على مسؤوليتي
بنكيران والبيجيدي والأربعين حرامي (1/2)
نشرت
منذ 9 أشهرفي
بواسطة
مراد بورجى
* مراد بورجى
أُثير كثيرٌ من الجدل حول المؤتمر الوطني التاسع لحزب العدالة والتنمية، بعضها انتقادي لمواقفه وقراراته وضيوفه، وكذا لغياب أطروحات سياسية عميقة تعيد قراءة المشهد المجتمعي العام وتدقق تموقع البيجيدي داخل هذا المشهد، وبعضها الآخر اختار جانب الموالاة إما في حدود، وإما “بلا حدود” لدرجة التسابق في نَظْم قصائد “مديح” المؤتمر والزعيم.
بين هذا وذاك، يُطرح السؤال: هل يشكل إعادة انتخاب عبد الإله بنكيران أمينا عاما من جديد نوعا من التنفيس عن الحزب ومناضليه بسبب “البلوكاج الحكومي 2016″، الذي يعزيه البعض لـ”تمرّد” بنكيران على القصر محاولا فرض حكومة على مقاسه، فتراجع القصر للخلف تاركًا بنكيران يصطدم ب “الزعيم” الجديد للأحزاب الإدارية الصغرى، عزيز أخنوش، الذي كان قد “أُنزل” بالمظلة من فوق على رأس حزب الحمامة في أكتوبر 2016، الحزب الذي كان قد تنكر له عزيز أخنوش بعد خروج الأحرار من الحكومة للمعارضة في أكتوبر 2011، بسبب تشبّت الوزير الملياردير بالحقيبة الوزارية المثقلة بأموال المخطط الأخضر، وظل وزيراً ضمن حكومة بنكيران، الذي ما لبث الملياردير أن تنكر له بدوره بعد أن كان قد احتفظ به في حكومته ولو بدون حزب.
ثم جاء “البلوكاج الانتخابي 2021″، الذي يمكن أن نفسّر جانبه الأول بتوقيع سعد الدين العثماني على التطبيع وإن كان بصفته رئيسا للحكومة وليس أميناً عاماً للبيجيدي، أمّا الجانب الثاني المتعلق بـ”التهاوي” من 125 مقعدا في الولاية السابقة (2016- 2021) إلى 13 مقعدا في الولاية الحالية (2021-2026)، فلم يجد له الكثيرون تفسيرا لحد الآن!
وفي الحالتين معاً (بلوكاج 2017 وبلوكاج 2021)، ظل حزب الإسلاميين وفياً للقصر ولقراراته، لم يغادر الحكومة لا بعد أن تجبّر أخنوش على أمينه العام، ولا بعد أن وقّع أمينهم العام على ما يتعارض مع أوراق ومبادئ الحزب.
أمّا “تسلق” أخنوش من 37 مقعدا في انتخابات 7 أكتوبر 2016 إلى 102 مقعد في انتخابات 8 شتنبر 2021، فقد فسّره الحليفان اللدودان لعزيز أخنوش في الحكومة، عبد اللطيف وهبي ونزار بركة، باستعمال المال وأثارا معا فضائح “قفة جود”، التي “استحوذ” بها زعيمهما على كرسي رئاسة الحكومة، الذي كان وبالاً عليه.
وكما يظهر، لا أقصد، هنا، التوقّف المنحصر عند مؤتمر البيجيدي، الذي، على المستوى الشخصي، أهنئ قيادته الجديدة، من الأمين العام إلى الأمانة العامة والمجلس الوطني، متمنيا لها كل التوفيق، وإنما أريد الانطلاق في أفق أرحب، يتعلّق بأوضاع مكونات الحقل الحزبي، وبعلاقتها مع المجتمع ومع الدولة، في صلةٍ بمغرب الغد المنظور، مغرب المونديال (2030) وطبيعة حكومته التنفيذية السادسة (2026-2031) منذ اعتلاء الملك العرش سنة 1999.
بكلمة أخرى، لقد شرعت عدّة أحزاب في خوض حملات انتخابية سابقة لأوانها في سعيها، حلما أو وهما، لـ”وضع اليد” على “حكومة المونديال”، فهل الإجابة، التي قدّمها المؤتمر، تعني أن البيجيدي نفض يديه من هذا السباق رغم بعض التصريحات المتفائلة لبعض قادته، التي تربط عودة بنكيران بعودة منشودة إلى “العَشْر الخوالي”، التي قاد فيها الحزب حكومة صاحب الجلالة، مدة ولايتين، رغم أنه اشتعلت خلالهما انتفاضة الريف، وتخللتهما أحداث اجتماعية في جرادة وبوعرفة وفكيك وأوطاط الحاج وزاكورة وطانطان وسيدي إيفني، لكن بالمقابل، لم يحدث أي انقطاع أو قطيعة بين الحكومة والشعب، لقد كان هناك تواصل مع المواطنين، وكانت هناك العديد من الإنجازات والمكتسبات، التي تحقّقت لفائدة العديد من الفئات الشعبية، وعلى رأسها مئات آلاف المستضعفين المعدمين، كما تحقّقت نسب نمو لا بأس بها لم تستطع حكومة أخنوش إلى اليوم أن تصل إليها، وعموما لن أدخل هنا في أي جدل حول حصيلة البيجيدي الحكومية بما لها وما عليها، وإنما يكفي إثارة خاصية لن يختلف حولها اثنان، وهي أن قيادة البيجيدي للحكومة في ولاية بنكيران وولاية العثماني يمكن أن تُوجّه إليها كل الانتقادات وحتى الاتهامات إلا أن تُثار حولها شبهات فساد، فقد خرج كل وزرائها من الحكومة، كما دخلوا، نظيفي اليد.
فيما الولاية الحكومية الحالية، ارتبطت بانفجار فضائح الفساد، الذي قال بنكيران إن عدد ملفاته، التي تفجرت خلال ولاية حكومة أخنوش، لم يشهده التاريخ السياسي المغربي من قبل عند منتخَبِي الأغلبية بالبرلمان وبالجماعات الترابية، في ظل غياب الإرادة الحكومية في ملف محاربة الفساد، حيث عَمَدَت الحكومة في أسابيعها الأولى إلى سحب القانون الجنائي الذي تضمن تجريم الإثراء غير المشروع، ثم جمّدت الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، وأردفت ذلك بتوقيف اجتماعات اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد. هذه القرارات، التي تتناقض جذريا مع التوجيهات الملكية الداعية إلى مواجهة الفساد، جاءت كمحاولة يائسة لامتصاص آثار العدد والحجم الصادمين من المتابعات والاعتقالات والمحاكمات المتتالية في حق عدد ممن يتولون مهام نيابية وطنية أو منتخبين ومسؤولين بجماعات ترابية بشبهة جرائم الفساد المالي والانتخابي والاتجار في مواد محرمة قانونا، في صدارتها المخدّرات.
صحيح أن المغاربة لا ينكرون حق نظافة اليد ويقدرونها حق قدرها، لكن الناس في حاجة أكثر إلى تدابير ملموسة تساهم في الرفع من قدراتهم المعيشية، في مجتمع يعيش فيه 1.4 مليون مغربي في الفقر المطلق و5 ملايين في وضعية هشاشة، وهذا ما يدركه جيدا تجار الانتخابات، الذين يخلقون أسواقا خفية ومعلومة لتصيّد ضحاياهم وشراء الضمائر والذمم، وعلى رأسهم باطرون المحروقات، عزيز أخنوش، الذي اتهمه حليفاه الحكوميان، البام والاستقلال، علانية، بشراء أصوات الناخبين، مثلما اتهمه حليفه اللدود عبد اللطيف وهبي بنهب 17 مليار درهم، التي قال إنه جناها، بشكل غير شرعي، من أرباح المحروقات، وطالبه بأن يرجع إلى خزينة الدولة المبلغ المنهوب، الذي وصل اليوم إلى حوالي 45 مليار درهم!!!
كان بعض الناس يأملون أن تصنع لهم “حكومة المال والأعمال” ما لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من تحقيقه لهم، قبل أن يتفاجأ المغاربة، أو على الأقل السواد الأعظم من الشعب، بجحيم هذه الحكومة التي يقودها الملياردير باطرون المحروقات عزيز أخنوش، ويشرع في “طحنهم”بسلسلة من الضربات تتراوح بين تمدّد القمع وتسرطن الفساد، وفي القمة فجائع الغلاء! لقد اكتشف المغاربة، خصوصا الذين دوّختهم وعود أخنوش، أن أغلب وأهم وأبرز تلك الوعود تبخّرت في الهواء، بدءا من الوعد الوهمي بإحداث مليون منصب شغل صاف على مدى خمس سنوات، فإذا بنسبة البطالة تتضاعف بنسبة غير مسبوقة تجاوزت 13 في المائة، وبلغ عدد المعطّلين أزيد من مليون و600 ألف شخص، وصولا إلى إقصاء 8,5 ملايين مواطن من الاستفادة من نظام التأمين الأساسي عن المرض “أمو تضامن”، والفشل في إخراج مليون أسرة من دائرة الفقر، ولم ينجح إلا في مضاعفة أعداد المفقّرين، دون الحديث عن الوعد المعاق القاضي بتوفير “مدخول الكرامة” بقيمة 1000 درهم لفائدة الأشخاص البالغين 65 سنة فما فوق!!!
هناك الكثير مما يُقال حول الحصيلة الكارثية لحكومة عزيز أخنوش، رئيس حزب الأحرار، مسنودا بمخدوميْه، الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة وثلث أمينة عامة للبام فاطمة الزهراء المنصوري، مثلما هناك الكثير مما يُقال عن حصيلة المؤتمر الوطني التاسع للبيجيدي، ولذلك، سأكتفي فقط بإثارة سؤالين ملحّين مرتبطين بالمؤتمر وعلى صلة بسؤال “إلى أين يسير القصر بالمغرب”، وبطبيعة الحكومة المرتقبة:
الأول، الآن وقد انتهى المؤتمر، وعاد البيجيديون إلى قواعدهم “سالمين”، وتوصل الأمين العام للحزب ببرقية التهنئة الملكية البروتوكولية، يبقى السؤال هو: هل سيخصّص الملك محمد السادس استقبالا للأمين العام للبيجيدي؟ استقبال الملك له ستكون له دلالة.. وعدم استقباله، سيضيف عبد الإله بنكيران إلى لائحة فاطمة الزهراء المنصوري ونزار بركة ومحمد أوزين، وفي الحالين، سيكون للحديث شؤون وشجون كما يُقال، وسأكون في الموعد بمقال.
الثاني، يتعلّق بغياب أطروحة فكرية للحزب في المؤتمر، فهناك تجربة تحتاج إلى أطروحة فكرية وليس مجرد تقارير سياسية بعضها مكرور عن الهوية والمرجعية، وبعضها يستنجد بالشعاراتية الظرفية، والسؤال هنا هو: هل إن البيجيدي يدرك مسبقا أن المرحلة المقبلة (حكومة المونديال) هي مرحلة ملكية بامتياز، ولذلك لم يكلّف نفسه عناء مناقشتها أصلا في مؤتمره الوطني، وأحرى إجراء قراءة جديدة لمشروعه السياسي والفكري وإعادة صياغة برنامجه المجتمعي للمرحلة المقبلة، التي يلخّصها بنكيران بصورة بليغة في كون الملك هو من سيقوم بتسييرها؟ تُرى ماذا يعني هذا؟.
للإجابة على السؤال، من المفيد جدا إثارة السياق العام في عدة إشارات نختزلها في رؤوس أقلام.
في انتخابات 2007، تميز المشهد السياسي بالهجوم على البيجيدي، ضمن حملة عامة، إقليمية ودولية، تستهدف الحركات الإسلامية باعتبارها تعطّل التنمية وتغذّي الإرهاب، وأفرزت نتائج الاستشارة الشعبية تصدّرا تناوبيا بين حليفي الكتلة الديمقراطية الاستقلال (الأول) والاتحاد الاشتراكي (الخامس)، فيما حل حزب العدالة والتنمية ثانيا، وآلت قيادة الحكومة إلى عباس الفاسي، التي ستضع لها حدا حركة 20 فبراير زمن الربيع العربي (2011)، التي سيعرف البيجيدي كيف يستعملها دون أن يكون مشاركا فيها ليحصد الصدارة في الانتخابات السابقة لأوانها في نونبر 2011، لتؤول رئاسة “حكومة الربيع المغربي” إلى عبد الإله بنكيران.
في انتخابات 2011، سيتميز المشهد السياسي بهجومٍ، بعضه منظم وبعضه عشوائي، على حزب الأصالة والمعاصرة، ضمن حملة متنوعة رفعت شعار “مواجهة التحكّم”، وأبدع له بنكيران عدة أسماء وألقاب حتى أنه أدخل للحقل الحزبي المغربي صفات “العفاريت” و”التماسيح”… بيد أن البام، رغم ذلك، ستصنّفه النتائج رابعا، بعد البيجيدي والاستقلال والأحرار، متبوعا بالاتحاد الاشتراكي خامسا.
في انتخابات 2016، سيعرف المشهد السياسي المغربي حالة قصوى من الصراع الحزبي، سينحرف أحيانا إلى صراع شخصي، عندما تصدّر قيادة البام أمين عام جديد، كانت المجالس والصالونات تعْرفه وتُعرّفه بـ”الثعلب الذي يظهر ويختفي”، في إشارة إلى أنه “سياسي محتال”، اسمه إلياس العمري، هو الذي سيلوّث الساحة المغربية بادّعاءات القرب من جهات عليا، كما وصفه عبد الحميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال آنذاك، بأقدح الصفات (…)، وتبعه بنكيران، الذي شرع يصف إلياس بأنه “محتال” و”صعلوك”… فيما ركّز “الثعلب” على استثمار فشل ثورات الربيع واندحار إخوان مصر ليهاجم البيجيدي ضمن حرب شعواء أعلنها على الإسلاميين، عرف خصومه كيف يستثمرون تصريحاته الرعناء لتقديمه عاريا أمام الشعب باعتباره يحارب الملّة والدين ويستحق أن تُسلّط عليه لعنة الإسلام والمسلمين… نتائج هذه الانتخابات ستضع في الصدارة الحزبين الغريمين، البيجيدي أولا والبام ثانيا، ليُعيّن بنكيران رئيسا لـ”حكومة الريف” قيد التشكيل، وخلال المشاورات الحكومية، التي كانت تجري كلها ببيت بنكيران، ستندلع الأحداث الاجتماعية في الحسيمة عقب الموت المأساوي لتاجر السمك محسن فكري يوم 28 أكتوبر 2016، وتواصلت الأحداث وحدثت اعتقالات وانطلقت محاكمات، قبل أن تتوقف مشاورات “البلوكاج” يوم 15 مارس 2017، بإعفاء بنكيران وتعيين سعد الدين العثماني، الذي سيقود “حكومة التطبيع” ويبصم “مكرها” على “اتفاقات أبراهام” في 10 دجنبر 2020.
في انتخابات 2021، سيعرف المشهد السياسي المغربي “انقلابا” بنسبة 180 درجة، أفرزت هيمنة سياسية غير مسبوقة تخنق البلاد والعباد بعدما “تصدّر” الأحرار نتائج الانتخابات (102 مقعد)، متبوعا بالبام (86 مقعدا) والاستقلال (81 مقعدا)، وبهذه الأغلبية الساحقة، سيهيمن هذا التحالف الأغلبي الثلاثي على البرلمان، فضلا عن هيمنته على باقي المؤسسات الدستورية المنتخبة، الأمر الذي أدّى إلى نوع من “الخنق السياسي” تمارسه ثلاثة أحزاب سياسية، في عملية استئصالية للمنافسين وإقصائية للمعارضين!!!
انتخابات 2021، كان يُفترض أن تنبثق عنها “حكومة رجال ونساء الأعمال”، على أساس أن رئيسها الملياردير سيشكّل فريقا مغايرا لكل الحكومات السابقة، تُسيّر فيها الإدارة العمومية، اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا، بأحدث أساليب التسيير والتدبير وبعقليات المال والأعمال والاستثمار، وهذا ما جرى فعلا وبـ”نجاح باهر”، إذ أصبحنا أمام حكومة تدير شؤون البلاد بعقليات الاستثمار المنتجة والمثمرة، لكن ليس لفائدة الدولة والمجتمع، وإنما لفائدة أباطرة الرأسمال المتوحّش، الذي تغتني منه “فئة محظوظة”، والذي يغذّي التفشي الفاحش للفساد، الذي خلقته السياسات المتبعة من قبل الحكومة وأحزابها الثلاثة، وبقيادة مباشرة لعزيز أخنوش وتزكية تواطؤية لفاطمة الزهراء المنصوري ونزار بركة، حكومة وفّرت بيئة مناسبة لاحتضان وتفريخ لوبيات وﺷﺑﻛﺎت اﻟرﯾﻊ واﻟﻔﺳﺎد واﻹﻓﺳﺎد، من خلال سحب قوانين وتعديل أخرى وإقرار العديد من النصوص القانونية التراجعية ومحاولة فرضها من خلال ﻣﺷروع ﻗﺎﻧون اﻟﻣﺳطرة اﻟﻣدﻧﯾﺔ وﻣﺷروع ﻗﺎﻧون اﻟﻣﺳطرة اﻟﺟﻧﺎﺋﯾﺔ، حيث تعتمد الحكومة على أغلبيتها العددية لضرب العديد من المكتسبات القانونية ومن المبادئ الدستورية، إلى حد شرعنة تضارب المصالح، الذي بات جاريا لدى حكومة لا يرفّ لها جفن أمام اكتساح رئيسها للعديد من الصفقات العمومية الضخمة، ولا تحرّك ساكنا أمام لوبيات اﻟﻣﺻﺎﻟﺢ واﻻﺣﺗﻛﺎر وتفشي المضاربات وإشعال النار في الأسعار ورفض ﺗﺳﻘﯾف أثمان اﻟﻣﺣروﻗﺎت، فضلا عن الفضائح، التي أطبقت الآفاق، حول توزيع مبالغ الدعم العمومي الطائلة،معزّزة بإﺟراءات اﻹﻋﻔﺎء ﻣن رﺳوم اﻻﺳﺗﯾراد واﻟﺿرﯾﺑﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﯾﻣﺔ اﻟﻣﺿﺎﻓﺔ لاستيراد المواشي واللحوم.
وفي هذا الصدد، وبغضّ النظر عن التموقف من تجربة حزب العدالة والتنمية ومن خلاصات مؤتمره الوطني، يجب الاعتراف أن البيجيدي، الذي لا يتوفر إلا على مجموعة نيابية يقودها عبد الله بوانو، كان الأكثر حركة وفعالية في فضح مظاهر الفساد الحكومي أمام البرلمان، برلمان عملت فيه الهيمنة العددية للأغلبية الحكومية على تهميش المعاضة تهميشا مهولا لا مثيل له في تاريخ الولايات البرلمانية منذ أول انتخابات (الولاية التشريعية الأولى في المغرب المستقل) في 18 نونبر 1963!
والسؤال هنا، بعد “حكومة الربيع” سنة 2011، و”حكومة التطبيع” سنة 2017، و”حكومة الملياردير” سنة 2021، تُرى كيف سيكون شكل حكومة 2026، وأي “وصفة سياسية” ستميّز المشهد السياسي في أفق “انتخابات المونديال”؟.
هذا سيجرّنا إلى رصد سلوك الملك محمد السادس مع حكومة بنكيران، ثم حكومة العثماني، وكيف كان يتتبّع كل كبيرة وصغيرة، وينبّه ويتدخل بين الحين والآخر، وكيف استنكف عن التدخّل في العلاقة مع حكومة أخنوش، حتى أنه ترك لها الحبل على الغارب ففعلت ما تشاء إلى أن أنتجت “حكومة موروكومول”… تُرى، ما دلالات كل ذلك؟
وبين بنكيران والعثماني وأخنوش، كان مسار الجالس على العرش يتّجه، أولاً، إلى الإلحاح الملكي على دعوة الناخبين إلى “المشاركة المكثّفة في الانتخابات، وإلى حُسنِ استعمال أصواتهم في تقرير مصيرهم ومصير بلادهم… ومن أجل ألا يتركوا للأحزاب فرصة العبث بأوضاعهم في حاضرهم ومستقبل أبنائهم…”! ويصرّ، ثانياً، على خطاب ربط المسؤولية بالمحاسبة، حينما قال الملك محمد السادس: “حان الوقت للتفعيل الكامل لهذا المبدأ. فكما يُطبق القانون على جميع المغاربة، يجب أن يُطبق أولا على كل المسؤولين بدون استثناء أو تمييز، وبكافة مناطق المملكة”… ولتسليط الضوء على هذا المسار الملكي، يتطلّب الأمر استعادة السياق الدستوري، من خلال استحضار “حادثة البلوكاج”، التي “لم تكن على بال المشرّع”، الأمر الذي “فجّر” جدلا كبيرا حول قراءة الفصل 47 من الدستور حول تعيين الملك لرئيس الحكومة، خصوصا بعدما لوّح الملك باللجوء إلى خيارات أخرى، لعل من أبرزها التحوّل إلى تعيين رئيس الحكومة من حزب آخر، إلى غير ذلك من القضايا المحورية، التي ستكون موضوع وقفةِ تأمل وتحليل واستشراف في المقال المقبل.
على مسؤوليتي
عندما تتحول التحالفات إلى أدوات ابتزاز في عالم متحوّل
نشرت
منذ 21 ساعةفي
يناير 23, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
في خطابه بدافوس، حين قال دونالد ترامب مخاطبًا القادة الأوروبيين: «لولا أمريكا لكنتم اليوم تتحدثون الألمانية واليابانية»، لم يكن يستدعي التاريخ من باب الاعتبار الإنساني، بل يوظّفه سياسيًا بوصفه أداة ابتزاز رمزي. تتحول الذاكرة هنا من تجربة إنسانية مشتركة إلى خطاب هيمنة، حيث يُعاد تصوير التدخل الأمريكي في الحرب العالمية الثانية كـ«منّة دائمة» تُسوِّغ الوصاية السياسية والاقتصادية والأمنية. وبهذا تنتقل الذاكرة من أفق التحرر الجماعي إلى سردية استحقاق إمبريالي، قوامها أن من “حرر” الأمس يملك حق قيادة اليوم.
ورغم أن الخطاب موجّه ظاهريًا إلى أوروبا، فإن رسالته الأعمق تتجاوزها إلى بنية النظام الدولي برمّته، ولا سيما دول العالم الثالث الحليفة أو التابعة. يؤسّس هذا المنطق لتحوّل خطير من منطق التحالف إلى منطق “الفاتورة”، ومن الحماية إلى الابتزاز، حيث يغدو الدعم ورقة تفاوض لا التزامًا استراتيجيًا طويل الأمد، وتتحول الشراكة إلى عبء مالي وسياسي قابل للمقايضة. في هذا السياق يصبح الحليف عنصرًا قابلًا للتوظيف والتضحية به في صراعات لا تخدم مصالحه، بل تُدار باسمه وعليه.
بالنسبة لدول الجنوب، ينذر هذا التحول بتداعيات عميقة: سياسات الدعم تنتقل من منطق بناء القدرات إلى منطق استنزافها، عبر صفقات تسليح مكلفة، وقواعد عسكرية تمسّ بالسيادة، وحروب بالوكالة، وإدراج الدول الهشة في تحالفات تصادمية تزيد هشاشتها بدل تعزيز مناعتها. ومع تصاعد التنافس بين القوى الكبرى، تتحول هذه الدول إلى ساحات صراع بدل أن تكون شركاء في القرار، وأدوات للسيطرة الجيوسياسية بدل فاعلين مستقلين.
كما يفتح هذا الخطاب الباب لتآكل مفهوم السيادة الوطنية، إذ تتحول من حق أصيل إلى امتياز مشروط بالولاء، ما يشرعن التدخلات السياسية والضغوط الاقتصادية والوصاية الأمنية تحت ذريعة “الامتنان التاريخي”. وتأتي الكلفة الاقتصادية مضاعفة، حيث تُرحَّل الأزمات العالمية إلى الاقتصادات الهشة، فتصبح دول الجنوب أسواقًا لتصريف الفوائض، ومصادر للمواد الخام، ومناطق للضبط الأمني والديمغرافي، وأطرافًا هامشية في قلب العاصفة العالمية.
ولا يقل خطر البعد الرمزي والثقافي، إذ يُعاد إنتاج سردية التفوق الحضاري، بما يعمّق عقد النقص والتبعية النفسية وازدراء الذات الجماعية. وينعكس ذلك على النخب والسياسات التعليمية والإعلامية، فيؤسس لاستعمار ناعم للوعي يمهّد للسيطرة على القرار قبل السيطرة على الموارد.
في العمق، لا يعكس هذا الخطاب ثقة قوة مهيمنة بقدر ما يكشف قلقها. فالقوة الواثقة لا تحتاج إلى استحضار أمجاد الماضي لتبرير حاضرها، بينما تلجأ القوة القلقة إلى التاريخ للمساومة على المستقبل. من هنا، لا يكون تصريح ترامب مجرد واقعة لغوية، بل مؤشرًا على تفكك منظومة الضبط الدولي، وصعود منطق القوة، وتآكل سيادة القانون، بما ينذر بفوضى عالمية تدفع دول الجنوب كلفتها الأفدح.
أمام هذا التحول، تبرز الحاجة إلى الانتقال من سياسات الانحياز إلى استراتيجيات التوازن الذكي، ومن التبعية إلى سيادة تشاركية، ومن ردّ الفعل إلى التخطيط الاستباقي. فكل تحالف غير قائم على الندية، في زمن التحولات الجذرية، سيتحوّل إلى عبء استراتيجي. وعندما تصبح الذاكرة أداة ابتزاز، والحماية وصاية، والتحالف فاتورة، يصبح واجبًا على دول الجنوب تطوير عقلية استراتيجية نقدية، ونخب شجاعة، ومشاريع تحرر واقعية.
وفي السياق المغربي، تكشف هذه التحولات في الخطاب الأمريكي عن مرحلة دولية جديدة تقوم على تسييس التحالفات وتوظيف الذاكرة وتصدير الضغوط، ما يفرض أعلى درجات اليقظة. التحدي ليس في تعدد الشراكات، بل في فقدان القدرة على إدارة توازناتها، والانزلاق من الشراكة الندية إلى التبعية الوظيفية، ومن التعاون المتوازن إلى منطق “الفاتورة” السياسية والأمنية.
كما أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في الضغوط الخارجية، بل في قابلية الداخل للاختراق الرمزي والسياسي، حين تُستعمل ملفات مثل حقوق الإنسان أو الهجرة أو الأمن أو الاقتصاد كأدوات ضغط انتقائية للسيطرة لا للإصلاح. فحماية السيادة تمرّ عبر تعزيز دولة القانون، وترسيخ استقلال القضاء، وتوسيع الحريات، وتحصين النسيج الاجتماعي، لأن الهشاشة الداخلية تتحول سريعًا إلى ثغرة جيوسياسية.
وبينما يراكم المغرب مكتسباته الدبلوماسية في قضاياه المصيرية، وفي مقدمتها قضية الصحراء، ينبغي ألا يقع في وهم “الحماية الدائمة”. فالتحالفات في عالم متحوّل لا تُبنى على الأخلاق أو الامتنان، بل على توازن المصالح والقوة والكلفة. الرهان الحقيقي هو بناء قوة ذاتية شاملة: ديمقراطية، حقوقية، اقتصادية، علمية، ومجتمعية، تجعل من المغرب شريكًا لا تابعًا، وفاعلًا لا مجرد ساحة نفوذ.
إن أخطر السيناريوهات هو تحقيق انتصارات دبلوماسية كبرى مع خسارة معركة المناعة الداخلية. لذلك، يجب أن ينصبّ التحذير الوطني على الربط العضوي بين السيادة والحرية، وبين الأمن والكرامة، وبين الاستقرار والعدالة، لأن التاريخ يعلّمنا أن الدول التي تُختزل في وظائف أمنية أو جيوسياسية سرعان ما تتحول من شركاء إلى أوراق في مفاوضات الآخرين.
* مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
ما الذي نؤجله حين نختار الكراهية؟..عزلان أزندور
نشرت
منذ يوم واحدفي
يناير 23, 2026بواسطة
حسن لمزالي
تعد المجتمعات التي لم تتجاوز سردية القومية الضيقة، ولم تنجح في تجاوزها، فضاءا لاختبار الانتماء في كل مناسبة جماهيرية، عوض ان تكون مجالا للاختلاف. لان الدولة لم تتفوق بعد في انتاج نموذج للمواطنة المتجاوزة للعرق والأصل….و الجماهير لم تستوعب بعد كيف تنتمي دون ان تمارس فعل اقصاء.
ويصبح الاخر تهديدا للتماسك المتخيل، لان خطابات الكراهية ليست انفعالا لحظيا، بل هي تعبر جليا عن نقص الخيال السياسي. ومن هنا يمكننا قراءة الدعوات المتناثرة بالعنف والترحيل والطرد والتشفي وغيرها……كعرض لفشل أعمق، الا وهو الفشل في بناء افق افريقي مغاربي يتجاوز منطق الحدود النفسية.
في ظل غياب قنوات لتصريف التوتر الاجتماعي والسياسي، تحمل كرة القدم أكثر مما تتحمل وتصبح عبارة عن طقس جماعي يشبه الطقوس القبلية من خلال الشعارات، الألوان….. ولا يتم فهم الهزيمة الرياضية بوصفها هزيمة تقنية، وانما هي أداة إهانة جماعية ووسيلة لكسر الهيبة، والمس بالكرامة الرمزية. تتحول المنافسة الى ثأر رمزي والكراهية من شعور مؤقت الى موقف دائم يأجج دعوات عنصرية…. ويستمر العنف ومظاهره خارج حلبة اللعبة ويستمر عبر الزمن. لان العنف لا يظهر فجأة, بل هو نتيجة هشاشة مركبة تدمج البعد الاجتماعي والاقتصادي بالمؤسساتي علاوة على الهشاشة الرمزية.
ان العنف لم يعد في حاجة الى منابر للتعبير عنه، بل تحول الى عنف رقمي، لا جسد له، وبدون أي مسؤولية، أصبحت الدعوة للقتل او الطرد ردة فعل او حرية تعبير او حتى رايا يستحق الاحترام، ما يجمع هذه الخطابات فعلا ليس الغضب في حد ذاته، وانما العجز عن تخيل “نحن” تتسع للاختلاف. عند الشعور بان الهوية تضيق، يصبح أي اختلاف يشكل تهديدا حقيقيا.
وفي ظل انسداد الأفق الاجتماعي والسياسي، اصبحت الفضاءات الافتراضية والواقعية مجالات لإسقاط الاحباطات المتعلقة بالتهميش والهشاشة الاقتصادية والقلق الهوياتي وفقدان السيطرة. واصبح الانتصارات الكروية كتعويض نفسي مؤقت والهزيمة غدا مساسا بالكرامة. حين يتم الفشل في احتواء الغضب، ينتشر العنف داخل هده الفضاءات وخارجها وبشتى الأساليب والطرق المتاحة.
الأخطر في تقديري في هذه اللحظة، ليس ما يقال او العبارات التي تتطاير هنا وهناك، بل كيف يقال، لان هناك دعوات يتم تسويغها عقليا لتتلقى المقبولية لدى الاخرين، لتمتلك تأثير الاقناع لضم عدد مهم من داعمي الدعوة وحشد المناصرين لها، أي ان اللغة التي يتم استثمارها للحث على التعنيف او الطرد تتحدث عن الاخرين كأنهم يشكلون عبئا جماعيا على المجتمع، ويخلقون الفوضى، ومصدر تهديد للأمن والاستقرار….. لغة لا تصنع العنف بشكل مباشر وانما تحوله الى اجراء عقلي. والمفارقة الصارخة هنا اننا امام مجتمعات عرفت التهميش والاستعمار والهجرة، هي التي تنزلق بكل بساطة الى إعادة انتاج نفس المنطق الذي عانت منه ورفضته. وعوض ان تتحول المعاناة الماضية الى مصدر لتوجيه السلوك اخلاقيا الى صيانة المشترك تصبح رصيدا يشتغل لإقصاء الغير.
عمقت وسائل التواصل الاجتماعي هذه الدينامية، وغدت الكراهية الرقمية، بلا كلفة، وأصبح يروج لها بتعليق ومشاركة وعن طريق فيديوهات وبودكاستات تحريضية، وتفرغ القيم الإنسانية من بعدها الإنساني تحت حجة “حرية التعبير” وهذا تطرح علينا أسئلة عميقة هل نحتاج الى مجتمعات لا تتماسك الا ضد عدو واقعي او مفترض، ام مجتمعات قادرة على تدبير الاختلاف والاعتراف به دون ان يتحول الى خطر يهدد الاستقرار والامن الاجتماعي. لان الكراهية ليست حتمية، بل هي اختيار جماعي يحضر عندما تفشل السياسات وتنهار قواعد العيش المشترك، وينكشف الوجه الخفي لمؤشرات الاختلالات البنيوية في إدارة الفضاء العام ويترك الغضب دون فهم معناه.
ما نحتاجه الان هو سياسات وقائية, لا شعارات تصدح هنا و هناك دون احداث أي تأثر فعلي, وايضا من خلال تجريم و متابعة كل من يدعو الى العنف و التحريض, و تطبيق القانون ضد كل الاعتداءات …. دون تمييز و ان تلعب الدولة دورها في إدارة الفضاء العامومي دون رقابة عمياء, وسن سياسات داعمة للإدماج و العمل الجماعي و المشترك من طرف كل الفاعلين على تدبير النزاع,, و ادماج التربية على الاختلاف و رفض العنف في المناهج الدراسية, علاوة على أهمية بلورة سياسات خاصة بالهجرة مبنية على احترام حقوق الانسان، واعتماد الحماية، لكن دون تكريس الإفلات من المحاسبة, لان الكراهية سيتم القضاء عليها ببناء الثقة بين الجميع من خلال المؤسسات .
وسنستمر في طرح سؤال جوهري الى متى سنؤجل مواجهة أزماتنا الحقيقية؟.
على مسؤوليتي
غزلان أزندور تكتب..عندما تتحول المدرجات الى مرآة
نشرت
منذ يومينفي
يناير 22, 2026بواسطة
حسن لمزالي
لم تكن أحداث التوتر والغضب التي شهدها ملعب بالرباط، خلال نهائي كاس افريقيا للأمم، مجرد لحظة احتقان كروي عابر، بل تشكل لحظة تعكس توترات أعمق من كرة القدم.
في تلك اللحظات لم يكن الصراع حول هدف او قرار تحكيمي، بل حول الشرعية، المكانة والاعتراف داخل المجال الافريقي. وتحول الملعب الذي كان يفترض فيه ان يكون فضاء تنافسيا شريفا، الى مسرح للصراعات الرمزية والسياسية. انفجرت على السطح مشاعر الغضب، الحقد، والاستياء، ملفوفة بخطاب التشجيع، لكن في كنهها تعرب عن أزمات غير محسومة.
لم يعد مقنعا القول بان مجال الرياضة هو ميدان محايد، منفصل كل الفصل عن السياسة والمجتمع، لقد شكل الملعب تاريخيا احدى الفضاءات التي يعلق فيها الالتزام ببعض الضوابط الأخلاقية لمدة زمنية محددة بعمر المباراة، كالصراخ، الانفعال والاصطفاف الجماعي. والخطورة طبعا تكمن حينما يتحول الانفعال الى محاولة لنفي الاخر، ويسحب عن المنافس صفته الرياضية ويعاد تعريفه كعدو رمزي. وتم الانتقال من منطق المنافسة الى منطق العداء. ومن أخطر اشكال العنف الذي يمارس ولا يسمى عنفا. هو الهتافات، السخرية، والتشكيك في نزاهة الاخر.
وهي أدوات لا يتم استثمارها بشكل برئ، بل تهدف الى نزع الشرعية، وتقويض الاعتراف، وإعادة تشكيل الهرمية داخل الفضاء الرياضي، وهذا ينتج عندا يعجز الفاعل عن مجاراة التفوق، يختار تفريغ النجاح من معناه الحقيقي. ويتحول التنظيم المحكم والمتميز الفوز الى مؤامرة مدبرة تحرك الاستياء وتؤججه.
تحولت المدرجات الى فضاء للصراح على من يملك حق تعريف الشرعية داخل الفضاء الافريقي، فالاعتراف ليس مجاملة أخلاقية، وانما هو احدى الشروط الأساسية لبناء الكرامة والهوية، وعندما تشعر جماعات او دول بان مكانتها الرمزية تتراجع، ونموذجا اخر يفرض، يتحول الاعتراف وفق تشارلز تايلر جرح هوياتي عميق، ما يجعلني أقول بان المغرب لم يواجه كمنتخب فقط، بل كرمز لنجاح متراكم على المستوى التنظيمي و في الجانب الاستثمارات طويل الأمد، ناهيك عن الحضور الافريقي المتنامي داخل القارة وخارجها. وعوض ان يتم استقبال هذا المجهود كنموذج للاقتداء به، تم اعتباره تهديدا صارخا للتراتبية الرمزية القائمة.
يمكننا استدعاء مفهوم الاستياء لدى الفيلسوف نتشه لمحاوله فهم لحظة تحول عجز جماعي عن الفعل الى كراهية أخلاقية. أي انه عندما يعجز الضعفاء عن الصراع المباشر يختلقون اخلاقا تجعل فضائلهم كالضعف والمسكنة خيرا وخيارا، وتحول قوة الأقوياء الى شر. كما ينبع الاستياء من حسد الضعفاء للأقوياء، وإعادة توجيه هذا الحقد الى اخلاق جديدة ترفض قيم الاخر وتحوله الى عدو ويعاد تفسير النجاح على انه فساد، والتفوق كظلم وهو ما يشكل خطرا مستمرا ومتواصلا. ما يفسر جليا الى ان الغضب لا يتعبر تعبيرا عن خسارة مؤقتة، وانما هو رفض صريح للاعتراف بالتفوق ورغبة جامحة في الانتقام الرمزي. وتصبح المواجهة عبارة عن انفلات جماعي ضد التحكيم، والبلد المنظم… وانفجار ضد كل رمز للسلطة. ويتم دمج المنتخب والبلد المنظم في صورة واحدة أي صورة القوة.
ليست الرياضة من اججت العنف وصنعت الكراهية، وليست سبب الازمة، ولكنها كشفتها واعطتها الشرعية ومنحتها جمهورا وصوتا. وما وقع في المدرجات ليس عرضيا وانما يكشف عن مشكلات أعمق. ستعود في كل استحقاق قادم، وقد يكون بأشكال أكثر حدة.
والسؤال الذي يطرح نفسه الان، ليس من فاز؟ بل هل سنملك ثقافة وشجاعة الاعتراف؟ ام سنواصل تحويل التفوق الى ذنب وجريمة؟.
المنتخب الوطني يتأهل لنهائي دوري ويك للفولسال
وفاة رضيعين في فرنسا بسبب منتجات حليبية ملوثة
ارتفاع الدرهم بنسبة 0,5 في المائة أمام الدولار
الهلال السوداني يفرض التعادل على صان دانز الجنوب افريقي 2-2
توقعات أحوال الطقس لليوم السبت
تعليق مؤقت لحركة القطارات .. المكتب الوطني للسكك الحديدية يوضح
المغرب الفاسي يتعاقد مع اللاعب التونسي صلاح الدين الغدامسي
الدرهم ينخفض بـ 0,18 في المئة مقابل الدولار
مصر تجدد الثقة في مدربها حسام حسن
إنزال وطني أمام البرلمان لأساتذة التعليم الأولي يوم 26 يناير
عندما تتحول التحالفات إلى أدوات ابتزاز في عالم متحوّل
نشرة إنذارية محينة تهم ساكنة هذه المناطق
MDJS تؤكد من جديد توافقها مع أرقى المعايير الدولية في مجالات الأمن والنزاهة
زكرياء الواحدي يقود جينك للفوز على أوتريخت (0-2)
10,7 في المائة من الأسر المغربية تتوقع القدرة على الادخار
المحكمة الدستورية تنتصر للتنظيم الذاتي لقطاع الصحافة
ما الذي نؤجله حين نختار الكراهية؟..عزلان أزندور
الرباط تحتضن الدورة 31 للمعرض الدولي للكتاب من 30 أبريل إلى 10 ماي 2026
توقعات أحوال الطقس اليوم الجمعة
مراكش: الحبس النافذ لمشجع جزائري مزق أوراق نقدية مغربية
غزلان أزندور تكتب..عندما تتحول المدرجات الى مرآة
أبرز المعلومات عن زوجة ياسين بونو (صور)
من اللعب النظيف إلى العدالة المستقلة: كيف تكتمل الفرحة الوطنية؟
منها دول عربية.. أمريكا تجمد تأشيرات 75 دولة
جيل Z في الشارع وولي العهد في الخلفية..
سعيد الكحل يكتب عن “بهتان بنكيران”
مصطفى المنوزي يكتب: من أجل آلية لتقييم وتقويم السياسة القضائية
اتفاق عسكري استراتيجي بين المغرب وإسرائيل يشمل التخطيط والتكنولوجيا
الملك يعاني من ألم في أسفل الظهر مع تشنج عضلي دون علامات مقلقة
في باب التمييز بين المنطق البلاغي والإستدلال الحجاجي
حين يتحول تشريع المحاماة إلى تفريط في السيادة القانونية
فيلم THE WOUND لسلوى الگوني في القاعات السينمائية
ابراهيم دياز، نجم كأس إفريقيا للأمم 2025 “دون منازع”
مصطفى المنوزي يكتب: حين تتحول الرياضة إلى حرب بالوكالة
انطلاق استعدادات المنتخب الوطني للقاء السنغال
محمد الطالبي: المعارضة ليست نقيضا للوطنية
(CAN 2025): الرياضة أمام اختبار المسؤولية الإعلامية
تعزية: الصحافي سعيد عاهد في ذمة الله
هدا هو موعد مباراة نهائي “الكان” بين المغرب والسنغال
سعيد الكحل يكتب…اللهم كثّر حسادنا
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني
محمد لومة يكشف مراحل الصراع بين الحسن الثاني و عبد الرحيم بوعبيد (الجزء الأول)
تفاصيل تحكى لأول مرة عن اغتيال الشهيد عمر بن حلون (الحلقة الثانية)
و شهد شاهد من أهلها..حقائق تكشف لأول مرة عن اغتيال الشهيد عمر بن جلون
الاكثر مشاهدة
-
على مسؤوليتي منذ يومينغزلان أزندور تكتب..عندما تتحول المدرجات الى مرآة
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامجيل Z في الشارع وولي العهد في الخلفية..
-
على مسؤوليتي منذ 5 أيامفي باب التمييز بين المنطق البلاغي والإستدلال الحجاجي
-
على مسؤوليتي منذ 7 أيامحين يتحول تشريع المحاماة إلى تفريط في السيادة القانونية
-
على مسؤوليتي منذ 3 أياممصطفى المنوزي يكتب: حين تتحول الرياضة إلى حرب بالوكالة
-
على مسؤوليتي منذ 3 أيام(CAN 2025): الرياضة أمام اختبار المسؤولية الإعلامية
-
على مسؤوليتي منذ 4 أيامسعيد الكحل يكتب…اللهم كثّر حسادنا
-
على مسؤوليتي منذ يوم واحدما الذي نؤجله حين نختار الكراهية؟..عزلان أزندور
