Connect with us

على مسؤوليتي

حلول ذكرى الجلوس الفضية في غياب الجدية والإعداد للملكية البرلمانية.. 3/1- الملك لم يستقبل لا المنصوري ولا بركة

نشرت

في

* مراد بورجى

تشهد مجالس السياسيين وصالونات العاصمة الرباط، هذه الأيام، تداولات، وبشكل علني بعيدا عن “السرية” و”الأمانات”، لحالةٍ لها تأويلات وتداعيات، تتعلّق بكون الملك محمد السادس لم يستقبل، إلى حدود اليوم، كلا من فاطمة الزهراء المنصوري ونزار بركة، بعد انتهاء مؤتمريهما الوطنيين، مؤتمر البام (أيام 9-11 فبراير 2024) ومؤتمر الاستقلال (أيام 26-28 أبريل 2024)، وبالتأكيد لن يستقبلهما، رغم الطلبين اللذين وجّهاهما معا، كلّ على حدة، إلى القصر الملكي.

لا يبدو أن الملك سيكون مسرورا بحالة الأحزاب المغربية، أو بالأحرى سيكون غاضبا، وهو يحيي الذكرى “الفضية” لجلوسه على العرش، التي تحلّ يوم 30 يوليوز 2024، إذ أن تطلّعاته، اليوم، تتركّز على تهييء البيئة السليمة الحاضنة لإعمال الملكية البرلمانية، التي تتطلّب وجود أحزاب قوية، فيما الملاحظ أن كل ما يهمّ قادة البام والاستقلال، على سبيل المثال لا الحصر، هو التسابق على الكراسي، وتقديم المصالح الشخصية على مصلحة الوطن!!

لم يكن صدفة أن الملك كرّس خطاب ذكرى الجلوس الرابعة والعشرين (30 يوليوز 2023) لمبدأ “الجدية”، التي تفتقدها الأحزاب السياسية، التي طالما توجّه إليها بـ”الخطابات” و”الغضبات”، لكن دون أن تثمر لا الخطابات ولا الغضبات ولا التوجيهات ولا حتى الأوامر في تحقيق التقدّم المنشود لعمل سياسي كفيلٍ بإحداث تغيير نوعي في النظام السياسي المغربي، والخوض جماعيا، الملك والشعب والأحزاب والبرلمان والحكومة ومختلف التنظيمات المدنية، لِرهان وتحدّي الملكية البرلمانية… والنتيجة: مشهد سياسي مهلهل ومختل، وحقل حزبي منهار ومعتلّ.

الجالس على العرش لن يكون، اليوم، راضيًا وهو الذي سبق أن لاحظ وأكد، في خطاب الذكرى 18 للجلوس، أن “بعض الأحزاب تعتقد أن عملها يقتصر فقط على عقد مؤتمراتها، واجتماع مكاتبها السياسية ولجانها التنفيذية.. أما عندما يتعلق الأمر بالتواصل مع المواطنين، وحل مشاكلهم، فلا دور ولا وجود لها”.

لكل ذلك، لم يستقبل الملك المنصوري وبركة، لأنه، بكل بساطة، لم يلمس “الجدية”، التي ظل يدعو إليها، أولا في حزب الأصالة والمعاصرة، الذي لم تستطع قيادته الجماعية الوفاء بالوعود، التي قطعتها المنسقة الوطنية للأمانة العامة فاطمة الزهراء المنصوري على نفسها، وفي صدارتها تحويل البام إلى ورش لـ”المراجعة والتأهيل”، وثانيا، في حزب الاستقلال، الذي ظل يشتغل سنتين خارج القانون، حتى اضطرت وزارة الداخلية إلى تنبيه وتهديد الأمين العام نزار بركة، الذي بات، منذ انتهاء المؤتمر الثامن عشر، يحكم حزب الاستقلال وحده، دون أن يستطيع تشكيل لجنته التنفيذية، التي دخلت في غياهب “المجهول”!!!

لنبدأ بحزب الأصالة والمعاصرة، الذي لم أكن أتصوّر درجة الخذلان، الذي مارسته قيادة البام في حق البام نفسه وفي حقّ جميع الباميين، وأنا أطالع فقرات البلاغ، الذي أصدره المكتب السياسي، في اجتماعه الأخير يوم الثلاثاء 16 يوليوز 2024، والذي بلع لسانه أمام الاتهامات “المهولة”، التي وجّهها الناطق الرسمي السابق باسم القصر الملكي، حسن أوريد، في منتصف ماي الماضي، إلى “حزب صديق الملك”، حين وصف “نشأته” من قِبل فؤاد عالي الهمة بـ”الخطيئة”، وحمّله مسؤولية “تكلّس الفعل السياسي” و”اغتيال العملية السياسية”… كل هذه الاتهامات “الفادحة” لم تحرّك أي شعرة في رؤوس قادة البام، فقد بلعوا ألسنتهم، ولم تأخذهم أدنى “حِمْية” على حزبهم وعلى مؤسسه الأول، مما كان يتطلّب بعضًا من المروءة من هذه القيادة لتردّ على تلك “الاتهامات” رداً للجميل!!

في المقابل، لم يذّخر البلاغ المذكور جهداً في ممارسة “قتل الفعل الحزبي”، عن طريق تحويل مهام البام إلى مجرّد “بوق” للدفاع عن رئيسهم الملياردير عزيز أخنوش، ووصف الانتقادات الموجّهة له بـ”الشعبوية”، وبدا جليا أن كل ما يهمّ هؤلاء القادة هو “المحافظة” على “التحالف الثلاثي”، والإعلان جهراً عن استغلال “الأغلبية العددية” في الانتخابات المقبلة للاستمرار في الهيمنة على الحكومة، وعلى الشعب، وعلى المنافع والمواقع…ولهم أن يتأكدوا، من الآن، أن هذا لن يكون!!!

كان على قيادة البام أن تستحضر قيم ومبادئ وتوجيهات “خطاب الجدية”، وأن تجيب الملك وتجيب الشعب على انتظاراتهما، التي عبّر عنها الجالس على العرش في عشرات الخُطب والرسائل الملكية ليست آخرتها تلك التي وجّهها إلى المنسقة الوطنية، بمناسبة انتهاء مؤتمر الحزب الخامس في فبراير الماضي، حيث رسم الملك “خريطة أهداف” الحزب، وهي السعي “إلى إرساء حكامة تنظيمية، وإلى أداء الأدوار المخولة دستوريا للأحزاب السياسية بشكل متجدد، وإلى ترسيخ مكانته ضمن الأحزاب الجادة المنخرطة في المشروع الديمقراطي والتنموي الوطني”. فما كان من فاطمة الزهراء المنصوري، التي أطلّت على المغاربة، مباشرة بعد انتهاء المؤتمر، من نافذة “القناة الثانية”، إلا أن تُبدي “تفاعلها” مع الخطاب، بصياغة “دفتر تحمّلات” القيادة الجديدة، التي حدّدتها في “تجديد المؤسسات الحزبية، وتصحيح الاختلالات وتجديد المقاربة، ومراجعة الذات وإعادة النظر في مشروع البام بمنهجية جديدة”… وفي هذا الصدد، كان أول شيء وجب عليها فعله هو المكاشفة، فتكاشفهم بالمعطيات الحقيقية وراء ما كنتُ أسميتُه، في مقال سابق، بـ”الفرملة”، في إيحاءٍ إلى “جهة ما”، يبدو لي اليوم أنها ربما كانت على صواب، حين فرضت صيغة “القيادة الثلاثية”، التي عوض أن تكون مدخلا لـ”إشراك” أطر الحزب و”الانفتاح” أكثر على محيط الحزب، تحوّلت إلى نوع من “تعويم” المسؤولية، و”تعليق” منصب الأمانة العامة المُفردة، التي كانت فاطمة الزهراء المنصوري، كما يعرف الجميع، “موعودة” بالجلوس على الكرسي، الذي جلس عليه حسن بنعدي والشيخ بيد الله، والباكوري، وبنشماس.

هؤلاء على الأقل لم يحوِّلوا البام إلى “زاوية” مُغلقة ومنغلقة على مجموعة بعينها من “القيادة”، أصبحوا وحدهم الذين يظهرون في الصورة وألغَوْا من حساباتهم باقي شعب وأطر البام، بعدما بات كل همّهم هو “التزلّف” لرئيس الحكومة لتأمين مواقعهم ومصالحهم الضيقة ومصالح “مقربيهم” داخل وخارج البام، والحصيلة أن الوعود والآمال، التي حملتها “القيادة الجديدة” انتهت إلى “تحنيطها” في الرفوف، دون أن يظهر أثر للمراجعة الموعودة، ولا أثر للنقاشات السياسية والمجتمعية لمختلف القضايا الاجتماعية والسياسية والتنموية والثقافية، وخلاصة الحصيلة: قيادة جماعية فشلت في فتح ورش النقاش السياسي حول مشروع البام، الذي من شأنه أن يجيب على سؤال الموقع، وسؤال التطور، وسؤال ماذا يريد الملك، مع إعادة طرح سؤال “الوجود”؟

اختلالات الحقل الحزبي باتت تخرج عن السيطرة، حيث للبام منها نصيب وافر وفاضح، بدأت محدودة منذ مغادرة فؤاد عالي الهمة احتجاجا على ما آلت إليه سفينة البام من “انحرافات كثيرة”، وفق ما جاء في رسالة الاستقالة… ثم شرعت (الأعطاب) تتنامى وتتشعّب وتتضخّم مع قيادة إلياس العمري، التي انتهت بطرده من الساحة السياسية برمّتها، والتي يتلوّن حاليا للعودة إليها كـ”ثعلب يظهر ويختفي” بمكر…، قبل أن يأتي دور عبد اللطيف وهبي، الذي شكّل العنوان الأبرز على بداية النهاية، حيث جرى تغييب كل منظومة القيم، التي أتى بها المؤسسون الأوائل، فأدخل الباميين ليشاركوا في تنفيذ “مسرحية مُفلسة”، حملت وهبي إلى “الزعامة”، وهو الذي كان قد جرفه “حلم الاستوزار”، وأغرقه اعتقادٌ واهمٌ بنَصْر مفترض للبيجيدي في الانتخابات المقبلة (أكتوبر 2021)، فشرع يكثر الزيارات لزعيم الحزب الإسلامي عبد الإله بنكيران، ولأمينه العام سعد الدين العثماني، ولا يترك فرصة إلا و”ينتهزها” لتقديم “الطاعة” قربانا وتقرّبا من بركة الإخوان المسلمين، حتى وصل به الأمر إلى (اعتبار مؤسسة “إمارة المؤمنين” بمثابة “إسلام سياسي”، مثلها مثل حزب العدالة والتنمية)! وبالموازاة مع هذا التوجّه، عمد وهبي إلى تشديد الهجوم على حزب التجمّع الوطني للأحرار، واتهمهم باستمالة الناخبين بـ”قفة جود”، واتهم رئيس الحزب الملياردير عزيز أخنوش بنهب 1700مليار، وطالبه بإرجاعها إلى خزينة الدولة، وأعلان عن رفضه القاطع لأن يكون وزيرا في حكومة يرأسه فيها عزيز أخنوش… قبل أن يُصاب مُخطّطه بالخسران، و”يخسر” البيجيدي ويتصدّر حزب الأحرار، فما كان من السي وهبي “الوصولي” إلا أن أحنى الرأس، وذهب صاغرا إلى أخنوش، ومنذ أول لقاء وهو يأتمر بأوامره، حتى أنه كرى حنكه له، وقدّم لحمه ولحم حزبه “بارشوكا” لحماية الملياردير باطرونالمحروقات من غضب الشعب ومن الاحتجاجات!

في اعتقادي، كان على القيادة الجماعية للبام، عوض التفرّج على الحزب وهو يُهان، ويُنقَصف، بعدما انتَهَك وهبي “بكّارته”، التي كانت تستقطب له أعدادا متزايدة من المؤيدين والعاطفين، وأدخله إلى حكومة أذاقت المغاربة كل الويلات، أن تتداعى، داخل الحزب، إلى إعادة طرح سؤال الوجود، وجدوى المشروع اليوم، وفتح هذا الورش الديمقراطي، من خلال ما يتيحه الحزب من أدوات وآليات جديرة بضخامة هذا الورش، من قبيل مناظرة سياسية مفتوحة الآفاق، دون حدود ودون محرّمات ودون مسبقات، بما في ذلك التفكير المعمّق في واحد من أهم مبادئ التأسيس، وهو مبدأ محاربة “بلقنة” الحقل الحزبي، وفتح نقاشات جادة داخلية ومع الأحزاب ذات الصلات القريبة في الأرضيات والأهداف، وبالخصوص حليف البام في الحكومة وفي الاختلالات الحزبية، حزب الاستقلال، وعوض حزبين متضعضعين، يمكن أن تنتج الوحدة بينهما بروز حزب كبير وقوي، شريطة “التحرّر” من النخبة “الحاكمة” و”الخالدة”، وتصدّر القيادة بنخبة شابة وجديدة… ولِمَ لا البحث عن فكرة مماثلة لـ”ج8″ تفضي إلى اندماج أو اندماجات جديدة، تخلق بها أقطابا حزبية ديمقراطية قوية، كما فعلت فرنسا في انتخاباتها لقطع الطريق على المُفسدين، وشراء التزكيات، كعملية كفيلة بتحقيق التأهيل الحزبي المنشود لتطوير النظام السياسي لمغرب المستقبل، مغرب الأجيال الجديدة، وفي صدارته جيل “مغرب الحسن الثالث”.

لكن يبدو أن الملك قد يكون أصيب بالغبن وهو يتأمّل في الصور الملتقطة للاجتماع الأخير لرئاسة الأغلبية، بعدما ظهر له نزار بركة وحيدا، منفردا، إنه رمز حي إضافي على وضع التردّي الحزبي، الذي يتداعى إليه حزب الاستقلال بدوره، بأمين عام “يكمش” على مؤسسات الحزب، هو “القائد المسند الأحد”، بعدما جعلوا منه “المرشح الوحيد الأوحد” أمام المؤتمر ليبصم المؤتمرون على “حقّه” في أن يخلف نفسه بنفسه على رأس الأمانة العامة لحزب الاستقلال طوال 12 سنة، بعدما أعطى وعدا للمتوافقين، من تيار فاس وتيار الصحراء، بتقديم لائحة وحيدة لأعضاء المكتب التنفيذي، الذي يتشكّل من 30 اسما زائد الأمين العام، وكان المنتظر، طبقا للفصل 60 من النظام الأساسي للحزب، أن يعرض هذه الأسماء على المجلس الوطني للمصادقة، فإذا به يضع الوعد في “جيبه”، ويمزّق ورقة الاتفاق، ويقرّر إبقاء اجتماع المجلس الوطني مفتوحا، ويتعلّل بالبحث عن “التوافق” لتعليق الوعد، وبالتبعية تعليق اللجنة التنفيذية، ليبقى نزار بركة “القائد الوحيد الأحد الأوحد”! إلى حين إيجاد “بَركةٍ ما” ينتفع بها بركة لتنفيذ مخططه في “استجلاب” قيادات تكنوقراطية لإدخالها إلى اللجنة التنفيذية، مثلما بلع ووافق على استوزارٍ من خارج الحزب في حكومة أخنوش.

والظاهر أن الحاكم بأمره في حزب الاستقلال نزار بركة لا يولي أهمية لما يجري في الحزب، لا يهمه الحديث عن فساد في تقرير المجلس الأعلى للحسابات، ولا عن تخليق ولا تأهيل ولا قانون أحزاب ولا أموال دعم عمومي وغير عمومي، المهم هو أن يبحث، بكل ما لديه من “بركة” متبقّية، عن السبل التي تكفل له التحكّم في قرار الحزب، الذي يكفل له التحكّم في من يدخل إلى الحكومة، وفي مواقع المجالس الترابية، وفي بعض المؤسسات العمومية… أما ما تبقّى، فلا قيمة له بالنسبة لنزار بركة، بما في ذلك التوجيهات الملكية، التي وردت في برقية تهنئة الملك، عقب تجديد انتخابه أمينا عاما، والتي تمنى له فيها التوفيق في “مواصلة النهوض بمهامه الحزبية على أحسن وجه من أجل تحقيق تطلعات هيأته السياسية لتوطيد مكانتها في المشهد السياسي الوطني، وتعزيز اضطلاعها بمهامها الدستورية بروح المسؤولية العالية والغيرة الوطنية الصادقة، بما يسهم في خدمة المصالح العليا للوطن والمواطنين”. غير أن نزار بركة، الذي اعتبر “الرسالة الملكية السامية ستظل نبراسا ومحفزا أساسيا لقيادة الحزب”، يوجد اليوم في وضع المتمرّد على توجيهات الملك، وفي وضع المخالف لانتظارات الاستقلاليين والاستقلاليات، بل ولعموم المغاربة!

ما يجري في الساحة الحزبية مليء بكل مسبّبات الإحباط السياسي، مما يجعلني، مثل كثير من المغاربة، لا أفهم كيف لا يرفّ جفن لهذه “القيادات المكرورة”، أو “القادة الخالدين”، أو “الحاكمين بأمر الأحزاب”، وكأن الحقل الحزبي المغربي “عاقر”، ولا توجد به نخب جديدة، والحال أن الأحزاب المغربية تتوفّر، عموما، على أطر وكفاءات مؤهلة، لكن الوجوه القديمة تسدّ كل الأبواب في وجوه الأجيال الجديدة… ثمّ تذرف دموع التماسيح على عزوف الشباب عن العمل السياسي وعن المشاركة في الانتخابات، علما أن السبب الأساسي في هذا العزوف والانحباس والانسداد يعود إلى فقدان الثقة في الأحزاب وفي النخبة السياسية، فليس صدفة أن يوجّه الجالس على العرش للأحزاب السؤال الاستنكاري الخطير التالي: “إذا أصبح ملك المغرب، غير مقتنع بالطريقة، التي تمارس بها السياسة، ولا يثق في عدد من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟”!
يتبع..

إعلان
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

الدولة بين استمرارية الشرعية وتحدي التحول التكنولوجي

نشرت

في

من حق أي حزب سياسي، كما من حق أي نظام سياسي، أن يتباهى بأصوله التأسيسية وأن يستند إلى ذاكرته السياسية في بناء شرعيته الرمزية. غير أن هذا الحق لا يعفيه من واجب التكيّف مع السياقات المتحولة التي يعيشها المجتمع والدولة. فالتاريخ يمنح الشرعية الأولى، لكنه لا يضمن شرعية الاستمرار.

ولهذا يظل سؤال شرعية الاستمرارية هو السؤال الحاسم في حياة الكائنات السياسية. فكل نظام أو تنظيم سياسي مطالب بأن يؤطر عملية تلاؤمه مع محيطه الثقافي ومجتمعه السياسي عبر تعاقدات صريحة أو ضمنية، وبوساطة تعبيرات سياسية وتوافقات مجتمعية حول جدوى بقاء الدولة وخلود الوطن. فالدولة لا تُصان فقط بالاستناد إلى الماضي، بل بقدرتها على تجديد تعاقدها مع المجتمع وإعادة بناء الثقة معه.

وفي السياق المغربي، لا يمكن الحديث عن استمرارية الشرعية دون استحضار التحول الذي دشّنته التسوية السياسية التي تُوّجت بتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة. فقد شكلت هذه اللحظة محطة مفصلية في إعادة تعريف علاقة الدولة بالمجتمع، وفي إعادة بناء الثقة على أساس الاعتراف بالماضي والعمل على عدم تكراره.

وقد تجسد هذا التحول في حزمة من الإصلاحات الدستورية والمؤسساتية والسياسية والتشريعية، كان أبرزها على المستوى السياسي إرساء ضمانات عدم تكرار مآسي الماضي وتمثلات الاستبداد والفساد، والعمل على ترسيخ مبادئ الحكامة الأمنية، وتعزيز آليات عدم الإفلات من العقاب في إطار محاكمة عادلة وأمن قضائي يضمن الحقوق والحريات.

غير أن استدامة هذا المسار تظل رهينة بتحقق شرط جوهري يمكن تسميته بـ الانتقال الأمني على مستوى عقيدة الحكم. فالديمقراطية لا تقوم فقط على إصلاح القوانين والمؤسسات، بل تحتاج أيضًا إلى تحول عميق في الثقافة الأمنية وفي تمثل السلطة لوظيفتها داخل الدولة، بحيث يصبح الأمن في خدمة المجتمع لا مجرد أداة لضبطه.

وفي هذا الأفق، يبرز تحدٍ جديد فرضته التحولات العالمية المتسارعة، ويتعلق بمكانة التكنولوجيا في إعادة تشكيل أدوات الحكم وإدارة المجال الأمني. فبعد الاعتراف الرسمي بفشل النموذج التنموي الذي حكم خيارات الدولة لعدة عقود، برز الرهان على التطور التكنولوجي باعتباره أحد مفاتيح التحول الممكن. غير أن هذا الرهان لا يمكن أن يتحقق إلا عبر إصلاح عميق للمنظومة التربوية والتعليمية القادرة على إنتاج المعرفة لا مجرد استهلاكها.

لكن الإشكال يظل قائمًا عندما يميل العقل الأمني، بحكم طبيعته الاحترازية، إلى تفضيل استيراد التكنولوجيا واستعمالها أساسًا ضمن مقاربة أمنية، بدل الاستثمار في إنتاج المعرفة التي تجعل منها رافعة للتنمية والتحرر المجتمعي. فالتكنولوجيا في ذاتها ليست مشروعًا تنمويًا، بل أداة تتحدد قيمتها بحسب الرؤية السياسية التي تؤطر استخدامها.

ومن هنا تبرز أهمية الحذر من أن يتحول التحول التكنولوجي إلى مجرد تحديث لأدوات الضبط والمراقبة، بدل أن يكون رافعة لتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع. فالتكنولوجيا التي لا تسندها منظومة تربوية نقدية وثقافة حقوقية راسخة قد تعيد إنتاج اختلالات الماضي نفسها، ولكن بأدوات أكثر تطورًا وتعقيدًا.

وفي عالم يتجه نحو مزيد من الترابط الأمني وتبادل المعلومات بين الدول، يصبح التعاون الأمني الإقليمي والدولي معطى لا يمكن تجاهله. غير أن هذا التعاون، مهما بلغت ضرورته في مواجهة التحديات العابرة للحدود، لا يمكن أن يتحول إلى مبرر لإضعاف الضمانات الحقوقية أو لتجاوز الحدود التي يرسمها الدستور والقانون.

فالقوة الحقيقية للدولة الحديثة لا تقاس فقط بقدرتها على الاندماج في شبكات الأمن الدولي، بل بقدرتها على تأطير هذا الاندماج ضمن شرعية حقوقية واضحة تجعل حماية الحقوق والحريات جزءًا من عقيدتها الأمنية، لا عائقًا أمامها.

وعند هذه النقطة يتضح أن سؤال التنمية وسؤال الأمن وسؤال الشرعية ليست قضايا منفصلة، بل أبعاد متداخلة في بناء الدولة الحديثة. فكما أن المستقبل لا يُبنى بتكنولوجيا مستوردة فقط، كذلك لا تُصان الدولة بشرعية الماضي وحدها. إن الضامن الحقيقي لاستمرارية الدولة في ظل خلود الوطن هو ترسيخ الشرعية الحقوقية باعتبارها القاعدة التي تضبط علاقة الدولة بالمجتمع، وتؤطر في الآن ذاته انخراطها في التعاون الأمني الإقليمي والدولي دون التفريط في جوهر الحقوق والحريات.

فالدول قد تبقى، والأنظمة قد تتغير، لكن الوطن لا يخلد إلا عندما تصبح الحقوق أساس الشرعية، والعدالة شرط الاستمرارية، والدولة في خدمة المجتمع.

* مصطفى المنوزي
رئيس المركز المغربي للديمقراطية والأمن

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

رمضانيات 2 : الإسلام نصا يقوم على الاختيار لا على الإكراه

نشرت

في

طبعا لست “عالما ” ولا مؤهلا لإصدار فتاوى، سواء للمسلمين أو لغيرهم من رواد المعتقدات. لكن ربما كإنسان مكنه بعض التجوال المعرفي من لقاءات عرضية ثمينة، وبعد زيارات خاطفة في تاريخ الحضارات والأديان ، انتهيت – وهذا يحتمل الخطأ أيضا- إلى خلاصة أولية تعتبر أن هناك بالنسبة للمسلمين ما يشفع لدينهم بشكل خاص، وهذا يعني مشروعية ما في الحياة العامة لا في خلط الميادين والفضاءات.

لا يمكنني أن أنازع في وجوده المؤسسي والرمزي و”الطقوسي” والثقافي ضمن عصرنا الحالي ،وهذا لا يلغي الحاجة القصوى لتشذيب الكثير من الشوائب العالقة بالدين الإسلامي والتكلس المفرط للأصول لدي الكثير من المسلمين أيضا مما أعاق كثيرا فهمهم لأمور عصورهم حتى يومنا هذا, أعتقد ان للإسلام قرابة شديدة مع الحداثة ويتضمن نفحات زكية من الانفتاح والتحرر على الرغم من كونه تعرض للتسميم الشديد منذ البداية وعلى مر العصور لفائدة هيمنة سلط الاستبداد على المجتمعات التي وجد فيها .

على امتداد القرون عملت فلول المتسلطين بإصرار شديد على خصيه من الشحنة الطموحة التي ظل يحبل بها كي تجعل منه عقيدة تبرير للاستبداد والطغيان. لكنها لم تنجح في ذلك بل أدت فقط إلى جعل هوامشه وانفجاراته أكثر توهجا من أنويته المؤسساتية المكبلة ، احتفظ الإسلام بطبيعته المشاكسة الحية التي تكرم الإنسان سواء في النص القرآني أو في مختلف أنواع التراث العقائدي الإسلامي اجتماعيا وفكريا ، هاته اللازمة الثورية للدين الإسلامي في منحاها تجعله أقرب لأحلام وآمال الإنسانية اليوم وأكثر قرابة من الحداثة وإرهاصاتها.

يبدأ هذا التقارب في توافر نصوص قرآنية صريحة في شموليتها إزاء موضوع حرية الاعتقاد ذاته ،”لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ…”سورة البقرة الآية 255.على الرغم من كون هذه الصيغة تبدو في شبه غربة ضمن تاريخ لم يتوقف فيه سيل الدماء لفرض عقيدة أو رأي ما بالعنف والإكراه، ثم نجد أيضا في سياق مغاير صيغة ملتبسة تحتمل أغراض متنوعة ولكنها تحتمل أيضا، على الأقل من زاوية اللغة ، اختيارا ما “وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر” سورة الكهف (الآية 29).

حقا وفي الواقع أنتج الماضي لكل معتقد ولأهله في حاضرنا حكيا يقوم بتحوير الزوايا ونسج قصص أكثر اقترابا من نسقنا المعاصر، ربما سمح هذا بالحفاظ على بعد روحي للبشرية ، لكنه حمل معه أيضا كهنته ومؤسساته بكافة أبعادهم الاجتماعية والثقافية والسياسية ،بل حتى الاقتصادية. ونحن بذلك نعيش بلا انقطاع المفارقات الصارخة والتناقضات المتواترة ،وبصبح فيها موضوع الاعتقاد الحر جزءا من موضوع اشمل يصنع تصوراتنا عن الوجود والحياة والذات وعلائقها المختلفة، تزداد بذلك حاجتنا لحضور الإدراك والفهم العقلي والحسي لقضايا الخلق والخليقة و الإنسان، وقد يلاحظ البعض في هذا تنوع واختلاف العالم ، إذ أن أكثر من نصف البشرية لم يلتق قط تاريخا ولا حاضرا بالتوحيد في موضوع الحياة والكون.

ويمكن التذكير بان مرور الجزء الآخر من الوثنية والتمثلات الأخرى للألوهية إلى التوحيد كان مرحلة عصيبة ودموية أحيانا، حاول الموحدون فيها أحيانا الاستئصال التام لمعارضيهم في كل بقاع العالم وأنشأوا لذلك منذ ذاك الحين “الحروب المقدسة ” اللامتناهية، والتي لا تزال مستمرة لدينا جميعا بألبسة معلنة أو تحت أقنعة أخرى.

كانت حرية العقيدة والمعتقد تاريخيا أوسع نسبيا في المجتمعات والمعتقدات التي لا تتبني التوحيد، وفي بعض الديانات الوثنية كان امر العلاقة بين الفرد ومعتقده مسالة سبيل شخصي قد يتبناه الشخص كما يمكن أن يبتعد عنه دون أن يتعرض لأي عقاب. لكن المجال الرمزي الذي لم يفلت من قبضة السياسة أدخل منذ ذلك العهد ربطا متواليا بين شخص الحاكم والآلهة التي يجسدها ،يعبدها أو يمثلها. وأصبحت الأمم تتنافس وتتصارع فيما بينها تحت لواء آلهتها المختلفة، وصار تبني إله لا يتبناه الحاكم معارضة وعصيانا وكفرا !.

وضمن هذا المسار التاريخي، ارتبطت قضايا مختلف الآلهة وثنية أو توحيدية بفئة اجتماعية مميزة ، ألا وهي في البداية السحرة والعرافون قبل أن يلحق بهم ،بعد حين، المنجمون و الكهنة ورجال الدين والكتاب والصحفيون و”المؤثرون”.

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

مسرح الساحة: في الحاجة الى نظرية مسرحية جديدة

نشرت

في

بيان مسرحي يخص نظرية مسرحية جديدة بعنوان : مسرح الساحة الحاجة الى نظرية مسرحية جديدة، المسرح بين الخشبة والساحة

أصبحنا كنقاد وممارسين مسرحيين نومن بأن المسرح ليس مرآة تُعلَّق على جدار الواقع، بل مطرقة تُوجَّه إليه.

المسرح في الأصل فعلٌ قبل أن يكون نصًّا، وحدثٌ حيّ قبل أن يكون أثرًا مكتوبًا. إنّ الكلمة، مهما بلغت فصاحتها، تظلّ عاجزة ما لم تتجسّد في جسدٍ يتحرّك، وصوتٍ يخترق، وفضاءٍ يُعاد تشكيله لحظة العرض.

إنّ الممثل ليس ناقلًً لدور مكتوب سلفًا، بل كائنٌ مُعرّض، يضع جسده وذاكرته وتجربته في قلب الفعل المسرحي. جسده هو النص الأول، وصوته هو اللغة التي تسبق اللغات لا يبدأ المسرح من النص، ولا من الخشبة، ولا من المؤسسة، بل من حاجة الإنسان إلى تحويل الواقع إلى معنى.

فالمسرح، في جوهره، ليس فنًا منفصلًً عن الحياة، بل هو شكل من أشكال الوعي بالوجود.قبل أن يولد المسرح بوصفه مؤسسة، كان الإنسان يقف في الساحة، يحكي، يرقص، يسخر، يبكي،يرثلوينشد ويعيد تمثيل العالم أمام الجماعة.

وهكذا يمكن القول:المسرح هو اللحظة التي يتحول فيها الوجود إلى عرض، والجماعة إلى جمهور، والحدث إلى معنى.لكن التاريخ الحديث للمسرح اختزل هذه اللحظة الوجودية في نموذج معماري مغلق هو الخشبة.

إذا كان المسرح الحديث قد ابتعد عن الساحة ليؤسس الخشبة، فإن مسرح الساحة يمثل عودة نقدية إلى الأصل، لا بوصفها رجوعًا إلى الماضي، بل بوصفها إعادة اكتشاف لما تم إقصاؤه. إن مسرح الساحة لا ينفي الخشبة، لكنه يكشف نسبيتها التاريخية. فهو يقول ضمنًا: المسرح ليس ما يحدث داخل القاعة، بل ما يحدث حين تتجمع الجماعة حول حدث رمزي.

إن الساحة ليست فضاء للحظة الراهنة فقط، بل هي أيضًا فضاء للذاكرة. فيها تتراكم الحكايات، وتنتقل الأساطير، وتتجسد القيم .وهكذا تصبح الساحة:أرشيفًا حيًا للوعي الجماعي.ومن هنا فإن مسرح الساحة ليس مجرد عرض، بل هو إعادة إنتاج مستمرة للذاكرة الثقافية.الساحة ليست فضاء للحظة الراهنة فقط، بل هي أيضًا فضاء للذاكرة.

إذا كانت الخشبة قد جعلت المسرح ممكنًا بوصفه فنًا، فإن الساحة تجعل المسرح ممكنًا بوصفه وجودًا. إن المسرح لا يولد في الخشبة، بل في الساحة؛ والخشبة ليست أصل المسرح، بل لحظة من لحظاته التاريخية.

من هنا ندعو إلى مسرحٍ يُعيد التفكير في الفضاء: فضاء لا يُحدَّد بجدران، ولا تُقيّده علبة إيطالية، بل ينفتح على الشارع، وأسايس في الجبال والقرى الأمازيغية وساحة الجوامع، والعرصات العمومية، والمصانع، والفنادق والفنيدقات التقليدية ورحبات الأسواق التقليدية وكل مكان يمكن أن يتحوّل إلى باحة للدلالة وساحة أبواب المدن الحضرية ، والأسواق القروية الأسبوعية وساحة وباحة الزوايا وحلقات سواري المساجد ومنابر الخطب الدينية والنقابات والأحزاب السياسية وساحات وباحات الأضرحة وساحة القصور الملكية وساحة المشاور ،وباحات الرياضات والدور وقاعات الحمامات داخل الحومات التقليدية والشوارع العمومية والملعًب الرياضية وداخل المقاهي والأندية وأزقة الحومات وزوايا دور الحومات وأمام أبواب دور الجيران وساحات السويقات وجميع أمكنة الاحتفالات والنزهات الشعبية وساحة الجامعات والمدارس والمعاهد الثانوية وداخل الاستوديوهات السمعية البصرية…

فحيثما اجتمع جسدٌ ينطق وجمهورٌ يُصغي، هناك يبدأ المسرح.

فالمسرح الحقيقي لا يسعى إلى الإيهام بالواقع، بل إلى فضحه.لا يسعى إلى المتعة السهلة، بل إلى الصدمة المُنتِجة للوعي.إنه مسرحٌ يُربك، يُزعج، ويطرح الأسئلة بدل أن يقدّم الأجوبة.

إنّ المسرح، كما نراه، ليس مؤسسة ثقافية تُدار، بل تجربة وجودية تُعاش.وكل عرض مسرحي حقيقي هو محاولة جديدة للإجابة عن سؤال واحد:

كيف يمكن للجسد، في حضوره الهش، أن يقول ما تعجز اللغة عن قوله؟

نظرية مسرح الساحة والنظريات الغربية والعربية السابقة
إن مسرح الساحة ليس بديلًً عن المسرح المؤسسي، بل هو مساءلة جذرية لأسسه .إنه مسرح يولد في الفضاء العمومي، ويتغذى من الذاكرة الشعبية، ويقوم على الجماعية والتفاعل والشفوية .وفيه لا تكون الخشبة مركز المسرح، ولا النص جوهره، بل يصبح المسرح فعلًً اجتماعيًا حيًا، تتحول فيه الساحة إلى خشبة، والجمهور إلى فاعل، والحياة إلى عرض دائم.

لماذا نحتاج إلى نظرية مسرح الساحة؟
نحتاج إلى نظرية مسرح الساحة لعدة أسباب فكرية وفنية وثقافية، خاصة في سياق المسرح العربي، أهمها :

1/ كسر هيمنة المسرح الغربي الجاهز
إن مسرح الساحة الذي ننظر له يتميز بالخروج من القوالب الإيطالية الكلسًيكية-: خشبة/ستارة/جمهور صامت- التي فُرضت كنموذج عالمي .النظرية هنا ضرورة نقدية لاستعادة أشكال أداء أقرب لثقافتنا الجماعية والشفهية.

2 / إعادة المسرح إلى جذوره الاجتماعية
المسرح وُلد في الساحات، الأسواق، الطقوس، والاحتفالات الشعبية .نظرية مسرح الساحة تُذكّر بأن المسرح ليس مبنى بل فعل اجتماعي حي، مرتبط بالناس لا بالمؤسسات.

3️/ تغيير علاقة المتفرج بالفعل المسرحي
في مسرح الساحة، المتفرج ليس مستهلكًا سلبيًا، بل طرفًا في الحدث .النظرية تبرّر هذا التحوّل وتؤطره جماليًا وفكريًا، بدل أن يبقى مجرد ارتجال عشوائي.

4️ / مقاومة النخبوية والتجارية
المسرح المغلق غالبًا نخبوّي أو تجاري .مسرح الساحة نظريًا وعمليًا يفتح المجال لمسرح شعبي، نقدي، مباشر، يصل إلى فئات لا تدخل القاعات.

5️/ توفير إطار منهجي للتجريب
من دون نظرية، يبقى العمل في الساحات مجرد“ عرض في الهواء الطلق ”.النظرية تمنح أدوات:

– تنظيم الفضاء

– توظيف الجسد والصوت – إدارة التفاعل

– بناء الدلالة خارج النص المكتوب

6/ خصوصية التجربة العربية والأمازيغية
في العالم العربي والمجتمع الأمازيغي ، الساحة ليست فراغًا محايدًا، بل فضاء سياسي، اجتماعي،

وطقوسي ،من هنا .نحتاج إلى نظرية مسرحية تفسّر هذا الفضاء بدل استنساخ مفاهيم غربية بشكل حرفيً.

7/ إلغاء مصطلح ما قبل المسرح وضع خطئا
شاع بين النقاد مصطلح خاطئ استخدم لوصف العمل المسرحي الإنساني بالدونية مقابل مسرح المؤسسة وأهم ما يدل على استخدامه الخاطئ لازال يطلق على كثير من الأشكال المسرحية التي لازالت تحيا في ممارستنا اليومية للفن وزوهذا ما سنؤكده ضمن نظريتا الجدية المنطلقة أساسا من الساحة العالمية ساحة جامع الفنا بمراكش .

وهذا ما يجعلنا نقرر خلصًة مفادها : أننا نحتاج إلى نظرية مسرح الساحة لأنه ليس مجرد مكان عرض، بل رؤية للمسرح بوصفه ممارسة اجتماعية مقاومة، جماعية، ومفتوحة.

نظرية مسرح الساحة والمسرح الغربي
تهدف هذه النظرية إلى بناء مقارنة تاريخية بين مسرح الساحة بوصفه تصورًا مسرحيًا معاصرًا، وبين تطوّر المسرح الغربي منذ القرن السابع عشر إلى القرن العشرين .ولا تقوم هذه المقارنة على رصد الفوارق الجمالية فحسب، بل على تحليل التحوّلات السيسيولوجيا والسياسية التي حكمت تشكّل المسرح الغربي داخل المؤسسة، مقابل سعي مسرح الساحة إلى استعادة الفضاء العمومي بوصفه مجالًا للفعل المسرحي.

رغم الثورة التي شهدها المسرح الغربي في القرن العشرين على الشكل الكلسًيكي ورغم تنوّع مدارسه، ظلّ خاضعًا لمنطق القاعة المغلقة، في حين يمثّل مسرح الساحة قطيعة إبستمولوجيا مع هذا المسار التاريخي.وهذا ما سنلحًظ ونحن نستعرض أهم الأسس التي بني عليها المنظرون الغربيون نظريتهم الحديثة في مجال الدراما والتي نشير الى أهمها فيما يلي:

نظرية مسرح الساحة وأهم الاتجاهات الغربية
– مسرح الساحة ومفاهيم باختين

ميخائيل باختين، الفيلسوف والناقد الروسي، اهتم بديناميات الحوار والتعددية الصوتية في النصوص الأدبية . ومن أبرز مفاهيمه التي يمكن ربطها بمسرح الساحة هي:

(Dialogism):الحوارية

التعددية الصوتية(Polyphony):

(Carnivalesqueالأداء كرنفالية

– مسرح الساحة وبريشت و ارتو
قدّم بريشت تصورًا نقديًا جديدًا للمسرح، سعى إلى تسييس العرض وكسر الإيهام، غير أنه ظلّ محصورًا داخل القاعة المسرحية

دعا أرتو صاحب نظرية مسرح القسوة إلى مسرح طقوسي يهزّ المتفرج جسديًا ونفسيًا، لكنه لم ينجح في نقل تجربته إلى الفضاء العمومي.

على الرغم من التناقض الظاهر بين المسرح الملحمي ومسرح القسوة، فإن كليهما يلتقيان في رفض المسرح البرجوازي التقليدي، وفي السعي إلى إعادة تعريف وظيفة المسرح وعلقًته بالمتفرج.

إذا كان بريخت يخاطب وعي المتفرج التاريخي، فإن أرتو يخاطب جسده ولاوعيه .الأول يفكك الواقع ليُفهم، والثاني يصدمه ليُحسّ. وبين العقلنًية النقدية والطقسية الجسدية، تتأسس إمكانات مسرح جديد يتجاوز النص، ويعيد التفكير في الفضاء، والجمهور، ووظيفة العرض.

ومن هنا يمكن التفكير في أشكال مسرحية هجينة – ومنها مسرح الساحة – تستثمر الوعي النقدي البريختي والطاقة الجسدية الأرتوية معًا، في أفق مسرح متجذر في اللحظة الاجتماعية ومرتبط بالفعل الجماعي

– مسرح الساحة ودوفينيو
مسرح الساحة هو التحقق العملي لما ظلّ دوفينيو ينظّر له سوسيولوجيًا دون أن يؤسّسه جماليًا.

لا يُعدّ جان دوفينيو منظّرًا مسرحيًا بالمعنى التقني، لكنه قدّم إطارًا سوسيولوجيًا يُفكّك وظيفة المسرح داخل البنية الاجتماعية .ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار مسرح الساحة امتدادًا عمليًا لتصوراته، حيث ينتقل المسرح من مستوى التحليل الاجتماعي إلى مستوى الفعل الجمالي داخل الفضاء العمومي.

نظرية مسرح الساحة وأهم الاتجاهات العربية
– سعد الله ونّوس والمسرح بوصفه مساءلة سياسية

إن أهم ما نلحًظ ضمن نظرية المسرح التي نظر اليها سعد الله في المسرح السوري هوتقاطعه مع نظرية دوفينيوفي طرحه للمسرح ككشف للوعي الزائف ، واعتباره بأن الجمهور ليس متفرجًا بريئًا، كما يرى بأن العرض لحظة استثنائية لقول الممنوع كما هو الشأن في مسرحية الفيل يا ملك الزمن وبهذا نجد أن سعد الله ونّوس يحقّق عمليًا فكرة دوفينيو عن:المسرح كتعليق مؤقت للنظام الاجتماعي. لكن سعد الله ونوس ونّوس بقي غالبًا داخل القاعة في حين سنجد بأن مسرح الساحة ينقل هذا الصراع إلى الشارع نفسه.

فإذا كان ونّوس قد حوّل المتفرج إلى مواطن، فنحن في نظريتنا نعيد المواطن إلى فضائه الطبيعي:

الساحة.
– الاحتفالية مع عبد الكريم برشيد بالمغرب

إن أهم ما يلتقطه المتتبع لنظرية الاحتفالية بالمغرب هو نقاط الالتقاء مع نظرية دوفينو السوسيولوجية والتي يمكن تجليها فيما يلي :

– استعادة الطقس والاحتفال الشعبي

– المسرح كفعل جماعي لا كمنتَج فني مغلق – رفض المسرح البورجوازي المستورد.

إن برشيد، مثل دوفينيو، يرى أن:المسرح يولد من الجماعة ولها، لا من النص وحده.

لكن الفرق الجوهري: أن دوفينيو حلّل الظاهرة في حين نجد بأن برشيد حوّلها إلى بيان مسرحي.

من هنا يمكننا أن نعتبر أن نظرية مسرح الساحة يمكن اعتباره مرحلة ثانية بعد الاحتفالية، حيث ينتقل الاحتفال من الرمز إلى الفضاء العمومي الحقيقي. حيث يمكن القول بأن عبد الكريم برشيد قد أنجز، في سياق مغربي، ما نظّر له جان دوفينيو بوصفه ضرورة اجتماعية للمسرح، غير أن الاحتفالية ظلّت، في كثير من تجلياتها، حبيسة التمثيل الرمزي للفضاء الشعبي .ومن هنا يأتي مسرح الساحة بوصفه انتقالًا من الاحتفال المؤدلج إلى الفعل المسرحي داخل المجال العمومي، محققًا بذلك الامتداد العملي الأقصى لتصور دوفينيو.

الطيب الصديقي والمسرح الشعبي المغربي
إن أهم ما أحدثه الطيب الصديقي في هذا المجال هو توظيف الحلقة في استخدام الممثل الحكواتي واستعمال الفضاء الدائري على الخشبة. وهذا ما ربطه بدوره بنظرية دوفينيو الذي يرى بأن هذه الأشكال تعبر عن ما يسميه ب الذاكرة الجماعية الحية .

ومن المعلوم أن الصديقي الصديقي لم يكن منظّرًا سوسيولوجيًا، لكنه أعاد للمسرح وظيفته الاحتفالية وكسر الحدود بين الممثل والجمهور.

من هنا نرى بأن مسرح الساحة هنا ليس قطيعة مع الصديقي، بل تجذير راديكالي لتجربته.

وأهم ما يمكن استنتاجه من التجربة المغربية الى حدود الساعة سواء منها التنظيرية عند برشيد او العملية عند الصديقي أن ما قرأه جان دوفينيو في المجتمعات الأوروبية بوصفه أزمة اجتماعية مولِّدة للمسرح، عاشه المسرح العربي بصفة عامة والمغربي بصفة خاصة بوصفه واقعًا دائمًا .لذلك جاءت التجارب العربية والمغربية – من الاحتفالية إلى ونّوس والصديقي – تطبيقات جزئية لما نظّر له دوفينيو، بينما يقترح مسرح الساحة تأطير هذه التجارب ضمن نظرية واحدة واعية بالفضاء العمومي. وهذا ما يعطينا مشروعية صياغة نص للبيان التالي :

.نص البيان التنظيري لمسرح الساحة بالمغرب رقم 1
• نحن، منظري وممارسي مسرح الساحة، نعلن ما يلي:

• 1.المسرح ليس خشبة ولا نصًا
– المسرح لا يبدأ بالقاعة المغلقة، ولا بالنص المكتوب.

– المسرح يولد حيث تتقاطع الجماعة والحكاية والجسد والصوت. – المسرح فعل اجتماعي وجودي قبل أن يكون فنًا.

– الخشبة هي مجرد شكل تاريخي، والنص وثيقة لحظة، وليس أصل المسرح.

• 2. الساحة أصل المسرح
– الساحة ليست هامشًا، بل هي أصل المسرح

– الساحة فضاء مفتوح حيث تتشكل الفرجة بشكل طبيعي.

– الساحة مكان تتفاعل فيه الجماعة مع الحدث، والجسد مع الصوت، والفعل مع المعنى. – نص حي، تكتبه الجماعة كل يوم، ويقرأه الحليًقي بلحظة الأداء.

– في الساحة، يتحقق المسرح بوصفه ممارسة حية، لا مجرد عرض.

• 3.الجمهور شريك، لا متلقيًا
في مسرح الساحة:

– الجمهور ليس سلطة سلبية، بل فاعل مشارك.

– معنى العرض يولد من التفاعل بين الممثل والجمهور والفضاء. – الجماعة هي المؤلف الحقيقي للنص المسرحي.

– المسرح هو فعل جماعي قبل أن يكون إنتاجًا فرديًا.

• 4.النص أدائي مفتوح
– النص في مسرح الساحة ليس مكتوبًا سلفًا، بل يولد في اللحظة.

– هو نص متحوّل، مرن، قابل للتعديل بحسب حضور الجماعة وسياق الفضاء. – اللغة شفوية، والحكاية ديناميكية، والأداء إبداعي مستمر.

– النص ليس وثيقة، بل حدث. – والحدث هو النص.

• 5.الجسد والصوت في قلب المسرح
– الجسد ليس مجرد أداة، بل حامل للمعنى.

– الصوت ليس مجرد لغة، بل إيقاع حياة الجماعة.

– المسرح يولد من الجسد والصوت، لا من الورق والحبر.

– كل حركة، كل نظرة، كل صوت، هو كتابة للحظة، وقراءة للواقع.

• 6.الزمن اللحظي والزمن الدائري – الزمن في مسرح الساحة ليس خطيًا.

– هو دائري، متداخل، يجمع الماضي بالحاضر والأسطورة بالواقع. – الحكاية يمكن أن تتكرر، أن تتشعب، أن تُعاد صياغتها.

– الحاضر هو ذاكرة، والذاكرة هي حاضر مستمر.

• 7.الساحة نص فلسفي مفتوح
– الساحة ليست إطارًا فارغًا، بل نصًا حيًّا – الساحة مكان للذاكرة الجماعية.

– الساحة فضاء للمقاومة الرمزية.

– الساحة موقع للحوارية والكرنفال المستمر.

– الساحة تكتب الجماعة فيها ذاتها، وتقرأها الجماعة لحظة العرض، كل يوم.

• 8.علاقة المسرح بالحياة
– مسرح الساحة يرفض الفصل بين الحياة والفن – الواقع اليومي يصبح مادة للعرض،

– العرض يصبح تجربة وجودية للواقع.

– المسرح ليس رفاهية، بل ممارسة اجتماعية ثقافية، وفعل نقدي رمزي.

• 9.مسرح الساحة ضد المركزية الغربية
– نحن نرفض جعل الخشبة والقاعات المغلقة معيارًا وحيدًا للمسرح. – نحن نرفض النظر إلى المسرح الشعبي بوصفه هامشًا.

– نحن يرفض أن يطلق على ما يقدم في الساحة على انه اشكال ماقبل المسرح بل بها بدأ المسرح وهي المسرح ذاته

– مسرح الساحة يثبت أن الهامش يمكن أن يكون مركزًا، وأن التجربة الشعبية مصدر معرفة وفكر.

Manifestoرسالة10. •
• مسرح الساحة ليس مجرد تقنية أو نمط عرض، بل مشروع نظري يهدف إلى : – إعادة التفكير في المسرح من جذوره.

– تحرير الفعل المسرحي من النموذج الغربي المغلق.

– إبراز الجماعة والفضاء والذاكرة بوصفها عناصر أساسية للمعنى المسرحي.

– المسرح لا يبدأ في الخشبة، ولا ينتهي بالنص، بل يبدأ في الساحة، حيث يتحول الوجود إلى عرض، والجماعة إلى نص حي، والفعل المسرحي إلى ممارسة وجودية مشتركة.

✍️ إمضاء :عبد الله المعاوي مؤلف ومخرج وناقد مسرحي ، أستاذ باحث في الثقافة الشعبية
ملحًظة : هذا البيان سيوقع في عدده الثاني من طرف أسماء في مجال الفكر والنقد والممارسة الفنية .بعد عرضه عليهم.

وسأردف البيانين الأول والثاني بكتاب تحت التهيؤ يحمل عنون : مسرح الساحة وهو تحليل مفصل

لنظريتنا المسرحية الجديدة في عالم الدراما وتجلياتها الأدبية والفكرية والفلسفية انطلقًا من ساحة جامع الفنا كفضاء مركزي . ثم التعرض لمجموعة من الأعمال المسرحية التي اشتغلت على مختلف الأشكال التراثية المنتمية لمختلف الساحات المغربية سواء منها المنتمية الى الفضاء الداخلي كالدور والرياضات والقصور او الساحات الخارجية كساحات الجوامع وأسوار وأبواب المدينة والملعًب الرياضية أو ساحات أسايس بالقرى والجبال المغربية . ومن هذا المنطلق أوجه نداء محبة الى كافة الكتاب المسرحيين الذين اشتغلوا على هذه التيمة وألفو اعمالا مسرحية في هذا السياق راجيا منهم تفضلهم بموافاتي بأعمالهم في هذا الصدد أو موافاتي بعناوين مسرحياتهم مع تاريخ تقديم العرض مصحوبا بملخص لها قصد إدراجها في هذا الكتاب قبل طبعه عبر رابط الفايسبوك elmouaaouy .Abdellah

أكمل القراءة
رياضة منذ ساعة واحدة

تعيين المغربية لمياء بومهدي مدربة للمنتخب الأردني للسيدات

الجديد TV منذ 3 ساعات

أحمد الصبار يفتح “الكناش” المنسي للصحافة الرياضية المغربية

واجهة منذ 5 ساعات

توقعات أحوال الطقس لليوم الأحد

رياضة منذ 6 ساعات

ريال مدريد يكتسح إلتشي برباعية ويقلص الفارق مؤقتا مع برشلونة

رياضة منذ 7 ساعات

نهضة بركان يتعادل مع ضيفه الهلال السوداني (1-1)

واجهة منذ 17 ساعة

فلكيا هذا موعد أوّل أيام عيد الفطر المبارك

رياضة منذ 18 ساعة

لاعب وسط ليل أيوب بوعدي يختار تمثيل المغرب

رياضة منذ 22 ساعة

عز الدين أوناحي يعيد جيرونا إلى استعادة نغمة الانتصارات

منوعات منذ 23 ساعة

وفاة الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس عن 96 عاما

مجتمع منذ يوم واحد

إجراء استثنائي يهم المتقاعدين بمناسبة عيد الفطر

واجهة منذ يوم واحد

المغرب يستعد للعودة إلى التوقيت الصيفي يوم 22 مارس

مجتمع منذ يوم واحد

“عدول المملكة” ينزلون إلى الشارع رفضاً لمشروع القانون 16.22

واجهة منذ يوم واحد

توقعات أحوال الطقس لليوم السبت

رياضة منذ يوم واحد

الجيش الملكي المغربي يتعادل مع ضيفه بيراميدز المصري 1-1

رياضة منذ يومين

أولمبيك مرسيليا يفوز على ضيفه أوكسير (1-0)

دولي منذ يومين

مقتل 3 من الجنود الجزائريين خلال عملية أمنية عسكرية

اقتصاد منذ يومين

تراجع الدرهم مقابل الأورو بنسبة 0,5 في المائة

سياسة منذ يومين

المغرب يضع خطة لإعادة مواطنيه المرتبطين بتنظيم “الدولة الإسلامية” من العراق

اقتصاد منذ يومين

“لارام” تواصل تعليق رحلاتها إلى الإمارات وقطر حتى نهاية مارس

على مسؤوليتي منذ يومين

الدولة بين استمرارية الشرعية وتحدي التحول التكنولوجي

اقتصاد منذ أسبوعين

أسعار المحروقات تعود للارتفاع في المغرب مع بداية مارس 2026

الجديد TV منذ 3 ساعات

أحمد الصبار يفتح “الكناش” المنسي للصحافة الرياضية المغربية

مجتمع منذ يوم واحد

إجراء استثنائي يهم المتقاعدين بمناسبة عيد الفطر

على مسؤوليتي منذ 5 أيام

مسرح الساحة: في الحاجة الى نظرية مسرحية جديدة

مجتمع منذ أسبوع واحد

تباين أسعار الخضر والفواكه بسوق الجملة بالدار البيضاء

رياضة منذ أسبوعين

سقطة الدراجي التي أثارت غضب الجماهير العربية

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

سعيد الكحل: حب الأوطان من الإيمان يا بنكيران

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

النضال في زمن اللايقين: متى تكون التضحية بناءً ومتى تكون استنزافاً؟

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

رمضانيات (1) : لكي نحرر الإيمان من ملهاة الشياطين

رياضة منذ أسبوع واحد

أسطورة برشلونة إنييستا ينضم إلى مشروع الكرة المغربية

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

من يحرس القضاء الإداري؟ صراع المنطق الوظيفي بين المفوض الملكي والنيابة العامة

اقتصاد منذ أسبوعين

حرب إيران.. ”لارام” تكشف مصير الرحلات الجوية إلى دبي والدوحة المتوقفة

دولي منذ أسبوعين

ترامب: خامنئى مات والفرصة الأكبر الآن للشعب الإيراني

رياضة منذ أسبوعين

كرة السلة المغربية من منطق الإعانة إلى منطق الاستثمار

دولي منذ أسبوعين

نتانياهو: مؤشرات عديدة إلى أن خامنئي “لم يعد على قيد الحياة”

سياسة منذ أسبوع واحد

بنسعيد: 50% من المعطيات المضللة بعد زلزال الحوز استهدفت الإغاثة والتجهيز

اقتصاد منذ أسبوع واحد

حرب إيران..أسعار المحروقات على أعتاب 17 درهما للتر

دولي منذ أسبوعين

كتاب الضبط يحتجون ضد ” صمت” عبد اللطيف وهبي

على مسؤوليتي منذ 7 أيام

قراءة سوسيولوجية وأنثروبولوجية في بعض أنماط النقد داخل الفضاء المعرفي

سياسة منذ أسبوعين

بن كيران يدين استهداف دول خليجية من طرف إيران

الاكثر مشاهدة

الجديد 24 © كل الحقوق محفوظة.