بانتظام حول الأحزاب المغربية، وتعرف أن هذه الأحزاب خالية على عروشها، بل وينخرها الفساد، وتتحكم فيها “الفئة الخالدة”، ولذلك لن تستطيع تحقيق نسبة مشاركة مشرفة في استحقاقات 2007، لتحافظ على إيقاع الانتخابات البرلمانية لسنة 2002 حيث سجّلت نسبة مشاركة مهمة وصلت إلى 51.6% من الناخبين المغاربة، لعِب فيها تولّي ملك جديد للحكم، من جهة، ومن جهة أخرى شرعية شعبية قيادة الاتحاد الاشتراكي التي كانت تقود الحكومة،.
تقارير القصر بدورها فطنت إلى فراغ الأحزاب، خصوصًا دخول المغرب في دوامة الحرب على الإرهاب، وعودة المغاربة الأفغان للمغرب، واستيقاظ الخلايا النائمة، والتفجيرات التي طالت المغرب، كل هذا في ظل “تجهيز” المغرب لحزب إسلامي معتدل، كما حصل في تركيا، تواجه به “زحف” الحركات الإسلامية “المتطرفة” بعدة دول نحو السلطة، بدعم أمريكي أوروبي، كي تخلق الحروب الأهلية تدمر بها بلدانهم ثم تعيد هي إعمارها مقابل ثرواتها، وتتخلص بذلك من شعار “الإسلام هو الحل”، الذي كانت ترفعه الجماعات الإسلامية في ظل حرب أمريكا وأوروبا ضد ما كانت تُسميه “الخطر الأخضر” بعد انتصارها على “الخطر الأحمر”، عبر تفكيك الاتحاد السوفياتي سابقًا.
لم يكن للقصر خيار أمام تداخل وتدافع كل هذه الأمور والأحداث، سوى الخروج لاستباق الأخطار التي قد تحدق بالمغرب، وبملكه، فكان هذا وراء خروج فؤاد عالي الهمة للعمل السياسي من خارج القصر، بعد أن فشلت جمعية دابا 2007، التي وعد صاحبها نور الدين عيوش بتعبئة الشباب للولوج للأحزاب من أجل تقويتها، إلاّ أنه “أولج” ملياري سنتيم في جيبه دون نتيجة تُذكر، وحاول الهمة، مقابل حزب “الباطرونا”، الدفع بإنشاء حزب “عمّالي” يُحرك به المشهد السياسي الراكض، لكن دون جدوى، فخلق الهمة حركته “لكل الديمقراطيين”، التي جمع لها من كل الأطياف، وترشّح بدون انتماء حزبي للانتخابات التشريعية لسنة 2007، وفاز في دائرته بنجرير بمقاعدها الثلاث، إلاّ أن الأحزاب فشلت في القيام بدورها في هذه الانتخابات، كما توقع القصر، ولم تتجاوز نسبة المشاركة 37%، فخرج الملك بأول خطاب للعتاب، حيث طالب، في خطاب افتتاح البرلمان في يوم الجمعة 12 أكتوبر 2007 بـ: “إعادة الاعتبار لنضالية العمل السياسي”، معتبرا أن ذلك لن يتأتى “إلا بالقطيعة مع البؤس، سياسة وواقعا”. و”العمل التنموي الميداني”، ثم استرسل قائلًا “كما أن النيابة عن الأمة ليست امتيازا، أو ريع مركز، أو حصانة لمصالح شخصية، بل هي أمانة جسيمة والتزام بالصالح العام”، ثم صوّب الملك مدفعيته نحو “الإسلاميين”حزب وحركة، طالبا منهم الابتعاد عن “الإغراءات الوهمية والوعود التضليلية، المحرفة لقيم الدين والمواطنة”.
ومن هنا بدأت قصة حزب الأصالة والمعاصرة، وقصة القائمين عليه اليوم.
يتبع…
* مراد بورجى
على مسؤوليتي
في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
نشرت
منذ 24 ساعةفي
أبريل 28, 2026بواسطة
أوسيموح لحسن
اعاد دستور 2011 التوازن الى الهوية الوطنية المغربية بالمصالحة مع الذات الأمازيغية التي كانت منذ قرون سحيقة والى اليوم صلب الهوية المغربية وركيزتها. ذاك ما تؤكده الأبحاث العلمية في مجال الاركيولوجيا بعيدا عن ايديولوجيا الاستيلاب والابتلاع المشرقي والغربي.
رغم نسيم الموجة الدستورية الجديدة, لا زال بين ظهرانينا من يعيش خارج التاريخ و الجغرافيا ويصر على التمسك بعقلية الاقصاء والتهميش، فقط لانه وجد نفسه متشبعا بفكر قومي أو داخل منظومة لغوية يعتقد أن راسمالها الرمزي له قيمة أكبر في السوق اللغوية. ولأن المغلوب يقلد دوما الغالب كما يقول ابن خلدون ، فإن فئة من النخبة ومن يقتدي بها، تبحث عن انتماء لغوي او ثقافي بديل، عن وعي او لاوعي، اعتقادا منها أن ذلك ربما ينتشلها من وهم دونية لغتها وثقافتها، وقد يمتد ذلك الى احتقار الذات ومحاربة كل من يدافع عن حقوقها وضرورة حمايتها.
هذا هو حال بعض من بني جلدتنا ولو كانت اصولهم من هذا الوطن أو عاشروا الأمازيغ الشعب الأصلي لتامازغا لأكثر من أربعين يوما او منذ اولى الهجرات قرونا خلت، لكنهم يكنون العداء للمكون الأمازيغي في هويتهم الوطنية، بل تحول العداء الى هوس مرضي وصل الى حد يمكن معه الحديث عن ظاهرة مقلقة هي “الامازيغوفوبيا” سواء في الواقع المعيش أو على وسائل التواصل الاجتماعي.
كمثال على ذلك ما تلقيته هذه الأيام من تعليقات قدحية كثيرة، بعد نشر صور حول وقفة احتجاجية بالرباط رفع فيها العلم الأمازيغي. هو أمر عادي جدا لأنه علامة مميزة للأمازيغ بشمال افريقيا كلها، وكرمز يوحد الشعب الأمازيغي بالمنطقة وايضا جزر كناري وبعض دول الساحل والصحراء وأيضا الديسبورا ، تماما كما يحمل مناصرو فرقة كرة القدم اعلامها الخاصة.
ما حملته التعليقات المعادية، من سب و قذف وحتى تهديد ومس بالكرامة وحقوق المواطنة، تنم وتكشف عن جهل مطبق، وتؤكد أنه يجب بذل مجهود اكبر في التوعية بقيم المواطنة وفي شرح معنى الوطن والوطنية وفلسفة الوطن واللحمة الوطنية ، وايضا معاني الديمقراطية والوحدة والتنوع، وقبل ذلك إعادة تلقين الدين الحقيقي والتركيز على فلسفة اختلاف الثقافات واللغات والاعراق والألوان وحتى المعتقدات ، الى جانب واجبات المواطن في احترام الاختلاف والايمان بالتعددية وأهمية العيش المشترك واحترام الحق في الحياة وحرية المعتقد والاهم إنسانية الإنسان.
كل ذلك لوقف الامازيغوفوبيا، التي قد تتحول الى سرطان ينخر الذات الوطنية ويهدد لحمة المغاربة ويمس بحق المواطنة للجميع.
* أوسي موح الحسن ⵓⵙⵙⵉⵎⵓⵃ ⵍⴰⵃⵙⵏ
قطار الدار البيضاء سطات 27/4/2026
ملحوظة: مقال رأي دون الاستعانة بالذكاء الاصطناعي.
على مسؤوليتي
سعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
نشرت
منذ يومينفي
أبريل 27, 2026بواسطة
سعيد لكحل
شنت مواقع تنظيمات الإسلام السياسي، بكل أطيافها حملة شعواء على خلفية مشهد أداء عناصر من طائفة الحريديم اليهودية صلاتهم عند باب دكالة بمراكش. والملاحظ، من خلال ما نشرته تلك المواقع، أن الهدف من الحملة لم يكن هو الحدث في حد ذاته، بقدر ما كان مطية لتوجيه السهام للنظام الملكي باعتباره المستهدف الرئيسي.
ذلك أن متزعمي الحملة والنافخين في الرماد بغاية إشعال الفتنة وتسويغ سردياتهم المعادية للنظام تحت شعارات دعم فلسطين وغزة ومناهضة التطبيع، هم أساسا من جماعة العدل والإحسان وحزب العدالة والتنمية وحلفائهم المتياسرين داخل الهيئات التي أسسوها تحت يافطة دعم فلسطين ومناهضة التطبيع.
وفي هذا السياق، سارعت جماعة العدل والإحسان إلى استثمار الواقعة للتحريض ضد النظام، من خلال افتتاحية نشرتها هيئة تحرير موقعها الرسمي، يوم 23 أبريل 2026، تحت عنوان “حول الحدث الاستفزازي الخطير لليهود الصهاينة في باب دكالة بمراكش”؛ حيث لجأت إلى المصادرة على المطلوب باتهام السلطات بالعلم المسبق والتنسيق مع أفراد طائفة الحريديم لأداء شعائرهم في المكان والزمان نفسيهما ـ وهو ادعاء يفتقر إلى دليل حاسم ـ لتبني على ذلك سرديتها البئيسة بأن “محاكاة طقوس “حائط البراق” في باب دكالة ليست ممارسة دينية بريئة، بل هي محاولة لربط معلم تاريخي مغربي أصيل برواية يهودية صهيونية تهدف إلى تزوير التاريخ وتهويد الأماكن، تماما كما يحدث في القدس المحتلة”.
وليس غريبا أن تُغذي مزاعم الجماعة وهلوسات حلفائها الإشاعات التي روج لها نظام الكابرانات على نطاق واسع حول تواطؤ الدولة مع اليهود لتهجير مغاربة من أحيائهم أو مدنهم ليستوطنوها؛ إذ ارتبطت هذه الإشاعات بعمليات ترميم أحياء تاريخية لليهود (الملاح) أو بشراء عقارات، كما ترددت ذات الإشاعة بقوة عقب ترحيل سكان القصر الكبير إثر الفيضانات، وتروّج اليوم على خلفية قرار هدم بعض الأحياء القديمة بالدار البيضاء.
من ينفخ في الرماد يعمي عينيه.
ليعلم النافخون في الرماد أن المغاربة أكثر نضجا مما يعتقدون، وأكثر إدراكا لأهداف الجماعة ووعيا بخلفياتها الأيديولوجية وارتباطاتها الخارجية وخدمتها للأجندات المعادية للمغرب ولنظامه الملكي ووحدته الترابية. وتكفي نقرة واحدة على فيديوهات قيادات الجماعة ليتأكد المرء من مدى عداء الجماعة للنظام وسعيها الخبيث للانقلاب عليه لإقامة نسخة من نظام الملالي الذي تناصره في عدائه للمغرب وفي همجيته الدموية بحق الشعب الإيراني. اليوم جاءت الجماعة تتمسح بالوطنية والهوية المغربية وهي التي عملت طيلة عقود على تخريبها وتمزيق نسيجها والخروج عن ثوابتها. ذلك أن الجماعة لم يثبت عنها أنها ناصرت القضية الوطنية الأولى أو أدانت موقف إيران الداعم للبوليساريو بالمال والسلاح والتدريب، أو احتجت، كأضعف الإيمان، على تصريحات ممثل إيران المعادية لوحدتنا الترابية بالأمم المتحدة.
بكل وقاحة تتحدث الجماعة عن الوطنية كما لو أنها تشكل مكونا أساسيا من مكونات هويتها السياسية وعقيدتها الأيديولوجية التي توجه مشروعها السياسي وتبني عليها مواقفها. فمنذ متى زينت الجماعة مقراتها بالأعلام الوطنية؟ أو متى حمل عناصرها تلك الأعلام خلال الوقفات التضامنية أو المظاهرات الاحتجاجية التي دعوا إليها؟ بل متى دعت الجماعة وحلفاؤها إلى الاحتجاج ضد هجمات البوليساريو على ساكنة المدن في الأقاليم الصحراوية؟ أو شاركت المغاربة فرحتهم بقرار مجلس الأمن 2797؟
لا شك أن إستراتيجية الجماعة تروم استنساخ مخطط جماعة الإخوان المسلمين وأذرعها في مصر المتمثل في ضرب قطاع السياحة بهدف تجفيف موارد الدولة، ومن ثم تأزيم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ودفعها إلى الانفجار. فالجماعة وحلفاؤها الساعون إلى إثارة الفتنة لم يكلفوا أنفسهم “التبيّن” المأمور به شرعا؛ إذ لو فعلوا لأدركوا أن طائفة الحريديم جماعة من اليهود الأرثوذكس المتشددين الذين يلتزمون بشكل صارم بالتعاليم الدينية اليهودية التقليدية (الهلاخاه)، لدرجة أنهم يؤدون الصلاة حيثما أدركهم وقتها؛ ومن ثم فصلاتهم عند باب دكالة أمر عادي بدون خلفيات أو أبعاد. وكان أجدر بالجماعة وحلفائها أن يستحضروا أن الحريديم أشد عداء للصهيونية ولقيام دولة إسرائيل، وأن المسلمين في الدول الغربية، بمن فيهم أتباع الجماعة، يقيمون صلواتهم في الشوارع والساحات العمومية فيقطعون الطرقات دون أدنى احتجاج من مواطني تلك الدول. بل من الدول الغربية من تخصص فسحة زمنية للمسلمين لتناول فطورهم في رمضان، وأخرى تشاطر المسلمين أجواء استقبال الشهر الكريم.
لا جدال في أن جماعة العدل والإحسان وحلفاءها بسلوكهم الرافض لمشهد صلاة الحريديم عند سور مراكش، وتحريضهم ضد اليهود يثبتون للشعب المغربي أنهم دعاة كراهية وعنصرية يناهضون القيم الديمقراطية التي يتشدقون بها. كما يؤكدون، من جديد لمن يحتاج التأكد، أنهم حمَلَة مشروع سياسي لأكثر الأنظمة استبدادا وهمجية. لقد أعمتهم أحقادهم وعنصريتهم عن التمييز بين اليهود كطائفة دينية وبين الصهيونية كحركة استعمارية. لهذا لم يخطئوا فقط في حق اليهود المغاربة، بل أساسا في حق الشعب المغربي بعد أن تنكّروا لهويته الثقافية المنفتحة ولعقيدته الدينية السمحة ولوطنيته بكل روافدها التي يقرها الدستور. كانت رسالة المراكشيين، وهم يمرون بكل أدب على الحريديم أثناء صلاتهم دون أن يزعجهم أحد أو يتطفل عليهم متطفل، بليغة تجسد قيم الانفتاح والتعايش؛ وفي نفس الوقت جوابا على المتنطعين الذين ينصبون أنفسهم ناطقين باسم الشعب.
لهذا وجب القول بأن على الجماعة أن تدرك أن الذي ” يحاول العبث بأمن واستقرار المغرب وهويته” ليس اليهود الذين عاشوا قرونا طويلة في تعايش تام مع مكونات الشعب المغربي قبل مجيء الإسلام وإلى اليوم، بل المتاجرون بالدين وسماسرة القضية الفلسطينية. لقد خرّبوا دولا ومزقوا شعوبا باسم الدين وباسم فلسطين. ولن يسمح المغاربة لهؤلاء التجار والسماسرة بأن يفرضوا عليهم ثقافتهم العنصرية وعقائدهم التكفيرية.
من هنا وجب الرد على الجماعة بمثل ما ختمت به افتتاحيتها: “هذا الاستفزاز الإسلاموي في مراكش “تنظيف الحائط”، يجب أن يكون جرس إنذار للجميع، يدعو إلى رص الصفوف والتصدي بحزم لكل من يحاول العبث بأمن واستقرار المغرب وهويته”.
على مسؤوليتي
تنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة
نشرت
منذ 6 أيامفي
أبريل 23, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
في سياق يتسم بحساسية متزايدة تجاه قضايا الهوية والتدين، يظل من واجب الفاعل الحقوقي أن يذكّر بثابتين لا يستقيم بدونهما أي نقاش عمومي رصين: أولهما أن حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر حق أصيل، تكفله الوثيقة الدستورية وتدعمه الالتزامات الدولية للمملكة؛ وثانيهما أن هذا الحق لا يكتسب معناه الكامل إلا في ظل مبدأ المساواة وعدم التمييز بين المواطنات والمواطنين.
وفي هذا الإطار، تم تسجيل ممارسات طقوسية ذات طابع ديني في فضاء ذي حمولة تاريخية وأثرية، تخللتها تجمعات وقراءات وصلوات، بشكل علني، وفي مواقع معروفة بحساسيتها الرمزية. كما لوحظ أن هذه الممارسات تكررت في أكثر من مدينة خلال فترات متقاربة.
وفي مقابل ذلك، تستحضر الذاكرة الحقوقية واقعة سنة 1984، حين تم توقيف عدد من المنتمين إلى الطائفة البهائية بمدينة الدار البيضاء، على خلفية تقدمهم بطلب إداري يروم تخصيص فضاء للدفن خاص بطائفتهم، وهو ما قوبل حينها بتدخل زجري بدل المعالجة الحقوقية.
إن استحضار هذه الوقائع لا يروم المقارنة الاختزالية أو المفاضلة بين جماعات دينية، بل يندرج ضمن مساءلة مشروعة حول مدى تكافؤ شروط ممارسة الحرية الدينية، وكيفية تفعيلها في الفضاء العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بأماكن ذات رمزية تاريخية.
إن الإشكال، في جوهره، لا يتعلق بهوية الفاعلين، بل بمدى اتساق تدخلات السلطة العمومية مع مبدأي المساواة والحياد. فحين تُفهم بعض الممارسات كأنها تحظى بهامش أوسع من التسامح، مقابل تضييق سابق أو لاحق على ممارسات أخرى، فإن ذلك يطرح تساؤلات حول وحدة المعايير المعتمدة.
من هذا المنطلق، يبرز مفهوم الأمن الروحي كمرجعية أساسية في النموذج المغربي، غير أن فعاليته تظل رهينة بمدى وضوح حدوده وضوابطه، حتى لا يتحول إلى مفهوم قابل للتأويل الانتقائي. فالأمن الروحي، في أفقه الدستوري، يفترض أن يكون إطارًا ضامنًا للتعددية، لا أداة لإعادة ترتيبها بشكل غير متكافئ.
وعليه، فإن الحاجة تبدو قائمة إلى توضيح مؤسساتي مسؤول، يبيّن للرأي العام الأسس القانونية التي تؤطر التعامل مع هذه الوقائع، ويؤكد على خضوع أي تدخل لمبدئي الضرورة والتناسب، بما يعزز الثقة في دولة القانون.
إن هذا التنبيه، إذ يحرص على تجنب منطق الوشاية أو الانزلاق نحو المقاربة الأمنية، فإنه يدعو إلى ترسيخ مقاربة حقوقية متوازنة، قوامها الإنصاف والوضوح، بما يضمن أن تظل المواطنة إطارًا جامعًا لا يقبل التمييز أو الامتياز، وأن يظل تدبير التعدد الديني مندرجًا ضمن أفق دستوري يحمي الجميع على قدم المساواة.
فهل هذه صدفة أم مصادفة حيث إننا عايشنا البهائيين المغاربة الذين نقصد بالسجن المدني بالدالبيضاء بالحي الجنائي ، ( الأوروبي ) خلال فترة اعتقالنا ، وإن لأغلبهم علاقة مصاهرة مع الإيرانيين ، وحيث زوجاتهم الإيرانيات كن معتقلات أيضا في نفس الفترة ، وسؤال الصدفة والمصافة يهم بنفس القدر ان الطائفة موضوع الوقائع سياح وافدين من الارض المحتلة ، ومكان مزاولة الطقوس ، حسب المعطى المتوفر ، حائط يحاذي مقبرة عبرية قديمة ( ميعارة ) ؟ .
* مصطفى المنوزي
متابعة شقيقتي مارادونا ومحاميه بتهمة “الإدارة الاحتيالية”
لهذا السبب سيغيب البرازيلي ميليتاو عن كأس العالم
ميزات جديدة ذكية قد تفاجئك في سماعات AirPods
هشام البلاوي يستقبل المدعي العام لأذربيجان
رغم الاحتجاجات مجلس النواب يصادق على مشروع قانون تنظيم مهنة العدول
عاجل:الإمارات تعلن انسحابها من “أوبك” و”أوبك+”
فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون يحطم الرقم القياسي لإيرادات شباك التذاكر
صدمة للمنتخب الجزائري قبل مونديال 2026
أمن الملاحة في مضيق هرمز موضوع قمة خليجية تشاورية
اهتمام مغربي ببرنامج الغواصات المتقدم لسيول
في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
اختتام الدورة السابعة لمهرجان إبداعات سينما التلميذ بالحي المحمدي
الذهب يتراجع إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع
هذا هو آخر أجل لأداء رسم السكن والخدمات الجماعية
توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء
الوزيرة أمل الفلاح السغروشني تتوج بجائزة البحر الأبيض المتوسط
ترامب يجمع فريقه للأمن القومي بشأن إيران
ريال مدريد يكشف طبيعة إصابة كيليان مبابي
حكومة جزر الكناري تتبنى موقف مدريد الداعم للمخطط المغربي للحكم الذاتي
طاقم تحكيم مغربي لقيادة مباراة ضمن منافسات الدوري الوطني التنزاني
البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”
عرض وزير الداخلية أمام الملك.. برنامج “القصر” لـ (2026-2034)!!؟
من “وثيقة المدينة” إلى هندسة الإسلام المغربي.. 1/2-خطبة جمعة تتحول إلى بيان دولة!!؟
ذاكرة أبطال الكرة الحديدية، خط أحمر
صور مارادونا جثة هامدة تهز محاكمة الفريق الطبي
التكليف العرفي وتعقيد العلاقة بين المحامي وموكله والولوج القضائي
الصويرة: شبكة جمعيات محمية أركان للمحيط الحيوي تواصل لقاءاتها التشاورية والتكوينية
في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
مونديال 2026: منظمات حقوقية تحذر من السفر إلى أمريكا
سعيد الكحل: حين تخسر الأحزاب رِهان المبادَرة والمصداقية
مونديال 2026: الخارجية الأميركية تنفي نيتة استبدال إيران بإيطاليا
الإسلام السياسي: عندما تتحول القداسة إلى أداة هيمنة
أيقونة الروك العالمية “برايان آدامز” يحيي حفلا لأول مرة بالمغرب
إصابة مجتبى خامنئي “بالغة” لكنه بكامل وعيه
توضيح OFPPT حول الاختراق السيبيراني لقاعدة بيانات المكتب
تنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة
سعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
مصطفى رجوان يفوز بجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها العشرين
الإمارات تؤجل تسليم 30 مقاتلة من طراز ميراج 2000-9 إلى المغرب
جمهورية ساو تومي وبرينسيب تدعم مغربية الصحراء
البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”
إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج
“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء
ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
الاكثر مشاهدة
-
رياضة منذ 5 أيامصور مارادونا جثة هامدة تهز محاكمة الفريق الطبي
-
على مسؤوليتي منذ 24 ساعةفي زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
-
دولي منذ 5 أياممونديال 2026: منظمات حقوقية تحذر من السفر إلى أمريكا
-
رياضة منذ 5 أياممونديال 2026: الخارجية الأميركية تنفي نيتة استبدال إيران بإيطاليا
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامالإسلام السياسي: عندما تتحول القداسة إلى أداة هيمنة
-
دولي منذ 6 أيامإصابة مجتبى خامنئي “بالغة” لكنه بكامل وعيه
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامتنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة
-
على مسؤوليتي منذ يومينسعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
