عبرت “رابطة متخصصي الصحة النفسية والعقلية بالمغرب”، التي تضم متخصصين في الصحة النفسية والعقلية من متخصصين وأطباء نفسانيين وطلبة في أسلاك الماستر، بكل تخصصات علم النفس والطب النفسي في مراحل التكوين، عن استنكارها الشديد و إدانتها للسلوكيات والممارسات، التي وصفتها ب “المشينة” التي قامت بها مؤخرا جهات “تدعي تأسيس نقابة” في غياب إطار قانوني منظم لمهنة “المتخصص النفساني” في المغرب.
و كشفت الرابطة، من خلال بيان لها في الموضوع، توصل موقع ” الجديد24″ بنسخة منه، أن :” مسألة تأسيس نقابة “فئوية” ضمن اتحاد نقابي كبير محترم ، تستوجب التحلي بالأخلاق و الممارسات الفضلى واحترام هذا الاطار الكبير وتاريخه النضالي ، واحترام أخلاقيات المهنة حتى ولو لم تكن مؤطرة ، والا سنكون أمام سلوكيات تتعارض تماما مع الفعل والعمل النقابي الخالص”.
و أضاف البيان، أن “رابطة متخصصي الصحة النفسية والعقلية بالمغرب”، تتأسف كثيرا على ممارسات “التشهير و القذف والسب و الإهانة و الابتزاز و الفبركة ” التي تقوم بها هذه الجهات ، وتتلاعب ببلاغات التأسيس وتشرعن ممارساتها “الخارجة عن القانون” من خلال اعلان وجود جمعية تحمل صبغة “تهديدية” تضع أرقام غير مسجلة لدى الدوائر المختصة وجمع معطيات ذات صبغة شخصية و تدعي أن لديها سلطة “، من خلال جمع المعلومات والتبليغ عن المخالفات ” وهي صلاحيات كبيرة، اعتبرت الرابطة، أنها تقتضي الحصول على تراخيص من السلطات والجهات المعنية ، و التي لم تقم الى اليوم بالتصريح الرسمي بوجودها القانوني (بمحضر التأسيس والوصل النهائي القانوني بشكل علني) حسب ما تقتضيه القوانين المنظمة لتأسيس ووجود المنظمات المدنية والتي يؤطرها الظهير الشريف رقم 1.58.376 الصادر في 15 نوفمبر 1958 المتعلق بتأسيس الجمعيات، إضافة الى ادعاء تأسيس نقابة وطنية لمهنة غير منظمة بمقتضى القانون وغير مسجلة في “قانون الشغل” ولم يتم التصريح بوجودها في الجريدة الرسمية ، ولم يتم العثور عليها في ملحق النقابات العمالية المصرح بها قانونا والتي يؤطر تأسيسها ووجودها ظهير 16 يوليوز 1957 بشأن النقابات المهنية: “النص المركزي الذي ينظم تأسيس وعمل النقابات المهنية، كما تم تغييره وتتميمه (لا سيما سنة 2000) والنقابية “،
و ذكر بيان الرابطة، أن ادعاءات التأسيس خارج المساطر القانونية المعمول بها ، ومساطر الإعلان عليها كنقابة تخول لها السلطات المختصة صلاحيات وممارسات محددة وفق القانون، أو “ادعاء وجودها وتفعيل ذلك وختم الوثائق وامضائها ونشرها بشكل واسع وعلني دون اعلان الحصول على وصل قانوني أخير من السلطات المختصة أو احترام مساطر التأسيس أو تبني الممثل القانوني للنقابة في بيان للعموم اعلان التأسيس والوجود الفعلي”، يعتبر ممارسة خارجة عن القانون وتعمل على التضليل والتشويش على مسار المنظمات المدنية التي اعترف بها القانون وفق مضامين الظهير الشريف رقم 1.58.376 الصادر في 15 نوفمبر 1958 و ظهير 16 يوليوز 1957 بشأن النقابات المهنية.
ان الترافع من أجل اخراج قانون اطار لتحديد وتعريف المتخصص النفساني بالمغرب، يضيف البيان، هو :” مسألة أساسية وحق مكفول ، تدافع عليه مجموعة من الجمعيات المهنية والمؤسسات الجامعية و الأساتذة المتخصصين في علم النفس منذ سنوات في المغرب ، وقد ترافعت عليه هذه المؤسسات المدنية لسنوات طويلة خصوصا الجمعيات التي ينتمي اليها المتخصصون الإكلينيكيون ، بدعم من زملائهم في باقي التخصصات التطبيقية التي يخول لها المبدأ العلمي و الممارساتي عالميا القيام بالتدخلات الاكلينيكية المناسبة في المؤسسات الاستشفائية والمراكز الصحية و العيادات المتخصصة في ذلك والمؤسسات التربوية والاجتماعية وغيرها، ولهذا فان مطلب احداث قانون اطار بملاحق تنظيمية واضحة تحمي مهنة ” المتخصص النفساني” هو مطلب دائم واستعجالي لكنه يكون من داخل المؤسسات الرسمية.”
و جددت الرابطة تأكيدها ، على أن:” جميع الممارسات التي لا تتأطر ضمن المقتضيات الدستورية ووفق البنود القانونية المحددة لاطار قانون تأسيس وممارسة الجمعيات والنقابات وذلك وفق الملاحق والقوانين التنظيمية التعديلية وفق اخر المستجدات، فإنها تعتبر خارجة عن القانون تستوجب فعلا تحريك مساطر التقصي و البحث و التحقيق في مصادر هذه الممارسات ، ومدى توفر الجهات القائمة عليها أو الأفراد المدعين لذلك لأهليتهم القانونية و”العقلية” أيضا والتقصي في سوابقهم المختلفة ،خصوصا بعد اطلاق تصريحات على احدى الإذاعات المسموعة الخاصة ،بتاريخ 18 نونبر 2025 والذي يصادف عيد الاستقلال المجيد حيث قام أحد “الأشخاص” بإطلاق تصريحات التشكيك في صلاحيات وزارات وخصوصا وزارة لها صبغة دستورية و ذكر مجموعة من الوزراء والمسؤولين ثم خص “وزيرة ” في شخصها واسمها ، وتقييم عمل لها بشكل سلبي ويحمل اتهامات خطيرة مبطنة لها وللوزارة المشرفة عليها، وهي أمور تتم مناقشتها داخل المؤسسات الدستورية المخول لها ذلك ( البرلمان ومجلس المستشارين ) ، إضافة الى ظهور ممارسات خطيرة تمس بالأشخاص الذاتيين والمؤسسات الرسمية كما وقع من هجوم “تضليلي ابتزازي ” في حق خيرة أساتذة علم النفس بجامعة ابن طفيل العريقة بالقنيطرة وعلى أستاذة لعلم النفس التي ضحت بكل ما لديها من أجل تكوين أجيال من النفسانيين وبعث روح الأمل في الوطن ، إضافة الى ممارسات مشينة في حق خريجي ماسترات وتكوينات الجامعة المذكورة وهو ما يعتبر تطاولا ومسا خطيرا بمؤسسات دستورية عليا لها أجهزتها التقريرية والتدبيرية والبيداغوجية والعلمية”.
و اعتبر البيان، أن ادعاء امتلاك “قوة التغيير” أو ” محاربة ظاهرة أو غيرها” وذلك بدون أي سند أو مرجع دستوري وقانوني ( معمم ومعلن ) وأخلاقي هو بمثابة “ممارسة التضليل و التخويف والتشهير والابتزاز” وهي أفعال مجرمة وفق فصول قانون المسطرة الجنائية ، كما أن ادعاء محاربة ” الفساد والانتحال وغيرها من الأوصاف” وفتح خطوط هاتفية شخصية غير مسجلة عند الجهات الرسمية ولا تملك الصلاحية القانونية وفقا للقانون رقم 08-09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي ومن جهة أخرى ان ادعاء ” محاربة انتحال صفة أو التضليل أو غيرها من الممارسات” هي من اختصاص النيابة العامة المختصة الموكول اليها دستوريا وقانونيا تحريك الدعوى العمومية و تقييم الأوضاع بما يسمح لها وفق القوانين البحث والتقصي تحريك المتابعة في حق الأشخاص أو المؤسسات التي يثبت في حقها خرق القوانين ورغم ذلك فان النيابة العامة والجهات القضائية المختصة تعمل وفق المبدأ القانوني العالمي وهو ” حق قرينة البراءة “.
و ذكرت الرابطة، أنه “من خلال ما سبق أن الجهات المعنية والتي قادت حملات “تشهير وتشويه وسب وقذف وتحقير واهانات وابتزاز وفبركة المعطيات ” وقامت بترويع أمن المواطنين النفسي عبر شبكات التواصل الاجتماعي واستغلال بعض “المنابر الإعلامية” مدعية أنها تملك صلاحيات القيام بذلك بدون أي سند أو مرجع قانوني معمم ومصادق عليه من السلطات، والتي تجهل تماما خطورة الأفعال التي تقوم بها وما يمكن أن يترتب عن ذلك من أضرار نفسية ومعنوية ومادية واجتماعية للضحايا من أشخاص ذاتيين ومؤسسات وجمعيات قانونية حاصلة على “الوصل النهائي” وتعمل وفق القوانين الجاري بها العمل تحت مراقبة السلطات المختصة”.
ومن خلال كل ما سبق، وحيث أن الوضع أصبح فعلا يدعو الى تدخل الجهات والسلطات المعنية المكفول لها قانونا التدخل، ووضع حد لجميع الممارسات الخارجة عن القانون، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، للقيام بالأفعال والسلوكات الخطيرة المجرمة في القانون الجنائي فان رابطة متخصصي الصحة النفسية والعقلية بالمغرب تعلن للرأي العام وللسلطات المختصة الاتي:
1/ أن المنظمات المدنية والجمعيات في المغرب خاضعة للظهير الشريف رقم 1.58.376 الصادر في 15 نوفمبر 1958 المتعلق بتأسيس الجمعيات، والذي يُعتبر الإطار القانوني الأساسي الذي ينظم عمل الجمعيات والمنظمات غير الحكومية في المغرب، ولا يجب أن تكون هذه الجمعيات أبداً بمثابة “سوط” يُمارس من خلاله جلد المواطنين أو المتخصصين أو أية جهة كانت أو ممارسة التشهير والسب والقذف والابتزاز والفبركة، بل يجب أن تعمل وفق الشروط القانونية والأخلاقية المعمول بها.
2/ تؤكد الرابطة على أن قيمة احترام الناس وأعراضهم وخصوصياتهم، هي مسألة لا تتجزأ من حماية المعطيات الشخصية التي ينظمها القانون رقم 09-08 الذي تم إصداره سنة 2009، ويعتبر الإطار القانوني الأساسي لحماية المعطيات الشخصية في المغرب، إضافة إلى حماية أمنهم النفسي واحترام كرامتهم، وترى الرابطة أن نهج “البهرجة” وتمييع العمل المدني والجمعوي هي أمور تتعارض مع قيم العمل الاجتماعي التي تؤطرها القوانين والظهير الشريف رقم 1.58.376.
3/ التضامن اللامشروط مع السيد رئيس رابطة متخصصي الصحة النفسية والعقلية بالمغرب ومع كل أعضائها ومنخرطيها الذين تم التشهير بهم والمس بسمعتهم وكرامتهم والتشكيك في كفاءاتهم العلمية والأخلاقية من طرف هذه الجهات والذين قاموا بتعليقات مسيئة ومهينة في حقهم .
4/ التضامن الكامل مع أستاذة علم النفس وزميلاتها وزملائها في جامعة ابن طفيل، بسبب تكرر الإساءة إليهم في مرات عديدة وهم في غنى عن التعريف بهم، لأنهم قدموا خدمات وتضحيات جليلة لتكوين نفسانيين متخصصين بكل الوسائل المتاحة وضد حملات التشهير والتشويه الممنهجة التي تمس بهم وبسمعة المؤسسة العلمية الجامعية.
5/ التضامن الكامل مع جمعية الاتحاد الوطني للأخصائيين النفسيين الاكلينيكيين بالمغرب ومع السيدة الرئيسة وأعضائها الموقرين وجميع المنخرطات والمنخرطين في الجمعية واستنكار التشهير والابتزاز الممارس في حقهم.
6/ تأكيد عبارات التضامن مع جميع ضحايا الهجمة “الممنهجة والتضليلية والابتزازية” الذين لحقهم الأذى والضرر من طرف هذه الجهات سواء أشخاص ذاتيين أو وزراء ومسؤولين ومؤسسات رسمية ودستورية، ونعلن عن استنكارنا الشديد لهذه الممارسات التي تتعارض مع جميع أدبيات الاحترام، سواء القانونية والأخلاقية والإنسانية.
7/ ندعو جميع المتضررات والمتضررين الى اتخاذ الوسائل والسبل القانونية التي يكفلها الدستور لمتابعة هذه الجهات ومن يقف وراءها سواء بالتخطيط أو التنفيذ، حتى يكونوا عبرة لغيرهم ولكل من تسول له نفسه تجاوز الصلاحيات الدستورية والقانونية التي هي محصورة في يد النيابة العامة المختصة ومن لهم صلاحية ذلك.