Connect with us

على مسؤوليتي

حين يختلط الاختصاص بالتحكيم: ملاحظات نقدية حول موقف وزير العدل

نشرت

في

إذا صحّ ما نُسب إلى وزير العدل، فإننا لا نكون أمام خلاف عابر حول التنسيق الحكومي، بل أمام مؤشر مقلق على ارتباك في تمثّل أدوار المؤسسات داخل السلطة التنفيذية، وعلى خلط غير بريء بين منطق الاختصاص القطاعي ومنطق التحكيم السياسي الذي يضطلع به رئيس الحكومة دستوريا.

فما جرى، وفق المعطيات المتداولة، يتجاوز احتجاج وزير على عدم إشراكه في لقاء سياسي، ليكشف عن أزمة أعمق تتعلق بفهم العمل الحكومي الجماعي وحدوده، وبالسؤال الجوهري: متى يصبح تدخل رئيس الحكومة ضرورة سياسية ومؤسساتية، ومتى يتحول الدفاع عن “الاختصاص” إلى تعطيل لمسار التهدئة والتوافق؟.

من حيث المبدأ، لا خلاف في أن وزير العدل هو المسؤول المباشر عن مشروع القانون موضوع النقاش، وأن التشاور داخل الحكومة قيمة أساسية من قيم العمل التنفيذي. غير أن هذا المبدأ لا يمكن عزله عن سياقه السياسي والمؤسساتي. فحين يبلغ الاحتقان التشريعي درجة تهدد السلم المهني، وتعطل السير العادي لمرفق العدالة، يصبح تدخل رئيس الحكومة ليس فقط مشروعًا، بل مطلوبًا، باعتباره الضامن لوحدة وتماسك العمل الحكومي، لا مجرد منسق تقني بين القطاعات.

اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة بجمعية هيئات المحامين لا يمكن قراءته كـ“تجاوز” لوزير العدل، بل كفعل تحكيم سياسي في لحظة انسداد. التحكيم هنا لا يلغي الاختصاص، بل يضعه داخل أفق أوسع: أفق احتواء الأزمة، وإعادة فتح قنوات الحوار، وتخفيف منسوب التوتر. الاعتراض على هذا الدور يوحي بتصور ضيق للوظيفة الحكومية، أقرب إلى منطق الملكية القطاعية للملفات منه إلى منطق المسؤولية الجماعية.

الأكثر إشكالية هو استدعاء مبدأ “التضامن الحكومي” في مرحلة متأخرة من الأزمة، وكأنه درع دفاعي عن موقع سياسي، لا آلية اشتغال استباقية. فأين كان هذا التضامن أثناء إعداد مشروع قانون أثار رفضًا واسعًا داخل المهنة؟ وأين كان خلال تجاهل مقتضيات دراسة الأثر، والتشاور الموسع، والإنصات المؤسسي؟ إن التضامن الحكومي لا يُستحضر فقط عند الشعور بالإقصاء، بل يُبنى منذ اللحظة الأولى لصناعة القرار.

أما التلويح بالاستقالة، فهو في هذا السياق يفقد كثيرًا من قيمته الرمزية والأخلاقية. فالاستقالة موقف مبدئي حين تُبنى على رفض مضمون أو قناعة سياسية واضحة، لا حين تُستخدم كورقة ضغط احتجاجًا على مسار لم يكن صاحبه مهندسه. الأخطر من ذلك، هو الإعلان المسبق عن رفض مخرجات لجنة شكلها رئيس الحكومة، بما يعني نسف الحوار قبل اكتماله، والتشكيك في وظيفة التحكيم داخل الجهاز التنفيذي.

في العمق، نحن أمام صراع سرديات داخل الأغلبية نفسها: سردية تعتبر الملف تشريعيًا تقنيًا خالصًا، وسردية ترى فيه أزمة سياسية ومؤسساتية تستوجب تدخلًا تحكيميًا أعلى. وبين السرديتين، يضيع جوهر النقاش: كيف نُنتج قانونًا منظمًا لمهنة دستورية، في مناخ من الثقة، والاحترام المتبادل، والتوافق المسؤول؟.

خلاصة القول، إن الإشكال لا يكمن في لقاء رئيس الحكومة بالمحامين، بل في مقاومة هذا اللقاء باسم أعراف تُستدعى انتقائيًا. ففي الديمقراطيات، حين تتعارض شرعية التهدئة مع شرعية التوقيع، يُفترض أن تنتصر الأولى، لأن وظيفة السلطة التنفيذية ليست إدارة الصراع، بل تفكيكه بعقل سياسي ومسؤول.

والسؤال الذي يبقى معلقًا: هل نريد وزير عدل يُدبّر النصوص فقط، أم رجل دولة يُسهم في تدبير الأزمات التي تولدها هذه النصوص؟ .

نتمنى أن يصدق تخميني ، وهو أن الأمر لم يبلغ بعد حد المطالبة بالتحكيم الملكي ، لأن التحكيم الملكي يتم لرأب الصدع فيما بين المؤسسات ، والحال أن مبادرة السيد رئيس الحكومة لم تتم إرتجالا ، فلابد من ترخيص قبلي ، خاصة وأن الرئيس لن يجازف في أمر شبه سيادي لعلاقته بسلطة قضائية مسؤولة عن إنتاج العدالة خارج منطق الهاجس الإنتخابي ؛ وفي جميع الحالات فانتقاء مدراء من خارج مبادرة وزارة العدل ضمانة و دليل على أن المقاربة عدلت أو إن صح التقدير صححت مسطريا ، وإذا حصل الإتفاق ورفض الوزير فهناك حلول أهمها تفعيل سلطة الحلول ، فسلطة الحلول هي إجراء قانوني استثنائي يسمح لسلطة عليا (كالوزير أو الوالي) بالتدخل المباشر للقيام بتصرفات أو توقيع إجراءات إدارية، كان يجب أن يقوم بها مرؤوس (مثل رئيس جماعة) ولكنه امتنع أو عجز عن ذلك، مما يهدد سير المرافق العامة. نعم، يمكن تصورها قانونيًا في حالة رفض وزير توقيع إجراء حكومي، حيث يمكن لسلطة أعلى (رئيس الحكومة مثلاً) الحلول محله لضمان المصلحة العامة، أو كما مألوف لدينا تجربة في العمل الجماعي لجوء السلطة الوصية للحلول محل رئيس الجماعة بعد توجيه تنبيه.

* مصطفى المنوزي

إعلان
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

مشروع أرضية سياسية-حقوقية حول مسار إصلاح التشريع المنظم لمهنة المحاماة

نشرت

في

تنويه هام : ( مقترح الأرضية مجرد مساهمة / توصية لا إملاء أو وصاية .)

* إعداد الأستاذ مصطفى المنوزي
محام ورئيس أكاديمية الحكامة التشريعية والأمن القضائي

1. التقديم
إن مهنة المحاماة، باعتبارها مكوّنًا أساسيًا في منظومة العدالة، لا تُختزل في تنظيم مهني تقني، بل تضطلع بوظيفة حقوقية ودستورية محورية في ضمان حق الدفاع، وصيانة المحاكمة العادلة، وحماية التوازن بين السلطة والمتقاضي.

ومن ثمّ، فإن أي مسار لإصلاح تشريع المهنة لا يمكن أن يُدار بمنطق الاستعجال أو المقاربة الإدارية الضيقة، بل يقتضي رؤية سياسية-حقوقية مسؤولة، تستحضر حساسية الموقع ووظيفة المهنة داخل دولة القانون.

2. في المنهج: أولوية الشرعية الإجرائية
تؤكد هذه الأرضية أن الشرعية التشريعية لا تُبنى فقط على الاختصاص الدستوري، بل كذلك على الشرعية الإجرائية، وفي مقدمتها:
* احترام مقتضيات المادة 6 من القانون التنظيمي للحكومة، وخاصة:
* إعداد دراسة أثر قبلية وشاملة؛
* اعتماد التشاور الحقيقي لا الشكلي؛
* التدرج في الإصلاح بدل القطيعة المفاجئة.

وتعتبر أن أي التفاف على هذه المنهجية يُفقد الإصلاح مشروعيته السياسية والحقوقية، حتى وإن استوفى شكله القانوني.

3. في الثوابت: استقلال المهنة وسقف الحقوق المكتسبة
تنطلق الأرضية من أن إصلاح المهنة لا يعني إعادة التفاوض حول وجودها أو وظيفتها، بل تطوير شروط ممارستها، في إطار ثوابت غير قابلة للمساومة، من بينها:
* استقلال مهنة المحاماة كشرط لاستقلال القضاء؛
* التنظيم الذاتي للهيئات المهنية؛
* ضمانات ممارسة الدفاع وحصانته؛
* الحقوق المكتسبة للمحامين، باعتبارها سقفًا للإصلاح لا موضوعًا للمراجعة التنازلية.

وترفض أي مقاربة تُحوّل الإصلاح إلى أداة لإعادة هندسة ميزان السلطة داخل المهنة أو إخضاعها لمنطق الوصاية.

4. في القيمة المضافة: إصلاح دون مساس بالجوهر
تُميز الأرضية بين:
الإصلاح المشروع الذي يهدف إلى:
* تحسين جودة الأداء المهني،
* تطوير التكوين والتأطير،
* تعزيز أخلاقيات المهنة،
* تحديث آليات الحكامة الداخلية؛
وبين:
* التدخل الماسّ بالجوهر الذي يُضعف الاستقلال، أو يُقنّن التبعية، أو يُفرغ التنظيم الذاتي من محتواه.
وتؤكد أن أي قيمة مضافة تشريعية يجب أن تُقاس بأثرها الإيجابي على:
* حق المتقاضي في دفاع مستقل وفعّال ، مع ضمان حصانة المحامي كحق دستوري و مكتسب .
* تفعيل ضمان الحق في الدفع بعدم دستورية المقتضيات الموازية ذات الصلة بالحق في التقاضي والولوج والحق في الدفاع ( التنظيم القضائي والمسطرتين الجنائية والمدنية …)

5. في المسار التشاركي: من الشكل إلى المضمون
تؤمن هذه الأرضية بالمقاربة التشاركية، لكنها ترفض اختزالها في إجراءات رمزية أو توافقات تقنية معزولة.
فالمشاركة الحقيقية تقتضي:
* إشراكًا مبكرًا للفاعلين المهنيين؛
* وضوحًا في الأهداف والمنهج؛
* توثيقًا لما يتم الاتفاق حوله؛
* وضمانات لاحترام مخرجات الحوار.
وإلا تحوّل “التشارك” إلى مجرد أداة لتدبير الاختلاف، بدل أن يكون آلية لإنتاج تشريع متوازن ومشروع.

6. الخلاصة
إن إصلاح تشريع مهنة المحاماة هو اختبار سياسي-حقوقي لمدى التزام الدولة:
* باستقلال العدالة،
* وبثقافة الحقوق،
* وبمنطق الشراكة لا الوصاية.
وعليه، فإن هذه الأرضية تدعو إلى مسار إصلاحي:
* عادل في غاياته،
* متوازن في آلياته،
* ومشروع في منهجيته،
بما يحفظ كرامة المهنة، ويصون حق الدفاع، ويعزز الثقة في العدالة كموطن للإنسان وضامن للأمنين القانوني والقضائي .

ولكم ولكن سديد النظر بعد تفاعلكم / ن المنتج .

* المحمدية بتاريخ 12فبراير 2026

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

عود على بدء : التشريع التشاركي للمهنة وشرط تفعيل آلية دراسة الأثر

نشرت

في

صحيح أن البلاغ لا يؤكد صراحة واقعة سحب مشروع النص، كمطلب تصدر مطالب المحامين ، غير أن الإعلان عن تشكيل لجنة مختلطة يشكّل، عمليًا، مدخلًا مؤسساتيًا لإعادة النظر في مشروع قانون المهنة وفق صياغة تشاركية حقيقية، لا تختزل الإصلاح في تعديل تقني للمواد، بل تعيد ترتيب النقاش انطلاقًا من المنهجية والشكل قبل ولوج المحتوى.
فالإشكال الجوهري لا يكمن في تفاصيل النص وحدها، بل في الكيفية التي أُنتج بها، وفي مدى احترامه لمتطلبات الشرعية التشريعية. ذلك أن أي نقاش حول المضمون يبقى سابقًا لأوانه ما لم تُحسم، أولًا، شروط الإعداد، وأدوات الاشتغال، والمرجعيات المؤطرة للإصلاح.

وفي هذا السياق، يبرز تفعيل المادة السادسة من القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة كشرط منهجي لا محيد عنه. فبموجب هذه المادة، تلتزم الحكومة بإعداد دراسة أثر قبل تقديم أي مشروع قانون أو مرسوم تنظيمي، ولا يمكن إدراج النصوص في جدول أعمال المجلس الحكومي دون إرفاقها بهذه الدراسة.
ودراسة الأثر، وفقًا لمنطوق المادة، لا تُختزل في الكلفة المالية أو الميزانياتية، بل تشمل تقييم الآثار الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، والتحقق من انسجام النص مع المنظومة القانونية القائمة، بما يضمن جودة التشريع ويحول دون إنتاج آثار سلبية غير متوقعة.

وتكتسي هذه المقتضيات أهمية خاصة حين يتعلق الأمر بمشروع قانون ينظم مهنة ذات وظيفة دستورية وحقوقية، تقوم على ثوابت مبدئية وقيمية لا تقبل المعالجة التقنية الضيقة، وفي مقدمتها: الاستقلالية، والحرية، والحصانة، والكرامة المهنية. فالقاعدة القانونية، في جوهرها، قاعدة اجتماعية قبل أن تكون أداة تنظيم أو ضبط، وهو ما يُلزم المشرّع ببسط أسباب النزول التشريعي وتبرير اختياراته، خصوصًا عندما تمس هذه الاختيارات جوهر العلاقة بين المحامي والعدالة والدولة.

ومن هذا المنطلق، فإن القيمة المضافة لأي إصلاح تشريعي لا يمكن أن تكون في المساس بالثوابت أو تقليص الحقوق المكتسبة، بل في تطوير شروط الممارسة، وتحسين الحكامة المهنية، وتحقيق التوازن بين التنظيم الذاتي والمسؤولية، دون السقوط في منطق الوصاية أو الضبط الإداري المقنّع. فالإصلاح الحقيقي هو الذي يطوّر الوظيفة دون تقويض الضمانة، ويُحصّن الاستقلالية بدل إعادة تعريفها على نحو مُقيِّد.

وانسجامًا مع هذا الأفق، تبرز مسؤولية جمعية هيئات المحامين بالمغرب في الانتقال من موقع ردّ الفعل إلى موقع الفعل التفاوضي المنظم، وذلك عبر إعداد خريطة طريق تفاوضية واضحة تُبنى على المداخل التالية:
أولوية المنهجية والشكل (دراسة الأثر، التشاور، التدرج) قبل الخوض في المضامين؛
تحديد الثوابت غير القابلة للتفاوض والحقوق المكتسبة كسقف للإصلاح لا كنقطة انطلاق؛
بلورة مجالات القيمة المضافة الممكنة دون المسّ بجوهر المهنة؛
توحيد الخطاب التمثيلي داخل اللجنة المختلطة على أساس رؤية مرجعية واضحة.

فمن دون خريطة طريق تفاوضية تستند إلى هذه المرتكزات، قد يتحول المسار التشاركي إلى مجرد إجراء شكلي لتدبير الاختلاف، بدل أن يكون آلية حقيقية لإنتاج تشريع عادل، متوازن، ومشروع.

وبذلك، لا يصبح الحوار غاية في ذاته، بل وسيلة لإرساء تشريع يحترم المهنة، ويصون دورها داخل منظومة العدالة، ويؤكد أن الإصلاح لا يُبنى على كسر الثقة، بل على عقلنة الاختلاف وصناعة التوافق ، ناهيك عن شرط توثيق الأشغال بكافة الوسائل المنتجة للحقيقة والمصداقية ، بصرف النظر عن كونهما مفترضتان ، خاصة وأن مبادرة رئيس الحكومة ، وهو ثاني شخصية بعد الملك ، لا يمكن إتخاذها إلا بإشارة ” تحفيزية ” من أعلى !

مصطفى المنوزي

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

حين يُختبر منطق الثقة: التنظيم الذاتي للمحاماة والحكم الذاتي كمرآتين للدولة

نشرت

في

ليس من قبيل المصادفة أن يتجدد النقاش حول التنظيم الذاتي لمهنة المحاماة في لحظة سياسية ومؤسساتية دقيقة، تتقاطع فيها أسئلة العدالة مع رهانات الاستقرار، وتعود فيها مفردات الانتقال والثقة والتفويض إلى الواجهة. فالربط بين التنظيم الذاتي للمحاماة والحكم الذاتي في الصحراء قد يبدو لأول وهلة مجازيًا، لكنه في العمق ربط وظيفي وسياسي مشروع، لأن كلا الخيارين ينطلقان من تصور واحد للسلطة، لا باعتبارها احتكارًا مركزيًا، بل وظيفة قابلة للتقاسم المنضبط داخل وحدة الدولة.

التنظيم الذاتي للمحاماة ليس امتيازًا مهنيًا ولا مطلبًا فئويا، بل تعبير عن ثقة الدولة في قدرة المهنة على ضبط ذاتها، وحماية أخلاقياتها، والمساهمة في تحقيق التوازن داخل منظومة العدالة. وبالمثل، لا يمثل الحكم الذاتي في الصحراء تنازلًا عن السيادة، بل تجسيدًا متقدمًا لوحدة الدولة عبر تنويع أساليب تدبيرها، ومنح الفاعلين المحليين سلطة تقريرية داخل إطار وطني جامع. في الحالتين، تقوم العلاقة على أدوار متبادلة: تفويض من الدولة، ومسؤولية من الفاعلين، وضمان ومساءلة بدل الوصاية.

هذا المنطق ليس جديدًا في التجربة المغربية. ففي لحظة مفصلية من تاريخ البلاد، وأثناء التحضير للتناوب التوافقي برئاسة الراحل عبد الرحمان اليوسفي، أصر الملك الراحل الحسن الثاني على إصدار ظهائر ومبادرات تأسيسية ذات حمولة رمزية وقانونية قوية، من بينها إحداث المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، والظهير المنظم لمهنة المحاماة سنة 1993، الذي أقر صراحة باستقلالية المهنة وحصانة المحامين، إلى جانب إحداث المحاكم الإدارية والتجارية. لم تكن تلك القرارات تقنية أو معزولة، بل مؤشرات واضحة على انفراج في الأفق، ورسائل طمأنة موجهة إلى الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين، استعدادًا لانتقال سلس ومضبوط.

كان الرهان آنذاك واضحًا: لا انتقال سياسي هادئ دون وسائط مؤسسية محصنة، ولا عدالة مستقلة دون دفاع مستقل ومحمي من منطق الضغط أو الانتقام. لذلك لم يكن اعتباطيًا أن تُؤطر المبادئ التأسيسية للمحاماة بظهير ملكي، باعتباره أداة تأسيسية تعلو على منطق التدبير الظرفي، وتؤسس لتوازن مستدام داخل منظومة العدالة. ومن هذا المنظور، فإن التنظيم الذاتي للمحاماة شكّل، في حينه، تمرينًا مصغرًا على منطق الثقة وتقاسم السلطة داخل الدولة.

اليوم، وفي سياق لا يقل حساسية وإن اختلفت ملامحه، يبدو أن النقاش التشريعي حول مهنة المحاماة يسير في اتجاه معاكس. فبدل تعميق منطق الاستقلالية والمسؤولية، يبرز نزوع لإعادة ضبط المهنة بمنطق أمني وقائي، يتعامل مع الاستثناء باعتباره قاعدة، ومع الشك باعتباره مبدأً. والحال أن إضعاف المحاماة لا يحصّن الدولة، بل يُضعف أحد أهم وسائطها في إنتاج الشرعية وحماية الحقوق.

ولو كان العقل الأمني اليوم واعيًا بدروس التجربة السابقة، لأدرك أن تمكين المحامين من المبادئ القيمية للاستقلالية والحصانة ليس تهديدًا للاستقرار، بل شرطًا من شروطه. كما أن منطق توازي الشكليات يفرض نفسه بقوة في هذا السياق: فالمبادئ التأسيسية التي أُقرت بظهير ملكي لا يمكن نسخها أو تفريغها من مضمونها بنص تشريعي عادي، إلا بظهير آخر يرقى إلى نفس المرتبة ويحمل نفس الشرعية التأسيسية.

وعند الرجوع إلى تقديم مشروع القانون المتعلق بمهنة المحاماة، يتضح غياب أي تعليل دستوري أو سياسي يبرر المساس بهذه المبادئ. فلا حديث عن اختلالات جسيمة تهدد النظام العام، ولا عن ضرورة تاريخية تفرض التراجع عن استقلالية الدفاع أو حصانته، بل مقاربة تقنية ضيقة تتجاهل البعد الرمزي والوظيفي للمهنة داخل منظومة العدالة، وتتناقض مع خطاب الدولة نفسها حول الثقة، التفويض، والحكم الذاتي.

إن العلاقة بين التنظيم الذاتي للمحاماة والحكم الذاتي في الصحراء ليست علاقة تشابه شكلي، بل علاقة أدوار متبادلة واختبار مزدوج لنضج الدولة. فالدولة التي تدافع عن الحكم الذاتي باعتباره تعبيرًا عن ثقة سياسية في الفاعلين المحليين، مطالبة بأن تُجسد نفس المنطق داخليًا مع فاعلين مهنيين يفترض فيهم حماية الحقوق والحريات. ومن لا يثق في محاميه لتنظيم مهنته، يصعب أن يُقنع الآخرين بثقته في مواطنيه لتدبير شؤونهم.

التاريخ لا يعيد نفسه حرفيًا، لكنه يذكّر من يتجاهل دروسه. وما كان بالأمس مدخلًا للانفراج والانتقال السلس، قد يكون اليوم شرطًا لتفادي الانغلاق والتوتر. فاستقلال الدفاع لم يكن يومًا عبئًا على الدولة، بل كان دائمًا أحد مؤشرات قوتها ونضجها.

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة
مجتمع منذ 25 دقيقة

وزارة الداخلية تعلن الشروع في إستعادة الخدمات الأساسية لعودة تدريجية وآمنة للساكنة المتضررة من الفيضانات

رياضة منذ 45 دقيقة

انطلاق عملية بيع تذاكر مباراة المنتخب المغربي أمام منتخب الإكوادور بمدريد

واجهة منذ ساعتين

أكادير تحتضن ورشة استراتيجية لتعزيز أدوار شبكة جمعيات محمية أركان للمحيط الحيوي

واجهة منذ 3 ساعات

رسميًا.. 4 دول تعلن موعد شهر رمضان 2026

على مسؤوليتي منذ 4 ساعات

حين يختلط الاختصاص بالتحكيم: ملاحظات نقدية حول موقف وزير العدل

واجهة منذ 5 ساعات

تساقطات ثلجية بهذه المناطق اليوم السبت

رياضة منذ 14 ساعة

التعادل يحسم مواجهة الرجاء و ضيفه يعقوب المنصور

واجهة منذ 17 ساعة

إسبانيا تسجّل أول عملية زرع وجه من متبرعة حية

منوعات منذ 18 ساعة

سيوف في الشارع.. سقوط أربعة أشخاص بعد فيديو خطير بالعيون

سياسة منذ 19 ساعة

الملك يقود ثورة صناعية جديدة… مصنع عالمي ضخم لأنظمة هبوط الطائرات يرى النور بالنواصر

سياسة منذ 19 ساعة

الطالبي العلمي يبحث بالرباط سبل تعزيز التعاون البرلماني مع رئيس المجلس الدستوري التشادي

اقتصاد منذ 20 ساعة

المخزون المائي بسدود المغرب يرتفع إلى 69.5%

مجتمع منذ 21 ساعة

عودة الروح إلى القصر الكبير.. حملات تنظيف واسعة تمهّد لرجوع الساكنة

مجتمع منذ 21 ساعة

جماعة الدار البيضاء تصادق بالإجماع على دفتر التحملات الجديد للنظافة

رياضة منذ 22 ساعة

لقجع.. كأس العالم 2030 فرصة ذهبية للشركات المغربية والمقاولات الوطنية

اقتصاد منذ 23 ساعة

“بنك أفريقيا” يؤجل سداد القروض لفائدة زبائنه بالقصر الكبير

مجتمع منذ 23 ساعة

مساعدات تصل إلى 140 ألف درهم لإعادة بناء المنازل المنهارة جراء الفيضانات

رياضة منذ يوم واحد

رسميا.. كأس أمم أفريقيا 2027 في موعدها دون تأجيل

واجهة منذ يوم واحد

هذا موعد رمضان 2026 وعيد الفطر فلكيا

رياضة منذ يوم واحد

صدمة لموتسيبي: كينيا تريد إرجاء كأس الأمم الأفريقية 2027

مجتمع منذ أسبوع واحد

“رابطة متخصصي الصحة النفسية” تضع خدماتها رهن إشارة ساكنة القصر الكبير

مجتمع منذ أسبوعين

سد الوحدة يقترب من الامتلاء الكامل بعد واردات مائية قياسية

رياضة منذ 5 أيام

البيضاء: تكريم احد أعمدة رياضة كرة السلة الوطنية الحاج أحمد بوهلال

رياضة منذ أسبوعين

الكاف يراجع قوانينه التأديبية عقب أحداث نهائي كأس إفريقيا 2025

منوعات منذ أسبوعين

وفاة الفنان والمخرج عبد الرحمن الخياط زوج الراحلة نعيمة لمشرقي

مجتمع منذ أسبوع واحد

منع البرلماني عبد الرحيم بن الضو من مغادرة التراب الوطني

على مسؤوليتي منذ يومين

مشروع أرضية سياسية-حقوقية حول مسار إصلاح التشريع المنظم لمهنة المحاماة

رياضة منذ 4 أيام

هل غادر زياش الوداد بسبب أزمة؟ الحقيقة الكاملة

منوعات منذ أسبوعين

KER BRANDS توحّد علاماتها التجارية تحت اسم “Ker Factor”

مجتمع منذ أسبوعين

هيئات المحامين تواصل التصعيد وتتمسك برفض مشروع المسطرة المدنية

مجتمع منذ أسبوع واحد

وفاة الطباخ المغربي كمال اللعبي المعروف بـ “الشاف كيمو”

على مسؤوليتي منذ 6 أيام

هل نحن أمام إصلاح للعدالة الإدارية أم التفاف ناعم على استحقاق دستوري مؤجل؟

منوعات منذ أسبوعين

القنب/الكيف الطبي وصحة النساء في المغرب

رياضة منذ أسبوعين

حسنية أكادير تُعلن عن أربع تعاقدات جديدة لتعزيز صفوفها

رياضة منذ أسبوعين

فوز أخضر بثلاثية يعقبه اعتراض تقني من الزمامرة

اقتصاد منذ أسبوع واحد

إعفاء بنسودة من منصب الخازن العام للمملكة

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

رؤية ملك… سعيد الكحل

مجتمع منذ أسبوعين

المحامون يعلنون عن “إضراب مفتوح” ووقفة وطنية أمام البرلمان

رياضة منذ أسبوع واحد

الميركاتو الشتوي 2026.. هذه أبرز انتقالات المحترفين المغاربة

على مسؤوليتي منذ 3 أيام

حين يُختبر منطق الثقة: التنظيم الذاتي للمحاماة والحكم الذاتي كمرآتين للدولة

منوعات منذ أسبوع واحد

“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء

الجديد TV منذ أسبوع واحد

ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء

واجهة منذ شهر واحد

اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة

رياضة منذ شهرين

مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد

سياسة منذ 4 أشهر

🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي

رياضة منذ 4 أشهر

الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء

الجديد TV منذ 6 أشهر

الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge

رياضة منذ 8 أشهر

“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري

رياضة منذ 9 أشهر

الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي

الجديد TV منذ 9 أشهر

الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر

الجديد TV منذ 9 أشهر

المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU

رياضة منذ 10 أشهر

في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف

رياضة منذ 10 أشهر

نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية

الجديد TV منذ 10 أشهر

تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني

الجديد TV منذ 11 شهر

محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب

رياضة منذ 11 شهر

للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة

الجديد TV منذ 11 شهر

هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)

الجديد TV منذ سنة واحدة

بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972

الجديد TV منذ سنة واحدة

1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني

الجديد TV منذ سنة واحدة

محمد لومة يكشف مراحل الصراع بين الحسن الثاني و عبد الرحيم بوعبيد (الجزء الأول)

الاكثر مشاهدة