Connect with us

على مسؤوليتي

تعاقبت الحكومات وتعددت المقاربات لكن الهيمنة الرمزية واحدة

نشرت

في

دأبنا على نسبة أي نظرية نزعة أو دينامية أو مذهب إلى صانعها أو حاملها ، كالكنزية والوهابية والماركسية والأفلوطينية الخ ..؛ وفي سياقنا المغربي يستوي الكافر وحامله وناقله ، فالتدبير المفوض يشتغل لدينا في صيغة التفويض المدبر ، فالمنبع هو العقل الأمني في أول المطاف و آخر التحليل ، من هنا يمكن تحليل التدبير “الأخنوشي” وللقارئ أن يضفي على الظاهرة ما يشاء.

في نظري، فإنه يصعب القول بالنظرية الأخنوشية ، لأن الأمر يتعلق بتدبير مفوض معبأ له ومؤطر من أعلى ؛ وإن شئتم يمكن القول بأننا و عبر عدسة النظرية النقدية للهيمنة الرمزية ؛ (كما صاغها بيير بورديو) مع إستحضار ضرورة مزجها بشرعية تقليدانية-حديثة تُهَدرج فيها الليبرالية المتوحشة المستوردة بكلفة باهضة من الخارج بوساطة كمبرادورية منتوجة دولتيا /محليا و بخبرة دولية ؛ وإن هذا النموذج ليس استثناءً مغربياً فحسب، بل تجسيداً للرأسمالية الزبونية (Clientelist Capitalism) في سياق دولة هجينة تتعايش فيها التناقضات.

وقبل التفكيك لابد من تشخيص هذه العناصر المؤسسة للنموذج ، والذي يعتمد مقاربة إنتاج الشرعية عبر الآلة البيروقراطية ؛ فيتم تعيين شخصيات تقنوقراطية ( حزبية سابقا ومتقاعدة تنظيميا ) على رأس مؤسسات الحكامة والوساطة والنزاهة ؛ تعيينا يُضفي صبغة “الكفاءة” بينما يلطف من حدة الدور الرقابي للمؤسسات إن لم يفرغها من حكمة المشرع الدستوري المبدئية . وهنا، تُستبدل المساءلة بـالطقوس الإدارية وفق منهجية صلاحية الملاحظين الدوليين التنبيهية والعتابية في الإنتخابات ، والذين يخلصون إلى “” أن الإقتراع غير مطعون فيه سياسيا أما المناورات التدليسية فلا تأثير لها على النتيجة فهي مجرد.تداعيات الضرر المألوف “” ؛ وبالموازاة تستغل آليات تزييف الوعي العام من مثل انتعاش خطاب “التنمية” و”الإصلاح” ، والذي يُستخدم لتحويل الانتباه عن التفاوتات ، وحتى غرامات مجلس المنافسة المُخفَّفة تُقدَّم كـ”انتصار للمصلحة العامة” رغم كونها تشكل تنازلاً للاحتكارات.

مما يبرز احتكار الرأسمال الرمزي ، فرئيس الحكومة الممارس يتحول إلى “الوجه الوحيد المسموح بانتقاده” ، ويرخص مؤقتا وضمنيا للبعض بتحريك ” حملة المقاطعة ، مقاطعة منتوجاته وانتقاد خطابه الحزبي ، مما يحوِّل النقد إلى فردي (أي مواجهته بصفته الشخصية ) مع ضمان الحماية الجنائية والمرفقية كموظف سام ، بدلاً من نقد النظام مباشرة ، هذا يُبقي الهيكل القائم مُحصَّناً ، وكأن تجربة الصدر الأعظم والدولة لأم الوزارات على عهد سنوات الجمر تتكرر . وهذا ما يمكن أن نطلق عليه إضفاء الشرعية السياسية “التقليدانية المهدرجة” والتي تتشكل عبر الجمع بين الولاءات ما قبل الحديثة والليبرالية أي التقليدانية ، التي تشتغل بالاعتماد على شبكات المحسوبيةو العلاقات الشخصية بغاية ضمان الولاء، كما في تعيين (الموالين لرئيس الحكومة ) على رأس مؤسسات حيوية ، فالليبرالية المهدرجة تبني خطاب السوق الحر مع تشويه آلياته (مثل “تحرير” أسعار المحروقات مع إبقاء الاحتكارات).

الدولة هنا ليست حارسة للسوق، لتصير الدولة وسيطاً لتحقيق ريع النخبة . ومن جهته يقوم رئيس الحكومة كلاعب اقتصادي وليس كفاعل حزبي بدعم استراتيجية الدولة ( العميقة والسطحية معا ) في إستعارة و تبني روسيت وبهارات الليبرالية المتوحشة ، ويعتمد.كنتيجة التوحش كآلية إقصاء البعد الإجتماعي من السياسة العمومية ، وبذلك تتم خصخصة التعليم والصحة و يتحوِّل الحق إلى سلعة، يكرس شعار الإمتياز ، وتُعمق الفوارق عبر بيع القطاع الصحي والتربوي للخواص وخدام الدولة . ناهيك عن تفاقم التضخم الهيكلي (كما كشفه أحد المندوبين السامين والعامين ) نتاج تحرير الأسعار دون ضوابط اجتماعية، حيث تُحمَّل الأزمات على الفئات المجتمعية الهشة. ويتحول العمل الحكومي أداة جبائية للتراكم الرأسمالي ؛ ومثال الاتفاقية مع “لارام” تُظهر كيف تُحوَّل المال العام إلى عقود تزيد ثراء بعضا من نخبة التحالف الحكومي .وهذا ما يؤكد هيمنة طبقة هجينة سياسيا؛ ليطرح السؤول ، من المسؤول عن هذا التشكل الإجتماعي السياسي والمالي خلافا لقانون التشكيلة الإجتماعية والإقتصادية كما درسناها في المدرجات والفضاء العمومي ؟ ثم لماذا هذا النموذج مقاوم وصامد؟ .

هل لأنه تتم الاستعاضة عن الديمقراطية بـ”الإدارة” ؟ أي أن التدبير ، “الأخنوشي” تستبدل السياسة بالإدارة، مما يُبقي المنظومة قائمة على التعيينات الزبونية (المحاباة وليس الانتخابات أو الكفاءات ) أو هل يراد بذلك التأديب بهدف إسكات النقاد عبر الإعفاءات أو ذريعة تقليص الميزانيات . قديما كنا نتساءل من يحدد من ؟ البنية التحتية ام البنية الفوقية ، وانتقل سؤالنا إلى السلطة أم المال ؟ ، ولكن يبدو أن الأمور تدار الأزمة عبر خلق طبقة وسطى تقنوقراطية (موظفون مخلصون ولاء وأوفياء انتماء ) تُغدق عليها الامتيازات كالمطر الغزير ، بينما يُترك العامة في حروب الشقاء من أجل البقاء ، وعلى رأسها معارك مواجهة حلول آجال أقساط القروض وفوائدها غير المفيدة ! .

إنها حرب كونية بالوكالة تروم تكريس الهيمنة الرمزية والريعية التقليدانية والليبرالية الانتهازية عبر آليات تضخيم خطاب التمنية (الخطأ مقصود ) وباستعمال القوة العمومية السائلة ، في ظل نظام سياسي يتكيف دون أن يتحول .

فما هي حظوظ وأدوار اليسار المغربي في مواجهة ( على الأقل ) التضخم الخطابي الأخلاقي للمحافظين المتحالفين مع الدولة الإدارية، وكيف نفهم التناقضات الهيكلية للسياسة المغربية وأزمات اليسار التاريخية؛ وهل من جدوى لدور النخبة السياسية المتنورة والإصلاحية في ظل هيمنة نظام هجين يجمع بين السلطوية والليبرالية الوافدة و الانتقائية ؟.

* مصطفى المنوزي
رئيس المركز المغربي للديموقراطية والأمن

إعلان
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

رمضانيات (1) : لكي نحرر الإيمان من ملهاة الشياطين

نشرت

في

* “أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ ﴿١٠٤ المائدة﴾”

في لحظة ما قد يحدث أن أفكر مليا ،ولربما في بعض الأوقات، أو في جلها، بموضوع العقائد، فلا أرتاح لنفسي؛ كوني شخص مهووس بحقائق الأمور وهذا يقربني من الشك أكثر من اليقين.

لا أرتاح كذلك البتة لمن يقولون «إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ” (سورة الزخرف الآية 22 ) وما كنت في هذا فقيها ولا مسلما بالضرورة، قد أكون كذلك وغير ذلك أيضا حسب الوقائع والملابسات. أعتبر أن الأمر شأني وحدي ، لا أجادل فيه أحدا غير أفكاري ، لا أكترث فيه لمن يحبني لغير شخصي ولا لذاك الذي يكرهني غيرة أو طمعا في هشيم هذا العالم ومغتنم أهله ، وفي آن واحد ، بكل صراحة ،أجد أن الشك يقربني من كافة الناس، بينما يزرع اليقين القطعي المراتب الفاصلة عنوة و الظالمة جوهرا عدا الضغائن القاتلة التي تبثها بينهم ، وهذا يبعدني عنهم تماما ، خلصت هكذا من خلال تدحرجي بين السنين ،إلى أن الإيمان الحقيقي يختلف عن اليقين بالتأكيد.

لم يعد يرهبني في هذا أبناء جلدتي أفرادا، جماعات أو دولا حتى ، حين يكشرون أنيابهم مدججين بالمذاهب والطوائف والأديان ومثقلين بقذائف مطلق القيم والثوابت العمياء ، أرى فيها توابيت محنطة تشدهم لظلمة ما تحت الثرى كخفافيش الظلام ، ولما يحاولون نصب أو/ ينصبون فعلا محاكم التفتيش ، تكون تلك دوما، غربا ،شرقا أو عمقا، علامة استبداد مقيت ما ، ينخرهم سرا أو علانية كديدان المقابر .

لا أنزعج إذن حين ينشئون شرط الآداب والعقائد باسم خالق يبعدهم علما، حلما(بالضم) وحلما(بالكسر). وسواء أدركوا أو أغفلوا ذلك، ولت أزمنة الإكراه العقائدي منذ وهلة، وأصبح روادها فقط بقايا أحقاد بيد الشياطين. .
حتى في قريتي الصغيرة لا أود أن يختلط الإيمان بقضايا الحكم والسياسة، فلا ولاية لي لدى أهلها لأي كان ،فقيها أو زاهدا أو وريثا باسم العقائد والأديان ، أدركت أن الحياة تصبح أفضل قيميا و خلقيا حين لا أحدد نفسي و وشائجي من خلال ذلك ، “وعدي صادق” دوما في هذا ، لن أصلح قط لأي قبيلة في غرض من هذا الصنف ، انا فقط مغربي يتمنى لجميع أهله ألوانا و أعراقا و مللا التعايش السمح الكريم بين بعضهم البعض ، على قدم المساواة ، بشرا ، نساء ورجالا، بالتشارك المسالم في بناء هذا البلد، نحو أفضل مما هو عليه اليوم, ليصبح ضمن أفضل أمم العصر مهما كانت عقائدها ، ويبتعد عن صفوف أكثرها ظلما وتخلفا !.

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

من يحرس القضاء الإداري؟ صراع المنطق الوظيفي بين المفوض الملكي والنيابة العامة

نشرت

في

* ( تاملات إستفهامية إنكارية مفتوحة إلى أنصار القضاء الإداري )

يُنظر إلى القضاء الإداري تقليديًا باعتباره أحد أهم صمامات أمان الشرعية داخل الدولة القانونية، لأنه المجال الذي تُفحص فيه مشروعية أعمال الإدارة في علاقتها بالأفراد، بما يضمن التوازن بين سلطة الدولة وحقوق المتقاضين. وفي هذا الإطار نشأت داخل القضاء الإداري مؤسسة المفوض الملكي باعتبارها آلية مؤسساتية خاصة تُسهم في ترشيد الاجتهاد القضائي، من خلال تقديم رأي قانوني مستقل يساعد المحكمة على استجلاء الحل الأنسب في ضوء مبادئ الشرعية.

غير أن النقاش الدائر حول إمكانية إقحام النيابة العامة في مجال القضاء الإداري لتعويض المفوض الملكي يثير تساؤلات تتجاوز البعد التنظيمي إلى الخلفية الوظيفية لهذا التحول. فصحيح أن النيابة العامة ليست غريبة تمامًا عن المجال غير الزجري، إذ إن حضورها في القضاء المدني مؤطر بمقتضيات المادة 9 من قانون المسطرة المدنية، التي تخول لها التدخل في بعض القضايا التي تمس النظام العام أو مصالح الدولة. غير أن هذا الدور ظل تقليديًا مرتبطًا بما يمكن تسميته بمنطق “شرطة البطلان”، أي السهر على احترام القواعد الشكلية والآمرة التي قد يترتب على خرقها بطلان الإجراءات أو المساس بالمصلحة العامة.

ومن هذه الزاوية، فإن نقل هذا الدور إلى مجال القضاء الإداري قد يُفهم على أنه محاولة لإعادة توجيه وظيفة التدخل المؤسسي داخل الخصومة الإدارية من منطق الرأي القانوني المحايد الذي يجسده المفوض الملكي، إلى منطق المراقبة الإجرائية والدفاع غير المباشر عن مصالح الدولة الذي تمارسه النيابة العامة في القضاء المدني.

ويزداد هذا الاحتمال وضوحًا إذا استُحضر السياق العملي الذي يشهد تصاعدًا ملحوظًا في دعاوى المسؤولية الإدارية ضد أشخاص القانون العام، خاصة في مجالات مثل نزع الملكية، والاعتداء المادي، والتعسف في استعمال السلطة، والأخطاء القضائية. فقد أصبحت هذه القضايا تشكل مجالًا متناميًا للأحكام القضائية القاضية بالتعويض، وهو ما يترتب عنه انعكاسات مالية ومؤسساتية مهمة بالنسبة للإدارة.

في هذا السياق، قد يُفهم إسناد دور للنيابة العامة داخل القضاء الإداري باعتباره آلية إضافية لممارسة نوع من الرقابة القانونية على هذه الدعاوى وعلى الأحكام الصادرة فيها، سواء من خلال إثارة وسائل البطلان أو من خلال الطعن في الأحكام التي تمس مصالح الدولة ومؤسساتها.

غير أن هذا التحول يطرح في المقابل إشكالًا مبدئيًا يتعلق بطبيعة القضاء الإداري نفسه. فإذا كان المفوض الملكي يمثل تقليديًا أداة لإغناء النقاش القضائي حول مبدأ الشرعية وتطوير الاجتهاد، فإن إحلال النيابة العامة محله قد يؤدي إلى تغيير التوازن داخل الخصومة الإدارية، من فضاء يهدف أساسًا إلى مراقبة عمل الإدارة إلى فضاء قد يتعزز فيه حضور منطق الدفاع المؤسسي عن الإدارة.

ومن ثم فإن النقاش الحقيقي لا يتعلق فقط بإعادة توزيع الأدوار داخل المحكمة الإدارية، بل يمتد إلى السؤال الأعمق المتعلق بمستقبل فلسفة القضاء الإداري:
هل سيظل فضاءً متميزًا لتطوير اجتهاد قضائي مستقل في مراقبة السلطة الإدارية، أم سيتجه تدريجيًا إلى الاقتراب من منطق القضاء العادي حيث تتعزز آليات حماية مصالح الدولة داخل الخصومة؟.

بهذا المعنى، فإن مسألة إحلال النيابة العامة محل المفوض الملكي تبدو أقل ارتباطًا بإصلاح تقني بسيط، وأكثر اتصالًا بتحولات أعمق في موقع دعاوى المسؤولية الإدارية داخل توازن العلاقة بين الدولة والمتقاضي.

وفي خاتمة هذا النقاش، يجدر التنبيه إلى أن قوة الدولة لا تُقاس فقط بمدى تمتيع المواطن بحق الولوج إلى القضاء، وإنما بقدرتها على توفير شروط المحاكمة العادلة بكل ضماناتها. فحق التقاضي، في حد ذاته، قد يفقد جزءًا كبيرًا من معناه إذا لم يُصاحب بمنظومة إجرائية ومؤسساتية تضمن توازن الخصومة واستقلالية الفاعلين داخلها.

لذلك فإن أي إصلاح يهم بنية القضاء الإداري أو أدوار الفاعلين داخله ينبغي أن يُقاس أساسًا بمدى مساهمته في تعزيز الأمن القانوني والأمن القضائي، لا في إعادة ترجيح كفة أحد أطراف الخصومة، أيا كان موقعه. فالقضاء الإداري لم ينشأ فقط لتسوية النزاعات، بل ليشكل فضاءً مؤسساتيًا لضبط علاقة السلطة بالحق، والإدارة بالمواطن.

ومن ثم فإن الحفاظ على هذا التوازن الدقيق يظل شرطًا جوهريًا لضمان الثقة في العدالة، لأن الدولة القوية ليست تلك التي تنتصر في القضايا، بل تلك التي تضمن أن تُدار الخصومة القضائية وفق قواعد العدالة والإنصاف، في إطار يحفظ للمواطن كرامته القانونية ويصون للدولة هيبتها المؤسسية .

* مصطفى المنوزي
رئيس أكاديمية الحكامة التشريعية والأمن القضائي

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

النضال في زمن اللايقين: متى تكون التضحية بناءً ومتى تكون استنزافاً؟

نشرت

في

(من وحي ذكرى ثالث مارس 1973 البطولية بلا مجد لشهدائها)

ليست المشكلة في استعداد المناضلين الأوفياء والشرفاء لدفع الثمن، فالتاريخ يعلمنا أن القضايا المصيرية لا يحملها البخلاء ولا يحسمها المترددون. كثيرون مستعدون لتحمل الكلفة، مادياً ومعنوياً، بل يرون في ذلك شرطاً للوفاء لفكرة أو لقيمة أو لذاكرة جماعية. لكن الفرق الجوهري يكمن بين من يدفع الثمن بوعي استراتيجي، ومن يُستدرج إلى أداء كلفة غير مستحقة. فالحكمة السياسية ليست في حجم التضحية، بل في تقدير جدواها؛ إذ قد يتحول الغبن إلى أكبر فخ يسقط فيه المغامرون حين يخلطون بين الشجاعة والاندفاع، وبين الجرأة وسوء التقدير.

جيلٌ ورث ديوناً تاريخية ثقيلة، ومشروعاً متهالكاً، وذاكرة ضحايا بحجم الوطن، لا يملك ترف الرومانسية النضالية. لقد تسلمنا إرثاً مثقلاً بالانتظارات المؤجلة، وبوعود لم تكتمل، وبمصالحات لم تُستثمر بما يكفي لبناء ضمانات مؤسساتية ضد التكرار. وفي المقابل، وجدنا نظاماً أقسم أن يتكيف بدل أن يتحول؛ يراكم آليات التكيّف الذكي مع الضغوط، ويفتح نوافذ موسمية للانفراج، لكنه يحافظ على جوهره الصلب، مستنداً إلى هيبة مؤجَّلة تستمد جزءاً كبيراً من قوتها من الهيمنة الرمزية ومن إدارة مناخ اللايقين.

في مثل هذا السياق، تصبح المجازفة غير المحسوبة خدمة مجانية لمنطق إعادة إنتاج التوازنات القديمة. فكل طاقة احتجاجية لا تجد أفقاً تنظيمياً ومعرفياً، قد تُستهلك في معارك جانبية أو تُستدرج إلى استقطاب يُعيد توزيع الأدوار دون أن يمس البنية. لذلك فإن التحدي ليس في مضاعفة حجم التضحية، بل في إعادة تعريف معنى الفعل نفسه: كيف ننتقل من ردّ الفعل إلى الفعل المؤسس؟ كيف نحول كلفة الذاكرة إلى رأسمال أخلاقي مؤطر بقواعد الحكامة، لا إلى وقود لانفجارات عاطفية قصيرة النفس؟.

إن أخطر ما يمكن أن يقع فيه جيل مثقل بالإحباط هو أن يعتقد أن استحقاقه التاريخي يبرر أي مواجهة وأي ثمن. فالإحساس بالغبن، مهما كان مشروعاً، لا يعفي من واجب الحساب. بل إن الغبن حين يُستثمر بلا رؤية، قد يتحول إلى أداة لإعادة إنتاج نفس الشروط التي أنتجته. هنا تبرز الحاجة إلى عقلنة النضال: إلى تمييز بين الكلفة الضرورية والكلفة الزائدة، بين المعركة الرمزية التي تعيد الاعتبار، والمعركة التي تمنح الخصم فرصة لترتيب أوراقه.

إن الانفتاح الموسمي، مهما بدا محدوداً أو انتقائياً، يكشف أن المجال ليس مغلقاً بالكامل، لكنه أيضاً ليس مفتوحاً على تحول بنيوي تلقائي. وبين الانغلاق التام والتحول الشامل، تتشكل منطقة رمادية يتطلب التعامل معها قدراً عالياً من التفكير النقدي التوقعي: استباق التحولات بدل الانجرار إليها، وصناعة البدائل بدل الاكتفاء بفضح الأعطاب، وبناء تحالفات على أساس برامج لا على أساس مشاعر مشتركة فقط.

جيل الديون التاريخية مدعو إلى تحرير نفسه من وهم البطولة الفردية ومن فخ الاستنزاف المتكرر. ليس المطلوب أن نتراجع عن الاستعداد لدفع الثمن، بل أن نُحسن اختيار لحظته ومقداره وأدواته. فالعدالة لا تُختزل في التضحية، بل في قدرتها على إعادة هندسة قواعد اللعبة. والتحول الحقيقي لا يتحقق بكسر الموج، بل بإعادة توجيه التيار.

إن البطولة ليست في حجم التضحية، بل في اختيار المعارك بحكمة. التمييز بين الكلفة الضرورية والمهدورة يحمي من فخ الغبن، ويحوّل الاستعداد للتضحية إلى فعل مؤسس يعيد تشكيل قواعد اللعبة ويمنح الأمل في تحول حقيقي.

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة
على مسؤوليتي منذ 49 دقيقة

رمضانيات (1) : لكي نحرر الإيمان من ملهاة الشياطين

رياضة منذ ساعة واحدة

أسطورة برشلونة إنييستا ينضم إلى مشروع الكرة المغربية

رياضة منذ 3 ساعات

النادي المكناسي يتغلب على ضيفه اتحاد طنجة (1-0)

الجديد TV منذ 4 ساعات

أحمد الصبار يفتح “الكناش” المنسي للصحافة الرياضية المغربية

واجهة منذ 5 ساعات

توقعات أحوال الطقس لليوم السبت

رياضة منذ 14 ساعة

موناكو يذل سان جرمان في بارك دو برانس

رياضة منذ 14 ساعة

الفيفا يوقف يوسف بلايلي لمدة عام بتهمة التزوير

منوعات منذ 15 ساعة

أكادير تحتضن حفل افتتاح أكاديمية “فاشن مادلز” لعروض الأزياء والموضة

واجهة منذ 16 ساعة

تسجيل هزة أرضية بسيدي قاسم

رياضة منذ 17 ساعة

بنتايك في التشكيل الأساسي للزمالك أمام الاتحاد السكندري

دولي منذ 20 ساعة

ترامب: “الاستسلام غير المشروط” لإيران وحده ينهي الحرب

اقتصاد منذ 20 ساعة

مع تصاعد الحرب على إيران..أسعار النفط تتجاوز 90 دولارا

رياضة منذ 21 ساعة

رونالدو يسافر إلى إسبانيا للعلاج بعد إصابة عضلية

رياضة منذ 22 ساعة

المكسيك ستنشر قرابة 100 ألف عنصر أمن في المونديال

على مسؤوليتي منذ 23 ساعة

من يحرس القضاء الإداري؟ صراع المنطق الوظيفي بين المفوض الملكي والنيابة العامة

رياضة منذ يوم واحد

االدولي المغربي عيسى حبري يوقع لنادي ستاد رين إلى غاية 2028

تكنولوجيا منذ يوم واحد

إندونيسيا تعلن حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن دون سن 16 عاما

رياضة منذ يوم واحد

من يكون جواو ساكرامنتو… مساعد وهبي مدرب أسود الأطلس؟

واجهة منذ يوم واحد

توقعات أحوال الطقس لليوم الجمعة

رياضة منذ يومين

رسميا: محمد وهبي يعوض الركراكي على رأس المنتخب المغربي

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

الترهيب التشريعي: حين يتحول القانون إلى أداة للقمع السائل

اقتصاد منذ 5 أيام

أسعار المحروقات تعود للارتفاع في المغرب مع بداية مارس 2026

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

تفكيك القمع الناعم في المجال العمومي

مجتمع منذ أسبوعين

بسبب إضراب العدول لا عقود زواج في المغرب لمدة أسبوع

مجتمع منذ أسبوعين

ترقية استثنائية لفائدة موظفي المديرية العامة للأمن الوطني الأربعة الذين قضوا جراء الحادث المروري

مجتمع منذ أسبوع واحد

“ترمضينة”..تطيح بشخصين بتهمة تبادل العنف بالأسلحة البيضاء بفاس

دولي منذ أسبوع واحد

الصين تدعو مواطنيها لمغادرة إيران “بأسرع وقت ممكن”

واجهة منذ أسبوع واحد

TUI fly البلجيكية تعيد الربط الجوي المباشر بين الدار البيضاء وبرشلونة

منوعات منذ أسبوع واحد

بعد جدل “لا إله إلا الله”.. قرار مشترك يحدد رسميًا مواصفات سيارات نقل الموتى

اقتصاد منذ أسبوعين

مندوبية التخطيط: تراجع أسعار المواد الغذائية بالمغرب

على مسؤوليتي منذ 7 أيام

حرية الاعتقاد بين رهانات الاستقرار وجرأة التأويل الدستوري

رياضة منذ أسبوع واحد

إنفانتينو “مطمئن جدا” بشأن كأس العالم في المكسيك

تكنولوجيا منذ أسبوع واحد

عطل مفاجئ يضرب يوتيوب.. اختفاء مئات الآلاف من الفيديوهات

مجتمع منذ أسبوعين

المديرية العامة للأمن الوطني تنعي أربعة من عناصرها إثر حادث سير مأساوي

تكنولوجيا منذ أسبوع واحد

روسيا تقترب من إنتاج “قطع غيار” لجسم الإنسان

على مسؤوليتي منذ 5 أيام

سعيد الكحل: حب الأوطان من الإيمان يا بنكيران

دولي منذ 7 أيام

ترامب: خامنئى مات والفرصة الأكبر الآن للشعب الإيراني

رياضة منذ 5 أيام

كرة السلة المغربية من منطق الإعانة إلى منطق الاستثمار

اقتصاد منذ أسبوعين

لارام و FM6SS تتعاونان لتنظيم الطب الجوي في المغرب

اقتصاد منذ أسبوع واحد

دخول قانون تعويض ضحايا حوادث السير حيز التنفيذ

واجهة منذ 6 أيام

إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج

منوعات منذ 4 أسابيع

“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء

الجديد TV منذ 4 أسابيع

ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء

واجهة منذ شهرين

اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة

رياضة منذ 3 أشهر

مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد

سياسة منذ 4 أشهر

🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي

رياضة منذ 5 أشهر

الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء

الجديد TV منذ 7 أشهر

الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge

رياضة منذ 8 أشهر

“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري

رياضة منذ 9 أشهر

الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي

الجديد TV منذ 10 أشهر

الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر

الجديد TV منذ 10 أشهر

المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU

رياضة منذ 10 أشهر

في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف

رياضة منذ 11 شهر

نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية

الجديد TV منذ 11 شهر

تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني

الجديد TV منذ 11 شهر

محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب

رياضة منذ 11 شهر

للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة

الجديد TV منذ 12 شهر

هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)

الجديد TV منذ سنة واحدة

بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972

الجديد TV منذ سنة واحدة

1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني

الاكثر مشاهدة