على مسؤوليتي
تعيين الملك لكل من بنشعبون وبوطيب وسفير وزغنون وصديقي.. التطويق الملكي لأموال صناديق الدولة
نشرت
منذ 4 سنواتفي
بواسطة
سلطانة المستغفر
عيّن الملك محمد السادس، خلال اجتماع المجلس الوزاري، أول أمس الثلاثاء 18 أكتوبر 2022، محمد بنشعبون، السفير الحالي للمغرب بفرنسا، مديرا عاما لصندوق محمد السادس للاستثمار.
استقدام الملك لمحمد بنشعبون، من باريس إلى الرباط، مع إبقاء منصبه الديبلوماسي فارغا، أعطى بُعدا وازنا للديبلوماسية المغربية، ردّا على عربدة استعمارية لفرنسا، التي تحاول ليّ يد المغرب، حين أعلن قصر الإيليزيه عن تعيين سفيرته في المغرب، هيلين لوغال، نهاية شتنبر الماضي، مسؤولة عن الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، دون أن يُعلن عن تعيين بديل لها.
خارج هذا الموقف المغربي السيادي، فإن تعيين محمد بنشعبون يندرج، كذلك، ضمن مخطط ملكي لتطويق مؤسسات مالية مغربية، حتى لا تُستنزف من حكومة عزيز أخنوش، ولتكون من العوامل الأساسية في المراهنة على النهوض بالاستثمار.
ومن أجل فهم أكثر لهذا الرهان، نستحضر التعيينات الملكية السابقة، قبل ثلاثة أشهر، خلال انعقاد المجلس الوزاري ليوم الأربعاء 13 يوليوز 2022، حين عيّن الملك كلا من الوالي خاليد سفير مديرا عاما لصندوق الإيداع والتدبير، والوالي نور الدين بوطيب رئيسا لمجلس الإدارة الجماعية للقرض الفلاحي، وعبد اللطيف زغنون، مديرا عاما للوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، وعلي صديقي مديرا عاما للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، زيادة عن وجود وزير للسيادة داخل الحكومة.
كانت عين الملك، في هذه التعيينات، على قضية تشغل باله، هي قضية الاستثمار، وكان الأمل هو أن يلعب رئيس الحكومة الجديد، وهو من كبار المستثمرين، دورا قويا في النهوض بالاستثمار، بيد أن ما وقع، منذ الشهر الأول لـ”قفز” عزيز أخنوش على رئاسة الحكومة، هو الاهتمام بتنمية استثماراته الخاصة، التي جعلته يتصدّر عرش مليارديرات المغرب، و”يقفز” درجات في تصنيف مجلة “فوربيس” الأمريكية لمليارديرات العالم، في حين بقيت قضية الاستثمار في البلاد في أسفل سافلين، فليس صدفة أن يوجّه الملك، في خطاب العرش (30 يوليوز 2022)، دعوة مباشرة إلى “الحكومة والأوساط السياسية والاقتصادية”، من أجل “العمل على تسهيل جلب الاستثمارات الأجنبية، التي تختار بلادنا في هذه الظروف العالمية، وإزالة العراقيل أمامها”، قبل أن يشدد، في إشارات غنية عن البيان، على أن “أخطر ما يواجه تنمية البلاد، والنهوض بالاستثمارات، هي العراقيل المقصودة، التي يهدف أصحابها لتحقيق أرباح شخصية، وخدمة مصالحهم الخاصة. وهو ما يجب محاربته”.
وليس صدفة، كذلك، أن الملك، في خطاب افتتاح البرلمان (14 أكتوبر 2022)، عاد إلى طرح قضية الاستثمار، مراهنا على “الاستثمار المنتج”، وعلى “الميثاق الوطني للاستثمار”، الذي ينتظر الملك أن يعطي “دفعة ملموسة على مستوى جاذبية المغرب للاستثمارات الخاصة الوطنية والأجنبية”، قبل أن يستدرك، منبّها كل من يعنيه الأمر، أن هذا الهدف “يتطلب رفع العراقيل”، التي شدد الجالس على العرش على أنها “لاتزال تحول دون تحقيق الاستثمار الوطني لإقلاع حقيقي على جميع المستويات”…
من هنا، نفهم جيدا خلفية التعيينات الملكية الأخيرة، التي تُجسّد، بامتياز، المنحى، الذي رسم خطوطه الملك محمد السادس، لتكون عاملا من عوامل التطويق الملكي لأموال صناديق الدولة، حتى لا يقع تبديها في غير ما هي موجّهة إليه…
نبدأ هذه التعيينات بعلي صديقي، الذي عيّنه الملك مديرا عاما للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، تزامنا مع إخراج ميثاق الاستثمار إلى حيز الوجود، إذ صادق عليه المجلس الوزاري، الذي عُيّن خلاله صديقي، الذي يُعتبر من ضمن الفريق الذي ساهم في إعداد الميثاق، مما سيؤهّله للإشراف على تنفيذه بحرص شديد على أهدافه ومراميه، التي يريد الملك، من ورائها، تحقيق الاستثمار المنتج، من خلال توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة العالية.
في هذا السياق الملكي، سيأتي، أيضا، تعيين عبد اللطيف زغنون على رأس الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، وبالتالي سيكون عبد اللطيف زغنون عين وأذن الملك في تتبّع مآلات أموال الدولة ومستوى أداء المؤسسات العمومية، التي تتكلّف الكثير منها بأدوار كبيرة في عمليات الاستثمار…
ولنلاحظ أن هذا المنحى سيجسّده، بامتياز، الوالي نور الدين بوطيب، الذي عينه الملك رئيسا جديدا للقرض الفلاحي، فهو منتوج الإدارة الترابية، سواء في خلفيته الدراسية كخرّيج للمدرسة المركزية بباريس، وللمدرسة الوطنية للقناطر والطرق، التي تخرّج منها العديد من المسؤولين الذين تولوا مناصب مهمة في الدولة.
هذا المنحى تفصح عنه الأخبار المتواترة عمّا يقوم به بوطيب داخل القرض الفلاحي، فقد تحوّل هذا البنك إلى خلية نحل تزخر باجتماعات متواصلة للمسؤولين وللجان، وبعمليات افتحاص تشمل، على الخصوص، المشاريع والقروض الكبرى، التي قد يكون استفاد منها أشخاص “محظوظون” وشركات خاصة مقربة من مسؤولين نافذين… وفي خضمّ ذلك، بصم بوطيب منذ البداية على عدد من الإجراءات الصارمة، من إعفاءات وتوقيف عقود مستشارين أشباح ووضع حد لعدد من عقود بعض الشركات المملوكة لأقرباء مدراء بالقرض الفلاحي، والتي كانت تستأثر بصفقات هذه المؤسسة المالية العمومية…
المنحى ذاته سيحكم تعيين الوالي خاليد سفير، مديرا عاما لصندوق الإيداع والتدبير، الذي طالما اعتُبر (الصندوق) بمثابة البقرة الحلوب بالنسبة للدولة… في هذا التعيين، كان مطلوبا من خالد سفير أن يخلع جبّة الوالي، ليشمّر على ساعديه ويكمل مهمة سلفه عبد اللطيف زغنون، لكن بطابع “سفيري”، يُنتظر أن يشكّل قيمة مضافة في مواجهة ما تبقى من اختلالات تخترق بنية وهياكل الـ”سي دي جي”، في مساره، الذي فرّخ العديد من الفضائح، التي أضحت على كل لسان، والتي مازال بعضها تنظر فيه محاكم جرائم الأموال في عدة مدن مغربية…
هذه التعيينات الملكية، التي بصم عليها المجلس الوزاري السابق (13 يوليوز 2022)، تعطي فكرة واضحة عن مرامي تعيين محمد بنشعبون، خلال المجلس الوزاري الأخير (18 أكتوبر 2022)… فبنشعبون، بدوره، نتاج للخلفية التكوينية لكثير من المسؤولين الكبار في الدولة، إذ هو خريج المدرسة الوطنية العليا للمواصلات بباريس، وشغل منصب مدير الاستراتيجية والتنمية ومراقبة التسيير في “ألكاتيل ألستوم المغرب”، كما عُيّن مديرا في إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، وفي سنة 2003، عينه الملك في منصب المدير العام للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، قبل أن يُعيّنه، في سنة 2008، رئيسا مديرا عاما لمجموعة البنك الشعبي المركزي.
بنشعبون تولى، كذلك، العديد من المناصب في مؤسسات عمومية وبالقطاع الخاص، سواء في المغرب أو الخارج، قبل أن تٌتوّج مسيرته بموقعين حساسين: منصب وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، ما بين غشت 2018 وأكتوبر 2021، ليمتص تداعيات فضائح سلفه، محمد بوسعيد، التي جرّت عليه غضب الملك وعرّضته للطرد من الحكومة… وفي دجنبر 2021، عين الملك محمد بنشعبون سفيرا في باريس، في ظرفية أزمة خانقة تمرّ منها العلاقات المغربية الفرنسية، وبلغت ذروتها باستقدامه إلى الرباط، ليتولّى صندوق الاستثمار، الذي استحدثه الجالس على العرش، من أجل تمويل المشاريع الاستثمارية الكبرى، التي من شأنها تحقيق انتعاش اقتصادي مستدام وشامل، في مواجهة تداعيات جائحة كوفيد-19…
“صندوق محمد السادس للاستثمار”، هذه هي التسمية، التي أطلقها عليه الملك، في خطاب افتتاح البرلمان، وخصص له مبلغا أوليا بقيمة 15 مليار درهم، وأعرب عن أمله في أن يقوم الصندوق “بدور ريادي، في النهوض بالاستثمار، والرفع من قدرات الاقتصاد الوطني، من خلال دعم القطاعات الانتاجية، وتمويل ومواكبة المشاريع الكبرى، في إطار شراكات بين القطاعين العام والخاص”…
الصندوق، باعتباره شركة مساهمة خاضعة لما تفرضه أحكام القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة، هو خاضع لآليات المراقبة والالتزام بمبادئ الشفافية والنزاهة، ويرمي، بحسب بلاغ الديوان الملكي، إلى “إضفاء دينامية جديدة على الاستثمار العمومي بتوجيهه لمشاريع البنيات التحتية والاستراتيجيات القطاعية الطموحة، بما يعزز تنافسية المنتوج الوطني، وتقوية السيادة الوطنية، على المستوى الغذائي والصحي والطاقي”.
وبالنظر لهذه الأهمية القصوى، التي أنيطت بالصندوق، يأتي اختيار محمد بنشعبون، كواحد من كوادر الدولة البارزين، أثبت كفاءته واستقلاليته، في تدبيره لوزارة الاقتصاد والمالية، التي حاول عزيز أخنوش أن “يُديرها” من وراء حجاب لتكون في خدمة مشاريعه واستثمارات مقربيه، مثلما كان يفعل محمد بوسعيد، الذي لم ينفعه رئيسه في إنقاذه من عقاب الملك، فيما بنشعبون كان يمارسها لتكون في خدمة المصالح العامة للاقتصاد ولحاضر ومستقبل البلاد، الأمر، الذي أشعل فتيل حرب شعواء بين أخنوش وبنشعبون…
من كل ما تقدم، يظهر أن تعيين محمد بنشعبون، لا يخرج عن سياق التعيينات الملكية الأخيرة لكل من خالد سفير وعبد اللطيف زغنون ونور الدين بوطيب وعلي صديقي، إضافة إلى تعيينات أخرى، تشترك في كون الأسماء، التي تم تعيينها، تحظى بثقة القصر، وترتبط، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالإدارة الترابية، والهدف الأساس هو حماية أموال صناديق الدولة من الاستنزاف والهدر والنهب، من خلال تكثيف وتوحيد جهود هذه الأسماء، كل اسم من زاوية الجهة، التي يقودها، لوضع حد لأي نزيف مالي حاصل أو محتمل، ولتوفير الآليات والإجراءات وكل الشروط الضرورية الكفيلة بتحقيق أهداف ميثاق الاستثمار الجديد، لتحقيق أهداف الملك المنشودة.
وليأخذ هذا الصندوق بُعده التنموي، جاءت مبادرة الملك إلى “تعبئة 550 مليار درهم من الاستثمارات، لخلق 500 ألف منصب شغل، في الفترة بين 2022 و2026″، كما جاء في بلاغ الديوان الملكي، مما يُبرهن على أن وعود عزيز أخنوش الانتخابية بتوفير مليون منصب شغل، هي مجرد أوهام في أوهام، بخلاف ما يردده هنا وهناك “بوق” الحزب محمد غيات، الذي لا يَكِلُّ من الركوب على المبادرات الملكية، وإطلاق الكلام على عواهنه، الذي بات الخاص والعام على علم بأنه كذب في كذب مفضوح.
- مراد بورجى
قد يعجبك
-
متابعة شقيقتي مارادونا ومحاميه بتهمة “الإدارة الاحتيالية”
-
البنك الدولي: بإمكان المغرب إحداث 1.7 مليون منصب شغل
-
لهذا السبب سيغيب البرازيلي ميليتاو عن كأس العالم
-
ميزات جديدة ذكية قد تفاجئك في سماعات AirPods
-
هشام البلاوي يستقبل المدعي العام لأذربيجان
-
رغم الاحتجاجات مجلس النواب يصادق على مشروع قانون تنظيم مهنة العدول
على مسؤوليتي
في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
نشرت
منذ يوم واحدفي
أبريل 28, 2026بواسطة
أوسيموح لحسن
اعاد دستور 2011 التوازن الى الهوية الوطنية المغربية بالمصالحة مع الذات الأمازيغية التي كانت منذ قرون سحيقة والى اليوم صلب الهوية المغربية وركيزتها. ذاك ما تؤكده الأبحاث العلمية في مجال الاركيولوجيا بعيدا عن ايديولوجيا الاستيلاب والابتلاع المشرقي والغربي.
رغم نسيم الموجة الدستورية الجديدة, لا زال بين ظهرانينا من يعيش خارج التاريخ و الجغرافيا ويصر على التمسك بعقلية الاقصاء والتهميش، فقط لانه وجد نفسه متشبعا بفكر قومي أو داخل منظومة لغوية يعتقد أن راسمالها الرمزي له قيمة أكبر في السوق اللغوية. ولأن المغلوب يقلد دوما الغالب كما يقول ابن خلدون ، فإن فئة من النخبة ومن يقتدي بها، تبحث عن انتماء لغوي او ثقافي بديل، عن وعي او لاوعي، اعتقادا منها أن ذلك ربما ينتشلها من وهم دونية لغتها وثقافتها، وقد يمتد ذلك الى احتقار الذات ومحاربة كل من يدافع عن حقوقها وضرورة حمايتها.
هذا هو حال بعض من بني جلدتنا ولو كانت اصولهم من هذا الوطن أو عاشروا الأمازيغ الشعب الأصلي لتامازغا لأكثر من أربعين يوما او منذ اولى الهجرات قرونا خلت، لكنهم يكنون العداء للمكون الأمازيغي في هويتهم الوطنية، بل تحول العداء الى هوس مرضي وصل الى حد يمكن معه الحديث عن ظاهرة مقلقة هي “الامازيغوفوبيا” سواء في الواقع المعيش أو على وسائل التواصل الاجتماعي.
كمثال على ذلك ما تلقيته هذه الأيام من تعليقات قدحية كثيرة، بعد نشر صور حول وقفة احتجاجية بالرباط رفع فيها العلم الأمازيغي. هو أمر عادي جدا لأنه علامة مميزة للأمازيغ بشمال افريقيا كلها، وكرمز يوحد الشعب الأمازيغي بالمنطقة وايضا جزر كناري وبعض دول الساحل والصحراء وأيضا الديسبورا ، تماما كما يحمل مناصرو فرقة كرة القدم اعلامها الخاصة.
ما حملته التعليقات المعادية، من سب و قذف وحتى تهديد ومس بالكرامة وحقوق المواطنة، تنم وتكشف عن جهل مطبق، وتؤكد أنه يجب بذل مجهود اكبر في التوعية بقيم المواطنة وفي شرح معنى الوطن والوطنية وفلسفة الوطن واللحمة الوطنية ، وايضا معاني الديمقراطية والوحدة والتنوع، وقبل ذلك إعادة تلقين الدين الحقيقي والتركيز على فلسفة اختلاف الثقافات واللغات والاعراق والألوان وحتى المعتقدات ، الى جانب واجبات المواطن في احترام الاختلاف والايمان بالتعددية وأهمية العيش المشترك واحترام الحق في الحياة وحرية المعتقد والاهم إنسانية الإنسان.
كل ذلك لوقف الامازيغوفوبيا، التي قد تتحول الى سرطان ينخر الذات الوطنية ويهدد لحمة المغاربة ويمس بحق المواطنة للجميع.
* أوسي موح الحسن ⵓⵙⵙⵉⵎⵓⵃ ⵍⴰⵃⵙⵏ
قطار الدار البيضاء سطات 27/4/2026
ملحوظة: مقال رأي دون الاستعانة بالذكاء الاصطناعي.
على مسؤوليتي
سعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
نشرت
منذ يومينفي
أبريل 27, 2026بواسطة
سعيد لكحل
شنت مواقع تنظيمات الإسلام السياسي، بكل أطيافها حملة شعواء على خلفية مشهد أداء عناصر من طائفة الحريديم اليهودية صلاتهم عند باب دكالة بمراكش. والملاحظ، من خلال ما نشرته تلك المواقع، أن الهدف من الحملة لم يكن هو الحدث في حد ذاته، بقدر ما كان مطية لتوجيه السهام للنظام الملكي باعتباره المستهدف الرئيسي.
ذلك أن متزعمي الحملة والنافخين في الرماد بغاية إشعال الفتنة وتسويغ سردياتهم المعادية للنظام تحت شعارات دعم فلسطين وغزة ومناهضة التطبيع، هم أساسا من جماعة العدل والإحسان وحزب العدالة والتنمية وحلفائهم المتياسرين داخل الهيئات التي أسسوها تحت يافطة دعم فلسطين ومناهضة التطبيع.
وفي هذا السياق، سارعت جماعة العدل والإحسان إلى استثمار الواقعة للتحريض ضد النظام، من خلال افتتاحية نشرتها هيئة تحرير موقعها الرسمي، يوم 23 أبريل 2026، تحت عنوان “حول الحدث الاستفزازي الخطير لليهود الصهاينة في باب دكالة بمراكش”؛ حيث لجأت إلى المصادرة على المطلوب باتهام السلطات بالعلم المسبق والتنسيق مع أفراد طائفة الحريديم لأداء شعائرهم في المكان والزمان نفسيهما ـ وهو ادعاء يفتقر إلى دليل حاسم ـ لتبني على ذلك سرديتها البئيسة بأن “محاكاة طقوس “حائط البراق” في باب دكالة ليست ممارسة دينية بريئة، بل هي محاولة لربط معلم تاريخي مغربي أصيل برواية يهودية صهيونية تهدف إلى تزوير التاريخ وتهويد الأماكن، تماما كما يحدث في القدس المحتلة”.
وليس غريبا أن تُغذي مزاعم الجماعة وهلوسات حلفائها الإشاعات التي روج لها نظام الكابرانات على نطاق واسع حول تواطؤ الدولة مع اليهود لتهجير مغاربة من أحيائهم أو مدنهم ليستوطنوها؛ إذ ارتبطت هذه الإشاعات بعمليات ترميم أحياء تاريخية لليهود (الملاح) أو بشراء عقارات، كما ترددت ذات الإشاعة بقوة عقب ترحيل سكان القصر الكبير إثر الفيضانات، وتروّج اليوم على خلفية قرار هدم بعض الأحياء القديمة بالدار البيضاء.
من ينفخ في الرماد يعمي عينيه.
ليعلم النافخون في الرماد أن المغاربة أكثر نضجا مما يعتقدون، وأكثر إدراكا لأهداف الجماعة ووعيا بخلفياتها الأيديولوجية وارتباطاتها الخارجية وخدمتها للأجندات المعادية للمغرب ولنظامه الملكي ووحدته الترابية. وتكفي نقرة واحدة على فيديوهات قيادات الجماعة ليتأكد المرء من مدى عداء الجماعة للنظام وسعيها الخبيث للانقلاب عليه لإقامة نسخة من نظام الملالي الذي تناصره في عدائه للمغرب وفي همجيته الدموية بحق الشعب الإيراني. اليوم جاءت الجماعة تتمسح بالوطنية والهوية المغربية وهي التي عملت طيلة عقود على تخريبها وتمزيق نسيجها والخروج عن ثوابتها. ذلك أن الجماعة لم يثبت عنها أنها ناصرت القضية الوطنية الأولى أو أدانت موقف إيران الداعم للبوليساريو بالمال والسلاح والتدريب، أو احتجت، كأضعف الإيمان، على تصريحات ممثل إيران المعادية لوحدتنا الترابية بالأمم المتحدة.
بكل وقاحة تتحدث الجماعة عن الوطنية كما لو أنها تشكل مكونا أساسيا من مكونات هويتها السياسية وعقيدتها الأيديولوجية التي توجه مشروعها السياسي وتبني عليها مواقفها. فمنذ متى زينت الجماعة مقراتها بالأعلام الوطنية؟ أو متى حمل عناصرها تلك الأعلام خلال الوقفات التضامنية أو المظاهرات الاحتجاجية التي دعوا إليها؟ بل متى دعت الجماعة وحلفاؤها إلى الاحتجاج ضد هجمات البوليساريو على ساكنة المدن في الأقاليم الصحراوية؟ أو شاركت المغاربة فرحتهم بقرار مجلس الأمن 2797؟
لا شك أن إستراتيجية الجماعة تروم استنساخ مخطط جماعة الإخوان المسلمين وأذرعها في مصر المتمثل في ضرب قطاع السياحة بهدف تجفيف موارد الدولة، ومن ثم تأزيم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ودفعها إلى الانفجار. فالجماعة وحلفاؤها الساعون إلى إثارة الفتنة لم يكلفوا أنفسهم “التبيّن” المأمور به شرعا؛ إذ لو فعلوا لأدركوا أن طائفة الحريديم جماعة من اليهود الأرثوذكس المتشددين الذين يلتزمون بشكل صارم بالتعاليم الدينية اليهودية التقليدية (الهلاخاه)، لدرجة أنهم يؤدون الصلاة حيثما أدركهم وقتها؛ ومن ثم فصلاتهم عند باب دكالة أمر عادي بدون خلفيات أو أبعاد. وكان أجدر بالجماعة وحلفائها أن يستحضروا أن الحريديم أشد عداء للصهيونية ولقيام دولة إسرائيل، وأن المسلمين في الدول الغربية، بمن فيهم أتباع الجماعة، يقيمون صلواتهم في الشوارع والساحات العمومية فيقطعون الطرقات دون أدنى احتجاج من مواطني تلك الدول. بل من الدول الغربية من تخصص فسحة زمنية للمسلمين لتناول فطورهم في رمضان، وأخرى تشاطر المسلمين أجواء استقبال الشهر الكريم.
لا جدال في أن جماعة العدل والإحسان وحلفاءها بسلوكهم الرافض لمشهد صلاة الحريديم عند سور مراكش، وتحريضهم ضد اليهود يثبتون للشعب المغربي أنهم دعاة كراهية وعنصرية يناهضون القيم الديمقراطية التي يتشدقون بها. كما يؤكدون، من جديد لمن يحتاج التأكد، أنهم حمَلَة مشروع سياسي لأكثر الأنظمة استبدادا وهمجية. لقد أعمتهم أحقادهم وعنصريتهم عن التمييز بين اليهود كطائفة دينية وبين الصهيونية كحركة استعمارية. لهذا لم يخطئوا فقط في حق اليهود المغاربة، بل أساسا في حق الشعب المغربي بعد أن تنكّروا لهويته الثقافية المنفتحة ولعقيدته الدينية السمحة ولوطنيته بكل روافدها التي يقرها الدستور. كانت رسالة المراكشيين، وهم يمرون بكل أدب على الحريديم أثناء صلاتهم دون أن يزعجهم أحد أو يتطفل عليهم متطفل، بليغة تجسد قيم الانفتاح والتعايش؛ وفي نفس الوقت جوابا على المتنطعين الذين ينصبون أنفسهم ناطقين باسم الشعب.
لهذا وجب القول بأن على الجماعة أن تدرك أن الذي ” يحاول العبث بأمن واستقرار المغرب وهويته” ليس اليهود الذين عاشوا قرونا طويلة في تعايش تام مع مكونات الشعب المغربي قبل مجيء الإسلام وإلى اليوم، بل المتاجرون بالدين وسماسرة القضية الفلسطينية. لقد خرّبوا دولا ومزقوا شعوبا باسم الدين وباسم فلسطين. ولن يسمح المغاربة لهؤلاء التجار والسماسرة بأن يفرضوا عليهم ثقافتهم العنصرية وعقائدهم التكفيرية.
من هنا وجب الرد على الجماعة بمثل ما ختمت به افتتاحيتها: “هذا الاستفزاز الإسلاموي في مراكش “تنظيف الحائط”، يجب أن يكون جرس إنذار للجميع، يدعو إلى رص الصفوف والتصدي بحزم لكل من يحاول العبث بأمن واستقرار المغرب وهويته”.
على مسؤوليتي
تنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة
نشرت
منذ 6 أيامفي
أبريل 23, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
في سياق يتسم بحساسية متزايدة تجاه قضايا الهوية والتدين، يظل من واجب الفاعل الحقوقي أن يذكّر بثابتين لا يستقيم بدونهما أي نقاش عمومي رصين: أولهما أن حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر حق أصيل، تكفله الوثيقة الدستورية وتدعمه الالتزامات الدولية للمملكة؛ وثانيهما أن هذا الحق لا يكتسب معناه الكامل إلا في ظل مبدأ المساواة وعدم التمييز بين المواطنات والمواطنين.
وفي هذا الإطار، تم تسجيل ممارسات طقوسية ذات طابع ديني في فضاء ذي حمولة تاريخية وأثرية، تخللتها تجمعات وقراءات وصلوات، بشكل علني، وفي مواقع معروفة بحساسيتها الرمزية. كما لوحظ أن هذه الممارسات تكررت في أكثر من مدينة خلال فترات متقاربة.
وفي مقابل ذلك، تستحضر الذاكرة الحقوقية واقعة سنة 1984، حين تم توقيف عدد من المنتمين إلى الطائفة البهائية بمدينة الدار البيضاء، على خلفية تقدمهم بطلب إداري يروم تخصيص فضاء للدفن خاص بطائفتهم، وهو ما قوبل حينها بتدخل زجري بدل المعالجة الحقوقية.
إن استحضار هذه الوقائع لا يروم المقارنة الاختزالية أو المفاضلة بين جماعات دينية، بل يندرج ضمن مساءلة مشروعة حول مدى تكافؤ شروط ممارسة الحرية الدينية، وكيفية تفعيلها في الفضاء العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بأماكن ذات رمزية تاريخية.
إن الإشكال، في جوهره، لا يتعلق بهوية الفاعلين، بل بمدى اتساق تدخلات السلطة العمومية مع مبدأي المساواة والحياد. فحين تُفهم بعض الممارسات كأنها تحظى بهامش أوسع من التسامح، مقابل تضييق سابق أو لاحق على ممارسات أخرى، فإن ذلك يطرح تساؤلات حول وحدة المعايير المعتمدة.
من هذا المنطلق، يبرز مفهوم الأمن الروحي كمرجعية أساسية في النموذج المغربي، غير أن فعاليته تظل رهينة بمدى وضوح حدوده وضوابطه، حتى لا يتحول إلى مفهوم قابل للتأويل الانتقائي. فالأمن الروحي، في أفقه الدستوري، يفترض أن يكون إطارًا ضامنًا للتعددية، لا أداة لإعادة ترتيبها بشكل غير متكافئ.
وعليه، فإن الحاجة تبدو قائمة إلى توضيح مؤسساتي مسؤول، يبيّن للرأي العام الأسس القانونية التي تؤطر التعامل مع هذه الوقائع، ويؤكد على خضوع أي تدخل لمبدئي الضرورة والتناسب، بما يعزز الثقة في دولة القانون.
إن هذا التنبيه، إذ يحرص على تجنب منطق الوشاية أو الانزلاق نحو المقاربة الأمنية، فإنه يدعو إلى ترسيخ مقاربة حقوقية متوازنة، قوامها الإنصاف والوضوح، بما يضمن أن تظل المواطنة إطارًا جامعًا لا يقبل التمييز أو الامتياز، وأن يظل تدبير التعدد الديني مندرجًا ضمن أفق دستوري يحمي الجميع على قدم المساواة.
فهل هذه صدفة أم مصادفة حيث إننا عايشنا البهائيين المغاربة الذين نقصد بالسجن المدني بالدالبيضاء بالحي الجنائي ، ( الأوروبي ) خلال فترة اعتقالنا ، وإن لأغلبهم علاقة مصاهرة مع الإيرانيين ، وحيث زوجاتهم الإيرانيات كن معتقلات أيضا في نفس الفترة ، وسؤال الصدفة والمصافة يهم بنفس القدر ان الطائفة موضوع الوقائع سياح وافدين من الارض المحتلة ، ومكان مزاولة الطقوس ، حسب المعطى المتوفر ، حائط يحاذي مقبرة عبرية قديمة ( ميعارة ) ؟ .
* مصطفى المنوزي
متابعة شقيقتي مارادونا ومحاميه بتهمة “الإدارة الاحتيالية”
البنك الدولي: بإمكان المغرب إحداث 1.7 مليون منصب شغل
لهذا السبب سيغيب البرازيلي ميليتاو عن كأس العالم
ميزات جديدة ذكية قد تفاجئك في سماعات AirPods
هشام البلاوي يستقبل المدعي العام لأذربيجان
رغم الاحتجاجات مجلس النواب يصادق على مشروع قانون تنظيم مهنة العدول
عاجل:الإمارات تعلن انسحابها من “أوبك” و”أوبك+”
فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون يحطم الرقم القياسي لإيرادات شباك التذاكر
صدمة للمنتخب الجزائري قبل مونديال 2026
أمن الملاحة في مضيق هرمز موضوع قمة خليجية تشاورية
اهتمام مغربي ببرنامج الغواصات المتقدم لسيول
في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
اختتام الدورة السابعة لمهرجان إبداعات سينما التلميذ بالحي المحمدي
الذهب يتراجع إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع
هذا هو آخر أجل لأداء رسم السكن والخدمات الجماعية
توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء
الوزيرة أمل الفلاح السغروشني تتوج بجائزة البحر الأبيض المتوسط
ترامب يجمع فريقه للأمن القومي بشأن إيران
ريال مدريد يكشف طبيعة إصابة كيليان مبابي
حكومة جزر الكناري تتبنى موقف مدريد الداعم للمخطط المغربي للحكم الذاتي
البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”
عرض وزير الداخلية أمام الملك.. برنامج “القصر” لـ (2026-2034)!!؟
من “وثيقة المدينة” إلى هندسة الإسلام المغربي.. 1/2-خطبة جمعة تتحول إلى بيان دولة!!؟
ذاكرة أبطال الكرة الحديدية، خط أحمر
صور مارادونا جثة هامدة تهز محاكمة الفريق الطبي
التكليف العرفي وتعقيد العلاقة بين المحامي وموكله والولوج القضائي
الصويرة: شبكة جمعيات محمية أركان للمحيط الحيوي تواصل لقاءاتها التشاورية والتكوينية
في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
مونديال 2026: منظمات حقوقية تحذر من السفر إلى أمريكا
سعيد الكحل: حين تخسر الأحزاب رِهان المبادَرة والمصداقية
مونديال 2026: الخارجية الأميركية تنفي نيتة استبدال إيران بإيطاليا
الإسلام السياسي: عندما تتحول القداسة إلى أداة هيمنة
أيقونة الروك العالمية “برايان آدامز” يحيي حفلا لأول مرة بالمغرب
إصابة مجتبى خامنئي “بالغة” لكنه بكامل وعيه
توضيح OFPPT حول الاختراق السيبيراني لقاعدة بيانات المكتب
تنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة
سعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
مصطفى رجوان يفوز بجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها العشرين
الإمارات تؤجل تسليم 30 مقاتلة من طراز ميراج 2000-9 إلى المغرب
جمهورية ساو تومي وبرينسيب تدعم مغربية الصحراء
البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”
إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج
“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء
ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
الاكثر مشاهدة
-
رياضة منذ 5 أيامصور مارادونا جثة هامدة تهز محاكمة الفريق الطبي
-
على مسؤوليتي منذ يوم واحدفي زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
-
دولي منذ 5 أياممونديال 2026: منظمات حقوقية تحذر من السفر إلى أمريكا
-
رياضة منذ 5 أياممونديال 2026: الخارجية الأميركية تنفي نيتة استبدال إيران بإيطاليا
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامالإسلام السياسي: عندما تتحول القداسة إلى أداة هيمنة
-
دولي منذ 6 أيامإصابة مجتبى خامنئي “بالغة” لكنه بكامل وعيه
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامتنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة
-
على مسؤوليتي منذ يومينسعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
