على مسؤوليتي
التفاوضية في المغرب: حين يتكيف النظام دون أن يتحول
نشرت
منذ أسبوع واحدفي
بواسطة
مصطفى المنوزي
( من سوسيولوجيا الاستمرارية إلى سؤال الهويات الصلبة )
في السياق المغربي، يبدو أن مطلب التغيير لم يتخذ، تاريخيًا، شكل القطيعة الجذرية أو الثورة التأسيسية الشاملة، بقدر ما تشكل غالبًا داخل منطق التفاوض والإصلاح والتسويات المرحلية. فالنظام السياسي، بحكم بنيته الوراثية ورأسماله الرمزي والتاريخي، أبان عن قدرة كبيرة على التكيف مع التحولات والضغوط دون أن ينتقل إلى تحول بنيوي كامل يمس مركز السلطة وآليات إنتاجها العميقة.
ومن هنا، يمكن الحديث عن نوع من “التفاوضية البنيوية” باعتبارها آلية غير معلنة لإدارة التوازن بين الاستمرارية والتغيير، وبين مطلب الإصلاح وهاجس الاستقرار. فالتجربة المغربية لم تُبنَ على منطق الحسم، بل على منطق إعادة ترتيب التوازنات عبر الاحتواء والإدماج، ثم إعادة توزيع الاعتراف، فوتوسيع هامش المشاركة دون المساس بجوهر النسق السياسي.
لذلك، فإن محطات مثل: التناوب التوافقي، العدالة الانتقالية، إصلاح الدستور، الحوار الاجتماعي، وهيئات الحكامة، لا يمكن فهمها فقط باعتبارها إصلاحات تقنية أو سياسية معزولة، بل باعتبارها حلقات ضمن سيرورة تفاوضية طويلة، تُمكن النظام من تجديد شرعيته وإعادة إنتاج استمراريته في مواجهة التحولات الداخلية والخارجية؛ وسوسيولوجيًا، يرتبط هذا المسار بطبيعة المجتمع المغربي نفسه، باعتباره مجتمعًا تشكل تاريخيًا داخل بنية معقدة من الوساطات والتوازنات الرمزية والقبلية والدينية والمجالية، حيث ظل منطق التسوية والتدرج أقوى من منطق القطيعة. لذلك لم تكن الدولة تُدرك فقط كجهاز إداري أو أمني، بل كضامن لوحدة المجال وتوازناته، وهو ما جعل قطاعات واسعة من المجتمع تنظر إلى التغيير الراديكالي بوصفه احتمالًا للفوضى أكثر منه أفقًا للتحرر. وفي هذا الإطار، تصبح التفاوضية آلية لتدبير الخوف الجماعي من المجهول، كما تصبح الإصلاحات الجزئية وسيلة لتخفيف التوترات دون الوصول إلى إعادة تأسيس كاملة للعقد السياسي.
غير أن هذه السيرورة لا يمكن قراءتها فقط بمنطق النجاح أو الفشل؛ لأنها أنتجت مفارقة مزدوجة. فمن جهة، ساهمت التفاوضية في: تجنب الانهيارات العنيفة،والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار، فتوسيع بعض الهوامش الحقوقية، ثم إدماج جزء من النخب المعارضة داخل المؤسسات.
لكن من جهة أخرى، ساهمت أيضًا في: تحويل جزء من الإصلاح إلى آلية لتأجيل التحول، وإنتاج نخب تفاوضية أكثر من إنتاج قوى تغيير، فتعميق الشعور بأن المشاركة لا تؤثر في البنية العميقة للسلطة.
ومن هنا نفهم لماذا بدأت تتصاعد، في المقابل، سرديات جديدة قائمة على: العدمية وثقافة الضحية، والروح الجذرية، أو رفض الوساطات والمؤسسات التقليدية.
فكلما اتسعت الفجوة بين خطاب الإصلاح وحدود أثره الواقعي، عادت الهويات الصلبة إلى الواجهة باعتبارها ملاذًا نفسيًا ورمزيًا يوفر اليقين والمعنى والانتماء.
وهنا تبرز إحدى أهم المفارقات السوسيولوجية المعاصرة: ففي الوقت الذي تدفع فيه التفاوضية نحو المرونة والتعايش وتعدد المواقع، تستعيد الهويات المغلقة قوتها كلما شعر الأفراد أو الجماعات بأن التفاوض لا ينتج عدالة فعلية، وأن التوافقات تتحول إلى مجرد تقنية لإعادة إنتاج نفس التراتبيات.
لذلك، لم تعد المسألة مرتبطة فقط بصمود النظام السياسي، بل أيضًا بمصير البنيات الرمزية والهوياتية داخل المجتمع نفسه. فالهويات الصلبة — الدينية أو الإيديولوجية أو السياسية أو حتى الهويات الضحية — لا تختفي بسهولة، بل يعاد تشكيلها داخل شروط جديدة. بعضها يتحول إلى فاعل تفاوضي يقبل البراغماتية والتدرج، وبعضها الآخر يزداد انغلاقًا كلما شعر بأن المجال العمومي يفرغه من رمزيته أو يطلب منه التخلي عن يقينه مقابل تسويات بلا معنى ؛ ففي السياق المغربي تحديدًا، تبدو الدولة نفسها وكأنها تتحرك داخل هذا التوتر؛ فهي تعتمد من جهة منطق التفاوض والإدماج والتوافق، لكنها تعود من جهة أخرى إلى تثبيت مرجعيات صلبة مرتبطة بالأمن والوحدة والشرعية التاريخية والدينية كلما شعرت بتهديد التوازن العام. لذلك، فنحن لسنا أمام نهاية للهويات الصلبة، بل أمام صراع متواصل بين:
سوسيولوجيا التفاوض وسوسيولوجيا اليقين. وقد يكون السؤال الأهم اليوم ليس:
هل ستنهزم الهويات الصلبة؟ بل هل تستطيع التفاوضية أن تنتج معنى جماعيًا جديدًا يجعل التعايش والاختلاف أكثر إقناعًا من إغراءات الانغلاق واليقين المطلق؟.
وهنا تحديدًا تتجاوز التفاوضية معناها السياسي الضيق لتصبح سؤالًا حضاريًا يتعلق بكيفية إنتاج العيش المشترك داخل مجتمع تتجاور فيه الذاكرة والجراح، الدولة والمجتمع، الدين والسياسة، الأمن والحرية، والاستقرار والتغيير.
إنها، في العمق، معركة حول من يمتلك القدرة على إنتاج المعنى في زمن تتآكل فيه اليقينيات القديمة دون أن تتشكل بعد بدائل جماعية مستقرة. ولذلك ينتظر الجميع بذل مجهودات عظيمة ، ولربما تشترط اعتماد أكثر من تسوية عادلة عوض عدالة متوافض بشأنها ! .
+ مصطفى المنوزي
قد يعجبك
على مسؤوليتي
التفاوضية المنتجة للتوافق السيادي والتوازن المؤسستي
نشرت
منذ 8 ساعاتفي
مايو 17, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
في قطاع العدالة والمحاماة، لا ينبغي أن يُفهم هاجس تدوير النخب وتجديدها باعتباره دعوة إلى النفي المطلق أو إلى إحداث قطائع حاسمة قاتلة مع التراكم المهني والمؤسساتي، بل كرهان على “نفي النفي” بالمعنى الجدلي؛ أي تجاوز الاختلالات دون إعدام الذاكرة، وتجديد الشرعيات دون هدم الأسس، وإعادة بناء الثقة دون تحويل الاختلاف إلى حرب مواقع أو تصفية رمزية للأجيال السابقة.
فالمهن القانونية لا تعيش فقط بالتقنيات والمساطر، وإنما أيضًا باستمرارية الأعراف المهنية، وتراكم الخبرة، وضمير التقاليد الحقوقية ؛ لذلك فإن تدوير النخب داخل العدالة والمحاماة لا يكتسب معناه من مجرد تغيير الأشخاص، بل من القدرة على إنتاج انتقال مهني وأخلاقي ومعرفي يربط بين التجربة والتجديد، بين الذاكرة والإبداع، وبين الشرعية الانتخابية وشرعية الكفاءة والنجاعة. فكل قطيعة عمياء قد تتحول إلى شكل من “الكولابس القيمي” الذي يفرغ المؤسسات من معناها، كما أن كل انغلاق باسم الاستمرارية قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الأعطاب نفسها تحت غطاء المحافظة على التوازنات.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى تفعيل “التفاوضية” ليس باعتبارها مجرد تقنية لتدبير الخلافات القطاعية أو الفئوية، بل بوصفها ثقافة مؤسساتية تؤطر العلاقة بين الدولة والفاعلين المهنيين والمدنيين داخل أفق سيادي منتج للتوافق الوطني. فالسردية السيادية لا تكتسب مشروعيتها من منطق الهيمنة أو الاحتواء، وإنما من قدرتها على استيعاب التعدد، وتأمين الاستقرار عبر آليات الاعتراف المتبادل والتشارك المسؤول. لذلك فإن التفاوضية المنتجة للتوافق السيادي والتوازن المؤسستي تقتضي الانتقال من منطق كسر الإرادات إلى منطق تدبير التوازنات، لأن القطاعات الحساسة كقطاع العدالة والمحاماة لا تحتمل منطق الغالب والمغلوب، بل تحتاج إلى بناء الثقة وتحيين التوافقات.
كما تقتضي الاعتراف بأن الاختلاف المهني أو النقابي ليس تهديدًا للسيادة، بل قد يتحول إلى مورد لإغناء القرار العمومي متى تم تأطيره داخل قواعد المسؤولية الوطنية والمؤسساتية. ؛ فلا يتعلق الأمر فقط بتدبير المطالب الفئوية، وإنما بجعل التفاوض آلية لإنتاج المعنى المشترك وربط الإصلاح بأسئلة المرفق العمومي، وجودة العدالة، والأمن القضائي، والنجاعة الحقوقية.
كما أن حماية الذاكرة المهنية من منطق الإلغاء تظل شرطًا ضروريًا لاستمرار التراكم، دون أن تتحول تلك الذاكرة إلى ذريعة لعرقلة التداول والتجديد. من هنا وبهذا المعنى، تصبح التفاوضية جزءًا من “التفكير السيادي التوقعي”، لأنها لا تدبر الأزمة فقط، بل تستبق تحولات الثقة والشرعية، وتمنع تحول الخلافات المهنية إلى تصدعات رمزية داخل المجال الوطني. فقوة الدولة لا تُقاس فقط بقدرتها على فرض القرار، وإنما أيضًا بقدرتها على إنتاج الشرعية التشاركية، حيث يصبح الإصلاح ثمرة تفاوض عقلاني ومسؤول، لا نتيجة إنهاك متبادل أو انتصار ظرفي لطرف على حساب آخر.
*مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
بصدد استقالة النقباء.. لن نتواطئ ضد مصيرنا
نشرت
منذ يوم واحدفي
مايو 16, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
نقطة نظام فاصلة :
لا تعني قلّة الأدلة التي قدّمها السادة النقباء بالضرورة أن على الهيئات المهنية أن تقع في مأزق الحرج الأدبي، بين ضرورة محاسبة المنتخبين ديمقراطياً والخوف من تفسير ذلك على أنه سحب للثقة أو إضعاف للجبهة المهنية في مواجهة السلطة التنفيذية.
فما دامت الأزمة ذات أبعاد تدبيرية وتشريعية وسياسية، فإنها تبقى قادرة على إنتاج بدائل متعددة للضغط والتفاوض والتصعيد المؤسسي، دون اللجوء إلى استقالات غير مبرّرة قد تحوّل الاحتجاج من أداة قوة إلى تعبير عن الفراغ أو الانسداد.؛ فالاستقالة الجماعية للنقباء، في هذا السياق، قابلة لتأويلات متعددة: هل هي رسالة احتجاجية في إطار استراتيجية واضحة؟ أم مجرد انسحاب يترك المهنة أمام فراغ تمثيلي قد تستفيد منه السلطة أكثر مما تستفيد منه المهنة نفسها؟.
ومن هنا، تبرز الحاجة الملحة إلى التفريق بين “أخلاقيات المسؤولية” و”ردود الفعل الانفعالية”، لأن الدفاع عن استقلالية المهنة لا يقتصر على الرمزية الاحتجاجية، بل يشمل القدرة على إدارة توازن القوى، وحماية المكتسبات المؤسسية، وتوسيع دائرة التعبئة المهنية والقانونية والإعلامية ؛ فالهيئات المهنية ليست مطالبة بالصمت، كما أنها ليست مطالبة بالتخلّي طواعية عن شرعيتها التمثيلية.
بل المطلوب هو تطوير ثقافة نقد مهني داخلي، تسمح بالمحاسبة دون تفكيك، وبالاختلاف دون فضائح، وبإعادة بناء الثقة على أساس الشفافية في التداول وفعالية التفاوض، لا على أساس التحالفات العاطفية أو الإحراج الرمزي. لذلك وضدا على الإنهيار المهني، لن نتواطئ ضد مصيرنا الانطولوجي ، فلا زالت في الجعبة بدائل وحلول اكثر عقلانية .
* مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
من الحلول إلى الإحلال: كيف تحوّلت الانتخابات إلى سوسيولوجيا تفاوضية في الأنظمة المتكيّفة؟
نشرت
منذ 4 أيامفي
مايو 13, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
* تقديم
حين تتفاقم الأزمات السياسية والاجتماعية، يتردد خطاب “البحث عن الحلول” بوصفه مطلبًا جماعيًا للخروج من المأزق، لكن قليلًا ما نتساءل: أيّ حلول نقصد فعلًا؟ وهل نتحدث عن Solutions تُعالج جذور الاختلال، أم عن Substitutions تُعوّض العجز بإعادة ترتيب مؤقتة للتوازنات؟ ذلك أن المجتمعات، كما الأنظمة السياسية، لا تواجه أزماتها بالطريقة نفسها، فهناك من يسعى إلى تفكيك أسباب الأزمة وإعادة بناء شروط التعاقد والمعنى، وهناك من يكتفي بإنتاج بدائل وظيفية تؤجل الانفجار دون أن تُنهي أسبابه، ومن هنا يمكن فهم إحدى المفارقات الكبرى في عدد من الأنظمة السياسية المعاصرة، خصوصًا تلك التي تمتلك قدرة عالية على التكيّف دون المرور إلى التحول البنيوي.
* منطق الحلول ومنطق الإحلال
الحل الحقيقي يبدأ حين تتحول الأزمة إلى موضوع مساءلة نقدية، ويفتح أسئلة من قبيل: لماذا وقع الاختلال؟ ومن ينتج الأزمة؟ وما طبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع والمعنى؟ وفي هذا المستوى، تصبح solution فعلًا تحويليًا يعيد توزيع المسؤولية، ويفتح أفق المشاركة، ويُراجع قواعد الشرعية والسلطة، بينما تتحول substitution إلى مجرد آلية لإعادة تغليف الأزمة عبر استبدال المعنى بالشعار، والسياسة بالتقنية، والإصلاح بالتدبير، والعدالة بالاستقرار، والتعاقد بالوساطة، وهنا لا تختفي الأزمة بل تتغير لغتها فقط.
* لماذا تختار الأنظمة التكيّف بدل التحول؟.
ليست كل الأنظمة عاجزة عن التحول، بل قد تكون أحيانًا واعية بكلفة التحول نفسه، ولذلك تفضّل امتصاص التوتر، وإعادة هندسة التوازنات، وإدماج النخب، وتوسيع الهوامش بشكل مضبوط، أي إنها لا تبحث دائمًا عن حلّ التناقضات بقدر ما تسعى إلى تدبيرها واستيعابها، وهكذا تتأسس معادلة سياسية دقيقة مفادها أن ارتفاع كلفة التحول، والخوف من فقدان التحكم، يؤديان إلى تفضيل التكيّف عبر الإحلالات المؤسسية والرمزية، وفي هذا السياق لا يتم تغيير قواعد اللعبة بل فقط تغيير أساليب اللعب، ومن هنا نفهم كيف تستطيع بعض الأنظمة أن تبدو متحركة باستمرار دون أن تتحول جذريًا، فهي تُنتج إصلاحات ولكن داخل حدود تضمن استمرارية البنية العميقة للسلطة.
*هل يتعلق الأمر بفوبيا اللايقين أم بهاجس الهشاشة البنيوية؟
هنا يبرز سؤال أكثر عمقًا: هل يعود تفضيل التكيّف إلى مجرد خوف من المجهول، أم إلى إدراك ضمني بوجود هشاشة بنيوية تجعل التحول محفوفًا بالمخاطر؟ في الواقع يتداخل العاملان معًا، إذ تمثل فوبيا اللايقين التعبير النفسي والسيكولوجي للأزمة، بينما تمثل الهشاشة البنيوية أساسها السياسي والاجتماعي العميق، فعندما ترتبط التحولات الكبرى في المخيال الجماعي بالفوضى، والتفكك، والحروب الأهلية، وانهيار المؤسسات، وضياع الدولة، يتحول الاستقرار إلى قيمة دفاعية أكثر منه مشروعًا ديمقراطيًا، وهنا يُعاد إنتاج خطاب الأمن، والاستثناء، والخصوصية، والتدرج، بوصفه آلية لطمأنة المجتمع من مخاطر اللايقين، لكن خلف هذا الخوف النفسي توجد غالبًا هشاشة أعمق تتمثل في ضعف الوسائط السياسية، واختلال الثقة، والتفاوتات الاجتماعية، وارتباك إنتاج النخب، وهشاشة الثقافة الديمقراطية نفسها، أي إن النظام لا يخشى التحول فقط لأنه مجهول، بل لأنه قد يكشف محدودية قدرة البنية السياسية والاجتماعية على تحمّل نتائجه، ومن هنا تتأسس معادلة أخرى مفادها أن ارتفاع الهشاشة البنيوية يؤدي إلى ارتفاع الخوف من اللايقين، وهو ما يعاظم الحاجة إلى التكيّف بدل التحول، ولذلك لا يكون التكيّف دائمًا علامة قوة، بل قد يكون أحيانًا ذكاءً في تدبير الضعف وتفادي الانفجار، غير أن المفارقة تكمن في أن الإفراط في تأجيل الأسئلة البنيوية قد يؤدي تدريجيًا إلى تآكل الثقة، وتضخم الشعبوية، وتراجع المعنى السياسي، وتحول المؤسسات إلى فضاءات لإدارة الأزمة لا لحلها، أي إن الخوف من اللايقين قد يتحول هو نفسه إلى آلية لإنتاج لايقين أكبر.
* أين تتموقع الانتخابات داخل هذه المعادلة؟
هنا تحديدًا تصبح العملية الانتخابية أكثر تعقيدًا مما توحي به القراءة القانونية أو التقنية، فالانتخابات قد تكون أداة للتحول الديمقراطي، وآلية لإعادة بناء الشرعية، ومجالًا للمحاسبة والتداول، لكنها قد تتحول أيضًا إلى تقنية سياسية لإدارة التوازنات وامتصاص التوترات، وحينئذ لا تعود الانتخابات تعبيرًا عن انتقال فعلي للسلطة، بل تصبح جزءًا من سوسيولوجيا تفاوضية لإعادة إنتاج الاستقرار، أي إن الفاعلين السياسيين لا يتنافسون فقط حول البرامج، بل يتفاوضون ضمنيًا حول حدود الممكن، وسقف الإصلاح، وشروط الاندماج، وكيفية تقاسم الشرعية والتمثيل، وهنا تصبح الانتخابات آلية لتدوير النخب، وتنظيم التعددية، وضبط التوازنات، أكثر من كونها لحظة سيادية لإعادة تأسيس العقد السياسي.
* الانتخابات: تسوية أم تفاوضية؟
يمكن القول إن الانتخابات في الأنظمة المتكيّفة تؤدي وظيفتين في الآن نفسه، فهي من جهة تُنتج نوعًا من التسوية السياسية المنظمة، لكنها من جهة أخرى تُحوّل السياسة إلى تفاوض دائم حول الاستمرار، ولذلك لا تكفي قراءة الانتخابات بمنطق “الرابح والخاسر”، لأن ما يجري أعمق من ذلك، فهناك تفاوض بين الدولة والنخب، وبين المركز والهوامش، وبين مطلب الإصلاح وهاجس الاستقرار، وفي هذا المستوى تصبح الديمقراطية نفسها معرضة لخطر التحول إلى ديمقراطية تفاوضية بلا تحول فعلي، أي ديمقراطية تُدبّر الأزمة بدل أن تحلّها.
* من الحل إلى التكيّف: هل نحن أمام تأجيل تاريخي؟
تكمن المفارقة في أن التكيّف الناجح قد يتحول مع الزمن إلى مصدر جديد للأزمة، لأن كل تأجيل للأسئلة البنيوية يؤجل أيضًا إعادة بناء الثقة، ويُراكم الشعور باللاجدوى، ويُضعف المعنى السياسي للمشاركة، وعندما تفقد الانتخابات قدرتها على إنتاج الأمل، تتحول السياسة تدريجيًا إلى مجرد إدارة تقنية للتوازنات، بينما ينتقل المجتمع نحو الشعبوية، أو العدمية السياسية، أو ثقافة الضحية، أو الانكفاء الهوياتي، وهنا تظهر أخطر علامات الانتقال من مجتمع يبحث عن حلول إلى مجتمع يستهلك بدائل تعويضية.
ختاما ؛ يمكن التلخيص بأنه ليست المشكلة في وجود الانتخابات أو غيابها، بل في الوظيفة التي تؤديها داخل النسق السياسي: هل تُنتج تحولًا؟ أم تُعيد إنتاج التكيّف؟ وهل تفتح أفقًا جديدًا للعقد السياسي؟ أم تؤجل فقط لحظة مواجهة الأسئلة المؤجلة؟ فالمجتمعات التي تمتلك شجاعة المساءلة تُنتج Solutions لأنها تواجه أسباب الأزمة، أما المجتمعات التي تخشى كلفة التحول فإنها تميل إلى إنتاج Substitutions، أي بدائل مؤقتة تُبقي النظام قائمًا لكنها لا تُنهي المعضلة، ومن هنا يصبح السؤال النقدي التوقعي الأكثر إلحاحًا: هل تستطيع سوسيولوجيا التفاوض والتكيّف أن تستمر طويلًا، أم أن تراكم الهشاشة وفوبيا اللايقين سيجعلان الحاجة إلى تحول أعمق أمرًا لا يمكن تأجيله إلى ما لا نهاية؟.
*مصطفى المنوزي
الجيش الملكي يتعثر أمام ماميلودي صانداونز (1-0)
الاتحاد السعودي يعين الويلزي مات كروكر خلفا للمغربي ناصر لارغيت
“صوت باطني” للمبدعة لبابة لعلج..أو الكتابة بوصفها إنصاتا لجرح الكائن
التفاوضية المنتجة للتوافق السيادي والتوازن المؤسستي
توقعات أحوال الطقس لليوم الأحد
آدم السودي احسن لاعب في لقاء المنتخب الوطني لاقل من 17 سنة امام إثيوبيا
كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة: لمنتخب المغربي يفوز على نظيره الإثيوبي (2-1)
اتحاد العاصمة الجزائري يحرز كاس الكونفدرالية الافريقية لكرة القدم
المغربي سفيان مهروق يقود نادي “المحرق” البحريني للفوز باللقب للسنة الثانية على التوالي
سفيان رحيمي ويحيى بن خالق يقودان “العين” للفوز على “دبا” (4-0)
الموهبة المغربية إبراهيم رباج يدخل ضمن “رادار” برشلونة
نقباء المحامين يلوحون باستقالات جماعية
ابطال افريقيا: الجيش الملكي يواجه صن داونز في ذهاب الدور النهائي
نقابة مهنيي الفنون الدرامية تحذر وزارة الثقافة
توقيف ستة أشخاص في فرنسا لرفعهم العلم الفلسطيني على برج إيفل
بصدد استقالة النقباء.. لن نتواطئ ضد مصيرنا
توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد
بوعدي يحصل على الموافقة لتمثيل المغرب في كأس العالم
حماس تؤكد مقتل عز الدين الحداد في ضربة إسرائيلية
قاض فرنسي يتعهد بالتحقيق في مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي
إشكالية التنافي بين المقاربة النقدية والمقاربة النفعية
متخصصو الصحة النفسية يطالبون بإخضاع الممارسين للتقييم العقلي
الموسيقار عبد الوهاب الدكالي يترجل عن صهوة الحياة
سعيد الكحل: ذكرى تفجيرات 16 ماي.. كيف رسّخ المغرب نموذجه في مكافحة الإرهاب
سعيد الكحل يكتب: مالي ضحية تحالف الانفصال والإرهاب
حالة التنافي وحدود الاستقلال داخل الدولة المعرفية والمهنية
من الحلول إلى الإحلال: كيف تحوّلت الانتخابات إلى سوسيولوجيا تفاوضية في الأنظمة المتكيّفة؟
بسبب تأخير الأجور..إضراب تصاعدي داخل المؤسسات الإعلامية والصحفية
مجلس إدارة OFPPT يصادق على برنامج العمل لسنة 2026
قلعة مكونة تحتضن الدورة 61 للمعرض الدولي للورد العطري
المنتخب المغربي يدخل كأس العالم بالذكاء الاصطناعي
وفاة “أمير الغناء العربي” هاني شاكر بعد صراع مع المرض
جدل استدعاء مجلس المنافسة في تنظيم مهنة المحاماة بين منطق السوق ووظيفة العدالة
أيوب بوعدي يوافق على حمل قميص المنتخب المغربي
القنيطرة: تأجيل النظر استئنافيا في ملف “امبراطور الغرب” ادريس الراضي
انتخاب المستشارة البرلمانية هناء بنخير نائبة لرئيس تجمع برلمان الشباب الإفريقي
الوداد الرياضي يتغلب على الرجاء الرياضي 1-0
وفاة المدير العام الأسبق للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب علي الفاسي الفهري
وفاة المسرحي و السينمائي المغربي نبيل لحلو
هذا موعد توقيع اتفاق مشروع خط أنابيب الغاز بين المغرب و نيجيريا
البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”
إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج
“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء
ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
الاكثر مشاهدة
-
على مسؤوليتي منذ 5 أيامسعيد الكحل: ذكرى تفجيرات 16 ماي.. كيف رسّخ المغرب نموذجه في مكافحة الإرهاب
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامحالة التنافي وحدود الاستقلال داخل الدولة المعرفية والمهنية
-
على مسؤوليتي منذ 4 أياممن الحلول إلى الإحلال: كيف تحوّلت الانتخابات إلى سوسيولوجيا تفاوضية في الأنظمة المتكيّفة؟
-
مجتمع منذ 3 أياممجلس إدارة OFPPT يصادق على برنامج العمل لسنة 2026
-
رياضة منذ 5 أيامالمنتخب المغربي يدخل كأس العالم بالذكاء الاصطناعي
-
اقتصاد منذ 4 أيامهذا موعد توقيع اتفاق مشروع خط أنابيب الغاز بين المغرب و نيجيريا
-
واجهة منذ يومينالجبهة الوطنية لمناهضة التطرف والإرهاب تستحضر الذكرى 23 لاعتداءات 16 ماي
-
منوعات منذ يومينالسجن 5 سنوات للفنان سعد لمجرد بتهمة الاغتصاب
