Connect with us

على مسؤوليتي

سعيد لكحل يكتب: قبْل أن يتّسع الخرْق على الرّقْع

نشرت

في

لا جدال في أن تنظيم المظاهرات الاحتجاجية والمسيرات التضامنية هو تعبير عن مدى اتساع هامش الحريات الفردية والجماعية، وكذا تجسيد للتطور الذي تعرفه منظومة حقوق الإنسان في المغرب، والذي أهّل بلادنا لاحتلال المرتبة الأولى في مؤشر الديمقراطية على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ولعل النضج الذي تعاملت ولا زالت تتعامل به الدولة المغربية مع الدعوات المتواصلة للمظاهرات والمسيرات الاحتجاجية ضد الحرب على غزة، لم تقدّره الجهات الداعية إليها ولا راعت المصالح العليا للوطن والالتزامات الدولية للمغرب. فقد بدأت المظاهرات من أجل غزة محدودة في الزمان والمكان، مباشرة بعد انفجار الطوفان يوم 7 أكتوبر 2023، ثم تطورت عدديا (110 مظاهرة) وتوسعت أفقيا لتشمل عشرات المدن حتى صارت روتينا أسبوعيا أيام الجمعة والآحاد.

في كل مرة تصر جماعة العدل والإحسان، عبر الهيئات التي أحدثتها وتتحكم في شعاراتها ومواعيد المظاهرات والمسيرات، وعلى رأسها: “الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة” و”الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع”؛ تصر على مواصلة الاحتجاج والتظاهر حتى يصير “حراكا شعبيا” ضد النظام الملكي والدولة المغربية. وهذا ما أعلنته في موقعها يوم 22 أبريل 2025: “سلسلة الحراك المغربي الممتد في الأزقة والشوارع، وفي الساحات وأمام المساجد، منذ انطلاق صافرة طوفان الأقصى”.

لقد خسرت الجماعة رهانها على حركة “20 فبراير” مباشرة بعد رفعها شعار “إسقاط النظام”، وتريد اليوم استغلال الحرب على غزة لمواصلة التظاهر والاحتجاج ولو بافتعال الأحداث وإشاعة الأكاذيب، لتحوّلها إلى “حراك” ضد النظام. هكذا لم تتوقف الدعوة إلى التظاهر والاحتجاج رغم إعلان وقف العدوان على غزة بعد تهديدات ترامب، وخروج أهل غزة مبتهجين في مشاهد توزيع الحلوى؛ بل استمرت الجماعة في التحريض والتجييش، تارة بذريعة التنديد بتصريحات ترامب بتحويل غزة إلى منتجعات سياحية راقية، وأخرى بتعلة رفض مخطط تهجير الغزيين، وقبلها بالاحتجاج ضد مشاركة وزيرة النقل الإسرائيلية ميري ريغيف في المؤتمر الوزاري العالمي الرابع للسلامة الطرقية الذي احتضنته مدينة مراكش بين 18 و 20 فبراير 2025، من تنظيم وزارة النقل بتعاون مع منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة.

فكلما صرح مسؤول إسرائيلي أو أمريكي بأدنى رأي أو مقترح يرى فيه لخوانجية عنصرا كافيا لتبرير التحريض على الاحتجاج والتظاهر، إلا وتجندوا لحشد قطيعهم وكل من في نفسه حقد على النظام وكراهية للدولة ومؤسساتها، للخروج إلى الشوارع؛ إذ ما العلاقة بين غزة وشعار “لا راعي ولا رعية” سوى استغلال غزة لتصريف الحقد والعداء للنظام. فمن كثرة المظاهرات وتمددها المكاني والزماني، بات لخوانجية متوهمين أنهم أقوى من الدولة وأنهم على زعزعة أمنها وخنق اقتصادها قادرون.

إن التحريض على التظاهر والاحتجاج لم يكن من أجل غزة ولا ضد الحرب عليها، وإنما هي ذريعة يستغلها لخوانجية لشرعنة احتلالهم الشوارع والظهور بمظهر الغيورين على حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة، دافعهم الرئيسي هو ابتزاز الدولة واجبار النظام على الرضوخ لمطالبهم. ولا شك أن لخوانجية يدركون جيدا مكانة فلسطين والقدس في وجدان الشعب المغربي؛ الأمر الذي يستغلونهم لتحقيق أهدافهم المرحلية الخسيسة، ومنها:

1 ـ احراج النظام، في حالة منع المظاهرات أو محاكمة حمَلة الشعارات المنافية لثوابت الشعب المغربي.

2 ـ السيطرة على الشارع وتوظيفه، عبر المظاهرات والاحتجاجات، كشكل من أشكال العصيان المدني، بنية خبيثة تتعمد استفزاز القوات العمومية عبر الشعارات التي تمس بالمقدسات والثوابت، حتى تجرها إلى مواجهات مفتوحة مع المتظاهرين.

3 ـ خنق شرايين الاقتصاد، عبر محاصرة ميناءي طنجة المتوسط والدار البيضاء كمقدمة للمخطط الخبيث الذي يسلكه لخوانجية في كل الدول، ومنها مصر حين استهدفوا قطاع السياحة لأهميته القصوى.

4 ـ محاصرة الموانئ والمطارات والمؤسسات السياحية، إذ بعد الحرب على موانئ المغرب ستأتي، بالتأكيد، الحرب على السياحة عبر محاصرة الفنادق والمنتزهات بدعوى استضافتها للإسرائيليين. وقد يتطور الأمر الى محاصرة المطارات وخلق حالة من الهلع والرعب لدى السياح ووكالات الأسفار؛ مما يضطرها الى الغاء الحجوزات والرحلات السياحية نحو المغرب الذي يصر لخوانجية على إظهاره للعالم كبلد غير آمن وعاجز عن ضبط الأوضاع وتوفير المناخ المناسب، سواء للسياحة أو للاستثمار. الأمر الذي سيعجل برحيل المستثمرين وما سيترتب عنه من أزمات اقتصادية ومالية بسبب شح المداخيل، وأزمات اجتماعية نتيجة تسريح العمال. ولعل التحذير الأخير للخارجية الأمريكية لمواطنيها من التوجه إلى المغرب بسبب تهديدات إرهابية محتملة، دليل كاف لتنبيه الدولة المغربية إلى المنحدر الخطير الذي تجرها إليه جماعة العدل والإحسان ومعها حزب العدالة والتنمية وفلول اليسار المتطرف.

5 ـ عزل المغرب وتجريده من الدعم الدولي، وإظهاره في وضع غير قادر على حماية المصالح الغربية. ذلك أن لخوانجية يريدون تكرار تجربة الخميني في إيران لما تخلى الغرب عن نظام الشاه.

* ضَصّر الكلب يلْحَسْ لك فمّك.
إن حالة الضصارة والوقاحة التي وصلتها جماعة العدل والإحسان، بحيث صار قياديوها يُلوّكون، بمناسبة وبدونها، رفضهم القاطع للنظام الملكي، ويجاهرون بالتحريض ضده، في خرق سافر للدستور والقوانين وتناقض تام مع ثوابت الشعب المغربي. فالجماعة صارت تتصرف كأنها خارج القانون، ودولة داخل الدولة؛ بل تفرض على الدولة اختياراتها وتستهدف مفاصلها. وكلما تأخرت الدولة عن إعمال القانون وضبط الشارع العام، ستتمادى الجماعة في غيها ومناهضتها لاختيارات الدولة ومصالح الوطن العليا.

لا شك أن تسامح الدولة مع الجماعة وترك الحبل على الغارب أمام طغيانها، كشف حقيقتها للشعب المغربي وأظهر خبث مسعاها. فمن حسنات “طوفان غزة” انفضاح المشروع التخريبي للجماعة وخدمتها لأجندات أعداء الوطن. لكن الضصارة لن تؤدي إلا لمزيد من الضصارة. لذا وجب على الدولة حماية الأمن والاستقرار بما يستوجبانه من الحزم وتطبيق القانون قطعا لدابر المخططات العدائية والمشاريع الانقلابية. ذلك أن ما يفعله لخوانجية هو تدريب على العصيان والتمرد على النظام. وقد يتخذون من الزيارة المنتظرة لنتنياهو استجابة للدعوة التي وجهها له جلالة الملك يوم 19 يوليوز 2023، ردا على رسالة اعتراف إسرائيل بمغربية الصحراء، الفرصة السانحة لتنفيذ مخططاتهم الإجرامية. لقد باتت الفرصة سانحة للدولة لوضع حد لهذه الضصارة، خصوصا وأن الرأي العام المغربي ومواقع التواصل الاجتماعي لا يكفّان عن المطالبة الملحّة بالتصدي لخطر جماعة الظلم والبهتان ومعها بقية لخوانجية. نداءات ومطالب لخصها الشاعر الجزار الأنيق في أبياته:

هُمْ لِلْهَراوَة، لا يليق عتابُ.

إن العصا فوق العصاة بليغة،

فمتى مع الطرشان كان خطابُ.

إعلان
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية

نشرت

في

اعاد دستور 2011 التوازن الى الهوية الوطنية المغربية بالمصالحة مع الذات الأمازيغية التي كانت منذ قرون سحيقة والى اليوم صلب الهوية المغربية وركيزتها. ذاك ما تؤكده الأبحاث العلمية في مجال الاركيولوجيا بعيدا عن ايديولوجيا الاستيلاب والابتلاع المشرقي والغربي.

رغم نسيم الموجة الدستورية الجديدة, لا زال بين ظهرانينا من يعيش خارج التاريخ و الجغرافيا ويصر على التمسك بعقلية الاقصاء والتهميش، فقط لانه وجد نفسه متشبعا بفكر قومي أو داخل منظومة لغوية يعتقد أن راسمالها الرمزي له قيمة أكبر في السوق اللغوية. ولأن المغلوب يقلد دوما الغالب كما يقول ابن خلدون ، فإن فئة من النخبة ومن يقتدي بها، تبحث عن انتماء لغوي او ثقافي بديل، عن وعي او لاوعي، اعتقادا منها أن ذلك ربما ينتشلها من وهم دونية لغتها وثقافتها، وقد يمتد ذلك الى احتقار الذات ومحاربة كل من يدافع عن حقوقها وضرورة حمايتها.

هذا هو حال بعض من بني جلدتنا ولو كانت اصولهم من هذا الوطن أو عاشروا الأمازيغ الشعب الأصلي لتامازغا لأكثر من أربعين يوما او منذ اولى الهجرات قرونا خلت، لكنهم يكنون العداء للمكون الأمازيغي في هويتهم الوطنية، بل تحول العداء الى هوس مرضي وصل الى حد يمكن معه الحديث عن ظاهرة مقلقة هي “الامازيغوفوبيا” سواء في الواقع المعيش أو على وسائل التواصل الاجتماعي.

كمثال على ذلك ما تلقيته هذه الأيام من تعليقات قدحية كثيرة، بعد نشر صور حول وقفة احتجاجية بالرباط رفع فيها العلم الأمازيغي. هو أمر عادي جدا لأنه علامة مميزة للأمازيغ بشمال افريقيا كلها، وكرمز يوحد الشعب الأمازيغي بالمنطقة وايضا جزر كناري وبعض دول الساحل والصحراء وأيضا الديسبورا ، تماما كما يحمل مناصرو فرقة كرة القدم اعلامها الخاصة.

ما حملته التعليقات المعادية، من سب و قذف وحتى تهديد ومس بالكرامة وحقوق المواطنة، تنم وتكشف عن جهل مطبق، وتؤكد أنه يجب بذل مجهود اكبر في التوعية بقيم المواطنة وفي شرح معنى الوطن والوطنية وفلسفة الوطن واللحمة الوطنية ، وايضا معاني الديمقراطية والوحدة والتنوع، وقبل ذلك إعادة تلقين الدين الحقيقي والتركيز على فلسفة اختلاف الثقافات واللغات والاعراق والألوان وحتى المعتقدات ، الى جانب واجبات المواطن في احترام الاختلاف والايمان بالتعددية وأهمية العيش المشترك واحترام الحق في الحياة وحرية المعتقد والاهم إنسانية الإنسان.

كل ذلك لوقف الامازيغوفوبيا، التي قد تتحول الى سرطان ينخر الذات الوطنية ويهدد لحمة المغاربة ويمس بحق المواطنة للجميع.

* أوسي موح الحسن ⵓⵙⵙⵉⵎⵓⵃ ⵍⴰⵃⵙⵏ
قطار الدار البيضاء سطات 27/4/2026

ملحوظة: مقال رأي دون الاستعانة بالذكاء الاصطناعي.

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

سعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية

نشرت

في

بواسطة

شنت مواقع تنظيمات الإسلام السياسي، بكل أطيافها حملة شعواء على خلفية مشهد أداء عناصر من طائفة الحريديم اليهودية صلاتهم عند باب دكالة بمراكش. والملاحظ، من خلال ما نشرته تلك المواقع، أن الهدف من الحملة لم يكن هو الحدث في حد ذاته، بقدر ما كان مطية لتوجيه السهام للنظام الملكي باعتباره المستهدف الرئيسي.

ذلك أن متزعمي الحملة والنافخين في الرماد بغاية إشعال الفتنة وتسويغ سردياتهم المعادية للنظام تحت شعارات دعم فلسطين وغزة ومناهضة التطبيع، هم أساسا من جماعة العدل والإحسان وحزب العدالة والتنمية وحلفائهم المتياسرين داخل الهيئات التي أسسوها تحت يافطة دعم فلسطين ومناهضة التطبيع.

وفي هذا السياق، سارعت جماعة العدل والإحسان إلى استثمار الواقعة للتحريض ضد النظام، من خلال افتتاحية نشرتها هيئة تحرير موقعها الرسمي، يوم 23 أبريل 2026، تحت عنوان “حول الحدث الاستفزازي الخطير لليهود الصهاينة في باب دكالة بمراكش”؛ حيث لجأت إلى المصادرة على المطلوب باتهام السلطات بالعلم المسبق والتنسيق مع أفراد طائفة الحريديم لأداء شعائرهم في المكان والزمان نفسيهما ـ وهو ادعاء يفتقر إلى دليل حاسم ـ لتبني على ذلك سرديتها البئيسة بأن “محاكاة طقوس “حائط البراق” في باب دكالة ليست ممارسة دينية بريئة، بل هي محاولة لربط معلم تاريخي مغربي أصيل برواية يهودية صهيونية تهدف إلى تزوير التاريخ وتهويد الأماكن، تماما كما يحدث في القدس المحتلة”.

وليس غريبا أن تُغذي مزاعم الجماعة وهلوسات حلفائها الإشاعات التي روج لها نظام الكابرانات على نطاق واسع حول تواطؤ الدولة مع اليهود لتهجير مغاربة من أحيائهم أو مدنهم ليستوطنوها؛ إذ ارتبطت هذه الإشاعات بعمليات ترميم أحياء تاريخية لليهود (الملاح) أو بشراء عقارات، كما ترددت ذات الإشاعة بقوة عقب ترحيل سكان القصر الكبير إثر الفيضانات، وتروّج اليوم على خلفية قرار هدم بعض الأحياء القديمة بالدار البيضاء.

من ينفخ في الرماد يعمي عينيه.

ليعلم النافخون في الرماد أن المغاربة أكثر نضجا مما يعتقدون، وأكثر إدراكا لأهداف الجماعة ووعيا بخلفياتها الأيديولوجية وارتباطاتها الخارجية وخدمتها للأجندات المعادية للمغرب ولنظامه الملكي ووحدته الترابية. وتكفي نقرة واحدة على فيديوهات قيادات الجماعة ليتأكد المرء من مدى عداء الجماعة للنظام وسعيها الخبيث للانقلاب عليه لإقامة نسخة من نظام الملالي الذي تناصره في عدائه للمغرب وفي همجيته الدموية بحق الشعب الإيراني. اليوم جاءت الجماعة تتمسح بالوطنية والهوية المغربية وهي التي عملت طيلة عقود على تخريبها وتمزيق نسيجها والخروج عن ثوابتها. ذلك أن الجماعة لم يثبت عنها أنها ناصرت القضية الوطنية الأولى أو أدانت موقف إيران الداعم للبوليساريو بالمال والسلاح والتدريب، أو احتجت، كأضعف الإيمان، على تصريحات ممثل إيران المعادية لوحدتنا الترابية بالأمم المتحدة.

بكل وقاحة تتحدث الجماعة عن الوطنية كما لو أنها تشكل مكونا أساسيا من مكونات هويتها السياسية وعقيدتها الأيديولوجية التي توجه مشروعها السياسي وتبني عليها مواقفها. فمنذ متى زينت الجماعة مقراتها بالأعلام الوطنية؟ أو متى حمل عناصرها تلك الأعلام خلال الوقفات التضامنية أو المظاهرات الاحتجاجية التي دعوا إليها؟ بل متى دعت الجماعة وحلفاؤها إلى الاحتجاج ضد هجمات البوليساريو على ساكنة المدن في الأقاليم الصحراوية؟ أو شاركت المغاربة فرحتهم بقرار مجلس الأمن 2797؟

لا شك أن إستراتيجية الجماعة تروم استنساخ مخطط جماعة الإخوان المسلمين وأذرعها في مصر المتمثل في ضرب قطاع السياحة بهدف تجفيف موارد الدولة، ومن ثم تأزيم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ودفعها إلى الانفجار. فالجماعة وحلفاؤها الساعون إلى إثارة الفتنة لم يكلفوا أنفسهم “التبيّن” المأمور به شرعا؛ إذ لو فعلوا لأدركوا أن طائفة الحريديم جماعة من اليهود الأرثوذكس المتشددين الذين يلتزمون بشكل صارم بالتعاليم الدينية اليهودية التقليدية (الهلاخاه)، لدرجة أنهم يؤدون الصلاة حيثما أدركهم وقتها؛ ومن ثم فصلاتهم عند باب دكالة أمر عادي بدون خلفيات أو أبعاد. وكان أجدر بالجماعة وحلفائها أن يستحضروا أن الحريديم أشد عداء للصهيونية ولقيام دولة إسرائيل، وأن المسلمين في الدول الغربية، بمن فيهم أتباع الجماعة، يقيمون صلواتهم في الشوارع والساحات العمومية فيقطعون الطرقات دون أدنى احتجاج من مواطني تلك الدول. بل من الدول الغربية من تخصص فسحة زمنية للمسلمين لتناول فطورهم في رمضان، وأخرى تشاطر المسلمين أجواء استقبال الشهر الكريم.

لا جدال في أن جماعة العدل والإحسان وحلفاءها بسلوكهم الرافض لمشهد صلاة الحريديم عند سور مراكش، وتحريضهم ضد اليهود يثبتون للشعب المغربي أنهم دعاة كراهية وعنصرية يناهضون القيم الديمقراطية التي يتشدقون بها. كما يؤكدون، من جديد لمن يحتاج التأكد، أنهم حمَلَة مشروع سياسي لأكثر الأنظمة استبدادا وهمجية. لقد أعمتهم أحقادهم وعنصريتهم عن التمييز بين اليهود كطائفة دينية وبين الصهيونية كحركة استعمارية. لهذا لم يخطئوا فقط في حق اليهود المغاربة، بل أساسا في حق الشعب المغربي بعد أن تنكّروا لهويته الثقافية المنفتحة ولعقيدته الدينية السمحة ولوطنيته بكل روافدها التي يقرها الدستور. كانت رسالة المراكشيين، وهم يمرون بكل أدب على الحريديم أثناء صلاتهم دون أن يزعجهم أحد أو يتطفل عليهم متطفل، بليغة تجسد قيم الانفتاح والتعايش؛ وفي نفس الوقت جوابا على المتنطعين الذين ينصبون أنفسهم ناطقين باسم الشعب.

لهذا وجب القول بأن على الجماعة أن تدرك أن الذي ” يحاول العبث بأمن واستقرار المغرب وهويته” ليس اليهود الذين عاشوا قرونا طويلة في تعايش تام مع مكونات الشعب المغربي قبل مجيء الإسلام وإلى اليوم، بل المتاجرون بالدين وسماسرة القضية الفلسطينية. لقد خرّبوا دولا ومزقوا شعوبا باسم الدين وباسم فلسطين. ولن يسمح المغاربة لهؤلاء التجار والسماسرة بأن يفرضوا عليهم ثقافتهم العنصرية وعقائدهم التكفيرية.

من هنا وجب الرد على الجماعة بمثل ما ختمت به افتتاحيتها: “هذا الاستفزاز الإسلاموي في مراكش “تنظيف الحائط”، يجب أن يكون جرس إنذار للجميع، يدعو إلى رص الصفوف والتصدي بحزم لكل من يحاول العبث بأمن واستقرار المغرب وهويته”.

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

تنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة

نشرت

في

في سياق يتسم بحساسية متزايدة تجاه قضايا الهوية والتدين، يظل من واجب الفاعل الحقوقي أن يذكّر بثابتين لا يستقيم بدونهما أي نقاش عمومي رصين: أولهما أن حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر حق أصيل، تكفله الوثيقة الدستورية وتدعمه الالتزامات الدولية للمملكة؛ وثانيهما أن هذا الحق لا يكتسب معناه الكامل إلا في ظل مبدأ المساواة وعدم التمييز بين المواطنات والمواطنين.

وفي هذا الإطار، تم تسجيل ممارسات طقوسية ذات طابع ديني في فضاء ذي حمولة تاريخية وأثرية، تخللتها تجمعات وقراءات وصلوات، بشكل علني، وفي مواقع معروفة بحساسيتها الرمزية. كما لوحظ أن هذه الممارسات تكررت في أكثر من مدينة خلال فترات متقاربة.

وفي مقابل ذلك، تستحضر الذاكرة الحقوقية واقعة سنة 1984، حين تم توقيف عدد من المنتمين إلى الطائفة البهائية بمدينة الدار البيضاء، على خلفية تقدمهم بطلب إداري يروم تخصيص فضاء للدفن خاص بطائفتهم، وهو ما قوبل حينها بتدخل زجري بدل المعالجة الحقوقية.

إن استحضار هذه الوقائع لا يروم المقارنة الاختزالية أو المفاضلة بين جماعات دينية، بل يندرج ضمن مساءلة مشروعة حول مدى تكافؤ شروط ممارسة الحرية الدينية، وكيفية تفعيلها في الفضاء العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بأماكن ذات رمزية تاريخية.

إن الإشكال، في جوهره، لا يتعلق بهوية الفاعلين، بل بمدى اتساق تدخلات السلطة العمومية مع مبدأي المساواة والحياد. فحين تُفهم بعض الممارسات كأنها تحظى بهامش أوسع من التسامح، مقابل تضييق سابق أو لاحق على ممارسات أخرى، فإن ذلك يطرح تساؤلات حول وحدة المعايير المعتمدة.

من هذا المنطلق، يبرز مفهوم الأمن الروحي كمرجعية أساسية في النموذج المغربي، غير أن فعاليته تظل رهينة بمدى وضوح حدوده وضوابطه، حتى لا يتحول إلى مفهوم قابل للتأويل الانتقائي. فالأمن الروحي، في أفقه الدستوري، يفترض أن يكون إطارًا ضامنًا للتعددية، لا أداة لإعادة ترتيبها بشكل غير متكافئ.

وعليه، فإن الحاجة تبدو قائمة إلى توضيح مؤسساتي مسؤول، يبيّن للرأي العام الأسس القانونية التي تؤطر التعامل مع هذه الوقائع، ويؤكد على خضوع أي تدخل لمبدئي الضرورة والتناسب، بما يعزز الثقة في دولة القانون.

إن هذا التنبيه، إذ يحرص على تجنب منطق الوشاية أو الانزلاق نحو المقاربة الأمنية، فإنه يدعو إلى ترسيخ مقاربة حقوقية متوازنة، قوامها الإنصاف والوضوح، بما يضمن أن تظل المواطنة إطارًا جامعًا لا يقبل التمييز أو الامتياز، وأن يظل تدبير التعدد الديني مندرجًا ضمن أفق دستوري يحمي الجميع على قدم المساواة.

فهل هذه صدفة أم مصادفة حيث إننا عايشنا البهائيين المغاربة الذين نقصد بالسجن المدني بالدالبيضاء بالحي الجنائي ، ( الأوروبي ) خلال فترة اعتقالنا ، وإن لأغلبهم علاقة مصاهرة مع الإيرانيين ، وحيث زوجاتهم الإيرانيات كن معتقلات أيضا في نفس الفترة ، وسؤال الصدفة والمصافة يهم بنفس القدر ان الطائفة موضوع الوقائع سياح وافدين من الارض المحتلة ، ومكان مزاولة الطقوس ، حسب المعطى المتوفر ، حائط يحاذي مقبرة عبرية قديمة ( ميعارة ) ؟ .

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة
رياضة منذ 15 ساعة

لهذا السبب سيغيب البرازيلي ميليتاو عن كأس العالم

تكنولوجيا منذ 16 ساعة

ميزات جديدة ذكية قد تفاجئك في سماعات AirPods

واجهة منذ 17 ساعة

هشام البلاوي يستقبل المدعي العام لأذربيجان

سياسة منذ 18 ساعة

رغم الاحتجاجات مجلس النواب يصادق على مشروع قانون تنظيم مهنة العدول

اقتصاد منذ 18 ساعة

عاجل:الإمارات تعلن انسحابها من “أوبك” و”أوبك+”

منوعات منذ 19 ساعة

فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون يحطم الرقم القياسي لإيرادات شباك التذاكر

رياضة منذ 20 ساعة

صدمة للمنتخب الجزائري قبل مونديال 2026

دولي منذ 21 ساعة

أمن الملاحة في مضيق هرمز موضوع قمة خليجية تشاورية

مجتمع منذ 22 ساعة

اهتمام مغربي ببرنامج الغواصات المتقدم لسيول

على مسؤوليتي منذ 22 ساعة

في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية

منوعات منذ 22 ساعة

اختتام الدورة السابعة لمهرجان إبداعات سينما التلميذ بالحي المحمدي

اقتصاد منذ 23 ساعة

الذهب يتراجع إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع

مجتمع منذ 24 ساعة

هذا هو آخر أجل لأداء رسم السكن والخدمات الجماعية

واجهة منذ يوم واحد

توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء

تكنولوجيا منذ يوم واحد

الوزيرة أمل الفلاح السغروشني تتوج بجائزة البحر الأبيض المتوسط

دولي منذ يوم واحد

ترامب يجمع فريقه للأمن القومي بشأن إيران

رياضة منذ يومين

ريال مدريد يكشف طبيعة إصابة كيليان مبابي

سياسة منذ يومين

حكومة جزر الكناري تتبنى موقف مدريد الداعم للمخطط المغربي للحكم الذاتي

رياضة منذ يومين

طاقم تحكيم مغربي لقيادة مباراة ضمن منافسات الدوري الوطني التنزاني

دولي منذ يومين

ترامب يؤكد أن الولايات المتحدة لن تستخدم الأسلحة النووية ضد إيران

رياضة منذ أسبوع واحد

البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

عرض وزير الداخلية أمام الملك.. برنامج “القصر” لـ (2026-2034)!!؟

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

من “وثيقة المدينة” إلى هندسة الإسلام المغربي.. 1/2-خطبة جمعة تتحول إلى بيان دولة!!؟

رياضة منذ أسبوعين

ذاكرة أبطال الكرة الحديدية، خط أحمر

رياضة منذ 5 أيام

صور مارادونا جثة هامدة تهز محاكمة الفريق الطبي

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

التكليف العرفي وتعقيد العلاقة بين المحامي وموكله والولوج القضائي

واجهة منذ أسبوع واحد

الصويرة: شبكة جمعيات محمية أركان للمحيط الحيوي تواصل لقاءاتها التشاورية والتكوينية

على مسؤوليتي منذ 22 ساعة

في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية

دولي منذ 5 أيام

مونديال 2026: منظمات حقوقية تحذر من السفر إلى أمريكا

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

سعيد الكحل: حين تخسر الأحزاب رِهان المبادَرة والمصداقية

رياضة منذ 5 أيام

مونديال 2026: الخارجية الأميركية تنفي نيتة استبدال إيران بإيطاليا

على مسؤوليتي منذ 6 أيام

الإسلام السياسي: عندما تتحول القداسة إلى أداة هيمنة

منوعات منذ أسبوعين

أيقونة الروك العالمية “برايان آدامز” يحيي حفلا لأول مرة بالمغرب

دولي منذ 6 أيام

إصابة مجتبى خامنئي “بالغة” لكنه بكامل وعيه

تكنولوجيا منذ أسبوعين

توضيح OFPPT حول الاختراق السيبيراني لقاعدة بيانات المكتب

على مسؤوليتي منذ 5 أيام

تنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة

على مسؤوليتي منذ يومين

سعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية

منوعات منذ أسبوعين

مصطفى رجوان يفوز بجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها العشرين

رياضة منذ أسبوعين

بدء محاكمة جديدة بشأن ملابسات وفاة دييغو مارادونا

واجهة منذ أسبوع واحد

الإمارات تؤجل تسليم 30 مقاتلة من طراز ميراج 2000-9 إلى المغرب

رياضة منذ أسبوع واحد

البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”

واجهة منذ شهرين

إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج

منوعات منذ 3 أشهر

“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء

الجديد TV منذ 3 أشهر

ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء

واجهة منذ 4 أشهر

اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة

رياضة منذ 5 أشهر

مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد

سياسة منذ 6 أشهر

🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي

رياضة منذ 6 أشهر

الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء

الجديد TV منذ 9 أشهر

الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge

رياضة منذ 10 أشهر

“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري

رياضة منذ 11 شهر

الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي

الجديد TV منذ 12 شهر

الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر

الجديد TV منذ 12 شهر

المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU

رياضة منذ سنة واحدة

في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف

رياضة منذ سنة واحدة

نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية

الجديد TV منذ سنة واحدة

تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني

الجديد TV منذ سنة واحدة

محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب

رياضة منذ سنة واحدة

للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة

الجديد TV منذ سنة واحدة

هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)

الجديد TV منذ سنة واحدة

بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972

الاكثر مشاهدة