على مسؤوليتي
سعيد الكحل: غزة بين فكي كماشة.. الاحتلال والتطرف (1/2)
نشرت
منذ سنة واحدةفي
بواسطة
حسن لمزالي
لا يجادل أحد في حق كل شعب أن يكون له وطن حر مستقل. والشعب الفلسطيني لا يُستثنى من هذا الحق. ولعل تضحياته من أجل إقامة دولته المستقلة لم تبلغها تضحيات شعوب أخرى في العصر الحديث.
إلا أن هذه التضحيات الأسطورية تطبعها عدة مفارقات أبرزها:
1 ـ كلما زادت التضحيات تقلصت المكاسب: حين اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار تقسيم فلسطين رقم 181 بتاريخ 29 نونبر 1947، بتصويت 33 دولة مع، 13 ضد، وامتناع 10دول، أجمع العرب والفلسطينيون على رفض القرار. ويقوم القرار على تقسيم فلسطين إلى 3 كيانات هي:
أ ـ دولة عربية: تبلغ مساحتها حوالي 4,300 ميل مربع (11,000 كـم) 2 ما يمثل 42.3%) من فلسطين وتقع على الجليل الغربي، ومدينة عكا، والضفة الغربية والساحل الجنوبي الممتد من شمال مدينة أسدود وجنوباً حتى رفح مع جزء من الصحراء على طول الشريط الحدودي مع مصر.
ب ـ دولة يهودية: تبلغ مساحتها حوالي 5,700 ميل مربع (15,000 كـم) 2 ما يمثل 57.7%) من فلسطين وتقع على السهل الساحلي من حيفا وحتى جنوب تل أبيب، والجليل الشرقي بما في ذلك بحيرة طبرية وإصبع الجليل، والنقب بما في ذلك إيلات.
ج ـ القدس وبيت لحم والأراضي المجاورة: تحت وصاية دولية.
لقد أطلق الانتداب البريطاني يد الإسرائيليين في قتل وتهجير الفلسطينيين عبر ارتكاب سلسلة من المجازر التي لازالت مستمرة حتى اليوم، بل ازدادت وحشية وهمجية منذ 7 أكتوبر 2023. ظل الفلسطينيون متشبثين بالأرض وبحقهم في إقامة وطنهم مهما كلهم ذلك من تضحيات. وقد سلكوا ما كان باستطاعتهم من سبل النضال والتضحية عبر المقاومة المسلحة والمدنية.
وشكلت الانتفاضة الأولى لأطفال الحجارة منعطفا تاريخيا في مسار القضية الفلسطينية قاد إلى اتفاق أوسلو في شتنبر 1993، بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، الذي تضمن اعترافا متبادلا بين الطرفين والبدء بمسار تفاوضي نحو حل دائم للقضية الفلسطينية على أساس القرار 242. إذ سمح للسلطة الفلسطينية بإقامة نواة الدولة الفلسطينية التي مُنحت لها صلاحيات إدارية وأمنية محدودة (حكم ذاتي انتقالي في الضفة وقطاع غزة). لكن قوى التطرف من الجانبين: الإسرائيلي (حزب الليكود والأحزاب المتحالفة معه) والفلسطيني (حماس والجهاد وخلفهما إيران)، لم تكن راضية على الاتفاق فعملتا على إسقاطه.
هكذا اندلعت الانتفاضة الثانية التي تطورت إلى تصعيد عسكري بين الطرفين واجهته إسرائيل باجتياح الدبابات للضفة الغربية، في 2002، بأمر من شارون الذي قرر الشروع في بناء الجدار الفاصل وفرض حصار على الفلسطينيين. الأمر الذي أدى إلى تقليص أكبر لمساحة الضفة وقطاع غزة (تقلصت مساحة غزة من 365 كيلومتراً مربعاً إلى 50,24 كيلومتر مربع). أما الضفة الغربية المحتلة فتقدر مساحتها بعد اتفاقية أوسلو بـ 5860 كيلومتراً، لكن بسبب المستوطنات والجدار العازل تقلصت مساحتها بنحو 50 في المائة وفق أرقام وكالة الأنباء الفلسطينية.
2 ـ كلما زاد الدعم الدولي تعمقت الانقسامات الداخلية.
إن ما تحقق من مكاسب سياسية ودبلوماسية للقضية الفلسطينية سرعان ما تهاوى بفعل الصراع على السلطة؛ إذ أعلنت حماس تمردها على السلطة الفلسطينية في صيف 2007، بحيث اندلعت اشتباكات مسلحة بين حركتي فتح وحماس أدت إلى مقتل نحو 116 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من 550 في خمسة أيام من القتال، حسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وكانت مشاهد مؤلمة لعناصر فتح تلقي بهم حماس من أعلى البنايات. وبهذا التمرد تم حل حكومة الوحدة الوطنية وتقسيم الأراضي الفلسطينية إلى كيانين: الضفة الغربية تديرها السلطة الفلسطينية، وقطاع غزة تحكمه حماس. ومن أجل تكريس الانقسام بين الفصائل الفلسطينية، قرر أرييل شارون الانسحاب من قطاع غزة عام 2005، وفق خطة “فك الارتباط” التي حصلت على تأييد 59 عضوا مقابل 40 معارض و5 ممتنعين عن التصويت.
كل الجهود العربية لتحقيق المصالحة الفلسطينية فشلت، بحيث استقلت حركة حماس بقراراتها عن السلطة الفلسطينية مصرة على الجمع بين الحكومة والمقاومة. إذ قررت حماس، على خلاف كل حركات المقاومة في العالم، أن تتخذ من الشعب متراسا لتتخفى وتحتمي خلفه؛ أي أن تقاوم بالغزيين وليس من أجلهم. ذلك أن المقاومة يكون من مسؤولياتها حماية أرواح الشعب وممتلكاتهم، لكن ما يجري في غزة هو العكس حيث حفرت حماس الخنادق لمقاتليها وتركت المدنيين عرضة للقصف.
وكان من نتائج هذا الجمع بين الحكومة والمقاومة الانفراد بقرار المقاومة المسلحة الذي أعطى ما يكفي من الذرائع لإسرائيل بشن حربها ضد القطاع الذي أعلنته سنة 2007 “كيانا معاديا”. ومن أبرز تلك المواجهات المسلحة:
ـ عملية الوهم المتبدد التي نفذتها الفصائل الفلسطينية في غزة فجر 25 يونيو 2006، استهدفت قوة إسرائيلية مدرعة كانت ترابط ليلاً في موقع كيريم شالوم العسكري على الحدود بين مدينة رفح وإسرائيل. حيث تسلل المقاتلون عبر نفق أرضي ومباغتة القوة الإسرائيلية. وانتهى هذا الهجوم بمقتل جنديين وإصابة 5 آخرين بجروح وأسر الجندي جلعاد شاليط ونقله إلى داخل قطاع غزة.
ـ “عملية الرصاص المصبوب” التي شنتها إسرائيل في 28 دجنبر 2008، واستمرت 28 يوما، والتي ردت عليها المقاومة الفلسطينية في القطاع بعملية سمتها “معركة الفرقان”. وأسفرت هذه الحرب عن مقتل أكثر من 1430 فلسطيني وجرح 5400 شخص، مقابل مقتل 13 إسرائيليا، بينهم 10 جنود، وإصابة 300 آخرين.
ـ عملية “عامود السحاب” في 14 نونبر 2012 واستمرت 8 أيام، وردت عليها المقاومة الفلسطينية بمعركة “حجارة السجيل”. قتل في العملية نحو 180 فلسطينيا، بينهم 42 طفلا و11 امرأة، وجرح نحو 1300 آخرين، في حين قتل 20 إسرائيليًا وأصيب 625 آخرون.
ـ عملية “الجرف الصامد” في يوليوز 2014، وردت عليها المقاومة بمعركة “العصف المأكول”، واستمرت المواجهة 51 يوما، وأسفرت عن مقتل 2322 فلسطيني وجرح 11 ألف آخرين، مقابل مقتل 68 جنديا إسرائيليا، و4 مدنيين، إضافة إلى عامل أجنبي واحد، وأصيب 2522 إسرائيليا بجروح، بينهم 740 عسكريا.
ـ معركة صيحة الفجر حيث أطلقت حركة الجهاد الإسلامي مئات الصواريخ على مواقع وبلدات إسرائيلية ردا على اغتيال قائد المنطقة الشمالية في سرايا القدس الذراع العسكرية للحركة في غزة “بهاء أبو العطا” وزوجته.
ـ معركة “حارس الأسوار” التي ردت عليها حماس بمعركة “سيف القدس” بعد استيلاء مستوطنين على بيوت مقدسيين في حي الشيخ جراح، وكذا بسبب اقتحام القوات الإسرائيلية للمسجد الأقصى، وأسفرت عن مقتل نحو 250 فلسطينيا وأكثر من 5 آلاف جريح.
ـ عملية الفجر الصادق في 5 غشت 2022 وردت عليها حركة الجهاد بعملية “وحدة الساحات” بسبب اغتيال إسرائيل لقائد المنطقة الشمالية لسرايا القدس في جنين بالضفة الغربية “بسام السعدي”، وأسفرت عن مقتل 24 فلسطينيا بينهم 6 أطفال، في حين أصيب 203 بجروح مختلفة.
ـ هجوم طوفان الأقصى فجر يوم 7 أكتوبر 2023، الذي بدأ بإطلاق آلاف الصواريخ على إسرائيل، واقتحام نحو ألف من مقاتلي النخبة في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس الأسلاك الشائكة إلى داخل المستوطنات حيث أسروا عشرات الإسرائيليين، بينهم ضباط وجنود، وقتلوا نحو 1200 جندي ومدني. وردت إسرائيل على الهجوم بعملية “السيوف الحديدية” التي لازالت مستمرة إلى اليوم وأسفرت عن مقتل نحو 60 ألف فلسطيني وجرح أكثر من مائة ألف آخرين بالإضافة إلى تدمير القطاع وإعادة احتلاله. ووسعت إسرائيل حربها لتشمل الضفة الغربية حيث أعلنت، في 22 ماي 2024، إلغاء ما يسمى “قانون فك الارتباط” بشمال الضفة الغربية المحتلة كرد فعل على اعتراف ثلاث دول (إيرلندا وإسبانيا والنرويج) بدولة فلسطين. وبهذا يفقد الفلسطينيون كل المكاسب التي حققتها انتفاضة أطفال الحجارة.
3 ـ من تحرير الأرض إلى تحرير الأسرى.
إن ما يشهده قطاع غزة من تقتيل ودمار لم يشهده إطلاقا من قبل. وبهذا يحق للفلسطينيين أن يصفوا واقعهم بعد طوفان الأقصى “بالنكبة الثانية” لما يشهده من تشريد 2.3 مليون فلسطيني بالقطاع وتدمير منازلهم ومؤسساتهم التعليمية والصحية والإدارية. أي القضاء على نواة الدولة الجنينية التي زرعها أطفال الحجارة بأناملهم وأرواحهم. إن الهدف الرئيسي لحماس من “طوفان الأقصى” ليس تحرير الأرض وتحصين نواة الدولة الجنينية، بل تحرير الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال. فما صدر عن حماس وعن قيادييها يؤكد هذا الخيار. ففي الرسالة التي وجهها صالح العاروري، نائب رئيس حماس، لكل الفلسطينيين أكد فيها أنّ معركة طوفان الأقصى هي “ردٌّ على جرائم الاحتلال.. وأنّ المجاهدين في القطاع بدأوا عملية واسعة بهدفِ الدفاع عن المسجد الأقصى وتحرير الأسرى”.
كما نشرت حماس بيانا أكدت فيه أنّ أولوية هذه العملية هي حماية القُدس والأقصى ووقفَ مخططات الاحتلال الرامية إلى تهويدهما وبناء الهيكل المزعوم على أنقاض قبلة المسلمين الأولى، وتحرير الأسرى من السجون، الذي اعتبرته “أحد أهم العناوين الوطنية والسياسية والإنسانية”. قبل حرب 7 أكتوبر 2023، كانت إسرائيل تحتجز أكثر من 5200 أسير فلسطيني، لكن بعد نوفمبر 2023، ارتفع عدد الأسرى الفلسطينيين إلى ما يفوق 10,000 أسير مقابل 250 رهينة احتجزتهم حركة حماس في “طوفان الأقصى” بينهم إسرائيليون وغير إسرائيليين. وهذا الذي جعل جمعية الأسرى الفلسطينيين تصرح منتقدة حماس “أن المزيد من الفلسطينيين تم اعتقالهم بدلاً من الإفراج عنهم؛ منذ بدء وقف إطلاق النار.. وأنه مقابل كل فلسطيني تم الإفراج عنه، هناك فلسطيني آخر تم اعتقاله”.
والأدهى من كل هذا، أن إسرائيل أمعنت في تعذيب الأسرى وحرمانهم من الرعاية الطبية والطعام والماء والزيارات العائلية وزيارات المحامين. كما مُنع الأسرى المُفرج عنهم من ممارسة أي نشاط سياسي أو نشر محتوى سياسي على وسائل التواصل الاجتماعي أو المشاركة في الاحتجاجات. وقد اعتبرت حماس، في بيان لمكتب الشهداء والجرحى والأسرى بالحركة أن صفقة تحرير 642 أسير في الدفعة الأخيرة بتاريخ 27 فبراير 2025، “تمثل إنجازا نوعيا لمقاومتنا الباسلة”. علما أن هذه الدفعة التي شملت 642 أسيرا كان ضمنهم 445 أسيرا من معتقلي غزة بعد 7 أكتوبر، و46 من النساء والأطفال).
فكم يقابل الأسرى المفرج عنهم من الأسرى الجدد ومن القتلى والجرحى والمعطوبين؟ وما هي التكلفة؟ حسب المعطيات الرسمية لوزارة الصحة بقطاع غزة إلى غاية 5 أبريل 2025، بلغ عدد القتلى 50,695 شخص و 115,338 مصاب وأكثر من 15.000 مفقود، بعضهم ما زال تحت الأنقاض، وآخرون قُتلوا وتحللّت جثثهم بعيدًا عن الأنظار أو أكلتها الكلاب، أو دُفنوا كمجهولي الهوية، فيما فقد أكثر من 80٪ من سكان غزة منازلهم منذ 7 اكتوبر 2023.
لا استقلال ولا حرية دون تضحيات جسام. لكن لا يمكن التضحية بشعب من أجل تنظيم. فما بات يهم حماس ليس أرواح وممتلكات أهل غزة وكل الفلسطينيين، بل بقاؤها في السلطة. لهذا صدرت تصريحات عن قيادات حماس تستخف بدماء الضحايا. فقد اعتبر خالد مشعل، دماء الفلسطينيين مجرد “خسائر تكتيكية”. أعقبه تصريح أسامة حمدان (المقيم في موريتانيا): “الخسائر تُعتبر حين تصيب المقاتلين، وليس المدنيين”، ثم غازي حمد: “الشعوب ورقة ضغط، حتى لو مات منها عشرون ألفًا”، وقبلهم إسماعيل هنية: “نحتاج إلى دمائكم لتوقظ فينا روح العناد”، وصالح العروري: “المدنيون هم المسؤولون عن أخطاء 7 أكتوبر” (رغم أنه في ذلك اليوم قال: “الآن كسرنا الجدار، ومن لديه ثأر في إسرائيل فليدخل لجبايته”)، ويحيى السنوار: “سنُحارب حتى آخر طفل لتعيش أفكارنا”، وباسم نعيم: “من يفقد بيته في غزة، سيأخذ بيتًا أفضل منه في الجنة”.
قد يعجبك
على مسؤوليتي
سعيد الكحل: حتى لا يتحول ممثلو الأمة إلى درع يحمي الشنّاقة
نشرت
منذ 5 أيامفي
يونيو 8, 2026بواسطة
سعيد لكحل
ينيط الدستور المغربي بالبرلمانيين، في الباب الرابع، مهمة التشريع، ومراقبة عمل الحكومة، وتقييم السياسات العمومية. ومن الآليات الرقابية التي يضعها الفصل 67 رهن البرلمانيين” تشكيل لجان نيابية لتقصي الحقائق، يُناط بها جمع المعلومات المتعلقة بوقائع معينة، أو بتدبير المصالح أو المؤسسات والمقاولات العمومية، وإطلاع المجلس الذي شكلها على نتائج أعمالها”.
وكان من المفروض أن يسارع أعضاء البرلمان بغرفتيه، مباشرة بعد عطلة عيد الأضحى، إلى الاضطلاع بمهامهم الدستورية والسياسية والأخلاقية، بسبب الارتفاع الصاروخي لأسعار الأضاحي رغم الدعم العمومي (28 مليار درهم) التي خصصتها الحكومة لاستيراد الأغنام والأبقار واللحوم الحمراء بهدف الحفاظ على التوازنات السوقية والحد من ارتفاع الأسعار. فالمآسي التي فجرتها الأسعار الملتهبة وكابدتها شرائح واسعة من المجتمع المغربي المنتمية، خصوصا، إلى الطبقة الفقيرة والمتوسطة، كان أحرى بالفرق والمجموعات النيابية أن تتحرك وفق ما يخوله لها الدستور. لكن، للأسف، آثر البرلمانيون التقاعس عن الاضطلاع بمهامهم الرقابية والتمثيلية؛ مما يمكن اعتباره خيانة للأمانة التي أناطهم بها الناخبون وعموم الشعب المغربي. ومن شأن هذا الموقف المتخاذل للبرلمانيين أن يعطي صورة سلبية للمؤسسة التشريعية ويخلق انطباعا لدى الشعب المغربي بكون ممثليه يوفرون حماية للشناقة وناهبي المال العام.
من الخيمة خرج مايل.
إن إخلال البرلمانيين بمسؤوليتهم السياسية والدستورية والأخلاقية هو ليس فقط تعطيل لآلية دستورية وُجدت أصلا لضمان الشفافية والمحاسبة، وإنما هو رسالة واضحة للدولة مفادها أن إستراتيجية محاربة الفساد والريع والرشوة لن تحقق أهدافها؛ ومن ثم تشجيع ناهبي المال والفاسدين والشناقة، باختلاف مجالات أنشطتهم ومستوياتها، على التمادي في جرائمهم في حق الوطن والشعب وطمأنتهم ألا خوف من الرقابة والمحاسبة. وهذا ليس غريبا على البرلمانيين، فقد ظلوا يتعاملون مع معظم التقارير التي أنجزها المجلس الأعلى للحسابات بكل إهمال واستخفاف بدل مناقشتها بما تفرضه عليهم مسؤولياتهم الدستورية والسياسية، وعلى رأسها إحالتها على العدالة.
وسبق للسيد إدريس جطو، الرئيس السابق للمجلس الأعلى للحسابات، أن انتقد البرلمانيين لكونهم لا يولون الأهمية المطلوبة للتقارير التي ينجزها المجلس، بل تركوها “تمر مرور الكرام في اللجن البرلمانية”. ومعلوم أن لجان التقصي لا تصدر أحكاماً مسبقة، ولا تستهدف أشخاصاً أو مؤسسات بعينها، بل تقتصر مهامها على جمع المعطيات وتحديد المسؤوليات السياسية والإدارية والاقتصادية. ولذلك فإن رفض تفعيل هذه الآلية الرقابية لا يُقرأ فقط كموقف إجرائي، بل باعتباره موقفاً سياسياً يحمل دلالات خطيرة تتعلق بتعطيل مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” ذاته الذي ينص عليه الفصل الأول من الدستور، والذي لا يقتصر على الوزراء أو المسؤولين الإداريين، بل يشكل قاعدة ناظمة للحياة العامة برمتها. فكل من يتولى تدبير المال العام أو الاستفادة من السياسات العمومية يجب أن يكون خاضعاً للرقابة والمساءلة. ومن هذا المنطلق، فإن أي تعطيل للآليات الدستورية المخصصة للرقابة يطرح إشكالاً يتعلق بمدى احترام روح الدستور ومقتضياته.
فالديمقراطية لا تقوم فقط على الانتخابات الدورية، وإنما أيضاً على اقتناع المواطنين بأن المؤسسات المنتخبة تعمل لخدمتهم وتدافع عن حقوقهم. وعندما يشعر المواطن بأن آليات الرقابة يتم تعطيلها أو إفراغها من مضمونها، فإن ذلك يضعف الثقة في العمل البرلماني ويعزز الشعور بأن مراكز القرار الحقيقية توجد خارج المؤسسات الرسمية.
من هنا وجب التأكيد على أن ضمان الشفافية ليست مطلباً معارضاً للدولة أو مهددا لكيانها، بل هو شرط من شروط تقوية الدولة نفسها. ذلك أن المؤسسات القوية هي تلك التي تمتلك القدرة على مراقبة ذاتها والكشف عن الاختلالات التي تحول دون معالجة مكامن الفساد والريع والاحتكار. أما التردد في فتح ملفات تهم المال العام، فإنه يشجع على الإفلات من المحاسبة والعقاب. فإما أن تنتصر ثقافة الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإما أن تستمر ثقافة الحماية السياسية للمستفيدين من الامتيازات والريع. وبين الخيارين تتحدد صورة المؤسسة البرلمانية في نظر المواطنين: هل هي فضاء للدفاع عن المصلحة العامة أم أنها تتحول، عن قصد أو غير قصد، إلى خط دفاع أول عن الشناقة والمضاربين؟ لهذا فإن دور البرلمان لا ينحصر فقط، في مناقشة القوانين والمصادقة عليها، بل أساس في قدرته على مساءلة الحكومة ومراقبتها عندما يتعلق الأمر بالمال العام.
وكلما مارس البرلمان هذه الوظيفة الرقابية بكفاءة واستقلالية، إلا وتتعزز شرعيته ومعها ثقة المواطنين في المؤسسات. أما عندما يتخلى عن هذا الدور، فإنه يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول جدوى البرلمان نفسه وجدوى الانتخابات؛ الأمر الذي يجعل المواطن العادي يجد صعوبة في فهم كيف يمكن لنواب انتخبوا باسم الدفاع عن مصالحه أن يتخلوا عنه في قضية تمس بشكل مباشر معيشته اليومية. فكل ما ينتظره الرأي العام الوطني من البرلمانيين هو البحث عن أسباب الاختلالات لتقويمها مع الكشف عن الكيفية التي تصرف بها الأموال العمومية ضمانا للشفافية.
غير أن مسؤولية الرقابة لا تقع على البرلمان وحده. فالمجلس الأعلى للحسابات، باعتباره المؤسسة الدستورية المكلفة بمراقبة المالية العمومية، مطالب بتتبع كيفية صرف الأموال العمومية ومدى احترام مبادئ الحكامة والنجاعة والشفافية. فالدستور والقوانين التنظيمية للمجلس يمنحان صلاحيات واسعة للمجلس لتدقيق الحسابات وتقييم البرامج العمومية ورصد الاختلالات التي قد تعتري تدبير المال العام.
لهذا فإن أي سياسة عمومية تستند إلى دعم مالي ضخم يفترض أن تخضع لتقييم دقيق لقياس مدى تحقيقها للأهداف المعلنة. فالأمر لا يتعلق فقط بسلامة المساطر القانونية أو المحاسبية، وإنما أيضاً بمدى نجاعة الإنفاق العمومي في تحقيق الأهداف التي رُصد لها. وإذا كانت الدولة قد رصدت موارد مالية استثنائية لدعم استيراد اللحوم والأغنام، بينما ظلت الأسعار مرتفعة واستمر المواطن في تحمل أعباء الغلاء، فإن تقييم فعالية هذا الإنفاق يصبح ضرورة مؤسساتية ودستورية. ففي العديد من التجارب المقارنة، تعتبر القطاعات المرتبطة بالدعم العمومي من أكثر المجالات عرضة لمخاطر الريع والاحتكار واستغلال النفوذ. لذلك فإن تعزيز الشفافية في هذا النوع من العمليات لا يمثل مجرد مطلب سياسي أو إعلامي، بل يشكل قاعدة دستورية ملزمة لجميع المؤسسات؛ ومن ثم فإن حماية المال العام مسؤولية جماعية تتقاسمها الحكومة والبرلمان والمجلس الأعلى للحسابات والهيئة الوطنية للنزاهة وسائر مؤسسات الرقابة والحكامة، والإخلال بها هو إخلال بالدستور.
على مسؤوليتي
اليسار المغربي بين عقدة المجال المحفوظ وانتقالات السرديات المعاقة
نشرت
منذ أسبوع واحدفي
يونيو 3, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
يمكن النظر إلى جزء مهم من أزمة اليسار المغربي المعاصر باعتبارها نتاجًا لتقاطع مسارين متلازمين: عقدة المجال المحفوظ من جهة، والانتقالات المعاقة بين السردية الأمنية والسرديات التاريخية والدينية من جهة أخرى. فالمسألة لا تتعلق فقط بتراجع تنظيمي أو انتخابي، بل بأزمة أعمق تخص الموقع الذي يحتله اليسار داخل هندسة السلطة وإنتاج المعنى في المجتمع.
لقد نشأ اليسار المغربي، تاريخيًا، على قاعدة توسيع مجال المشاركة السياسية وربط الشرعية بالمحاسبة والتمثيل الديمقراطي. غير أنه اصطدم، منذ وقت مبكر، بحقيقة أن مجالات استراتيجية عديدة ظلت مرتبطة بالمؤسسة الملكية باعتبارها الضامن الأعلى لاستمرارية الدولة ووحدتها. وهكذا تبلورت لدى قطاعات واسعة من اليسار ما يمكن تسميته بـعقدة المجال المحفوظ؛ أي الشعور بأن المشاركة السياسية تظل منقوصة ما دامت القرارات المرتبطة بالأمن والدفاع والسياسة الخارجية والتوجهات الاستراتيجية الكبرى لا تخضع بنفس الدرجة لمنطق التنافس الحزبي والتداول السياسي.
غير أن هذه العقدة لم تُنتج دائمًا تفكيرًا مؤسساتيًا جديدًا حول سبل الجمع بين مقتضيات الدولة الاستراتيجية ومتطلبات الرقابة الديمقراطية، بل دفعت أحيانًا نحو الاحتماء بسرديات بديلة أو موازية. وهنا وجد اليسار نفسه عالقًا بين ثلاث سرديات كبرى مهيمنة على المجال العمومي.
فمن جهة أولى، ظل جزء منه أسير السردية التاريخية المستمدة من ذاكرة المقاومة والحركة الوطنية والنضال الديمقراطي. وقد وفرت هذه الذاكرة شرعية رمزية مهمة، لكنها تحولت في كثير من الأحيان إلى رأسمال رمزي يُستدعى أكثر مما يُجدد، وإلى مرجعية تبريرية تعوض إنتاج رؤية مستقبلية قادرة على فهم التحولات العميقة التي عرفها المجتمع والدولة. فأصبح الماضي، بدل أن يكون موردًا للنقد والتجديد، يتحول أحيانًا إلى ملاذ تعويضي عن صعوبة التأثير في الحاضر.
ومن جهة ثانية، وجد اليسار نفسه في مواجهة السردية الدينية التي استطاعت احتلال مساحات واسعة من المجال العمومي، مستفيدة من قدرتها على مخاطبة أسئلة الهوية والانتماء والمعنى. وفي الوقت الذي نجحت فيه هذه السردية في بناء جسور مع قطاعات اجتماعية واسعة، ظل اليسار يتأرجح بين المواجهة الإيديولوجية المباشرة وبين التكيف البراغماتي، دون أن ينجح في بناء سردية مدنية قادرة على المنافسة الرمزية والثقافية.
أما من جهة ثالثة، فقد تعزز حضور السردية الأمنية بوصفها إطارًا مهيمنًا لإدارة المخاطر والتحولات، خصوصًا في ظل تصاعد التهديدات الإرهابية والأزمات الإقليمية والتحولات الجيوسياسية. ومع أن الأمن يمثل حاجة جماعية لا غنى عنها، فإن تحوله إلى مرجعية تفسيرية شاملة أعاد ترتيب الأولويات السياسية لصالح الاستقرار والتحصين، وأضعف نسبيًا مركزية النقاش حول العدالة الاجتماعية والحريات والإصلاح السياسي. وفي هذا السياق، وجد جزء من اليسار نفسه بين خيارين صعبين: إما التكيف مع منطق الأولوية الأمنية، أو البحث عن تحالفات ظرفية مع قوى تستثمر السردية الدينية أو سرديات الضحية والهوية.
لكن المعضلة الحقيقية لم تكن في وجود هذه السرديات بحد ذاتها، بل في عجز اليسار عن إنتاج سردية انتقالية جديدة تتجاوز ثنائية الاحتجاج والتكيف، وتعيد طرح سؤال المشاركة السياسية خارج منطق الصراع الرمزي حول الشرعيات التاريخية أو الهوياتية. فبدل تطوير تصور متكامل حول كيفية إشراك المجتمع ومؤسساته التمثيلية في صناعة القرار الأمني والقرار المالي والقرار السيادي الخارجي ضمن إطار يحفظ استمرارية الدولة وفعاليتها، ظل النقاش محصورًا في التوتر بين مطلب التوسيع الديمقراطي وواقع التمركز الاستراتيجي للقرار.
لذلك فإن التحدي المطروح اليوم لا يتعلق فقط بالمطالبة بالمشاركة في المجالات السيادية، بل ببلورة نموذج جديد للحكامة السياسية يوفق بين الدولة الاستراتيجية والدولة الديمقراطية، وبين مقتضيات الأمن وضرورات الحرية، وبين وحدة القرار وحق المجتمع في المراقبة والمساءلة. فالسؤال لم يعد: من يحتكر القرار؟ بقدر ما أصبح: كيف يمكن جعل القرار السيادي أكثر انفتاحًا على النقاش العمومي والخبرة المجتمعية والرقابة المؤسساتية دون المساس بفعاليته واستمراريته؟.
ومن منظور التفكير النقدي التوقعي، فإن تجاوز هذه الانتقالات المعاقة يقتضي الانتقال من التنافس على احتكار الذاكرة أو الهوية أو الأمن إلى حوكمة السرديات نفسها، أي إخضاع مختلف الروايات المؤسسة للمجال العمومي للمساءلة النقدية، ومنع تحولها إلى يقينيات مغلقة أو مقدسات سياسية. فالتحدي الذي يواجه اليسار المغربي اليوم ليس استعادة أمجاد الماضي، ولا مجرد منازعة خصومه التقليديين، بل المساهمة في بناء أفق مدني جديد يجعل من الوطن فضاءً مشتركًا للحرية والعدالة والأمن الإنساني، ويؤسس لمشاركة مسؤولة في صناعة القرار، بدل البقاء أسيرًا لتوتر مزمن بين المجال المحفوظ والسرديات المتنازعة.
° مصطفى المنوزي
رئيس المركز المغربي للديمقراطية والأمن
على مسؤوليتي
احترام المشاعر لا عبادتها.. من الحسبة إلى دولة القانون
نشرت
منذ أسبوعينفي
يونيو 2, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
إن الحق في الحزن والحق في الحداد ، والحق في العفو والحق في القلق الفكري وفي الغضب السلمي ، جراء الوضع الإنساني والمأساوي الذي تعاني منه الأسر المكلومة ، حقوق مضمونة ومشروعة ، ولا يحق لأي كان ان يصادرها وأن يقمع المشاعر المرتبطة بها ، فهي جزء من مقومات الصمود ومقاومة انهيار الكرامة وهذا من باب تحصيل الحاصل والحقوق المكتسبة .
ولأن الخطأ هنا لا يصلحه الخطأ هناك أو هنالك ؛ فإنه وجب الحذر من مغبة تضخم خطاب التوتير والمشاحنات غير المجدية وغير المنتجة لغايات توسيع دائرة الضوء ، على علتها ، فالنتائج غير مضمونة لهشاشة المقدمات ، ولذلك فإن المعارك التي تُفرض ( بالإستفزاز العمدي ) خارج جدول أعمال الزمن الاجتماعي لا تكتفي باستنزاف الجهود والطاقات، بل تدفع المجتمع إلى الانخراط في اصطفافات متسرعة قبل أن تتضح طبيعة النزاع وحدوده وأهدافه الحقيقية. ومع ضياع البوصلة، تتراجع قدرة الفاعلين على بناء تحالفات عقلانية، وتنشأ بدل ذلك مواجهات رمزية وأخلاقية بين مؤيدين لهذا الطرف أو مناصرين لذاك، قبل أن تتطور تدريجيًا إلى استقطابات هوياتية تغذيها الانفعالات أكثر مما يوجهها التفكير في المصلحة العامة والمآلات البعيدة.
وفي خضم هذه الحروب الصغيرة، التي قد تتحول مع الزمن إلى أشكال من الحرب الأهلية الرمزية، يبرز خطر آخر لا يقل أهمية، وهو ميل بعض الأطراف إلى تنصيب نفسها مدافعًا عن قضايا أو ضحايا مفترضين دون سند قانوني أو تفويض صريح، وكأن مجرد الشعور بالغضب أو الاستياء يمنح صاحبه صفة التقاضي أو سلطة الإدانة. والحال أن الخطأ لا يُصلحه الخطأ، وأن الانزلاق إلى منطق المحاكمات الموازية لا يختلف كثيرًا، في جوهره، عن السلوك الذي يدعي مقاومته.
لذلك فإن المتضرر، إن وجد ضررًا حقيقيًا، يظل صاحب الصفة والمصلحة في اللجوء إلى القانون، بينما تبقى النيابة العامة والمؤسسات القضائية المختصة هي المؤهلة لحماية النظام العام والحقوق والحريات وفقًا لمبدأ الشرعية وقرينة البراءة. أما تحويل الخلافات الفكرية أو الثقافية أو السياسية إلى معارك تعبئة جماعية تُدار بمنطق الوصاية الأخلاقية أو الحسبة الحديثة، فإنه لا يؤدي إلا إلى توسيع دائرة الاستقطاب وإضعاف مناعة المجتمع الديمقراطية ، وهي في عمقها غالبا ما تكون ذريعة لتبييض خطايا الماضي بدل مساءلة أسبابها .
ومن هنا تبرز أهمية التفكير النقدي التوقعي؛ إذ لا يكفي أن نتساءل مع من نقف، بل ينبغي أن نسأل أيضًا: ما طبيعة المعركة التي يُراد لنا خوضها؟ ومن المستفيد من توسيع نطاقها؟ وهل يتعلق الأمر بدفاع مشروع عن حق أو حرية، أم بإعادة إنتاج صراع رمزي يستهلك المجتمع ويبعده عن أولوياته الحقيقية؟.
فليس كل استفزاز يستوجب التعبئة، وليس كل خطأ يبرر إعلان حرب أخلاقية أو هوياتية. ذلك أن مواجهة سلوك نشاز بسلوك شاذ عن مقتضيات القانون والعقلانية لا تنتج عدالة ولا تحمي حرية، بل تساهم في تعميم منطق الاستثناء وتحويل الخلافات العادية إلى معارك وجودية مفتوحة. وعندما يحدث ذلك، يجد المجتمع نفسه على متن سفينة لا يعرف ركابها وجهتها، تبحر في بحر من السرديات المتنازعة، حيث لا نصر مضمونًا ولا كلفة محدودة، بينما يكون الخاسر الأكبر هو المجال المشترك الذي يفترض أن يجمع الجميع: الوطن، والقانون، والمصلحة العامة.
لذلك، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في عبادة المشاعر أو تحويلها إلى مصدر وحيد للحقيقة والشرعية، بل في احترامها والإنصات إليها دون الخضوع لابتزازها أو توظيفها في تأجيج الاستقطاب. فالمشاعر الإنسانية، الفردية والجماعية، تستحق الاعتبار لأنها تعبر عن آلام وتجارب ومخاوف حقيقية، لكنها لا يمكن أن تحل محل القانون، ولا أن تعوض المؤسسات، ولا أن تصبح أساسًا لإصدار الأحكام أو تحديد المسؤوليات.
ومن هذا المنطلق، فإن أفضل وفاء للضحايا وللذاكرة الجماعية لا يتحقق بتوسيع دائرة الخصومات الرمزية أو بإحياء منطق الثأر الأخلاقي، وإنما بتفعيل الإصلاحات الكفيلة بمنع تكرار المآسي والانتهاكات. فالمطلوب ليس استدعاء الماضي بوصفه ساحة معركة دائمة، بل استحضاره باعتباره مصدرًا للدروس والعبر.
ولذلك تظل التوصيات المرتبطة بضمانات عدم التكرار ذات أولوية استراتيجية، وفي مقدمتها ضمانات عدم الإفلات من العقاب، وترسيخ الحكامة الأمنية، وتعزيز الأمن القضائي، وتدعيم استقلال المؤسسات وقدرتها على حماية الحقوق والحريات. فهذه الآليات هي التي تمنح الذاكرة معناها المدني، وتحولها من عبء على المستقبل إلى رصيد أخلاقي وسياسي في خدمة دولة القانون.
أما الانشغال بمعارك جانبية تُفرض خارج جدول أعمال الزمن الاجتماعي، أو الانزلاق إلى محاكمات متبادلة تُدار بمنطق الانفعال والاصطفاف، فلن يؤدي إلا إلى استنزاف الطاقات وتعطيل النقاش العمومي حول القضايا الأكثر إلحاحًا. ذلك أن المجتمعات لا تتقدم بإدارة الأحقاد، بل بإدارة الاختلافات؛ ولا تبني مستقبلها بعبادة المشاعر، بل باحترامها في إطار مشروع جماعي قوامه العدالة والحرية والمسؤولية، ومحصن بضمانات مؤسساتية تمنع تكرار الماضي وتؤسس لمواطنة آمنة وواعية. فلكل واحد منا خياراته ومقارباته ، ولنحترم المشاعر والسياقات والقدرات ، فالصراع السياسي والإجتماعي مشروع ولكن العنف ولو كان لفظيا يفسد للود قضية ، وهنا يتماهى مطلب جبر الأضرار مع مطلب جبر الخواطر ، وتنتعش نزعة الإستقطاب بدل قيمة الإكتساب .
* مصطفى المنوزي
بعد 17 سنة من الجمود..انتخاب مكتب جديد لفرع النقابة الوطنية للصحافة بالبيضاء
مونديال 2026: توقيت مباراة المغرب ضد البرازيل وقنوات البث
ترامب يقول إنه سيتم توقيع الاتفاق مع إيران الأحد وفتح مضيق هرمز
إيران تستبعد توقيع تفاهم مع الولايات المتحدة في غضون 24 ساعة
افتتاح أول خط جوي مباشر بين مونتريال وأكادير
«أسود التيرانغا» بلا أنصار.. أمام فرنسا في كأس العالم
غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد إنذار لعشرين بلدة
قصة أكبر حقل غاز في المغرب.. من الاكتشاف إلى الانسحاب والتأخير
هذا ما قاله وهبي قبل مواجهة البرازيل اليوم السبت
كارلو أنشيلوتي يتوقع مواجهة صعبة للغاية أمام منتخب مغربي “قوي جدا”
مونديال 2026.. “أسود الأطلس” بمعنويات عالية عشية مواجهة منتخب البرازيل
أمريكا تقسو على باراغواي برباعية في انطلاقة مشوارها بكأس العالم
التونسي نصر الدين النابي مدربا جديدا للرجاء البيضاوي
توقعات أحوال الطقس لليوم السبت
مونديال 2026: استمرار غياب نيمار عن تدريبات البرازيل
الفتح الرياضي يتعادل مع المغرب الفاسي (1-1)
عراقجي: الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران “أقرب من أي وقت مضى”
مونديال 2026: رفض تأشيرتي رئيس الاتحاد الفلسطيني لأمريكا وكندا
عودة خدمات “فيسبوك” و “أنستغرام” تدريجيا بعد انقطاع أثر على آلاف المستخدمين
إمبراير البرازيلية تعرض على المغرب طائرة KC-390 ومركز قيادة متطور
فوزي لقجع يقبل الترشح بألوان حزب “الأصالة و المعاصرة”
وفاة عالم الاجتماع والفيلسوف الفرنسي إدغار موران عن عمر 104 أعوام
الوطنية بين أفق الوطن ووثنيات الدولة والمجتمع في ظل أمننة عابرة للسرديات
الدار البيضاء تحتضن اجتماعاً سرياً للقوى النووية الخمس الكبرى
اليسار المغربي بين عقدة المجال المحفوظ وانتقالات السرديات المعاقة
سعيد الكحل: كيف تجنب المغرب مصير دول قادتها الشعبوية إلى حافة الإفلاس؟
مراكش: اجتماع رؤساء وكالات مكافحة الإرهاب..قراءة نقدية من منظور حقوق الإنسان وحقوق الضحايا
عبد اللطيف اللعبي يرقد بالمستشفى بفرنسا بعد تعرضه لكسر
البطولة الوطنية.. المغرب الفاسي يواجه الجيش الملكي في قمة الدورة الـ23
اختيار التشكيلي عبد الإله الشاهدي للمشاركة في فعاليات معرض Red Dot Miami
رسميًا 5 يونيو من كل سنة “يوم للمغرب” بمدينة ألكسندرية الأمريكية
تشكيلة المنتخب الوطني النسوي أمام البنين
الفنانة أسماء لمنور تطرح جديدها الغنائي.. إيلا كنتي حبيبي
“100 عام من مارلين”: هوليوود تحتفل بولادة مونرو
انطلاق امتحانات البكالوريا وسط إجراءات تنظيمية مشددة
المنتخب الوطني يواصل تحضيراته بالولايات المتحدة الأمريكية
سعيد الكحل: حتى لا يتحول ممثلو الأمة إلى درع يحمي الشنّاقة
احترام المشاعر لا عبادتها.. من الحسبة إلى دولة القانون
20 مليون أورو.. تفاصيل مشروع صيني جديد في التكنولوجيا الطبية بطنجة
المغرب والبرتغال يوقعان اتفاق الاعتراف المتبادل برخص السياقة
البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”
إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج
“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء
ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
الاكثر مشاهدة
-
سياسة منذ يومينفوزي لقجع يقبل الترشح بألوان حزب “الأصالة و المعاصرة”
-
سياسة منذ يومينمراكش: اجتماع رؤساء وكالات مكافحة الإرهاب..قراءة نقدية من منظور حقوق الإنسان وحقوق الضحايا
-
واجهة منذ 7 أيامعبد اللطيف اللعبي يرقد بالمستشفى بفرنسا بعد تعرضه لكسر
-
رياضة منذ 5 أيامالبطولة الوطنية.. المغرب الفاسي يواجه الجيش الملكي في قمة الدورة الـ23
-
على مسؤوليتي منذ 5 أيامسعيد الكحل: حتى لا يتحول ممثلو الأمة إلى درع يحمي الشنّاقة
-
سياسة منذ 3 أيامالمغرب والبرتغال يوقعان اتفاق الاعتراف المتبادل برخص السياقة
-
رياضة منذ 5 أيامالاختيار يقع على المغربي الحسين عموتة مديرا فنيا للأهلي المصري
-
واجهة منذ 7 أياموكالة تنفيذ المشاريع بجهة البيضاء–سطات تسرّع وتيرة التنمية خلال 2026
