Connect with us

على مسؤوليتي

سعيد الكحل: واقع التواصل الاجتماعي من المساءلة إلى التشكيك في المؤسسات

نشرت

في

خلال العقدين الأخيرين، غيّرت شبكات التواصل الاجتماعي طبيعة المجال العمومي بصورة جذرية. فإذا كانت وسائل الإعلام التقليدية لعقود طويلة تتحكم في إنتاج المعلومة وتحديد أولويات النقاش العام، فإن المنصات الرقمية قلبت المعادلة ومنحت الأفراد قدرة غير مسبوقة على التعبير والتأثير والمشاركة في صناعة الرأي العام، بل وفي التأثير على قرارات الحكومات. وإذا كان وجود نقاش عمومي قوي حول السياسات العمومية يعد مؤشراً صحياً على حيوية المجتمع، فإن الإشكال يبدأ عندما يتجاوز النقد مساءلة أداء المؤسسات إلى التشكيك في جدواها ومصداقيتها.

*حين يصبح الفضاء الرقمي بديلاً عن المؤسسات.

يبدو جليا للعيان كيف تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة للصراعات المنفلتة من أطرها التقليدية (أحزاب، نقابات، برلمانات..) حيث انتقل جزء من المواطنين من منطق “التأثير على المؤسسات” إلى منطق “الاستغناء عن المؤسسات”. ويتجلى هذا التغير في تحويل الفضاء الرقمي إلى مؤسسات موازية (محكمة عند النزاعات، أو برلمان عند المطالب السياسية، أو أحزاب ونقابات للترافع). إذ يكفي وسم (هاشتاغ)، أو بث مباشر، أو حملة رقمية لإصدار أحكام نهائية في قضايا معقدة. هذه الظاهرة تخلق ما يسميه بعض الباحثين “الديمقراطية الانفعالية”، حيث تصبح الشعبية الرقمية بديلاً عن الشرعية الدستورية، والتحليل الديماغوجي بديلا عن التحليل المنطقي.

هذا التحول لا يحدث بالصدفة، بل يرتبط بطبيعة البيئة الرقمية نفسها. إذ تعتمد أغلب المنصات على اقتصاد الانتباه؛ أي أن قيمة المحتوى تقاس بقدرته على جذب التفاعل. ذلك أن خوارزميات المنصات تكافئ المحتوى الذي يثير التفاعل والانفعال أكثر من المحتوى الذي يقدم الشرح والتحليل؛ وبذلك يحقق التشكيك انتشاراً أكبر من التفسير. إذ يكفي النظر إلى الطريقة التي تُناقش بها القضايا العمومية على المنصات ليدرك المرء أنه عندما يُطرح ملف اجتماعي معقد ــ مثل إصلاح التعليم أو ارتفاع الأسعار أو التشغيل ــ يبدأ النقاش عادة بمساءلة القرارات الحكومية، لكنه يتحول تدريجياً إلى أحكام عامة: “كل الأحزاب متشابهة”، “البرلمان صوري”، “المؤسسات لا تمثل الشعب”، “نتائج الانتخابات متحكم فيها”.

إن هذا المنحى الذي اتخذه النقاش في مواقع التواصل الاجتماعي يشكل تحدياً خاصاً في المغرب، لأن البناء المؤسساتي خلال العقود الأخيرة قام على توسيع المشاركة السياسية، وتعزيز استقلال المؤسسات، وإقرار آليات دستورية للمراقبة والتوازن؛ بحيث أصبح المواطن أكثر حضوراً في النقاش العمومي، وارتفعت وتيرة مساءلة المسؤولين، مما نتج عنه تراجع قدرة المؤسسات على احتكار السردية الرسمية للأحداث. لكن هذه الآليات تفقد جزءاً من فعاليتها عندما يصبح الرأي العام أسير الإيقاع السريع للمنصات، فيفقد توازنه.

وهنا تكمن خطورة التحديات التي تواجه الديمقراطيات الفتية، ومنها تلك المرتبطة بالشبكات الاجتماعية التي لم تعد تقتصر على نشر الأخبار الزائفة أو شن حملات التشهير، بل أصبحت تمس إحدى الركائز الأساسية لاستقرار الدولة الحديثة، أي تهدد شرعية المؤسسات وثقة المواطنين فيها. وما يزيد من خطورة المنصات الإلكترونية تجنيد ما يمسى بالذباب الإلكتروني، سواء من طرف جهات داخلية أو خارجية معادية للنظام وللدولة، للعبث بالرأي العام عبر التحكم في انفعالاته وتوجيه مواقفه (نموذج ما سمي بجيل Z، مزارع الذباب الإلكتروني التي أنشأها النظام الجزائري بهدف مهاجمة الرموز والمؤسسات وتاريخ المملكة، بالإضافة إلى محاولة خلق تفرقة داخلية والتشويش على المواقف السيادية للمغرب).

في السنوات الأخيرة، برز على المنصات الرقمية المغربية نمط متكرر من الخطاب يقوم على اختزال مؤسسات دستورية كاملة في أخطاء أو قرارات ظرفية، ثم تعميم الاتهام ليشمل المؤسسة ذاتها. فتتحول أخطاء إدارة أو مسؤول إلى دليل على فشل الدولة، أو يصبح قرار حكومي غير شعبي مبرراً للطعن في جدوى المؤسسات المنتخبة نفسها. وقد استغلت التنظيمات المعارضة للنظام المنصات الرقمية لذات الغاية حتى بات الطعن في شرعية المؤسسات الدستورية ومصداقيتها خبزها اليومي (نموذج عدلاوة ونهجاوة وعملاء الكابرات).

هذا التحول لا يقتصر على المغرب، بل أصبح موضوع نقاش عالمي. فقد أظهرت دراسات عديدة أن المنصات الرقمية، بفعل خوارزميات التفاعل، تميل إلى منح انتشار أكبر للمحتوى الصادم والغاضب والاتهامي مقارنة بالمحتوى التحليلي المتزن. في هذا السياق، يصبح الخطاب الشعبوي أكثر قدرة على الانتشار من الخطاب المؤسساتي الهادئ. فمقاطع قصيرة تتضمن اتهامات عامة أو نظريات مؤامرة قد تحقق ملايين المشاهدات خلال ساعات، بينما تحتاج البيانات الرسمية أو الشروحات القانونية إلى وقت واهتمام لا توفره بيئة الاستهلاك السريع للمعلومة. وهنا يظهر أحد أكبر التحديات أمام المؤسسات الدستورية المغربية: المنافسة غير المتكافئة بين القرار المؤسسي الذي يخضع للمساطر والقانون، وبين محتوى رقمي لحظي لا يخضع غالباً لأي معايير للتحقق.

* الشفافية في مواجهة التشكيك.

إن مواجهة الشعوبية وسوء استغلال مواقع التواصل الاجتماعي في تهييج الرأي العام ضد مؤسسات الدولة تستوجب بناء مناعة مؤسساتية ورقمية عبر ضمان الشفافية وجودة التواصل وربط المسؤولية بالمحاسبة ليكون الرأي العام مطمئنا إلى احترام الدستور وحسن تطبيق القوانين. ذلك أن الخطر الحقيقي لا يكمن في أن ينتقد المواطن مؤسسات الدولة، بل في أن يصل إلى قناعة بأن المؤسسات لم تعد ضرورية أصلاً (العزوف عن التصويت في الانتخابات هو جرس إنذار ومؤشر عن تدني مستوى الثقة). فعندما يتحول فقدان الثقة من موقف مؤقت إلى ثقافة عامة، تصبح الديمقراطية أمام اختبار أصعب من أي أزمة سياسية؛ الأمر الذي يفتح المجال للتيارات الهدامة والنزعات المغامرة للتلاعب بمصير الأوطان والشعوب (نموذج تونس، ليبيا، سوريا، اليمن، السودان..).

من هنا يمكن القول بأن مواقع التواصل الاجتماعي ليست خطراً في حد ذاتها؛ فهي أداة منحت المجتمع المغربي فضاءات واسعة للتعبير والمشاركة وكشفت اختلالات لم تكن تجد طريقها إلى النقاش العمومي. لكن عندما تتحول سرعة المنصة إلى معيار للحقيقة، وعندما يصبح عدد المتابعين بديلاً عن الشرعية الدستورية، يصبح الخطر قائماً. لذا، كلما كانت المؤسسات أكثر شفافية وكفاءة وقرباً من المواطنين إلا وتقلصت مساحة الخطابات التي تبني قوتها على التشكيك.

إعلان
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

اليسار المغربي بين عقدة المجال المحفوظ وانتقالات السرديات المعاقة

نشرت

في

يمكن النظر إلى جزء مهم من أزمة اليسار المغربي المعاصر باعتبارها نتاجًا لتقاطع مسارين متلازمين: عقدة المجال المحفوظ من جهة، والانتقالات المعاقة بين السردية الأمنية والسرديات التاريخية والدينية من جهة أخرى. فالمسألة لا تتعلق فقط بتراجع تنظيمي أو انتخابي، بل بأزمة أعمق تخص الموقع الذي يحتله اليسار داخل هندسة السلطة وإنتاج المعنى في المجتمع.

لقد نشأ اليسار المغربي، تاريخيًا، على قاعدة توسيع مجال المشاركة السياسية وربط الشرعية بالمحاسبة والتمثيل الديمقراطي. غير أنه اصطدم، منذ وقت مبكر، بحقيقة أن مجالات استراتيجية عديدة ظلت مرتبطة بالمؤسسة الملكية باعتبارها الضامن الأعلى لاستمرارية الدولة ووحدتها. وهكذا تبلورت لدى قطاعات واسعة من اليسار ما يمكن تسميته بـعقدة المجال المحفوظ؛ أي الشعور بأن المشاركة السياسية تظل منقوصة ما دامت القرارات المرتبطة بالأمن والدفاع والسياسة الخارجية والتوجهات الاستراتيجية الكبرى لا تخضع بنفس الدرجة لمنطق التنافس الحزبي والتداول السياسي.

غير أن هذه العقدة لم تُنتج دائمًا تفكيرًا مؤسساتيًا جديدًا حول سبل الجمع بين مقتضيات الدولة الاستراتيجية ومتطلبات الرقابة الديمقراطية، بل دفعت أحيانًا نحو الاحتماء بسرديات بديلة أو موازية. وهنا وجد اليسار نفسه عالقًا بين ثلاث سرديات كبرى مهيمنة على المجال العمومي.

فمن جهة أولى، ظل جزء منه أسير السردية التاريخية المستمدة من ذاكرة المقاومة والحركة الوطنية والنضال الديمقراطي. وقد وفرت هذه الذاكرة شرعية رمزية مهمة، لكنها تحولت في كثير من الأحيان إلى رأسمال رمزي يُستدعى أكثر مما يُجدد، وإلى مرجعية تبريرية تعوض إنتاج رؤية مستقبلية قادرة على فهم التحولات العميقة التي عرفها المجتمع والدولة. فأصبح الماضي، بدل أن يكون موردًا للنقد والتجديد، يتحول أحيانًا إلى ملاذ تعويضي عن صعوبة التأثير في الحاضر.

ومن جهة ثانية، وجد اليسار نفسه في مواجهة السردية الدينية التي استطاعت احتلال مساحات واسعة من المجال العمومي، مستفيدة من قدرتها على مخاطبة أسئلة الهوية والانتماء والمعنى. وفي الوقت الذي نجحت فيه هذه السردية في بناء جسور مع قطاعات اجتماعية واسعة، ظل اليسار يتأرجح بين المواجهة الإيديولوجية المباشرة وبين التكيف البراغماتي، دون أن ينجح في بناء سردية مدنية قادرة على المنافسة الرمزية والثقافية.

أما من جهة ثالثة، فقد تعزز حضور السردية الأمنية بوصفها إطارًا مهيمنًا لإدارة المخاطر والتحولات، خصوصًا في ظل تصاعد التهديدات الإرهابية والأزمات الإقليمية والتحولات الجيوسياسية. ومع أن الأمن يمثل حاجة جماعية لا غنى عنها، فإن تحوله إلى مرجعية تفسيرية شاملة أعاد ترتيب الأولويات السياسية لصالح الاستقرار والتحصين، وأضعف نسبيًا مركزية النقاش حول العدالة الاجتماعية والحريات والإصلاح السياسي. وفي هذا السياق، وجد جزء من اليسار نفسه بين خيارين صعبين: إما التكيف مع منطق الأولوية الأمنية، أو البحث عن تحالفات ظرفية مع قوى تستثمر السردية الدينية أو سرديات الضحية والهوية.

لكن المعضلة الحقيقية لم تكن في وجود هذه السرديات بحد ذاتها، بل في عجز اليسار عن إنتاج سردية انتقالية جديدة تتجاوز ثنائية الاحتجاج والتكيف، وتعيد طرح سؤال المشاركة السياسية خارج منطق الصراع الرمزي حول الشرعيات التاريخية أو الهوياتية. فبدل تطوير تصور متكامل حول كيفية إشراك المجتمع ومؤسساته التمثيلية في صناعة القرار الأمني والقرار المالي والقرار السيادي الخارجي ضمن إطار يحفظ استمرارية الدولة وفعاليتها، ظل النقاش محصورًا في التوتر بين مطلب التوسيع الديمقراطي وواقع التمركز الاستراتيجي للقرار.

لذلك فإن التحدي المطروح اليوم لا يتعلق فقط بالمطالبة بالمشاركة في المجالات السيادية، بل ببلورة نموذج جديد للحكامة السياسية يوفق بين الدولة الاستراتيجية والدولة الديمقراطية، وبين مقتضيات الأمن وضرورات الحرية، وبين وحدة القرار وحق المجتمع في المراقبة والمساءلة. فالسؤال لم يعد: من يحتكر القرار؟ بقدر ما أصبح: كيف يمكن جعل القرار السيادي أكثر انفتاحًا على النقاش العمومي والخبرة المجتمعية والرقابة المؤسساتية دون المساس بفعاليته واستمراريته؟.

ومن منظور التفكير النقدي التوقعي، فإن تجاوز هذه الانتقالات المعاقة يقتضي الانتقال من التنافس على احتكار الذاكرة أو الهوية أو الأمن إلى حوكمة السرديات نفسها، أي إخضاع مختلف الروايات المؤسسة للمجال العمومي للمساءلة النقدية، ومنع تحولها إلى يقينيات مغلقة أو مقدسات سياسية. فالتحدي الذي يواجه اليسار المغربي اليوم ليس استعادة أمجاد الماضي، ولا مجرد منازعة خصومه التقليديين، بل المساهمة في بناء أفق مدني جديد يجعل من الوطن فضاءً مشتركًا للحرية والعدالة والأمن الإنساني، ويؤسس لمشاركة مسؤولة في صناعة القرار، بدل البقاء أسيرًا لتوتر مزمن بين المجال المحفوظ والسرديات المتنازعة.

° مصطفى المنوزي
رئيس المركز المغربي للديمقراطية والأمن

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

احترام المشاعر لا عبادتها.. من الحسبة إلى دولة القانون

نشرت

في

إن الحق في الحزن والحق في الحداد ، والحق في العفو والحق في القلق الفكري وفي الغضب السلمي ، جراء الوضع الإنساني والمأساوي الذي تعاني منه الأسر المكلومة ، حقوق مضمونة ومشروعة ، ولا يحق لأي كان ان يصادرها وأن يقمع المشاعر المرتبطة بها ، فهي جزء من مقومات الصمود ومقاومة انهيار الكرامة وهذا من باب تحصيل الحاصل والحقوق المكتسبة .

ولأن الخطأ هنا لا يصلحه الخطأ هناك أو هنالك ؛ فإنه وجب الحذر من مغبة تضخم خطاب التوتير والمشاحنات غير المجدية وغير المنتجة لغايات توسيع دائرة الضوء ، على علتها ، فالنتائج غير مضمونة لهشاشة المقدمات ، ولذلك فإن المعارك التي تُفرض ( بالإستفزاز العمدي ) خارج جدول أعمال الزمن الاجتماعي لا تكتفي باستنزاف الجهود والطاقات، بل تدفع المجتمع إلى الانخراط في اصطفافات متسرعة قبل أن تتضح طبيعة النزاع وحدوده وأهدافه الحقيقية. ومع ضياع البوصلة، تتراجع قدرة الفاعلين على بناء تحالفات عقلانية، وتنشأ بدل ذلك مواجهات رمزية وأخلاقية بين مؤيدين لهذا الطرف أو مناصرين لذاك، قبل أن تتطور تدريجيًا إلى استقطابات هوياتية تغذيها الانفعالات أكثر مما يوجهها التفكير في المصلحة العامة والمآلات البعيدة.

وفي خضم هذه الحروب الصغيرة، التي قد تتحول مع الزمن إلى أشكال من الحرب الأهلية الرمزية، يبرز خطر آخر لا يقل أهمية، وهو ميل بعض الأطراف إلى تنصيب نفسها مدافعًا عن قضايا أو ضحايا مفترضين دون سند قانوني أو تفويض صريح، وكأن مجرد الشعور بالغضب أو الاستياء يمنح صاحبه صفة التقاضي أو سلطة الإدانة. والحال أن الخطأ لا يُصلحه الخطأ، وأن الانزلاق إلى منطق المحاكمات الموازية لا يختلف كثيرًا، في جوهره، عن السلوك الذي يدعي مقاومته.

لذلك فإن المتضرر، إن وجد ضررًا حقيقيًا، يظل صاحب الصفة والمصلحة في اللجوء إلى القانون، بينما تبقى النيابة العامة والمؤسسات القضائية المختصة هي المؤهلة لحماية النظام العام والحقوق والحريات وفقًا لمبدأ الشرعية وقرينة البراءة. أما تحويل الخلافات الفكرية أو الثقافية أو السياسية إلى معارك تعبئة جماعية تُدار بمنطق الوصاية الأخلاقية أو الحسبة الحديثة، فإنه لا يؤدي إلا إلى توسيع دائرة الاستقطاب وإضعاف مناعة المجتمع الديمقراطية ، وهي في عمقها غالبا ما تكون ذريعة لتبييض خطايا الماضي بدل مساءلة أسبابها .

ومن هنا تبرز أهمية التفكير النقدي التوقعي؛ إذ لا يكفي أن نتساءل مع من نقف، بل ينبغي أن نسأل أيضًا: ما طبيعة المعركة التي يُراد لنا خوضها؟ ومن المستفيد من توسيع نطاقها؟ وهل يتعلق الأمر بدفاع مشروع عن حق أو حرية، أم بإعادة إنتاج صراع رمزي يستهلك المجتمع ويبعده عن أولوياته الحقيقية؟.

فليس كل استفزاز يستوجب التعبئة، وليس كل خطأ يبرر إعلان حرب أخلاقية أو هوياتية. ذلك أن مواجهة سلوك نشاز بسلوك شاذ عن مقتضيات القانون والعقلانية لا تنتج عدالة ولا تحمي حرية، بل تساهم في تعميم منطق الاستثناء وتحويل الخلافات العادية إلى معارك وجودية مفتوحة. وعندما يحدث ذلك، يجد المجتمع نفسه على متن سفينة لا يعرف ركابها وجهتها، تبحر في بحر من السرديات المتنازعة، حيث لا نصر مضمونًا ولا كلفة محدودة، بينما يكون الخاسر الأكبر هو المجال المشترك الذي يفترض أن يجمع الجميع: الوطن، والقانون، والمصلحة العامة.

لذلك، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في عبادة المشاعر أو تحويلها إلى مصدر وحيد للحقيقة والشرعية، بل في احترامها والإنصات إليها دون الخضوع لابتزازها أو توظيفها في تأجيج الاستقطاب. فالمشاعر الإنسانية، الفردية والجماعية، تستحق الاعتبار لأنها تعبر عن آلام وتجارب ومخاوف حقيقية، لكنها لا يمكن أن تحل محل القانون، ولا أن تعوض المؤسسات، ولا أن تصبح أساسًا لإصدار الأحكام أو تحديد المسؤوليات.

ومن هذا المنطلق، فإن أفضل وفاء للضحايا وللذاكرة الجماعية لا يتحقق بتوسيع دائرة الخصومات الرمزية أو بإحياء منطق الثأر الأخلاقي، وإنما بتفعيل الإصلاحات الكفيلة بمنع تكرار المآسي والانتهاكات. فالمطلوب ليس استدعاء الماضي بوصفه ساحة معركة دائمة، بل استحضاره باعتباره مصدرًا للدروس والعبر.

ولذلك تظل التوصيات المرتبطة بضمانات عدم التكرار ذات أولوية استراتيجية، وفي مقدمتها ضمانات عدم الإفلات من العقاب، وترسيخ الحكامة الأمنية، وتعزيز الأمن القضائي، وتدعيم استقلال المؤسسات وقدرتها على حماية الحقوق والحريات. فهذه الآليات هي التي تمنح الذاكرة معناها المدني، وتحولها من عبء على المستقبل إلى رصيد أخلاقي وسياسي في خدمة دولة القانون.

أما الانشغال بمعارك جانبية تُفرض خارج جدول أعمال الزمن الاجتماعي، أو الانزلاق إلى محاكمات متبادلة تُدار بمنطق الانفعال والاصطفاف، فلن يؤدي إلا إلى استنزاف الطاقات وتعطيل النقاش العمومي حول القضايا الأكثر إلحاحًا. ذلك أن المجتمعات لا تتقدم بإدارة الأحقاد، بل بإدارة الاختلافات؛ ولا تبني مستقبلها بعبادة المشاعر، بل باحترامها في إطار مشروع جماعي قوامه العدالة والحرية والمسؤولية، ومحصن بضمانات مؤسساتية تمنع تكرار الماضي وتؤسس لمواطنة آمنة وواعية. فلكل واحد منا خياراته ومقارباته ، ولنحترم المشاعر والسياقات والقدرات ، فالصراع السياسي والإجتماعي مشروع ولكن العنف ولو كان لفظيا يفسد للود قضية ، وهنا يتماهى مطلب جبر الأضرار مع مطلب جبر الخواطر ، وتنتعش نزعة الإستقطاب بدل قيمة الإكتساب .

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

سعيد الكحل: كيف تجنب المغرب مصير دول قادتها الشعبوية إلى حافة الإفلاس؟

نشرت

في

بواسطة

الشعبوية ليست أيديولوجيا بقدر ما هي أسلوب حكم. تبني شرعيتها على ثنائية “الشعب ضد النخبة الفاسدة”، وتعد بحلول سريعة وجذرية لمشاكل معقدة.

الشعبوية تشخص المرض بشكل صحيح غالباً: فساد النخب، غياب العدالة، الإقصاء. لكنها تقدم دواءً قاتلاً. لأنها تتعامل مع الدولة كمنبر خطابة، لا كآلة معقدة تحتاج خبرة وإصلاح تدريجي. وقد شهد العقدان الماضيان صعوداً لافتاً للخطاب الشعبوي في المغرب كما في عدد من الدول (البوليفارية في فنزويلا، البيرونية الجديدة/ الكيرشنرية في الأرجنتين، اليمين الشعبوي الأوروبي..)، جميعها تشترك في مسار واحد: وعود جذرية تنتهي بأزمات نقدية ومؤسساتية حادة. والمغرب، رغم تعرضه لموجة شعبوية قوية بعد 2011، لم ينزلق إلى المصير نفسه. هذا الاستثناء ليس وليد حكمة عابرة، بل نتاج بنية مؤسساتية صلبة تشكلت عبر عقود.

يقوم النموذج المغربي على فصل بنيوي بين الشرعية الانتخابية والسلطة السيادية، أي بين الحكومة والدولة. ذلك أن النظام المغربي قائم على مركزية المؤسسة الملكية باعتبارها الفاعل الأساسي في المجالات الاستراتيجية: الأمن، الدين، السياسة الخارجية، والاختيارات الكبرى للدولة. وهذا يعني أن أي حزب، مهما كانت قوة خطابه الشعبوي، يصل إلى رئاسة الحكومة لا إلى قيادة الدولة. وتجربة حزب العدالة والتنمية بين 2011 و2021 لا تخرج عن هذا الإطار الدستوري. فقد قاد الحكومة لعقد كامل، لكنه لم يملك صلاحية تغيير السياسة النقدية، ولا رسم معالم السياسة الخارجية للدولة، ولا تعديل التوجهات الكبرى للمالية العمومية.

الأقفال المحصِّنة ضد الإفلاس.

إن خطر الشعبوية ليس في وصولها لرئاسة الحكومة، وإنما الخطر في وصولها لمفاتيح الأقفال المحصِّنة للدولة وهي: بنك المغرب، الفوسفاط، القضاء المالي، الإحصاء (المجلس الأعلى للحسابات+ المندوبية السامية للتخطيط، وهما مؤسستان لا تخضعان لرغبة الحكومة وتوجيهاتها، تصدران تقارير قاسية على تدبيرها للشأن العام دون تزوير للمعطيات بخلاف الدول التي حكمتها الشعبوية). إن هذه الأقفال هي صمام الأمام ضد تقلبات صناديق الانتخابات، بحيث يمكن تغيير الحكومة كل خمس سنوات لكن لا يمكن تغيير والي بنك المغرب أو مدير OCP المكتب الشريف للفوسفات بقرار من رئيس الحكومة.

وهذا هو سر نجاة المغرب من حافة الإفلاس الذي تقود إليه الشعبوية (الانهيار في كل التجارب الشعبوية يبدأ من البنك المركزي. في فنزويلا، موّل البنك المركزي 70% من عجز الموازنة بطباعة النقود، فبلغ التضخم 130,000% عام 2018؛ في فنزويلا بلغ التضخم نحو 130 ألف % سنة 2018، وفقدت عملة البوليفار أكثر من 99.99٪ من قيمتها منذ وصول مادورو إلى السلطة. في الأرجنتين تراوح التضخم خلال فترة 2015–2019 بين 25% و55% سنويا؛ وبين 2022–2024 تجاوز 100% سنويًا). أما في المغرب فقد اصطدمت محاولات حكومة البيجيدي برئاسة عبد الإله بنكيران ثم سعد الدين العثماني تخفيض سعر الفائدة أو طباعة النقود برفض السيد عبد اللطيف الجواهري الذي تمسك باستقلالية بنك المغرب، معتبرا أن اللجوء المفرط إلى التوسع النقدي يحمل مخاطر كبيرة على استقرار الاقتصاد الوطني وقيمة العملة والتضخم.

فالمغرب قطع مبكراً مع هذا الطريق المؤدي إلى الإفلاس باعتماد القانون 40.17 المتعلق بالنظام الأساسي لبنك المغرب يضمن استقلالية أكبر عن الحكومة ويمنع التمويل المباشر للخزينة؛ وقد مرّت على تعيين الجواهري واليا للبنك خمس حكومات من مشارب مختلفة دون أن تتغير السياسة النقدية. ولعل القاعدة الذهبية التي تتأسس عليها سياسة بنك المغرب هي: سحب “آلة الطباعة” من يد السياسي هو الضمانة الأولى ضد الانزلاق الشعبوي.

الدرس المغربي: تدجين الشعبوية بدل مواجهتها.

قدم المغرب تجربة نموذجية في تعامله مع موجة 2011 الشعبوية، بحيث لم تكن بالقمع ولا بالصدام، بل بالاستيعاب المؤسسي. فدستور 2011 وسّع صلاحيات رئيس الحكومة، وفتح الباب أمام حزب العدالة والتنمية للوصول إلى رئاسة الحكومة. لكنه في الوقت نفسه وضع المؤسسات السيادية خارج التنافس الانتخابي. وكانت النتيجة: الحزب حكم عشر سنوات، نفّذ أخطر إصلاح لنظام المقاصة، ورفع سن التقاعد، ووقّع اتفاق التبادل الحر مع تركيا الذي أضر بالقاعدة التجارية الصغرى التي انتخبته، ثم ختم ولايته الحكومية بالتوقيع على اتفاقية أبراهام. الأمر الذي جعل قواعده تنقلب ضده فخرج من الحكم سنة 2021 بثمانية مقاعد فقط بعد أن حاز على 125 مقعد في انتخابات 2016.

إن تجربة الحزب هذه تكشف أن النظام المغربي لا يسعى بالضرورة إلى القضاء على الأحزاب، بل إلى إدماجها ضمن توازن يضمن استمرار الاستقرار وعدم تحول أي فاعل سياسي إلى مركز قوة مستقل عن الدولة.

من هنا يمكن القول بأن الدول التي أفلست لم يكن إفلاسها بسبب خطاب شعبوي، بل بسبب مؤسسات مالية وقضائية ضعيفة سمحت بتحويل الخطاب الشعبوي إلى سياسات نقدية ومالية انتحارية. فالتنمية لا تحدث بالشعارات ولا بالصراخ على “الأشرار”، بل تتحقق بتوازن صعب بين العدالة الاجتماعية والانضباط المالي، بين سيادة الشعب واستقلال المؤسسات، بين الحماسة والخبرة، بين قيادة الحكومة وقيادة الدولة.

إن التجربة المغربية لم تنتج شعبوية على شاكلة فنزويلا أو الأرجنتين. بل أنتجت “شعبوية منضبطة” وصلت إلى الحكومة لكنها لم تصل إلى الدولة. هذا الفارق الدقيق هو ما جنّب المغرب مصير دول قادتها الشعبوية إلى حافة الإفلاس.

أكمل القراءة
واجهة منذ 16 ساعة

الخطوط الملكية المغربية تدشن أول خط جوي مباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

دولي منذ 17 ساعة

قتيل وخمسة جرحى في هجوم بالرصاص وسط إسرائيل

واجهة منذ 17 ساعة

عبد اللطيف اللعبي يرقد بالمستشفى بفرنسا بعد تعرضه لكسر

واجهة منذ 18 ساعة

وكالة تنفيذ المشاريع بجهة البيضاء–سطات تسرّع وتيرة التنمية خلال 2026

واجهة منذ 20 ساعة

توقعات أحوال الطقس لليوم الأحد

رياضة منذ 22 ساعة

مباراة إعدادية .. المنتخب البرازيلي يفوز على نظيره المصري ( 2-1 )

رياضة منذ يوم واحد

مونديال 2026: المنتخب الإيراني سيدخل الولايات المتحدة ويغادرها في يوم المباراة

رياضة منذ يوم واحد

المنتخب الوطني يواصل تحضيراته بالولايات المتحدة الأمريكية

واجهة منذ يوم واحد

أمريكا: تأسيس “المجلس الأطلسي المغربي / الأمريكي” لتعزيز الشراكة الاقتصادية والاحتفال بيوم المغرب بولاية ميشيغان

رياضة منذ يوم واحد

المنتخب التونسي ينهزم وديا امام نظيره البلجيكي بخماسية نظيفة

واجهة منذ يومين

المضيق.. توقيف عنصر حامل للفكر المتشدد

دولي منذ يومين

وفاة برناديت شيراك أرملة الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك

واجهة منذ يومين

الهند تضع المغرب على قائمة المهتمين بمنظومة الدفاع الجوي Akash NG

واجهة منذ يومين

البحرين والكويت تتعرضان لهجمات صاروخية إيرانية

دولي منذ يومين

الجيش الأميركي يعلن قصف مواقع رادار في إيران

رياضة منذ يومين

“أسود الأطلس” في مواجهة تحد “ودي” ضد النرويج

واجهة منذ يومين

توقعات أحوال الطقس لليوم السبت

رياضة منذ يومين

المنتخب المغربي النسوي لكرة القدم يفوز على نظيره من البنين (4-2)

رياضة منذ يومين

الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تعقد جمعها العام غير العادي والعادي

منوعات منذ يومين

الفنانة أسماء لمنور تطرح جديدها الغنائي.. إيلا كنتي حبيبي

منوعات منذ أسبوع واحد

ذ. مصطفى المنوزي يكتب: التدفق الهوياتي في السياق المغربي

واجهة منذ أسبوع واحد

وفاة عالم الاجتماع والفيلسوف الفرنسي إدغار موران عن عمر 104 أعوام

منوعات منذ أسبوع واحد

كتاب “حكيمة حميش: امرأة فعل وقناعة” أكثر من مجرد سيرة ذاتية

واجهة منذ أسبوع واحد

الدار البيضاء تحتضن اجتماعاً سرياً للقوى النووية الخمس الكبرى

واجهة منذ أسبوعين

مراكش: هيكلة الفرع الجهوي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

سعيد الكحل: واقع التواصل الاجتماعي من المساءلة إلى التشكيك في المؤسسات

مجتمع منذ أسبوع واحد

توقيف متورط في إجبار طفل على شرب مادة مسكرة ببن سليمان

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

الوطنية بين أفق الوطن ووثنيات الدولة والمجتمع في ظل أمننة عابرة للسرديات

اقتصاد منذ أسبوعين

عيد الأضحى .. الجمعة 29 ماي، يوم عطلة استثنائية في البنوك

اقتصاد منذ أسبوعين

ياسين بونو يدخل إلى رأسمال مجموعة ATA Value Capital المالكة لـ Little Mamma

رياضة منذ أسبوعين

محمد وهبي يوجه الدعوة إلى 26 لاعبا

رياضة منذ أسبوعين

وهبي يكشف عن القائمة النهائية للاعبين المشاركين في نهائيات كاس العالم

واجهة منذ أسبوعين

آمنة بوعياش: “مبادرة الترافع الجماعي تطمح لإعمال حقوق الإنسان في العصر الرقمي”

اقتصاد منذ أسبوعين

تقرير: المغرب أصبح أول اقتصاد صناعي في القارة

رياضة منذ أسبوعين

طرح تذاكر المباراة الودية بين المغرب و مدغشقر إلكترونيا

على مسؤوليتي منذ 6 أيام

سعيد الكحل: كيف تجنب المغرب مصير دول قادتها الشعبوية إلى حافة الإفلاس؟

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

قراءة تحليلية في تحولات النظام السياسي المغربي وأعطاب الشرعية والأمن

على مسؤوليتي منذ 4 أيام

اليسار المغربي بين عقدة المجال المحفوظ وانتقالات السرديات المعاقة

رياضة منذ أسبوعين

المنتخب المغربي يفوز وديا على نظيره البوروندي (5-0)

رياضة منذ أسبوعين

وهبي يعقد ندوة صحفية غدا الثلاثاء للكشف عن اللائحة النهائية للمنتخب المغربي

رياضة منذ شهرين

البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”

واجهة منذ 3 أشهر

إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج

منوعات منذ 4 أشهر

“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء

الجديد TV منذ 4 أشهر

ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء

واجهة منذ 5 أشهر

اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة

رياضة منذ 6 أشهر

مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد

سياسة منذ 7 أشهر

🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي

رياضة منذ 8 أشهر

الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء

الجديد TV منذ 10 أشهر

الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge

رياضة منذ 12 شهر

“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري

رياضة منذ سنة واحدة

الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي

الجديد TV منذ سنة واحدة

الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر

الجديد TV منذ سنة واحدة

المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU

رياضة منذ سنة واحدة

في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف

رياضة منذ سنة واحدة

نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية

الجديد TV منذ سنة واحدة

تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني

الجديد TV منذ سنة واحدة

محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب

رياضة منذ سنة واحدة

للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة

الجديد TV منذ سنة واحدة

هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)

الجديد TV منذ سنة واحدة

بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972

الاكثر مشاهدة

This will close in 20 seconds