Connect with us

على مسؤوليتي

سردية برج إيفل من رمز للهيمنة إلى وعي بإعادة بناء معنى الحرية

نشرت

في

* ذ. مصطفى المنوزي
( من وحي ذكرى 2 مارس 1956 لنسخ معاهدة الحماية )
في قلب باريس، حيث يلامس برج إيفل السماء بفخامة هندسية تخطف الأنفاس، يقف هذا الصرح الشاهق كشاهد على عظمة الحضارة الفرنسية وابتكارها ، لكن هذا البرج، الذي يُعتبر أيقونة للفن والهندسة في الغرب، يتحول في السياق الأفريقي إلى رمز مظلم، يحمل في طياته ذكريات مريرة عن حقبة استعمارية دامت قرونًا.

إنه ليس مجرد هيكل معدني، بل هو مرآة تعكس آلام الشعوب الأفريقية التي عانت من ويلات الاستعمار الفرنسي . فبرج إيفل الأفريقي الأصل والمنبع ، بكل ما يحمله من تناقضات، يظل تذكيرًا صارخًا بالجراح التي لم تندمل، وبالحاجة الملحة إلى تصحيح تاريخي يعيد الاعتبار لتلك الشعوب التي عانت تحت نير الاستعمار.

إنه مع وصول القوات الفرنسية إلى أفريقيا، بدأت عملية منهجية لتفكيك المجتمعات المحلية وفرض الهيمنة الثقافية. تم تهجير ملايين الأفارقة من أراضيهم، ليحل محلهم مستوطنون فرنسيون جلبوا معهم لغتهم وثقافتهم. هذه العملية لم تكن مجرد احتلال للأرض، بل كانت أيضًا احتلالًا للهوية. الثقافة الفرنسية، بكل ما تحمله من قيم وأفكار، أصبحت تُفرض على الشعوب الأفريقية، مما أدى إلى خلق هوة عميقة بين الأفارقة وجذورهم الثقافية.

لقد تحولت اللغة الفرنسية إلى لغة النخبة، بينما تراجعت اللغات المحلية إلى الخلفية، مما أدى إلى فقدان جزء كبير من التراث الثقافي الأفريقي. ولم تكن الموارد الطبيعية في أفريقيا سوى غنيمة للقوى الاستعمارية. الذهب، المطاط، والمعادن الثمينة كانت تُنهب بلا رحمة لتعزيز الاقتصاد الفرنسي، بينما تُركت الشعوب الأفريقية تعاني من الفقر والتخلف ، حيث لم يقتصر الاستغلال على الموارد المادية فحسب، بل امتد ليشمل البشر أنفسهم ، وكان العمل القسري أداة أخرى لاستنزاف طاقة الأفارقة، مما خلق تبعية اقتصادية استمرت حتى بعد انتهاء الاستعمار رسميًا. ومازالت هذه التبعية تُلقي بظلالها على الاقتصادات الأفريقية حتى اليوم.

وكانت فرنسا واحدة من أكبر المشاركين في تجارة الرق عبر المحيط الأطلسي ، فملايين الأفارقة تم نقلهم قسرًا إلى العديد من المستعمرات الفرنسية في الأمريكتين، حيث عانوا من ظروف عمل قاسية حيث إن هذه التجارة لم تدمر حياة الأفراد فحسب، بل دمرت أيضًا البنية الاجتماعية للعديد من المجتمعات الأفريقية. وتم تفكيك العائلات ، والروابط الاجتماعية تمزقت، مما جعل عملية إعادة بناء السيادة الوطنية بعد الاستقلال مهمة شاقة للغاية. وكان الطب الكولونيالي يُقدم على أنه أداة لتحسين صحة السكان المحليين، لكنه في الواقع كان وسيلة لتعزيز الهيمنة الثقافية.

فالتجارب الطبية غير الأخلاقية التي أُجريت على الأفارقة كانت انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، بينما تم استخدام الطب كأداة لترسيخ التبعية الصحية. حتى اليوم، تعتمد العديد من الدول الأفريقية على الأنظمة الصحية التي ورثتها من الاستعمار ؛ وتحت غطاء المبادرات الإنسانية، كان التبشير الطبي يُستخدم لنشر الدين المسيحي والقيم الغربية ، هذه الممارسات لم تكن تهدف فقط إلى تحسين الظروف الصحية، بل كانت أيضًا محاولة لإضعاف الهوية الثقافية للشعوب الأفريقية؛ ولذلك كان التبشير الطبي أداة مزدوجة: طبية ودينية، تهدف إلى خلق مجتمعات أكثر خضوعًا للقوى الاستعمارية.

وبالموازاة و من خلال القضاء القنصلي، كانت فرنسا تفرض سلطتها القضائية على شعوب مستعمراتها ، فهذا النظام كان يُقدم على أنه حماية للأجانب، لكنه في الواقع كان يُستخدم لحرمان المواطنين المحليين من العدالة المتساوية، وبذلك شكل القضاء القنصلي أداة أخرى لترسيخ الهيمنة الفرنسية، حيث كانت القوانين تُطبق بشكل انتقائي لصالح المستوطنين الفرنسيين. أما على التعاون الثقافي ، فباسمه كانت فرنسا تُروج لثقافتها وقيمها في المستعمرات ؛ وكان التعليم يُستخدم كأداة لبناء تبعية معرفية، حيث يتم تعليم وتكوين النخب الأفريقية وفقًا للمناهج الفرنسية، مما أدى إلى خلق جيل من القادة الذين يفكرون بمنطق المستعمر ، وما زالت هذه التبعية المعرفية تُلقي بظلالها على الأنظمة التعليمية في العديد من الدول الأفريقية. وعلى مستوى مهنة الترجمة ، فقد لعب التراجمة دورًا محوريًا في تسهيل التواصل بين المستعمرين والسكان المحليين، لكن الترجمة كانت أيضًا أداة للهيمنة الثقافية. من خلال ترجمة النصوص الفرنسية إلى اللغات المحلية، ساهمت التراجمة في نشر الثقافة الفرنسية وقيمها، مما أدى إلى تهميش اللغات والثقافات الأفريقية. في الوقت نفسه، كانت الترجمة تُستخدم لتصريف وتمرير القوانين والسياسات الاستعمارية، مما جعلها أداة لفرض النظام الاستعماري وتبريره .

ومن جهة أخرى كان الأنثروبولوجيون الفرنسيون يدرسون المجتمعات الأفريقية تحت مظلة البحث العلمي، لكن دراساتهم كانت غالبًا ما تُستخدم لتعزيز الهيمنة الاستعمارية ، من خلال فهم الثقافات المحلية، تمكنت السلطات الاستعمارية من تطوير استراتيجيات أكثر فعالية للسيطرة على الشعوب الأفريقية. لأن الأنثروبولوجيا، التي كان من المفترض أن تكون علمًا لفهم البشر، تحولت إلى أداة لاستغلالهم.

وبعد الاستقلال، ورثت العديد من الدول الأفريقية أنظمة قانونية فرانكفونية تم تصميمها لخدمة مصالح المستعمر. هذه القوانين، التي تم تطبيقها في ظل الاستعمار، استمرت في حكم المجتمعات الأفريقية بعد الاستقلال، مما أدى إلى استمرار التبعية القانونية والسياسية لفرنسا ؛ ولهذا فالتشريع الفرانكفوني لم يكن مجرد نظام قانوني، بل كان أداة لضمان استمرار النفوذ الفرنسي في أفريقيا.

أما في المجال الرياضي فقد أصبحت فرنسا تستخدم الرياضة كأداة لتعزيز نفوذها الثقافي في مستعمراتها السابقة ؛ فعبر تجنيس الرياضيين الأفارقة ودمجهم في الفرق الفرنسية، كانت فرنسا تُعزز صورة “نفسها ” كقوة حضارية ومتسامحة؛ غير أن عمليات التجنيس الرياضي اعتمدت أيضًا وسيلة لاستغلال المواهب الأفريقية وتعزيز التبعية الثقافية ؛ فالرياضة، التي يُفترض أن تكون أداة للتوحيد، تحولت إلى أداة للهيمنة.

نالت الشعوب حظوظها من الإستقلال الشكلي ؛ عبر آلية التسوية المشروطة تارة ؛ وعبر منح إستقلالات ذاتية أو نسخ الحمايات وإلغاء الإنتداب ؛ ليبقى سؤال عدالة الإنتقال الديمقراطي كمطلب ملح لأجل طي صفحة الماضي ، أوإحداث القطائع الصغرى الممكنة ، على أساس ان القطيعة الكبرى بمثابة سردية عظمى تتطلب كفاحا أعظم ؛ ولايجاد صيغ سلمية ناجعة لحل التوترات المتوارتة مع الجوار ، ونسخ الحدود والخرائط التي خلفها الإستعمار . وفي هذا وجب فتح فرص جديدة تروم استكمال مطلب التحرر تكريسا لمطلب الوحدة والديموقراطية ؛ وذلك عبر آليات العدالة الإنتقالية . مما يقتضي و يجب معه أولًا كشف الحقائق. تشكيل لجان الحقيقة والعدالة يُعد خطوة أساسية لتوثيق الانتهاكات التي ارتكبتها فرنسا ضد الشعوب الأفريقية.

جمع شهادات الضحايا وإعادة كتابة التاريخ من منظور الضحايا ، باعتباره أحد السبل بل اقواها لتحقيق المصالحة مع الماضي ؛ لأنه رغم مرور الزمن، لم تغب عن الذاكرة الأفريقية هذه الجراح التي تركها الاستعمار، ورغم الصعوبات التي واجهتها شعوب أفريقيا، إلا أن الأمل لا يزال قائماً في تصحيح هذا التاريخ . فكما يمكن تصور صهر الحديد الذي كان يمثل الهيمنة الاستعمارية وإعادة تشكيله ليمثل جسوراً تربط بين شعوب القارة السمراء، يمكن للأمم الأفريقية أن تبني مستقبلها، حيث تُفتح الأبواب وتُبنى الجسور، ويمتد الطريق نحو العدالة والحرية.

ولهذا فإن العدالة الانتقالية ليست مجرد مسعى لتصحيح الماضي، بل هي دعوة لإعادة بناء المستقبل على أسس من المساواة والعدالة، حيث تجد الشعوب الأفريقية مكانها في عالم يعترف بحقوقها، ويعترف بما تحمل من تاريخ، ويصنع مستقبلاً يشهد بتضامنها وتحررها. ثم إن إصلاح المؤسسات التي ساهمت في ارتكاب الانتهاكات هو جزء لا يتجزأ من العدالة الانتقالية ؛ فالمؤسسات العسكرية والاقتصادية التي تم بناؤها خلال فترة الاستعمار يجب أن تخضع لإصلاحات جذرية لضمان عدم تكرار الممارسات الاستعمارية.

في مقدمة هذه السردية تحدثنا عن برج إيفل كمعلمة ترمز إلى الفخر الفرنسي والابتكار الهندسي، لكننا رأيناه في السياق الأفريقي ، وقائعا ومواقعا ؛ يتحول إلى رمز للظلم والمعاناة ! .

الآن، وعلى سبيل الختم والإستنتاج ، لا مناص من أن نتخيل ونتمثل حديد البرج وهو يُصهر ويُذوب، ليتحول إلى سكك لقطارات التنمية التي تنصب على امتداد القارة السمراء، ومن شمالها المغاربي إلى مصر ؛ هذه السكك لن تكون مجرد خطوط حديدية، بل ستصير جسورا من أجل العبور الآمن نحو التحرر الكامل والديمقراطية الشاملة.

* ملحوظة : هذه مجرد محاولة تجريبية لصياغة سردية برج إيفل، الذي كان يومًا ما رمزًا للهيمنة، نتوخى من بيطها إمكانية وأمل أن يتحول إلى رمز للتحرر والعدالة. مع الرهان على جيل جديد من الأحلام والطاقات البشرية تحمل مشعل صهر حديد جميع الأبراج وإعادة تشكيلها آفاقا لخدمة شعوب أفريقيا ، و استعارة قوية لمستقبل يكون أكثر إشراقًا، حيث تُشيد الجسور بدلًا من الجدران، وتُفتح الطرق بدلًا من إغلاقها . ومن اجل بلورة الحل البديل ، ولعل ذلك يتجسد في مشروع العدالة الانتقالية ؛ والتي ليست فقط تعبير عن رغبة لتصحيح الماضي، بل هي أيضًا إرادة وعزيمة من أجل بناء مستقبل يتسم بالعدل والمساواة، حيث يمكن للشعوب الأفريقية أن تجد مكانها في عالم يتسم بالحرية والكرامة. وبمثابة نداء إلى أنصار الحقيقة والعدالة من أجل التفكير في إطلاق دينامية حقوقية ومعرفية تربط مسلسل العدالة الإنتقالية بالصيغة المغربية وتؤهل إيجابياتها الوجيهة والمنتجة ، وتعميمها في كافة ربوع أفريقيا وعلى امتداد عمقها الإنساني .

إعلان
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

سعيد الكحل: حتى لا يتحول ممثلو الأمة إلى درع يحمي الشنّاقة

نشرت

في

بواسطة

ينيط الدستور المغربي بالبرلمانيين، في الباب الرابع، مهمة التشريع، ومراقبة عمل الحكومة، وتقييم السياسات العمومية. ومن الآليات الرقابية التي يضعها الفصل 67 رهن البرلمانيين” تشكيل لجان نيابية لتقصي الحقائق، يُناط بها جمع المعلومات المتعلقة بوقائع معينة، أو بتدبير المصالح أو المؤسسات والمقاولات العمومية، وإطلاع المجلس الذي شكلها على نتائج أعمالها”.

وكان من المفروض أن يسارع أعضاء البرلمان بغرفتيه، مباشرة بعد عطلة عيد الأضحى، إلى الاضطلاع بمهامهم الدستورية والسياسية والأخلاقية، بسبب الارتفاع الصاروخي لأسعار الأضاحي رغم الدعم العمومي (28 مليار درهم) التي خصصتها الحكومة لاستيراد الأغنام والأبقار واللحوم الحمراء بهدف الحفاظ على التوازنات السوقية والحد من ارتفاع الأسعار. فالمآسي التي فجرتها الأسعار الملتهبة وكابدتها شرائح واسعة من المجتمع المغربي المنتمية، خصوصا، إلى الطبقة الفقيرة والمتوسطة، كان أحرى بالفرق والمجموعات النيابية أن تتحرك وفق ما يخوله لها الدستور. لكن، للأسف، آثر البرلمانيون التقاعس عن الاضطلاع بمهامهم الرقابية والتمثيلية؛ مما يمكن اعتباره خيانة للأمانة التي أناطهم بها الناخبون وعموم الشعب المغربي. ومن شأن هذا الموقف المتخاذل للبرلمانيين أن يعطي صورة سلبية للمؤسسة التشريعية ويخلق انطباعا لدى الشعب المغربي بكون ممثليه يوفرون حماية للشناقة وناهبي المال العام.

من الخيمة خرج مايل.

إن إخلال البرلمانيين بمسؤوليتهم السياسية والدستورية والأخلاقية هو ليس فقط تعطيل لآلية دستورية وُجدت أصلا لضمان الشفافية والمحاسبة، وإنما هو رسالة واضحة للدولة مفادها أن إستراتيجية محاربة الفساد والريع والرشوة لن تحقق أهدافها؛ ومن ثم تشجيع ناهبي المال والفاسدين والشناقة، باختلاف مجالات أنشطتهم ومستوياتها، على التمادي في جرائمهم في حق الوطن والشعب وطمأنتهم ألا خوف من الرقابة والمحاسبة. وهذا ليس غريبا على البرلمانيين، فقد ظلوا يتعاملون مع معظم التقارير التي أنجزها المجلس الأعلى للحسابات بكل إهمال واستخفاف بدل مناقشتها بما تفرضه عليهم مسؤولياتهم الدستورية والسياسية، وعلى رأسها إحالتها على العدالة.

وسبق للسيد إدريس جطو، الرئيس السابق للمجلس الأعلى للحسابات، أن انتقد البرلمانيين لكونهم لا يولون الأهمية المطلوبة للتقارير التي ينجزها المجلس، بل تركوها “تمر مرور الكرام في اللجن البرلمانية”. ومعلوم أن لجان التقصي لا تصدر أحكاماً مسبقة، ولا تستهدف أشخاصاً أو مؤسسات بعينها، بل تقتصر مهامها على جمع المعطيات وتحديد المسؤوليات السياسية والإدارية والاقتصادية. ولذلك فإن رفض تفعيل هذه الآلية الرقابية لا يُقرأ فقط كموقف إجرائي، بل باعتباره موقفاً سياسياً يحمل دلالات خطيرة تتعلق بتعطيل مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” ذاته الذي ينص عليه الفصل الأول من الدستور، والذي لا يقتصر على الوزراء أو المسؤولين الإداريين، بل يشكل قاعدة ناظمة للحياة العامة برمتها. فكل من يتولى تدبير المال العام أو الاستفادة من السياسات العمومية يجب أن يكون خاضعاً للرقابة والمساءلة. ومن هذا المنطلق، فإن أي تعطيل للآليات الدستورية المخصصة للرقابة يطرح إشكالاً يتعلق بمدى احترام روح الدستور ومقتضياته.

فالديمقراطية لا تقوم فقط على الانتخابات الدورية، وإنما أيضاً على اقتناع المواطنين بأن المؤسسات المنتخبة تعمل لخدمتهم وتدافع عن حقوقهم. وعندما يشعر المواطن بأن آليات الرقابة يتم تعطيلها أو إفراغها من مضمونها، فإن ذلك يضعف الثقة في العمل البرلماني ويعزز الشعور بأن مراكز القرار الحقيقية توجد خارج المؤسسات الرسمية.

من هنا وجب التأكيد على أن ضمان الشفافية ليست مطلباً معارضاً للدولة أو مهددا لكيانها، بل هو شرط من شروط تقوية الدولة نفسها. ذلك أن المؤسسات القوية هي تلك التي تمتلك القدرة على مراقبة ذاتها والكشف عن الاختلالات التي تحول دون معالجة مكامن الفساد والريع والاحتكار. أما التردد في فتح ملفات تهم المال العام، فإنه يشجع على الإفلات من المحاسبة والعقاب. فإما أن تنتصر ثقافة الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإما أن تستمر ثقافة الحماية السياسية للمستفيدين من الامتيازات والريع. وبين الخيارين تتحدد صورة المؤسسة البرلمانية في نظر المواطنين: هل هي فضاء للدفاع عن المصلحة العامة أم أنها تتحول، عن قصد أو غير قصد، إلى خط دفاع أول عن الشناقة والمضاربين؟ لهذا فإن دور البرلمان لا ينحصر فقط، في مناقشة القوانين والمصادقة عليها، بل أساس في قدرته على مساءلة الحكومة ومراقبتها عندما يتعلق الأمر بالمال العام.

وكلما مارس البرلمان هذه الوظيفة الرقابية بكفاءة واستقلالية، إلا وتتعزز شرعيته ومعها ثقة المواطنين في المؤسسات. أما عندما يتخلى عن هذا الدور، فإنه يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول جدوى البرلمان نفسه وجدوى الانتخابات؛ الأمر الذي يجعل المواطن العادي يجد صعوبة في فهم كيف يمكن لنواب انتخبوا باسم الدفاع عن مصالحه أن يتخلوا عنه في قضية تمس بشكل مباشر معيشته اليومية. فكل ما ينتظره الرأي العام الوطني من البرلمانيين هو البحث عن أسباب الاختلالات لتقويمها مع الكشف عن الكيفية التي تصرف بها الأموال العمومية ضمانا للشفافية.

غير أن مسؤولية الرقابة لا تقع على البرلمان وحده. فالمجلس الأعلى للحسابات، باعتباره المؤسسة الدستورية المكلفة بمراقبة المالية العمومية، مطالب بتتبع كيفية صرف الأموال العمومية ومدى احترام مبادئ الحكامة والنجاعة والشفافية. فالدستور والقوانين التنظيمية للمجلس يمنحان صلاحيات واسعة للمجلس لتدقيق الحسابات وتقييم البرامج العمومية ورصد الاختلالات التي قد تعتري تدبير المال العام.

لهذا فإن أي سياسة عمومية تستند إلى دعم مالي ضخم يفترض أن تخضع لتقييم دقيق لقياس مدى تحقيقها للأهداف المعلنة. فالأمر لا يتعلق فقط بسلامة المساطر القانونية أو المحاسبية، وإنما أيضاً بمدى نجاعة الإنفاق العمومي في تحقيق الأهداف التي رُصد لها. وإذا كانت الدولة قد رصدت موارد مالية استثنائية لدعم استيراد اللحوم والأغنام، بينما ظلت الأسعار مرتفعة واستمر المواطن في تحمل أعباء الغلاء، فإن تقييم فعالية هذا الإنفاق يصبح ضرورة مؤسساتية ودستورية. ففي العديد من التجارب المقارنة، تعتبر القطاعات المرتبطة بالدعم العمومي من أكثر المجالات عرضة لمخاطر الريع والاحتكار واستغلال النفوذ. لذلك فإن تعزيز الشفافية في هذا النوع من العمليات لا يمثل مجرد مطلب سياسي أو إعلامي، بل يشكل قاعدة دستورية ملزمة لجميع المؤسسات؛ ومن ثم فإن حماية المال العام مسؤولية جماعية تتقاسمها الحكومة والبرلمان والمجلس الأعلى للحسابات والهيئة الوطنية للنزاهة وسائر مؤسسات الرقابة والحكامة، والإخلال بها هو إخلال بالدستور.

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

اليسار المغربي بين عقدة المجال المحفوظ وانتقالات السرديات المعاقة

نشرت

في

يمكن النظر إلى جزء مهم من أزمة اليسار المغربي المعاصر باعتبارها نتاجًا لتقاطع مسارين متلازمين: عقدة المجال المحفوظ من جهة، والانتقالات المعاقة بين السردية الأمنية والسرديات التاريخية والدينية من جهة أخرى. فالمسألة لا تتعلق فقط بتراجع تنظيمي أو انتخابي، بل بأزمة أعمق تخص الموقع الذي يحتله اليسار داخل هندسة السلطة وإنتاج المعنى في المجتمع.

لقد نشأ اليسار المغربي، تاريخيًا، على قاعدة توسيع مجال المشاركة السياسية وربط الشرعية بالمحاسبة والتمثيل الديمقراطي. غير أنه اصطدم، منذ وقت مبكر، بحقيقة أن مجالات استراتيجية عديدة ظلت مرتبطة بالمؤسسة الملكية باعتبارها الضامن الأعلى لاستمرارية الدولة ووحدتها. وهكذا تبلورت لدى قطاعات واسعة من اليسار ما يمكن تسميته بـعقدة المجال المحفوظ؛ أي الشعور بأن المشاركة السياسية تظل منقوصة ما دامت القرارات المرتبطة بالأمن والدفاع والسياسة الخارجية والتوجهات الاستراتيجية الكبرى لا تخضع بنفس الدرجة لمنطق التنافس الحزبي والتداول السياسي.

غير أن هذه العقدة لم تُنتج دائمًا تفكيرًا مؤسساتيًا جديدًا حول سبل الجمع بين مقتضيات الدولة الاستراتيجية ومتطلبات الرقابة الديمقراطية، بل دفعت أحيانًا نحو الاحتماء بسرديات بديلة أو موازية. وهنا وجد اليسار نفسه عالقًا بين ثلاث سرديات كبرى مهيمنة على المجال العمومي.

فمن جهة أولى، ظل جزء منه أسير السردية التاريخية المستمدة من ذاكرة المقاومة والحركة الوطنية والنضال الديمقراطي. وقد وفرت هذه الذاكرة شرعية رمزية مهمة، لكنها تحولت في كثير من الأحيان إلى رأسمال رمزي يُستدعى أكثر مما يُجدد، وإلى مرجعية تبريرية تعوض إنتاج رؤية مستقبلية قادرة على فهم التحولات العميقة التي عرفها المجتمع والدولة. فأصبح الماضي، بدل أن يكون موردًا للنقد والتجديد، يتحول أحيانًا إلى ملاذ تعويضي عن صعوبة التأثير في الحاضر.

ومن جهة ثانية، وجد اليسار نفسه في مواجهة السردية الدينية التي استطاعت احتلال مساحات واسعة من المجال العمومي، مستفيدة من قدرتها على مخاطبة أسئلة الهوية والانتماء والمعنى. وفي الوقت الذي نجحت فيه هذه السردية في بناء جسور مع قطاعات اجتماعية واسعة، ظل اليسار يتأرجح بين المواجهة الإيديولوجية المباشرة وبين التكيف البراغماتي، دون أن ينجح في بناء سردية مدنية قادرة على المنافسة الرمزية والثقافية.

أما من جهة ثالثة، فقد تعزز حضور السردية الأمنية بوصفها إطارًا مهيمنًا لإدارة المخاطر والتحولات، خصوصًا في ظل تصاعد التهديدات الإرهابية والأزمات الإقليمية والتحولات الجيوسياسية. ومع أن الأمن يمثل حاجة جماعية لا غنى عنها، فإن تحوله إلى مرجعية تفسيرية شاملة أعاد ترتيب الأولويات السياسية لصالح الاستقرار والتحصين، وأضعف نسبيًا مركزية النقاش حول العدالة الاجتماعية والحريات والإصلاح السياسي. وفي هذا السياق، وجد جزء من اليسار نفسه بين خيارين صعبين: إما التكيف مع منطق الأولوية الأمنية، أو البحث عن تحالفات ظرفية مع قوى تستثمر السردية الدينية أو سرديات الضحية والهوية.

لكن المعضلة الحقيقية لم تكن في وجود هذه السرديات بحد ذاتها، بل في عجز اليسار عن إنتاج سردية انتقالية جديدة تتجاوز ثنائية الاحتجاج والتكيف، وتعيد طرح سؤال المشاركة السياسية خارج منطق الصراع الرمزي حول الشرعيات التاريخية أو الهوياتية. فبدل تطوير تصور متكامل حول كيفية إشراك المجتمع ومؤسساته التمثيلية في صناعة القرار الأمني والقرار المالي والقرار السيادي الخارجي ضمن إطار يحفظ استمرارية الدولة وفعاليتها، ظل النقاش محصورًا في التوتر بين مطلب التوسيع الديمقراطي وواقع التمركز الاستراتيجي للقرار.

لذلك فإن التحدي المطروح اليوم لا يتعلق فقط بالمطالبة بالمشاركة في المجالات السيادية، بل ببلورة نموذج جديد للحكامة السياسية يوفق بين الدولة الاستراتيجية والدولة الديمقراطية، وبين مقتضيات الأمن وضرورات الحرية، وبين وحدة القرار وحق المجتمع في المراقبة والمساءلة. فالسؤال لم يعد: من يحتكر القرار؟ بقدر ما أصبح: كيف يمكن جعل القرار السيادي أكثر انفتاحًا على النقاش العمومي والخبرة المجتمعية والرقابة المؤسساتية دون المساس بفعاليته واستمراريته؟.

ومن منظور التفكير النقدي التوقعي، فإن تجاوز هذه الانتقالات المعاقة يقتضي الانتقال من التنافس على احتكار الذاكرة أو الهوية أو الأمن إلى حوكمة السرديات نفسها، أي إخضاع مختلف الروايات المؤسسة للمجال العمومي للمساءلة النقدية، ومنع تحولها إلى يقينيات مغلقة أو مقدسات سياسية. فالتحدي الذي يواجه اليسار المغربي اليوم ليس استعادة أمجاد الماضي، ولا مجرد منازعة خصومه التقليديين، بل المساهمة في بناء أفق مدني جديد يجعل من الوطن فضاءً مشتركًا للحرية والعدالة والأمن الإنساني، ويؤسس لمشاركة مسؤولة في صناعة القرار، بدل البقاء أسيرًا لتوتر مزمن بين المجال المحفوظ والسرديات المتنازعة.

° مصطفى المنوزي
رئيس المركز المغربي للديمقراطية والأمن

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

احترام المشاعر لا عبادتها.. من الحسبة إلى دولة القانون

نشرت

في

إن الحق في الحزن والحق في الحداد ، والحق في العفو والحق في القلق الفكري وفي الغضب السلمي ، جراء الوضع الإنساني والمأساوي الذي تعاني منه الأسر المكلومة ، حقوق مضمونة ومشروعة ، ولا يحق لأي كان ان يصادرها وأن يقمع المشاعر المرتبطة بها ، فهي جزء من مقومات الصمود ومقاومة انهيار الكرامة وهذا من باب تحصيل الحاصل والحقوق المكتسبة .

ولأن الخطأ هنا لا يصلحه الخطأ هناك أو هنالك ؛ فإنه وجب الحذر من مغبة تضخم خطاب التوتير والمشاحنات غير المجدية وغير المنتجة لغايات توسيع دائرة الضوء ، على علتها ، فالنتائج غير مضمونة لهشاشة المقدمات ، ولذلك فإن المعارك التي تُفرض ( بالإستفزاز العمدي ) خارج جدول أعمال الزمن الاجتماعي لا تكتفي باستنزاف الجهود والطاقات، بل تدفع المجتمع إلى الانخراط في اصطفافات متسرعة قبل أن تتضح طبيعة النزاع وحدوده وأهدافه الحقيقية. ومع ضياع البوصلة، تتراجع قدرة الفاعلين على بناء تحالفات عقلانية، وتنشأ بدل ذلك مواجهات رمزية وأخلاقية بين مؤيدين لهذا الطرف أو مناصرين لذاك، قبل أن تتطور تدريجيًا إلى استقطابات هوياتية تغذيها الانفعالات أكثر مما يوجهها التفكير في المصلحة العامة والمآلات البعيدة.

وفي خضم هذه الحروب الصغيرة، التي قد تتحول مع الزمن إلى أشكال من الحرب الأهلية الرمزية، يبرز خطر آخر لا يقل أهمية، وهو ميل بعض الأطراف إلى تنصيب نفسها مدافعًا عن قضايا أو ضحايا مفترضين دون سند قانوني أو تفويض صريح، وكأن مجرد الشعور بالغضب أو الاستياء يمنح صاحبه صفة التقاضي أو سلطة الإدانة. والحال أن الخطأ لا يُصلحه الخطأ، وأن الانزلاق إلى منطق المحاكمات الموازية لا يختلف كثيرًا، في جوهره، عن السلوك الذي يدعي مقاومته.

لذلك فإن المتضرر، إن وجد ضررًا حقيقيًا، يظل صاحب الصفة والمصلحة في اللجوء إلى القانون، بينما تبقى النيابة العامة والمؤسسات القضائية المختصة هي المؤهلة لحماية النظام العام والحقوق والحريات وفقًا لمبدأ الشرعية وقرينة البراءة. أما تحويل الخلافات الفكرية أو الثقافية أو السياسية إلى معارك تعبئة جماعية تُدار بمنطق الوصاية الأخلاقية أو الحسبة الحديثة، فإنه لا يؤدي إلا إلى توسيع دائرة الاستقطاب وإضعاف مناعة المجتمع الديمقراطية ، وهي في عمقها غالبا ما تكون ذريعة لتبييض خطايا الماضي بدل مساءلة أسبابها .

ومن هنا تبرز أهمية التفكير النقدي التوقعي؛ إذ لا يكفي أن نتساءل مع من نقف، بل ينبغي أن نسأل أيضًا: ما طبيعة المعركة التي يُراد لنا خوضها؟ ومن المستفيد من توسيع نطاقها؟ وهل يتعلق الأمر بدفاع مشروع عن حق أو حرية، أم بإعادة إنتاج صراع رمزي يستهلك المجتمع ويبعده عن أولوياته الحقيقية؟.

فليس كل استفزاز يستوجب التعبئة، وليس كل خطأ يبرر إعلان حرب أخلاقية أو هوياتية. ذلك أن مواجهة سلوك نشاز بسلوك شاذ عن مقتضيات القانون والعقلانية لا تنتج عدالة ولا تحمي حرية، بل تساهم في تعميم منطق الاستثناء وتحويل الخلافات العادية إلى معارك وجودية مفتوحة. وعندما يحدث ذلك، يجد المجتمع نفسه على متن سفينة لا يعرف ركابها وجهتها، تبحر في بحر من السرديات المتنازعة، حيث لا نصر مضمونًا ولا كلفة محدودة، بينما يكون الخاسر الأكبر هو المجال المشترك الذي يفترض أن يجمع الجميع: الوطن، والقانون، والمصلحة العامة.

لذلك، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في عبادة المشاعر أو تحويلها إلى مصدر وحيد للحقيقة والشرعية، بل في احترامها والإنصات إليها دون الخضوع لابتزازها أو توظيفها في تأجيج الاستقطاب. فالمشاعر الإنسانية، الفردية والجماعية، تستحق الاعتبار لأنها تعبر عن آلام وتجارب ومخاوف حقيقية، لكنها لا يمكن أن تحل محل القانون، ولا أن تعوض المؤسسات، ولا أن تصبح أساسًا لإصدار الأحكام أو تحديد المسؤوليات.

ومن هذا المنطلق، فإن أفضل وفاء للضحايا وللذاكرة الجماعية لا يتحقق بتوسيع دائرة الخصومات الرمزية أو بإحياء منطق الثأر الأخلاقي، وإنما بتفعيل الإصلاحات الكفيلة بمنع تكرار المآسي والانتهاكات. فالمطلوب ليس استدعاء الماضي بوصفه ساحة معركة دائمة، بل استحضاره باعتباره مصدرًا للدروس والعبر.

ولذلك تظل التوصيات المرتبطة بضمانات عدم التكرار ذات أولوية استراتيجية، وفي مقدمتها ضمانات عدم الإفلات من العقاب، وترسيخ الحكامة الأمنية، وتعزيز الأمن القضائي، وتدعيم استقلال المؤسسات وقدرتها على حماية الحقوق والحريات. فهذه الآليات هي التي تمنح الذاكرة معناها المدني، وتحولها من عبء على المستقبل إلى رصيد أخلاقي وسياسي في خدمة دولة القانون.

أما الانشغال بمعارك جانبية تُفرض خارج جدول أعمال الزمن الاجتماعي، أو الانزلاق إلى محاكمات متبادلة تُدار بمنطق الانفعال والاصطفاف، فلن يؤدي إلا إلى استنزاف الطاقات وتعطيل النقاش العمومي حول القضايا الأكثر إلحاحًا. ذلك أن المجتمعات لا تتقدم بإدارة الأحقاد، بل بإدارة الاختلافات؛ ولا تبني مستقبلها بعبادة المشاعر، بل باحترامها في إطار مشروع جماعي قوامه العدالة والحرية والمسؤولية، ومحصن بضمانات مؤسساتية تمنع تكرار الماضي وتؤسس لمواطنة آمنة وواعية. فلكل واحد منا خياراته ومقارباته ، ولنحترم المشاعر والسياقات والقدرات ، فالصراع السياسي والإجتماعي مشروع ولكن العنف ولو كان لفظيا يفسد للود قضية ، وهنا يتماهى مطلب جبر الأضرار مع مطلب جبر الخواطر ، وتنتعش نزعة الإستقطاب بدل قيمة الإكتساب .

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة
واجهة منذ 5 ساعات

بعد 17 سنة من الجمود..انتخاب مكتب جديد لفرع النقابة الوطنية للصحافة بالبيضاء

رياضة منذ 6 ساعات

مونديال 2026: توقيت مباراة المغرب ضد البرازيل وقنوات البث

دولي منذ 7 ساعات

ترامب يقول إنه سيتم توقيع الاتفاق مع إيران الأحد وفتح مضيق هرمز

دولي منذ 9 ساعات

إيران تستبعد توقيع تفاهم مع الولايات المتحدة في غضون 24 ساعة

واجهة منذ 10 ساعات

افتتاح أول خط جوي مباشر بين مونتريال وأكادير

رياضة منذ 11 ساعة

«أسود التيرانغا» بلا أنصار.. أمام فرنسا في كأس العالم

دولي منذ 12 ساعة

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد إنذار لعشرين بلدة

اقتصاد منذ 13 ساعة

قصة أكبر حقل غاز في المغرب.. من الاكتشاف إلى الانسحاب والتأخير

رياضة منذ 14 ساعة

هذا ما قاله وهبي قبل مواجهة البرازيل اليوم السبت

منوعات منذ 14 ساعة

كارلو أنشيلوتي يتوقع مواجهة صعبة للغاية أمام منتخب مغربي “قوي جدا”

رياضة منذ 15 ساعة

مونديال 2026.. “أسود الأطلس” بمعنويات عالية عشية مواجهة منتخب البرازيل

رياضة منذ 16 ساعة

أمريكا تقسو على باراغواي برباعية في انطلاقة مشوارها بكأس العالم

رياضة منذ 17 ساعة

التونسي نصر الدين النابي مدربا جديدا للرجاء البيضاوي

واجهة منذ 18 ساعة

توقعات أحوال الطقس لليوم السبت

رياضة منذ يوم واحد

مونديال 2026: استمرار غياب نيمار عن تدريبات البرازيل

رياضة منذ يوم واحد

الفتح الرياضي يتعادل مع المغرب الفاسي (1-1)

رياضة منذ يوم واحد

عراقجي: الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران “أقرب من أي وقت مضى”

رياضة منذ يوم واحد

مونديال 2026: رفض تأشيرتي رئيس الاتحاد الفلسطيني لأمريكا وكندا

تكنولوجيا منذ يوم واحد

عودة خدمات “فيسبوك” و “أنستغرام” تدريجيا بعد انقطاع أثر على آلاف المستخدمين

واجهة منذ يوم واحد

إمبراير البرازيلية تعرض على المغرب طائرة KC-390 ومركز قيادة متطور

سياسة منذ يومين

فوزي لقجع يقبل الترشح بألوان حزب “الأصالة و المعاصرة”

واجهة منذ أسبوعين

وفاة عالم الاجتماع والفيلسوف الفرنسي إدغار موران عن عمر 104 أعوام

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

الوطنية بين أفق الوطن ووثنيات الدولة والمجتمع في ظل أمننة عابرة للسرديات

واجهة منذ أسبوعين

الدار البيضاء تحتضن اجتماعاً سرياً للقوى النووية الخمس الكبرى

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

اليسار المغربي بين عقدة المجال المحفوظ وانتقالات السرديات المعاقة

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

سعيد الكحل: كيف تجنب المغرب مصير دول قادتها الشعبوية إلى حافة الإفلاس؟

سياسة منذ يومين

مراكش: اجتماع رؤساء وكالات مكافحة الإرهاب..قراءة نقدية من منظور حقوق الإنسان وحقوق الضحايا

واجهة منذ 7 أيام

عبد اللطيف اللعبي يرقد بالمستشفى بفرنسا بعد تعرضه لكسر

رياضة منذ 6 أيام

البطولة الوطنية.. المغرب الفاسي يواجه الجيش الملكي في قمة الدورة الـ23

منوعات منذ أسبوع واحد

اختيار التشكيلي عبد الإله الشاهدي للمشاركة في فعاليات معرض Red Dot Miami

اقتصاد منذ أسبوع واحد

رسميًا 5 يونيو من كل سنة “يوم للمغرب” بمدينة ألكسندرية الأمريكية

رياضة منذ أسبوع واحد

تشكيلة المنتخب الوطني النسوي أمام البنين

منوعات منذ أسبوع واحد

الفنانة أسماء لمنور تطرح جديدها الغنائي.. إيلا كنتي حبيبي

منوعات منذ أسبوعين

“100 عام من مارلين”: هوليوود تحتفل بولادة مونرو

منوعات منذ أسبوع واحد

انطلاق امتحانات البكالوريا وسط إجراءات تنظيمية مشددة

رياضة منذ أسبوع واحد

المنتخب الوطني يواصل تحضيراته بالولايات المتحدة الأمريكية

على مسؤوليتي منذ 5 أيام

سعيد الكحل: حتى لا يتحول ممثلو الأمة إلى درع يحمي الشنّاقة

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

احترام المشاعر لا عبادتها.. من الحسبة إلى دولة القانون

اقتصاد منذ أسبوعين

20 مليون أورو.. تفاصيل مشروع صيني جديد في التكنولوجيا الطبية بطنجة

سياسة منذ 3 أيام

المغرب والبرتغال يوقعان اتفاق الاعتراف المتبادل برخص السياقة

رياضة منذ شهرين

البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”

واجهة منذ 3 أشهر

إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج

منوعات منذ 4 أشهر

“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء

الجديد TV منذ 4 أشهر

ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء

واجهة منذ 5 أشهر

اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة

رياضة منذ 6 أشهر

مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد

سياسة منذ 8 أشهر

🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي

رياضة منذ 8 أشهر

الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء

الجديد TV منذ 10 أشهر

الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge

رياضة منذ 12 شهر

“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري

رياضة منذ سنة واحدة

الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي

الجديد TV منذ سنة واحدة

الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر

الجديد TV منذ سنة واحدة

المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU

رياضة منذ سنة واحدة

في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف

رياضة منذ سنة واحدة

نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية

الجديد TV منذ سنة واحدة

تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني

الجديد TV منذ سنة واحدة

محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب

رياضة منذ سنة واحدة

للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة

الجديد TV منذ سنة واحدة

هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)

الجديد TV منذ سنة واحدة

بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972

الاكثر مشاهدة

This will close in 20 seconds