تواصل شركة “إمبراير” البرازيلية لصناعة الطائرات مباحثاتها مع القوات الملكية الجوية المغربية، بشأن اقتناء طائرة النقل العسكري **KC-390 Millennium**.
وفي الوقت نفسه، تعمل الشركة على الترويج لمشروع استراتيجي آخر يتمثل في إنشاء مركز وطني للقيادة والتحكم والاتصالات والمعلومات والاستخبارات (C4I)، قادر على توحيد وإدارة مختلف العمليات العسكرية المغربية.
ووفقًا لما أوردته النشرة المتخصصة *Africa Intelligence*، استغلت الشركة البرازيلية زيارة وفد رسمي من البرازيل إلى المغرب مؤخرًا لتقديم الحلول التكنولوجية التي تطورها شركتها التابعة **Atech**، المتخصصة في الأنظمة الحرجة، ومراقبة الحركة الجوية، والدفاع، ودمج أجهزة الاستشعار المتقدمة.
وأكد المصدر ذاته أن “إمبراير” دخلت في “مفاوضات متقدمة” لبيع طائرات KC-390 للقوات الملكية الجوية المغربية، مشيرًا إلى أن الشركة تسعى في الوقت نفسه إلى الدفع بمشروع أكثر حساسية يتعلق بإنشاء مركز قيادة وطني قادر على تجميع وإدارة جميع العمليات العسكرية للمملكة من منصة موحدة.
بنية C4I مشتركة بين مختلف فروع القوات المسلحة
يشكل مشروع C4I أحد أهم عناصر العرض البرازيلي، حيث تعتمد شركة Atech على خبرة طويلة في تطوير أنظمة المهام والمراقبة والتحكم الجوي، مستفيدة من تجربتها السابقة في برامج مراقبة وحماية منطقة الأمازون البرازيلية.
وتوفر هذه المنظومة، شبكة متكاملة تجمع بين مراكز القيادة الثابتة والمتنقلة، وشبكات الاتصال الآمنة، والرادارات، وأجهزة الاستشعار المختلفة، إضافة إلى الأنظمة العسكرية القائمة، بهدف إنشاء صورة عملياتية موحدة تتيح لصناع القرار العسكري متابعة الوضع الميداني واتخاذ القرارات في الزمن الحقيقي.
المغرب يتطلع إلى مركز قيادة وطني موحد
يسعى المغرب منذ سنوات إلى إنشاء مركز قيادة وتحكم مشترك، بين مختلف فروع قواته المسلحة، على غرار النماذج المعتمدة في فرنسا والولايات المتحدة وإسرائيل. وحتى الآن، لا تتوفر مثل هذه الأنظمة المتكاملة إلا لدى بعض الوحدات العسكرية المغربية، من بينها البحرية الملكية التي تمتلك منظومة C4I خاصة بها.
ويأتي هذا التوجه، في ظل امتلاك كل من مصر والجزائر لأنظمة قيادة وتحكم وطنية مركزية، ما يجعل القرار المغربي المستقبلي، ذا أهمية استراتيجية في مجالات التفوق المعلوماتي والدفاع الجوي والمراقبة البحرية وتنسيق العمليات البرية.
شراكة صناعية متنامية بين المغرب والبرازيل
يمثل مشروع C4I امتدادًا للتقارب الصناعي والعسكري بين المغرب وإمبراير، والذي تعزز في أكتوبر 2024 بمدينة مراكش بتوقيع مذكرة تفاهم تشمل مجالات الطيران المدني والدفاع والتنقل الجوي الحضري.
وتنص الاتفاقية على تطوير مشاريع صناعية مشتركة، تشمل التكوين والصيانة الجوية والإصلاح والتحديث والبحث العلمي والتكنولوجي، مع توقعات بتحقيق عائدات تصل إلى 300 مليون دولار وتوفير 300 فرصة عمل بحلول عام 2030، لترتفع إلى مليار دولار و1000 وظيفة بحلول عام 2035.
وفي أبريل 2025، أوفدت إمبراير وفدًا رفيع المستوى إلى المغرب لدراسة منظومة الموردين المحليين في قطاع صناعة الطيران، حيث رصدت الشركة إمكانات مهمة في مجالات الهياكل الجوية والتشغيل الميكانيكي وصناعة الصفائح المعدنية والمواد المركبة، قبل أن تختار المملكة شريكًا إقليميًا رئيسيًا ضمن شبكة التوريد العالمية الخاصة بها.
KC-390 في صلب التعاون العسكري
تبقى طائرة النقل العسكري KC-390 Millennium أبرز عناصر التعاون العسكري الجاري، بين الرباط وبرازيليا. وتتميز الطائرة بقدرة على حمل ما يصل إلى 26 طنًا من الحمولة، وسرعة تصل إلى 470 عقدة، مع إمكانية تنفيذ مجموعة واسعة من المهام تشمل نقل القوات والمعدات العسكرية، والإخلاء الطبي، والتزود بالوقود جوًا، ومكافحة الحرائق، والمهام الإنسانية.
وقدّرت وسائل إعلام متخصصة في قطاع الطيران، قيمة الصفقة المغربية المحتملة بأكثر من 600 مليون دولار أمريكي، أي ما يعادل نحو 5.5 مليارات درهم، مع إمكانية أن تشمل الحزمة الطائرات وخدمات الدعم اللوجستي وتكوين الطيارين والميكانيكيين وصيانة الأسطول.