كشف فريق دولي من الباحثين عن نتائج علمية غير مسبوقة تتعلق بحفريات بشرية عُثر عليها في مغارة «الهومينيد» (Grotte à Hominidés) بالمغرب، حيث تم، ولأول مرة، تأريخ بقايا بشرية تعود إلى فترة ما قبل ظهور الإنسان العاقل (Homo sapiens) بطريقة علمية دقيقة وموثوقة، ما يشكل خطوة حاسمة في فهم المسار التطوري للإنسان.
وأوضح الدكتور محيب، أحد الباحثين المشاركين في هذا العمل العلمي، أن هذا الاكتشاف يمثل سابقة في شمال إفريقيا، قائلاً: «لأول مرة، تم تأريخ حفريات بشرية من هذه المنطقة تعود إلى ما قبل الإنسان العاقل بشكل مؤكد، وهو ما يسمح لها بالمساهمة الفعلية في إعادة بناء سيناريو تطور الإنسان عبر العصور».
وتكتسي هذه النتائج أهمية استثنائية، بالنظر إلى أن حفريات أشباه البشر التي تعود إلى هذه الفترة الزمنية تُعد نادرة للغاية، ليس فقط في إفريقيا، بل أيضًا في أوروبا وآسيا. وهو ما يمنح البقايا المكتشفة في مغارة الهومينيد قيمة علمية كبرى، ويجعلها إضافة نوعية إلى السجل الأحفوري العالمي المتعلق بتاريخ البشرية.
ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف سيساهم في سد فجوة مهمة في فهم المراحل الانتقالية التي سبقت ظهور الإنسان العاقل، كما يعزز مكانة شمال إفريقيا، والمغرب على وجه الخصوص، كمجال جغرافي محوري في دراسة أصول الإنسان وتطوره.
كما أن التأريخ الدقيق لهذه الحفريات يفتح آفاقًا جديدة أمام الباحثين لإعادة تقييم الفرضيات السائدة حول مسارات الهجرة البشرية القديمة، والتفاعلات التي كانت قائمة بين مختلف الأنواع البشرية الأولى.
ويؤكد متخصصون في علم المستحاثات البشرية أن مثل هذه الاكتشافات النادرة لا تضيف فقط معطيات جديدة إلى الأبحاث الأكاديمية، بل تساهم أيضًا في إعادة رسم الخريطة الكبرى لتاريخ الإنسان، وتبرز الدور المركزي الذي لعبته منطقة شمال إفريقيا في هذا المسار الطويل والمعقد لتطور البشرية.