Connect with us

على مسؤوليتي

إلياس العمري.. السخافة والسياسة والهلوسة 3/1

نشرت

في

* مراد بورجى 1/3

بعد خمس سنوات من “الإبعاد” والشروع في الحساب، خرج إلياس العمري، عبر موقع الزميلة “هسبريس”، ليقدم الاعتذار ويطلب الصفح، عدة مرات خلال حواره هذا، عما اقترفه من أفعال، أساءت للعديد من الناس، قبل أن يتوجه بصفة غير مباشرة لمن كانوا وراء “إبعاده” من المشهد السياسي ليطلب منهم العفو، ويقول إنه سيظل بعيدًا عن السياسة، وأنه يودُّ فقط “الإذن” له كي يمتهن مهنة الصحافة، عبر إذاعة “كاب راديو”، التي يدعي أنه سيشرف على تسييرها، بعدما جعلوا منه من قبل “صحافي آخر ساعة”.

هذه هي خلاصة الخرجة الإعلامية، التي اعتقدت الزميلة المحترمة نعيمة لمباركي، أنه من خلالها قد تجعل إلياس العمري، الأمين العام الأسبق لما تبقى من حزب الأصالة والمعاصرة، ورئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة “المُقال”، يُفسر للذين كان يتجبّر عليهم، كيف فجأة ذهب “المخزن” بنوره؟.

نعم، “المخزن” و”الفوق” و”مّالين الوقت” وما شاكل ذلك هو الفلك الذي يُحاول إلياس العمري، وكذا أمثاله، أن يجعلك تعتقد أنه يسبح فيه، فيما هناك “غمّاقين” آخرين أكبر من إلياس العمري، الذين يحشرون القصر وحتى الملك محمد السادس نفسه، وهم كثيرون…، أمام هؤلاء تعتقد لوهلة أنك تتلقّى التعليمات الآتية من “المحيط الملكي” أو “المربع الذهبي”!.

لَّا نعم آسْ، الفوق “كاين غير الله”، أمّا التحت، “نتبع الكذاب حتى لعند الباب”.

ولهذا، إذا كان “السي” إلياس يرفض، كل مرة، الجواب على العديد من الأسئلة، التي كانت تطرحها الزميلة نعيمة، بإلحاح، لابأس أن أحاول أنا زميلها الجواب مكانه.

لكي نفهم كل ما جرى منذ خروج فؤاد عالي الهمة من القصر ببلاغ من الديوان الملكي، ليُمارس السياسة ولغاية اليوم، لا يلزمنا لهذه الفترة من الزمن تحليل أو تأويل، بل أن نحكي أولًا عن ماذا وقع فعليا على أرض الواقع، ونعود بالقارئ لتواريخ محددة، بعد أن نرفع الالتباس “La Confusion” على ما نود معرفته، بنهج أسلوب الاستقصاء المبني على المعلومة ومصدرها والاعتماد على الوقائع وإثباتها بزمكانها، بعيدًا عن أسلوب الغموض “Le Flou”، الذي نهجه إلياس العمري، خلال إجراء الزميلة لمباركي الحوار معه، من قبيل: “كنت مع مسؤولين”، و”ماغنجاوبكش”، و”مانگولش ليك فين ومع من”، و”ماتسولينييش على هاذ الشي”… في سياق لعبة الالتباسات هذه، نجد، مثلا، في معرض أجوبته، تلك الصيغة الغامضة والمناوِرة، في تفسير “الإبعاد”، الذي يسميه هو بـ”الانسحاب”، أجاب قائلًا: “لقد انسحبت من العمل السياسي عن قناعة شخصية، ومن قرأ ذلك كغضبة عني فله ذلك”.

وهنا، أقول لزميلتي، وبصريح العبارة، إنه إبعاد وليس انسحابا، وأن الذي “أبعد” إلياس العمري، في بادئ الأمر، من على كرسي رئاسة حزب الأصالة والمعاصرة، هو الملك محمد السادس نفسه، كان ذلك في خطاب الذكرى 18 لعيد الجلوس (29 يوليوز 2017)، عندما وجّه له ولأمثاله من الطبقة السياسية، ومعهم المسؤولون العموميين، اتهامات خطيرة بإفساد السياسة، والانحراف بها عن جوهرها النبيل، وحمّلهم مسؤولية عزوف المواطنين عن المشاركة في الانتخابات، واتهمهم بأنهم “يتسابقون إلى الواجهة للاستفادة سياسيا وإعلاميا، من المكاسب المحققة”، و”عندما لا تسير الأمور كما ينبغي، يتم الاختباء وراء القصر الملكي”، ثم ختم الجالس على العرش كلامه بالقول، بنبرة غاضبة: “لكل هؤلاء أقول: كفى، واتقوا الله في وطنكم… إما أن تقوموا بمهامكم كاملة، وإما أن تنسحبوا”، مهددا بالمحاسبة.

وعقب ذلك بأسبوع، وبعدما فهم أنه معني بالخطاب الملكي، قدّم إلياس استقالته من الأمانة العامة للبام، يوم 7 غشت 2017، خوفًا من تبعات الخطاب الملكي، لأنه انتبه إلى أن “الهلوسة” قد تمكنت منه، وكان قد توهم وأوهم آخرين أنه بإمكانه منافسة عبد الإله بنكيران على كرسي رئاسة الحكومة، وأن فوز البيجيدي بالمقعد الأول، دفعه إلى ما أسماه بنكيران بـ”التآمر” مع بعض أحزاب المعارضة، ومعهم أخنوش وحزبه، وكذلك البيان، الذي استدعى له حميد شباط ومصطفى الباكوري ليجتمعا مع إدريس لشگر بمكتبه بمقر حزب الاتحاد الاشتراكي بشارع العرعار في حي الرياض، وانقلاب حميد شباط على كل ما كان يريد إلياس العمري فعله خارج الأجندة الانتخابية، وانكشاف أن هذه المؤامرة، كان وراءها إلياس، ولا أحد كان وراءه هو، حسب ما تواتر من معطيات في تلك المرحلة.

خلقت هذه “الهلوسة” أنانية جعلت إلياس العمري يفقد البوصلة وينسى ويتناسى أنه بدون “الغطاء” لا يساوي شيئا، فذهب به غروره حدّ “اتهام” القصر والأحزاب بـ”طبخ” دستور 2011، في “تهديد” مبطن، بعد أن قال إنه يعرف أين تم طبخ هذا الدستور، وأكد أنه لم يصوّت عليه، ناهيك عن أنه أصبح يوحي للبعض أنه “جليس الملك”، ثم بدأ ينهج أسلوب “التحكّم” في بعض المسؤولين، حتى روج لنفسه كونه من تحكّم في انتخاب أشخاص على رأس أحزاب بعينها، إلاّ أنه عندما حاول إصدار أوامر للمدير العام للأمن الوطني وقتها تدخل الشرقي الضريس، ورفع هذا الأخير تقريرا مفصلا لفؤاد عالي الهمة، الذي كان إلياس يستمد منه “خلسة” قوّته، فكان أن انتهى الكلام.

كان إلياس المسكين يتوهّم أن الجهات الغاضبة قد لا تستغني عن وجوده “الخارق”، قبل أن يتأكد من أن “الهالة”، التي ظل يعطيها عن نفسه، لم تكن سوى قناع من ورق، فقد اكتشف أن الحياة تمضي عادية بدونه، أو لعلها باتت انسيابية بالضبط لأنها أصبحت بدونه، وهكذا وجد نفسه مطرودا شر طردة من الساحة السياسية، وظل يترقب من بعيد ويرصد الاستمرار في وَصْد الأبواب في وجهه، في المقابل بات يرى ويسمع عن يوم الحساب، الذي فتحه القضاء في وجه العديد من وجوه تلك الطبقة السياسية، وهو ما يُفسِّر خروجه لـ”المزاوگة”، من خلال موقع الزميلة هسبريس، طلبا للمسامحة.

كان على إلياس العمري أن يحترم الزميلة التي حاورته، والموقع الذي استضافه، ويتحدث بلسان “الحقيقة”، التي رفع رايتها في الحوار، ويُجيب على الأسئلة المطروحة، ويكشف عن الملابسات الحقيقية، التي دفعته إلى تقديم استقالته، سواء الأولى من أمانة الحزب، أو الثانية من رئاسة جهة طنجة تطوان الحسيمة، وصولا إلى السؤال، الذي قالت فيه زميلتي نعيمة “كيف يمضي البام إلى التدهور ولا يتحرك إلياس”، واسترسلت في القول “الحزب ديالك، أنتَ اللي بنيتيه”، فجاء “نفي” إلياس ملتويا ملتبسا دون رد صريح على تسويق فكرة أن “البام ديالو وهو اللي بناه”… وهنا، سأفاجئ زميلتي بالقول إن إلياس لا علاقة له بتأسيس حركة لكل الديمقراطيين، ولا بتأسيس البام، في حين كان يحضر للأشغال مثلما كنتُ، أنا أيضا، أحضرها… فلم يكن موجودا ضمن اللجنة، التي اشتغلت على أرضية حركة لكل الديمقراطيين، وعندما تأسست، لم يكن له وجود في هياكل الحركة، وعندما جرى التحضير لتأسيس البام، لم يكن إلياس ضمن المُحضِّرين لوثائقه، ولا ضمن المؤسسين، ولم يكن له وجود في هياكل الحزب، الرجل خرج من الدراسة في المرحلة الإعدادية دون الحصول على شهادتها، ما يعني أن أقصى شهادة يتوفر عليها هي شهادة الابتدائي.
ولم يظهر إلياس إلاّ بعد أن تبوّأ حزب الأصالة والمعاصرة الرتبة الثانية في الانتخابات الجماعية ليوم 12 يونيو 2009، وتشكّل فريق البام بمجلس المستشارين، بعد أن كان الحزب بفريق واحد، وجلس محمد الشيخ بيد الله، الأمين العام للحزب آنذاك، على كرسي رئاسة هذا المجلس، رغم وجود حزب الأصالة والمعاصرة في المعارضة، وعندما بدأ الحزب في هيكلة نفسه، بعدما خاض كل ذلك بدون هيكلة، بدأ إلياس العمري يحضر للمقر بانتظام، ويشارك بين الفينة والأخرى في اجتماعات المكتب السياسي، الذي ليس هو عضو فيه، وهو ما دفع، يوما، بأحد أعضاء المكتب السياسي، المسمى موحا بويرگا الذي لاحظ أن إلياس لم يعد يكتفي بالحضور، بل حاول القفز وأخذ الكلمة، ما دعا القيادي الغاضب من وجود إلياس فيهم ولم يكن منهم إلى مقاطعته وإسكاته ومساءلته حول “من يكون؟”، و”بأي صفة يتناول الكلمة في اجتماع للمكتب السياسي للحزب؟”، وطلب منه مغادرة قاعة الاجتماع، وهو ما فعله إلياس مذلولًا أمام ذهول الجميع ، بمن فيهم فؤاد عالي الهمة، وهي الواقعة التي جعلت الهمة يبحث لإلياس عن صفة تمكنه من الوجود داخل الحزب، فكان أن عيّنه محمد الشيخ بيد الله في منصب منسق عام مكلف بالإدارة والتنظيم، وهو المنصب الذي كان أول من تولاه هو فاتح الذهبي، الذي كان الهمة قد استقدمه من وزارة الداخلية.

هذا المنصب المفتاح “clé” عرف إلياس العمري كيف يستغله، ويستعمل قربه من الهمة، للدخول في معاملات غامضة والاستئساد على المتعاملين، من داخل الحزب وحتى من داخل ومحيط إدارات عمومية، وأصبح يظهر، بحكم المنصب الجديد الذي لم يتح له فقط الاطلاع على كل أسرار الإدارة والتنظيم، بل وأساسا بناء علاقات شبكية، بصورة الماسك بمفاتيح الحزب، وأضحى يتجاوز حتى الأمناء العامين، الذين اشتغل معهم، خصوصا أنه، منذ عودة فؤاد عالي الهمة إلى القصر، بدأ إلياس يدخل في لعبة “الغموض”، والقرارات “الغامضة”، والجهات “الغامضة”، التي ظل يستعملها لمزيد الاستقواء، وهو يُروج لنفسه، في بادئ الأمر، أنه “صديق صديق الملك”، صداقة لهث وراءها خلال وجود فؤاد عالي الهمة بمدينة الحسيمة للإشراف على تدخل السلطات لإنقاذ منكوبي زلزال الريف يوم 24 فبراير 2004.
يُتبع..

 

إعلان
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية

نشرت

في

اعاد دستور 2011 التوازن الى الهوية الوطنية المغربية بالمصالحة مع الذات الأمازيغية التي كانت منذ قرون سحيقة والى اليوم صلب الهوية المغربية وركيزتها. ذاك ما تؤكده الأبحاث العلمية في مجال الاركيولوجيا بعيدا عن ايديولوجيا الاستيلاب والابتلاع المشرقي والغربي.

رغم نسيم الموجة الدستورية الجديدة, لا زال بين ظهرانينا من يعيش خارج التاريخ و الجغرافيا ويصر على التمسك بعقلية الاقصاء والتهميش، فقط لانه وجد نفسه متشبعا بفكر قومي أو داخل منظومة لغوية يعتقد أن راسمالها الرمزي له قيمة أكبر في السوق اللغوية. ولأن المغلوب يقلد دوما الغالب كما يقول ابن خلدون ، فإن فئة من النخبة ومن يقتدي بها، تبحث عن انتماء لغوي او ثقافي بديل، عن وعي او لاوعي، اعتقادا منها أن ذلك ربما ينتشلها من وهم دونية لغتها وثقافتها، وقد يمتد ذلك الى احتقار الذات ومحاربة كل من يدافع عن حقوقها وضرورة حمايتها.

هذا هو حال بعض من بني جلدتنا ولو كانت اصولهم من هذا الوطن أو عاشروا الأمازيغ الشعب الأصلي لتامازغا لأكثر من أربعين يوما او منذ اولى الهجرات قرونا خلت، لكنهم يكنون العداء للمكون الأمازيغي في هويتهم الوطنية، بل تحول العداء الى هوس مرضي وصل الى حد يمكن معه الحديث عن ظاهرة مقلقة هي “الامازيغوفوبيا” سواء في الواقع المعيش أو على وسائل التواصل الاجتماعي.

كمثال على ذلك ما تلقيته هذه الأيام من تعليقات قدحية كثيرة، بعد نشر صور حول وقفة احتجاجية بالرباط رفع فيها العلم الأمازيغي. هو أمر عادي جدا لأنه علامة مميزة للأمازيغ بشمال افريقيا كلها، وكرمز يوحد الشعب الأمازيغي بالمنطقة وايضا جزر كناري وبعض دول الساحل والصحراء وأيضا الديسبورا ، تماما كما يحمل مناصرو فرقة كرة القدم اعلامها الخاصة.

ما حملته التعليقات المعادية، من سب و قذف وحتى تهديد ومس بالكرامة وحقوق المواطنة، تنم وتكشف عن جهل مطبق، وتؤكد أنه يجب بذل مجهود اكبر في التوعية بقيم المواطنة وفي شرح معنى الوطن والوطنية وفلسفة الوطن واللحمة الوطنية ، وايضا معاني الديمقراطية والوحدة والتنوع، وقبل ذلك إعادة تلقين الدين الحقيقي والتركيز على فلسفة اختلاف الثقافات واللغات والاعراق والألوان وحتى المعتقدات ، الى جانب واجبات المواطن في احترام الاختلاف والايمان بالتعددية وأهمية العيش المشترك واحترام الحق في الحياة وحرية المعتقد والاهم إنسانية الإنسان.

كل ذلك لوقف الامازيغوفوبيا، التي قد تتحول الى سرطان ينخر الذات الوطنية ويهدد لحمة المغاربة ويمس بحق المواطنة للجميع.

* أوسي موح الحسن ⵓⵙⵙⵉⵎⵓⵃ ⵍⴰⵃⵙⵏ
قطار الدار البيضاء سطات 27/4/2026

ملحوظة: مقال رأي دون الاستعانة بالذكاء الاصطناعي.

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

سعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية

نشرت

في

بواسطة

شنت مواقع تنظيمات الإسلام السياسي، بكل أطيافها حملة شعواء على خلفية مشهد أداء عناصر من طائفة الحريديم اليهودية صلاتهم عند باب دكالة بمراكش. والملاحظ، من خلال ما نشرته تلك المواقع، أن الهدف من الحملة لم يكن هو الحدث في حد ذاته، بقدر ما كان مطية لتوجيه السهام للنظام الملكي باعتباره المستهدف الرئيسي.

ذلك أن متزعمي الحملة والنافخين في الرماد بغاية إشعال الفتنة وتسويغ سردياتهم المعادية للنظام تحت شعارات دعم فلسطين وغزة ومناهضة التطبيع، هم أساسا من جماعة العدل والإحسان وحزب العدالة والتنمية وحلفائهم المتياسرين داخل الهيئات التي أسسوها تحت يافطة دعم فلسطين ومناهضة التطبيع.

وفي هذا السياق، سارعت جماعة العدل والإحسان إلى استثمار الواقعة للتحريض ضد النظام، من خلال افتتاحية نشرتها هيئة تحرير موقعها الرسمي، يوم 23 أبريل 2026، تحت عنوان “حول الحدث الاستفزازي الخطير لليهود الصهاينة في باب دكالة بمراكش”؛ حيث لجأت إلى المصادرة على المطلوب باتهام السلطات بالعلم المسبق والتنسيق مع أفراد طائفة الحريديم لأداء شعائرهم في المكان والزمان نفسيهما ـ وهو ادعاء يفتقر إلى دليل حاسم ـ لتبني على ذلك سرديتها البئيسة بأن “محاكاة طقوس “حائط البراق” في باب دكالة ليست ممارسة دينية بريئة، بل هي محاولة لربط معلم تاريخي مغربي أصيل برواية يهودية صهيونية تهدف إلى تزوير التاريخ وتهويد الأماكن، تماما كما يحدث في القدس المحتلة”.

وليس غريبا أن تُغذي مزاعم الجماعة وهلوسات حلفائها الإشاعات التي روج لها نظام الكابرانات على نطاق واسع حول تواطؤ الدولة مع اليهود لتهجير مغاربة من أحيائهم أو مدنهم ليستوطنوها؛ إذ ارتبطت هذه الإشاعات بعمليات ترميم أحياء تاريخية لليهود (الملاح) أو بشراء عقارات، كما ترددت ذات الإشاعة بقوة عقب ترحيل سكان القصر الكبير إثر الفيضانات، وتروّج اليوم على خلفية قرار هدم بعض الأحياء القديمة بالدار البيضاء.

من ينفخ في الرماد يعمي عينيه.

ليعلم النافخون في الرماد أن المغاربة أكثر نضجا مما يعتقدون، وأكثر إدراكا لأهداف الجماعة ووعيا بخلفياتها الأيديولوجية وارتباطاتها الخارجية وخدمتها للأجندات المعادية للمغرب ولنظامه الملكي ووحدته الترابية. وتكفي نقرة واحدة على فيديوهات قيادات الجماعة ليتأكد المرء من مدى عداء الجماعة للنظام وسعيها الخبيث للانقلاب عليه لإقامة نسخة من نظام الملالي الذي تناصره في عدائه للمغرب وفي همجيته الدموية بحق الشعب الإيراني. اليوم جاءت الجماعة تتمسح بالوطنية والهوية المغربية وهي التي عملت طيلة عقود على تخريبها وتمزيق نسيجها والخروج عن ثوابتها. ذلك أن الجماعة لم يثبت عنها أنها ناصرت القضية الوطنية الأولى أو أدانت موقف إيران الداعم للبوليساريو بالمال والسلاح والتدريب، أو احتجت، كأضعف الإيمان، على تصريحات ممثل إيران المعادية لوحدتنا الترابية بالأمم المتحدة.

بكل وقاحة تتحدث الجماعة عن الوطنية كما لو أنها تشكل مكونا أساسيا من مكونات هويتها السياسية وعقيدتها الأيديولوجية التي توجه مشروعها السياسي وتبني عليها مواقفها. فمنذ متى زينت الجماعة مقراتها بالأعلام الوطنية؟ أو متى حمل عناصرها تلك الأعلام خلال الوقفات التضامنية أو المظاهرات الاحتجاجية التي دعوا إليها؟ بل متى دعت الجماعة وحلفاؤها إلى الاحتجاج ضد هجمات البوليساريو على ساكنة المدن في الأقاليم الصحراوية؟ أو شاركت المغاربة فرحتهم بقرار مجلس الأمن 2797؟

لا شك أن إستراتيجية الجماعة تروم استنساخ مخطط جماعة الإخوان المسلمين وأذرعها في مصر المتمثل في ضرب قطاع السياحة بهدف تجفيف موارد الدولة، ومن ثم تأزيم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ودفعها إلى الانفجار. فالجماعة وحلفاؤها الساعون إلى إثارة الفتنة لم يكلفوا أنفسهم “التبيّن” المأمور به شرعا؛ إذ لو فعلوا لأدركوا أن طائفة الحريديم جماعة من اليهود الأرثوذكس المتشددين الذين يلتزمون بشكل صارم بالتعاليم الدينية اليهودية التقليدية (الهلاخاه)، لدرجة أنهم يؤدون الصلاة حيثما أدركهم وقتها؛ ومن ثم فصلاتهم عند باب دكالة أمر عادي بدون خلفيات أو أبعاد. وكان أجدر بالجماعة وحلفائها أن يستحضروا أن الحريديم أشد عداء للصهيونية ولقيام دولة إسرائيل، وأن المسلمين في الدول الغربية، بمن فيهم أتباع الجماعة، يقيمون صلواتهم في الشوارع والساحات العمومية فيقطعون الطرقات دون أدنى احتجاج من مواطني تلك الدول. بل من الدول الغربية من تخصص فسحة زمنية للمسلمين لتناول فطورهم في رمضان، وأخرى تشاطر المسلمين أجواء استقبال الشهر الكريم.

لا جدال في أن جماعة العدل والإحسان وحلفاءها بسلوكهم الرافض لمشهد صلاة الحريديم عند سور مراكش، وتحريضهم ضد اليهود يثبتون للشعب المغربي أنهم دعاة كراهية وعنصرية يناهضون القيم الديمقراطية التي يتشدقون بها. كما يؤكدون، من جديد لمن يحتاج التأكد، أنهم حمَلَة مشروع سياسي لأكثر الأنظمة استبدادا وهمجية. لقد أعمتهم أحقادهم وعنصريتهم عن التمييز بين اليهود كطائفة دينية وبين الصهيونية كحركة استعمارية. لهذا لم يخطئوا فقط في حق اليهود المغاربة، بل أساسا في حق الشعب المغربي بعد أن تنكّروا لهويته الثقافية المنفتحة ولعقيدته الدينية السمحة ولوطنيته بكل روافدها التي يقرها الدستور. كانت رسالة المراكشيين، وهم يمرون بكل أدب على الحريديم أثناء صلاتهم دون أن يزعجهم أحد أو يتطفل عليهم متطفل، بليغة تجسد قيم الانفتاح والتعايش؛ وفي نفس الوقت جوابا على المتنطعين الذين ينصبون أنفسهم ناطقين باسم الشعب.

لهذا وجب القول بأن على الجماعة أن تدرك أن الذي ” يحاول العبث بأمن واستقرار المغرب وهويته” ليس اليهود الذين عاشوا قرونا طويلة في تعايش تام مع مكونات الشعب المغربي قبل مجيء الإسلام وإلى اليوم، بل المتاجرون بالدين وسماسرة القضية الفلسطينية. لقد خرّبوا دولا ومزقوا شعوبا باسم الدين وباسم فلسطين. ولن يسمح المغاربة لهؤلاء التجار والسماسرة بأن يفرضوا عليهم ثقافتهم العنصرية وعقائدهم التكفيرية.

من هنا وجب الرد على الجماعة بمثل ما ختمت به افتتاحيتها: “هذا الاستفزاز الإسلاموي في مراكش “تنظيف الحائط”، يجب أن يكون جرس إنذار للجميع، يدعو إلى رص الصفوف والتصدي بحزم لكل من يحاول العبث بأمن واستقرار المغرب وهويته”.

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

تنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة

نشرت

في

في سياق يتسم بحساسية متزايدة تجاه قضايا الهوية والتدين، يظل من واجب الفاعل الحقوقي أن يذكّر بثابتين لا يستقيم بدونهما أي نقاش عمومي رصين: أولهما أن حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر حق أصيل، تكفله الوثيقة الدستورية وتدعمه الالتزامات الدولية للمملكة؛ وثانيهما أن هذا الحق لا يكتسب معناه الكامل إلا في ظل مبدأ المساواة وعدم التمييز بين المواطنات والمواطنين.

وفي هذا الإطار، تم تسجيل ممارسات طقوسية ذات طابع ديني في فضاء ذي حمولة تاريخية وأثرية، تخللتها تجمعات وقراءات وصلوات، بشكل علني، وفي مواقع معروفة بحساسيتها الرمزية. كما لوحظ أن هذه الممارسات تكررت في أكثر من مدينة خلال فترات متقاربة.

وفي مقابل ذلك، تستحضر الذاكرة الحقوقية واقعة سنة 1984، حين تم توقيف عدد من المنتمين إلى الطائفة البهائية بمدينة الدار البيضاء، على خلفية تقدمهم بطلب إداري يروم تخصيص فضاء للدفن خاص بطائفتهم، وهو ما قوبل حينها بتدخل زجري بدل المعالجة الحقوقية.

إن استحضار هذه الوقائع لا يروم المقارنة الاختزالية أو المفاضلة بين جماعات دينية، بل يندرج ضمن مساءلة مشروعة حول مدى تكافؤ شروط ممارسة الحرية الدينية، وكيفية تفعيلها في الفضاء العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بأماكن ذات رمزية تاريخية.

إن الإشكال، في جوهره، لا يتعلق بهوية الفاعلين، بل بمدى اتساق تدخلات السلطة العمومية مع مبدأي المساواة والحياد. فحين تُفهم بعض الممارسات كأنها تحظى بهامش أوسع من التسامح، مقابل تضييق سابق أو لاحق على ممارسات أخرى، فإن ذلك يطرح تساؤلات حول وحدة المعايير المعتمدة.

من هذا المنطلق، يبرز مفهوم الأمن الروحي كمرجعية أساسية في النموذج المغربي، غير أن فعاليته تظل رهينة بمدى وضوح حدوده وضوابطه، حتى لا يتحول إلى مفهوم قابل للتأويل الانتقائي. فالأمن الروحي، في أفقه الدستوري، يفترض أن يكون إطارًا ضامنًا للتعددية، لا أداة لإعادة ترتيبها بشكل غير متكافئ.

وعليه، فإن الحاجة تبدو قائمة إلى توضيح مؤسساتي مسؤول، يبيّن للرأي العام الأسس القانونية التي تؤطر التعامل مع هذه الوقائع، ويؤكد على خضوع أي تدخل لمبدئي الضرورة والتناسب، بما يعزز الثقة في دولة القانون.

إن هذا التنبيه، إذ يحرص على تجنب منطق الوشاية أو الانزلاق نحو المقاربة الأمنية، فإنه يدعو إلى ترسيخ مقاربة حقوقية متوازنة، قوامها الإنصاف والوضوح، بما يضمن أن تظل المواطنة إطارًا جامعًا لا يقبل التمييز أو الامتياز، وأن يظل تدبير التعدد الديني مندرجًا ضمن أفق دستوري يحمي الجميع على قدم المساواة.

فهل هذه صدفة أم مصادفة حيث إننا عايشنا البهائيين المغاربة الذين نقصد بالسجن المدني بالدالبيضاء بالحي الجنائي ، ( الأوروبي ) خلال فترة اعتقالنا ، وإن لأغلبهم علاقة مصاهرة مع الإيرانيين ، وحيث زوجاتهم الإيرانيات كن معتقلات أيضا في نفس الفترة ، وسؤال الصدفة والمصافة يهم بنفس القدر ان الطائفة موضوع الوقائع سياح وافدين من الارض المحتلة ، ومكان مزاولة الطقوس ، حسب المعطى المتوفر ، حائط يحاذي مقبرة عبرية قديمة ( ميعارة ) ؟ .

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة
رياضة منذ 3 دقائق

متابعة شقيقتي مارادونا ومحاميه بتهمة “الإدارة الاحتيالية”

رياضة منذ 17 ساعة

لهذا السبب سيغيب البرازيلي ميليتاو عن كأس العالم

تكنولوجيا منذ 18 ساعة

ميزات جديدة ذكية قد تفاجئك في سماعات AirPods

واجهة منذ 19 ساعة

هشام البلاوي يستقبل المدعي العام لأذربيجان

سياسة منذ 20 ساعة

رغم الاحتجاجات مجلس النواب يصادق على مشروع قانون تنظيم مهنة العدول

اقتصاد منذ 21 ساعة

عاجل:الإمارات تعلن انسحابها من “أوبك” و”أوبك+”

منوعات منذ 21 ساعة

فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون يحطم الرقم القياسي لإيرادات شباك التذاكر

رياضة منذ 22 ساعة

صدمة للمنتخب الجزائري قبل مونديال 2026

دولي منذ 23 ساعة

أمن الملاحة في مضيق هرمز موضوع قمة خليجية تشاورية

مجتمع منذ 24 ساعة

اهتمام مغربي ببرنامج الغواصات المتقدم لسيول

على مسؤوليتي منذ 24 ساعة

في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية

منوعات منذ يوم واحد

اختتام الدورة السابعة لمهرجان إبداعات سينما التلميذ بالحي المحمدي

اقتصاد منذ يوم واحد

الذهب يتراجع إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع

مجتمع منذ يوم واحد

هذا هو آخر أجل لأداء رسم السكن والخدمات الجماعية

واجهة منذ يوم واحد

توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء

تكنولوجيا منذ يومين

الوزيرة أمل الفلاح السغروشني تتوج بجائزة البحر الأبيض المتوسط

دولي منذ يومين

ترامب يجمع فريقه للأمن القومي بشأن إيران

رياضة منذ يومين

ريال مدريد يكشف طبيعة إصابة كيليان مبابي

سياسة منذ يومين

حكومة جزر الكناري تتبنى موقف مدريد الداعم للمخطط المغربي للحكم الذاتي

رياضة منذ يومين

طاقم تحكيم مغربي لقيادة مباراة ضمن منافسات الدوري الوطني التنزاني

رياضة منذ أسبوع واحد

البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

عرض وزير الداخلية أمام الملك.. برنامج “القصر” لـ (2026-2034)!!؟

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

من “وثيقة المدينة” إلى هندسة الإسلام المغربي.. 1/2-خطبة جمعة تتحول إلى بيان دولة!!؟

رياضة منذ أسبوعين

ذاكرة أبطال الكرة الحديدية، خط أحمر

رياضة منذ 5 أيام

صور مارادونا جثة هامدة تهز محاكمة الفريق الطبي

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

التكليف العرفي وتعقيد العلاقة بين المحامي وموكله والولوج القضائي

واجهة منذ أسبوع واحد

الصويرة: شبكة جمعيات محمية أركان للمحيط الحيوي تواصل لقاءاتها التشاورية والتكوينية

على مسؤوليتي منذ 24 ساعة

في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية

دولي منذ 5 أيام

مونديال 2026: منظمات حقوقية تحذر من السفر إلى أمريكا

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

سعيد الكحل: حين تخسر الأحزاب رِهان المبادَرة والمصداقية

رياضة منذ 5 أيام

مونديال 2026: الخارجية الأميركية تنفي نيتة استبدال إيران بإيطاليا

على مسؤوليتي منذ 6 أيام

الإسلام السياسي: عندما تتحول القداسة إلى أداة هيمنة

منوعات منذ أسبوعين

أيقونة الروك العالمية “برايان آدامز” يحيي حفلا لأول مرة بالمغرب

دولي منذ 6 أيام

إصابة مجتبى خامنئي “بالغة” لكنه بكامل وعيه

تكنولوجيا منذ أسبوعين

توضيح OFPPT حول الاختراق السيبيراني لقاعدة بيانات المكتب

على مسؤوليتي منذ 6 أيام

تنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة

على مسؤوليتي منذ يومين

سعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية

منوعات منذ أسبوعين

مصطفى رجوان يفوز بجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها العشرين

واجهة منذ أسبوع واحد

الإمارات تؤجل تسليم 30 مقاتلة من طراز ميراج 2000-9 إلى المغرب

سياسة منذ أسبوعين

جمهورية ساو تومي وبرينسيب تدعم مغربية الصحراء

رياضة منذ أسبوع واحد

البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”

واجهة منذ شهرين

إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج

منوعات منذ 3 أشهر

“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء

الجديد TV منذ 3 أشهر

ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء

واجهة منذ 4 أشهر

اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة

رياضة منذ 5 أشهر

مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد

سياسة منذ 6 أشهر

🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي

رياضة منذ 6 أشهر

الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء

الجديد TV منذ 9 أشهر

الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge

رياضة منذ 10 أشهر

“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري

رياضة منذ 11 شهر

الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي

الجديد TV منذ 12 شهر

الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر

الجديد TV منذ 12 شهر

المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU

رياضة منذ سنة واحدة

في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف

رياضة منذ سنة واحدة

نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية

الجديد TV منذ سنة واحدة

تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني

الجديد TV منذ سنة واحدة

محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب

رياضة منذ سنة واحدة

للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة

الجديد TV منذ سنة واحدة

هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)

الجديد TV منذ سنة واحدة

بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972

الاكثر مشاهدة