جرى اليوم الخميس إسدال الستار على النسخة الثالثة لمهرجان عكاشة السينمائي، التي احتضنها مركز الإصلاح والتهذيب بعين السبع من 10 إلى 27 أكتوبر الجاري.
المهرجان، الذي نظم بمبادرة من المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج تحت شعار ” ظلال وأضواء ” تمخض عنه تتويج فيلمين وثائقيين، وهما “أمهات ” لمريم بكير، ثم” مدرسة الأمل ” لمحمد البودي.
وعللت لجنة التحكيم المكونة من نزلاء مركز الإصلاح والتهذيب اختيارها لهذين الفيلمين، من بين عدة أفلام عرضت خلال هذه التظاهرة، بكونهما يحكيان عن قصص لها بعد إنساني عميق.
وخلال هذه التظاهرة، التي نظمت بشراكة مع جمعية حلقة وصل سجن مجتمع، والمعهد العالي لمهن السمعي البصري، وكلية الآداب بنمسيك بالدار البيضاء، جرى إنتاج أفلام من قبل النزلاء الذين شاركوا في هذه التظاهرة والذين يمثلون مركز الإصلاح والتهذيب عين السبع، والسجن المحلي أيت ملول 2، والسجن المحلي بني ملال، وذلك تحت تأطير خبراء في مجال الفن السابع.
وتميز حفل الاختتام، الذي حضره ممثلو قطاعات وزارية، وسفارات أجنبية بالمغرب، ومعاهد ثقافية أجنبية، والمجتمع المدني، بتقديم النزلاء لفقرات موسيقية ورقصات أبانت عن مهاراتهم التي اكتسبوها خلال مشاركتهم في عدة ورشات نظمت خلال هذه التظاهرة.
وركزت هذه الورشات على مجالات النقد السينمائي والتصوير والغناء والرقص، وجوانب فنية أخرى تروم كلها المساهمة في تمرير رسائل تربوية تهذيبية عن طريق الفن.
وأبرز السيد محسن أرفون مدير مركز الإصلاح والتهذيب عين السبع، في تصريح صحافي، أن هذه النسخة مكنت النزلاء ، فضلا عن الورشات التكوينية، من مناقشة مستفيضة للأفلام المعروضة ضمن إطار النقد السينمائي.
وتابع أن الهدف الأسمى من الدورة يبقى هو تنمية القدرات الفكرية للنزلاء، وصقل مواهبهم، وتثمين فترة الاعتقال، مع فتح مساحة من الأمل من خلال السينما التي تعد فنا هادفا يقدم رسائل قد تساهم على الأقل في إحداث قطيعة مع بعض السلوكات المنحرفة والأفكار الهدامة.
ومن أهداف الدورة أيضا، يضيف، تحقيق المقاربة الاندماجية التي تسهر عليها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج .
من جهتها اعتبرت السيدة فاطنة بيه رئيسة جمعية حلقة وصل سجن مجتمع، أن الاشتغال داخل السجون مع النزلاء له بعد تربوي وبيداغوجي، ويساهم في تمرير رسائل التغيير عبر الثقافة والفن.
وأضافت أن الدورة تميزت أيضا بقدرة النزلاء على إيصال رسائل المعاناة بشكل جميل عبر الأفلام التي صوروها، وهذا يمنح هؤلاء النزلاء إمكانية التعبير من خلال الصورة.
وبعد أن أشارت إلى أن هذه التظاهرة هي تتويج لمجهودات مشتركة، كما أنها وسيلة لاستهلاك الطاقات الإيجابية ، قالت إن دخول السينما فضاءات المؤسسات السجنية مهم للغاية لأن ذلك يتيح للنزلاء نقل مشاعرهم من خلال الجمال والإبداع.