Connect with us

على مسؤوليتي

قراءة تحليلية في تحولات النظام السياسي المغربي وأعطاب الشرعية والأمن

نشرت

في

يمكن فهم تطور بنية النظام السياسي المغربي باعتباره انتقالًا تدريجيًا من نموذج يقوم أساسًا على الشرعية التقليدية والاجتماعية إلى نموذج مركب تتداخل فيه أدوات متعددة لإعادة إنتاج المشروعية وضبط التوازنات، عبر الأبعاد الأمنية والاقتصادية والرمزية والدولية والتقنوقراطية. ولم يعد السؤال السياسي المركزي مرتبطًا فقط بمن يحكم، بل بكيفية ممارسة السلطة، وبالسرديات التي تمنحها المعنى، وبنوع التحالفات التي تُبنى من خلالها القرارات، وبالآليات التي يعاد عبرها تشكيل المجال العمومي والولاءات الاجتماعية.

لقد استند النظام المغربي تاريخيًا إلى توازن بين الشرعية الدينية الرمزية، والشرعية التاريخية المرتبطة بالدولة المركزية، وشبكة من الوسائط الاجتماعية والسياسية والإدارية التي ضمت الأعيان والنخب الحزبية والإدارة والجيش. غير أن التحولات الكبرى التي أعقبت محاولات الانقلاب في سبعينيات القرن الماضي دفعت نحو تشكل عقيدة حكم جديدة، تقوم على إدراك أن التهديد قد ينبعث من داخل مؤسسات الدولة نفسها، وليس فقط من المعارضة السياسية أو المجتمعية.

ضمن هذا السياق، أعيدت هندسة المجالين السياسي والعسكري وفق منطق يهدف إلى منع تشكل مراكز قوة مستقلة، وإلى تحويل الولاءات من طابعها المؤسساتي إلى طابع شبكي وشخصي ووظيفي، مع ربط الاستفادة الاقتصادية بدرجات الانضباط السياسي. وهنا برزت مفارقة مركزية تتمثل في تحول الفساد، في بعض السياقات، من مجرد انحراف عن النظام إلى جزء من آلية اشتغاله، بما يسمح بإنتاج تبعيات متبادلة تُضعف الاستقلال الأخلاقي والسياسي للفاعلين، وتجعل المستفيد أقل قابلية للمساءلة أو المطالبة بإصلاحات عميقة ، وتدريجيًا، تشكل نوع من العقد الضمني غير المعلن، قوامه الابتعاد عن الفعل السياسي المستقل مقابل توسيع نسبي لإمكانيات الاندماج الاقتصادي والاجتماعي والاستهلاكي.

غير أن هذا النموذج كشف مع الزمن عن أعطاب بنيوية متراكمة، تمثلت في عجز الاقتصاد عن امتصاص التفاوتات الاجتماعية المتزايدة، وفي تآكل مشروعية الوساطة الحزبية، وفي استنزاف الرصيد الرمزي للنخب التقليدية، مقابل صعود أجيال جديدة أقل استعدادًا للاندماج ضمن آليات الولاء القديمة ؛ وفي ظل محدودية الانتقال الديمقراطي، تعاظم دور الشبكات غير الرسمية باعتبارها آلية موازية للمؤسسات، سواء عبر شبكات المصالح أو القرابة الرمزية أو التموقع داخل دوائر النفوذ. كما أصبح القضاء، في كثير من الحالات، جزءًا من هندسة التوازنات العامة، ليس بالضرورة عبر التدخل المباشر، بل من خلال ثقافة إدارية محافظة، ومنطق تغليب الاستقرار، والخشية من المساس بصورة الدولة، وتأثير اقتصاد النفوذ والعلاقات.

ومن ثم، فإن استقلال القضاء لا يرتبط فقط بالنصوص القانونية، بل بطبيعة البنية السياسية نفسها ومدى استقلالها عن منطق التحكم والتوازنات غير الرسمية ، ورغم ما شهدته الدولة من إصلاحات دستورية ومؤسساتية، فإن تحديث الأدوات لم يُواكبه دائمًا تحديث عميق في طبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع. فما تزال مقاربات الضبط والاحتواء والأمن الوقائي تتقدم أحيانًا على منطق المشاركة والثقة السياسية. وهو ما يؤكد أن الحداثة التقنية والإدارية لا تؤدي تلقائيًا إلى حداثة سياسية، وأن تطوير المؤسسات لا يكفي ما لم يترافق مع إعادة تعريف للعلاقة بين الدولة والمواطن على أساس الشراكة والإنصاف.

وفي سياق هشاشة الوسائط الداخلية، أصبح الخارج بدوره جزءًا من معادلة الشرعية، سواء عبر الشراكات الأمنية أو التحالفات الجيوسياسية أو الدعم الدولي. غير أن هذه المعادلة تحمل تناقضًا عميقًا، لأن المؤسسات المالية الدولية تدفع غالبًا نحو إصلاحات تقشفية قد تُضعف القاعدة الاجتماعية للاستقرار، وتزيد من حدة الفوارق والإحساس بالإقصاء، فتجد الدولة نفسها بين ضرورات السوق ومطالب العدالة الاجتماعية.
من هنا تتبدى المعضلة الأساسية: فالإشكال لم يعد فقط في شكل النظام السياسي، بل في طبيعة العقد الاجتماعي والسياسي الممكن في المستقبل. إن استمرار نموذج يقوم على ضعف التمثيل، واتساع الفوارق، وتآكل الوساطة، والتدبير الأمني للاحتقان، قد يحافظ على نوع من الاستقرار المؤسساتي، لكنه يضعف قدرة الدولة على إنتاج الثقة والمعنى والانتماء. ولذلك تبدو الحاجة ملحة إلى انتقال يعيد بناء الثقة، ويحرر المجالين السياسي والمدني، ويفصل الثروة عن النفوذ، ويعزز استقلال القضاء، ويربط الشرعية بالإنصاف والمشاركة والمحاسبة، لا فقط بالاستقرار أو الاعتراف الخارجي.

وفي العمق، يرتبط أحد أكبر أعطاب البنية السياسية والاجتماعية باختزال مفهوم الأمن في بعده الضيق المرتبط بضبط النظام العام وحماية المؤسسات، في حين تتوسع داخل المجتمع مشاعر الخوف والهشاشة واليأس. والحال أن الأمن، في معناه الإنساني الأوسع، يشمل الأمن الاقتصادي والاجتماعي، والأمن النفسي والرمزي، والأمن القضائي والصحي، كما يشمل الحق في الأمل وإمكانية التوقع والشعور بالكرامة ؛ فالحق في الأمن ضد الخوف لا يعني فقط الحماية من التهديدات المادية، بل يشمل أيضًا الحماية من التعسف، ومن هشاشة المستقبل، ومن الخوف من الفقر والبطالة وانعدام تكافؤ الفرص. كما أن الحق في الأمن ضد الحاجة واليأس يتجاوز معالجة الفقر في بعده المادي، لأن اليأس حين يتحول إلى شعور جماعي يصبح أخطر من الفقر نفسه، إذ يدفع نحو العدمية أو التطرف أو الهجرة النفسية أو الانفجار الصامت.

ومن ثم، فإن الفارق عميق بين دولة تجعل المجتمع يشعر بأنه مراقَب، ودولة تجعل المجتمع يشعر بأنه مُؤمَّن. فالأمن الحقيقي لا يتحقق فقط عبر الأجهزة والقوانين، بل عبر الثقة والعدالة ووضوح القواعد وحماية الكرامة الإنسانية وتكافؤ الفرص. إنه شعور المواطن بأن القانون يُطبق بعدالة، وأن المؤسسات تنصفه، وأن العمل يحفظ كرامته، وأن التعليم يفتح أمامه أفقًا، وأن المشاركة ممكنة وذات معنى ، وحين تغيب هذه الشروط، قد يستمر نوع من الاستقرار الإداري، لكنه يبقى هشًا نفسيًا ورمزيًا، لأن الدول لا تضعف فقط حين تتآكل مؤسساتها، بل أيضًا حين تفقد قدرتها على إنتاج أفق جماعي مقنع لمجتمعها. ولذلك فإن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في إصلاح السياسات العمومية، بل في إعادة بناء العقد الوجداني بين الدولة والمجتمع، والانتقال من منطق تدبير السكان إلى منطق رعاية الإنسان المواطن باعتباره غاية في ذاته، لا مجرد موضوع للضبط أو مؤشر اقتصادي.

* مصطفى المنوزي

إعلان
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

سعيد الكحل: حتى لا يتحول ممثلو الأمة إلى درع يحمي الشنّاقة

نشرت

في

بواسطة

ينيط الدستور المغربي بالبرلمانيين، في الباب الرابع، مهمة التشريع، ومراقبة عمل الحكومة، وتقييم السياسات العمومية. ومن الآليات الرقابية التي يضعها الفصل 67 رهن البرلمانيين” تشكيل لجان نيابية لتقصي الحقائق، يُناط بها جمع المعلومات المتعلقة بوقائع معينة، أو بتدبير المصالح أو المؤسسات والمقاولات العمومية، وإطلاع المجلس الذي شكلها على نتائج أعمالها”.

وكان من المفروض أن يسارع أعضاء البرلمان بغرفتيه، مباشرة بعد عطلة عيد الأضحى، إلى الاضطلاع بمهامهم الدستورية والسياسية والأخلاقية، بسبب الارتفاع الصاروخي لأسعار الأضاحي رغم الدعم العمومي (28 مليار درهم) التي خصصتها الحكومة لاستيراد الأغنام والأبقار واللحوم الحمراء بهدف الحفاظ على التوازنات السوقية والحد من ارتفاع الأسعار. فالمآسي التي فجرتها الأسعار الملتهبة وكابدتها شرائح واسعة من المجتمع المغربي المنتمية، خصوصا، إلى الطبقة الفقيرة والمتوسطة، كان أحرى بالفرق والمجموعات النيابية أن تتحرك وفق ما يخوله لها الدستور. لكن، للأسف، آثر البرلمانيون التقاعس عن الاضطلاع بمهامهم الرقابية والتمثيلية؛ مما يمكن اعتباره خيانة للأمانة التي أناطهم بها الناخبون وعموم الشعب المغربي. ومن شأن هذا الموقف المتخاذل للبرلمانيين أن يعطي صورة سلبية للمؤسسة التشريعية ويخلق انطباعا لدى الشعب المغربي بكون ممثليه يوفرون حماية للشناقة وناهبي المال العام.

من الخيمة خرج مايل.

إن إخلال البرلمانيين بمسؤوليتهم السياسية والدستورية والأخلاقية هو ليس فقط تعطيل لآلية دستورية وُجدت أصلا لضمان الشفافية والمحاسبة، وإنما هو رسالة واضحة للدولة مفادها أن إستراتيجية محاربة الفساد والريع والرشوة لن تحقق أهدافها؛ ومن ثم تشجيع ناهبي المال والفاسدين والشناقة، باختلاف مجالات أنشطتهم ومستوياتها، على التمادي في جرائمهم في حق الوطن والشعب وطمأنتهم ألا خوف من الرقابة والمحاسبة. وهذا ليس غريبا على البرلمانيين، فقد ظلوا يتعاملون مع معظم التقارير التي أنجزها المجلس الأعلى للحسابات بكل إهمال واستخفاف بدل مناقشتها بما تفرضه عليهم مسؤولياتهم الدستورية والسياسية، وعلى رأسها إحالتها على العدالة.

وسبق للسيد إدريس جطو، الرئيس السابق للمجلس الأعلى للحسابات، أن انتقد البرلمانيين لكونهم لا يولون الأهمية المطلوبة للتقارير التي ينجزها المجلس، بل تركوها “تمر مرور الكرام في اللجن البرلمانية”. ومعلوم أن لجان التقصي لا تصدر أحكاماً مسبقة، ولا تستهدف أشخاصاً أو مؤسسات بعينها، بل تقتصر مهامها على جمع المعطيات وتحديد المسؤوليات السياسية والإدارية والاقتصادية. ولذلك فإن رفض تفعيل هذه الآلية الرقابية لا يُقرأ فقط كموقف إجرائي، بل باعتباره موقفاً سياسياً يحمل دلالات خطيرة تتعلق بتعطيل مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” ذاته الذي ينص عليه الفصل الأول من الدستور، والذي لا يقتصر على الوزراء أو المسؤولين الإداريين، بل يشكل قاعدة ناظمة للحياة العامة برمتها. فكل من يتولى تدبير المال العام أو الاستفادة من السياسات العمومية يجب أن يكون خاضعاً للرقابة والمساءلة. ومن هذا المنطلق، فإن أي تعطيل للآليات الدستورية المخصصة للرقابة يطرح إشكالاً يتعلق بمدى احترام روح الدستور ومقتضياته.

فالديمقراطية لا تقوم فقط على الانتخابات الدورية، وإنما أيضاً على اقتناع المواطنين بأن المؤسسات المنتخبة تعمل لخدمتهم وتدافع عن حقوقهم. وعندما يشعر المواطن بأن آليات الرقابة يتم تعطيلها أو إفراغها من مضمونها، فإن ذلك يضعف الثقة في العمل البرلماني ويعزز الشعور بأن مراكز القرار الحقيقية توجد خارج المؤسسات الرسمية.

من هنا وجب التأكيد على أن ضمان الشفافية ليست مطلباً معارضاً للدولة أو مهددا لكيانها، بل هو شرط من شروط تقوية الدولة نفسها. ذلك أن المؤسسات القوية هي تلك التي تمتلك القدرة على مراقبة ذاتها والكشف عن الاختلالات التي تحول دون معالجة مكامن الفساد والريع والاحتكار. أما التردد في فتح ملفات تهم المال العام، فإنه يشجع على الإفلات من المحاسبة والعقاب. فإما أن تنتصر ثقافة الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإما أن تستمر ثقافة الحماية السياسية للمستفيدين من الامتيازات والريع. وبين الخيارين تتحدد صورة المؤسسة البرلمانية في نظر المواطنين: هل هي فضاء للدفاع عن المصلحة العامة أم أنها تتحول، عن قصد أو غير قصد، إلى خط دفاع أول عن الشناقة والمضاربين؟ لهذا فإن دور البرلمان لا ينحصر فقط، في مناقشة القوانين والمصادقة عليها، بل أساس في قدرته على مساءلة الحكومة ومراقبتها عندما يتعلق الأمر بالمال العام.

وكلما مارس البرلمان هذه الوظيفة الرقابية بكفاءة واستقلالية، إلا وتتعزز شرعيته ومعها ثقة المواطنين في المؤسسات. أما عندما يتخلى عن هذا الدور، فإنه يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول جدوى البرلمان نفسه وجدوى الانتخابات؛ الأمر الذي يجعل المواطن العادي يجد صعوبة في فهم كيف يمكن لنواب انتخبوا باسم الدفاع عن مصالحه أن يتخلوا عنه في قضية تمس بشكل مباشر معيشته اليومية. فكل ما ينتظره الرأي العام الوطني من البرلمانيين هو البحث عن أسباب الاختلالات لتقويمها مع الكشف عن الكيفية التي تصرف بها الأموال العمومية ضمانا للشفافية.

غير أن مسؤولية الرقابة لا تقع على البرلمان وحده. فالمجلس الأعلى للحسابات، باعتباره المؤسسة الدستورية المكلفة بمراقبة المالية العمومية، مطالب بتتبع كيفية صرف الأموال العمومية ومدى احترام مبادئ الحكامة والنجاعة والشفافية. فالدستور والقوانين التنظيمية للمجلس يمنحان صلاحيات واسعة للمجلس لتدقيق الحسابات وتقييم البرامج العمومية ورصد الاختلالات التي قد تعتري تدبير المال العام.

لهذا فإن أي سياسة عمومية تستند إلى دعم مالي ضخم يفترض أن تخضع لتقييم دقيق لقياس مدى تحقيقها للأهداف المعلنة. فالأمر لا يتعلق فقط بسلامة المساطر القانونية أو المحاسبية، وإنما أيضاً بمدى نجاعة الإنفاق العمومي في تحقيق الأهداف التي رُصد لها. وإذا كانت الدولة قد رصدت موارد مالية استثنائية لدعم استيراد اللحوم والأغنام، بينما ظلت الأسعار مرتفعة واستمر المواطن في تحمل أعباء الغلاء، فإن تقييم فعالية هذا الإنفاق يصبح ضرورة مؤسساتية ودستورية. ففي العديد من التجارب المقارنة، تعتبر القطاعات المرتبطة بالدعم العمومي من أكثر المجالات عرضة لمخاطر الريع والاحتكار واستغلال النفوذ. لذلك فإن تعزيز الشفافية في هذا النوع من العمليات لا يمثل مجرد مطلب سياسي أو إعلامي، بل يشكل قاعدة دستورية ملزمة لجميع المؤسسات؛ ومن ثم فإن حماية المال العام مسؤولية جماعية تتقاسمها الحكومة والبرلمان والمجلس الأعلى للحسابات والهيئة الوطنية للنزاهة وسائر مؤسسات الرقابة والحكامة، والإخلال بها هو إخلال بالدستور.

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

اليسار المغربي بين عقدة المجال المحفوظ وانتقالات السرديات المعاقة

نشرت

في

يمكن النظر إلى جزء مهم من أزمة اليسار المغربي المعاصر باعتبارها نتاجًا لتقاطع مسارين متلازمين: عقدة المجال المحفوظ من جهة، والانتقالات المعاقة بين السردية الأمنية والسرديات التاريخية والدينية من جهة أخرى. فالمسألة لا تتعلق فقط بتراجع تنظيمي أو انتخابي، بل بأزمة أعمق تخص الموقع الذي يحتله اليسار داخل هندسة السلطة وإنتاج المعنى في المجتمع.

لقد نشأ اليسار المغربي، تاريخيًا، على قاعدة توسيع مجال المشاركة السياسية وربط الشرعية بالمحاسبة والتمثيل الديمقراطي. غير أنه اصطدم، منذ وقت مبكر، بحقيقة أن مجالات استراتيجية عديدة ظلت مرتبطة بالمؤسسة الملكية باعتبارها الضامن الأعلى لاستمرارية الدولة ووحدتها. وهكذا تبلورت لدى قطاعات واسعة من اليسار ما يمكن تسميته بـعقدة المجال المحفوظ؛ أي الشعور بأن المشاركة السياسية تظل منقوصة ما دامت القرارات المرتبطة بالأمن والدفاع والسياسة الخارجية والتوجهات الاستراتيجية الكبرى لا تخضع بنفس الدرجة لمنطق التنافس الحزبي والتداول السياسي.

غير أن هذه العقدة لم تُنتج دائمًا تفكيرًا مؤسساتيًا جديدًا حول سبل الجمع بين مقتضيات الدولة الاستراتيجية ومتطلبات الرقابة الديمقراطية، بل دفعت أحيانًا نحو الاحتماء بسرديات بديلة أو موازية. وهنا وجد اليسار نفسه عالقًا بين ثلاث سرديات كبرى مهيمنة على المجال العمومي.

فمن جهة أولى، ظل جزء منه أسير السردية التاريخية المستمدة من ذاكرة المقاومة والحركة الوطنية والنضال الديمقراطي. وقد وفرت هذه الذاكرة شرعية رمزية مهمة، لكنها تحولت في كثير من الأحيان إلى رأسمال رمزي يُستدعى أكثر مما يُجدد، وإلى مرجعية تبريرية تعوض إنتاج رؤية مستقبلية قادرة على فهم التحولات العميقة التي عرفها المجتمع والدولة. فأصبح الماضي، بدل أن يكون موردًا للنقد والتجديد، يتحول أحيانًا إلى ملاذ تعويضي عن صعوبة التأثير في الحاضر.

ومن جهة ثانية، وجد اليسار نفسه في مواجهة السردية الدينية التي استطاعت احتلال مساحات واسعة من المجال العمومي، مستفيدة من قدرتها على مخاطبة أسئلة الهوية والانتماء والمعنى. وفي الوقت الذي نجحت فيه هذه السردية في بناء جسور مع قطاعات اجتماعية واسعة، ظل اليسار يتأرجح بين المواجهة الإيديولوجية المباشرة وبين التكيف البراغماتي، دون أن ينجح في بناء سردية مدنية قادرة على المنافسة الرمزية والثقافية.

أما من جهة ثالثة، فقد تعزز حضور السردية الأمنية بوصفها إطارًا مهيمنًا لإدارة المخاطر والتحولات، خصوصًا في ظل تصاعد التهديدات الإرهابية والأزمات الإقليمية والتحولات الجيوسياسية. ومع أن الأمن يمثل حاجة جماعية لا غنى عنها، فإن تحوله إلى مرجعية تفسيرية شاملة أعاد ترتيب الأولويات السياسية لصالح الاستقرار والتحصين، وأضعف نسبيًا مركزية النقاش حول العدالة الاجتماعية والحريات والإصلاح السياسي. وفي هذا السياق، وجد جزء من اليسار نفسه بين خيارين صعبين: إما التكيف مع منطق الأولوية الأمنية، أو البحث عن تحالفات ظرفية مع قوى تستثمر السردية الدينية أو سرديات الضحية والهوية.

لكن المعضلة الحقيقية لم تكن في وجود هذه السرديات بحد ذاتها، بل في عجز اليسار عن إنتاج سردية انتقالية جديدة تتجاوز ثنائية الاحتجاج والتكيف، وتعيد طرح سؤال المشاركة السياسية خارج منطق الصراع الرمزي حول الشرعيات التاريخية أو الهوياتية. فبدل تطوير تصور متكامل حول كيفية إشراك المجتمع ومؤسساته التمثيلية في صناعة القرار الأمني والقرار المالي والقرار السيادي الخارجي ضمن إطار يحفظ استمرارية الدولة وفعاليتها، ظل النقاش محصورًا في التوتر بين مطلب التوسيع الديمقراطي وواقع التمركز الاستراتيجي للقرار.

لذلك فإن التحدي المطروح اليوم لا يتعلق فقط بالمطالبة بالمشاركة في المجالات السيادية، بل ببلورة نموذج جديد للحكامة السياسية يوفق بين الدولة الاستراتيجية والدولة الديمقراطية، وبين مقتضيات الأمن وضرورات الحرية، وبين وحدة القرار وحق المجتمع في المراقبة والمساءلة. فالسؤال لم يعد: من يحتكر القرار؟ بقدر ما أصبح: كيف يمكن جعل القرار السيادي أكثر انفتاحًا على النقاش العمومي والخبرة المجتمعية والرقابة المؤسساتية دون المساس بفعاليته واستمراريته؟.

ومن منظور التفكير النقدي التوقعي، فإن تجاوز هذه الانتقالات المعاقة يقتضي الانتقال من التنافس على احتكار الذاكرة أو الهوية أو الأمن إلى حوكمة السرديات نفسها، أي إخضاع مختلف الروايات المؤسسة للمجال العمومي للمساءلة النقدية، ومنع تحولها إلى يقينيات مغلقة أو مقدسات سياسية. فالتحدي الذي يواجه اليسار المغربي اليوم ليس استعادة أمجاد الماضي، ولا مجرد منازعة خصومه التقليديين، بل المساهمة في بناء أفق مدني جديد يجعل من الوطن فضاءً مشتركًا للحرية والعدالة والأمن الإنساني، ويؤسس لمشاركة مسؤولة في صناعة القرار، بدل البقاء أسيرًا لتوتر مزمن بين المجال المحفوظ والسرديات المتنازعة.

° مصطفى المنوزي
رئيس المركز المغربي للديمقراطية والأمن

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

احترام المشاعر لا عبادتها.. من الحسبة إلى دولة القانون

نشرت

في

إن الحق في الحزن والحق في الحداد ، والحق في العفو والحق في القلق الفكري وفي الغضب السلمي ، جراء الوضع الإنساني والمأساوي الذي تعاني منه الأسر المكلومة ، حقوق مضمونة ومشروعة ، ولا يحق لأي كان ان يصادرها وأن يقمع المشاعر المرتبطة بها ، فهي جزء من مقومات الصمود ومقاومة انهيار الكرامة وهذا من باب تحصيل الحاصل والحقوق المكتسبة .

ولأن الخطأ هنا لا يصلحه الخطأ هناك أو هنالك ؛ فإنه وجب الحذر من مغبة تضخم خطاب التوتير والمشاحنات غير المجدية وغير المنتجة لغايات توسيع دائرة الضوء ، على علتها ، فالنتائج غير مضمونة لهشاشة المقدمات ، ولذلك فإن المعارك التي تُفرض ( بالإستفزاز العمدي ) خارج جدول أعمال الزمن الاجتماعي لا تكتفي باستنزاف الجهود والطاقات، بل تدفع المجتمع إلى الانخراط في اصطفافات متسرعة قبل أن تتضح طبيعة النزاع وحدوده وأهدافه الحقيقية. ومع ضياع البوصلة، تتراجع قدرة الفاعلين على بناء تحالفات عقلانية، وتنشأ بدل ذلك مواجهات رمزية وأخلاقية بين مؤيدين لهذا الطرف أو مناصرين لذاك، قبل أن تتطور تدريجيًا إلى استقطابات هوياتية تغذيها الانفعالات أكثر مما يوجهها التفكير في المصلحة العامة والمآلات البعيدة.

وفي خضم هذه الحروب الصغيرة، التي قد تتحول مع الزمن إلى أشكال من الحرب الأهلية الرمزية، يبرز خطر آخر لا يقل أهمية، وهو ميل بعض الأطراف إلى تنصيب نفسها مدافعًا عن قضايا أو ضحايا مفترضين دون سند قانوني أو تفويض صريح، وكأن مجرد الشعور بالغضب أو الاستياء يمنح صاحبه صفة التقاضي أو سلطة الإدانة. والحال أن الخطأ لا يُصلحه الخطأ، وأن الانزلاق إلى منطق المحاكمات الموازية لا يختلف كثيرًا، في جوهره، عن السلوك الذي يدعي مقاومته.

لذلك فإن المتضرر، إن وجد ضررًا حقيقيًا، يظل صاحب الصفة والمصلحة في اللجوء إلى القانون، بينما تبقى النيابة العامة والمؤسسات القضائية المختصة هي المؤهلة لحماية النظام العام والحقوق والحريات وفقًا لمبدأ الشرعية وقرينة البراءة. أما تحويل الخلافات الفكرية أو الثقافية أو السياسية إلى معارك تعبئة جماعية تُدار بمنطق الوصاية الأخلاقية أو الحسبة الحديثة، فإنه لا يؤدي إلا إلى توسيع دائرة الاستقطاب وإضعاف مناعة المجتمع الديمقراطية ، وهي في عمقها غالبا ما تكون ذريعة لتبييض خطايا الماضي بدل مساءلة أسبابها .

ومن هنا تبرز أهمية التفكير النقدي التوقعي؛ إذ لا يكفي أن نتساءل مع من نقف، بل ينبغي أن نسأل أيضًا: ما طبيعة المعركة التي يُراد لنا خوضها؟ ومن المستفيد من توسيع نطاقها؟ وهل يتعلق الأمر بدفاع مشروع عن حق أو حرية، أم بإعادة إنتاج صراع رمزي يستهلك المجتمع ويبعده عن أولوياته الحقيقية؟.

فليس كل استفزاز يستوجب التعبئة، وليس كل خطأ يبرر إعلان حرب أخلاقية أو هوياتية. ذلك أن مواجهة سلوك نشاز بسلوك شاذ عن مقتضيات القانون والعقلانية لا تنتج عدالة ولا تحمي حرية، بل تساهم في تعميم منطق الاستثناء وتحويل الخلافات العادية إلى معارك وجودية مفتوحة. وعندما يحدث ذلك، يجد المجتمع نفسه على متن سفينة لا يعرف ركابها وجهتها، تبحر في بحر من السرديات المتنازعة، حيث لا نصر مضمونًا ولا كلفة محدودة، بينما يكون الخاسر الأكبر هو المجال المشترك الذي يفترض أن يجمع الجميع: الوطن، والقانون، والمصلحة العامة.

لذلك، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في عبادة المشاعر أو تحويلها إلى مصدر وحيد للحقيقة والشرعية، بل في احترامها والإنصات إليها دون الخضوع لابتزازها أو توظيفها في تأجيج الاستقطاب. فالمشاعر الإنسانية، الفردية والجماعية، تستحق الاعتبار لأنها تعبر عن آلام وتجارب ومخاوف حقيقية، لكنها لا يمكن أن تحل محل القانون، ولا أن تعوض المؤسسات، ولا أن تصبح أساسًا لإصدار الأحكام أو تحديد المسؤوليات.

ومن هذا المنطلق، فإن أفضل وفاء للضحايا وللذاكرة الجماعية لا يتحقق بتوسيع دائرة الخصومات الرمزية أو بإحياء منطق الثأر الأخلاقي، وإنما بتفعيل الإصلاحات الكفيلة بمنع تكرار المآسي والانتهاكات. فالمطلوب ليس استدعاء الماضي بوصفه ساحة معركة دائمة، بل استحضاره باعتباره مصدرًا للدروس والعبر.

ولذلك تظل التوصيات المرتبطة بضمانات عدم التكرار ذات أولوية استراتيجية، وفي مقدمتها ضمانات عدم الإفلات من العقاب، وترسيخ الحكامة الأمنية، وتعزيز الأمن القضائي، وتدعيم استقلال المؤسسات وقدرتها على حماية الحقوق والحريات. فهذه الآليات هي التي تمنح الذاكرة معناها المدني، وتحولها من عبء على المستقبل إلى رصيد أخلاقي وسياسي في خدمة دولة القانون.

أما الانشغال بمعارك جانبية تُفرض خارج جدول أعمال الزمن الاجتماعي، أو الانزلاق إلى محاكمات متبادلة تُدار بمنطق الانفعال والاصطفاف، فلن يؤدي إلا إلى استنزاف الطاقات وتعطيل النقاش العمومي حول القضايا الأكثر إلحاحًا. ذلك أن المجتمعات لا تتقدم بإدارة الأحقاد، بل بإدارة الاختلافات؛ ولا تبني مستقبلها بعبادة المشاعر، بل باحترامها في إطار مشروع جماعي قوامه العدالة والحرية والمسؤولية، ومحصن بضمانات مؤسساتية تمنع تكرار الماضي وتؤسس لمواطنة آمنة وواعية. فلكل واحد منا خياراته ومقارباته ، ولنحترم المشاعر والسياقات والقدرات ، فالصراع السياسي والإجتماعي مشروع ولكن العنف ولو كان لفظيا يفسد للود قضية ، وهنا يتماهى مطلب جبر الأضرار مع مطلب جبر الخواطر ، وتنتعش نزعة الإستقطاب بدل قيمة الإكتساب .

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة
منوعات منذ 11 ساعة

الفنان محمد عدلي يطرح جديده الغنائي “صولو” برؤية فنية عصرية

مجتمع منذ 14 ساعة

24 قتيلا حصيلة حوادث السير بالمناطق الحضرية خلال أسبوع

دولي منذ 17 ساعة

توقيف تلميذة بعد إصابة ثلاثة أشخاص بجروح اثر عملية طعن داخل مدرسة في بريطانيا

دولي منذ 18 ساعة

فرنسا تمنع وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموطريتش من دخول أراضيها

رياضة منذ 18 ساعة

رئيس الاتحاد البرازيلي لكرة القدم : “شرف” للسيليساو مقارعة “منتخب أبهر العالم”

واجهة منذ 22 ساعة

اهتمام مغربي بمنظومة الدفاع الجوي الهندية Akash NG

رياضة منذ 23 ساعة

اللاعبون المغاربة يتصدرون قائمة أغلى 20 لاعبا عربيا في كأس العالم 2026

تكنولوجيا منذ 24 ساعة

ميتا تطلق إنستغرام بلس مع ميزات إضافية

واجهة منذ يوم واحد

توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء

سياسة منذ يوم واحد

مجلس النواب يصادق بالأغلبية على مشروع قانون يتعلق بمدونة الأدوية والصيدلة

رياضة منذ يوم واحد

حسنية أكادير يتفوق على أولمبيك الدشيرة 1-0

رياضة منذ يوم واحد

الاختيار يقع على المغربي الحسين عموتة مديرا فنيا للأهلي المصري

دولي منذ يوم واحد

إيران وإسرائيل تعلنان وقف الهجمات بعد أول ضربات متبادلة منذ إعلان الهدنة

رياضة منذ يوم واحد

نهضة بركان يتغلب على اتحاد طنجة 1-0

رياضة منذ يوم واحد

الوداد الرياضي يفوز على أولمبيك آسفي 1-0

على مسؤوليتي منذ يوم واحد

سعيد الكحل: حتى لا يتحول ممثلو الأمة إلى درع يحمي الشنّاقة

رياضة منذ يومين

الفتح الرياضي يتعادل مع الدفاع الحسني الجديدي 0-0

رياضة منذ يومين

الدولي المغربي إليان حديدي يغادر ستاندار دو لييج

رياضة منذ يومين

الفرنسي إبراهيما كوناتيه يوقع مع ريال مدريد حتى 2030

اقتصاد منذ يومين

المغرب: إصلاح قطاع الغاز الذي تقوده ليلى بنعلي يواجه عقبات حكومية

منوعات منذ أسبوعين

ذ. مصطفى المنوزي يكتب: التدفق الهوياتي في السياق المغربي

واجهة منذ أسبوعين

وفاة عالم الاجتماع والفيلسوف الفرنسي إدغار موران عن عمر 104 أعوام

منوعات منذ أسبوعين

كتاب “حكيمة حميش: امرأة فعل وقناعة” أكثر من مجرد سيرة ذاتية

مجتمع منذ أسبوعين

توقيف متورط في إجبار طفل على شرب مادة مسكرة ببن سليمان

واجهة منذ أسبوعين

الدار البيضاء تحتضن اجتماعاً سرياً للقوى النووية الخمس الكبرى

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

الوطنية بين أفق الوطن ووثنيات الدولة والمجتمع في ظل أمننة عابرة للسرديات

رياضة منذ أسبوعين

محمد وهبي يوجه الدعوة إلى 26 لاعبا

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

سعيد الكحل: كيف تجنب المغرب مصير دول قادتها الشعبوية إلى حافة الإفلاس؟

على مسؤوليتي منذ 7 أيام

اليسار المغربي بين عقدة المجال المحفوظ وانتقالات السرديات المعاقة

رياضة منذ أسبوعين

وهبي يكشف عن القائمة النهائية للاعبين المشاركين في نهائيات كاس العالم

اقتصاد منذ أسبوعين

تقرير: المغرب أصبح أول اقتصاد صناعي في القارة

رياضة منذ أسبوعين

طرح تذاكر المباراة الودية بين المغرب و مدغشقر إلكترونيا

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

قراءة تحليلية في تحولات النظام السياسي المغربي وأعطاب الشرعية والأمن

منوعات منذ 7 أيام

اختيار التشكيلي عبد الإله الشاهدي للمشاركة في فعاليات معرض Red Dot Miami

اقتصاد منذ 6 أيام

رسميًا 5 يونيو من كل سنة “يوم للمغرب” بمدينة ألكسندرية الأمريكية

واجهة منذ 3 أيام

عبد اللطيف اللعبي يرقد بالمستشفى بفرنسا بعد تعرضه لكسر

رياضة منذ أسبوعين

المنتخب المغربي يفوز وديا على نظيره البوروندي (5-0)

مجتمع منذ أسبوعين

بني ملال .. إصابة تسعة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة في شجار وقع بالشارع العام

منوعات منذ أسبوع واحد

“100 عام من مارلين”: هوليوود تحتفل بولادة مونرو

واجهة منذ أسبوعين

الأمم المتحدة تتوقع بقاء درجات الحرارة العالمية بمستويات قياسية في 2026-2030

رياضة منذ شهرين

البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”

واجهة منذ 3 أشهر

إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج

منوعات منذ 4 أشهر

“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء

الجديد TV منذ 4 أشهر

ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء

واجهة منذ 5 أشهر

اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة

رياضة منذ 6 أشهر

مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد

سياسة منذ 7 أشهر

🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي

رياضة منذ 8 أشهر

الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء

الجديد TV منذ 10 أشهر

الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge

رياضة منذ 12 شهر

“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري

رياضة منذ سنة واحدة

الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي

الجديد TV منذ سنة واحدة

الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر

الجديد TV منذ سنة واحدة

المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU

رياضة منذ سنة واحدة

في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف

رياضة منذ سنة واحدة

نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية

الجديد TV منذ سنة واحدة

تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني

الجديد TV منذ سنة واحدة

محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب

رياضة منذ سنة واحدة

للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة

الجديد TV منذ سنة واحدة

هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)

الجديد TV منذ سنة واحدة

بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972

الاكثر مشاهدة

This will close in 20 seconds