Connect with us

على مسؤوليتي

ذ.مصطفى المنوزي يكتب عن حدود التماس بين القضاء والتشريع

نشرت

في

* (في نقد منهجية إستشارة القضاة وترافعا لأجل تنصيب مجلس الدولة )

بصرف النظر عن القاعدة المأثورة بأنه لا يعقل أن يشرع المرء لنفسه ؛ فإنه بنفس القدر لا يمكن تصور مسافة الحياد ونحن نحدد قواعد لعبة نحن متنافسين فيها ؛ ولذلك سيظل إسهام القضاة في العملية التشريعية محلَّ سجالٍ عميق، لا لكونه يمسّ جوهر اختصاصهم القضائي فحسب، بل لأنه يتجاوز نطاق الفصل في النزاعات إلى فضاء صناعة القاعدة القانونية ذاتها. فالأمر لا يتعلق هنا بممارسة وظيفة قضائية في معناها الضيق، وإنما بالانخراط – ولو تحت مسمى الاستشارة – في تشكيل السياسة التشريعية التي ستؤطر لاحقًا عمل القضاء نفسه.

صحيح أن القاضي، بحكم تكوينه وخبرته العملية، يمتلك معرفة دقيقة باختلالات النصوص ومآلات تطبيقها، وأن تقديم الرأي الفني يمكن أن يسهم في تحسين جودة التشريع. غير أن الإشكال لا يكمن في مبدأ المشورة، بل في طبيعة المجال الذي تُقدَّم فيه: مجال تتقاطع فيه الاعتبارات التقنية بالخيارات السياسية، وتتداخل فيه السياسة القضائية بصناعة القرار الأمني والتشريعي والسياسي. ففي هذا الحيز المركب، يصعب رسم حدود فاصلة بين “الاستشارة القانونية” بوصفها إبداءً لرأي مهني محايد، وبين المساهمة الفعلية في توجيه السياسة التشريعية وفق تمثلات مؤسسية وأخلاقيات مهنية مخصوصة.

ذلك أن القاضي لا يتحرك في فراغ معياري؛ فهو محكوم بثقافة قضائية معينة، وبتمثلات حول النظام العام، والاستقرار، والأمن القانوني، وأحيانًا الأمن بمعناه المؤسساتي الواسع. وعندما تُسقط هذه التمثلات على لحظة التشريع، فإنها قد تُنتج نصوصًا تعكس منطق الضبط أكثر مما تعكس منطق التوازن بين السلط، أو تُغَلِّب اعتبارات الفعالية الإجرائية على ضمانات الحقوق والحريات.

لذا جاز التعبير عن التحفظ ، مادام الأمر لا يتجاوز كونه احترازًا مؤسساتيًا من احتمال تراجع منسوب التجرد والحياد حين ينتقل القاضي من موقع التحكيم والرقابة إلى موقع الإسهام في صناعة القاعدة القانونية ذاتها. فالتحفّظ هنا ليس تشكيكًا في الأشخاص، بل تنبيهًا إلى هشاشة التوازن الوظيفي كلما تداخلت مواقع الصياغة والمراقبة، بما قد يمس بصورة القضاء وشرعية تدخله لاحقًا.

و هنا يكفي القيام بقراءة افتحاصية للنصوص الصادرة في بعض المحطات المفصلية ليتبيّن أن “البصمة” ليست محايدة كما يُفترض، بل مؤطرة بتمثلات وأفكار مسبقة تتصل بوظيفة الضبط وبفهم معيّن لأولويات الدولة. ولا يُقرأ هذا المعطى بوصفه انحرافًا شخصيًا، بل باعتباره نتيجة طبيعية لانخراط فاعل مؤسساتي في لحظة صناعة القاعدة القانونية، وهو محكوم بمرجعيته المهنية وبأفقه المؤسسي.

غير أن الإشكال يطرح حين تتحول هذه المرجعية – بحكم وزنها الرمزي ومكانتها الدستورية – إلى مرجعية شبه حصرية في توجيه السياسة التشريعية.

من هنا يتغذى الجدل: هل نحن أمام مساهمة تقنية لتحسين النصوص، أم أمام انتقال ناعم للقاضي من موقع تطبيق القانون إلى موقع التأثير في صياغته؟ وهل يظل القاضي، في هذه الحالة، بمنأى عن أي التباس قد يمسّ صورة حياده حين يُعرض عليه النص ذاته للفصل في دستوريته أو في مشروعية تطبيقه؟.

إن السؤال في جوهره لا يتعلق بتخوين النوايا، بل بضبط الحدود الفاصلة بين السلط، وبحماية الرأسمال الرمزي للقضاء من أي تداخل قد يضعف استقلاله الموضوعي. وكلما اتسعت منطقة التماس بين الوظيفة القضائية والوظيفة التشريعية، ازدادت الحاجة إلى إعادة هندسة وظيفة الاستشارة القانونية داخل الدولة الدستورية.

السياق لا يبرر رفع السقف إلى منطق المخاصمة، بل يقتضي التعبير عن تحفّظ منهجي هادئ تجاه إشراك القضاة في العملية التشريعية. فالإشكال ليس في مكانة القضاء ولا في كفاءة رجاله ونسائه، بل في طبيعة الدور داخل هندسة الفصل بين السلط.

تمكين القضاة من المساهمة المباشرة في المخطط التشريعي الحكومي قد يخلّ بالتوازن الوظيفي، ويعرّض استقلالهم ذاته لشبهة التداخل بين من يصوغ القاعدة ومن يراقب مشروعيتها. لذلك فإن التحفّظ هنا هو دفاع عن صفاء الوظيفة القضائية وصون لدمقرطة القرار، لا تجريح في المؤسسة ولا مخاصمة لها.

في هذا السياق، يبرز التفكير في تنصيب مجلس للدولة كخيار مؤسسي جدير بالنقاش العمومي. فمجلس الدولة، في التجارب المقارنة، يضطلع بوظيفة استشارية أصيلة إلى جانب اختصاصه القضائي الإداري، ويُعد المستشار القانوني للدولة ومؤسساتها في مشاريع القوانين والنصوص التنظيمية. وبمقتضى تأطير دستوري واضح، يقدم رأيًا معللًا يشكل مادة خام تقنية ومنهجية تغترف منها عناصر الاستشارة، ويعتمدها المشرع – ضمن سلطته التقديرية – في سن التشريع.

إن إسناد وظيفة الاستشارة التشريعية إلى مؤسسة قائمة بذاتها، محددة الاختصاص، من شأنه أن يحقق جملة من المكاسب:
تحصين استقلال القضاء العادي والدستوري من أي التباس ناتج عن مشاركته في صياغة نصوص سيُطلب منه لاحقًا تطبيقها أو مراقبة دستوريتها؛
تجويد العملية التشريعية عبر رأي مؤسسي مُعلل ومنشور، يرسخ الشفافية ويعزز جودة التشريع؛
وترشيد العلاقة بين السياسة القضائية والسياسة التشريعية، عبر نقل الاستشارة إلى فضاء مؤسسي مهيكل بدل بقائها في منطقة رمادية تتداخل فيها الأدوار.

بهذا المعنى، لا يكون مجلس الدولة منافسًا للسلطة التشريعية ولا وصيًا عليها، بل فاعلًا استشاريًا يوفر أرضية تقنية مؤطرة، تُمكِّن البرلمان والحكومة من سن تشريع أكثر اتساقًا وانسجامًا مع المنظومة القانونية، دون المساس بمبدأ فصل السلط.

إن النقاش إذن ينبغي أن يرتقي من سؤال جواز المشورة إلى سؤال تنظيمها: كيف نؤطر وظيفة الاستشارة القانونية بما يحفظ حياد القضاء، ويجود التشريع، ويمنع إعادة إنتاج تمثلات أحادية داخل النص القانوني؟ هنا تحديدًا يتقاطع سؤال الاستقلال مع سؤال الحكامة، ويتحول التفكير في مجلس الدولة من مطلب تقني إلى خيار استراتيجي في بناء توازن مؤسساتي أكثر وضوحًا ونضجًا داخل الدولة الدستورية.

ومن جهة ثانية ، وبالموازاة فإن هذه اللحظة ” الديموقراطية ” تستحق إثارة مفارقة بيداغوجية لا من باب الطعن في النوايا، بل من زاوية مساءلة اتساق الخطاب ؛ فبعض الشخصيات السياسية تعلن مبادرة وساطة في ملف التشريع المنظم لمهنة المحاماة، مقدِّمة نفسها كجسر بين الحكومة وهيئات الدفاع، ومؤطرة تدخلها باعتباره مساهمة في التهدئة وضبط النقاش التشريعي. وهي مبادرة يمكن التنويه بها من حيث المبدأ إذا احترمت شروط الحياد ووضوح الموقع ؛ غير أن المفارقة تظهر حين يقترن هذا الدور بخطابٍ موازٍ يُصرّ على نفي أي دور للقضاة الملحقين بوزارة العدل في صناعة النص، وكأن التشريع يولد فجأة داخل البرلمان أو يُختزل في لحظة التصويت.
صحيح أن الاختصاص الدستوري بالتشريع محدد وواضح، لكن النصوص لا تُصاغ في فراغ. فهي تمر عبر مسارات إعداد وصياغة واستشارة، تتداخل فيها الخبرة التقنية والرؤية السياسية داخل الجهاز التنفيذي.

والملحقون القضائيون، بحكم موقعهم، يساهمون موضوعيًا في هذه المرحلة التحضيرية، سواء عبر الصياغة أو التأطير المفاهيمي. وهنا تتجلى المفارقة:
كيف نعترف بتعقيد صناعة التشريع حين نؤدي دور الوسيط، ثم نبسّطها إلى حد الإنكار حين يتعلق الأمر بتحديد مواقع التأثير؟.

الإشكال ليس قانونيًا بقدر ما هو بيداغوجي ومنهجي. فالاتساق في الخطاب شرط للشرعية، والوضوح في تحديد الأدوار شرط للثقة. أما إنكار التأثير الواقعي بدعوى حماية مبدأ فصل السلط، فقد يحول الوساطة نفسها إلى سردية سياسية بدل أن تكون أداةً لضبط التوازن بين استقلال المحاماة، وحياد القضاء، ومسؤولية الحكومة في اقتراح التشريع.

* مصطفى المنوزي

إعلان
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

سعيد الكحل: بيان شورى “العدل و الاحسان”.. تحريض، تنكّر وتهافت

نشرت

في

بواسطة

عقد مجلس شورى جماعة العدل والإحسان دورته العادية الرابعة والعشرين يومي 28-29 مارس 2026، تحت شعار “هَمُّ الأمة يحمله الأقوياء بالعلم والخبرة، الأمناء بخوف الله والوفاء بعهده”.

ولم يخرج المجلس عن الإطار الإيديولوجي الذي حدده مرشد الجماعة الشيخ ياسين والذي جعل عنصر الإمامة/المشيخة شرط قيادة “الأمة”، أي شرط تولي منصب “الحاكم”: (الربانيون هم أمناء الرسل المبلغون عن رب العالمين القادة الشرعيون للأمة) (ص152الإحسان2). فالقائد/ الحاكم ليس من تختاره الأمة ولا ذاك الذي قاوم الاستعمار أو حامل لمشروع مجتمعي حداثي وديمقراطي، وإنما هو “القائم” الذي يحمل المواصفات التالية: (قائم مؤمن بالله وباليوم الآخر، عالم بما فرضه الله عليه، عارف بتكليف الشريعة، منبعث للتنفيذ مخلص صادق، منتظم في جماعة المؤمنين) (ص346 العدل).

ورفعا لكل لبس، جدد بيان المجلس على وفائه لمشروع المرشد: “يجدد مجلس شورى جماعة العدل والإحسان العهد مع الله تعالى أن يظل وفيا لروح المشروع الذي أثله الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله”.

وهذه رسالة صريحة للذين يتحالفون مع الجماعة وينخرطون في خدمة أجندتها ومشروعها السياسي بأن أفق التحالف هو إقامة نظام حكم ديني موغل في الاستبداد والهمجية لا يختلف عن نظام الملالي في إيران. لهذا لا مصداقية لدعوات الجماعة “كافة القوى الوطنية الحية إلى توحيد الجهود، وتجاوز الخلافات، وبناء جبهة مجتمعية قوية وواسعة؛ لمواجهة الاستبداد والفساد والدفاع عن كرامة الإنسان”.

لقد دأبت الجماعة على معاداة النظام والتحريض ضده منذ أن رفض الملك الراحل الحسن الثاني مضامين “رسالة الإسلام أو الطوفان” ومنها: إلغاء الأحزاب والتعددية السياسية والفكرية، الخضوع لولاية الفقيه، إقامة دولة دينية. لهذا تأتي كل بياناتها تسفيها لجهود الدولة وتنكّرا لما يتحقق من مكاسب سياسية واقتصادية واجتماعية رغم هامش الحريات الذي تتمتع به في مزاولة أنشطتها الدعوية والسياسية وكذا تأطير الاحتجاجات والدعوة إليها كل أسبوع والتي تكثفت مع انفجار طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023. فبيان الجماعة يحمل تناقضات صارخة:

أولها: التناقض بين اتهام الدولة/النظام بـ”التغول السياسي” و “تصاعد المقاربة الأمنية السلطوية الظالمة” وبين الارتياح لتحركات الجماعة وأنشطتها. فالبيان ذكر “الاستبداد” ثلاث مرات وحرض (كافة القوى الوطنية الحية إلى توحيد الجهود، وتجاوز الخلافات، وبناء جبهة مجتمعية قوية وواسعة؛ لمواجهة الاستبداد والفساد)، لدرجة قد يعتقد القارئ أن الجماعة ممنوعة من مزاولة أي نشاط دعوي أو نقابي أو سياسي. لكن الواقع خلاف هذا، إذ تمارس الجماعة كافة أنشطتها بشكل علني بإقرار من مجلس شوراها في بيانه كالتالي: “سجل أعضاء المجلس بارتياح استمرار وتطور حضور الجماعة بفضل الله في ميادين التربية والدعوة، وتفاعلها المسؤول مع قضايا المجتمع والأمة، وحفاظها على توازنها الدعوي والسياسي، وتوسع مجالات تعاونها مع باقي قوى المجتمع، منوها بالأداء الجيد لكافة مؤسسات الجماعة، والحضور المشرف لأعضائها والمتعاطفين مع مشروعها”. فالجماعة ظلت تمارس حرية التأطير الإيديولوجي والتنظيمي وتدعو إلى تنظيم الوقفات والفاعليات المناهضة للتطبيع الذي هو قرار سيادي تدعمه غالبية الأحزاب السياسية وترحب به مختلف شرائح المجتمع دون أن يطالها الحظر أو الاعتقال. ولعل زيارة عابرة لموقع الجماعة كافية لتكوين فكرة عن مدى تسامح الدولة مع الجماعة وأنشطتها المناهضة للدولة نفسها. من هنا يمكن الجزم بأن غاية الجماعة من مهاجمة سياسات الدولة واختياراتها الكبرى هي ضرب الشرعية الدينية والتاريخية والشعبية للنظام الملكي.

لهذا نجدها تستهدف مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسة الأمنية التي تقف بالمرصاد لخطط الجماعة والمشاريع الإجرامية للتنظيمات الإرهابية، ثم المؤسسة الدينة التي تحصّن الحقل الديني وتحميه من الدخلاء والعابثين. من هنا جاء هجوم مجلس الجماعة على إستراتيجية الدولة في المجال الديني “يندد المجلس بتحكم الدولة في الشأن الديني وتأميمها له بتوظيف فج للمساجد والعلماء في تبرير الفساد والاستبداد، وتقليص وظيفتهما في أداء واجب البيان والتوجيه، ويدعو إلى استعادة الموقع الطبيعي للعلماء والمساجد في تأطير الأمة ومواجهة كافة الانحرافات”. فالجماعة تريد الرجوع بالحقل الديني إلى عهد التسيّب والفوضى الذي قطع معه جلالة الملك بكل حزم في خطاب العرش 2003 (أقول بلسانك شعبي العزيز اننا لن نقبل أبدا اتخاذ الإسلام مطية للزعامة باسم الدين أو القيام بأعمال الارهاب وتمزيق الوحدة المذهبية للأمة والتكفير وسفك الدماء).

من هنا ليس غريبا أن تتجاهل الجماعة حقيقة تصدّر المغرب للدول العربية في مؤشر الديمقراطية الصادر عن وحدة المعلومات التابعة لمجموعة الإيكونوميست (EIU) حيث تم تصنيفه ضمن فئة “الأنظمة الهجينة”، بينما أدرجت باقي الدول العربية ضمن فئة “الأنظمة السلطوية”. أما النظام الإيراني الذي تتخذه الجماعة نموذجا لها في “قومتها” ومشروعها السياسي (ولاية الفقيه) الذي تريد تطبيقه في المغرب، فقد احتل المرتبة 154 في مؤشر الديمقراطية ولم تبق خلفه سوى أفغانستان وميانمار وكوريا الشمالية.

ثاني تناقضات بيان الجماعة: مهاجمة التطبيع لأنه في نظرها “أصبح مدخلا للاختراق السياسي والاقتصادي والأمني والثقافي، وخدمة مباشرة لمشاريع الهيمنة الصهيونية، ويدعو إلى مواصلة التعبئة الشعبية لمواجهته”، بينما تتواطأ وتتحالف مع دعاة التشيع وانخراطها في مشروع ضرب الوحدة المذهبية للمغاربة وتغيير ولاءاتهم الوطنية والتاريخية والاجتماعية لفائدة الولاء لملالي طهران وعمائم قُم. وقد تجسد هذا التواطؤ في الدعوة إلى مظاهرات مؤيدة للنظام الإيراني، وكذا عدم إدانة الهجمات الإيرانية بالصواريخ والمسيرات على الدول العربية، مكتفية، في بيان مجلسها بعبارة: “وينبه إلى خطورة جر بلدان الخليج لهذه الحرب”. إنه تأييد صريح من الجماعة للعدوان الإيراني على الدول العربية الشقيقة التي ظلت ولازالت تدعم الوحدة المغربية وتعترف بسيادة المغرب على صحرائه المسترجعة، ومنها من لها قنصليات بالعيون والداخلة. فالجماعة، في مشروعها السياسي وإطارها الإيديولوجي وخلفيتها العقدية هي الوجه الثاني لنظام “ولاية الفقيه” كما أسس له الخميني.

تهافت البيان.

إن تعامل مجلس شورى الجماعة مع التدمير الشامل والقتل الجماعي لقطاع غزة وسكانه، بأنه “استبشار بليغ ما يفتح الله لعباده المجاهدين وجنده المخلصين، من بشائر النصر والتأييد بعد ملحمة طوفان الأقصى المجيد” لا يمكن إلا وصفه بالتهافت. “فبشائر” الهزيمة والخسران أدركها العقلاء لحظة الإعلان عن “طوفان الأقصى” الذي جرف الحجر والشجر والبشر وأعاد تشكيل خريطة الشرق الأوسط وفتح المجال أمام “التطبيع” بالعلالي بعد أن أدركت الشعوب العربية الخليجية أن إيران هي الخطر الحقيقي على أمنها واستقرارها، مما سيدفعها إلى تقوية علاقاتها مع أمريكا وإسرائيل. وما يعيشه لبنان اليوم هو إيذان بنهاية السيطرة الإيرانية عليه، ومن ثم نهاية المقاومة العميلة لنظام الملالي.

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

الخوصصة الناعمة والجهوية المتقدمة: بين وهم النجاعة ومأزق المساءلة الديمقراطية

نشرت

في

أولاً، يندرج تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة ضمن ما يمكن تسميته بـ”الخوصصة الناعمة” أو “تسييغ المرفق العام”. فرغم احتفاظ الدولة بالملكية، فإن اعتماد منطق الشركة يُعيد توجيه الفعل العمومي من خدمة المصلحة العامة إلى الامتثال لمؤشرات الأداء والربحية والتوازنات المالية، بما قد يفضي إلى تراجع البعد الاجتماعي لصالح مقاربة تقنية-مالية.

ثانياً، يثير هذا التحول إشكالية المساءلة الديمقراطية، ذلك أن شركة المساهمة تشتغل وفق هياكل حكامة داخلية تقل فيها درجة الخضوع للرقابة السياسية المباشرة التي تمارسها المجالس المنتخبة. وهو ما يطرح تساؤلاً جوهرياً حول ما إذا كان هذا الخيار يعزز الجهوية المتقدمة، أم يسهم في إفراغها من مضمونها التمثيلي لفائدة تكنوقراطية ترابية.

ثالثاً، قد يتحول تدقيق توزيع الاختصاصات بين ما هو “ذاتي” و”مشترك” إلى مدخل لإعادة إنتاج المركزية بصيغ غير مباشرة، خاصة وأن هذا التقسيم ظل، تاريخياً، آلية لإبقاء الدولة المركزية ممسكة بأدوات القرار عبر التحكم في مساطر التمويل والمصادقة، بما يجعل الجهة أقرب إلى فاعل منفذ منه إلى سلطة تقريرية.

رابعاً، لا يكفي تعزيز الموارد المالية من حيث الحجم لضمان الاستقلالية الفعلية للجهات، إذ إن معيار الاستقلال المالي يرتبط أساساً بطبيعة هذه الموارد: هل هي موارد ذاتية حقيقية أم مجرد تحويلات مشروطة؟ فغياب استقلال جبائي فعلي يُبقي الجهة في وضع تبعية مالية مقنّعة، مهما ارتفعت الاعتمادات المرصودة لها.

غير أن ما يضاعف من حدة هذه الإشكالات هو ما ينطوي عليه هذا التعديل من مفارقة أعمق تتعلق بصعوبة دمقرطة مسار التحديث نفسه. إذ يبدو أننا أمام محاولة للدفع بتحديث اقتصادي وتدبيري سريع قائم على النجاعة والمرونة، دون أن يواكبه تحديث سياسي ديمقراطي بنفس العمق من حيث توسيع المساءلة وتعزيز التمثيلية. وهو ما يطرح توتراً بنيوياً بين أدوات التنفيذ ذات الطابع التكنوقراطي، وبين مطلب إخضاع الفعل العمومي لرقابة ديمقراطية فعلية.

وفي هذا السياق، لا يتعلق الأمر بقطيعة صريحة مع البنية التقليدانية للنظام بقدر ما نحن أمام شكل من التعايش التوتري بين منطقين: منطق حداثي يستدعي أدوات السوق والتدبير بالعقود ومؤشرات الأداء، ومنطق تقليدي يستمر في ضبط توزيع السلطة والتحكم في القرار. وهو ما يفرز نمطاً من “الحداثة الانتقائية” أو تحديثاً دون دمقرطة كافية، حيث قد تُستثمر أدوات الحداثة نفسها لإعادة إنتاج التوازنات القائمة بشكل أكثر نجاعة وأقل قابلية للمساءلة.

تحذيراً، فإن هذا المسار قد يفضي إلى اختزال التحديث في بعده التقني، بما يحوّله إلى مشروع لتحسين الأداء دون مساءلة حقيقية حول من يحدد الاختيارات ومن يتحمل المسؤولية. وهنا يبرز السؤال الاستراتيجي: هل نحن بصدد تحديث الدولة في عمقها، أم فقط تحديث أدوات تدبيرها؟ ذلك أن تحديث الأدوات، مهما بلغت نجاعته، يظل محدود الأثر ما لم يقترن بإعادة توزيع فعلية للسلطة، وتوسيع فضاءات المشاركة، وترسيخ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وختاماً، إن هذا الإصلاح قد يندرج ضمن دينامية أوسع لإعادة تشكيل الدولة عبر آليات مستمدة من منطق السوق، وهو ما يفرض طرح سؤال حاسم: هل نحن أمام تكريس لجهوية ديمقراطية قائمة على التمثيلية والمساءلة، أم بصدد بناء جهوية وظيفية تُقاس بمدى النجاعة التدبيرية فقط؟ لذلك، لا يتعلق الأمر برفض الإصلاح في حد ذاته، بقدر ما يستوجب التنبيه إلى مخاطر اختزال الجهة في مجرد منصة تنفيذ، بما قد يُفرغ مشروع التنمية من رهانات العدالة المجالية والإنصاف الاجتماعي، ويؤدي إلى قيام جهوية بلا روح سياسية ودولة ترابية بلا عمق اجتماعي.

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

م.أحمد الدريدي يكتب: عندما يختطف الإسلام السياسي القضايا العادلة

نشرت

في

لم يعد الأمر مجرد تخوف… بل واقع قائم، ما كنا نحذر منه منذ سنوات يتحقق اليوم أمام أعين الجميع: عودة قوية وممنهجة لتوظيف الدين في السياسة والانتخابات بالمغرب.

حزب العدالة والتنمية، مدعوماً بشبكات قريبة من جماعة العدل والإحسان وبعض التيارات السلفية، لم ينتظر موعد الانتخابات، بل بدأ فعلياً:
في تعبئة الشارع؛
في استغلال مشاعر المغاربة؛
في إعادة بناء قواعده الانتخابية، تحت غطاء “التضامن” و”القضايا الدولية”.

طنجة ليست استثناء… بل بداية، ما وقع في طنجة ليس حدثاً عابراً، بل إشارة إنذار واضحة:
وقفات غير مرخصة
تعبئة دينية وعاطفية
شعارات مرتبطة بقضايا خارجية
حضور مكثف لشبكات الإسلام السياسي.

كل ذلك يؤكد شيئاً واحداً:
نحن أمام حملة انتخابية سابقة لأوانها، متنكرة في شكل تضامن.

ركوب مفضوح على قضايا الشعوب.

نحن نعلنها بوضوح:
نرفض الإمبريالية الأمريكية
نرفض العدوان الصهيوني
ندعم حق الشعوب في فلسطين، وفي الشرق الأوسط، وفي كوبا وفنزويلا، لكننا نرفض أيضاً أن تتحول هذه القضايا إلى وقود انتخابي داخل المغرب.

ما يحدث اليوم هو:
استغلال لمعاناة الشعوب
توظيف للعاطفة الدينية
تحويل التضامن إلى أداة سياسية
تكتيك معروف: الدين + الشارع = أصوات انتخابية.

هذه ليست المرة الأولى. نفس التيارات:
ركبت موجات احتجاجية سابقة
قدمت نفسها كصوت الشعب
ثم تراجعت عن وعودها عند الوصول إلى المسؤولية.

واليوم تعود بنفس الأسلوب، لكن: بجرعة أكبر من الدين والعاطفة.
ازدواجية الخطاب: أخلاق للناس… واستثناءات للقيادات
يرفعون شعار الأخلاق والدين، لكن:
يبررون ممارسات قياداتهم
يعتمدون خطاباً انتقائياً
يوظفون الدين عند الحاجة ويتخلون عنه عند المصلحة.

نقولها بوضوح: الحريات الفردية حق، لكن توظيف الدين سياسياً بشكل انتقائي هو تضليل للرأي العام.
تحذير مباشر: الديمقراطية في خطر.

عندما يتحول التصويت إلى:
* “واجب ديني”
* أو “موقف أخلاقي”.
فإننا نخرج من الديمقراطية وندخل في: التوجيه العقائدي للناخبين. وهذا يعني:
ضرب تكافؤ الفرص
تهديد التعددية
خلق انقسام داخل المجتمع.

رسالة إلى وزارة الداخلية: تحركوا الآن. الصمت لم يعد خياراً. نطالب بـ:
وقف الحملات الانتخابية المقنعة
منع استغلال الدين بشكل فوري
تفكيك شبكات التعبئة غير القانونية
تطبيق القانون بدون تردد
خط أحمر: الدين ليس أداة انتخابية.

نجدد مطلبنا:
إلزام جميع الأحزاب بميثاق واضح يمنع توظيف الدين.
وفي حال المخالفة:
يجب ترتيب جزاءات حقيقية
وليس مجرد تحذيرات شكلية.

الخلاصة: معركة وعي ما يحدث اليوم ليس مجرد صراع سياسي، بل: معركة حول مستقبل المغرب.
إما:دولة ديمقراطية حديثة أو ساحة يتم فيها استغلال الدين للوصول إلى السلطة.

لا ديمقراطية مع استغلال المقدس
لا انتخابات نزيهة مع التضليل العاطفي
لا استقرار مع ازدواجية الخطاب

* الدكتور مولاي احمد الدريدي، ناشط حقوقي و محلل للسياسات الصحية و حقوق الإنسان

أكمل القراءة
رياضة منذ 10 ساعات

أبطال أوروبا: سان جرمان يجدد فوزه على ليفربول ويبلغ نصف النهائي

رياضة منذ 10 ساعات

أبطال أوروبا: أتلتيكو يقصي برشلونة ويبلغ نصف النهائي

دولي منذ 11 ساعة

إسرائيل ولبنان يتفقان على بدء مفاوضات مباشرة

دولي منذ 12 ساعة

السفير الإسرائيلي يشيد بـ”نقاش ممتاز” مع لبنان في واشنطن

رياضة منذ 13 ساعة

المنتخب الوطني يواجه منتخب النرويج وديا

سياسة منذ 14 ساعة

محمد السادس يوشح محمد يسف ويعين اليزيد الراضي أميناً عامّاً للمجلس العلمي الأعلى

تكنولوجيا منذ 15 ساعة

ابتكار جديد .. بطارية نووية تدوم 100 عام

رياضة منذ 16 ساعة

فتحي جمال: مشروع التكوين المغربي نموذج رائد بدعم دولي

سياسة منذ 17 ساعة

جمهورية الغابون تجدد دعمها لمغربية الصحراء

دولي منذ 19 ساعة

تفجير انتحاري مزدوج يهز الجزائر خلال زيارة البابا

سياسة منذ 19 ساعة

جمهورية ساو تومي وبرينسيب تدعم مغربية الصحراء

اقتصاد منذ 19 ساعة

بنعلي تعترف : التوقيت الإضافي خلال الشتاء لا ينعكس على ترشيد استهلاك الطاقة

تكنولوجيا منذ 21 ساعة

توضيح OFPPT حول الاختراق السيبيراني لقاعدة بيانات المكتب

دولي منذ 21 ساعة

إسبانيا: توجيه اتهامات بالفساد لزوجة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز

دولي منذ 22 ساعة

واشنطن تستضيف محادثات سلام صعبة بين لبنان وإسرائيل

رياضة منذ 23 ساعة

بدء محاكمة جديدة بشأن ملابسات وفاة دييغو مارادونا

رياضة منذ 23 ساعة

نهائي أمم إفريقيا: تثبيت عقوبة سجن 18 مشجعا سنغاليا بعد الاستئناف

واجهة منذ يوم واحد

توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء

رياضة منذ يوم واحد

المنتخب المغربي لكرة القدم النسوية يفوز على نظيره التانزاني (3-0)

مجتمع منذ يوم واحد

إجهاض محاولة تهريب 7486 من ” القرقوبي” بميناء الناظور بني نصار

رياضة منذ أسبوعين

جدل قانوني يلاحق تنظيم بطولة المغرب للكرة الحديدية

رياضة منذ أسبوعين

السجال يرافق تنظيم الجامعة الملكية المغربية للكرة الحديدية اقصاءيات جهوية

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

القضاء الإداري بين عزوف الحقوقيين ورهان دولة القانون

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

د.حفيظ وشاك يكتب..المغرب في مواجهة المشروع الخميني

سياسة منذ أسبوعين

أخنوش: “لا زيادات في أسعار الغاز والكهرباء” رغم التوترات في الشرق الأوسط

دولي منذ أسبوعين

إنقاذ أحد طيار ي مقاتلة أميركية سقطت في إيران

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

القضاء الإداري بين القلب النابض للدولة وخيوط إعادة التشكيل

على مسؤوليتي منذ 4 أيام

الخوصصة الناعمة والجهوية المتقدمة: بين وهم النجاعة ومأزق المساءلة الديمقراطية

واجهة منذ أسبوعين

“الهاكا” تعاقب راديو مارس بسبب عبارات مسيئة في حق اللاعب إبراهيم دياز

سياسة منذ أسبوعين

إجهاض 73.640 محاولة هجرة غير شرعية سنة 2025

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

سعيد الكحل: عصرنة الدولة في مواجهة تقليدانية المجتمع

واجهة منذ 7 أيام

“يوم المغرب 2026” مناسبة للاحتفال بمرور 250 سنة على العلاقات المغربية الأمريكية

دولي منذ أسبوع واحد

ترامب يعلن تمديد المهلة الممنوحة لإيران حتى “الثلاثاء 8 مساء”

سياسة منذ أسبوع واحد

زيارة مرتقبة لعبد الفتاح السيسي إلى المغرب قيد التشاور

مجتمع منذ 7 أيام

أجراء شركات “درابور” و “ ورمال” يصعّدون احتجاجاتهم في الدار البيضاء

منوعات منذ أسبوعين

إعلام القوة الناعمة المغربية..عودة حورية بوطيب بعد 15 سنة

تكنولوجيا منذ أسبوعين

السغروشني: “جيتكس إفريقيا المغرب” يكرس مكانته كأكبر ملتقى تكنولوجي في القارة

على مسؤوليتي منذ يومين

سعيد الكحل: بيان شورى “العدل و الاحسان”.. تحريض، تنكّر وتهافت

منوعات منذ أسبوعين

سيلين ديون تعلن عودتها لجمهورها بعد غياب دام سنوات

تكنولوجيا منذ أسبوعين

جيتكس إفريقيا 2026: حضور لافت لإنوي بفضل حلول مبتكرة موجهة للمقاولات

واجهة منذ شهر واحد

إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج

منوعات منذ شهرين

“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء

الجديد TV منذ شهرين

ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء

واجهة منذ 3 أشهر

اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة

رياضة منذ 4 أشهر

مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد

سياسة منذ 6 أشهر

🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي

رياضة منذ 6 أشهر

الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء

الجديد TV منذ 8 أشهر

الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge

رياضة منذ 10 أشهر

“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري

رياضة منذ 11 شهر

الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي

الجديد TV منذ 11 شهر

الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر

الجديد TV منذ 11 شهر

المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU

رياضة منذ 12 شهر

في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف

رياضة منذ سنة واحدة

نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية

الجديد TV منذ سنة واحدة

تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني

الجديد TV منذ سنة واحدة

محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب

رياضة منذ سنة واحدة

للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة

الجديد TV منذ سنة واحدة

هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)

الجديد TV منذ سنة واحدة

بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972

الجديد TV منذ سنتين

1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني

الاكثر مشاهدة