على مسؤوليتي
العفو عن الصحافيين والمدونين والزفزافي ورفاقه، والعفو عن المُسن زيان.. ما للملك، وما للبرلمان
نشرت
منذ سنتينفي
بواسطة
مراد بورجى
* مراد بورجى
ما زال الحدث الكبير، الذي طبع الاحتفال بعيد العرش “الفضّي”، الذي يؤرّخ لمرور 25 سنة من حكم الملك محمد السادس، والمتمثّل في العفو الملكي عن الصحافيين والمدونين وعدد كبير من النشطاء المدنيين والسياسيين، ضمنهم أعضاء من جماعة العدل والإحسان، (ما زال) يثير الكثير من ردود الفعل، حتى أنه أصبح حديث المجالس، وشكّل موضوعا لبلاغات وبيانات العديد من الهيئات السياسية والحقوقية والمدنية، وضمنها جماعة العدل والإحسان، التي ثمّنت مبادرة العفو الملكي، ودعت إلى “تبييض السجون وإجراء حوار ومصالحة وطنية واسعة”. وقال بلاغ للجماعة إن الأمانة العامة للدائرة السياسية تبارك “للمعتقلين السياسيين ومناهضي التطبيع نيلهم حريتهم واسترجاعهم لحقوقهم”.
بلاغ الجماعة يؤشر إلى “مُعطى” يخص المعتقلين المستفيدين من العفو، الذين بارك البلاغ لهم “استرجاعهم لحقوقهم”، يبدو أن الجماعة لم تستوعبه جيدا، بسبب ربما نوع من “سوء الفهم” لقرار العفو الملكي، الذي سارعت الجماعة إلى الإعراب عن تثمينه، ثم الدعوة إلى “الحوار والمصالحة”، وكأننا بصدد عفو عام “العفو الشامل”.
لنتوقف، هنا، عند الوضع العام المهني والاجتماعي للمعتقلين المفرج عنهم، ويمكن أن أركّز، كنموذج في هذا الصدد، على الزملاء الذين ينتمون إلى الجسم الصحفي، سواء منهم الذين كانوا في وضعية اعتقال أو وضعية متابعة، إذ أن أول سؤال سيُطرح، بعد عودة الروح من نشوة الفرح، التي تملّكتنا وتملّكت أساسا المعنيين وأسرهم، هو: هل الزملاء سيعودون مباشرة لمزاولة عملهم المهني بمجرّد التقاط الأنفاس وبعض الراحة من عناءات الوجود خلف القضبان، بعدما أتاح لهم العفو الملكي معانقة الحرية؟.
بداية، يجدر التوضيح أن العفو، باعتباره آلية يمارسها الملك بصفة حصرية، بمقتضى الفصل 58 من الدستور، ينقسم إلى نوعين: عفو جماعي وعفو فردي. واستنادا إلى الظهير المنظم للعفو، فإن العفو الجماعي، هو العفو الذي يصدره الملك بمناسبة أعياد دينية وهي ثلاثة، عيد الفطر وعيد الأضحى وعيد المولد النبوي، وأعياد وطنية وعددها أربعة،وهي عيد العرش وثورة الملك والشعب وعيد الشباب وذكرى 11 يناير، أمّا العفو الفردي، فيصدره الملك بدون مناسبة، وفي أي وقت كان، إما مباشرة، وإما بطلب من المحكوم عليه أو من أقاربه أو أصدقائه أو من النيابة العامة أو إدارة السجون.
وكلا هذين النوعين من العفو، الجماعي والفردي، يندرجان في إطار ما يسمى “العفو الخاص”، الذي يُعتبر إجراءً ملكيًا سياديًا، وهو لا يرتبط بالأحكام وإجراءاتها ومساطرها، لكنه لا يمكن أن يُعتبر “براءة” بالنسبة للمستفيدين منه، بخلاف “العفو الشامل”، الذي يبقى من اختصاص البرلمان، بما أنه يمحو العقوبة وآثارها، حسب الفصل 51 من القانون الجنائي، الذي يشترط صدور هذا العفو بمقتضى نص تشريعي صريح، وبناءً على المقتضيات الجديدة، التي جاء بها دستور 2011، والتي قيّدت أيدي الملك في مباشرة العفو، ووضعت له حدودا رسمها الظهر الشريف ومجموعة القانون الجنائي، وأبرزها سحب آلية “العفو الشامل” من الملك، الذي ظل يمارسه منذ الاستقلال السياسي للبلاد سنة 1956، إلى حدود صدور الدستور الجديد.
معنى ذلك أن العفو الملكي على الصحافيين يندرج في إطار “العفو الخاص”، الذي يشمل فقط العقوبة أو ما تبقى منها، أي أنه لا يمحو الجريمة ولا الحكم، وإنما يتركّز على توقيف تنفيذ العقوبة فقط، ولا يشمل المطالب المدنية، على أساس أن العفو لا يجب أن يُلحِق ضررا بمصالح الغير، بخلاف ما ذهب إليه بلاغ العدل والإحسان الذي هنّأ المستفيدين من العفو الملكي على “نيلهم حريتهم واسترجاعهم لحقوقهم”!!.
ليس معنى هذا الاستهانة بالعفو الملكي الأخير عن الصحافيين، والآخرين خصوصا أن العفو جاء في ظرفية تعيش فيها البلاد حالات خطيرة من الاختناقات والانسدادات، بفعل السياسات اللاشعبية، التي تمضي فيها حكومة عزيز أخنوش، والتي ألحقت أضرارا بليغة بمستوى عيش السواد الأعظم من الشعب المغربي، فجاء العفو الملكي برياحٍ ورسائل للحرية والكرامة، خفّفت كثيرا من مظاهر الاحتقان والتوتّر، التي استمكنت في المجتمع، وفتحت أبواب الفرح مشرعا لتعمّ البهجة المستفيدين منه وأسرهم، ومعهم الكثير من المغاربة، الذي فرحوا لفرحهم.
كان قرارا ملكيا حكيما، ويُفترض أن يبقى مستمرا لتوسيع قاعدة المستفيدين منه خصوصا والمغرب يتولّى حاليا، منذ يناير 2024، رئاسة مجلس حقوق الإنسان، التي يأمل كل المغاربة أن تكون رئاسةً متميّزة ومنتجة وفاعلة في النهوض بالمهام الجسام، التي يضطلع بها رئيس المجلس، في ظرفية دولية تفاقمت فيها الاختناقات والانتهاكات، وفي صدارتها الاعتداءات الإجرامية، التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، وضد قضيته العادلة، التي خصّص لها الملك نصف خطاب العيد الفضي للعرش.
بالعفو الملكي أصبحنا أمام عيدين: العيد الفضي للعرش وعيد العفو والحرية، وهي لحظة تاريخية تشكّل زبدة 25 سنة من حكم الملك محمد السادس، تحقّقت فيها مكتسبات وتراكمات في عدة مجالات، وبالتالي لا يمكن لهذا المسار الملكي والمغربي إلا أن يُنتج هذه المحطة، التي أدخلت الفرح على قلوب المستفيدين من العفو وعلى نفوس أسرهم والكثير من المغاربة… وضمن هؤلاء الأصدقاء والزملاء توفيق بوعشرين وعمر الراضي وسليمان الريسوني، فضلا عن المدوّنين رضا الطاوجني ويوسف الحيرش وسعيدة العلمي ومحمد قنزوز، وعدد من النشطاء المدنيين والحقوقيين والسياسيين، وكل هؤلاء كانوا معتقلين، وضمنهم أيضا 16 مدانا بمقتضيات قانون مكافحة الإرهاب من المستفيدين من برنامج “مصالحة”، إضافة إلى الموجودين في حالة سراح، وضمنهم المعطي منجيب وعماد استيتو وعفاف براني وهشام منصوري وعبد الصمد آيت عيشة، وللإشارة والبيان والتوضيح، لا أَدخُل، في هذه الوقفة، في ما جرى من متابعات ومحاكمات وأحكام… إذ ما يهمّ، هنا والآن، هو هذا العفو الجميل، وأعتقد أن الاحتفال اليوم بمعانقة الزملاء الصحافيين وغيرهم من المفرج عنهم الحرية، لا يمكن فصله عن الاحتفال بالذكرى الفضية لعيد الجلوس، احتفال له طعم جميل، وله معنى ملكي أصيل، ويغذّي في النفوس الآمال باكتمال الفرحة بعفو يشمل باقي معتقلي الريف الستة، ناصر الزفزافي ونبيل أحمجيق وسمير إيغيد وزكرياء أضهشور ومحمد جلول ومحمد حاكي، وغيرهم من معتقلي الاحتجاجات الاجتماعية، وكذلك العفو عن النقيب محمد زيان رأفة بسنه، في القادم القريب من الأيام، وضمن صيرورة الاحتفاء بخمسة وعشرين من حكم الملك محمد السادس.
وهذا يطرح علينا سؤال الأفق: هل ننتظر عفوا شاملا على معتقلي الريف، والمحامي زيان مثلا، أم ننتظر عفوا ملكيا مرتقبا يوم 20 غشت 2024؟.
بسرعة وبحماس سيجيب أكثرنا: نريد “العفو الشامل”… لكن عند التدبّر، سنجد أنفسنا أمام الحائط: فالعفو الشامل لم يبق بيد الملك، كما قلنا، وأصبح صلاحية يختص بها البرلمان (مجلس النواب)… وللعلم، فقد كانت فدرالية اليسار الديمقراطي، في الولاية التشريعية السابقة، تقدمت بمقترح قانون للعفو العام عن معتقلي الريف، عقب صدور الأحكام القاسية ضدهم سنة 2018، ثم عاد الحزب الاشتراكي الموحد، في الولاية الحالية، لطرح الموضوع من جديد، بعدما تبيّن أن وزير العدل عبد اللطيف وهبي كان فقط يكذب عندما نكث بوعده، الذي ظل يطبّل له ويفضح به الدنيا، والرامي إلى تقديم ملتمس للملك من أجل العفو عما تبقى من معتقلي الريف، بداعي أن “الاستفادة من العفو رهينة بتقديم المعنيين بالأمر لطلب العفو”، وهو معطى غير صحيح، يردّده البعض، كوهبي مثلا عندما “حْصلْ” متلبّسا بالكذب على العفو سنة 2022.
ونفتح هنا قوسا لنذكّر بـ”المرافعة” إن صح التعبير، التي شكّلها خطاب العرش لسنة 2017 في أقوى خروج للملك محمد السادس بخصوص احتجاجات الريف، خلال سنتي 2016 و2017، بتوجيه نقد شديد اللهجة للطبقة السياسية، التي وجّه لها، كذلك، توبيخا غير مسبوق، إذ وصفها بأنها نخبة فاشلة، غير قادرة على إبداع حلول اجتماعية، حتى أصبحت فاقدة لثقة الملك والشعب معا، محمّلا مسؤولية الأوضاع الاجتماعية والسياسية المتأزمة إلى الأحزاب والإدارة معا، وتحديدا إلى وجود عقليات سلبية وأنانية وذهنية غير متشبعة بالوطنية مع غياب التخطيط الاستراتيجي، وهو الشيء الذي يجب تداركه لخلق بيئة سليمة تكون حاضنة للمفرج عنهم، السابقين واللاحقين (باقي المعتقلين الستة)، لفتح صفحة جديدة في العيش والبناء والنماء، فهؤلاء الشباب اعتُقلوا وهم يناضلون من أجل مطالب اجتماعية أساسا، لمواجهة الحكرة والتهميش والبطالة والفقر والمرض، وصولا إلى التعسفات والرشوة وعلاقات الزبونية وغيرها من مظاهر الفساد… وهؤلاء الشباب، دفعوا ثمن انزلاقات الغير والخروج عن القانون، الذي كان لابد للدولة أن تتدخل فيه، واليوم وبعد سبع سنوات وراء القضبان، التي فتحت لهم آفاق الدراسة والتكوين، هم في حاجة إلى عفو يفتح أمامهم، ويوفّر لهم فرص الانخراط في المجهود الوطني من أجل التنمية، عن طريق الأهلية الإدارية، بتأسيس أو الانخراط في أحزاب ونقابات وجمعيات، والمساهمة في أعمال يحقّقون بها ما كانوا يرفعونه من شعارات خلال فترة الاحتجاجات.
ونغلق القوس لأختم بالقول إن مفهوم العفو الذي يريده الملك محمد السادس لطي ملف الريف ربما تركه للأحزاب التي بادرت لطلبه، ليكون درساً لأحزاب أخرى ممن “خوّنوا” وقتها هؤلاء المغاربة من أبناء الريف الحبيب، بما أنّ العفو الشامل بيد البرلمان لكي يكون الحل سياسيا ويتجاوز ما هو قانوني، لأن الشق القانوني سيُدخل الملف إلى متاهات متعدّدة، رغم أن الجالس على العرش اضطر إلى طرد ومعاقبة وزراء ومسؤولين سامين، على خلفية احتجاجات الريف، لذلك يبقى الأمل معلّقا على مبادرة ملكية مماثلة، تدفع بالعفو عما تبقى من معتقلي الريف وباقي الاحتجاجات الاجتماعية، إضافة إلى النقيب محمد زيان، عن طريق العفو الشامل، خاصة مع بطء وتعثّرات مسطرة رد الاعتبار… لتمكينهم من استعادة أدوارهم كاملة في المجتمع، ولِمَ لا ابتكار حلول رغم أنها لم ينص عليها القانون، لكنه لا يمنعها، وتتمثّل في صيغة مبتكرة أو ما يمكن أن نسمّيه بـ”العفو التكميلي” لمحو “الآثار الإدارية” للحكم، حتى يتمكن جميع الفرج عنهم صحافيين وغيرهم من تحقيق آمالهم وأحلامهم، بالعودة مزاولة مهنهم،التي يقتاتون منها سبل العيش، وما أظن ذلك بعزيز على مسيرة 25 سنة من حكم الملك محمد السادس.
على مسؤوليتي
في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
نشرت
منذ يومينفي
أبريل 28, 2026بواسطة
أوسيموح لحسن
اعاد دستور 2011 التوازن الى الهوية الوطنية المغربية بالمصالحة مع الذات الأمازيغية التي كانت منذ قرون سحيقة والى اليوم صلب الهوية المغربية وركيزتها. ذاك ما تؤكده الأبحاث العلمية في مجال الاركيولوجيا بعيدا عن ايديولوجيا الاستيلاب والابتلاع المشرقي والغربي.
رغم نسيم الموجة الدستورية الجديدة, لا زال بين ظهرانينا من يعيش خارج التاريخ و الجغرافيا ويصر على التمسك بعقلية الاقصاء والتهميش، فقط لانه وجد نفسه متشبعا بفكر قومي أو داخل منظومة لغوية يعتقد أن راسمالها الرمزي له قيمة أكبر في السوق اللغوية. ولأن المغلوب يقلد دوما الغالب كما يقول ابن خلدون ، فإن فئة من النخبة ومن يقتدي بها، تبحث عن انتماء لغوي او ثقافي بديل، عن وعي او لاوعي، اعتقادا منها أن ذلك ربما ينتشلها من وهم دونية لغتها وثقافتها، وقد يمتد ذلك الى احتقار الذات ومحاربة كل من يدافع عن حقوقها وضرورة حمايتها.
هذا هو حال بعض من بني جلدتنا ولو كانت اصولهم من هذا الوطن أو عاشروا الأمازيغ الشعب الأصلي لتامازغا لأكثر من أربعين يوما او منذ اولى الهجرات قرونا خلت، لكنهم يكنون العداء للمكون الأمازيغي في هويتهم الوطنية، بل تحول العداء الى هوس مرضي وصل الى حد يمكن معه الحديث عن ظاهرة مقلقة هي “الامازيغوفوبيا” سواء في الواقع المعيش أو على وسائل التواصل الاجتماعي.
كمثال على ذلك ما تلقيته هذه الأيام من تعليقات قدحية كثيرة، بعد نشر صور حول وقفة احتجاجية بالرباط رفع فيها العلم الأمازيغي. هو أمر عادي جدا لأنه علامة مميزة للأمازيغ بشمال افريقيا كلها، وكرمز يوحد الشعب الأمازيغي بالمنطقة وايضا جزر كناري وبعض دول الساحل والصحراء وأيضا الديسبورا ، تماما كما يحمل مناصرو فرقة كرة القدم اعلامها الخاصة.
ما حملته التعليقات المعادية، من سب و قذف وحتى تهديد ومس بالكرامة وحقوق المواطنة، تنم وتكشف عن جهل مطبق، وتؤكد أنه يجب بذل مجهود اكبر في التوعية بقيم المواطنة وفي شرح معنى الوطن والوطنية وفلسفة الوطن واللحمة الوطنية ، وايضا معاني الديمقراطية والوحدة والتنوع، وقبل ذلك إعادة تلقين الدين الحقيقي والتركيز على فلسفة اختلاف الثقافات واللغات والاعراق والألوان وحتى المعتقدات ، الى جانب واجبات المواطن في احترام الاختلاف والايمان بالتعددية وأهمية العيش المشترك واحترام الحق في الحياة وحرية المعتقد والاهم إنسانية الإنسان.
كل ذلك لوقف الامازيغوفوبيا، التي قد تتحول الى سرطان ينخر الذات الوطنية ويهدد لحمة المغاربة ويمس بحق المواطنة للجميع.
* أوسي موح الحسن ⵓⵙⵙⵉⵎⵓⵃ ⵍⴰⵃⵙⵏ
قطار الدار البيضاء سطات 27/4/2026
ملحوظة: مقال رأي دون الاستعانة بالذكاء الاصطناعي.
على مسؤوليتي
سعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
نشرت
منذ 3 أيامفي
أبريل 27, 2026بواسطة
سعيد لكحل
شنت مواقع تنظيمات الإسلام السياسي، بكل أطيافها حملة شعواء على خلفية مشهد أداء عناصر من طائفة الحريديم اليهودية صلاتهم عند باب دكالة بمراكش. والملاحظ، من خلال ما نشرته تلك المواقع، أن الهدف من الحملة لم يكن هو الحدث في حد ذاته، بقدر ما كان مطية لتوجيه السهام للنظام الملكي باعتباره المستهدف الرئيسي.
ذلك أن متزعمي الحملة والنافخين في الرماد بغاية إشعال الفتنة وتسويغ سردياتهم المعادية للنظام تحت شعارات دعم فلسطين وغزة ومناهضة التطبيع، هم أساسا من جماعة العدل والإحسان وحزب العدالة والتنمية وحلفائهم المتياسرين داخل الهيئات التي أسسوها تحت يافطة دعم فلسطين ومناهضة التطبيع.
وفي هذا السياق، سارعت جماعة العدل والإحسان إلى استثمار الواقعة للتحريض ضد النظام، من خلال افتتاحية نشرتها هيئة تحرير موقعها الرسمي، يوم 23 أبريل 2026، تحت عنوان “حول الحدث الاستفزازي الخطير لليهود الصهاينة في باب دكالة بمراكش”؛ حيث لجأت إلى المصادرة على المطلوب باتهام السلطات بالعلم المسبق والتنسيق مع أفراد طائفة الحريديم لأداء شعائرهم في المكان والزمان نفسيهما ـ وهو ادعاء يفتقر إلى دليل حاسم ـ لتبني على ذلك سرديتها البئيسة بأن “محاكاة طقوس “حائط البراق” في باب دكالة ليست ممارسة دينية بريئة، بل هي محاولة لربط معلم تاريخي مغربي أصيل برواية يهودية صهيونية تهدف إلى تزوير التاريخ وتهويد الأماكن، تماما كما يحدث في القدس المحتلة”.
وليس غريبا أن تُغذي مزاعم الجماعة وهلوسات حلفائها الإشاعات التي روج لها نظام الكابرانات على نطاق واسع حول تواطؤ الدولة مع اليهود لتهجير مغاربة من أحيائهم أو مدنهم ليستوطنوها؛ إذ ارتبطت هذه الإشاعات بعمليات ترميم أحياء تاريخية لليهود (الملاح) أو بشراء عقارات، كما ترددت ذات الإشاعة بقوة عقب ترحيل سكان القصر الكبير إثر الفيضانات، وتروّج اليوم على خلفية قرار هدم بعض الأحياء القديمة بالدار البيضاء.
من ينفخ في الرماد يعمي عينيه.
ليعلم النافخون في الرماد أن المغاربة أكثر نضجا مما يعتقدون، وأكثر إدراكا لأهداف الجماعة ووعيا بخلفياتها الأيديولوجية وارتباطاتها الخارجية وخدمتها للأجندات المعادية للمغرب ولنظامه الملكي ووحدته الترابية. وتكفي نقرة واحدة على فيديوهات قيادات الجماعة ليتأكد المرء من مدى عداء الجماعة للنظام وسعيها الخبيث للانقلاب عليه لإقامة نسخة من نظام الملالي الذي تناصره في عدائه للمغرب وفي همجيته الدموية بحق الشعب الإيراني. اليوم جاءت الجماعة تتمسح بالوطنية والهوية المغربية وهي التي عملت طيلة عقود على تخريبها وتمزيق نسيجها والخروج عن ثوابتها. ذلك أن الجماعة لم يثبت عنها أنها ناصرت القضية الوطنية الأولى أو أدانت موقف إيران الداعم للبوليساريو بالمال والسلاح والتدريب، أو احتجت، كأضعف الإيمان، على تصريحات ممثل إيران المعادية لوحدتنا الترابية بالأمم المتحدة.
بكل وقاحة تتحدث الجماعة عن الوطنية كما لو أنها تشكل مكونا أساسيا من مكونات هويتها السياسية وعقيدتها الأيديولوجية التي توجه مشروعها السياسي وتبني عليها مواقفها. فمنذ متى زينت الجماعة مقراتها بالأعلام الوطنية؟ أو متى حمل عناصرها تلك الأعلام خلال الوقفات التضامنية أو المظاهرات الاحتجاجية التي دعوا إليها؟ بل متى دعت الجماعة وحلفاؤها إلى الاحتجاج ضد هجمات البوليساريو على ساكنة المدن في الأقاليم الصحراوية؟ أو شاركت المغاربة فرحتهم بقرار مجلس الأمن 2797؟
لا شك أن إستراتيجية الجماعة تروم استنساخ مخطط جماعة الإخوان المسلمين وأذرعها في مصر المتمثل في ضرب قطاع السياحة بهدف تجفيف موارد الدولة، ومن ثم تأزيم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ودفعها إلى الانفجار. فالجماعة وحلفاؤها الساعون إلى إثارة الفتنة لم يكلفوا أنفسهم “التبيّن” المأمور به شرعا؛ إذ لو فعلوا لأدركوا أن طائفة الحريديم جماعة من اليهود الأرثوذكس المتشددين الذين يلتزمون بشكل صارم بالتعاليم الدينية اليهودية التقليدية (الهلاخاه)، لدرجة أنهم يؤدون الصلاة حيثما أدركهم وقتها؛ ومن ثم فصلاتهم عند باب دكالة أمر عادي بدون خلفيات أو أبعاد. وكان أجدر بالجماعة وحلفائها أن يستحضروا أن الحريديم أشد عداء للصهيونية ولقيام دولة إسرائيل، وأن المسلمين في الدول الغربية، بمن فيهم أتباع الجماعة، يقيمون صلواتهم في الشوارع والساحات العمومية فيقطعون الطرقات دون أدنى احتجاج من مواطني تلك الدول. بل من الدول الغربية من تخصص فسحة زمنية للمسلمين لتناول فطورهم في رمضان، وأخرى تشاطر المسلمين أجواء استقبال الشهر الكريم.
لا جدال في أن جماعة العدل والإحسان وحلفاءها بسلوكهم الرافض لمشهد صلاة الحريديم عند سور مراكش، وتحريضهم ضد اليهود يثبتون للشعب المغربي أنهم دعاة كراهية وعنصرية يناهضون القيم الديمقراطية التي يتشدقون بها. كما يؤكدون، من جديد لمن يحتاج التأكد، أنهم حمَلَة مشروع سياسي لأكثر الأنظمة استبدادا وهمجية. لقد أعمتهم أحقادهم وعنصريتهم عن التمييز بين اليهود كطائفة دينية وبين الصهيونية كحركة استعمارية. لهذا لم يخطئوا فقط في حق اليهود المغاربة، بل أساسا في حق الشعب المغربي بعد أن تنكّروا لهويته الثقافية المنفتحة ولعقيدته الدينية السمحة ولوطنيته بكل روافدها التي يقرها الدستور. كانت رسالة المراكشيين، وهم يمرون بكل أدب على الحريديم أثناء صلاتهم دون أن يزعجهم أحد أو يتطفل عليهم متطفل، بليغة تجسد قيم الانفتاح والتعايش؛ وفي نفس الوقت جوابا على المتنطعين الذين ينصبون أنفسهم ناطقين باسم الشعب.
لهذا وجب القول بأن على الجماعة أن تدرك أن الذي ” يحاول العبث بأمن واستقرار المغرب وهويته” ليس اليهود الذين عاشوا قرونا طويلة في تعايش تام مع مكونات الشعب المغربي قبل مجيء الإسلام وإلى اليوم، بل المتاجرون بالدين وسماسرة القضية الفلسطينية. لقد خرّبوا دولا ومزقوا شعوبا باسم الدين وباسم فلسطين. ولن يسمح المغاربة لهؤلاء التجار والسماسرة بأن يفرضوا عليهم ثقافتهم العنصرية وعقائدهم التكفيرية.
من هنا وجب الرد على الجماعة بمثل ما ختمت به افتتاحيتها: “هذا الاستفزاز الإسلاموي في مراكش “تنظيف الحائط”، يجب أن يكون جرس إنذار للجميع، يدعو إلى رص الصفوف والتصدي بحزم لكل من يحاول العبث بأمن واستقرار المغرب وهويته”.
على مسؤوليتي
تنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة
نشرت
منذ 6 أيامفي
أبريل 23, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
في سياق يتسم بحساسية متزايدة تجاه قضايا الهوية والتدين، يظل من واجب الفاعل الحقوقي أن يذكّر بثابتين لا يستقيم بدونهما أي نقاش عمومي رصين: أولهما أن حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر حق أصيل، تكفله الوثيقة الدستورية وتدعمه الالتزامات الدولية للمملكة؛ وثانيهما أن هذا الحق لا يكتسب معناه الكامل إلا في ظل مبدأ المساواة وعدم التمييز بين المواطنات والمواطنين.
وفي هذا الإطار، تم تسجيل ممارسات طقوسية ذات طابع ديني في فضاء ذي حمولة تاريخية وأثرية، تخللتها تجمعات وقراءات وصلوات، بشكل علني، وفي مواقع معروفة بحساسيتها الرمزية. كما لوحظ أن هذه الممارسات تكررت في أكثر من مدينة خلال فترات متقاربة.
وفي مقابل ذلك، تستحضر الذاكرة الحقوقية واقعة سنة 1984، حين تم توقيف عدد من المنتمين إلى الطائفة البهائية بمدينة الدار البيضاء، على خلفية تقدمهم بطلب إداري يروم تخصيص فضاء للدفن خاص بطائفتهم، وهو ما قوبل حينها بتدخل زجري بدل المعالجة الحقوقية.
إن استحضار هذه الوقائع لا يروم المقارنة الاختزالية أو المفاضلة بين جماعات دينية، بل يندرج ضمن مساءلة مشروعة حول مدى تكافؤ شروط ممارسة الحرية الدينية، وكيفية تفعيلها في الفضاء العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بأماكن ذات رمزية تاريخية.
إن الإشكال، في جوهره، لا يتعلق بهوية الفاعلين، بل بمدى اتساق تدخلات السلطة العمومية مع مبدأي المساواة والحياد. فحين تُفهم بعض الممارسات كأنها تحظى بهامش أوسع من التسامح، مقابل تضييق سابق أو لاحق على ممارسات أخرى، فإن ذلك يطرح تساؤلات حول وحدة المعايير المعتمدة.
من هذا المنطلق، يبرز مفهوم الأمن الروحي كمرجعية أساسية في النموذج المغربي، غير أن فعاليته تظل رهينة بمدى وضوح حدوده وضوابطه، حتى لا يتحول إلى مفهوم قابل للتأويل الانتقائي. فالأمن الروحي، في أفقه الدستوري، يفترض أن يكون إطارًا ضامنًا للتعددية، لا أداة لإعادة ترتيبها بشكل غير متكافئ.
وعليه، فإن الحاجة تبدو قائمة إلى توضيح مؤسساتي مسؤول، يبيّن للرأي العام الأسس القانونية التي تؤطر التعامل مع هذه الوقائع، ويؤكد على خضوع أي تدخل لمبدئي الضرورة والتناسب، بما يعزز الثقة في دولة القانون.
إن هذا التنبيه، إذ يحرص على تجنب منطق الوشاية أو الانزلاق نحو المقاربة الأمنية، فإنه يدعو إلى ترسيخ مقاربة حقوقية متوازنة، قوامها الإنصاف والوضوح، بما يضمن أن تظل المواطنة إطارًا جامعًا لا يقبل التمييز أو الامتياز، وأن يظل تدبير التعدد الديني مندرجًا ضمن أفق دستوري يحمي الجميع على قدم المساواة.
فهل هذه صدفة أم مصادفة حيث إننا عايشنا البهائيين المغاربة الذين نقصد بالسجن المدني بالدالبيضاء بالحي الجنائي ، ( الأوروبي ) خلال فترة اعتقالنا ، وإن لأغلبهم علاقة مصاهرة مع الإيرانيين ، وحيث زوجاتهم الإيرانيات كن معتقلات أيضا في نفس الفترة ، وسؤال الصدفة والمصافة يهم بنفس القدر ان الطائفة موضوع الوقائع سياح وافدين من الارض المحتلة ، ومكان مزاولة الطقوس ، حسب المعطى المتوفر ، حائط يحاذي مقبرة عبرية قديمة ( ميعارة ) ؟ .
* مصطفى المنوزي
الرباط .. اجتماع لجنة تتبع مسار تنزيل الجهوية المتقدمة
علم النفس الرياضي موضوع ندوة دولية بإيفران
السعودية تقر تدابير تنظيمية لضبط تأطير أداء مناسك الحج
المنتخب الوطني النسوي يواجه الكونغو
إصابة يهوديين في حادثة طعن في لندن
واردات المغرب من الغاز في 3 أشهر تنخفض 15%
ترامب يهدد إيران حاملا البندقية: لن أكون لطيفا أكثر بعد اليوم
لقاء بالجديدة يحتفي بالمسار الأدبي للراحل إدريس الشرايبي
عدول المملكة يقررون تعليق إضرابهم المفتوح
إسرائيل تغتال مسؤولاً استخباراتياً رفيعاً في حماس
مونديال 2026: فيفا يرفع الأموال الموزعة على المنتخبات إلى قرابة 900 مليون دولار
متابعة شقيقتي مارادونا ومحاميه بتهمة “الإدارة الاحتيالية”
البنك الدولي: بإمكان المغرب إحداث 1.7 مليون منصب شغل
كأس العالم 2026.. المجلس الدولي لكرة القدم يعتبر الفريق المتسبب في إلغاء أي مباراة خاسرا
30 قتيلا حصيلة حوادث السير بالمناطق الحضرية خلال أسبوع
طقس الاربعاء.. سحب غير مستقرة وزخات متفرقة
لهذا السبب سيغيب البرازيلي ميليتاو عن كأس العالم
ميزات جديدة ذكية قد تفاجئك في سماعات AirPods
هشام البلاوي يستقبل المدعي العام لأذربيجان
رغم الاحتجاجات مجلس النواب يصادق على مشروع قانون تنظيم مهنة العدول
البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”
عرض وزير الداخلية أمام الملك.. برنامج “القصر” لـ (2026-2034)!!؟
من “وثيقة المدينة” إلى هندسة الإسلام المغربي.. 1/2-خطبة جمعة تتحول إلى بيان دولة!!؟
ذاكرة أبطال الكرة الحديدية، خط أحمر
في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
صور مارادونا جثة هامدة تهز محاكمة الفريق الطبي
التكليف العرفي وتعقيد العلاقة بين المحامي وموكله والولوج القضائي
الصويرة: شبكة جمعيات محمية أركان للمحيط الحيوي تواصل لقاءاتها التشاورية والتكوينية
مونديال 2026: منظمات حقوقية تحذر من السفر إلى أمريكا
سعيد الكحل: حين تخسر الأحزاب رِهان المبادَرة والمصداقية
مونديال 2026: الخارجية الأميركية تنفي نيتة استبدال إيران بإيطاليا
الإسلام السياسي: عندما تتحول القداسة إلى أداة هيمنة
إصابة مجتبى خامنئي “بالغة” لكنه بكامل وعيه
أيقونة الروك العالمية “برايان آدامز” يحيي حفلا لأول مرة بالمغرب
تنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة
سعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
مصطفى رجوان يفوز بجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها العشرين
الإمارات تؤجل تسليم 30 مقاتلة من طراز ميراج 2000-9 إلى المغرب
مصر والمغرب تعززان الدفاعات الجوية الخليجية
أسعار الذهب تنخفض 34 دولارًا مع ترقب المحادثات الأميركية الإيرانية
البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”
إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج
“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء
ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
الاكثر مشاهدة
-
على مسؤوليتي منذ يومينفي زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
-
رياضة منذ 6 أيامصور مارادونا جثة هامدة تهز محاكمة الفريق الطبي
-
دولي منذ 6 أياممونديال 2026: منظمات حقوقية تحذر من السفر إلى أمريكا
-
رياضة منذ 6 أياممونديال 2026: الخارجية الأميركية تنفي نيتة استبدال إيران بإيطاليا
-
على مسؤوليتي منذ 7 أيامالإسلام السياسي: عندما تتحول القداسة إلى أداة هيمنة
-
دولي منذ 6 أيامإصابة مجتبى خامنئي “بالغة” لكنه بكامل وعيه
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامتنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة
-
على مسؤوليتي منذ 3 أيامسعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
