Connect with us

على مسؤوليتي

ذ.مصطفى المنوزي يكتب..من الحق في الاحتجاج إلى ” واجب الصمت “

نشرت

في

ما نلاحظه في سياق مسارات نضالنا المشروع كشعب قاوم كل صنوف القهر والإستبداد ، ذلك الكفاح المرير الموروث من أسلافنا من مقاومين وأعضاء جيش التحرير ، أي أن ما عايناه من تحولات على مستوى الثقافة والقيم ، ليس مفارقة عابرة، بل هو نتيجة منطقية لتحول عميق في كيفية اشتغال السلطة والسرديات معًا. فبعد موجات الاحتجاج الكبرى في 1981 و1984 و1990، ثم التحول النوعي الذي مثلته دينامية 2011، لم يعد تدبير الاحتجاج يعتمد فقط على أدوات المنع أو الردع المباشر، بل انتقل إلى مستوى أدق: إعادة تشكيل معنى الاحتجاج نفسه داخل وعي الفاعلين. بهذا المعنى.

لم يعد التحدي بالنسبة للدولة هو احتواء الشارع فقط، بل تأطير شروط إمكان الاحتجاج قبل أن يقع، حيث يشتغل ما يمكن تسميته بـ“القوة الناعمة” و“القمع السائل”، فلا يُلغى الحق في الاحتجاج صراحة، بل يُعاد تعريفه بشكل يجعله محاطًا بقيود معيارية وأخلاقية تنتج نوعًا من الرقابة الذاتية.

في هذا السياق، يصبح تحول جزء من الهيئات المهنية—ومنها المحامون—نحو ربط الإضراب أو الاحتجاج بـ“المساس بسمو الرسالة” ليس مجرد موقف أخلاقي بريء، بل تعبير عن تشكل سردية مهنية-أمنية هجينة. هذه السردية لا تنفي الحق، لكنها تعيد ترتيب أولوياته: من حق يُمارس للدفاع عن الكرامة والاستقلالية، إلى واجب يُقيد باسم الاستمرارية والرمزية والسمو. وما يقع هنا هو انتقال دقيق من منطق المنع إلى منطق التنظيم المُفرِط للمعنى؛ فبدل أن يُقال: “لا تحتجوا”، يُقال ضمنيًا: “احتجوا، لكن ليس بهذه الطريقة، وليس بهذا السقف، وليس بهذا الشكل الذي قد يُفهم كتهديد”، فيتقلص المجال الفعلي للاحتجاج دون حاجة إلى تدخل مباشر.

هذا التحول يمكن قراءته في ضوء السرديات الأمنية التي تشتغل على إعادة تعريف التهديد، ليس فقط كفوضى في الشارع، بل كإمكانية لتآكل الثقة في المؤسسات المهنية نفسها، ثم على تطبيع ضبط الذات، بحيث يصبح الفاعل المهني رقيبًا على نفسه، حارسًا لصورة مهنته قبل أن يكون مدافعًا عن حقوقه، وأخيرًا على إعادة تشكيل الوعي الجماعي داخل الحقل المهني، حيث يُنظر إلى أشكال معينة من الاحتجاج كـ“غير لائقة” أو “مسيئة للرسالة”، حتى لو كانت تعبر عن مطالب مشروعة. وفي حالة المحاماة، تكتسب هذه السردية قوة إضافية، لأن المهنة نفسها مؤسسة على مفارقة: فهي تدافع عن الحقوق والحريات، لكنها مطالبة في الآن ذاته بالحفاظ على صورة رمزية ترتبط بالعدالة والنظام، وهو توتر يُعاد توجيهه ليصبح مبررًا للحد من أشكال التعبير الاحتجاجي بدل أن يكون سندًا لتعزيز الاستقلالية.

غير أن هذا المنحى يطرح إشكالًا عميقًا: هل يمكن الدفاع عن “سمو الرسالة” عبر تقييد أدوات الدفاع عن شروط ممارستها؟ وهل يمكن حماية العدالة دون حماية الفاعلين الذين يجسدونها؟ هنا يظهر التناقض الذي تحاول السردية الأمنية الناعمة تغطيته، عبر تحويل النقاش من مستوى الحقوق إلى مستوى القيم المجردة. فالأخطر في هذا التحول ليس فقط في نتائجه الآنية، بل في ما يؤسسه على المدى البعيد من تآكل للحس النقدي داخل الهيئات المهنية، وتحولها من فضاءات للترافع والنقاش إلى فضاءات لإعادة إنتاج الانضباط الذاتي، حيث لا تعود السلطة بحاجة إلى فرض القيود، لأن الفاعلين يتكفلون بإنتاجها وتبريرها.

وفي عمق هذه الدينامية، تتشكل بيئة اعتقادية لدى الفاعلين، قوامها أن النضال السلمي والحضاري ليس فقط خيارًا استراتيجيًا، بل التزامًا أخلاقيًا لدرء العنف والقطع مع ماضي الانتهاكات. غير أن هذه البيئة، رغم مشروعيتها، تنزلق أحيانًا من أفق للتحرر إلى إطار مُقيِّد للفعل، حيث يتحول النضال السلمي من وسيلة لحماية الحقوق إلى معيار لضبطها.

وهنا تتجسد مفارقة أكثر حدة: يُطلب من الحقوقيين أن يدافعوا عن حقوق غيرهم، لكن يُنتظر منهم، ضمنيًا، أن يتنازلوا عن حقهم في الدفاع عن أنفسهم ومصالحهم المهنية، وكأن النبل الحقوقي يقاس بمدى التضحية بالذات، لا بمدى الاتساق مع المبادئ الكونية التي تقوم على عدم قابلية الحقوق للتجزئة.

إن هذا الوضع يعكس إعادة ترتيب خفية للحقوق، حيث لا يتم إنكارها، بل يُعاد توزيعها وظيفيًا: تُمنح شرعية كاملة عندما تتجه نحو الخارج، وتُقيَّد عندما تتجه نحو الذات. وهو ما يتعارض مع الأساس الكوني للحقوق، الذي لا يميز بين فاعل وآخر، ولا بين من يدافع ومن يُدافَع عنه. فإضعاف قدرة الحقوقيين على الدفاع عن أنفسهم لا يقوي المنظومة الحقوقية، بل يضعفها، لأن الفاعل الذي يُجرَّد من أدوات الدفاع عن شروط ممارسته يصبح أقل قدرة على الدفاع عن الآخرين، ويتحول “سمو الرسالة” من قيمة داعمة إلى آلية لضبط الفعل وإفراغه من مضمونه.

من هنا تبرز أهمية التفكير النقدي التوقعي، ليس فقط لتفكيك هذه التحولات، بل لاستشراف مآلاتها. فإذا استمر هذا المسار، قد نجد أنفسنا أمام جيل مهني يعتبر أن الدفاع عن الحقوق يجب أن يتم دون إزعاج، وأن الاحتجاج ينبغي أن يكون رمزيًا أكثر منه فعليًا، وهو ما يؤدي تدريجيًا إلى تفريغ الحق من جوهره. لذلك، فإن الرهان اليوم لا يكمن في رفض فكرة “سمو الرسالة”، بل في إعادة تأويلها باعتبارها أساسًا يبرر الاحتجاج لا يقيده، لأن المهنة التي تدافع عن الحقوق لا يمكن أن تتخلى عن أدوات الدفاع عن ذاتها دون أن تفقد جزءًا من مشروعيتها.

ولذلك فالمحاماة ليست مجرد وظيفة ولا رسالة صرفة؛ إنها فن تحويل التقنية إلى أداة للعدالة، والرسالة إلى ممارسة مسؤولة ؛ لأن النضال والقوة النقدية لا يهددان الرسالة، بل تغذيها، شرط أن تظل مؤطرة بالصرامة المهنية والأخلاقيات. المحاماة الحقيقية هي استباق الانتهاكات وصناعة العدالة من داخل النظام القانوني نفسه.

في هذا الأفق، يصبح السؤال المركزي: كيف يمكن بناء توازن داخل الحقول المهنية بين الحفاظ على أخلاقيات المهنة وضمان الحق في الاحتجاج؟ وكيف يمكن منع تحول السرديات الأخلاقية إلى أدوات لضبط الفعل الجماعي؟.

إن الإجابة عن هذا السؤال هي جزء من معركة أوسع تتعلق بتحرير معنى الأمن والشرعية من الاحتكار، حتى لا يتحول الاستقرار إلى مرادف للصمت، ولا تصبح الكرامة المهنية مشروطة بالتنازل عن وسائل الدفاع عنها، بل ركيزة لتعزيزها وتحصينها من كل أصناف التبعية والوصاية ، خاصة وأن أغلب رواد وقيادات المهن وأطرها المؤثرين من بين خريجي مدرسة الإتحاد الوطني لطلبة المغرب ومن اطر الهيئات اليسارية والتقدمية والنقابية ، والذين لولا نضالهم وتضحياتهم لما تحقق كثير من التخول والإصلاح ، سيما من شرظوا واعتقلوا واغتيل رفاقهم بعلة أنهم أخلوا بالنظام العام خرقا لظهير كل ما من شأنه والذي تم نسخه ، لكن لا زالت ظلاله تتطاوس في فضاءات الحرية بسبب حنين فلول المرحلة وبسبب عياء البعض السياسي وقصورهم الفكري او سوء مقاربتهم لمفهوم واجب التخفظ الذي يلزم موظفي الدولة العموميين وقضاتها ، ولا يعقل ان يعني او يلزم الفاعلين المستقلين والأحرار ! .

* مصطفى المنوزي

إعلان
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

سعيد الكحل: بيان شورى “العدل و الاحسان”.. تحريض، تنكّر وتهافت

نشرت

في

بواسطة

عقد مجلس شورى جماعة العدل والإحسان دورته العادية الرابعة والعشرين يومي 28-29 مارس 2026، تحت شعار “هَمُّ الأمة يحمله الأقوياء بالعلم والخبرة، الأمناء بخوف الله والوفاء بعهده”.

ولم يخرج المجلس عن الإطار الإيديولوجي الذي حدده مرشد الجماعة الشيخ ياسين والذي جعل عنصر الإمامة/المشيخة شرط قيادة “الأمة”، أي شرط تولي منصب “الحاكم”: (الربانيون هم أمناء الرسل المبلغون عن رب العالمين القادة الشرعيون للأمة) (ص152الإحسان2). فالقائد/ الحاكم ليس من تختاره الأمة ولا ذاك الذي قاوم الاستعمار أو حامل لمشروع مجتمعي حداثي وديمقراطي، وإنما هو “القائم” الذي يحمل المواصفات التالية: (قائم مؤمن بالله وباليوم الآخر، عالم بما فرضه الله عليه، عارف بتكليف الشريعة، منبعث للتنفيذ مخلص صادق، منتظم في جماعة المؤمنين) (ص346 العدل).

ورفعا لكل لبس، جدد بيان المجلس على وفائه لمشروع المرشد: “يجدد مجلس شورى جماعة العدل والإحسان العهد مع الله تعالى أن يظل وفيا لروح المشروع الذي أثله الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله”.

وهذه رسالة صريحة للذين يتحالفون مع الجماعة وينخرطون في خدمة أجندتها ومشروعها السياسي بأن أفق التحالف هو إقامة نظام حكم ديني موغل في الاستبداد والهمجية لا يختلف عن نظام الملالي في إيران. لهذا لا مصداقية لدعوات الجماعة “كافة القوى الوطنية الحية إلى توحيد الجهود، وتجاوز الخلافات، وبناء جبهة مجتمعية قوية وواسعة؛ لمواجهة الاستبداد والفساد والدفاع عن كرامة الإنسان”.

لقد دأبت الجماعة على معاداة النظام والتحريض ضده منذ أن رفض الملك الراحل الحسن الثاني مضامين “رسالة الإسلام أو الطوفان” ومنها: إلغاء الأحزاب والتعددية السياسية والفكرية، الخضوع لولاية الفقيه، إقامة دولة دينية. لهذا تأتي كل بياناتها تسفيها لجهود الدولة وتنكّرا لما يتحقق من مكاسب سياسية واقتصادية واجتماعية رغم هامش الحريات الذي تتمتع به في مزاولة أنشطتها الدعوية والسياسية وكذا تأطير الاحتجاجات والدعوة إليها كل أسبوع والتي تكثفت مع انفجار طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023. فبيان الجماعة يحمل تناقضات صارخة:

أولها: التناقض بين اتهام الدولة/النظام بـ”التغول السياسي” و “تصاعد المقاربة الأمنية السلطوية الظالمة” وبين الارتياح لتحركات الجماعة وأنشطتها. فالبيان ذكر “الاستبداد” ثلاث مرات وحرض (كافة القوى الوطنية الحية إلى توحيد الجهود، وتجاوز الخلافات، وبناء جبهة مجتمعية قوية وواسعة؛ لمواجهة الاستبداد والفساد)، لدرجة قد يعتقد القارئ أن الجماعة ممنوعة من مزاولة أي نشاط دعوي أو نقابي أو سياسي. لكن الواقع خلاف هذا، إذ تمارس الجماعة كافة أنشطتها بشكل علني بإقرار من مجلس شوراها في بيانه كالتالي: “سجل أعضاء المجلس بارتياح استمرار وتطور حضور الجماعة بفضل الله في ميادين التربية والدعوة، وتفاعلها المسؤول مع قضايا المجتمع والأمة، وحفاظها على توازنها الدعوي والسياسي، وتوسع مجالات تعاونها مع باقي قوى المجتمع، منوها بالأداء الجيد لكافة مؤسسات الجماعة، والحضور المشرف لأعضائها والمتعاطفين مع مشروعها”. فالجماعة ظلت تمارس حرية التأطير الإيديولوجي والتنظيمي وتدعو إلى تنظيم الوقفات والفاعليات المناهضة للتطبيع الذي هو قرار سيادي تدعمه غالبية الأحزاب السياسية وترحب به مختلف شرائح المجتمع دون أن يطالها الحظر أو الاعتقال. ولعل زيارة عابرة لموقع الجماعة كافية لتكوين فكرة عن مدى تسامح الدولة مع الجماعة وأنشطتها المناهضة للدولة نفسها. من هنا يمكن الجزم بأن غاية الجماعة من مهاجمة سياسات الدولة واختياراتها الكبرى هي ضرب الشرعية الدينية والتاريخية والشعبية للنظام الملكي.

لهذا نجدها تستهدف مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسة الأمنية التي تقف بالمرصاد لخطط الجماعة والمشاريع الإجرامية للتنظيمات الإرهابية، ثم المؤسسة الدينة التي تحصّن الحقل الديني وتحميه من الدخلاء والعابثين. من هنا جاء هجوم مجلس الجماعة على إستراتيجية الدولة في المجال الديني “يندد المجلس بتحكم الدولة في الشأن الديني وتأميمها له بتوظيف فج للمساجد والعلماء في تبرير الفساد والاستبداد، وتقليص وظيفتهما في أداء واجب البيان والتوجيه، ويدعو إلى استعادة الموقع الطبيعي للعلماء والمساجد في تأطير الأمة ومواجهة كافة الانحرافات”. فالجماعة تريد الرجوع بالحقل الديني إلى عهد التسيّب والفوضى الذي قطع معه جلالة الملك بكل حزم في خطاب العرش 2003 (أقول بلسانك شعبي العزيز اننا لن نقبل أبدا اتخاذ الإسلام مطية للزعامة باسم الدين أو القيام بأعمال الارهاب وتمزيق الوحدة المذهبية للأمة والتكفير وسفك الدماء).

من هنا ليس غريبا أن تتجاهل الجماعة حقيقة تصدّر المغرب للدول العربية في مؤشر الديمقراطية الصادر عن وحدة المعلومات التابعة لمجموعة الإيكونوميست (EIU) حيث تم تصنيفه ضمن فئة “الأنظمة الهجينة”، بينما أدرجت باقي الدول العربية ضمن فئة “الأنظمة السلطوية”. أما النظام الإيراني الذي تتخذه الجماعة نموذجا لها في “قومتها” ومشروعها السياسي (ولاية الفقيه) الذي تريد تطبيقه في المغرب، فقد احتل المرتبة 154 في مؤشر الديمقراطية ولم تبق خلفه سوى أفغانستان وميانمار وكوريا الشمالية.

ثاني تناقضات بيان الجماعة: مهاجمة التطبيع لأنه في نظرها “أصبح مدخلا للاختراق السياسي والاقتصادي والأمني والثقافي، وخدمة مباشرة لمشاريع الهيمنة الصهيونية، ويدعو إلى مواصلة التعبئة الشعبية لمواجهته”، بينما تتواطأ وتتحالف مع دعاة التشيع وانخراطها في مشروع ضرب الوحدة المذهبية للمغاربة وتغيير ولاءاتهم الوطنية والتاريخية والاجتماعية لفائدة الولاء لملالي طهران وعمائم قُم. وقد تجسد هذا التواطؤ في الدعوة إلى مظاهرات مؤيدة للنظام الإيراني، وكذا عدم إدانة الهجمات الإيرانية بالصواريخ والمسيرات على الدول العربية، مكتفية، في بيان مجلسها بعبارة: “وينبه إلى خطورة جر بلدان الخليج لهذه الحرب”. إنه تأييد صريح من الجماعة للعدوان الإيراني على الدول العربية الشقيقة التي ظلت ولازالت تدعم الوحدة المغربية وتعترف بسيادة المغرب على صحرائه المسترجعة، ومنها من لها قنصليات بالعيون والداخلة. فالجماعة، في مشروعها السياسي وإطارها الإيديولوجي وخلفيتها العقدية هي الوجه الثاني لنظام “ولاية الفقيه” كما أسس له الخميني.

تهافت البيان.

إن تعامل مجلس شورى الجماعة مع التدمير الشامل والقتل الجماعي لقطاع غزة وسكانه، بأنه “استبشار بليغ ما يفتح الله لعباده المجاهدين وجنده المخلصين، من بشائر النصر والتأييد بعد ملحمة طوفان الأقصى المجيد” لا يمكن إلا وصفه بالتهافت. “فبشائر” الهزيمة والخسران أدركها العقلاء لحظة الإعلان عن “طوفان الأقصى” الذي جرف الحجر والشجر والبشر وأعاد تشكيل خريطة الشرق الأوسط وفتح المجال أمام “التطبيع” بالعلالي بعد أن أدركت الشعوب العربية الخليجية أن إيران هي الخطر الحقيقي على أمنها واستقرارها، مما سيدفعها إلى تقوية علاقاتها مع أمريكا وإسرائيل. وما يعيشه لبنان اليوم هو إيذان بنهاية السيطرة الإيرانية عليه، ومن ثم نهاية المقاومة العميلة لنظام الملالي.

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

الخوصصة الناعمة والجهوية المتقدمة: بين وهم النجاعة ومأزق المساءلة الديمقراطية

نشرت

في

أولاً، يندرج تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة ضمن ما يمكن تسميته بـ”الخوصصة الناعمة” أو “تسييغ المرفق العام”. فرغم احتفاظ الدولة بالملكية، فإن اعتماد منطق الشركة يُعيد توجيه الفعل العمومي من خدمة المصلحة العامة إلى الامتثال لمؤشرات الأداء والربحية والتوازنات المالية، بما قد يفضي إلى تراجع البعد الاجتماعي لصالح مقاربة تقنية-مالية.

ثانياً، يثير هذا التحول إشكالية المساءلة الديمقراطية، ذلك أن شركة المساهمة تشتغل وفق هياكل حكامة داخلية تقل فيها درجة الخضوع للرقابة السياسية المباشرة التي تمارسها المجالس المنتخبة. وهو ما يطرح تساؤلاً جوهرياً حول ما إذا كان هذا الخيار يعزز الجهوية المتقدمة، أم يسهم في إفراغها من مضمونها التمثيلي لفائدة تكنوقراطية ترابية.

ثالثاً، قد يتحول تدقيق توزيع الاختصاصات بين ما هو “ذاتي” و”مشترك” إلى مدخل لإعادة إنتاج المركزية بصيغ غير مباشرة، خاصة وأن هذا التقسيم ظل، تاريخياً، آلية لإبقاء الدولة المركزية ممسكة بأدوات القرار عبر التحكم في مساطر التمويل والمصادقة، بما يجعل الجهة أقرب إلى فاعل منفذ منه إلى سلطة تقريرية.

رابعاً، لا يكفي تعزيز الموارد المالية من حيث الحجم لضمان الاستقلالية الفعلية للجهات، إذ إن معيار الاستقلال المالي يرتبط أساساً بطبيعة هذه الموارد: هل هي موارد ذاتية حقيقية أم مجرد تحويلات مشروطة؟ فغياب استقلال جبائي فعلي يُبقي الجهة في وضع تبعية مالية مقنّعة، مهما ارتفعت الاعتمادات المرصودة لها.

غير أن ما يضاعف من حدة هذه الإشكالات هو ما ينطوي عليه هذا التعديل من مفارقة أعمق تتعلق بصعوبة دمقرطة مسار التحديث نفسه. إذ يبدو أننا أمام محاولة للدفع بتحديث اقتصادي وتدبيري سريع قائم على النجاعة والمرونة، دون أن يواكبه تحديث سياسي ديمقراطي بنفس العمق من حيث توسيع المساءلة وتعزيز التمثيلية. وهو ما يطرح توتراً بنيوياً بين أدوات التنفيذ ذات الطابع التكنوقراطي، وبين مطلب إخضاع الفعل العمومي لرقابة ديمقراطية فعلية.

وفي هذا السياق، لا يتعلق الأمر بقطيعة صريحة مع البنية التقليدانية للنظام بقدر ما نحن أمام شكل من التعايش التوتري بين منطقين: منطق حداثي يستدعي أدوات السوق والتدبير بالعقود ومؤشرات الأداء، ومنطق تقليدي يستمر في ضبط توزيع السلطة والتحكم في القرار. وهو ما يفرز نمطاً من “الحداثة الانتقائية” أو تحديثاً دون دمقرطة كافية، حيث قد تُستثمر أدوات الحداثة نفسها لإعادة إنتاج التوازنات القائمة بشكل أكثر نجاعة وأقل قابلية للمساءلة.

تحذيراً، فإن هذا المسار قد يفضي إلى اختزال التحديث في بعده التقني، بما يحوّله إلى مشروع لتحسين الأداء دون مساءلة حقيقية حول من يحدد الاختيارات ومن يتحمل المسؤولية. وهنا يبرز السؤال الاستراتيجي: هل نحن بصدد تحديث الدولة في عمقها، أم فقط تحديث أدوات تدبيرها؟ ذلك أن تحديث الأدوات، مهما بلغت نجاعته، يظل محدود الأثر ما لم يقترن بإعادة توزيع فعلية للسلطة، وتوسيع فضاءات المشاركة، وترسيخ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وختاماً، إن هذا الإصلاح قد يندرج ضمن دينامية أوسع لإعادة تشكيل الدولة عبر آليات مستمدة من منطق السوق، وهو ما يفرض طرح سؤال حاسم: هل نحن أمام تكريس لجهوية ديمقراطية قائمة على التمثيلية والمساءلة، أم بصدد بناء جهوية وظيفية تُقاس بمدى النجاعة التدبيرية فقط؟ لذلك، لا يتعلق الأمر برفض الإصلاح في حد ذاته، بقدر ما يستوجب التنبيه إلى مخاطر اختزال الجهة في مجرد منصة تنفيذ، بما قد يُفرغ مشروع التنمية من رهانات العدالة المجالية والإنصاف الاجتماعي، ويؤدي إلى قيام جهوية بلا روح سياسية ودولة ترابية بلا عمق اجتماعي.

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

م.أحمد الدريدي يكتب: عندما يختطف الإسلام السياسي القضايا العادلة

نشرت

في

لم يعد الأمر مجرد تخوف… بل واقع قائم، ما كنا نحذر منه منذ سنوات يتحقق اليوم أمام أعين الجميع: عودة قوية وممنهجة لتوظيف الدين في السياسة والانتخابات بالمغرب.

حزب العدالة والتنمية، مدعوماً بشبكات قريبة من جماعة العدل والإحسان وبعض التيارات السلفية، لم ينتظر موعد الانتخابات، بل بدأ فعلياً:
في تعبئة الشارع؛
في استغلال مشاعر المغاربة؛
في إعادة بناء قواعده الانتخابية، تحت غطاء “التضامن” و”القضايا الدولية”.

طنجة ليست استثناء… بل بداية، ما وقع في طنجة ليس حدثاً عابراً، بل إشارة إنذار واضحة:
وقفات غير مرخصة
تعبئة دينية وعاطفية
شعارات مرتبطة بقضايا خارجية
حضور مكثف لشبكات الإسلام السياسي.

كل ذلك يؤكد شيئاً واحداً:
نحن أمام حملة انتخابية سابقة لأوانها، متنكرة في شكل تضامن.

ركوب مفضوح على قضايا الشعوب.

نحن نعلنها بوضوح:
نرفض الإمبريالية الأمريكية
نرفض العدوان الصهيوني
ندعم حق الشعوب في فلسطين، وفي الشرق الأوسط، وفي كوبا وفنزويلا، لكننا نرفض أيضاً أن تتحول هذه القضايا إلى وقود انتخابي داخل المغرب.

ما يحدث اليوم هو:
استغلال لمعاناة الشعوب
توظيف للعاطفة الدينية
تحويل التضامن إلى أداة سياسية
تكتيك معروف: الدين + الشارع = أصوات انتخابية.

هذه ليست المرة الأولى. نفس التيارات:
ركبت موجات احتجاجية سابقة
قدمت نفسها كصوت الشعب
ثم تراجعت عن وعودها عند الوصول إلى المسؤولية.

واليوم تعود بنفس الأسلوب، لكن: بجرعة أكبر من الدين والعاطفة.
ازدواجية الخطاب: أخلاق للناس… واستثناءات للقيادات
يرفعون شعار الأخلاق والدين، لكن:
يبررون ممارسات قياداتهم
يعتمدون خطاباً انتقائياً
يوظفون الدين عند الحاجة ويتخلون عنه عند المصلحة.

نقولها بوضوح: الحريات الفردية حق، لكن توظيف الدين سياسياً بشكل انتقائي هو تضليل للرأي العام.
تحذير مباشر: الديمقراطية في خطر.

عندما يتحول التصويت إلى:
* “واجب ديني”
* أو “موقف أخلاقي”.
فإننا نخرج من الديمقراطية وندخل في: التوجيه العقائدي للناخبين. وهذا يعني:
ضرب تكافؤ الفرص
تهديد التعددية
خلق انقسام داخل المجتمع.

رسالة إلى وزارة الداخلية: تحركوا الآن. الصمت لم يعد خياراً. نطالب بـ:
وقف الحملات الانتخابية المقنعة
منع استغلال الدين بشكل فوري
تفكيك شبكات التعبئة غير القانونية
تطبيق القانون بدون تردد
خط أحمر: الدين ليس أداة انتخابية.

نجدد مطلبنا:
إلزام جميع الأحزاب بميثاق واضح يمنع توظيف الدين.
وفي حال المخالفة:
يجب ترتيب جزاءات حقيقية
وليس مجرد تحذيرات شكلية.

الخلاصة: معركة وعي ما يحدث اليوم ليس مجرد صراع سياسي، بل: معركة حول مستقبل المغرب.
إما:دولة ديمقراطية حديثة أو ساحة يتم فيها استغلال الدين للوصول إلى السلطة.

لا ديمقراطية مع استغلال المقدس
لا انتخابات نزيهة مع التضليل العاطفي
لا استقرار مع ازدواجية الخطاب

* الدكتور مولاي احمد الدريدي، ناشط حقوقي و محلل للسياسات الصحية و حقوق الإنسان

أكمل القراءة
رياضة منذ 11 ساعة

تشكيلة المنتخب الوطني النسوي أمام تنزانيا

اقتصاد منذ 12 ساعة

خط أنابيب الغاز الإفريقي الأطلسي بين المغرب و نيجيريا يدخل مرحلة الحسم

دولي منذ 14 ساعة

البابا يقول إنه “لا يخشى” الإدارة الاميركية بعد انتقادات ترامب

على مسؤوليتي منذ 15 ساعة

سعيد الكحل: بيان شورى “العدل و الاحسان”.. تحريض، تنكّر وتهافت

رياضة منذ 15 ساعة

منصة TOD تعد الجمهور العربي بمتابعة متميزة لفعاليات كأس العالم FIFA 2026

دولي منذ 16 ساعة

البابا لاوون الرابع عشر في الجزائر بأول زيارة رسمية

دولي منذ 17 ساعة

انقضاء الموعد المحدد من أمريكا لبدء حصار الموانئ الإيرانية

واجهة منذ 18 ساعة

الرباط .. انطلاق أشغال اجتماع المكتب التنفيذي لاتحاد الصحفيين الأفارقة

دولي منذ 19 ساعة

نتانياهو يعلن دعم الحصار البحري الأميركي على إيران

واجهة منذ 20 ساعة

المغرب يعزز قدراته الحربية باقتناء مروحيات الأباتشي AH-64E

اقتصاد منذ 22 ساعة

استئناف ضخ الغاز إلى المغرب لأول مرة في أبريل

دولي منذ 23 ساعة

واشنطن ستبدأ الاثنين حصار الموانئ الإيرانية

واجهة منذ 24 ساعة

توقعات أحوال الطقس لليوم الاثنين

رياضة منذ يوم واحد

المغرب الفاسي ينفرد بالصدارة عقب فوزه على الوداد الرياضي (1-0)

رياضة منذ يوم واحد

بلال الخنوس يسجل هدفا في الفوز العريض لشتوتغارت على هامبورغ (4-0)

رياضة منذ يومين

الزلزولي يسجل في تعادل بيتيس وأوساسونا (1-1)

دولي منذ يومين

ترامب يعلن البدء بفرض حصار على مضيق هرمز

واجهة منذ يومين

النقابة الوطنية للصحافة المغربية تحتضن اجتماع اتحاد الصحفيين الأفارقة وقيادة الاتحاد الدولي للصحفيين

اقتصاد منذ يومين

رسميا.. الزيادات في أسعار السجائر تدخل حيز التنفيذ بالمغرب

رياضة منذ يومين

صيباري يسجل في فوز آيندهوفن على ميدان سبارتا روتردام

رياضة منذ أسبوع واحد

جدل قانوني يلاحق تنظيم بطولة المغرب للكرة الحديدية

رياضة منذ أسبوعين

السجال يرافق تنظيم الجامعة الملكية المغربية للكرة الحديدية اقصاءيات جهوية

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

القضاء الإداري بين عزوف الحقوقيين ورهان دولة القانون

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

د.حفيظ وشاك يكتب..المغرب في مواجهة المشروع الخميني

سياسة منذ أسبوعين

أخنوش: “لا زيادات في أسعار الغاز والكهرباء” رغم التوترات في الشرق الأوسط

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

القضاء الإداري بين القلب النابض للدولة وخيوط إعادة التشكيل

دولي منذ أسبوعين

إنقاذ أحد طيار ي مقاتلة أميركية سقطت في إيران

اقتصاد منذ أسبوعين

انقطاع إمدادات الغاز إلى المغرب لمدة 5 أيام

على مسؤوليتي منذ 3 أيام

الخوصصة الناعمة والجهوية المتقدمة: بين وهم النجاعة ومأزق المساءلة الديمقراطية

واجهة منذ أسبوعين

“الهاكا” تعاقب راديو مارس بسبب عبارات مسيئة في حق اللاعب إبراهيم دياز

سياسة منذ أسبوعين

إجهاض 73.640 محاولة هجرة غير شرعية سنة 2025

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

سعيد الكحل يكتب.. اقطعوا أذرع الأخطبوط الإيراني قبل أن يخنق العالم

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

سعيد الكحل: عصرنة الدولة في مواجهة تقليدانية المجتمع

واجهة منذ 6 أيام

“يوم المغرب 2026” مناسبة للاحتفال بمرور 250 سنة على العلاقات المغربية الأمريكية

رياضة منذ أسبوعين

وليد الركراكي يمنح موافقته لقيادة المنتخب السعودي

دولي منذ أسبوع واحد

ترامب يعلن تمديد المهلة الممنوحة لإيران حتى “الثلاثاء 8 مساء”

سياسة منذ 7 أيام

زيارة مرتقبة لعبد الفتاح السيسي إلى المغرب قيد التشاور

منوعات منذ أسبوعين

إعلام القوة الناعمة المغربية..عودة حورية بوطيب بعد 15 سنة

مجتمع منذ 6 أيام

أجراء شركات “درابور” و “ ورمال” يصعّدون احتجاجاتهم في الدار البيضاء

تكنولوجيا منذ أسبوعين

السغروشني: “جيتكس إفريقيا المغرب” يكرس مكانته كأكبر ملتقى تكنولوجي في القارة

واجهة منذ شهر واحد

إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج

منوعات منذ شهرين

“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء

الجديد TV منذ شهرين

ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء

واجهة منذ 3 أشهر

اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة

رياضة منذ 4 أشهر

مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد

سياسة منذ 5 أشهر

🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي

رياضة منذ 6 أشهر

الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء

الجديد TV منذ 8 أشهر

الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge

رياضة منذ 10 أشهر

“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري

رياضة منذ 11 شهر

الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي

الجديد TV منذ 11 شهر

الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر

الجديد TV منذ 11 شهر

المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU

رياضة منذ 12 شهر

في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف

رياضة منذ 12 شهر

نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية

الجديد TV منذ سنة واحدة

تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني

الجديد TV منذ سنة واحدة

محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب

رياضة منذ سنة واحدة

للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة

الجديد TV منذ سنة واحدة

هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)

الجديد TV منذ سنة واحدة

بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972

الجديد TV منذ سنتين

1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني

الاكثر مشاهدة