Connect with us

على مسؤوليتي

الجنس في جسد ميت

نشرت

في

في مقهى بالعاصمة الرباط، جلست تتحدث وتلقي النكات، شابة جميلة في منتصف الثلاثينات، لم تطرق باب الزواج بعد. قالت لي: “أنا لا زلت العب أمام باب المنزل”، نظرت إليها متسائلة عن قصدها، فأجابت: “أنا لا زلت عذراء، علاقتي مع الجنس لا تتجاوز الحدود التي ترسمها قريناتي”.

لا أعرف إن كان هو القدر الذي جعل حديثها يتوافق مع ذاك الصوت القادم من مذياع المقهى، كان لطبيب نسائي، يتحدث في برنامج على إحدى الإذاعات الخاصة عن الأمراض التي يمكن أن تصيب المرأة بعد سن الـ32. قال الطبيب: “أنصح الفتيات بالزواج قبل هذا السن، لأن الزواج أو بكلام أوضح العلاقة الجنسية في هذا الوقت وقبله تقي المرأة من كثير من الأمراض”.

تأملت الفتاة الجميلة الجالسة أمامي، أو ربما كنت في تأملي لها أتساءل إن كانت تعرف أن العلاقات الجنسية “الفوقية”، أو ما تصفه هي بـ”اللعب أمام باب المنزل” قد تكون مؤذية لها في الوقت الذي تعتقد فيه أنها علاقة “بدون أثر”. تساءلت في تأملي لها إن كان الوقت قد حان لنتحدث صراحة عن الجنس وآثاره الإيجابية على صحة المرأة الجسدية والنفسية، وإن كنا نضجنا بما يكفي لنتحدث صراحة عن الممارسة الجنسية كسلوك طبيعي يجب أن ننظر إليه بعدم الرضا حين لا يكون، وليس بعين الاحتجاج حين يكون.

في المغرب، التربية الجنسية مفقودة في مقرراتنا المدرسية، لا تكاد تتعدى درساً عن الجهاز التناسلي في حصة العلوم الطبيعية، يلقيها الأستاذ او الأستاذة وهما في ارتباك أمام همز التلاميذ وغمز التلميذات، وفي المغرب أيضاً، صفحات فيسبوكية ينشئها مغاربة ينشرون فيها ما يصفونه بـ”الفضائح”، وفي المغرب أيضا كلمة “جنس” أو ما يعادلها بباقي اللغات من أكثر الكلمات بحثاً على غوغل من قبل المغاربة، وفي المغرب أخبار تتداولها مواقع الإنترنت عن حالات اغتصاب، وحتى زنا المحارم، وفي المغرب حديث عن الأمهات العازبات، لكن في المغرب أيضاً تكتم شديد ورفض أشد لأي حديث أو نقاش عن “أثر الممارسة الجنسية على صحة ونفسية المرأة”.

لا يجوز الحديث عن الممارسة الجنسية لدى المرأة المتزوجة لأنه يدخل في إطار “العيب”، ولا يجب الحديث عن الممارسة الجنسية لدى المرأة العازبة لأنه يدخل في إطار “المحرم”، يتم في المغرب الحديث عن المساواة بين الجنسين، ولا أحد من المناضلات والمناضلين الفيمينيست يتجرؤون على الحديث عن المساواة الجنسية بين الجنسين، لماذا لا يفعلون؟ الجواب سهل، لأننا لا زلنا نعيش في مجتمع تسيطر عليه قيود سلطة تسمح له بأن يفعل كل شيء في السر، وتنبذه إن هو أخرج “معاصيه” للعلن.

في أوج ثورات “الربيع العربي”، تتبع الباحث الفرنسي ماتيو غيدير، والذي يشغل منصب أستاذ علم الإسلاميات بجامعة تولوز، نشطاء الربيع في كل من تونس، ومصر، وليبيا، والمغرب، واليمن بين سنتي 2011 و2012، من زاوية بحث مختلفة، همت رصد معالم “الثورة الجنسية” في ميدان المظاهرات، ونشر نتائج بحثه في كتاب عنونه بـ”جنس وشريعة”، وجد ماتيو أن تحرراً جنسياً معينا شهدته صفوف الشبيبة العربية كالتدوين حول العلاقات الجنسية في تونس مثلاً، ومصر أيضاً، إلا أن الأمر لم يخل من حوادث اغتصاب وتحرش إبان المظاهرات، وما وصفه باستعمال جسد المرأة في الصراع السياسي بين الإسلاميين والحداثيين، أو في الصراع مع السلطة العسكرية مثل اختبار كشف العذرية في مصر.

يرى الباحث أن هذه الدول بما فيها المغرب عاشت “ثورة جنسية مجهضة”، وفي حالة تونس يقول: “وقد تهاوت أسطورة العذرية أثناء السداسي الأول من الانتفاضة واغتنمت الكثير من الفتيات الفرصة لتمضية ليال كاملة خارج البيت العائلي، متعللات بالمشاركة في التظاهرات والإضرابات في حين كن يمضين الليل في أحضان العشيق. لكن الاستيقاظ كان مؤلماً بانتصار الإسلاميين في خريف 2011. وهو ما عبّر عنه أحدهم بطرافة مشيراً إلى العذرية قائلاً: ينبغي في الخريف إعادة ترقيع ما تم تمزيقه في الصيف.

إعادة ترقيع ما تم تمزيقه لا يختلف كثيراً عن قول الفتاة “لا زلت العب أمام باب المنزل”، فالثورة في بلداننا اختارت ان تكون مستترة، لا تزعج شبح التابوه، ولا تقلق راحة الأعراف والتقاليد، بل أوجدت حلولاً بديلة لا تثير غضب أحد، وإن كانت في أحيان كثيرة تنال رضاه.
لا زلت أذكر منذ سنوات حين طرقت صديقة باب منزلنا تطلب النصيحة، اخبرتني أن صديقة لها عاشرت صديقها جنسياً فوقياً، وأنها مقبلة على الزواج من شخص آخر، وأنها أرادت الذهاب لطبيبة نسائية للاطمئنان على حالتها العذرية فأخبرتها الطبيبة أن غشاء البكارة لا يزال موجوداً لكنه تهتك، واوصتها بضرورة ترقيعه.

طلبت الصديقة رأيي فيما يجب أن تفعله، وأجبتها بكل سذاجة ما عليها إلا أن تصارح زوج المستقبل، فالزواج المبني على كذب سيكون مجرد سجن، أجابتني الفتاة: “لقد سمعت مفتياً في قناة فضائية يقول إن على من فقدت عذريتها نتيجة لخطيئة ارتكبتها أن تستر نفسها، وأن تجري عملية الترقيع”.”

لم نكن أيامها نعيش ثورات الربيع حتى يأتي شخص متدين يقول إن على الخريف أن يعيد ترقيع ما هتكه الصيف. ومع ذلك كان هناك رجل دين ينصح بالتستر، أو الخداع الذي يراه تستراً، ويوصي بترقيع غشاء، ولو استلزم الأمر هتك قواعد ميثاق غليظ، المطلوب فيه الصدق حتى يديم الله المودة.

هل يمكن في ظل كل هذه التناقضات أن نتحدث عن الآثار السلبية لغياب نشاط جنسي في حياة امرأة متزوجة كانت أم عزباء؟.

طبعا لا يمكن الحديث عن أي شيء من هذا القبيل، والأمر هنا لا يتعلق فقط بالمرأة، بل بالرجل أيضاً، يكفي أن نمعن الإنصات في أحاديث البرامج الإذاعية وسوف نلاحظ أن الحديث يكون موجها في أغلب الأمر ان لم نقل كله للرجل المتزوج، يحدث هذا في مجتمع نصفه بالذكوري، وفي مجتمع يعرف جيداً أن أول علاقة جنسية لفتيانه تكون مع عاملات جنس يكبرنهم سناً، ومجتمع يعرف جيداً أن أول درس جنسي يتلقاه فتيانه لا يكون في حصة التربية الجنسية بالمدرسة، بل على موقع جنسي في الإنترنت، حتى يحسبه الفتى أن هذا هو الجنس، القائم على العنف، والغصب، والاغتصاب، وحتى زنا المحارم، وفي الأخير نتساءل بدون أدنى خجل: لماذا تنتشر بين ظهرانينا هذه الآفات؟.

تبدأ الثورة في المجتمعات حين يتحرر العقل من القيود، فيحرر الجسد من ثوب الأشواك الذي يتدثر به، وإلى أن تقوم يوماً ما هذه الثورة، ويتم الحديث عن “الواجب الجنسي”، قبل الجدال حول “الحرية الجنسية”، يمكن أن نعيش بنعيم زائف في مجتمع هو مجرد… جسد ميت.

شامة درشول

إعلان
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية

نشرت

في

اعاد دستور 2011 التوازن الى الهوية الوطنية المغربية بالمصالحة مع الذات الأمازيغية التي كانت منذ قرون سحيقة والى اليوم صلب الهوية المغربية وركيزتها. ذاك ما تؤكده الأبحاث العلمية في مجال الاركيولوجيا بعيدا عن ايديولوجيا الاستيلاب والابتلاع المشرقي والغربي.

رغم نسيم الموجة الدستورية الجديدة, لا زال بين ظهرانينا من يعيش خارج التاريخ و الجغرافيا ويصر على التمسك بعقلية الاقصاء والتهميش، فقط لانه وجد نفسه متشبعا بفكر قومي أو داخل منظومة لغوية يعتقد أن راسمالها الرمزي له قيمة أكبر في السوق اللغوية. ولأن المغلوب يقلد دوما الغالب كما يقول ابن خلدون ، فإن فئة من النخبة ومن يقتدي بها، تبحث عن انتماء لغوي او ثقافي بديل، عن وعي او لاوعي، اعتقادا منها أن ذلك ربما ينتشلها من وهم دونية لغتها وثقافتها، وقد يمتد ذلك الى احتقار الذات ومحاربة كل من يدافع عن حقوقها وضرورة حمايتها.

هذا هو حال بعض من بني جلدتنا ولو كانت اصولهم من هذا الوطن أو عاشروا الأمازيغ الشعب الأصلي لتامازغا لأكثر من أربعين يوما او منذ اولى الهجرات قرونا خلت، لكنهم يكنون العداء للمكون الأمازيغي في هويتهم الوطنية، بل تحول العداء الى هوس مرضي وصل الى حد يمكن معه الحديث عن ظاهرة مقلقة هي “الامازيغوفوبيا” سواء في الواقع المعيش أو على وسائل التواصل الاجتماعي.

كمثال على ذلك ما تلقيته هذه الأيام من تعليقات قدحية كثيرة، بعد نشر صور حول وقفة احتجاجية بالرباط رفع فيها العلم الأمازيغي. هو أمر عادي جدا لأنه علامة مميزة للأمازيغ بشمال افريقيا كلها، وكرمز يوحد الشعب الأمازيغي بالمنطقة وايضا جزر كناري وبعض دول الساحل والصحراء وأيضا الديسبورا ، تماما كما يحمل مناصرو فرقة كرة القدم اعلامها الخاصة.

ما حملته التعليقات المعادية، من سب و قذف وحتى تهديد ومس بالكرامة وحقوق المواطنة، تنم وتكشف عن جهل مطبق، وتؤكد أنه يجب بذل مجهود اكبر في التوعية بقيم المواطنة وفي شرح معنى الوطن والوطنية وفلسفة الوطن واللحمة الوطنية ، وايضا معاني الديمقراطية والوحدة والتنوع، وقبل ذلك إعادة تلقين الدين الحقيقي والتركيز على فلسفة اختلاف الثقافات واللغات والاعراق والألوان وحتى المعتقدات ، الى جانب واجبات المواطن في احترام الاختلاف والايمان بالتعددية وأهمية العيش المشترك واحترام الحق في الحياة وحرية المعتقد والاهم إنسانية الإنسان.

كل ذلك لوقف الامازيغوفوبيا، التي قد تتحول الى سرطان ينخر الذات الوطنية ويهدد لحمة المغاربة ويمس بحق المواطنة للجميع.

* أوسي موح الحسن ⵓⵙⵙⵉⵎⵓⵃ ⵍⴰⵃⵙⵏ
قطار الدار البيضاء سطات 27/4/2026

ملحوظة: مقال رأي دون الاستعانة بالذكاء الاصطناعي.

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

سعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية

نشرت

في

بواسطة

شنت مواقع تنظيمات الإسلام السياسي، بكل أطيافها حملة شعواء على خلفية مشهد أداء عناصر من طائفة الحريديم اليهودية صلاتهم عند باب دكالة بمراكش. والملاحظ، من خلال ما نشرته تلك المواقع، أن الهدف من الحملة لم يكن هو الحدث في حد ذاته، بقدر ما كان مطية لتوجيه السهام للنظام الملكي باعتباره المستهدف الرئيسي.

ذلك أن متزعمي الحملة والنافخين في الرماد بغاية إشعال الفتنة وتسويغ سردياتهم المعادية للنظام تحت شعارات دعم فلسطين وغزة ومناهضة التطبيع، هم أساسا من جماعة العدل والإحسان وحزب العدالة والتنمية وحلفائهم المتياسرين داخل الهيئات التي أسسوها تحت يافطة دعم فلسطين ومناهضة التطبيع.

وفي هذا السياق، سارعت جماعة العدل والإحسان إلى استثمار الواقعة للتحريض ضد النظام، من خلال افتتاحية نشرتها هيئة تحرير موقعها الرسمي، يوم 23 أبريل 2026، تحت عنوان “حول الحدث الاستفزازي الخطير لليهود الصهاينة في باب دكالة بمراكش”؛ حيث لجأت إلى المصادرة على المطلوب باتهام السلطات بالعلم المسبق والتنسيق مع أفراد طائفة الحريديم لأداء شعائرهم في المكان والزمان نفسيهما ـ وهو ادعاء يفتقر إلى دليل حاسم ـ لتبني على ذلك سرديتها البئيسة بأن “محاكاة طقوس “حائط البراق” في باب دكالة ليست ممارسة دينية بريئة، بل هي محاولة لربط معلم تاريخي مغربي أصيل برواية يهودية صهيونية تهدف إلى تزوير التاريخ وتهويد الأماكن، تماما كما يحدث في القدس المحتلة”.

وليس غريبا أن تُغذي مزاعم الجماعة وهلوسات حلفائها الإشاعات التي روج لها نظام الكابرانات على نطاق واسع حول تواطؤ الدولة مع اليهود لتهجير مغاربة من أحيائهم أو مدنهم ليستوطنوها؛ إذ ارتبطت هذه الإشاعات بعمليات ترميم أحياء تاريخية لليهود (الملاح) أو بشراء عقارات، كما ترددت ذات الإشاعة بقوة عقب ترحيل سكان القصر الكبير إثر الفيضانات، وتروّج اليوم على خلفية قرار هدم بعض الأحياء القديمة بالدار البيضاء.

من ينفخ في الرماد يعمي عينيه.

ليعلم النافخون في الرماد أن المغاربة أكثر نضجا مما يعتقدون، وأكثر إدراكا لأهداف الجماعة ووعيا بخلفياتها الأيديولوجية وارتباطاتها الخارجية وخدمتها للأجندات المعادية للمغرب ولنظامه الملكي ووحدته الترابية. وتكفي نقرة واحدة على فيديوهات قيادات الجماعة ليتأكد المرء من مدى عداء الجماعة للنظام وسعيها الخبيث للانقلاب عليه لإقامة نسخة من نظام الملالي الذي تناصره في عدائه للمغرب وفي همجيته الدموية بحق الشعب الإيراني. اليوم جاءت الجماعة تتمسح بالوطنية والهوية المغربية وهي التي عملت طيلة عقود على تخريبها وتمزيق نسيجها والخروج عن ثوابتها. ذلك أن الجماعة لم يثبت عنها أنها ناصرت القضية الوطنية الأولى أو أدانت موقف إيران الداعم للبوليساريو بالمال والسلاح والتدريب، أو احتجت، كأضعف الإيمان، على تصريحات ممثل إيران المعادية لوحدتنا الترابية بالأمم المتحدة.

بكل وقاحة تتحدث الجماعة عن الوطنية كما لو أنها تشكل مكونا أساسيا من مكونات هويتها السياسية وعقيدتها الأيديولوجية التي توجه مشروعها السياسي وتبني عليها مواقفها. فمنذ متى زينت الجماعة مقراتها بالأعلام الوطنية؟ أو متى حمل عناصرها تلك الأعلام خلال الوقفات التضامنية أو المظاهرات الاحتجاجية التي دعوا إليها؟ بل متى دعت الجماعة وحلفاؤها إلى الاحتجاج ضد هجمات البوليساريو على ساكنة المدن في الأقاليم الصحراوية؟ أو شاركت المغاربة فرحتهم بقرار مجلس الأمن 2797؟

لا شك أن إستراتيجية الجماعة تروم استنساخ مخطط جماعة الإخوان المسلمين وأذرعها في مصر المتمثل في ضرب قطاع السياحة بهدف تجفيف موارد الدولة، ومن ثم تأزيم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ودفعها إلى الانفجار. فالجماعة وحلفاؤها الساعون إلى إثارة الفتنة لم يكلفوا أنفسهم “التبيّن” المأمور به شرعا؛ إذ لو فعلوا لأدركوا أن طائفة الحريديم جماعة من اليهود الأرثوذكس المتشددين الذين يلتزمون بشكل صارم بالتعاليم الدينية اليهودية التقليدية (الهلاخاه)، لدرجة أنهم يؤدون الصلاة حيثما أدركهم وقتها؛ ومن ثم فصلاتهم عند باب دكالة أمر عادي بدون خلفيات أو أبعاد. وكان أجدر بالجماعة وحلفائها أن يستحضروا أن الحريديم أشد عداء للصهيونية ولقيام دولة إسرائيل، وأن المسلمين في الدول الغربية، بمن فيهم أتباع الجماعة، يقيمون صلواتهم في الشوارع والساحات العمومية فيقطعون الطرقات دون أدنى احتجاج من مواطني تلك الدول. بل من الدول الغربية من تخصص فسحة زمنية للمسلمين لتناول فطورهم في رمضان، وأخرى تشاطر المسلمين أجواء استقبال الشهر الكريم.

لا جدال في أن جماعة العدل والإحسان وحلفاءها بسلوكهم الرافض لمشهد صلاة الحريديم عند سور مراكش، وتحريضهم ضد اليهود يثبتون للشعب المغربي أنهم دعاة كراهية وعنصرية يناهضون القيم الديمقراطية التي يتشدقون بها. كما يؤكدون، من جديد لمن يحتاج التأكد، أنهم حمَلَة مشروع سياسي لأكثر الأنظمة استبدادا وهمجية. لقد أعمتهم أحقادهم وعنصريتهم عن التمييز بين اليهود كطائفة دينية وبين الصهيونية كحركة استعمارية. لهذا لم يخطئوا فقط في حق اليهود المغاربة، بل أساسا في حق الشعب المغربي بعد أن تنكّروا لهويته الثقافية المنفتحة ولعقيدته الدينية السمحة ولوطنيته بكل روافدها التي يقرها الدستور. كانت رسالة المراكشيين، وهم يمرون بكل أدب على الحريديم أثناء صلاتهم دون أن يزعجهم أحد أو يتطفل عليهم متطفل، بليغة تجسد قيم الانفتاح والتعايش؛ وفي نفس الوقت جوابا على المتنطعين الذين ينصبون أنفسهم ناطقين باسم الشعب.

لهذا وجب القول بأن على الجماعة أن تدرك أن الذي ” يحاول العبث بأمن واستقرار المغرب وهويته” ليس اليهود الذين عاشوا قرونا طويلة في تعايش تام مع مكونات الشعب المغربي قبل مجيء الإسلام وإلى اليوم، بل المتاجرون بالدين وسماسرة القضية الفلسطينية. لقد خرّبوا دولا ومزقوا شعوبا باسم الدين وباسم فلسطين. ولن يسمح المغاربة لهؤلاء التجار والسماسرة بأن يفرضوا عليهم ثقافتهم العنصرية وعقائدهم التكفيرية.

من هنا وجب الرد على الجماعة بمثل ما ختمت به افتتاحيتها: “هذا الاستفزاز الإسلاموي في مراكش “تنظيف الحائط”، يجب أن يكون جرس إنذار للجميع، يدعو إلى رص الصفوف والتصدي بحزم لكل من يحاول العبث بأمن واستقرار المغرب وهويته”.

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

تنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة

نشرت

في

في سياق يتسم بحساسية متزايدة تجاه قضايا الهوية والتدين، يظل من واجب الفاعل الحقوقي أن يذكّر بثابتين لا يستقيم بدونهما أي نقاش عمومي رصين: أولهما أن حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر حق أصيل، تكفله الوثيقة الدستورية وتدعمه الالتزامات الدولية للمملكة؛ وثانيهما أن هذا الحق لا يكتسب معناه الكامل إلا في ظل مبدأ المساواة وعدم التمييز بين المواطنات والمواطنين.

وفي هذا الإطار، تم تسجيل ممارسات طقوسية ذات طابع ديني في فضاء ذي حمولة تاريخية وأثرية، تخللتها تجمعات وقراءات وصلوات، بشكل علني، وفي مواقع معروفة بحساسيتها الرمزية. كما لوحظ أن هذه الممارسات تكررت في أكثر من مدينة خلال فترات متقاربة.

وفي مقابل ذلك، تستحضر الذاكرة الحقوقية واقعة سنة 1984، حين تم توقيف عدد من المنتمين إلى الطائفة البهائية بمدينة الدار البيضاء، على خلفية تقدمهم بطلب إداري يروم تخصيص فضاء للدفن خاص بطائفتهم، وهو ما قوبل حينها بتدخل زجري بدل المعالجة الحقوقية.

إن استحضار هذه الوقائع لا يروم المقارنة الاختزالية أو المفاضلة بين جماعات دينية، بل يندرج ضمن مساءلة مشروعة حول مدى تكافؤ شروط ممارسة الحرية الدينية، وكيفية تفعيلها في الفضاء العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بأماكن ذات رمزية تاريخية.

إن الإشكال، في جوهره، لا يتعلق بهوية الفاعلين، بل بمدى اتساق تدخلات السلطة العمومية مع مبدأي المساواة والحياد. فحين تُفهم بعض الممارسات كأنها تحظى بهامش أوسع من التسامح، مقابل تضييق سابق أو لاحق على ممارسات أخرى، فإن ذلك يطرح تساؤلات حول وحدة المعايير المعتمدة.

من هذا المنطلق، يبرز مفهوم الأمن الروحي كمرجعية أساسية في النموذج المغربي، غير أن فعاليته تظل رهينة بمدى وضوح حدوده وضوابطه، حتى لا يتحول إلى مفهوم قابل للتأويل الانتقائي. فالأمن الروحي، في أفقه الدستوري، يفترض أن يكون إطارًا ضامنًا للتعددية، لا أداة لإعادة ترتيبها بشكل غير متكافئ.

وعليه، فإن الحاجة تبدو قائمة إلى توضيح مؤسساتي مسؤول، يبيّن للرأي العام الأسس القانونية التي تؤطر التعامل مع هذه الوقائع، ويؤكد على خضوع أي تدخل لمبدئي الضرورة والتناسب، بما يعزز الثقة في دولة القانون.

إن هذا التنبيه، إذ يحرص على تجنب منطق الوشاية أو الانزلاق نحو المقاربة الأمنية، فإنه يدعو إلى ترسيخ مقاربة حقوقية متوازنة، قوامها الإنصاف والوضوح، بما يضمن أن تظل المواطنة إطارًا جامعًا لا يقبل التمييز أو الامتياز، وأن يظل تدبير التعدد الديني مندرجًا ضمن أفق دستوري يحمي الجميع على قدم المساواة.

فهل هذه صدفة أم مصادفة حيث إننا عايشنا البهائيين المغاربة الذين نقصد بالسجن المدني بالدالبيضاء بالحي الجنائي ، ( الأوروبي ) خلال فترة اعتقالنا ، وإن لأغلبهم علاقة مصاهرة مع الإيرانيين ، وحيث زوجاتهم الإيرانيات كن معتقلات أيضا في نفس الفترة ، وسؤال الصدفة والمصافة يهم بنفس القدر ان الطائفة موضوع الوقائع سياح وافدين من الارض المحتلة ، ومكان مزاولة الطقوس ، حسب المعطى المتوفر ، حائط يحاذي مقبرة عبرية قديمة ( ميعارة ) ؟ .

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة
رياضة منذ 14 ساعة

لهذا السبب سيغيب البرازيلي ميليتاو عن كأس العالم

تكنولوجيا منذ 15 ساعة

ميزات جديدة ذكية قد تفاجئك في سماعات AirPods

واجهة منذ 16 ساعة

هشام البلاوي يستقبل المدعي العام لأذربيجان

سياسة منذ 17 ساعة

رغم الاحتجاجات مجلس النواب يصادق على مشروع قانون تنظيم مهنة العدول

اقتصاد منذ 18 ساعة

عاجل:الإمارات تعلن انسحابها من “أوبك” و”أوبك+”

منوعات منذ 18 ساعة

فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون يحطم الرقم القياسي لإيرادات شباك التذاكر

رياضة منذ 19 ساعة

صدمة للمنتخب الجزائري قبل مونديال 2026

دولي منذ 20 ساعة

أمن الملاحة في مضيق هرمز موضوع قمة خليجية تشاورية

مجتمع منذ 21 ساعة

اهتمام مغربي ببرنامج الغواصات المتقدم لسيول

على مسؤوليتي منذ 21 ساعة

في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية

منوعات منذ 21 ساعة

اختتام الدورة السابعة لمهرجان إبداعات سينما التلميذ بالحي المحمدي

اقتصاد منذ 22 ساعة

الذهب يتراجع إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع

مجتمع منذ 23 ساعة

هذا هو آخر أجل لأداء رسم السكن والخدمات الجماعية

واجهة منذ يوم واحد

توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء

تكنولوجيا منذ يوم واحد

الوزيرة أمل الفلاح السغروشني تتوج بجائزة البحر الأبيض المتوسط

دولي منذ يوم واحد

ترامب يجمع فريقه للأمن القومي بشأن إيران

رياضة منذ يوم واحد

ريال مدريد يكشف طبيعة إصابة كيليان مبابي

سياسة منذ يوم واحد

حكومة جزر الكناري تتبنى موقف مدريد الداعم للمخطط المغربي للحكم الذاتي

رياضة منذ يومين

طاقم تحكيم مغربي لقيادة مباراة ضمن منافسات الدوري الوطني التنزاني

دولي منذ يومين

ترامب يؤكد أن الولايات المتحدة لن تستخدم الأسلحة النووية ضد إيران

رياضة منذ أسبوع واحد

البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

عرض وزير الداخلية أمام الملك.. برنامج “القصر” لـ (2026-2034)!!؟

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

من “وثيقة المدينة” إلى هندسة الإسلام المغربي.. 1/2-خطبة جمعة تتحول إلى بيان دولة!!؟

رياضة منذ أسبوعين

ذاكرة أبطال الكرة الحديدية، خط أحمر

رياضة منذ 5 أيام

صور مارادونا جثة هامدة تهز محاكمة الفريق الطبي

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

التكليف العرفي وتعقيد العلاقة بين المحامي وموكله والولوج القضائي

واجهة منذ أسبوع واحد

الصويرة: شبكة جمعيات محمية أركان للمحيط الحيوي تواصل لقاءاتها التشاورية والتكوينية

دولي منذ 5 أيام

مونديال 2026: منظمات حقوقية تحذر من السفر إلى أمريكا

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

سعيد الكحل: حين تخسر الأحزاب رِهان المبادَرة والمصداقية

على مسؤوليتي منذ 21 ساعة

في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية

رياضة منذ 5 أيام

مونديال 2026: الخارجية الأميركية تنفي نيتة استبدال إيران بإيطاليا

على مسؤوليتي منذ 6 أيام

الإسلام السياسي: عندما تتحول القداسة إلى أداة هيمنة

منوعات منذ أسبوعين

أيقونة الروك العالمية “برايان آدامز” يحيي حفلا لأول مرة بالمغرب

دولي منذ 6 أيام

إصابة مجتبى خامنئي “بالغة” لكنه بكامل وعيه

تكنولوجيا منذ أسبوعين

توضيح OFPPT حول الاختراق السيبيراني لقاعدة بيانات المكتب

على مسؤوليتي منذ 5 أيام

تنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة

منوعات منذ أسبوعين

مصطفى رجوان يفوز بجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها العشرين

على مسؤوليتي منذ يومين

سعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية

رياضة منذ أسبوعين

بدء محاكمة جديدة بشأن ملابسات وفاة دييغو مارادونا

واجهة منذ أسبوع واحد

الإمارات تؤجل تسليم 30 مقاتلة من طراز ميراج 2000-9 إلى المغرب

رياضة منذ أسبوع واحد

البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”

واجهة منذ شهرين

إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج

منوعات منذ 3 أشهر

“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء

الجديد TV منذ 3 أشهر

ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء

واجهة منذ 4 أشهر

اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة

رياضة منذ 5 أشهر

مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد

سياسة منذ 6 أشهر

🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي

رياضة منذ 6 أشهر

الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء

الجديد TV منذ 9 أشهر

الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge

رياضة منذ 10 أشهر

“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري

رياضة منذ 11 شهر

الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي

الجديد TV منذ 12 شهر

الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر

الجديد TV منذ 12 شهر

المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU

رياضة منذ سنة واحدة

في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف

رياضة منذ سنة واحدة

نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية

الجديد TV منذ سنة واحدة

تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني

الجديد TV منذ سنة واحدة

محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب

رياضة منذ سنة واحدة

للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة

الجديد TV منذ سنة واحدة

هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)

الجديد TV منذ سنة واحدة

بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972

الاكثر مشاهدة