على مسؤوليتي
معز كراجه يكتب..حرب غزة أكثر تعقيدا من أن تختزل في النصر والهزيمة
نشرت
منذ سنتينفي
بواسطة
ريتا المصمودي
بالأمس تحدث نتانياهو عن أربعة شروط لأية صفقة قادمة. الملفت فيها ذلك الشرط الذي يتحدث عن “عدم السماح بعودة مسلحين إلى شمال القطاع”.
هل هذا يعني أنه سيسمح بوجودهم في الجنوب؟! طبعا لا، ولكن هذا شرط تقني سيستخدم كأحد ادوات منع عودة السكان عموما الى الشمال. وهذا ما يفسر أيضا الهدف السياسي من عملية التجويع القائمة هناك، وهو تفريغ الشمال من السكان قدر الإمكان. بعض التقديرات الإسرائيلية تشير الى بقاء حوالى 200 الف انسان من أصل حوالى مليون
خبر آخر ملفت جاء في تسريبات صحيفة واشنطن بوست عن مضمون الصفقة المحتملة، ويتحدث عن احتمالية موافقة 7 ماس على مشاركة 2500 عنصر أمن فلسطيني في إدارة القطاع خلال المرحلة الثانية من الصفقة، الى جانب قوات عربية وأمريكية.
الملفت هنا هو وصف هذه العناصر الأمنية الفلسطينية بأن “لديها ميول للسلطة الفلسطينية، ولكنها لا تمثل السلطة”. وهذا ينسجم مع شرط الحكومة الإسرائيلية وحديثها الدائم عن عدم قبول عودة السلطة الفلسطينية بأي شكل الى القطاع. وهي نقطة خلاف رئيسية بين الحكومة الاسرائيلية والمعارضة وبينها وبين أمريكا أيضا.
المهم هنا، أن عدم قبول عودة السلطة يأتي في سياق المشروع السياسي الإسرائيلي من هذه الحرب و القائم في أحد مرتكزاته على “تفكيك الكيانية الفلسطينية” وإنهاء “التمثيل المؤسساتي الوطني للفلسطينيين”، والتحول لصيغة إدارة بيروقراطية مناطقية مجردة للسكان، بعيدا عن أي تعبير سياسي وطني لهم
بغض النظر عن إمكانية وقدرة إسرائيل على تنفيذ ذلك، المهم أن مثل هذه الاخبار تنفي وتنسف الخرافة الإعلامية التي مازالت تتكرر بعد تسعة شهور ومفادها أن إسرائيل تخوض حربا عمياء لا أفق سياسي لها، أو بشكل أدق، تقول هذه الخرافة الإعلامية أن نتانياهو هو المأزوم الذي يقود حربا بلا هدف
من يريد أن يقرأ ويدقق في الخطاب والسلوك الإسرائيلي وفي تطور وتراكم الفعل الميداني الإسرائيلي، سيدرك أن هناك مشروع واضح وجذري. ولكن للأسف انحسر الوعي الفلسطيني بهذه الحرب ومنذ بدايتها ضمن ثنائية “النصر والهزيمة”، فهناك فريق لا يقرأ الواقع إلا بلغة “الانتصار” ، وفريق آخر لا يرى في الأفق إلا “الهزيمة”، وهما في حالة مناكفات دائمة
واذا دققتم في الرواية الإعلامية العربية ستجدونها أيضا في غالبيتها منقسمة ضمن ذات الثنائية. ومنطق الثنائيات هذه لا يمكن أن يساعدنا على بناء قراءة موضوعية للواقع وتطوراته. فهذه حرب أكثر تعقيدا من أن تختزل في النصر والهزيمة.
الواقع يتغير ويتحول من حولنا كل يوم، ووعينا به ثابت لا يتغير، وهذا ما يجعل الإسرائيلي قادر على تمرير ما يسعى إليه بسهولة اكبر.
* معز كراجه
على مسؤوليتي
من تضخيم الانتظارات إلى تفكيك الخيبة: نحو تضامن نقدي مع المنتخب الوطني
نشرت
منذ 35 دقيقةفي
يناير 29, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
ضخّمتم انتظارات الجماهير الرياضية، فارتفعت منسوبات الأمل إلى سقوف غير مسبوقة، وتحوّل الحلم الجماعي إلى وعد قريب المنال، قبل أن تأتي النتيجة مخيبة، جارحة في رمزيتها، وقاسية في وقعها النفسي. غير أن الخيبة، مهما اشتدّت، لا ينبغي أن تكون لحظة انكسار نهائي، ولا مدخلاً لتصفية الحسابات السهلة، ولا ذريعة للانسحاب من الفضاء العمومي المشترك. بل قد تكون، إذا ما أحسنّا قراءتها، فرصة نادرة لإعادة بناء المعنى، وترميم الثقة، وتصحيح المسار.
من هذا المنطلق، نختار موقع التضامن النقدي مع منتخبنا الوطني: تضامن لا يختبئ خلف خطاب التبرير، ولا يستسلم لمنطق الشتم والتجريح، بل ينتصب في منطقة وسطى مسؤولة، تجمع بين الانتماء واليقظة، بين الغيرة الوطنية والمساءلة الصارمة. فنحن لا نناصر المنتخب لأنه انتصر فقط، بل لأنه يمثلنا، ولأن فشله – كما نجاحه – شأن عمومي يخص المجتمع برمّته، ويعكس عمق اختلالات بنيوية تتجاوز المستطيل الأخضر.
لقد اعتدنا في ثقافتنا الرياضية، كما في غيرها من الحقول، على تضخيم الوعود، ورفع سقف الانتظارات دون بناء شروطها الواقعية. نراكم الخطابات الاحتفالية، ونستسهل صناعة الأبطال، ونستثمر العاطفة الجماعية دون استثمار موازٍ في البنيات، والتكوين، والحكامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة. وعندما تقع الخيبة، نبحث عن كبش فداء: مدرب، لاعب، حكم، أو حتى الحظ، دون أن نجرؤ على مساءلة المنظومة بأكملها، بمن فيها ومن يديرها، ومن يستفيد من أعطابها.
التضامن النقدي، في هذا السياق، ليس موقفًا عاطفيًا، بل هو اختيار أخلاقي وسياسي. أخلاقي، لأنه يرفض تحويل الإخفاق إلى مناسبة للإهانة الجماعية، ويصون كرامة الفاعلين مهما أخطؤوا. وسياسي، لأنه يربط الرياضة بالسياسات العمومية، وبأنماط التدبير، وبشبكات المصالح، وبامتدادات الفساد التي تنخر كثيرًا من القطاعات، بما فيها القطاع الرياضي.
فنحن تشاركيون حتى في الإخفاقات العمومية. نعتبر أن الفشل لا يخص فاعلًا بعينه، بل هو نتيجة تراكبية لاختيارات استراتيجية، ولنمط حكامة، ولمستوى شفافية، ولمدى احترام قواعد الاستحقاق والكفاءة. ولذلك، فإن الخيبة لا ينبغي أن تُدار بمنطق التسكين أو الإنكار، بل بمنطق التشخيص العميق والإصلاح الجذري.
إن التفاؤل النقدي الذي ندعو إليه لا يعني إنكار الألم، ولا تزييف الواقع، بل يعني تحويل الخيبة إلى فرصة تاريخية لإعادة بناء المنظومة الرياضية على أسس جديدة: أسس النزاهة، والعدالة، والاستثمار في الإنسان، وربط الرياضة بالتربية، وبالمدرسة، وبالقيم المدنية. تفاؤل يجعل من النقد أداة للتحرير لا للهدم، ومن الغضب طاقة للتغيير لا وقودًا لليأس.
ولعل أخطر ما قد ينتج عن الإخفاق ليس الهزيمة في حد ذاتها، بل تطبيع المجتمع مع الرداءة، وترويضه على قبول الفشل باعتباره قدرًا لا يُردّ. هنا بالضبط تتقاطع الرياضة مع السياسة، وتتحول الملاعب إلى مرايا تعكس طبيعة العلاقة بين المواطن والمؤسسة: هل هي علاقة ثقة ومساءلة، أم علاقة استهلاك عاطفي وتفويض أعمى؟.
إن بناء منتخب قوي لا يبدأ من تغيير المدرب فقط، ولا من ضخ الأموال وحدها، بل من بناء منظومة وطنية متكاملة، تقطع مع الريع، وتحاصر الفساد، وتكرّس مبدأ تكافؤ الفرص، وتستثمر في التكوين القاعدي، وتربط الإنجاز الرياضي بالعدالة المجالية وبالتنمية البشرية. عندها فقط، يمكن للأمل أن يتحول من شعور عابر إلى مشروع وطني مستدام.
وفي انتظار ذلك، نختار أن نتضامن نقديًا مع منتخبنا: نسانده دون أن نقدّسه، وننتقده دون أن نجلده، ونؤمن بأن الوطنية الحقة لا تُقاس بارتفاع التصفيق في لحظة الانتصار، بل بعمق المسؤولية في زمن الخيبة. فهنا، فقط، تُختبر صدقية الانتماء، وتُبنى شروط المستقبل.
* مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
خدمات المحامين غير عمومية و ليست سلعة للاستهلاك
نشرت
منذ يوم واحدفي
يناير 28, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
من حق حكومة الدولة ومهندسيها القانونيين والأمنيين، أن يدافعوا عن منتوجاتهم التشريعية ، ولكن ينبغي رفع إيقاع الجدال والسجال إلى مستوى مقبول ينتج المعنى والحقيقة السياسية ؛ فلا يعقل تحفيز، حتى لا نقول تسخير أو تحريض الأقلام الموالية لمناهضة الحق في التعبير السلمي ؛ لأن كل أمننة للصراع القانوني والحوار الحقوقي يعد عنفا معنويا ورمزيا خاضع للمسؤولية القانونية ، من شأنه تقويض كل التسويات المتراكمة ، منذ إطلاق يافطة المفهوم الجديد للسلطة.
لذلك و في أفق إرساء المفهوم الجديد للعدل ، والذي لا يعني سوى تكريس الإعتراف وترسيخ الإنصاف ؛ فإنه حان الوقت للتنبيه ؛ لأن الدولة مسؤولة عن موظفيها العموميين والفعليين ( بقوة الواقع والضرورة ) ؛ التنبيه بأنه على بعض الإعلاميين وثلة من الحقوقيين، ولا سيما من يشتغلون تحت يافطة حماية المستهلك، أن يُميّزوا تمييزًا دقيقًا بين الخدمات العمومية التي تلتزم الدولة بتوفيرها وضمان استمراريتها، وبين الخدمات الحرة التي يزاولها المحامون وباقي المهنيين القانونيين في إطار تعاقدي خاص.
فالدفاع والخدمات المهنية، فضلًا عن كونها لا تختزل في منطق السلعة الاستهلاكية، تخضع أساسًا لمنطق الالتزام التعاقدي الذي يؤطره القانون، وينظم حقوق وواجبات الأطراف، ويحدد آليات فضّ النزاعات الثنائية الناشئة عنها. وبناءً عليه، فإن المسؤولية المهنية للمحامي هي مسؤولية تعاقدية محضة، لا تقوم إلا في مواجهة موكله، وداخل حدود التفويض الممنوح له، ووفق الضوابط القانونية والمهنية المؤطرة للممارسة.
وعليه، فإن إقحام جمعيات حماية المستهلكين في النقاش المتعلق بتوقف المحامين عن العمل، بزعم الإضرار بالمتقاضين، يفتقر إلى السند القانوني والمنطقي، ما دام الأمر لا يتعلق بخدمة عمومية ملزمة للدولة، ولا بعلاقة استهلاكية جماعية. فالتمثيل القانوني لا يُفرض على أحد، ولا يُمارس إلا بناءً على تكليف فردي ومحدد في كل قضية على حدة، يصدر عن كل زبون بمحض إرادته. أما الادعاء بالدفاع عن مصلحة المتقاضين على نحو جماعي، فهذا منطق مقبول كحقيقة إعلامية ولا ترتقي حتى إلى مستوى الفضالة ( النيابة دون تكليف ومنها تشتق عبارة الفضولي وينظمها قانون الإلتزامات والعقود في باب أشباه الوكالة ) ؛ و الوكالة الصريحة لا تستقيم قانونًا إلا إذا توفرت الجمعية المعنية على صفة المنفعة العمومية، وثبت قيامها بتفويض صريح ومباشر من الأطراف المعنية، وهو ما يجعل من هذا الخطاب أقرب إلى التوظيف الرمزي والضغط الإعلامي منه إلى ممارسة حقوقية مسؤولة ؛ ولذلك وجب الحذر فليس كل ناشط حقوقي ضحية وليس كل ضحية مناضل حقوقي ! .
ناهيك عن أن توقف المحامين عن العمل لا يندرج في خانة الإضرار بالمتقاضين، بل يندرج، في عمقه الحقوقي والدستوري، ضمن حمايتهم وصون حقهم في الولوج العادل والمنصف إلى القضاء، وضمان حق الدفاع الحر والواعي والمسؤول. ذلك أن هذا التوقف لم يكن فعل تعطيل عبثي، وإنما ردًّا احتجاجيًا مشروعًا على تضخم الاشتراطات التعسفية التي جاء بها مشروع القانون المنظم للمهنة، كما حملتها أيضًا التعديلات المقترحة في المسطرتين الجنائية والمدنية، بما يهدد بتحويل العدالة من فضاء للإنصاف إلى مجال للتقييد والتعقيد والإقصاء الرمزي والمادي.
ومن ثم، فإن منطق الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يقوم على تصحيح الخطأ بخطأ أكبر منه، ولا على معالجة أعطاب المنظومة بتشديد القيود عليها، ولا على ترميم الثقة بتقويض أسسها. وقد صدق من قال: لا يُعقل إصلاح الخطأ بالخطأ، وبالأحرى إصلاح الحرية والاستقلالية بالإعدام! لأن إعدام حرية الدفاع واستقلالية المحاماة هو في جوهره إعدام لشروط العدالة ذاتها، ومسّ مباشر بضمانات المحاكمة العادلة، وتقويض خطير للأمن القضائي، بما يحمله ذلك من آثار ارتدادية على الثقة في الدولة ومؤسساتها.
* مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
من تنازع السلط إلى أزمة المبادرة التشريعية
نشرت
منذ يومينفي
يناير 27, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
لم يعد مبدأ فصل السلطات في السياق المغربي مجرد قاعدة دستورية لتنظيم الاختصاصات وتفادي تركيز السلطة، بل تحول تدريجيًا إلى مجال صراع رمزي وسردي عميق، تتقاطع فيه رهانات الاستقلال، والتوازن، والهيمنة، وإعادة إنتاج المشروعية. فالسؤال لم يعد: كيف نفصل بين السلط؟ بل: من يملك سلطة المبادرة؟ ومن يحتكر سردية الإصلاح؟ ومن يحدد أفق الدولة والمجتمع؟.
لقد أفضى تنزيل مبدأ فصل السلط، كما بلوره الدستور، إلى مفارقة بنيوية واضحة: فبينما نجح القضاء في الخروج من جبة الحكومة، فإنه لم يستقل استقلالًا كاملاً عن الرأس ” المجاز” للسلطة التنفيذية، مما جعل استقلاله استقلالًا جزئيًا، ومفتوحًا على توترات مستمرة، خاصة حين يتعلق الأمر بالسياسات العمومية ذات الحمولة الأمنية أو الجنائية. هذا الوضع أنتج حالة من التنافس الرمزي بين السلط، حيث تحولت عبارة “التعاون بين السلط” من آلية دستورية للتكامل الوظيفي إلى مدخل لتوسيع النفوذ ومحاولة الهيمنة الناعمة.
في هذا السياق، عرف الخطاب القضائي تضخمًا لافتًا، ليس فقط بوصفه خطابًا حقوقيًا أو تقنيًا، بل باعتباره خطابًا سرديًا يسعى إلى إنتاج شرعية رمزية واسعة، في مواجهة سرديات أمنية وسياسية مضادة. وهكذا دخلت الدولة في مرحلة تنازع سرديات حاد، تتقاطع فيه السردية القضائية مع السردية الأمنية داخل أفق دولة إدارية ما تزال تستبطن منطق الضبط والتحكم أكثر من منطق التحكيم والإنصاف.
وقد تجلى هذا التنازع بوضوح في النقاش الدائر حول رئاسة النيابة العامة، حيث برزت محاولات حثيثة لاسترجاعها من قبل الحكومة، باسم “الحق في توجيه السياسة الجنائية”، في ما يشبه العودة المقنّعة إلى منطق “وزارة الدعوى العمومية”. وهي عودة لا تهدد فقط فلسفة استقلال النيابة العامة، بل تعكس نزوعًا عامًا نحو إعادة تركيز القرار الزجري داخل السلطة التنفيذية، بما يحول السياسة الجنائية إلى أداة تدبير سياسي ظرفي بدل كونها سياسة عمومية مندمجة، تستند إلى مبادئ العدالة والحقوق والأمن القضائي.
في المقابل، شهدنا تضخمًا متزايدًا للسياسة الجنائية على حساب الأمن القضائي في القضايا المدنية والتجارية والإدارية، حيث باتت المقاربة الزجرية تحظى بالأولوية، مقابل تراجع الاستثمار في جودة الأحكام، وسرعة البت، وحماية الأمن التعاقدي والاستثماري. وهو ما أفضى إلى اختلال عميق في توازن العدالة، وإلى تآكل الثقة في القضاء كضامن للاستقرار القانوني والاجتماعي.
غير أن هذه التحولات لا يمكن فصلها عن السياق السياسي والمؤسساتي العام، خاصة ما يتعلق بهشاشة النظام البرلماني واضمحلال الديمقراطية التمثيلية. فقد أضحت المبادرة التشريعية، التي يفترض أن تشكل قلب العمل البرلماني وروحه السيادية، مجالًا لتنازع خفي بين الحكومة والبرلمان، انتهى عمليًا إلى احتكار شبه كامل من قبل السلطة التنفيذية. وهو احتكار غالبًا ما يُبرَّر بخطاب تقني مفاده ضعف كفاءة النخب، وهشاشة المشهد الحزبي، وعدم نضج التجربة البرلمانية.
غير أن هذا الخطاب، في عمقه، لا يعكس فقط تشخيصًا تقنيًا لأعطاب واقعية، بل ينطوي على نزعة وصائية خطيرة، تُقوِّض من الداخل فلسفة الديمقراطية التمثيلية، وتؤسس لتطبيع دائم مع تهميش البرلمان وتقليص المجال السياسي. فبدل أن يشكل ضعف الأحزاب والنخب مدخلًا للإصلاح والتأهيل، جرى تحويله إلى ذريعة لإعادة تمركز السلطة داخل الدولة الإدارية، وتوسيع نفوذ التقنوقراطية، وتعزيز منطق التدبير على حساب منطق المشاركة.
هكذا، لم تعد المبادرة التشريعية حقًا دستوريًا فعليًا للبرلمان، بل تحولت إلى امتياز إداري تمارسه الحكومة، مستندة إلى منطق النجاعة والسرعة والالتزامات الدولية، في مقابل برلمان يعاني ضعفًا بنيويًا في الخبرة، والدعم المؤسساتي، والشرعية الرمزية. وهو ما أدى إلى إفراغ التشريع من بعده السياسي التداولي، وتحويله إلى مجرد تقنية تنظيمية، منفصلة عن النقاش العمومي والمساءلة المجتمعية.
ضمن هذا المسار، تراجع منسوب الثقة في الآليات التمثيلية، وتنامى العزوف الانتخابي، وتآكلت الوساطة الحزبية، وصعدت تقنوقراطية القرار، بما جعل الديمقراطية تُختزل في طقوس انتخابية شكلية، فيما يُحتكر جوهر السلطة خارج المجال التمثيلي. وهنا تتجلى العلاقة السببية بين تنازع السلط، واختلال المبادرة التشريعية، واضمحلال الديمقراطية التمثيلية: فحين تُفرَّغ المؤسسات من أدوارها، تُفرَّغ السياسة من معناها، ويُفتح المجال واسعًا أمام الدولة الإدارية لتكريس هيمنتها الناعمة.
وتزداد هذه الدينامية تعقيدًا بفعل فوبيا متنامية من فكرة “دولة القضاة”، تُستعمل أحيانًا لتبرير شدّ الحبل نحو السلطة التنفيذية، وإعادة ضبط حدود الاستقلال القضائي بمنطق أمني واستقراري، بدل فتح نقاش عمومي مسؤول حول آليات التوازن والمساءلة. وهكذا تتقاطع فوبيا القضاء، وهشاشة البرلمان، وتقنوقراطية الحكومة، داخل بنية واحدة تُعيد إنتاج نموذج الدولة الضابطة، وإن بصيغ جديدة أكثر نعومة وتعقيدًا.
إن الإشكال الجوهري، في عمقه، لا يكمن في سؤال: هل القضاء مستقل؟ هل البرلمان ضعيف؟ هل الحكومة مهيمنة؟ بل في سؤال أكثر بنيوية: أي نموذج دولة نريد؟ دولة تقوم على التوازن والتشارك وإنتاج المعنى المشترك؟ أم دولة إدارية تقوم على الضبط والتقنية والوصاية؟.
من هنا، تبدو الحاجة ملحة إلى أفق بديل، قوامه إعادة الاعتبار للمبادرة التشريعية كفعل سيادي لإنتاج المعنى السياسي، وتأهيل البرلمان بدل تحييده، وتوسيع فضاءات الديمقراطية التشاركية والتوقعية، بما يسمح باستباق الأزمات بدل الاكتفاء بتدبيرها، وبإعادة وصل السياسة بالأخلاق، والسلطة بالمسؤولية، والأمن بالعدالة.
فمن دون هذا التحول العميق، سيظل منطق الدولة الإدارية يعيد إنتاج نفسه بأشكال متجددة، وستظل الديمقراطية التمثيلية تدور في حلقة مفرغة، حيث تُختزل المشاركة في التصويت، ويُختزل التشريع في التقنية، وتُختزل الدولة في جهاز ضبط، بدل كونها فضاءً مشتركًا لإنتاج المعنى والكرامة والحرية.
* مصطفى المنوزي
من تضخيم الانتظارات إلى تفكيك الخيبة: نحو تضامن نقدي مع المنتخب الوطني
المداخيل الجمركية بالمغرب تتجاوز 100 مليار درهم
مبيعات السيارات الكهربائية في أوروبا تتجاوز نظيرتها العاملة بالبنزين
إضراب وطني في التعليم و اعتصام أمام مقر الوزارة
توقعات أحوال الطقس لليوم الخميس
نهائي الكان: عقوبات بالجملة على السنغال والمغرب
حالة استنفار قصوى بالقصر الكبير بعد ارتفاع منسوب وادي اللوكوس
أبطال أوروبا: ريال مدريد يخوض الملحق بخسارته أمام بنفيكا 2-4
أبطال أوروبا: برشلونة يقلب الطاولة على كوبنهاغن ويعبر إلى ثمن النهائي
عجز الميزانية يبلغ 61,6 مليار درهم عند متم 2025
الجيش الملكي سيدات ينهزم أمام أرسنال (6-0)
محمد شوكي يخلف أخنوش في قيادة حزب الأحرار
عاجل: حماس تقول إنها جاهزة “لتسليم الحكم” في غزة
وقفة: المحامون يطالبون بإسقاط “مشروع وهبي”
نشرة إنذارية: تساقطات مطرية قوية و رياح عاصفية
خدمات المحامين غير عمومية و ليست سلعة للاستهلاك
بعد أغنية “حجابك تاج”..الفنانة اللبنانية أمل حجازي تكشف سر خلعها الحجاب..فيديو
النهائي الفوضوي لأمم إفريقيا: الاتحاد السنغالي يمثل أمام كاف
السياحة المغربية في 2025.. استقبال 20 مليون سائح
الجواز المغربي يتقدم ثماني مراتب ويتصدر الدول المغاربية
غزلان أزندور تكتب..عندما تتحول المدرجات الى مرآة
أبرز المعلومات عن زوجة ياسين بونو (صور)
من اللعب النظيف إلى العدالة المستقلة: كيف تكتمل الفرحة الوطنية؟
جيل Z في الشارع وولي العهد في الخلفية..
منها دول عربية.. أمريكا تجمد تأشيرات 75 دولة
مصطفى المنوزي يكتب: من أجل آلية لتقييم وتقويم السياسة القضائية
ما الذي نؤجله حين نختار الكراهية؟..عزلان أزندور
في باب التمييز بين المنطق البلاغي والإستدلال الحجاجي
مصطفى المنوزي يكتب: حين تتحول الرياضة إلى حرب بالوكالة
حين يتحول تشريع المحاماة إلى تفريط في السيادة القانونية
(CAN 2025): الرياضة أمام اختبار المسؤولية الإعلامية
حين تدافع المحاماة عن الدولة من داخلها
سعيد الكحل يكتب…اللهم كثّر حسادنا
انطلاق استعدادات المنتخب الوطني للقاء السنغال
لاعبو شبيبة القبائل يهدّدون بـ “مقاطعة” لقاء الجيش الملكي
عندما تتحول التحالفات إلى أدوات ابتزاز في عالم متحوّل
في الحاجة إلى ترشيد الخطاب المؤسستي لمقاومة الإنهيار القيمي
هدا هو موعد مباراة نهائي “الكان” بين المغرب والسنغال
عقوبات صارمة في انتظار السنغال بسبب نهائي أفريقيا
بونو يقود المغرب لمواصلة الحلم واللحاق بالسنغال الى المباراة النهائية
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني
محمد لومة يكشف مراحل الصراع بين الحسن الثاني و عبد الرحيم بوعبيد (الجزء الأول)
تفاصيل تحكى لأول مرة عن اغتيال الشهيد عمر بن حلون (الحلقة الثانية)
و شهد شاهد من أهلها..حقائق تكشف لأول مرة عن اغتيال الشهيد عمر بن جلون
الاكثر مشاهدة
-
على مسؤوليتي منذ 7 أيامغزلان أزندور تكتب..عندما تتحول المدرجات الى مرآة
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامما الذي نؤجله حين نختار الكراهية؟..عزلان أزندور
-
على مسؤوليتي منذ 3 أيامحين تدافع المحاماة عن الدولة من داخلها
-
رياضة منذ 5 أياملاعبو شبيبة القبائل يهدّدون بـ “مقاطعة” لقاء الجيش الملكي
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامعندما تتحول التحالفات إلى أدوات ابتزاز في عالم متحوّل
-
على مسؤوليتي منذ 4 أيامفي الحاجة إلى ترشيد الخطاب المؤسستي لمقاومة الإنهيار القيمي
-
رياضة منذ يوم واحدالنهائي الفوضوي لأمم إفريقيا: الاتحاد السنغالي يمثل أمام كاف
-
منوعات منذ 3 أيامثنائية “المادة والروح” في آخر أعمال عبد الإله شاهيدي
