Connect with us

على مسؤوليتي

سعيد الكحل: عصرنة الدولة في مواجهة تقليدانية المجتمع

نشرت

في

يعيش المجتمع المغربي مفارقة غريبة تشذ عن منطق التاريخ بمفهومه الليبرالي، حيث يُفترض أن يؤمن الأفراد بأن التقدم يتحقق عبر الحرية والعقل، وأن التخلف الصناعي والعلمي هو المشكلة الرئيسية التي تواجه المجتمع والدولة وليس القضايا الدينية أو تطبيق الشريعة. إذ لم يعد المجتمع، في غالبية أعضائه ومكوناته، يرى أن التاريخ صيرورة تطورية نحو التقدم وتحقيق المزيد من الحقوق والحريات الفردية والجماعية.

ومن ثم لم يعد المجتمع يرى أن الأنساق الأيديولوجية المغلقة (القومية، إيديولوجيا الإسلام السياسي..) تتعارض مع منطق التاريخ وقوانينه. أما منطق التاريخ بمفهومه الماركسي المبني على الصراع الطبقي وتطور قوى الإنتاج، وأن البنية التحتية الاقتصادية تؤدي إلى تغيير البنية الفوقية، فلم يعد له من معنى حتى في أذهان قلة من اليساريين الذين ارتموا في أحضان الإسلاميين وانخرطوا في خدمة مشروعهم السياسي الموغل في الاستبداد والقهر والساعي إلى بناء دولة الخلافة.

تشكل التجربة السياسية المغربية، خصوصا مع حكم الملك محمد السادس، نموذجا يجسد انقلاب الأدوار بين الدولة والمجتمع. ذلك أن هذه التجربة تروم الانتصار لقيم الحداثة والعصرنة وحقوق الإنسان، وفي مقدمتها حقوق النساء والأطفال والاعتراف بالحقوق السياسية والثقافية لكل مكونات المجتمع المغربي، بغض النظر عن العرق والدين واللغة. وقد جسدت هذه التجربة نموذجا مغربيا ناضجا تبلور في الوثيقة الدستورية لسنة 2011 التي أقرت بتعدد مكونات الهوية المغربية (العربية-الإسلامية، الأمازيغية، الصحراوية الحسانية)، وتعدد روافدها الثقافية: الإفريقية، الأندلسية، العبرية، المتوسطية؛ كما أقرت بسمو الاتفاقيات الدولية على التشريعات الوطنية، خاصة ما يتعلق بحقوق المرأة والطفل.

ولقد ناضلت فئات واسعة من الشعب المغربي من أجل الاعتراف بتعدد مكونات الهوية المغربية وكذا الإقرار بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا، وفي صلبها حقوق النساء، مما استوجب المصادقة على الاتفاقيات الدولية من أجل القضاء على كل أشكال العنف المبني على النوع، إلا أن التنفيذ لا يزال يتطلب مزيدا من النضال والإصرار على مواصلته ومواجهة القوى المناهضة للحقوق والمساواة والمناصفة.

إن الدولة التي ظلت تناهض الحقوق وتصادر الحريات حتى باتت حقبة من تاريخ مغرب الاستقلال تسمى “سنوات الجمر والرصاص”، صارت حاملة لشعار التغيير ومدافعة عن الحريات الفردية والجماعية. إلا أن المجتمع الذي ضحى بخيرة أبنائه من أجل الحرية والمساواة وحقوق الإنسان والنساء، صار مجتمعا، في جزء مهم من مكوناته، مناهضا للحريات الفردية ولحقوق النساء ولتجريم تزويج الطفلات وللإجهاض الإرادي ولإلحاق الطفل بأبيه البيولوجي، وللمساواة في الإرث ولإلغاء قاعدة التعصيب التي تشرعن أكل أموال الإناث بالباطل.

لقد آل جلالة الملك محمد السادس على نفسه النهوض بحقوق النساء، وجسدت مبادراته (تعديل مدونة الأسرة مرتين في ظرف عشرين سنة) وقراراته (رفع التحفظات عن المادتين 9 و 16 من اتفاقية “سيداو” للقضاء على التمييز ضد المرأة وضمان المساواة في الحقوق بين الجنسين بما فيها حق المرأة المغربية منح جنسيتها لأبنائها من زواج مختلط)، جسدت التوجه الجديد للدولة المغربية الذي يقر بالحقوق والحريات. وكان من المفروض أن ينخرط المجتمع، بكل مكوناته السياسية والمدنية والدينية والثقافية، في الدينامية التي أطلقها جلالته لتسريع وتيرة التغيير وتفعيل بنود الدستور. لكن، للأسف، انتصب طيف من المجتمع لمناهضة تعديل مدونة الأسرة والإقرار بحقوق النساء والأطفال؛ أي انقلب المجتمع على نفسه وتنكر للمطالب والشعارات التي ضحى من أجلها أبناؤه.

طبيعي أن يعيش المجتمع المغربي نكوصا سياسيا وثقافيا وحقوقيا بفعل ما تعرض ويتعرض له من تشويه لهويته الوطنية وطمس لثقافته الأصلية (على مستوى اللباس، وإقامة الحفلات، وتشييع الموتى، وإلقاء التحية، والانشغال بقضايا المشرق أكثر من قضايا المغرب..) من طرف تيار الإسلام السياسي الذي مكّنته الدولة، طيلة عقود، من عقول ووجدان المغاربة حتى أفسدها وجعل فئات واسعة من المغاربة تعاني من الاستلاب والاغتراب جعلاها تعيش/تتقمص هويات مشرقية منسلخة عن الواقع والتاريخ المغربيين. وقد تصدت الدولة، دون المجتمع، لخطط الأخوَنَة والوهْبَنة التي انتهجها أحد مكونات التيار الإسلاموي لما ترأس الحكومة (تضمين مشروع القانون الجنائي مفهوم “جرائم الشرف” مع تخفيض عقوباتها من الإعدام والمؤبد إلى بضعة شهور وقد تكون موقوفة التنفيذ، منع قاعات الحلاقة من تقديم الخدمات للجنسين معا، محاولة الفصل بين الجنسين في حافلات النقل الحضري، منع الزوار من دخول المركز القروي عين اللوح، منع تلميذات بالتنورة من دخول المؤسسات التعليمية، الاعتداء على الفتيات بالزي العصري (التنورة)، الاعتداء على من يأكل نهار رمضان حتى لوجود أعذار شرعية..).

نحن، إذن، أمام مجتمع تمكنت منه “التقليدانية” بفعل إستراتيجية الأسلمة التي اتبعتها تنظيمات الإسلام السياسي منذ سبعينيات القرن العشرين، حتى صار مناهضا لكثير من الحقوق التي ناضل وضحى من أجلها جيل الستينيات والسبعينيات والثمانينيات ( 54 في المائة يؤيدون تجريم الإفطار العلني خلال شهر رمضان، 80 في المائة يرفضون إلغاء تجريم العلاقات الرضائية علما أن المتابعات الجنائية بتهمة الفساد (العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج) خلال سنة 2022 وصلت إلى 14335، مقابل 13406 في سنة 2021، أظهرت نتائج استطلاعات رأي أجرتها شبكة “أفروبارومتر” بين يناير 2024 وشتنبر 2025 في 38 دولة إفريقية، حول الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية في إفريقيا ،أن المواطنين المغاربة هم من أقل الأفارقة دعما لتعليم التربية الجنسية في المدارس، إذ لم تتجاوز نسبة الذين أيدوا ذلك 14 في المائة فقط، وأن 56 في المائة من المغاربة يرفضون تبرير الإجهاض لدى النساء بالصعوبات المالية أو عدم القدرة على رعاية الجنين، علما أن ألف حالة إجهاض سري تتم يوميا، وأن 24 رضيع يُرمى في الأزقة في كل يوم، وأن 4.2 في المائة من مجموع وفيات الأمهات في المغرب، و5.5 في المئة من وفيات الأمهات، الناتجة عن التعقيدات المباشرة للولادة مرتبطة بالإجهاض. وأن 21 في المائة فقط من المغاربة يوافقون على توفير وسائل منع الحمل للعموم، فيما وصل متوسط الذين يؤيدون ذلك على المستوى القاري إلى حوالي النصف تقريبا).

هكذا انقلبت الأدوار وصارت الدولة هي التي تقود إستراتيجية التحديث بقيادة عاهل البلاد الذي أكد في خطاب 29 ماي 2003، (وسيظل المغرب وفيا لالتزاماته الدولية مواصلا بقيادتنا مسيرة إنجاز مشروعنا المجتمعي الديمقراطي الحداثي بإيمان وثبات وإصرار. وسيجد خديمه الأول في مقدمة المتصدين لكل من يريد الرجوع به إلى الوراء، وفي طليعة السائرين به إلى الأمام، لكسب معركتنا الحقيقية ضد التخلف والجهل والانغلاق)؛ فيما انتصب جزء من المجتمع بمكوناته الحزبية والجمعوية مناهضا لهذه الإستراتيجية. الأمر الذي عقّد مهمة تيار الحداثة الذي وجد نفسه في مواجهة قوى النكوص المناهضة للحداثة بكل مقوماتها الفكرية والحقوقية والسياسية والاجتماعية.

إعلان
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

القضاء الإداري بين عزوف الحقوقيين ورهان دولة القانون

نشرت

في

ليس من الغريب أن نسمع بعض الحقوقيين يعبّرون عن شكّهم في جدوى القضاء الإداري، بل أحيانًا عن نوع من اللامبالاة تجاهه.

هذا الموقف لا يأتي من فراغ، بل يتشكل عند تقاطع تجربة شخصية، وتمثل فكري، وخيار نضالي؛ فكثير من الحقوقيين دخلوا هذا الباب وخرجوا منه بشعور ثقيل: مساطر طويلة، أحكام قد تكون متقدمة نظريًا لكنها تصطدم بصعوبات التنفيذ، وإحساس عام بأن ميزان القوة ما يزال مختلًا لصالح الإدارة. هذه التجارب تترك أثرًا نفسيًا عميقًا،يجعل اللجوء إلى القضاء يبدو كأنه رهان غير مضمون أو حتى مضيعة للوقت. وفي المقابل، هناك تصور راسخ لدى البعض بأن القانون، في نهاية المطاف، هو أداة بيد السلطة، وأن القضاء – خصوصًا حين يتعلق الأمر بالإدارة – لا يستطيع أن يتحرر بالكامل من هذا الثقل.

هذا التصور، رغم ما فيه من نقد مشروع، قد ينزلق أحيانًا نحو نوع من القطيعة مع كل ما هو مؤسستي، وكأن النضال الحقيقي لا يمكن أن يمر عبر المحاكم. ثم هناك عامل ثالث، أكثر هدوءً ؛ لكنه مؤثر: اختيار بعض الفاعلين التركيز على الترافع الإعلامي أو الدولي، لأنه أسرع أثرًا وأكثر وضوحًا في نتائجه. أمام هذا الإغراء، يبدو القضاء الإداري بطيئًا، صامتًا، وأقل جاذبية ، لكن، رغم كل ذلك، يبقى السؤال قائمًا: هل يمكن فعلًا الدفاع عن الحقوق دون طرق باب القضاء، ولو كان هذا الباب ثقيلاً ؟.

ربما لا يكمن الحل في إقناع الجميع بأن القضاء الإداري مثالي، فهو ليس كذلك. لكن من المفيد النظر إليه كمسار طويل النفس، لا كحل سحري. أحيانًا، حكم واحد – حتى لو كان محدود الأثر – يمكن أن يفتح ثغرة، أو يراكم سابقة، أو يمنح لغة جديدة للترافع. هذه الأشياء الصغيرة هي التي تغيّر، مع الوقت، طبيعة اللعبة.

كما أن جزءًا من المشكلة لا يتعلق بالقضاء وحده، بل بكيفية التعامل معه. فالترافع أمام القضاء الإداري يتطلب نفسًا خاصًا: بناء دقيق للملف، معرفة بالاجتهادات، وقدرة على الربط بين القانون والواقع. حين يضعف هذا الجانب، تبدو النتائج أضعف مما يمكن أن تكون عليه ؛ ثم إن الدعوى القضائية لا ينبغي أن تعيش في عزلة. حين تتحول إلى قضية نقاش عمومي، أو إلى موضوع اهتمام إعلامي، يتغير وزنها. ليس لأن القضاء يتأثر مباشرة، بل لأن السياق كله يصبح أكثر وعيًا ورقابة.

و إن الأهم من ذلك كله، هو تجاوز ذلك التوتر الصامت بين “النضال” و”المؤسسات”. فالقضاء الإداري ليس نقيضًا للنضال، بل يمكن أن يكون أحد أشكاله. ليس بالضرورة الشكل الأكثر حسمًا، لكنه بالتأكيد أحد المسارات التي لا ينبغي التفريط فيها.

في النهاية، ربما لا يحتاج القضاء الإداري إلى دفاع بقدر ما يحتاج إلى إعادة اكتشاف: كفضاء غير مكتمل، نعم، لكنه قابل للاشتغال والتطوير. فضاء قد يخيب الأمل أحيانًا، لكنه يظل، في لحظات معينة، قادرًا على إحداث فرق—ولو كان صغيرًا في البداية.

واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يبدو أن هذا القضاء في حاجة إلى من يدعم مساره، لا بمنطق التبرير، بل بروح الإصلاح؛ إلى من يشتغل على تأهيل نواقصه، وتحصين مكتسباته، واستكمال دوره في بناء دولة القانون والمؤسسات. فالمسألة لم تعد مجرد تقييم لأدائه، بل صارت جزءًا من معركة أوسع تتعلق بمصداقية العدالة نفسها؛ من هنا يبرز دور المحامين، ليس فقط كمهنيين يدبرون نزاعات، بل كفاعلين في إنتاج المعنى القانوني.

فالمحامي، حين يترافع أمام القضاء الإداري، لا يدافع عن ملف معزول، بل يساهم—بوعي أو بدونه—في رسم حدود العلاقة بين السلطة والحق. كل مذكرة جيدة الصياغة، كل اجتهاد يتم استدعاؤه بذكاء، كل إصرار على التنفيذ، هو لبنة في بناء هذا الصرح الهش.

دور المحامين أيضًا أن يعيدوا الثقة في هذا المسار، لا عبر الخطاب، بل عبر الممارسة: بتطوير أدواتهم، بالانفتاح على التجارب المقارنة، وبالربط بين الترافع القضائي والترافع المجتمعي. وهم، في الآن نفسه، مطالبون بمساءلة القضاء الإداري نفسه، والدفع في اتجاه مزيد من الاستقلال والجرأة، دون السقوط في القطيعة أو التبخيس.

بهذا المعنى، لا يكون دعم القضاء الإداري مجرد موقف مهني، بل اختيارًا حقوقيًا واستراتيجيًا: لأن الدفاع عن الحقوق لا يكتمل إلا بالدفاع عن الآليات التي تحميها، وتطويرها من الداخل، مهما كانت صعوباتها.

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

القضاء الإداري بين القلب النابض للدولة وخيوط إعادة التشكيل

نشرت

في

لم يعد الحديث عن القضاء الإداري في المغرب مجرد نقاش في أروقة القانون حول من يفعل ماذا أو كيف تُرفع الدعوى. أصبح اليوم حديثًا عن كيان حي، له ذاكرة واجتهادات، يواجه سؤالًا وجوديًا: ما هو مكانه الحقيقي في خريطة السلطة والحقوق؟ هذا القضاء، الذي ناضل ليصبح درعًا للحماية من تعسف الإدارة، هو اليوم أحد أعمدة دولتنا القانونية. لكن الرياح التي تهب عليه الآن ليست مجرد عواصف ضغط مباشرة، بل هي محاولة أعمق لإعادة تشكيل هويته ودوره، وسط تحالفات جديدة وأحلام مختلفة بـ”الفعالية” و”السرعة”.

لهذا، التفكير في إنقاذ ما بناه هذا القضاء لا يمكن أن يكون بدافع الخوف فقط. بل يجب أن يكون مشروعًا طموحًا، يعيد تعريف من يكون، ويحمي خصوصيته داخل جسد القضاء ككل.

أولًا: من حارس القوانين إلى الضمير الحي للإدارة

وُلد القضاء الإداري ليكون حارسًا أمينًا لاحترام القوانين. لكن الحياة اليوم تطلب منه أكثر من ذلك. إنه مدعو اليوم لأن يكون صوتًا يسائل جودة القرارات العمومية ووقعها على حياة الناس. لم يعد كافيًا أن يقول “هذا القرار قانوني شكليًا”، بل صار مطلوبًا منه أن ينظر في قلبه: هل هذا القرار متناسب؟ هل يراعي الحقوق؟ هل يؤذي الفئات الهشة؟ بل أن يشارك في حماية الذاكرة الجريحة للأمة في قضايا العدالة الانتقالية. إنه يتحول من حارس صارم إلى شريك في صنع القرار العادل.

ثانيًا: التنسيق الحذر.. حين يصبح التحالف فخًا

في خضم إصلاح القضاء، من الطبيعي أن تتحدث مؤسسات الدولة مع بعضها، كالمجلس الأعلى للسلطة القضائية ووزارة العدل. لكن الخطر ليس في الحوار، بل في أن يتحول هذا الحوار إلى “تحالف غير معلن”، حيث تصبح الأصوات متشابهة، وتضيع المسافة النقدية الضرورية. هنا يكمن المقلق: ليس في تدخل صريح يقيد القضاء، بل في علاقة هادئة ومريحة قد تذيب تدريجيًا جوهر الاستقلال، وتحول التوازن بين المؤسسات إلى مجرد تنسيق إداري جاف.

ثالثًا: حين تحل روح الاتهام محل صوت القانون.. من يخسر؟

النقاش حول إحلال النيابة العامة محل “المفوضية الملكية للدفاع عن الحق والقانون” داخل القضاء الإداري، ليس مجرد تغيير بطاقات. إنه سؤال عميق: هل نطور مؤسساتنا حقًا، أم أننا نزيح صوتًا حقوقيًا مستقلاً كان يمثل “ضمير القانون”، ليحل محله صوت النيابة الذي يمثل “سلطة الاتهام”؟ المفوضية كانت كالصديق الناصح داخل المحكمة، تبحث عن التوازن والعدل. أما النيابة، رغم استقلالها، فهي طرف في الخصومة، هدفها حماية النظام العام. استبدال الأول بالثاني يعني تغيير فلسفة العدالة من “وسيط حكيم” إلى “مباراة خصومة” تقودها سلطة الاتهام. الخسارة هنا ستكون لصوت القانون المستقل، وسيقل التنوع الحيوي داخل جدران المحكمة.

رابعًا: أن نختلف لنستقل.. سر قوة القضاء

الرهان الحقيقي ليس مجرد حماية استقلال القضاء كفكرة، بل الحفاظ على “اختلاف وظائفه”. استقلالية المؤسسات لا تعني فقط ألا يتدخل أحد فيها، بل أن يكون لكل واحدة دورها الواضح الذي لا يستطيع أحد غيره أن يقوم به. لذلك، على المجلس الأعلى أن يحتفظ بحقه في النقد حتى أثناء التنسيق. وعلى وزارة العدل ألا تستخدم التشريع لإعادة خلط الأوراق لصالح طرف. وعلى النيابة ألا تغامر خارج طبيعتها الاتهامية.

خامسًا: المستقبل الذي نخشاه.. اندماج ناعم يبتلع التعدد

إذا استمرت هذه الأمور دون توقف ونحن نتمادى فيها، فالخطر الأكبر ليس أن ينتصر طرف على آخر، بل أن نستيقظ يومًا على “اندماج هادئ” بين كل هذه الأدوار المختلفة، تحت شعار “الفعالية” و”النجاعة”. عندها سيفقد القضاء الإداري شروطه الأساسية للعيش، وأهمها: “التوتر الجميل” بين سلطة الدولة وحرية المواطن.
إن إنقاذ ما تبقى من روح القضاء الإداري لا يكون بالبكاء على الماضي، بل ببناء مستقبله:
· بتوسيع وظيفته ليكون شريكًا في حوكمة القرار لا مجرد مراقب.
· برفض التحالفات الناعمة التي تذيب الفروق بغاية المس بفصل السلطات وخرق مبدأ الإستقلالية الدستوري .
· وبمواجهة أي استبدال وظيفي يخل بتوازن العدالة.

لأن العدالة في جوهرها لا تقوم على صوت واحد يعلو على الآخرين، بل على انسجام الأصوات المختلفة تحت سقف القانون الواحد، لتحمي الحقوق وتصون المشروعية معًا.

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

د.حفيظ وشاك يكتب..المغرب في مواجهة المشروع الخميني

نشرت

في

بواسطة

من حكمة الملك الحسن الثاني إلى حزم الملك محمد السادس:

تُعدّ العلاقات المغربية الإيرانية واحدة من أكثر العلاقات توتراً في العالم الإسلامي، ليس فقط بسبب اختلاف المصالح، بل نتيجة تعارض عميق في الرؤية العقائدية والسياسية. فمنذ أن قاد الخميني مشروعه الثوري، واضعاً أسس نظام يقوم على “تصدير الثورة”، دخلت المنطقة مرحلة جديدة من الاستقطاب الحاد، حيث لم يعد الخلاف سياسياً فقط بل تحوّل إلى صراع أيديولوجي يهدد استقرار الدول ووحدتها.

في هذا السياق، برزت عبقرية وتبصر المغفور له الملك الحسن الثاني، الذي لم ينخدع بالشعارات الثورية البراقة، بل قرأ بعمق ما وراءها من نزعة توسعية تستغل الدين لتحقيق أهداف سياسية. لقد كان الحسن الثاني، طيب الله ثراه، من القلائل الذين امتلكوا الجرأة الفكرية والسياسية لمواجهة هذا المشروع في بداياته، حين كان كثيرون يتعاملون معه بحذر أو صمت.

وفي موقف تاريخي جريء، عبّر الراحل الحسن الثاني عن رفضه الصريح لأيديولوجية الخميني، معتبراً أنها خروج عن روح الإسلام السمحة، بل وذهب إلى حد تكفيره سنة 1982 في خطاب رسمي، في خطوة تعكس وضوح الرؤية وقوة الموقف، وتؤكد أن المغرب، بقيادته، لم يكن يوماً ليقبل بتسييس الدين أو توظيفه في مشاريع الهيمنة والتوسع.

لقد كان هذا الموقف نابعاً من مسؤولية تاريخية، باعتبار المغرب دولة ضاربة في عمق التاريخ الإسلامي، قائمة على إمارة المؤمنين، التي تمثل نموذجاً فريداً من الاعتدال الديني والتوازن بين الأصالة والانفتاح. ومن هنا كان رفض الحسن الثاني للمشروع الخميني دفاعاً عن الإسلام الوسطي، وعن استقرار الأمة، في وجه تيارات الغلو والتطرف.

وعلى نفس النهج الحكيم سار الملك محمد السادس، الذي واصل بحنكته السياسية العالية، حماية المصالح العليا للمملكة. فقد اتخذ قراراً سيادياً حاسماً بقطع العلاقة مع إيران سنة 2018، بعد ثبوت تورطها، عبر أذرعها الإقليمية، في محاولات المساس بوحدة المغرب الترابية، وذلك بدعم جبهة البوليساريو عبر قنوات مرتبطة بـ”حزب الله”. وكان ذلك القرار رسالة واضحة بأن المغرب لن يتهاون في الدفاع عن سيادته، ولن يسمح بأي اختراق لأمنه القومي، مهما كان مصدره.

إن الإشادة بحكمة الملك محمد السادس نصره الله، لا تنفصل عن الامتداد الطبيعي لمدرسة الحسن الثاني في الحكم، تلك المدرسة التي تقوم على الاستباق، والوضوح، والثبات على المبادئ. فالمغرب، تحت قيادتهما، لم يكن يوماً تابعاً أو منساقاً وراء التيارات، بل ظل فاعلاً مستقلاً، يزن مواقفه بميزان دقيق يجمع بين الواقعية السياسية والالتزام الثابت بثوابته.

في خلاصة القول، فإن ما يميز الموقف المغربي عبر العقود هو وضوحه وصلابته، المرتكزين على رؤية بعيدة المدى، جسدها الراحل الحسن الثاني، ويواصلها اليوم الملك محمد السادس نصره الله بكل حكمة واقتدار. وبينما اختارت بعض الدول التردد أو المسايرة، اختار المغرب طريق الحزم والسيادة، مؤكداً أن الدول العريقة تُقاس مواقفها في اللحظات الفاصلة، لا بالشعارات العابرة.

أكمل القراءة
منوعات منذ 58 دقيقة

رواد “أرتيميس” يحطمون الرقم القياسي لأبعد مسافة يقطعها البشر في الفضاء

دولي منذ ساعتين

ترامب: قد يتم “تدمير” إيران “بكاملها” مساء الثلاثاء

مجتمع منذ 3 ساعات

مراكش.. حجز 17 ألفا و586 قرصا مهلوسا وتوقيف أربعة أشخاص

واجهة منذ 3 ساعات

المغرب يتسلم الدفعة الثانية من مروحيات أباتشي الأمريكية

على مسؤوليتي منذ 5 ساعات

سعيد الكحل: عصرنة الدولة في مواجهة تقليدانية المجتمع

دولي منذ 6 ساعات

مصر تطلق سراح قياديين من حركة 6 أبريل المعارضة

سياسة منذ 7 ساعات

مصر تؤكد دعمها للوحدة الترابية للمملكة

دولي منذ 8 ساعات

سلسلة انفجارات في أكبر مجمع للغاز في إيران

دولي منذ 9 ساعات

ترامب يعلن تمديد المهلة الممنوحة لإيران حتى “الثلاثاء 8 مساء”

مجتمع منذ 10 ساعات

العدول يعلنون عن توقيف شامل للخدمات بداية من 13 أبريل

دولي منذ 11 ساعة

مقتل رئيس استخبارات الحرس الثوري الإيراني بضربات أميركية

رياضة منذ 12 ساعة

بطولة اتحاد شمال إفريقيا: المنتخب المغربي يحقق التتويج بالعلامة الكاملة

واجهة منذ 12 ساعة

القنصلية الأمريكية بالدار البيضاء تنتقل إلى قلب القطب المالي

واجهة منذ 13 ساعة

توقعات أحوال الطقس لليوم الاثنين

رياضة منذ 14 ساعة

التعادل السلبي يحسم مباراة الكوكب المراكشي والجيش الملكي

دولي منذ يومين

بسبب أزمة الطاقة..الحكومة السنغالية تحظر سفر الوزراء إلى الخارج

على مسؤوليتي منذ يومين

القضاء الإداري بين عزوف الحقوقيين ورهان دولة القانون

دولي منذ يومين

ترامب: أمام إيران 48 ساعة للتوصل الى اتفاق قبل أن تواجه “الجحيم”

رياضة منذ يومين

خسارة مذلة لليفربول أمام مانشستر سيتي 0-4 في ربع النهائي

مجتمع منذ يومين

آسفي: شجار دموي ينتهي بإصابة بليغة وبتر يد شاب

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

الهمة بين تكهنات العودة واللهطة الحزبية للكراسي.. أي نُخب لدولة ولي العهد؟

رياضة منذ أسبوع واحد

هدم منشآت رياضية بالدار البيضاء يثير الجدل: أين معايير الشفافية وتكافؤ الفرص؟

رياضة منذ 6 أيام

السجال يرافق تنظيم الجامعة الملكية المغربية للكرة الحديدية اقصاءيات جهوية

رياضة منذ يومين

جدل قانوني يلاحق تنظيم بطولة المغرب للكرة الحديدية

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

ذ.مصطفى المنوزي يكتب..من الحق في الاحتجاج إلى ” واجب الصمت “

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

سعيد الكحل: حتى لا تصير مدن الشمال بيئة حاضنة للخلايا المتشيعة

منوعات منذ أسبوعين

توقيف المغني “غيمس” : خفايا ملف غسيل أموال دولي بين دبي و مراكش

سياسة منذ 6 أيام

أخنوش: “لا زيادات في أسعار الغاز والكهرباء” رغم التوترات في الشرق الأوسط

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

الحقيقة القضائية في محكّ البلاغات بين تسرّع الإعلان واستدراك الإثبات

اقتصاد منذ أسبوع واحد

انقطاع إمدادات الغاز إلى المغرب لمدة 5 أيام

على مسؤوليتي منذ 4 أيام

د.حفيظ وشاك يكتب..المغرب في مواجهة المشروع الخميني

واجهة منذ 6 أيام

“الهاكا” تعاقب راديو مارس بسبب عبارات مسيئة في حق اللاعب إبراهيم دياز

رياضة منذ أسبوعين

بعد قرار “كاف”..هذا أول تحرك رسمي من السنغال لدى ” الطاس”

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

سعيد الكحل يكتب.. اقطعوا أذرع الأخطبوط الإيراني قبل أن يخنق العالم

واجهة منذ أسبوع واحد

السجن لمغني الراب صهيب قبلي بسبب أغان وتدوينات

دولي منذ 3 أيام

إنقاذ أحد طيار ي مقاتلة أميركية سقطت في إيران

على مسؤوليتي منذ 4 أيام

القضاء الإداري بين القلب النابض للدولة وخيوط إعادة التشكيل

واجهة منذ أسبوع واحد

القافلة المتنقلة للتكوين المهني: آلية مبتكرة ودامجة في خدمة الشباب

رياضة منذ أسبوع واحد

وليد الركراكي يمنح موافقته لقيادة المنتخب السعودي

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

مراد بورجى يكتب ..بين حزب الدولة وحزب المخزن

واجهة منذ شهر واحد

إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج

منوعات منذ شهرين

“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء

الجديد TV منذ شهرين

ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء

واجهة منذ 3 أشهر

اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة

رياضة منذ 4 أشهر

مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد

سياسة منذ 5 أشهر

🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي

رياضة منذ 6 أشهر

الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء

الجديد TV منذ 8 أشهر

الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge

رياضة منذ 9 أشهر

“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري

رياضة منذ 10 أشهر

الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي

الجديد TV منذ 11 شهر

الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر

الجديد TV منذ 11 شهر

المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU

رياضة منذ 11 شهر

في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف

رياضة منذ 12 شهر

نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية

الجديد TV منذ 12 شهر

تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني

الجديد TV منذ سنة واحدة

محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب

رياضة منذ سنة واحدة

للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة

الجديد TV منذ سنة واحدة

هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)

الجديد TV منذ سنة واحدة

بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972

الجديد TV منذ سنتين

1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني

الاكثر مشاهدة