Connect with us

على مسؤوليتي

سعيد الكحل: حتى لا تصير مدن الشمال بيئة حاضنة للخلايا المتشيعة

نشرت

في

كشفت الحرب الأمريكية/الإسرائيلية ضد إيران عن مدى تمدد التشيع في المغرب، خاصة مدن في الشمال (طنجة وتطوان)، والذي تجاوز حدود الاعتناق المذهبي إلى الولاء السياسي لنظام الملالي.

ذلك أن خروج المؤيدين لإيران في مظاهرات داعمة للملالي في هذه الحرب هو مؤشر على خطورة التغلغل الشيعي في صفوف المغاربة. وتتمثل هذه الخطورة في الموالاة التامة لإيران رغم عدائها للوحدة الترابية للمغرب ودعمها الدبلوماسي والعسكري والمالي لجبهة البوليساريو بغرض مهاجمة المغرب وتقسيم أراضيه. إن تأييد إيران في أي ظرف كان ومهما كانت المبررات هو تأييد لها ولمواقفها العدائية ضد المغرب؛ ومن ثم يصير معاكسة للمصالح العليا للوطن وخدمة مفضوحة للأجندة التوسعية لإيران.

فما يحرك هؤلاء المتظاهرين ليس ما يتشدقون به من قيم ومبادئ حقوق الإنسان أو مزاعمهم الدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة والمطالبة باحترام القانون الدولي، بل عداؤهم للنظام الملكي وحقدهم على الدولة والوطن. فشعارهم المحدد لمواقفهم هو “عدو عدوي حليفي”. إذ المفروض في كل من يرفع شعار حقوق الإنسان أن يستحضر الجرائم البشعة التي ارتكبها النظام الإيراني ولا يزال يرتكبها في حق الشعب الإيراني نفسه وشعوب لبنان والعراق واليمن وسوريا، التي قتل منها وهجّر الملايين عبر أذرعه الإرهابية وميليشياته الإجرامية. فالمجازر الوحشية في حق مواطني تلك الدول لم تُحدث أدنى وقْع في نفوس المتأيْرِنين ولا أبسط وخز في ضميرهم؛ وأنّى يكون لها هذا الأثر وقد أعمت الإيديولوجيا بصائرهم ونزعت حب الوطن من صدورهم. إذ كان أحرى بهم أن يستعرضوا أشرطة جرائم التقتيل والدمار والتهجير التي ارتكبها النظام الإيراني في حق الشعوب العربية الخاضعة لنفوذ ميليشياته، ليدركوا خبث مسعاهم لمناصرة أشد الأنظمة السياسية همجية ووحشية. فليسألوا هيئات حقوق الإنسان عن ضحايا الإعدامات والاغتيالات في صفوف الإيرانيين أنفسهم الذين جرفهم تيار الأوهام وشعار “لاهوت التحرير” البرّاق إلى ساحات المشانق على أيدي الملالي.

جرس الإنذار.

ما تشهده مدن الشمال (طنجة، تطوان) من حماسة مفرطة لنصرة إيران ودعمها في الحرب مع أمريكا وإسرائيل ومهاجمتها لدول الخليج بالصواريخ والطائرات المسيرة، هو بمثابة جرس إنذار للدولة المغربية بمختلف أجهزتها الساهرة على أمن المغاربة واستقرار الوطن. فالأمر تجاوز الالتزام بالموقف الرسمي للمغرب بدعم دول الخليج والتضامن المبدئي معها من حيث كون أمنها من أمن المغرب، واعتبارا للدعم اللامشروط الذي تقدمه لوحدة المغرب الترابية، إلى معاكسة المصالح العليا للوطن خدمة لأجندات أعدائه.

لهذا لا تجب الاستهانة بالمدى التي باتت تتخذه الوقفات الاحتجاجية والمظاهرات دعما لقضايا لا تهم الشعب المغربي مباشرة ولا تخدم مصالحه العليا. إذ هناك إستراتيجية خبيثة، متعددة الأطراف والأهداف، تروم اختراق المجتمع المغربي وتمزيق نسيجه الثقافي ووحدته المذهبية. وتسعى تلك الأطراف إلى خلق مجتمع موازي للمجتمع المغربي الأصلي، ومن ثم العمل على تحويل ولائه للوطن ولرموزه الدينية والسياسية والوطنية إلى الولاء لرموز الملالي ونظامهم. وتكمن خطورة تغيير الولاء في تبني الموالين الجدد لمواقف إيران والتخندق معها في معاداة الوطن ومصالحه العليا. ولا يتوقف الخطر عند هذا الحد، بل يتجاوزه إلى خلق بيئة اجتماعية وثقافية مهيأة لتفريخ واحتضان العناصر التخريبية. الأمر الذي يجعل القضاء عليهم شبه مستحيل اعتبارا لمنابع التمويل والتجنيد والاستقطاب التي لا تنضب. ولعل نماذج لبنان والعراق واليمن وسوريا خير مثال على الدولة المغربية استحضاره حتى لا ينتهي الوضع المغربي إلى ما انتهى إليه مصير تلك النماذج.

لا جدال في أن الدولة المغربية نجحت في تحجيم جماعة العدل والإحسان وتطويق تمددها، كما نجحت في إفشال “قومتها” بالركوب على بعض الأحداث (حركة 20 فبراير، احتجاجات الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، الصلاة في الشواطئ، التوقيع على اتفاقية أبرهام، حركة جيل Z..)؛ إلا أن السماح للجماعة باحتلال الشوارع والساحات العمومية منذ أكتوبر 2023 (طوفان الأقصى) عبر حشد المواطنين وتحريضهم ضد الدولة ورموزها باسم فلسطين وغزة، من شأنه أن يقوي الجماعة ويسوع قواعدها التنظيمية وارتباطاتها الخارجية. ذلك أن الجماعة تُعِدّ “قومتها” على نهج الثورة الخمينية في الإعداد النفسي والتنظيمي ليوم “الزحف” كما سطره مرشدها. لأجل هذا تتحالف الجماعة مع من يخدم مشروعها ، سواء بتوفير المظلة القانونية للمظاهرات التي تدعو إليها وتؤطرها (استغلال بعض الأحزاب والجمعيات المرخص لها قانونيا لتوفير المظلة)، أو بحشد الأتباع والمنتسبين لاستعراض القوة العددية من جهة، ومن أخرى، إعداد الحشود نفسيا وتنظيميا، ليوم “القومة/الزحف”. وهنا تلتقي إستراتيجية الجماعة مع إستراتيجية الملالي إذ تسعيان معا إلى تسريع التوسع والاستقطاب في مدن الشمال على وجه الخصوص لما تشكله من تربة خصبة لنشر العقائد الخارجة عن المذهب المالكي (تصدر تلك المدن لقائمة تفريخ وتصدير الدواعش، تكاثر أعداد المتشيعين وعدلاوة)، من جهة، ومن أخرى، لموقع المدن الإستراتيجي المطل على مضيق جبل طارق، والذي تخطط إيران لتهديد الملاحة عبره بتحريك الخلايا الإرهابية التي تعمل على تشكيلها في المنطقة.

وهذا ما سبق وأكده القائد المنسق للحرس الثوري الإيراني محمد رضا نقدي بتاريخ 23 دجنبر 2023 بأن (على الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الأوربيين أن ينتظروا قريباً إغلاق البحر الأبيض المتوسط ومضيق جبل طارق والممرات المائية الأخرى). لقد تناولت عدة تقارير صحفية وشهادات الجالية المغربية إستراتيجية إيران الملالي لاختراق المجتمع المغربي عبر نشر التشيع، سواء في صفوف مغاربة العالم (بلجيكا نموذجا) أو عبر الاستقطاب ونشر العقائد المذهبية وتفريخ الجمعيات المدنية في عدد من المدن المغربية، خصوصا تلك التي أصرت فيها الأطراف الموالية لإيران على تنظيم وقفات احتجاجية دعما للملالي (طنجة، تطوان، مكناس، مراكش..).

لا منزلة بين الوطنية والخيانة.

أمام هذه الإستراتيجيات التخريبية للنسيج الثقافي والمذهبي والمجتمعي، مطلوب من الدولة إعادة النظر في طريقة التأطير الديني للجالية المغربية في أوروبا قصد تحصينها ضد التشيع، وكذا وجوب التعامل بالحزم المطلوب مع دعوات التظاهر والاحتجاج باسم غزة وإيران التي بات الغرض منها تهديد الأمن الروحي والعام للمغاربة وجر البلاد إلى الفتن المذهبية والعقائدية التي دمرت دولا عربية وخربت مجتمعاتها. لقد احترفت جماعة العدل والإحسان ومعها المتياسرون والمتشيعون تنظيم المظاهرات على مدار الأسبوع والسنوات منذ أكتوبر 2023 (أزيد من 10 آلاف وقفة و660 مسيرة إلى حدود شتنبر 2025)؛ حتى إن خطورة تحركاتهم باتت واضحة في مدن الشمال وأنشطتها الاقتصادية (المحاولات المتكررة لمحاصرة ميناء طنجة لضرب العصب الاقتصادي والصناعي للمغرب).

من هنا يكون واجبا على كل مؤسسات الدولة تمثل خطاب جلالته في ذكرى المسيرة الخضراء لسنة 2009 وتفعيله على أرض الواقع: “نؤكد أن التزامنا بأن يظل المغرب دولة للحق والتطور الديمقراطي؛ لا يوازيه إلا رفضنا للاستغلال المقيت، لما تنعم به بلادنا، في مجال الحريات وحقوق الإنسان، للتآمر ضد سيادة الوطن ووحدته ومقدساته، من أي كان. لقد حل الوقت الذي يتعين على كافة السلطات العمومية، مضاعفة جهود اليقظة والتعبئة، للتصدي بقوة القانون، لكل مساس بسيادة الوطن، والحزم في صيانة الأمن والاستقرار والنظام العام؛ الضمان الحقيقي لممارسة الحريات.. ولا مجال للتمتع بحقوق المواطنة، والتنكر لها، بالتآمر مع أعداء الوطن… فإما أن يكون الشخص وطنيا أو خائنا، إذ لا توجد منزلة وسطى بين الوطنية والخيانة”.

إعلان
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

التفاوضية المنتجة للتوافق السيادي والتوازن المؤسستي

نشرت

في

في قطاع العدالة والمحاماة، لا ينبغي أن يُفهم هاجس تدوير النخب وتجديدها باعتباره دعوة إلى النفي المطلق أو إلى إحداث قطائع حاسمة قاتلة مع التراكم المهني والمؤسساتي، بل كرهان على “نفي النفي” بالمعنى الجدلي؛ أي تجاوز الاختلالات دون إعدام الذاكرة، وتجديد الشرعيات دون هدم الأسس، وإعادة بناء الثقة دون تحويل الاختلاف إلى حرب مواقع أو تصفية رمزية للأجيال السابقة.

فالمهن القانونية لا تعيش فقط بالتقنيات والمساطر، وإنما أيضًا باستمرارية الأعراف المهنية، وتراكم الخبرة، وضمير التقاليد الحقوقية ؛ لذلك فإن تدوير النخب داخل العدالة والمحاماة لا يكتسب معناه من مجرد تغيير الأشخاص، بل من القدرة على إنتاج انتقال مهني وأخلاقي ومعرفي يربط بين التجربة والتجديد، بين الذاكرة والإبداع، وبين الشرعية الانتخابية وشرعية الكفاءة والنجاعة. فكل قطيعة عمياء قد تتحول إلى شكل من “الكولابس القيمي” الذي يفرغ المؤسسات من معناها، كما أن كل انغلاق باسم الاستمرارية قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الأعطاب نفسها تحت غطاء المحافظة على التوازنات.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى تفعيل “التفاوضية” ليس باعتبارها مجرد تقنية لتدبير الخلافات القطاعية أو الفئوية، بل بوصفها ثقافة مؤسساتية تؤطر العلاقة بين الدولة والفاعلين المهنيين والمدنيين داخل أفق سيادي منتج للتوافق الوطني. فالسردية السيادية لا تكتسب مشروعيتها من منطق الهيمنة أو الاحتواء، وإنما من قدرتها على استيعاب التعدد، وتأمين الاستقرار عبر آليات الاعتراف المتبادل والتشارك المسؤول. لذلك فإن التفاوضية المنتجة للتوافق السيادي والتوازن المؤسستي تقتضي الانتقال من منطق كسر الإرادات إلى منطق تدبير التوازنات، لأن القطاعات الحساسة كقطاع العدالة والمحاماة لا تحتمل منطق الغالب والمغلوب، بل تحتاج إلى بناء الثقة وتحيين التوافقات.

كما تقتضي الاعتراف بأن الاختلاف المهني أو النقابي ليس تهديدًا للسيادة، بل قد يتحول إلى مورد لإغناء القرار العمومي متى تم تأطيره داخل قواعد المسؤولية الوطنية والمؤسساتية. ؛ فلا يتعلق الأمر فقط بتدبير المطالب الفئوية، وإنما بجعل التفاوض آلية لإنتاج المعنى المشترك وربط الإصلاح بأسئلة المرفق العمومي، وجودة العدالة، والأمن القضائي، والنجاعة الحقوقية.

كما أن حماية الذاكرة المهنية من منطق الإلغاء تظل شرطًا ضروريًا لاستمرار التراكم، دون أن تتحول تلك الذاكرة إلى ذريعة لعرقلة التداول والتجديد. من هنا وبهذا المعنى، تصبح التفاوضية جزءًا من “التفكير السيادي التوقعي”، لأنها لا تدبر الأزمة فقط، بل تستبق تحولات الثقة والشرعية، وتمنع تحول الخلافات المهنية إلى تصدعات رمزية داخل المجال الوطني. فقوة الدولة لا تُقاس فقط بقدرتها على فرض القرار، وإنما أيضًا بقدرتها على إنتاج الشرعية التشاركية، حيث يصبح الإصلاح ثمرة تفاوض عقلاني ومسؤول، لا نتيجة إنهاك متبادل أو انتصار ظرفي لطرف على حساب آخر.

*مصطفى المنوزي

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

بصدد استقالة النقباء.. لن نتواطئ ضد مصيرنا

نشرت

في

نقطة نظام فاصلة :
لا تعني قلّة الأدلة التي قدّمها السادة النقباء بالضرورة أن على الهيئات المهنية أن تقع في مأزق الحرج الأدبي، بين ضرورة محاسبة المنتخبين ديمقراطياً والخوف من تفسير ذلك على أنه سحب للثقة أو إضعاف للجبهة المهنية في مواجهة السلطة التنفيذية.

فما دامت الأزمة ذات أبعاد تدبيرية وتشريعية وسياسية، فإنها تبقى قادرة على إنتاج بدائل متعددة للضغط والتفاوض والتصعيد المؤسسي، دون اللجوء إلى استقالات غير مبرّرة قد تحوّل الاحتجاج من أداة قوة إلى تعبير عن الفراغ أو الانسداد.؛ فالاستقالة الجماعية للنقباء، في هذا السياق، قابلة لتأويلات متعددة: هل هي رسالة احتجاجية في إطار استراتيجية واضحة؟ أم مجرد انسحاب يترك المهنة أمام فراغ تمثيلي قد تستفيد منه السلطة أكثر مما تستفيد منه المهنة نفسها؟.

ومن هنا، تبرز الحاجة الملحة إلى التفريق بين “أخلاقيات المسؤولية” و”ردود الفعل الانفعالية”، لأن الدفاع عن استقلالية المهنة لا يقتصر على الرمزية الاحتجاجية، بل يشمل القدرة على إدارة توازن القوى، وحماية المكتسبات المؤسسية، وتوسيع دائرة التعبئة المهنية والقانونية والإعلامية ؛ فالهيئات المهنية ليست مطالبة بالصمت، كما أنها ليست مطالبة بالتخلّي طواعية عن شرعيتها التمثيلية.

بل المطلوب هو تطوير ثقافة نقد مهني داخلي، تسمح بالمحاسبة دون تفكيك، وبالاختلاف دون فضائح، وبإعادة بناء الثقة على أساس الشفافية في التداول وفعالية التفاوض، لا على أساس التحالفات العاطفية أو الإحراج الرمزي. لذلك وضدا على الإنهيار المهني، لن نتواطئ ضد مصيرنا الانطولوجي ، فلا زالت في الجعبة بدائل وحلول اكثر عقلانية .

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

من الحلول إلى الإحلال: كيف تحوّلت الانتخابات إلى سوسيولوجيا تفاوضية في الأنظمة المتكيّفة؟

نشرت

في

* تقديم
حين تتفاقم الأزمات السياسية والاجتماعية، يتردد خطاب “البحث عن الحلول” بوصفه مطلبًا جماعيًا للخروج من المأزق، لكن قليلًا ما نتساءل: أيّ حلول نقصد فعلًا؟ وهل نتحدث عن Solutions تُعالج جذور الاختلال، أم عن Substitutions تُعوّض العجز بإعادة ترتيب مؤقتة للتوازنات؟ ذلك أن المجتمعات، كما الأنظمة السياسية، لا تواجه أزماتها بالطريقة نفسها، فهناك من يسعى إلى تفكيك أسباب الأزمة وإعادة بناء شروط التعاقد والمعنى، وهناك من يكتفي بإنتاج بدائل وظيفية تؤجل الانفجار دون أن تُنهي أسبابه، ومن هنا يمكن فهم إحدى المفارقات الكبرى في عدد من الأنظمة السياسية المعاصرة، خصوصًا تلك التي تمتلك قدرة عالية على التكيّف دون المرور إلى التحول البنيوي.

* منطق الحلول ومنطق الإحلال
الحل الحقيقي يبدأ حين تتحول الأزمة إلى موضوع مساءلة نقدية، ويفتح أسئلة من قبيل: لماذا وقع الاختلال؟ ومن ينتج الأزمة؟ وما طبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع والمعنى؟ وفي هذا المستوى، تصبح solution فعلًا تحويليًا يعيد توزيع المسؤولية، ويفتح أفق المشاركة، ويُراجع قواعد الشرعية والسلطة، بينما تتحول substitution إلى مجرد آلية لإعادة تغليف الأزمة عبر استبدال المعنى بالشعار، والسياسة بالتقنية، والإصلاح بالتدبير، والعدالة بالاستقرار، والتعاقد بالوساطة، وهنا لا تختفي الأزمة بل تتغير لغتها فقط.

* لماذا تختار الأنظمة التكيّف بدل التحول؟.
ليست كل الأنظمة عاجزة عن التحول، بل قد تكون أحيانًا واعية بكلفة التحول نفسه، ولذلك تفضّل امتصاص التوتر، وإعادة هندسة التوازنات، وإدماج النخب، وتوسيع الهوامش بشكل مضبوط، أي إنها لا تبحث دائمًا عن حلّ التناقضات بقدر ما تسعى إلى تدبيرها واستيعابها، وهكذا تتأسس معادلة سياسية دقيقة مفادها أن ارتفاع كلفة التحول، والخوف من فقدان التحكم، يؤديان إلى تفضيل التكيّف عبر الإحلالات المؤسسية والرمزية، وفي هذا السياق لا يتم تغيير قواعد اللعبة بل فقط تغيير أساليب اللعب، ومن هنا نفهم كيف تستطيع بعض الأنظمة أن تبدو متحركة باستمرار دون أن تتحول جذريًا، فهي تُنتج إصلاحات ولكن داخل حدود تضمن استمرارية البنية العميقة للسلطة.

*هل يتعلق الأمر بفوبيا اللايقين أم بهاجس الهشاشة البنيوية؟
هنا يبرز سؤال أكثر عمقًا: هل يعود تفضيل التكيّف إلى مجرد خوف من المجهول، أم إلى إدراك ضمني بوجود هشاشة بنيوية تجعل التحول محفوفًا بالمخاطر؟ في الواقع يتداخل العاملان معًا، إذ تمثل فوبيا اللايقين التعبير النفسي والسيكولوجي للأزمة، بينما تمثل الهشاشة البنيوية أساسها السياسي والاجتماعي العميق، فعندما ترتبط التحولات الكبرى في المخيال الجماعي بالفوضى، والتفكك، والحروب الأهلية، وانهيار المؤسسات، وضياع الدولة، يتحول الاستقرار إلى قيمة دفاعية أكثر منه مشروعًا ديمقراطيًا، وهنا يُعاد إنتاج خطاب الأمن، والاستثناء، والخصوصية، والتدرج، بوصفه آلية لطمأنة المجتمع من مخاطر اللايقين، لكن خلف هذا الخوف النفسي توجد غالبًا هشاشة أعمق تتمثل في ضعف الوسائط السياسية، واختلال الثقة، والتفاوتات الاجتماعية، وارتباك إنتاج النخب، وهشاشة الثقافة الديمقراطية نفسها، أي إن النظام لا يخشى التحول فقط لأنه مجهول، بل لأنه قد يكشف محدودية قدرة البنية السياسية والاجتماعية على تحمّل نتائجه، ومن هنا تتأسس معادلة أخرى مفادها أن ارتفاع الهشاشة البنيوية يؤدي إلى ارتفاع الخوف من اللايقين، وهو ما يعاظم الحاجة إلى التكيّف بدل التحول، ولذلك لا يكون التكيّف دائمًا علامة قوة، بل قد يكون أحيانًا ذكاءً في تدبير الضعف وتفادي الانفجار، غير أن المفارقة تكمن في أن الإفراط في تأجيل الأسئلة البنيوية قد يؤدي تدريجيًا إلى تآكل الثقة، وتضخم الشعبوية، وتراجع المعنى السياسي، وتحول المؤسسات إلى فضاءات لإدارة الأزمة لا لحلها، أي إن الخوف من اللايقين قد يتحول هو نفسه إلى آلية لإنتاج لايقين أكبر.

* أين تتموقع الانتخابات داخل هذه المعادلة؟
هنا تحديدًا تصبح العملية الانتخابية أكثر تعقيدًا مما توحي به القراءة القانونية أو التقنية، فالانتخابات قد تكون أداة للتحول الديمقراطي، وآلية لإعادة بناء الشرعية، ومجالًا للمحاسبة والتداول، لكنها قد تتحول أيضًا إلى تقنية سياسية لإدارة التوازنات وامتصاص التوترات، وحينئذ لا تعود الانتخابات تعبيرًا عن انتقال فعلي للسلطة، بل تصبح جزءًا من سوسيولوجيا تفاوضية لإعادة إنتاج الاستقرار، أي إن الفاعلين السياسيين لا يتنافسون فقط حول البرامج، بل يتفاوضون ضمنيًا حول حدود الممكن، وسقف الإصلاح، وشروط الاندماج، وكيفية تقاسم الشرعية والتمثيل، وهنا تصبح الانتخابات آلية لتدوير النخب، وتنظيم التعددية، وضبط التوازنات، أكثر من كونها لحظة سيادية لإعادة تأسيس العقد السياسي.

* الانتخابات: تسوية أم تفاوضية؟
يمكن القول إن الانتخابات في الأنظمة المتكيّفة تؤدي وظيفتين في الآن نفسه، فهي من جهة تُنتج نوعًا من التسوية السياسية المنظمة، لكنها من جهة أخرى تُحوّل السياسة إلى تفاوض دائم حول الاستمرار، ولذلك لا تكفي قراءة الانتخابات بمنطق “الرابح والخاسر”، لأن ما يجري أعمق من ذلك، فهناك تفاوض بين الدولة والنخب، وبين المركز والهوامش، وبين مطلب الإصلاح وهاجس الاستقرار، وفي هذا المستوى تصبح الديمقراطية نفسها معرضة لخطر التحول إلى ديمقراطية تفاوضية بلا تحول فعلي، أي ديمقراطية تُدبّر الأزمة بدل أن تحلّها.

* من الحل إلى التكيّف: هل نحن أمام تأجيل تاريخي؟
تكمن المفارقة في أن التكيّف الناجح قد يتحول مع الزمن إلى مصدر جديد للأزمة، لأن كل تأجيل للأسئلة البنيوية يؤجل أيضًا إعادة بناء الثقة، ويُراكم الشعور باللاجدوى، ويُضعف المعنى السياسي للمشاركة، وعندما تفقد الانتخابات قدرتها على إنتاج الأمل، تتحول السياسة تدريجيًا إلى مجرد إدارة تقنية للتوازنات، بينما ينتقل المجتمع نحو الشعبوية، أو العدمية السياسية، أو ثقافة الضحية، أو الانكفاء الهوياتي، وهنا تظهر أخطر علامات الانتقال من مجتمع يبحث عن حلول إلى مجتمع يستهلك بدائل تعويضية.

ختاما ؛ يمكن التلخيص بأنه ليست المشكلة في وجود الانتخابات أو غيابها، بل في الوظيفة التي تؤديها داخل النسق السياسي: هل تُنتج تحولًا؟ أم تُعيد إنتاج التكيّف؟ وهل تفتح أفقًا جديدًا للعقد السياسي؟ أم تؤجل فقط لحظة مواجهة الأسئلة المؤجلة؟ فالمجتمعات التي تمتلك شجاعة المساءلة تُنتج Solutions لأنها تواجه أسباب الأزمة، أما المجتمعات التي تخشى كلفة التحول فإنها تميل إلى إنتاج Substitutions، أي بدائل مؤقتة تُبقي النظام قائمًا لكنها لا تُنهي المعضلة، ومن هنا يصبح السؤال النقدي التوقعي الأكثر إلحاحًا: هل تستطيع سوسيولوجيا التفاوض والتكيّف أن تستمر طويلًا، أم أن تراكم الهشاشة وفوبيا اللايقين سيجعلان الحاجة إلى تحول أعمق أمرًا لا يمكن تأجيله إلى ما لا نهاية؟.

*مصطفى المنوزي

أكمل القراءة
رياضة منذ 17 دقيقة

مدرب ماميلودي صانداونز..”هدف واحد أمام الجيش لا يكفي”

رياضة منذ ساعتين

الجيش الملكي يتعثر أمام ماميلودي صانداونز (1-0)

رياضة منذ 3 ساعات

الاتحاد السعودي يعين الويلزي مات كروكر خلفا للمغربي ناصر لارغيت

منوعات منذ 3 ساعات

“صوت باطني” للمبدعة لبابة لعلج..أو الكتابة بوصفها إنصاتا لجرح الكائن

على مسؤوليتي منذ 8 ساعات

التفاوضية المنتجة للتوافق السيادي والتوازن المؤسستي

واجهة منذ 12 ساعة

توقعات أحوال الطقس لليوم الأحد

رياضة منذ 13 ساعة

آدم السودي احسن لاعب في لقاء المنتخب الوطني لاقل من 17 سنة امام إثيوبيا

رياضة منذ 14 ساعة

كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة: لمنتخب المغربي يفوز على نظيره الإثيوبي (2-1)

رياضة منذ 22 ساعة

اتحاد العاصمة الجزائري يحرز كاس الكونفدرالية الافريقية لكرة القدم

رياضة منذ 23 ساعة

المغربي سفيان مهروق يقود نادي “المحرق” البحريني للفوز باللقب للسنة الثانية على التوالي

رياضة منذ 24 ساعة

سفيان رحيمي ويحيى بن خالق يقودان “العين” للفوز على “دبا” (4-0)

رياضة منذ يوم واحد

الموهبة المغربية إبراهيم رباج يدخل ضمن “رادار” برشلونة

سياسة منذ يوم واحد

نقباء المحامين يلوحون باستقالات جماعية

رياضة منذ يوم واحد

ابطال افريقيا: الجيش الملكي يواجه صن داونز في ذهاب الدور النهائي

مجتمع منذ يوم واحد

نقابة مهنيي الفنون الدرامية تحذر وزارة الثقافة

دولي منذ يوم واحد

توقيف ستة أشخاص في فرنسا لرفعهم العلم الفلسطيني على برج إيفل

على مسؤوليتي منذ يوم واحد

بصدد استقالة النقباء.. لن نتواطئ ضد مصيرنا

واجهة منذ يوم واحد

توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد

رياضة منذ يوم واحد

بوعدي يحصل على الموافقة لتمثيل المغرب في كأس العالم

دولي منذ يوم واحد

حماس تؤكد مقتل عز الدين الحداد في ضربة إسرائيلية

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

إشكالية التنافي بين المقاربة النقدية والمقاربة النفعية

مجتمع منذ أسبوع واحد

متخصصو الصحة النفسية يطالبون بإخضاع الممارسين للتقييم العقلي

واجهة منذ أسبوع واحد

الموسيقار عبد الوهاب الدكالي يترجل عن صهوة الحياة

على مسؤوليتي منذ 5 أيام

سعيد الكحل: ذكرى تفجيرات 16 ماي.. كيف رسّخ المغرب نموذجه في مكافحة الإرهاب

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

سعيد الكحل يكتب: مالي ضحية تحالف الانفصال والإرهاب

على مسؤوليتي منذ 6 أيام

حالة التنافي وحدود الاستقلال داخل الدولة المعرفية والمهنية

على مسؤوليتي منذ 4 أيام

من الحلول إلى الإحلال: كيف تحوّلت الانتخابات إلى سوسيولوجيا تفاوضية في الأنظمة المتكيّفة؟

مجتمع منذ أسبوعين

بسبب تأخير الأجور..إضراب تصاعدي داخل المؤسسات الإعلامية والصحفية

مجتمع منذ 3 أيام

مجلس إدارة OFPPT يصادق على برنامج العمل لسنة 2026

منوعات منذ أسبوعين

قلعة مكونة تحتضن الدورة 61 للمعرض الدولي للورد العطري

رياضة منذ 5 أيام

المنتخب المغربي يدخل كأس العالم بالذكاء الاصطناعي

منوعات منذ أسبوعين

وفاة “أمير الغناء العربي” هاني شاكر بعد صراع مع المرض

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

جدل استدعاء مجلس المنافسة في تنظيم مهنة المحاماة بين منطق السوق ووظيفة العدالة

رياضة منذ أسبوعين

أيوب بوعدي يوافق على حمل قميص المنتخب المغربي

مجتمع منذ أسبوعين

القنيطرة: تأجيل النظر استئنافيا في ملف “امبراطور الغرب” ادريس الراضي

سياسة منذ أسبوعين

انتخاب المستشارة البرلمانية هناء بنخير نائبة لرئيس تجمع برلمان الشباب الإفريقي

رياضة منذ أسبوع واحد

الوداد الرياضي يتغلب على الرجاء الرياضي 1-0

مجتمع منذ أسبوع واحد

وفاة المدير العام الأسبق للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب علي الفاسي الفهري

واجهة منذ أسبوع واحد

وفاة المسرحي و السينمائي المغربي نبيل لحلو

اقتصاد منذ 4 أيام

هذا موعد توقيع اتفاق مشروع خط أنابيب الغاز بين المغرب و نيجيريا

رياضة منذ 4 أسابيع

البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”

واجهة منذ 3 أشهر

إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج

منوعات منذ 3 أشهر

“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء

الجديد TV منذ 3 أشهر

ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء

واجهة منذ 4 أشهر

اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة

رياضة منذ 6 أشهر

مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد

سياسة منذ 7 أشهر

🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي

رياضة منذ 7 أشهر

الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء

الجديد TV منذ 9 أشهر

الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge

رياضة منذ 11 شهر

“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري

رياضة منذ 12 شهر

الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي

الجديد TV منذ سنة واحدة

الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر

الجديد TV منذ سنة واحدة

المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU

رياضة منذ سنة واحدة

في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف

رياضة منذ سنة واحدة

نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية

الجديد TV منذ سنة واحدة

تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني

الجديد TV منذ سنة واحدة

محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب

رياضة منذ سنة واحدة

للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة

الجديد TV منذ سنة واحدة

هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)

الجديد TV منذ سنة واحدة

بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972

الاكثر مشاهدة

This will close in 20 seconds