Connect with us

على مسؤوليتي

زيارة الدولة الأولى لإيمانويل ماكرون إلى المغرب واستمرار الملك في فضح حكومة “موروكومول”!!

نشرت

في

* مراد بورجى

اتضحت معالمُ ارتداء الملك محمد السادس بذلة غير داكنة مع ربطة عنق حمراء، لأول مرة في مناسبة رسمية، تجلت في “تنزيل” الملك لرغبة رئيس الحكومة عزيز أخنوش في إجراء تعديل حكومي، يوم الأربعاء 23 أكتوبر 2024، طبقاً لما يخوّله له دستور 2011.

استقبال الملك جرى بقاعة العرش بالقصر الملكي بالرباط، في غياب لافت لولي عهده الأمير مولاي الحسن وكذا لمستشاره السياسي فؤاد عالي الهمة، وبربطة العنق الحمراء، التي ترمز إلى القوة والثقة والسلطة، لتنقل إشارة قوية تجمع بين العزيمة والحسم في رسالة تحذير لمن يهمّهم الأمر (…)، مفادها أن المغرب دخل مرحلة الحسم مع التسيّب واللامسؤولية، مع دخول ولي العهد على الخط… فما علاقة زيارة الدولة، التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب، وتعديل أخنوش الحكومي؟.

المثير أن لائحة المرشحين للاستوزار سيطّلع عليها القصر بفرنسا، ولعلّ رئيس الحكومة عزيز أخنوش لم يفهم كيف أن الملك محمد السادس موجود في باريس ويبعث به ليمثّله في القمة التاسعة عشرة للفرنكوفونية، التي انطلقت أشغالها يوم الجمعة 4 أكتوبر بفيلاركوتري (Villers-Cotterêts)، المدينة الجميلة، التي واكبتُ منها فعاليات القمة، وتنقلتُ منها إلى العاصمة الفرنسية، التي لا تفصلها عنها سوى 77 كلم، دون أن يلتقي به أحد من مستشاري الملك ليتفاعل معه حول الأسماء المقترحة للاستوزار كما جرت العادة، يجري هذا ورئيس الحكومة يعلم أن يوم الجمعة الموالي (11 أكتوبر)، سيكون الملك محمد السادس قد عاد إلى المغرب ليترأس افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان. وقبل ذلك، سيكون الملك قد وضع اللمسات الأخيرة على زيارة الدولة التي سيقوم بها الرئيس الفرنسي إلى المغرب، وما تتطلبه من إجراءات وإعدادات لعُدّةٍ ضخمة من الاتفاقيات والاستثمارات مع مختلف الفاعلين والمتدخلين وفي مختلف المجالات… ولعلّ زيارة ماكرون كانت مناسبة أخرى لفضح “حكومة موروكومول”، عندما توالى عدد من وزرائها على الطاولة لتوقيع اتفاقيات ضخمة بلغت 22 اتفاقية باستثمارات ضخمة بلغت 10 ملايير أورو، تشمل مجالات متنوعة، من اندماج سلاسل القيمة والأنظمة الصناعية، إلى الطاقة الخضراء، ومن البنيات التحتية، إلى الشباب والابتكار وإدارة تدفقات الهجرة، وصولا إلى الفضاء الإفريقي… كان وزراء يوقعون على أوراش لا يعلمون عنها شيئا، كيف دُرست وروجعت وعُدّلت ودُقّقت قبل أن تأخذ شكلها الجاهز للتوقيع وللانخراط الفاعل في عمليات التنزيل… هل كانت إشارة أخرى إلى أن العد العكسي لسقوط “الحكومة الموروكومولية” قد انطلق في مسارها الزمني نحو محطة الوصول: انتخابات سابقة لأوانها؟ .

المثير أكثر أن الملك محمد السادس خصص خطاب افتتاح البرلمان، على غير عادته، وحصْريا، لزيارة الدولة، ولقضية الصحراء المغربية، مبرزا الخطوط العريضة لمستقبل المغرب، من خلال التحول الذي سيطرأ عليه بهذه الزيارة التي اعتبرها مفترق طرق بين حاضر المغرب وهذا المستقبل، واستعمل لذلك عبارات لها معانيها وخلفياتها… يقول الملك في خطابه: “ندعو إلى المزيد من التنسيق بين مجلسي البرلمان، بهذا الخصوص، ووضع هياكل داخلية ملائمة، بموارد بشرية مؤهّلة، مع اعتماد معايير الكفاءة والاختصاص، في اختيار الوفود، سواء في اللقاءات الثنائية، أو في المحافل الجهوية والدولية”… فهل كان الملك يوجّه رسالة سلبية، وإن تضمّنت مختلف الأحزاب، لكنّها كانت تتوجه على وجه التحديد إلى أحزاب الأغلبية الحكومية، التي تهيمن، بأغلبيتها العددية، على الديبلوماسية الحزبية الموازية، في البرلمانات وكذا المنتديات الإقليمية والدولية، التي حوّلها البعض إلى ريع ومجال للسياحة والتفسّح بأموال المغاربة، مما يعلّل الحضور الضعيف في العديد من الملتقيات التي تهيمن فيها وفود الجزائر وجنوب إفريقيا وإيران في دعم وفد حركة البوليساريو الانفصالية، عوض أن يعتمدوا “موارد بشرية مؤهّلة”، بناء على “معايير الكفاءة والاختصاص”؟!.

كل هذا لم يُثنِ السي عزيز أخنوش و”الشريفة” فاطمة الزهراء المنصوري وصهرها نزار بركة ليغيروا من منطق التعامل مع تعديل حكومي رفضه الملك في نصف الولاية، قبل أن يعطي الإشارة ليمرّ ولم يتبقَّ على نهاية الولاية سوى أقل من 18 شهراً، حتى أنه جاز فيهم قول الملك في أحد خطاباته: “يستغلون التفويض، الذي يمنحه لهم المواطن لتدبير الشأن العام، في إعطاء الأسبقية لقضاء المصالح الشخصية والحزبية، بدل خدمة المصلحة العامة”.

كان الملك قد أخذ علما بالمنحى المهزوز، الذي سيمضي فيه التعديل، وفق مخطط قادة أحزاب الأغلبية الحكومية، الذي ظهرت معالمه عندما أصرّ أولئك الثلاثة، عشية الخطاب الملكي، على التخلّي عن النعم ميارة في انتخاب رئيس مجلس المستشارين للنصف الثاني من ولايته التشريعية، وإسنادها إلى محمد ولد الرشيد، النجل الأكبر لمولاي حمدي ولد الرشيد القيادي البارز في حزب الاستقلال، وأعلنوا عن هذا القرار في يوم ترؤس الملك لافتتاح البرلمان…! لا يتعلّق الأمر، هنا، بالأسماء، فمحمد ولد الرشيد كفاءة شابّة في عالم السياسة وفي عالم المال والأعمال، وهو منتوج حزبي استقلالي وليس كائنا مصبوغا، وإنما يتعلّق بالتدبير، الذي تغلب عليه علائق مطبوعة بعوامل ذاتية، وليس بمعايير موضوعية تأخذ بالاعتبار الإطار المجتمعي العام في اتخاذ القرار، بالإبقاء على هذا أو بتغيير ذاك، بناء على معطيات الواقع، واستنادا إلى أن الأمر لا يجب على الإطلاق أخذه بالساهل أو على الخفيف، لأنه يتعلق بمنصب الرجل الرابع في الهرم البروتوكولي للدولة، وهذا ما لم يحصل، لأن معطيات الواقع تفيد أن النعم ميارة حقّق الكثير من المكتسبات لحزبه ولأغلبيته، إلى درجة أن أحزاب الأغلبية الثلاثة، إلى حدود عشية الدخول الاجتماعي في شتنبر الماضي، كانت قد قررت الاحتفاظ برشيد الطالبي العلمي رئيسا لمجلس النواب، مثلما كانت متفقة ومتوافقة على الاحتفاظ بميارة، رئيسا لمجلس المستشارين، خصوصا بعدما حقّق، أيضا، مكتسبات مهمة لوطنه، إذ صار يمثّل الملك في المنتديات والمحافل الدولية، وهو أيضا رئيس منتخب لبرلمان البحر الأبيض المتوسط، حيث سيصبح الآن رئيسا بصفة شخصية لهذه المنظمة البرلمانية الإقليمية الفاعلة والمؤثرة، والتي أسستها البرلمانات الوطنية لبلدان المنطقة الأورومتوسطية… وفي علم الرياضة، كما في علم السياسة، ليس من الذكاء في شيء تغيير الفريق الرابح!

ميكانيزمات التغيير، لدى أغلبية أخنوش، إذن، تقع خارج منطق السياسة، وهذا ما تأكد لما اطّلع القصر على لائحة الاستوزار، لقد كان أخنوش وصحبُه ينتظرون من القصر مباركة اللائحة ليتحمّل الملك، بدوره، وِزْر التعديل، قبل أن يتفاجأوا بقرار الملك الذي ترك لرئيس الحكومة كل الصلاحيات… فهل جاء القرار الملكي ليفضح “حكومة موروكومول” مما يُعتبر مقدمة للإطاحة بها؟.

أقول “الفضح” لأنه بفضل قرار الملك هذا، أصبح المغاربة اليوم على بيّنة من حقيقة وخلفيات ونوايا الرئيس أخنوش والصهرين بركة والمنصوري، الذين يعطون الأولوية لمصالح ذاتية ضيقة، أكثر من مصالح الوطن ومن مستقبل الدولة والمجتمع، الأمر الذي يعكس صورة ومستوى هذه النخبة القيادية، ومستوى أحزابها، ومستوى منتخبيها، الذين أدين بعضهم وتحوم شبهات فساد حول العديد منهم، ولعلّ مواجهة هذا الوضع هي ما يعلّل حركية الإدارة الترابية الواسعة لعدد مهم من الولاة والعمال، الذين أشرف الملك على تعيينهم، بالتزامن مع تعيينات التعديل الحكومي، ليأخذوا بزمام الأمور لتأهيل مدن المغرب لاحتضان كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، وحتى لا يتركوا الحبل على الغارب لـ”فئة محظوظة” من المنتخبين تراموا على مواقع مؤثّرة في بنيات وهياكل الأحزاب، من أجل الولوج إلى مراكز حزبية يغطّون بها على ممارساتهم في النهب والاغتناء اللامشروع.

الولاة والعمال المعيّنون، الذين يعوّل عليهم الملك في مواكبة تنزيل وتطوير المشاريع الملكية الكبرى، لديهم مهمة أخرى في غاية الأهمية والخطورة، وتتعلّق بالورش الملكي المتعلّق بالتخليق، الذي حصدت فيه حكومة أخنوش الفشل الذريع، وفي صدارة هذا الورش نجد التخليق السياسي، ومقدمته النزاهة الانتخابية، أي أن الولاة والعمّال المعينين لن يتسامحوا ولن يغمضوا العيون على المرشحين “المشبوهين”، الذين ستُقطع عليهم الطريق، فضلا عن الإشراف على تنفيذ توجيهات الملك المتعلقة بتحصين وتخليق الانتخابات، حتى لا تنتج لنا برلمانيين ورؤساء جماعات ومستشارين تلاحقهم ملفات ذات صلة بجرائم الأموال.

التوجيهات الملكية المتعلقة بالتخليق تنبني على قضيتين أساسيتين، أولا مواجهة الفساد والمفسدين، باعتبارهم يهددون التنمية المجتمعية، ويهدّدون استقرار الدولة، ويهدّدون تماسك المجتمع، وثانيا تحقيق النزاهة الانتخابية، التي تنطوي على تعليمات استباقية لما يجب أن تكون عليه الانتخابات ولسلوك المنتخبين والناخبين، من أجل أن يتحمّل الجميع مسؤولياته في شكل وبنية التركيبة السياسية لحكومة المغرب المقبلة.

في القضية الأولى المتعلقة بمواجهة الفساد، يظهر أن الحكومة “الموروكومولية” تعاكس إرادة الملك في التصدي للفساد والمفسدين، ولعلّ أبرز نموذج على هذه المعاكسة هي الاحتفاظ بوزير العدل، الذي صار “يشرّع” خارج أوامر وتوجيهات الملك الرامية إلى تحميل الدولة والمجتمع معًا كامل المسؤولية في التصدي للفساد وفضح المفسدين… في خطاب الذكرى 17 لعيد العرش (30يوليوز 2016)، كان الملك واضحا وصريحا وهو يخاطب المغاربة بالقول إن: “مفهومنا للسلطة يقوم على محاربة الفساد بكل أشكاله: في الانتخابات والإدارة والقضاء، وغيرها”، قبل أن يشدّد على أن “محاربة الفساد هي قضية الدولة والمجتمع: الدولة بمؤسساتها، من خلال تفعيل الآليات القانونية لمحاربة هذه الظاهرة الخطيرة، وتجريم كل مظاهرها، والضرب بقوة على أيدي المفسدين. والمجتمع بكل مكوناته، من خلال رفضها، وفضح ممارسيها، والتربية على الابتعاد عنها”… الجالس على العرش يؤكد، بوضوح وبلا أدنى لُبس، على تحميل مسؤولية محاربة الفساد، كذلك، إلى “المجتمع بكل مكوّناته”، محدّدا هذه المسؤولية في “رفض الفساد” وفي “فضح ممارسي الفساد”، وهذا بالذات ما تقوم به العديد من الجمعيات، وبفضلها تفجّرت العديد من ملفات الفساد، بعضها قال فيها القضاء كلمته، وبعضها مازالت قيد نظره.

لكن وهبي يسبح في تيار آخر، في إعداده لمشروع تعديل قانون المسطرة الجنائية، حين يصرّ على منع جمعيات حماية المال العام من تقديم شكايات ضد المنتخبين والشخصيات العامة في قضايا اختلاس المال العام، من خلال منع إجراء الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية بشأن جرائم الأموال إلا بناء على طلبٍ، حصريا، من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بصفته رئيس النيابة العامة… ومبرّر وزير العدل هو أن “هذه الجمعيات تستغلّ هذه الشكايات للابتزاز وتصفية الحسابات السياسية”، وهذا حُكم خطير ليس من حق الوزير، الذي سيُدخل به المغرب إلى محاكم تفتيش الضمير وتقرير مصير ما بذات الصدور عوض الثقة في القضاء، الذي له وحده إصدار حكم بالبراءة أو الإدانة!!! وهذا تناقض جوهري مع إرادة ملك البلاد المعلنة والمؤكّدَة في مواجهة الفساد.

وفي القضية الثانية المتعلقة بالتخليق الانتخابي والسياسي والحزبي، نجد أن الملك، الذي يضع نفسه جنبا إلى جنب مع الشعب، خصوصا في سؤال الثروة وفي فقدان الثقة في النخب المستخلدة في الأحزاب، (نجده) يحمّل الشعب مسؤولية قرارات الحكومة المرفوضة، فالحكومة هي نتاج أصوات الشعب، وبالتالي، فإن تفريط الشعب في إرادته وأصواته، عبْر الاستنكاف عن المشاركة في التصويت، وعبْر كذلك الخضوع للمتاجرين في الضمائر والذمم في الانتخابات، هو الذي يعطيهم حكومة تشبههم وسياسات لاشعبية تنهك أوضاعهم… الملك يريد مشاركة مكثّفة للناخبين، من أجل استعمال أصواتهم في تقرير مصيرهم ومصير بلادهم… ومن أجل ألا يتركوا للأحزاب العبث بأوضاعهم في حاضرهم ومستقبل أبنائهم، ومن أجل أن يشاركوا في بروز جيل جديد لديه من الكفاءة ما يكفي للمساهمة في بناء المغرب الجديد.

وهذا ما نجده حاضرا بقوة في خطاب الذكرى 62 لثورة الملك والشعب (20 غشت 2015)، الذي بلور فيه الملك ما يمكن أن نسميه “المفهوم الجديد للانتخاب”، حذّر فيه من أن الهدف من الانتخابات “لا ينبغي أن يكون هو الحصول على المناصب، وإنما يجب أن يكون من أجل خدمة المواطن فقط”… وفي مواجهة حالات استبلاد وتحقير المواطنين المفقّرين في عمليات بيع وشراء الأصوات والذمم، سيتوجّه الملك إلى المواطنين ليدركوا قوّة أصواتهم، من خلال الإشارة إلى أن “الصوت” هو “السلطة التي يتوفر عليها المواطن، للحفاظ على مصالحه، وحل بعض مشاكله، ومحاسبة وتغيير المنتخبين”، ليخاطب المواطنين مباشرة بالقول: “إن التصويت حق وواجب وطني، وأمانة ثقيلة عليكم أداءها، فهو وسيلة بين أيديكم لتغيير طريقة التسيير اليومي لأموركم، أو لتكريس الوضع القائم، جيدا كان أو سيئا”، ليصارحهم بالقول: “عليكم أن تحكّموا ضمائركم وأن تحسنوا الاختيار. لأنه لن يكون من حقكم غدا، أن تشتكوا من سوء التدبير، أو من ضعف الخدمات التي تقدّم لكم”.

من المؤكد أن حركية الولاة والعمال الجديدة تندرج في هذا الإطار، أي تنزيل التوجيهات الملكية الرامية إلى تأمين النزاهة الانتخابية… فهل ستكون الانتخابات السابقة لأوانها المرتقبة سدّا أمام عودة “الحكومة القائمة” بعد سقوطها؟ المؤكد أن هذا الاستحقاق الدستوري سيشكّل، هذه المرّة، امتحانا قويا لكل الأحزاب المغربية، من لم يستوعبه سيُبقي على “الخشب المسندة” إلى أن يجرفها تيار الانحدار، ومن يدرك آفاقه، سيبادر إلى تحريك المياه الراكدة لدى النخبة المهيمنة على المشهد الحزبي، لعلها تنخرط في ثورة داخلية سياسية وتنظيمية، من شأنها أن تنتج أحزابا مؤهّلة وقيادات جديدة تفرز للمغرب منتخبين لديهم تمثيلية حقيقية للناخبين، ونخبة بديلة بكفاءات عالية تحقّق النجاح المنشود لتمكين البلاد من مؤسسات قوية وقادرة على تحقيق إصلاحات جوهرية ورفع التحديات المصيرية لمغرب الغد، مغرب ولي العهد، ومغرب “الحسن الثالث”.

إعلان
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

الدولة بين استمرارية الشرعية وتحدي التحول التكنولوجي

نشرت

في

من حق أي حزب سياسي، كما من حق أي نظام سياسي، أن يتباهى بأصوله التأسيسية وأن يستند إلى ذاكرته السياسية في بناء شرعيته الرمزية. غير أن هذا الحق لا يعفيه من واجب التكيّف مع السياقات المتحولة التي يعيشها المجتمع والدولة. فالتاريخ يمنح الشرعية الأولى، لكنه لا يضمن شرعية الاستمرار.

ولهذا يظل سؤال شرعية الاستمرارية هو السؤال الحاسم في حياة الكائنات السياسية. فكل نظام أو تنظيم سياسي مطالب بأن يؤطر عملية تلاؤمه مع محيطه الثقافي ومجتمعه السياسي عبر تعاقدات صريحة أو ضمنية، وبوساطة تعبيرات سياسية وتوافقات مجتمعية حول جدوى بقاء الدولة وخلود الوطن. فالدولة لا تُصان فقط بالاستناد إلى الماضي، بل بقدرتها على تجديد تعاقدها مع المجتمع وإعادة بناء الثقة معه.

وفي السياق المغربي، لا يمكن الحديث عن استمرارية الشرعية دون استحضار التحول الذي دشّنته التسوية السياسية التي تُوّجت بتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة. فقد شكلت هذه اللحظة محطة مفصلية في إعادة تعريف علاقة الدولة بالمجتمع، وفي إعادة بناء الثقة على أساس الاعتراف بالماضي والعمل على عدم تكراره.

وقد تجسد هذا التحول في حزمة من الإصلاحات الدستورية والمؤسساتية والسياسية والتشريعية، كان أبرزها على المستوى السياسي إرساء ضمانات عدم تكرار مآسي الماضي وتمثلات الاستبداد والفساد، والعمل على ترسيخ مبادئ الحكامة الأمنية، وتعزيز آليات عدم الإفلات من العقاب في إطار محاكمة عادلة وأمن قضائي يضمن الحقوق والحريات.

غير أن استدامة هذا المسار تظل رهينة بتحقق شرط جوهري يمكن تسميته بـ الانتقال الأمني على مستوى عقيدة الحكم. فالديمقراطية لا تقوم فقط على إصلاح القوانين والمؤسسات، بل تحتاج أيضًا إلى تحول عميق في الثقافة الأمنية وفي تمثل السلطة لوظيفتها داخل الدولة، بحيث يصبح الأمن في خدمة المجتمع لا مجرد أداة لضبطه.

وفي هذا الأفق، يبرز تحدٍ جديد فرضته التحولات العالمية المتسارعة، ويتعلق بمكانة التكنولوجيا في إعادة تشكيل أدوات الحكم وإدارة المجال الأمني. فبعد الاعتراف الرسمي بفشل النموذج التنموي الذي حكم خيارات الدولة لعدة عقود، برز الرهان على التطور التكنولوجي باعتباره أحد مفاتيح التحول الممكن. غير أن هذا الرهان لا يمكن أن يتحقق إلا عبر إصلاح عميق للمنظومة التربوية والتعليمية القادرة على إنتاج المعرفة لا مجرد استهلاكها.

لكن الإشكال يظل قائمًا عندما يميل العقل الأمني، بحكم طبيعته الاحترازية، إلى تفضيل استيراد التكنولوجيا واستعمالها أساسًا ضمن مقاربة أمنية، بدل الاستثمار في إنتاج المعرفة التي تجعل منها رافعة للتنمية والتحرر المجتمعي. فالتكنولوجيا في ذاتها ليست مشروعًا تنمويًا، بل أداة تتحدد قيمتها بحسب الرؤية السياسية التي تؤطر استخدامها.

ومن هنا تبرز أهمية الحذر من أن يتحول التحول التكنولوجي إلى مجرد تحديث لأدوات الضبط والمراقبة، بدل أن يكون رافعة لتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع. فالتكنولوجيا التي لا تسندها منظومة تربوية نقدية وثقافة حقوقية راسخة قد تعيد إنتاج اختلالات الماضي نفسها، ولكن بأدوات أكثر تطورًا وتعقيدًا.

وفي عالم يتجه نحو مزيد من الترابط الأمني وتبادل المعلومات بين الدول، يصبح التعاون الأمني الإقليمي والدولي معطى لا يمكن تجاهله. غير أن هذا التعاون، مهما بلغت ضرورته في مواجهة التحديات العابرة للحدود، لا يمكن أن يتحول إلى مبرر لإضعاف الضمانات الحقوقية أو لتجاوز الحدود التي يرسمها الدستور والقانون.

فالقوة الحقيقية للدولة الحديثة لا تقاس فقط بقدرتها على الاندماج في شبكات الأمن الدولي، بل بقدرتها على تأطير هذا الاندماج ضمن شرعية حقوقية واضحة تجعل حماية الحقوق والحريات جزءًا من عقيدتها الأمنية، لا عائقًا أمامها.

وعند هذه النقطة يتضح أن سؤال التنمية وسؤال الأمن وسؤال الشرعية ليست قضايا منفصلة، بل أبعاد متداخلة في بناء الدولة الحديثة. فكما أن المستقبل لا يُبنى بتكنولوجيا مستوردة فقط، كذلك لا تُصان الدولة بشرعية الماضي وحدها. إن الضامن الحقيقي لاستمرارية الدولة في ظل خلود الوطن هو ترسيخ الشرعية الحقوقية باعتبارها القاعدة التي تضبط علاقة الدولة بالمجتمع، وتؤطر في الآن ذاته انخراطها في التعاون الأمني الإقليمي والدولي دون التفريط في جوهر الحقوق والحريات.

فالدول قد تبقى، والأنظمة قد تتغير، لكن الوطن لا يخلد إلا عندما تصبح الحقوق أساس الشرعية، والعدالة شرط الاستمرارية، والدولة في خدمة المجتمع.

* مصطفى المنوزي
رئيس المركز المغربي للديمقراطية والأمن

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

رمضانيات 2 : الإسلام نصا يقوم على الاختيار لا على الإكراه

نشرت

في

طبعا لست “عالما ” ولا مؤهلا لإصدار فتاوى، سواء للمسلمين أو لغيرهم من رواد المعتقدات. لكن ربما كإنسان مكنه بعض التجوال المعرفي من لقاءات عرضية ثمينة، وبعد زيارات خاطفة في تاريخ الحضارات والأديان ، انتهيت – وهذا يحتمل الخطأ أيضا- إلى خلاصة أولية تعتبر أن هناك بالنسبة للمسلمين ما يشفع لدينهم بشكل خاص، وهذا يعني مشروعية ما في الحياة العامة لا في خلط الميادين والفضاءات.

لا يمكنني أن أنازع في وجوده المؤسسي والرمزي و”الطقوسي” والثقافي ضمن عصرنا الحالي ،وهذا لا يلغي الحاجة القصوى لتشذيب الكثير من الشوائب العالقة بالدين الإسلامي والتكلس المفرط للأصول لدي الكثير من المسلمين أيضا مما أعاق كثيرا فهمهم لأمور عصورهم حتى يومنا هذا, أعتقد ان للإسلام قرابة شديدة مع الحداثة ويتضمن نفحات زكية من الانفتاح والتحرر على الرغم من كونه تعرض للتسميم الشديد منذ البداية وعلى مر العصور لفائدة هيمنة سلط الاستبداد على المجتمعات التي وجد فيها .

على امتداد القرون عملت فلول المتسلطين بإصرار شديد على خصيه من الشحنة الطموحة التي ظل يحبل بها كي تجعل منه عقيدة تبرير للاستبداد والطغيان. لكنها لم تنجح في ذلك بل أدت فقط إلى جعل هوامشه وانفجاراته أكثر توهجا من أنويته المؤسساتية المكبلة ، احتفظ الإسلام بطبيعته المشاكسة الحية التي تكرم الإنسان سواء في النص القرآني أو في مختلف أنواع التراث العقائدي الإسلامي اجتماعيا وفكريا ، هاته اللازمة الثورية للدين الإسلامي في منحاها تجعله أقرب لأحلام وآمال الإنسانية اليوم وأكثر قرابة من الحداثة وإرهاصاتها.

يبدأ هذا التقارب في توافر نصوص قرآنية صريحة في شموليتها إزاء موضوع حرية الاعتقاد ذاته ،”لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ…”سورة البقرة الآية 255.على الرغم من كون هذه الصيغة تبدو في شبه غربة ضمن تاريخ لم يتوقف فيه سيل الدماء لفرض عقيدة أو رأي ما بالعنف والإكراه، ثم نجد أيضا في سياق مغاير صيغة ملتبسة تحتمل أغراض متنوعة ولكنها تحتمل أيضا، على الأقل من زاوية اللغة ، اختيارا ما “وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر” سورة الكهف (الآية 29).

حقا وفي الواقع أنتج الماضي لكل معتقد ولأهله في حاضرنا حكيا يقوم بتحوير الزوايا ونسج قصص أكثر اقترابا من نسقنا المعاصر، ربما سمح هذا بالحفاظ على بعد روحي للبشرية ، لكنه حمل معه أيضا كهنته ومؤسساته بكافة أبعادهم الاجتماعية والثقافية والسياسية ،بل حتى الاقتصادية. ونحن بذلك نعيش بلا انقطاع المفارقات الصارخة والتناقضات المتواترة ،وبصبح فيها موضوع الاعتقاد الحر جزءا من موضوع اشمل يصنع تصوراتنا عن الوجود والحياة والذات وعلائقها المختلفة، تزداد بذلك حاجتنا لحضور الإدراك والفهم العقلي والحسي لقضايا الخلق والخليقة و الإنسان، وقد يلاحظ البعض في هذا تنوع واختلاف العالم ، إذ أن أكثر من نصف البشرية لم يلتق قط تاريخا ولا حاضرا بالتوحيد في موضوع الحياة والكون.

ويمكن التذكير بان مرور الجزء الآخر من الوثنية والتمثلات الأخرى للألوهية إلى التوحيد كان مرحلة عصيبة ودموية أحيانا، حاول الموحدون فيها أحيانا الاستئصال التام لمعارضيهم في كل بقاع العالم وأنشأوا لذلك منذ ذاك الحين “الحروب المقدسة ” اللامتناهية، والتي لا تزال مستمرة لدينا جميعا بألبسة معلنة أو تحت أقنعة أخرى.

كانت حرية العقيدة والمعتقد تاريخيا أوسع نسبيا في المجتمعات والمعتقدات التي لا تتبني التوحيد، وفي بعض الديانات الوثنية كان امر العلاقة بين الفرد ومعتقده مسالة سبيل شخصي قد يتبناه الشخص كما يمكن أن يبتعد عنه دون أن يتعرض لأي عقاب. لكن المجال الرمزي الذي لم يفلت من قبضة السياسة أدخل منذ ذلك العهد ربطا متواليا بين شخص الحاكم والآلهة التي يجسدها ،يعبدها أو يمثلها. وأصبحت الأمم تتنافس وتتصارع فيما بينها تحت لواء آلهتها المختلفة، وصار تبني إله لا يتبناه الحاكم معارضة وعصيانا وكفرا !.

وضمن هذا المسار التاريخي، ارتبطت قضايا مختلف الآلهة وثنية أو توحيدية بفئة اجتماعية مميزة ، ألا وهي في البداية السحرة والعرافون قبل أن يلحق بهم ،بعد حين، المنجمون و الكهنة ورجال الدين والكتاب والصحفيون و”المؤثرون”.

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

مسرح الساحة: في الحاجة الى نظرية مسرحية جديدة

نشرت

في

بيان مسرحي يخص نظرية مسرحية جديدة بعنوان : مسرح الساحة الحاجة الى نظرية مسرحية جديدة، المسرح بين الخشبة والساحة

أصبحنا كنقاد وممارسين مسرحيين نومن بأن المسرح ليس مرآة تُعلَّق على جدار الواقع، بل مطرقة تُوجَّه إليه.

المسرح في الأصل فعلٌ قبل أن يكون نصًّا، وحدثٌ حيّ قبل أن يكون أثرًا مكتوبًا. إنّ الكلمة، مهما بلغت فصاحتها، تظلّ عاجزة ما لم تتجسّد في جسدٍ يتحرّك، وصوتٍ يخترق، وفضاءٍ يُعاد تشكيله لحظة العرض.

إنّ الممثل ليس ناقلًً لدور مكتوب سلفًا، بل كائنٌ مُعرّض، يضع جسده وذاكرته وتجربته في قلب الفعل المسرحي. جسده هو النص الأول، وصوته هو اللغة التي تسبق اللغات لا يبدأ المسرح من النص، ولا من الخشبة، ولا من المؤسسة، بل من حاجة الإنسان إلى تحويل الواقع إلى معنى.

فالمسرح، في جوهره، ليس فنًا منفصلًً عن الحياة، بل هو شكل من أشكال الوعي بالوجود.قبل أن يولد المسرح بوصفه مؤسسة، كان الإنسان يقف في الساحة، يحكي، يرقص، يسخر، يبكي،يرثلوينشد ويعيد تمثيل العالم أمام الجماعة.

وهكذا يمكن القول:المسرح هو اللحظة التي يتحول فيها الوجود إلى عرض، والجماعة إلى جمهور، والحدث إلى معنى.لكن التاريخ الحديث للمسرح اختزل هذه اللحظة الوجودية في نموذج معماري مغلق هو الخشبة.

إذا كان المسرح الحديث قد ابتعد عن الساحة ليؤسس الخشبة، فإن مسرح الساحة يمثل عودة نقدية إلى الأصل، لا بوصفها رجوعًا إلى الماضي، بل بوصفها إعادة اكتشاف لما تم إقصاؤه. إن مسرح الساحة لا ينفي الخشبة، لكنه يكشف نسبيتها التاريخية. فهو يقول ضمنًا: المسرح ليس ما يحدث داخل القاعة، بل ما يحدث حين تتجمع الجماعة حول حدث رمزي.

إن الساحة ليست فضاء للحظة الراهنة فقط، بل هي أيضًا فضاء للذاكرة. فيها تتراكم الحكايات، وتنتقل الأساطير، وتتجسد القيم .وهكذا تصبح الساحة:أرشيفًا حيًا للوعي الجماعي.ومن هنا فإن مسرح الساحة ليس مجرد عرض، بل هو إعادة إنتاج مستمرة للذاكرة الثقافية.الساحة ليست فضاء للحظة الراهنة فقط، بل هي أيضًا فضاء للذاكرة.

إذا كانت الخشبة قد جعلت المسرح ممكنًا بوصفه فنًا، فإن الساحة تجعل المسرح ممكنًا بوصفه وجودًا. إن المسرح لا يولد في الخشبة، بل في الساحة؛ والخشبة ليست أصل المسرح، بل لحظة من لحظاته التاريخية.

من هنا ندعو إلى مسرحٍ يُعيد التفكير في الفضاء: فضاء لا يُحدَّد بجدران، ولا تُقيّده علبة إيطالية، بل ينفتح على الشارع، وأسايس في الجبال والقرى الأمازيغية وساحة الجوامع، والعرصات العمومية، والمصانع، والفنادق والفنيدقات التقليدية ورحبات الأسواق التقليدية وكل مكان يمكن أن يتحوّل إلى باحة للدلالة وساحة أبواب المدن الحضرية ، والأسواق القروية الأسبوعية وساحة وباحة الزوايا وحلقات سواري المساجد ومنابر الخطب الدينية والنقابات والأحزاب السياسية وساحات وباحات الأضرحة وساحة القصور الملكية وساحة المشاور ،وباحات الرياضات والدور وقاعات الحمامات داخل الحومات التقليدية والشوارع العمومية والملعًب الرياضية وداخل المقاهي والأندية وأزقة الحومات وزوايا دور الحومات وأمام أبواب دور الجيران وساحات السويقات وجميع أمكنة الاحتفالات والنزهات الشعبية وساحة الجامعات والمدارس والمعاهد الثانوية وداخل الاستوديوهات السمعية البصرية…

فحيثما اجتمع جسدٌ ينطق وجمهورٌ يُصغي، هناك يبدأ المسرح.

فالمسرح الحقيقي لا يسعى إلى الإيهام بالواقع، بل إلى فضحه.لا يسعى إلى المتعة السهلة، بل إلى الصدمة المُنتِجة للوعي.إنه مسرحٌ يُربك، يُزعج، ويطرح الأسئلة بدل أن يقدّم الأجوبة.

إنّ المسرح، كما نراه، ليس مؤسسة ثقافية تُدار، بل تجربة وجودية تُعاش.وكل عرض مسرحي حقيقي هو محاولة جديدة للإجابة عن سؤال واحد:

كيف يمكن للجسد، في حضوره الهش، أن يقول ما تعجز اللغة عن قوله؟

نظرية مسرح الساحة والنظريات الغربية والعربية السابقة
إن مسرح الساحة ليس بديلًً عن المسرح المؤسسي، بل هو مساءلة جذرية لأسسه .إنه مسرح يولد في الفضاء العمومي، ويتغذى من الذاكرة الشعبية، ويقوم على الجماعية والتفاعل والشفوية .وفيه لا تكون الخشبة مركز المسرح، ولا النص جوهره، بل يصبح المسرح فعلًً اجتماعيًا حيًا، تتحول فيه الساحة إلى خشبة، والجمهور إلى فاعل، والحياة إلى عرض دائم.

لماذا نحتاج إلى نظرية مسرح الساحة؟
نحتاج إلى نظرية مسرح الساحة لعدة أسباب فكرية وفنية وثقافية، خاصة في سياق المسرح العربي، أهمها :

1/ كسر هيمنة المسرح الغربي الجاهز
إن مسرح الساحة الذي ننظر له يتميز بالخروج من القوالب الإيطالية الكلسًيكية-: خشبة/ستارة/جمهور صامت- التي فُرضت كنموذج عالمي .النظرية هنا ضرورة نقدية لاستعادة أشكال أداء أقرب لثقافتنا الجماعية والشفهية.

2 / إعادة المسرح إلى جذوره الاجتماعية
المسرح وُلد في الساحات، الأسواق، الطقوس، والاحتفالات الشعبية .نظرية مسرح الساحة تُذكّر بأن المسرح ليس مبنى بل فعل اجتماعي حي، مرتبط بالناس لا بالمؤسسات.

3️/ تغيير علاقة المتفرج بالفعل المسرحي
في مسرح الساحة، المتفرج ليس مستهلكًا سلبيًا، بل طرفًا في الحدث .النظرية تبرّر هذا التحوّل وتؤطره جماليًا وفكريًا، بدل أن يبقى مجرد ارتجال عشوائي.

4️ / مقاومة النخبوية والتجارية
المسرح المغلق غالبًا نخبوّي أو تجاري .مسرح الساحة نظريًا وعمليًا يفتح المجال لمسرح شعبي، نقدي، مباشر، يصل إلى فئات لا تدخل القاعات.

5️/ توفير إطار منهجي للتجريب
من دون نظرية، يبقى العمل في الساحات مجرد“ عرض في الهواء الطلق ”.النظرية تمنح أدوات:

– تنظيم الفضاء

– توظيف الجسد والصوت – إدارة التفاعل

– بناء الدلالة خارج النص المكتوب

6/ خصوصية التجربة العربية والأمازيغية
في العالم العربي والمجتمع الأمازيغي ، الساحة ليست فراغًا محايدًا، بل فضاء سياسي، اجتماعي،

وطقوسي ،من هنا .نحتاج إلى نظرية مسرحية تفسّر هذا الفضاء بدل استنساخ مفاهيم غربية بشكل حرفيً.

7/ إلغاء مصطلح ما قبل المسرح وضع خطئا
شاع بين النقاد مصطلح خاطئ استخدم لوصف العمل المسرحي الإنساني بالدونية مقابل مسرح المؤسسة وأهم ما يدل على استخدامه الخاطئ لازال يطلق على كثير من الأشكال المسرحية التي لازالت تحيا في ممارستنا اليومية للفن وزوهذا ما سنؤكده ضمن نظريتا الجدية المنطلقة أساسا من الساحة العالمية ساحة جامع الفنا بمراكش .

وهذا ما يجعلنا نقرر خلصًة مفادها : أننا نحتاج إلى نظرية مسرح الساحة لأنه ليس مجرد مكان عرض، بل رؤية للمسرح بوصفه ممارسة اجتماعية مقاومة، جماعية، ومفتوحة.

نظرية مسرح الساحة والمسرح الغربي
تهدف هذه النظرية إلى بناء مقارنة تاريخية بين مسرح الساحة بوصفه تصورًا مسرحيًا معاصرًا، وبين تطوّر المسرح الغربي منذ القرن السابع عشر إلى القرن العشرين .ولا تقوم هذه المقارنة على رصد الفوارق الجمالية فحسب، بل على تحليل التحوّلات السيسيولوجيا والسياسية التي حكمت تشكّل المسرح الغربي داخل المؤسسة، مقابل سعي مسرح الساحة إلى استعادة الفضاء العمومي بوصفه مجالًا للفعل المسرحي.

رغم الثورة التي شهدها المسرح الغربي في القرن العشرين على الشكل الكلسًيكي ورغم تنوّع مدارسه، ظلّ خاضعًا لمنطق القاعة المغلقة، في حين يمثّل مسرح الساحة قطيعة إبستمولوجيا مع هذا المسار التاريخي.وهذا ما سنلحًظ ونحن نستعرض أهم الأسس التي بني عليها المنظرون الغربيون نظريتهم الحديثة في مجال الدراما والتي نشير الى أهمها فيما يلي:

نظرية مسرح الساحة وأهم الاتجاهات الغربية
– مسرح الساحة ومفاهيم باختين

ميخائيل باختين، الفيلسوف والناقد الروسي، اهتم بديناميات الحوار والتعددية الصوتية في النصوص الأدبية . ومن أبرز مفاهيمه التي يمكن ربطها بمسرح الساحة هي:

(Dialogism):الحوارية

التعددية الصوتية(Polyphony):

(Carnivalesqueالأداء كرنفالية

– مسرح الساحة وبريشت و ارتو
قدّم بريشت تصورًا نقديًا جديدًا للمسرح، سعى إلى تسييس العرض وكسر الإيهام، غير أنه ظلّ محصورًا داخل القاعة المسرحية

دعا أرتو صاحب نظرية مسرح القسوة إلى مسرح طقوسي يهزّ المتفرج جسديًا ونفسيًا، لكنه لم ينجح في نقل تجربته إلى الفضاء العمومي.

على الرغم من التناقض الظاهر بين المسرح الملحمي ومسرح القسوة، فإن كليهما يلتقيان في رفض المسرح البرجوازي التقليدي، وفي السعي إلى إعادة تعريف وظيفة المسرح وعلقًته بالمتفرج.

إذا كان بريخت يخاطب وعي المتفرج التاريخي، فإن أرتو يخاطب جسده ولاوعيه .الأول يفكك الواقع ليُفهم، والثاني يصدمه ليُحسّ. وبين العقلنًية النقدية والطقسية الجسدية، تتأسس إمكانات مسرح جديد يتجاوز النص، ويعيد التفكير في الفضاء، والجمهور، ووظيفة العرض.

ومن هنا يمكن التفكير في أشكال مسرحية هجينة – ومنها مسرح الساحة – تستثمر الوعي النقدي البريختي والطاقة الجسدية الأرتوية معًا، في أفق مسرح متجذر في اللحظة الاجتماعية ومرتبط بالفعل الجماعي

– مسرح الساحة ودوفينيو
مسرح الساحة هو التحقق العملي لما ظلّ دوفينيو ينظّر له سوسيولوجيًا دون أن يؤسّسه جماليًا.

لا يُعدّ جان دوفينيو منظّرًا مسرحيًا بالمعنى التقني، لكنه قدّم إطارًا سوسيولوجيًا يُفكّك وظيفة المسرح داخل البنية الاجتماعية .ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار مسرح الساحة امتدادًا عمليًا لتصوراته، حيث ينتقل المسرح من مستوى التحليل الاجتماعي إلى مستوى الفعل الجمالي داخل الفضاء العمومي.

نظرية مسرح الساحة وأهم الاتجاهات العربية
– سعد الله ونّوس والمسرح بوصفه مساءلة سياسية

إن أهم ما نلحًظ ضمن نظرية المسرح التي نظر اليها سعد الله في المسرح السوري هوتقاطعه مع نظرية دوفينيوفي طرحه للمسرح ككشف للوعي الزائف ، واعتباره بأن الجمهور ليس متفرجًا بريئًا، كما يرى بأن العرض لحظة استثنائية لقول الممنوع كما هو الشأن في مسرحية الفيل يا ملك الزمن وبهذا نجد أن سعد الله ونّوس يحقّق عمليًا فكرة دوفينيو عن:المسرح كتعليق مؤقت للنظام الاجتماعي. لكن سعد الله ونوس ونّوس بقي غالبًا داخل القاعة في حين سنجد بأن مسرح الساحة ينقل هذا الصراع إلى الشارع نفسه.

فإذا كان ونّوس قد حوّل المتفرج إلى مواطن، فنحن في نظريتنا نعيد المواطن إلى فضائه الطبيعي:

الساحة.
– الاحتفالية مع عبد الكريم برشيد بالمغرب

إن أهم ما يلتقطه المتتبع لنظرية الاحتفالية بالمغرب هو نقاط الالتقاء مع نظرية دوفينو السوسيولوجية والتي يمكن تجليها فيما يلي :

– استعادة الطقس والاحتفال الشعبي

– المسرح كفعل جماعي لا كمنتَج فني مغلق – رفض المسرح البورجوازي المستورد.

إن برشيد، مثل دوفينيو، يرى أن:المسرح يولد من الجماعة ولها، لا من النص وحده.

لكن الفرق الجوهري: أن دوفينيو حلّل الظاهرة في حين نجد بأن برشيد حوّلها إلى بيان مسرحي.

من هنا يمكننا أن نعتبر أن نظرية مسرح الساحة يمكن اعتباره مرحلة ثانية بعد الاحتفالية، حيث ينتقل الاحتفال من الرمز إلى الفضاء العمومي الحقيقي. حيث يمكن القول بأن عبد الكريم برشيد قد أنجز، في سياق مغربي، ما نظّر له جان دوفينيو بوصفه ضرورة اجتماعية للمسرح، غير أن الاحتفالية ظلّت، في كثير من تجلياتها، حبيسة التمثيل الرمزي للفضاء الشعبي .ومن هنا يأتي مسرح الساحة بوصفه انتقالًا من الاحتفال المؤدلج إلى الفعل المسرحي داخل المجال العمومي، محققًا بذلك الامتداد العملي الأقصى لتصور دوفينيو.

الطيب الصديقي والمسرح الشعبي المغربي
إن أهم ما أحدثه الطيب الصديقي في هذا المجال هو توظيف الحلقة في استخدام الممثل الحكواتي واستعمال الفضاء الدائري على الخشبة. وهذا ما ربطه بدوره بنظرية دوفينيو الذي يرى بأن هذه الأشكال تعبر عن ما يسميه ب الذاكرة الجماعية الحية .

ومن المعلوم أن الصديقي الصديقي لم يكن منظّرًا سوسيولوجيًا، لكنه أعاد للمسرح وظيفته الاحتفالية وكسر الحدود بين الممثل والجمهور.

من هنا نرى بأن مسرح الساحة هنا ليس قطيعة مع الصديقي، بل تجذير راديكالي لتجربته.

وأهم ما يمكن استنتاجه من التجربة المغربية الى حدود الساعة سواء منها التنظيرية عند برشيد او العملية عند الصديقي أن ما قرأه جان دوفينيو في المجتمعات الأوروبية بوصفه أزمة اجتماعية مولِّدة للمسرح، عاشه المسرح العربي بصفة عامة والمغربي بصفة خاصة بوصفه واقعًا دائمًا .لذلك جاءت التجارب العربية والمغربية – من الاحتفالية إلى ونّوس والصديقي – تطبيقات جزئية لما نظّر له دوفينيو، بينما يقترح مسرح الساحة تأطير هذه التجارب ضمن نظرية واحدة واعية بالفضاء العمومي. وهذا ما يعطينا مشروعية صياغة نص للبيان التالي :

.نص البيان التنظيري لمسرح الساحة بالمغرب رقم 1
• نحن، منظري وممارسي مسرح الساحة، نعلن ما يلي:

• 1.المسرح ليس خشبة ولا نصًا
– المسرح لا يبدأ بالقاعة المغلقة، ولا بالنص المكتوب.

– المسرح يولد حيث تتقاطع الجماعة والحكاية والجسد والصوت. – المسرح فعل اجتماعي وجودي قبل أن يكون فنًا.

– الخشبة هي مجرد شكل تاريخي، والنص وثيقة لحظة، وليس أصل المسرح.

• 2. الساحة أصل المسرح
– الساحة ليست هامشًا، بل هي أصل المسرح

– الساحة فضاء مفتوح حيث تتشكل الفرجة بشكل طبيعي.

– الساحة مكان تتفاعل فيه الجماعة مع الحدث، والجسد مع الصوت، والفعل مع المعنى. – نص حي، تكتبه الجماعة كل يوم، ويقرأه الحليًقي بلحظة الأداء.

– في الساحة، يتحقق المسرح بوصفه ممارسة حية، لا مجرد عرض.

• 3.الجمهور شريك، لا متلقيًا
في مسرح الساحة:

– الجمهور ليس سلطة سلبية، بل فاعل مشارك.

– معنى العرض يولد من التفاعل بين الممثل والجمهور والفضاء. – الجماعة هي المؤلف الحقيقي للنص المسرحي.

– المسرح هو فعل جماعي قبل أن يكون إنتاجًا فرديًا.

• 4.النص أدائي مفتوح
– النص في مسرح الساحة ليس مكتوبًا سلفًا، بل يولد في اللحظة.

– هو نص متحوّل، مرن، قابل للتعديل بحسب حضور الجماعة وسياق الفضاء. – اللغة شفوية، والحكاية ديناميكية، والأداء إبداعي مستمر.

– النص ليس وثيقة، بل حدث. – والحدث هو النص.

• 5.الجسد والصوت في قلب المسرح
– الجسد ليس مجرد أداة، بل حامل للمعنى.

– الصوت ليس مجرد لغة، بل إيقاع حياة الجماعة.

– المسرح يولد من الجسد والصوت، لا من الورق والحبر.

– كل حركة، كل نظرة، كل صوت، هو كتابة للحظة، وقراءة للواقع.

• 6.الزمن اللحظي والزمن الدائري – الزمن في مسرح الساحة ليس خطيًا.

– هو دائري، متداخل، يجمع الماضي بالحاضر والأسطورة بالواقع. – الحكاية يمكن أن تتكرر، أن تتشعب، أن تُعاد صياغتها.

– الحاضر هو ذاكرة، والذاكرة هي حاضر مستمر.

• 7.الساحة نص فلسفي مفتوح
– الساحة ليست إطارًا فارغًا، بل نصًا حيًّا – الساحة مكان للذاكرة الجماعية.

– الساحة فضاء للمقاومة الرمزية.

– الساحة موقع للحوارية والكرنفال المستمر.

– الساحة تكتب الجماعة فيها ذاتها، وتقرأها الجماعة لحظة العرض، كل يوم.

• 8.علاقة المسرح بالحياة
– مسرح الساحة يرفض الفصل بين الحياة والفن – الواقع اليومي يصبح مادة للعرض،

– العرض يصبح تجربة وجودية للواقع.

– المسرح ليس رفاهية، بل ممارسة اجتماعية ثقافية، وفعل نقدي رمزي.

• 9.مسرح الساحة ضد المركزية الغربية
– نحن نرفض جعل الخشبة والقاعات المغلقة معيارًا وحيدًا للمسرح. – نحن نرفض النظر إلى المسرح الشعبي بوصفه هامشًا.

– نحن يرفض أن يطلق على ما يقدم في الساحة على انه اشكال ماقبل المسرح بل بها بدأ المسرح وهي المسرح ذاته

– مسرح الساحة يثبت أن الهامش يمكن أن يكون مركزًا، وأن التجربة الشعبية مصدر معرفة وفكر.

Manifestoرسالة10. •
• مسرح الساحة ليس مجرد تقنية أو نمط عرض، بل مشروع نظري يهدف إلى : – إعادة التفكير في المسرح من جذوره.

– تحرير الفعل المسرحي من النموذج الغربي المغلق.

– إبراز الجماعة والفضاء والذاكرة بوصفها عناصر أساسية للمعنى المسرحي.

– المسرح لا يبدأ في الخشبة، ولا ينتهي بالنص، بل يبدأ في الساحة، حيث يتحول الوجود إلى عرض، والجماعة إلى نص حي، والفعل المسرحي إلى ممارسة وجودية مشتركة.

✍️ إمضاء :عبد الله المعاوي مؤلف ومخرج وناقد مسرحي ، أستاذ باحث في الثقافة الشعبية
ملحًظة : هذا البيان سيوقع في عدده الثاني من طرف أسماء في مجال الفكر والنقد والممارسة الفنية .بعد عرضه عليهم.

وسأردف البيانين الأول والثاني بكتاب تحت التهيؤ يحمل عنون : مسرح الساحة وهو تحليل مفصل

لنظريتنا المسرحية الجديدة في عالم الدراما وتجلياتها الأدبية والفكرية والفلسفية انطلقًا من ساحة جامع الفنا كفضاء مركزي . ثم التعرض لمجموعة من الأعمال المسرحية التي اشتغلت على مختلف الأشكال التراثية المنتمية لمختلف الساحات المغربية سواء منها المنتمية الى الفضاء الداخلي كالدور والرياضات والقصور او الساحات الخارجية كساحات الجوامع وأسوار وأبواب المدينة والملعًب الرياضية أو ساحات أسايس بالقرى والجبال المغربية . ومن هذا المنطلق أوجه نداء محبة الى كافة الكتاب المسرحيين الذين اشتغلوا على هذه التيمة وألفو اعمالا مسرحية في هذا السياق راجيا منهم تفضلهم بموافاتي بأعمالهم في هذا الصدد أو موافاتي بعناوين مسرحياتهم مع تاريخ تقديم العرض مصحوبا بملخص لها قصد إدراجها في هذا الكتاب قبل طبعه عبر رابط الفايسبوك elmouaaouy .Abdellah

أكمل القراءة
اقتصاد منذ 53 دقيقة

زيادة جديدة تقارب 20٪ في أسعار المحروقات في المغرب

رياضة منذ ساعتين

إعادة انتخاب خوان لابورتا رئيسا لنادي برشلونة لخمس سنوات

رياضة منذ ساعتين

التسيب و الفوضى يهددان سلامة ممارسي رياضة الكرة الحديدية

الجديد TV منذ 3 ساعات

أحمد الصبار يفتح “الكناش” المنسي للصحافة الرياضية المغربية

رياضة منذ 4 ساعات

بلجيكا-هولندا.. اللاعبون المغاربة يخطفون الأضواء

واجهة منذ 6 ساعات

توقعات أحوال الطقس لليوم الاثنين

رياضة منذ 7 ساعات

أولمبيك آسفي يتعادل مع ضيفه الوداد الرياضي 1-1

واجهة منذ 14 ساعة

توقيف شقيقين مغربيين في فرنسا للاشتباه بضلوعهما في مخطط جهادي

دولي منذ 17 ساعة

إيران ترفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 60 في المئة

رياضة منذ 21 ساعة

إلغاء مباراة “فيناليسيما” بين إسبانيا والأرجنتين

دولي منذ 23 ساعة

مقتل قيادي بحماس بغارة اسرائيلية في جنوب لبنان

واجهة منذ يوم واحد

نشرة إنذارية: تساقطات ثلجية مرتقبة من الثلاثاء إلى الأربعاء

رياضة منذ يوم واحد

قمة مغربية بين أولمبيك آسفي والوداد في ذهاب ربع النهائي

رياضة منذ يوم واحد

تعيين المغربية لمياء بومهدي مدربة للمنتخب الأردني للسيدات

واجهة منذ يوم واحد

توقعات أحوال الطقس لليوم الأحد

رياضة منذ يوم واحد

ريال مدريد يكتسح إلتشي برباعية ويقلص الفارق مؤقتا مع برشلونة

رياضة منذ يوم واحد

نهضة بركان يتعادل مع ضيفه الهلال السوداني (1-1)

واجهة منذ يومين

فلكيا هذا موعد أوّل أيام عيد الفطر المبارك

رياضة منذ يومين

لاعب وسط ليل أيوب بوعدي يختار تمثيل المغرب

رياضة منذ يومين

عز الدين أوناحي يعيد جيرونا إلى استعادة نغمة الانتصارات

اقتصاد منذ أسبوعين

أسعار المحروقات تعود للارتفاع في المغرب مع بداية مارس 2026

الجديد TV منذ 3 ساعات

أحمد الصبار يفتح “الكناش” المنسي للصحافة الرياضية المغربية

مجتمع منذ يومين

إجراء استثنائي يهم المتقاعدين بمناسبة عيد الفطر

على مسؤوليتي منذ 6 أيام

مسرح الساحة: في الحاجة الى نظرية مسرحية جديدة

مجتمع منذ أسبوعين

تباين أسعار الخضر والفواكه بسوق الجملة بالدار البيضاء

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

سعيد الكحل: حب الأوطان من الإيمان يا بنكيران

رياضة منذ أسبوعين

سقطة الدراجي التي أثارت غضب الجماهير العربية

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

النضال في زمن اللايقين: متى تكون التضحية بناءً ومتى تكون استنزافاً؟

رياضة منذ أسبوع واحد

أسطورة برشلونة إنييستا ينضم إلى مشروع الكرة المغربية

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

رمضانيات (1) : لكي نحرر الإيمان من ملهاة الشياطين

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

من يحرس القضاء الإداري؟ صراع المنطق الوظيفي بين المفوض الملكي والنيابة العامة

اقتصاد منذ أسبوعين

حرب إيران.. ”لارام” تكشف مصير الرحلات الجوية إلى دبي والدوحة المتوقفة

رياضة منذ أسبوعين

كرة السلة المغربية من منطق الإعانة إلى منطق الاستثمار

سياسة منذ أسبوع واحد

بنسعيد: 50% من المعطيات المضللة بعد زلزال الحوز استهدفت الإغاثة والتجهيز

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

قراءة سوسيولوجية وأنثروبولوجية في بعض أنماط النقد داخل الفضاء المعرفي

اقتصاد منذ أسبوع واحد

حرب إيران..أسعار المحروقات على أعتاب 17 درهما للتر

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

بين فزاعة التخوين وأمننة التعبير: حين تتوتر العلاقة بين الوطني والديمقراطي

رياضة منذ أسبوعين

الركراكي يودع المنتخب الوطني بأهم إنجازاته و برسالة شكر

مجتمع منذ أسبوع واحد

مندوبية السجون تكذب ادعاءات “ظروف غير إنسانية” لسجناء إسبان بالمغرب

دولي منذ أسبوع واحد

مذكرة توقيف بحق طارق رمضان بتهمة الاغتصاب

واجهة منذ أسبوعين

إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج

منوعات منذ شهر واحد

“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء

الجديد TV منذ شهر واحد

ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء

واجهة منذ شهرين

اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة

رياضة منذ 3 أشهر

مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد

سياسة منذ 5 أشهر

🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي

رياضة منذ 5 أشهر

الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء

الجديد TV منذ 7 أشهر

الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge

رياضة منذ 9 أشهر

“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري

رياضة منذ 10 أشهر

الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي

الجديد TV منذ 10 أشهر

الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر

الجديد TV منذ 10 أشهر

المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU

رياضة منذ 11 شهر

في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف

رياضة منذ 11 شهر

نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية

الجديد TV منذ 11 شهر

تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني

الجديد TV منذ 12 شهر

محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب

رياضة منذ 12 شهر

للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة

الجديد TV منذ سنة واحدة

هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)

الجديد TV منذ سنة واحدة

بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972

الجديد TV منذ سنة واحدة

1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني

الاكثر مشاهدة