على مسؤوليتي
حين تتحول الهيبة إلى اشتباه: الشطط في استعمال السلطة بين هدم الحقوق وتشريع الانتقام
نشرت
منذ 12 ساعةفي
بواسطة
مصطفى المنوزي
لماذا تُضيّق الدولة أحيانًا على قطاعات لا تشوش عليها ولا تطالبها بشيء؟ ولماذا يتحول الصمت المدني إلى موضوع ريبة، والاستقلال المهني إلى احتمال تمرد مؤجل؟ السؤال لا يتعلق فقط بوقائع متفرقة، بل بنمط في إدارة المجال العام، حين تُستبدل الثقة بالاشتباه، والتعاقد بالردع الوقائي، والشرعية بالاستعراض.
في بعض السياقات، لا تُقرأ السلمية باعتبارها التزامًا بالقانون، بل تُقرأ باعتبارها استعدادًا كامناً للاعتراض. فيغدو منطق التدبير هو: لا ننتظر المطالبة حتى لا تتبلور، ولا نسمح بالمسافة المستقلة حتى لا تتحول إلى موقف. هكذا يتم التضييق لا بسبب فعلٍ قائم، بل بسبب إمكانية فعلٍ مستقبلي. وحين تهيمن هذه الذهنية، تصبح “الهيبة” مرادفًا لإبقاء الجميع تحت منسوب توتر محسوب، حتى لو لم يصدر عنهم ما يبرر ذلك.
غير أن هذا المناخ لا يبقى في مستوى الرسائل الرمزية، بل يترجم نفسه في ممارسات ملموسة: شطط في استعمال السلطة، قرارات إدارية غير معللة بما يكفي، اعتداءات مادية غير مشروعة على حق الملكية، هدم بيوت دون موجب قانوني واضح أو دون احترام المساطر والضمانات، تشريعات تصدر بلا مبررات اجتماعية أو اقتصادية أو حقوقية مقنعة، وأحيانًا توظيف أدوات الدولة لتصفية حسابات سياسية ضيقة. وعندما تتكرر هذه النماذج، لا يمكن التعامل معها كأخطاء فردية معزولة، بل كمؤشر على انزياح في تصور السلطة لوظيفتها.
حق الملكية، مثلًا، ليس امتيازًا شخصيًا معزولًا، بل ركيزة من ركائز الأمن القانوني والاستقرار الاجتماعي. تقييده أو نزعُه لا يكون مشروعًا إلا بوجود نص صريح، ومنفعة عامة حقيقية، وتعويض عادل، واحترام دقيق للمساطر. أما حين يُهدم بيت خارج هذه الشروط، فإن الخسارة لا تكون مادية فقط، بل رمزية أيضًا. فالمسكن امتداد لكرامة الإنسان وأمانه، والاعتداء عليه دون سند قانوني كافٍ يضرب في الصميم الثقة التي يفترض أن تحكم علاقة المواطن بالدولة. الاعتداء المادي غير المشروع، في الفقه الإداري، يُعد من أخطر صور الانحراف، لأنه يُخرج الإدارة من دائرة المشروعية إلى دائرة الغلبة.
والأمر نفسه ينطبق على التشريع حين يفقد روحه. فالقانون لا يكتسب شرعيته بمجرد صدوره، بل من عموميته وتجرده وتناسبه مع الغايات التي يدعي تحقيقها. التشريع الذي يصدر كرد فعل ظرفي، أو لإحكام السيطرة على قطاع بعينه، أو لمعاقبة معارضة مقنّعة، يتحول إلى أداة ضبط لا أداة تنظيم. وعوض أن ينتج استقرارًا، يراكم شعورًا بأن القواعد ليست عامة، بل موجهة، وأنها تُفصّل بحسب السياق والخصومة.
أخطر من ذلك كله هو حين تختلط أدوات الدولة بخصومات السياسة. فالدولة، في جوهرها، ليست طرفًا في الصراع السياسي، بل ضامنة لقواعده. وعندما تُستخدم المساطر الإدارية أو النصوص القانونية للضغط على فاعل مدني أو لتطويق خصم سياسي، فإن الحياد الرمزي للمؤسسات يتآكل، ويتحول التنافس الديمقراطي إلى صراع على الأمان. في هذه اللحظة، لا يخسر الخصم فقط، بل تخسر الدولة صورتها كحَكم.
ثمة خلط عميق بين الهيبة والخوف. الهيبة في الدولة الحديثة تُبنى على العدالة ووضوح القواعد واستقرار التوقعات. أما حين تُختزل في القدرة على الردع، فإنها تنتج حساسية مفرطة تجاه كل تعبير مستقل، ولو لم يكن معارضًا. الدولة القوية ليست التي تُضيّق على المسالمين لتثبت حضورها، بل التي تملك من الثقة ما يسمح لها بالتمييز بين المعتدي والناقد، بين الفوضى والاختلاف المشروع، بين حماية النظام العام وانتهاك الحقوق.
*
العلاج لا يكون بالتصعيد الخطابي، بل بإعادة ضبط العلاقة بين السلطة والمجتمع على أساس التناسب والضرورة، وتفعيل رقابة قضائية فعالة على الاعتداءات المادية، وإخضاع التشريعات لاختبارات الأثر الاجتماعي والحقوقي قبل اعتمادها، والفصل الصارم بين منطق الدولة ومنطق الخصومة السياسية. فالأمن الحقيقي لا يتحقق بتوسيع دائرة الاشتباه، بل بتوسيع دائرة الثقة، ولا تُصان الهيبة بالقهر، بل بالإنصاف.
حين تُستفز القطاعات الصامتة، ويُهدم البيت دون موجب قانوني، ويصدر التشريع بلا مبرر مقنع، وتُدار الخصومات السياسية بأدوات الدولة، فإن الخطر لا يكون على الأفراد وحدهم، بل على معنى الدولة ذاته. دولة القانون لا تُختبر في لحظات الطاعة، بل في قدرتها على احترام الحقوق في لحظات الاختلاف. والسلطة التي لا تُقيّد نفسها بالقانون، تُضعف تدريجيًا قدرتها على المطالبة بالطاعة باسمه.
* مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
من تبعية النيابة العامة إلى استقلالها: هل تغيّرت التمثلات أم استمر منطق الأمننة؟
نشرت
منذ يوم واحدفي
فبراير 26, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
إذا استحضرنا التطور التاريخي لموقع النيابة العامة في المغرب، فإن سؤال التمثلات المهنية يكتسب عمقًا إضافيًا. فالنيابة العامة لم تكن مجرد جهاز قضائي يمارس وظيفة الاتهام، بل كانت، لسنوات طويلة، جزءًا بنيويًا من السلطة التنفيذية؛ وزير العدل كان رئيسها الفعلي، يملك سلطة الإشراف وتوجيه السياسة الجنائية، بل وتحريك الدعوى العمومية.
كما كان عضوًا مؤثرًا داخل المجلس الأعلى للقضاء بصفته نائبًا لرئيسه.
هذا المعطى ليس تفصيلاً تاريخيًا، بل عنصرًا مفسرًا لتكوّن “الهابيتوس” المؤسسي للنيابة العامة. فالقاضي الذي تدرّج داخل هذا النسق لم يكن يتحرك فقط في أفق قانوني، بل داخل منظومة تعتبر النيابة أداة من أدوات تنفيذ السياسة العامة للدولة، حيث تتقاطع اعتبارات النظام العام مع اعتبارات التدبير الحكومي. بذلك تشكلت تمثلات الاتهام في سياق كانت فيه الشرعية المهنية مرتبطة، ضمنيًا، بالانسجام مع تصور السلطة للاستقرار والأمن.
مع دستور 2011 وما تلاه من إخراج وزير العدل من المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ثم نقل رئاسة النيابة العامة إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، تم إقرار استقلال مؤسساتي شكلي مهم: لم تعد النيابة العامة جزءًا من السلطة التنفيذية، ولم يعد وزير العدل رئيسًا لها أو عضوًا داخل جهاز تدبير شؤون القضاة. غير أن التحول القانوني لا يعني تلقائيًا تحولًا ثقافيًا أو ذهنيًا. فالمؤسسات تحمل ذاكرتها، والفاعلون يحملون تمثلاتهم التي تشكلت في سياق سابق.
هنا تتجدد الإشكالية:
هل يكفي الاستقلال الدستوري والقانوني لتفكيك التمثلات التي نشأت في ظل التبعية التنفيذية؟
سيكولوجيًا ومؤسساتيًا، التمثلات لا تُمحى بقرار تشريعي. إنها تتغير حين يتغير تصور الدور. فإذا كان قاضي النيابة العامة قد تشرب، عبر عقود، أن وظيفته جزء من هندسة الاستقرار العام، فإن انتقاله إلى موقع تدبير السلطة القضائية يفترض إعادة تعريف عميقة للدور: من “تنفيذ السياسة الجنائية” إلى “ضمان استقلال القضاة وحماية شروط المحاكمة العادلة”.
في السياق المغربي، يظل خطر الأمننة قائمًا إذا استمر تعريف الحساسية المؤسسية بمنطق “تأمين المرحلة”. فحتى بعد الاستقلال عن وزير العدل، يمكن أن تستمر نفس التمثلات إذا لم تُرافقها ثقافة جديدة تجعل قرينة البراءة ليست مجرد قاعدة إجرائية، بل مرجعية ذهنية حاكمة. الفرق هنا جوهري:
الانتقال من استقلال عن السلطة التنفيذية إلى استقلال عن العقل التنفيذي ذاته.
من منظور التفكير النقدي التوقعي، التحدي لا يكمن فقط في الفصل الشكلي بين السلط، بل في إعادة بناء الوعي المهني داخل النيابة العامة وباقي أجهزة السلطة القضائية. أي الانتقال من نموذج تاريخي كانت فيه النيابة جزءًا من منظومة تنفيذية، إلى نموذج تكون فيه حارسًا للتوازن بين حماية النظام العام وصيانة الحقوق والحريات.
إمكانية التخلص من تمثلات الاتهام إذن ليست مستحيلة، لكنها رهينة بثلاثة شروط مترابطة:
وعي ذاتي نقدي لدى الفاعلين بتاريخ المؤسسة ووظيفتها السابقة.
ثقافة قضائية جديدة تعلي من قيمة الضمانات على حساب منطق التحكم.
آليات مؤسساتية للمساءلة والتعدد تمنع عودة التبعية في صيغة ذهنية غير معلنة.
دون ذلك، قد يتحقق الاستقلال القانوني، لكن تبقى البنية الذهنية مشدودة إلى منطق قديم، فيتحول الإصلاح إلى نقل موقع السلطة دون إعادة تعريف معناها.
* مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
الترهيب التشريعي: حين يتحول القانون إلى أداة للقمع السائل
نشرت
منذ 3 أيامفي
فبراير 24, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
لم يعد القمع في صوره المعاصرة يقتصر على المنع المباشر أو الاعتقال أو الحل الإداري الصريح. لقد أصبح أكثر نعومة، أكثر مرونة، وأشد تأثيرًا. لم يعد يشتغل بالهراوة، بل بالنص. ولم يعد يُمارَس فقط عبر القرار الأمني، بل عبر الهندسة التشريعية ذاتها. هنا تحديدًا يمكن الحديث عن “الترهيب التشريعي” بوصفه أحد تمظهرات ما يمكن تسميته بالقمع السائل.
الترهيب التشريعي لا يعني بالضرورة إصدار قوانين قمعية صريحة، بل يتعلق بطريقة صياغة النصوص وتوسيع مجال تأويلها، أو تضخيم العقوبات فيها، أو الإبقاء على عبارات فضفاضة تسمح بمرونة انتقائية في التطبيق. إنه لا يستهدف الإدانة القضائية بقدر ما يستهدف إنتاج أثر نفسي سابق على الفعل: الخوف، التردد، الرقابة الذاتية. وبذلك يتحول القانون من أداة تنظيم وضبط عادل للعلاقات إلى أداة ردع احتمالي.
في القمع الصلب، يكون الفعل واضحًا: منع، اعتقال، مصادرة. أما في القمع السائل، فإن الفاعل لا يشعر بأنه قُمِع، بل بأنه يختار التراجع. لا يُمنع الصحافي من الكتابة، لكنه يخفف لغته. لا تُحل الجمعية، لكنها تعيد ترتيب أولوياتها. لا يُتابع المحامي في كل مرة، لكنه يحسب كلفة التأويل الممكن لكل دفوعه. هنا يتحقق الأثر الأعمق: تطبيع الخوف داخل المجال العمومي دون إعلان حالة استثنائية.
الخطورة البنيوية للترهيب التشريعي تكمن في أنه يشتغل داخل دولة القانون لا خارجها. فهو لا يهدم الشرعية، بل يعيد توجيهها. النص يبقى قائمًا، المؤسسات تشتغل، المساطر تحترم شكليًا؛ لكن وظيفة القانون تتحول تدريجيًا من حماية الحقوق إلى إدارة المخاطر السياسية والاجتماعية. يصبح الأمن سابقًا على الحرية، ويغدو الاحتياط سابقًا على الضمان.
في السياق المغربي، حيث تتقاطع رهانات الاستقرار مع مطالب توسيع الحقوق والحريات، يطرح الترهيب التشريعي سؤالًا جوهريًا: هل نحن بصدد تطوير تشريع يؤطر المجال العمومي أم بصدد إعادة هندسته على نحو استباقي-زجري؟ عندما تتسع دائرة التجريم بصيغ عامة، أو يُترك هامش واسع للتأويل الإداري، فإننا لا نكون أمام مجرد خيار تقني في الصياغة، بل أمام تصور ضمني لدور الدولة في إدارة المجتمع.
من منظور التفكير النقدي التوقعي، لا يكفي تقييم النصوص بناءً على نواياها المعلنة، بل ينبغي مساءلة آثارها المحتملة على المدى المتوسط والبعيد. ما الذي يحدث عندما يتحول اللايقين القانوني إلى قاعدة؟ ما الذي يقع حين تصبح الحدود غير واضحة بين النقد المشروع والمسّ بالنظام العام؟ إن أخطر ما يمكن أن ينتجه الترهيب التشريعي ليس المحاكمات، بل الرقابة الذاتية الجماعية التي تُفرغ المجال العمومي من حيويته.
القانون في جوهره أداة لتحرير المعنى لا لخنقه، ولتنظيم الاختلاف لا لإخماده. وإذا كانت الدولة الحديثة مطالبة بحماية الأمن، فإن هذا الأمن نفسه يفقد مشروعيته حين يُبنى على تضييق أفق الحرية. الأمن الحق هو الذي يعزز الثقة، لا الذي يوسع دائرة الشك. والشرعية المتجددة هي التي تُنتج مواطنين فاعلين، لا فاعلين حذرين باستمرار.
إن إدراج مفهوم الترهيب التشريعي ضمن مشروع التفكير النقدي التوقعي وتحليل السرديات الأمنية يتيح إعادة طرح سؤال مركزي: كيف نميز بين التشريع الوقائي المشروع وبين التشريع الردعي المؤسس على منطق إدارة الخوف؟ وكيف نضمن أن يظل القانون فضاءً للضبط العادل لا وسيلة لإعادة تشكيل المجال العمومي وفق هواجس أمنية متغيرة؟.
المعركة اليوم ليست بين دولة قوية ومجتمع ضعيف، بل بين تصورين لدولة القانون: دولة تؤمن بأن الاستقرار نتاج الثقة، ودولة ترى فيه نتيجة الضبط المسبق. وبين التصورين يتحدد مستقبل المجال العمومي، وتُرسم حدود الحرية، ويتقرر ما إذا كان القانون سيبقى حصنًا للحقوق أم يتحول، بصمت، إلى أداة من أدوات القمع السائل.فكيف ننتقل من المظلومية إلى الحوكمة؟ ليست القضية في تعداد المتضررين من اللايقين التشريعي، ولا في تأسيس هوية جماعية على قاعدة الشعور بالاستهداف، بل في تحويل الإحساس المتفرق بالتردد والخوف إلى وعي نقدي منظم يسائل القاعدة لا القائمين عليها. المطلوب ليس خطابًا يستدر التعاطف، بل أفقًا يعزز الثقة عبر المطالبة بدقة الصياغة، وتناسب التجريم، وقابلية التنبؤ بالأثر القانوني. حين ينتقل النقاش من منطق الشكوى إلى منطق الحوكمة، يصبح إصلاح التشريع شأنًا عموميًا تشاركيًا لا معركة بين سلطة وضحايا. تلك هي الخطوة الضرورية في زمن اللايقين: أن نعيد هندسة الوعي المدني بحيث يتحول الخوف المقنن إلى معرفة منظمة، والمعرفة إلى اقتراح إصلاحي مفتوح على المستقبل.
* مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
سعيد الكحل: وفاء مبدئي للمغرب بالتزاماته تجاه الفلسطينيين
نشرت
منذ 4 أيامفي
فبراير 24, 2026بواسطة
سعيد لكحل
يجسد انضمام المغرب إلى مجلس السلام كعضو مؤسس، وانخراطه في تحقيق الأهداف التي تأسس من أجلها تحت رئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفاء جلالة الملك بمسؤولياته كرئيس لجنة القدس تجاه الشعب الفلسطيني، وكذا الالتزام التاريخي الذي شدد عليه جلالته في الرسالة التي وجهها إلى التجريدة المغربية التي كانت متوجهة إلى جمهورية إفريقيا الوسطى (2013) كالتالي: “إن مبادرتنا اليوم التي تعزز رصيد بلدنا الكبير والغني في عمليات حفظ السلام على الصعيد العالمي، لتستمد جذورها من تقاليدنا الاسلامية والحضارية الراسخة ومن انتمائنا الإفريقي المتجذر وكذا من التزام جلالتنا التاريخي بوجوب التعاون الدولي المتعدد الاطراف من أجل الحفاظ على السلم والأمن الدوليين وصيانة الوحدة الترابية والوطنية للشعوب”.
إن التجربة الغنية التي راكمها المغرب بمشاركاته المتعدد في جهود إحلال السلام بكثير من الدول مثل الكونغو، الصومال، والبوسنة والهرسك والكوسوفو، والكوت ديفوار، تؤهله ليضطلع بالمهمات التي أسندت إليه أو اختار تنفيذها ضمن إطار الأمم المتحدة. من هنا جاءت تلبية المغرب للدعوة التي تلقاها من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للعضوية في مجلس السلام، وكذا سرعة المبادرة التي أعلنها على لسان السيد ناصر بوريطة والمهام التي تكلف بإنجازها لفائدة الفلسطينيين، وعلى رأسها: المشاركة في إدارة قطاع غزة، بناء مستشفى ميداني لتقديم الخدمات الصحية للغزيين، تكوين وتدريب عناصر الشرطة الفلسطينية من أجل حفظ الأمن وتثبيت شرعية المؤسسات الفلسطينية.
لا غرو أن التزام المغرب بالدفاع عن حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة ووفاءه بتعهداته المالية لفائدة وكالة بيت مال المقدس، وكذا مبادراته الإنسانية الداعمة لصمود المقدسيين حفاظا على هوية المقدسات ضد سياسة التهويد، جعله يحظى باحترام الفصائل الفلسطينية وترحيبها بعضويته في مجلس السلم ومشاركته في جهود إحلال السلام وكف العدوان عن غزة والضفة. فالمغرب، وبخلاف من يصنفون أنفسهم ضمن “محور الممانعة”، يحترم القرار الفلسطيني ولا يتدخل في الشؤون الداخلية للفلسطينيين أو يتاجر بقضيتهم.
وكلما دعت الضرورة واقتضى الوضع الإنساني التدخل إلا وكان المغرب أول المبادرين (في 2012 ثم 2018 أقام مستشفى ميداني بقطاع غزة، في 2021 أعاد المغرب بناء وتجهيز مستشفى القدس التخصصي بقطاع غزة بعد أن دمره العدوان الإسرائيلي على غزة سنة 2008، بالإضافة إلى العمل الميداني الذي تضطلع به وكالة بيت مال القدس، كآلية تنفيذية وميدانية للجنة القدس في إنجاز خطط ومشاريع ملموسة، سكنية وصحية، وتعليمية واجتماعية لفائدة المقدسيين). كما ساهم المغرب في إعادة بناء كلية الملك الحسن الثاني للعلوم الزراعية والبيئية التابعة لجامعة الأزهر في غزة التي دمرها الاحتلال سنة 2009، فضلا عن بناء مطار غزة الدولي.
الأفعال أبلغ من الأقوال.
ليس غريبا على المغرب أن يسارع إلى تقديم يد العون إلى الفلسطينيين، سواء في مبادرات إنسانية، أو في إطار مجلس السلام المنبثق عن قرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي رحب بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة و”تثبيت وقف إطلاق النار الدائم والشامل في قطاع غزة، وإدخال وتقديم المساعدات الإنسانية دون عوائق، وإعادة إعمار القطاع”، فضلا عن “تهيئة مسار موثوق يتيح للشعب الفلسطيني تقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية”. إنها أهداف واضحة من أجلها تم إنشاء المجلس، وبدافع تحقيقها انضم إليه المغرب.
إن المغرب الذي جعل من القضية الفلسطينية قضيته الوطنية الأولى توازي في قدسيتها قضية الصحراء المغربية، لا يمكنه إلا أن يكون على رأس المستجيبين لنداء أهل غزة من أجل وقف العدوان وإدخال المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار. من هنا يؤكد المغرب أن استقرار غزة وإعادة إعمارها وعودة الحياة الطبيعة إلى سكانها، هي المدخل الأساس لإطلاق مفاوضات السلام من جديد على أساس حل الدولتين.
ولا شك أن الارتهان الفلسطيني إلى أجندات قوى إقليمية أو دولية لخدمة أهدافها، انتهى إلى ما انتهى إليه من دمار وتقتيل وإضعاف للموقف الفلسطيني مع ما ترتب عنه من تعدد الولاءات. فالمغرب يتصرف من منطلق مسؤولياته الدينية والسياسية والإنسانية والأخلاقية؛ لهذا لا ينتظر تزكية ولا ترخيصا من أي جهة كانت لكي يقوم بواجبه تجاه الشعب الفلسطيني. لهذا لن تزعجه أصوات الناعقين ولا بكائيات الفاشلين ولا نحيب سماسرة القضية الفلسطينية.
فالمغرب بدبلوماسيته الواقعية وحكمة ملكه اختار بناء تحالفات وفق ما يخدم مصالحه العليا ويضمن السلم والاستقرار في المنطقة والعالم، فيما ترك للسماسرة جوطية الشعارات الزائفة التي لا تبني الأوطان ولا تضمن الأمن والسلام. وهذا ما نوه به الجنرال “مارك ميلي”، رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الأمريكية السابق “لولا المغرب لرأينا أزمة الشرق الأوسط بشمال أفريقيا، المغرب دولة محورية في نشر الاستقرار بجواره وعلى الدول المحيطة به أن تعي بحجم هذا المعطى، أمريكا لا تتحالف مع الدول الاستفزازية أو التي تتسبب بزعزعة الاستقرار”.
فما أحوج الفلسطينيين إلى المبادرات التي تنهي معاناتهم وتحمي أرواحهم وترسم لهم مسار إقامة دولتهم المستقلة. إذ بعد أن فشلت هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن في إيجاد حلول عملية للفلسطينيين، جاءت مبادر الرئيس ترامب بتشكيل مجلس السلام كآلية فعالة لوقف الحرب وإنهاء معاناة سكان غزة من التقتيل والدمار. ويبقى مبدأ المغرب ومثله العملي: Actions speak louder than words.
دونالد ترامب يتوي السيطرة “سلميا” على كوبا
“هاتريك” رحيمي يؤمّن الصدارة للعين الإماراتي
لندن تنقل عددا من أفراد طاقمها الدبلوماسي إلى خارج تل أبيب
بعد جدل “لا إله إلا الله”.. قرار مشترك يحدد رسميًا مواصفات سيارات نقل الموتى
عطل مفاجئ يضرب يوتيوب.. اختفاء مئات الآلاف من الفيديوهات
أمن البيضاء يفنّد إشاعة “عصابة قصبة الأمين” ويكشف تفاصيل الواقع
القضاء يرفض استحواذ شركة إماراتية على مصفاة “سامير”
الصين تدعو مواطنيها لمغادرة إيران “بأسرع وقت ممكن”
الرجاء الرياضي يراسل مديرية التحكيم ويطالب بفتح تحقيق عاجل
كازا أنفا تفتتح أكبر موقف سيارات تحت أرضي بـ1500 مكان قرب القطب المالي
نشرة إنذارية: هبات رياح قوية مصحوبة بعواصف رملية من الجمعة إلى السبت
حين تتحول الهيبة إلى اشتباه: الشطط في استعمال السلطة بين هدم الحقوق وتشريع الانتقام
بسبب مخاطر أمنية… أمريكا تسمح لموظفي سفارتها بمغادرة إسرائيل
المغرب يستعين بالخبرة التركية في مجال صناعة الطائرات الحربية المسيرة
توقعات أحوال الطقس لليوم الجمعة
Baleària.. تنقل 1,7 مليون مسافر من وإلى المغرب وتعزز حضورها بـ27% من حركتها العالمية
الملك يستقبل بالرباط عددا من السفراء الأجانب
كريستيانو رونالدو يقتحم مجال الاستثمار الرياضي
أمم إفريقيا للسيدات 2026 .. هذه قائمة المنتخب الوطني
TUI fly البلجيكية تعيد الربط الجوي المباشر بين الدار البيضاء وبرشلونة
رسميًا.. 4 دول تعلن موعد شهر رمضان 2026
“رامز ليڤل الوحش” الإعلان عن اسم برنامج رامز جلال لرمضان 2026
الخطأ لا يُصلِح الخطأ: تفكير نقدي لمسار المبادرة التشريعية
حتى لا يتحول المغرب إلى موْطن للمرحّلين من أوربا
أولمبيك الدشيرة يكشف تفاصيل بيع تذاكر مواجهة الوداد
رسميا.. كأس أمم أفريقيا 2027 في موعدها دون تأجيل
الحكومة تتراجع عن إحداث لجنة خاصة بتسيير قطاع الصحافة
الدريدي م.أحمد: الصحة حقً للشعوب لا سلعةً للأرباح
الترهيب التشريعي: حين يتحول القانون إلى أداة للقمع السائل
سيوف في الشارع.. سقوط أربعة أشخاص بعد فيديو خطير بالعيون
القصر الكبير.. انطلاق عملية واسعة لجرد خسائر المتضررين من الفيضانات
مندوبية التخطيط: تراجع أسعار المواد الغذائية بالمغرب
ترقية استثنائية لفائدة موظفي المديرية العامة للأمن الوطني الأربعة الذين قضوا جراء الحادث المروري
تفكيك القمع الناعم في المجال العمومي
السلطات المحلية بالعرائش تحدد الأحياء المشمولة بخطة عودة الساكنة التي تم إجلاؤها
الاتحاد الإشتراكي..من “الحركة التاريخية” إل منطق “الوكالة الانتخابية”
المديرية العامة للأمن الوطني تنعي أربعة من عناصرها إثر حادث سير مأساوي
بعد المحامين..عدول المغرب يدخلون في إضراب إنذاري لهذا السبب
المغرب ينفق نحو 20 مليار درهم سنوياً على البحث والابتكار
رقم قياسي لمجازر البيضاء في 2025 بأزيد من 30 ألف طن من اللحوم الحمراء
“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء
ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني
محمد لومة يكشف مراحل الصراع بين الحسن الثاني و عبد الرحيم بوعبيد (الجزء الأول)
الاكثر مشاهدة
-
على مسؤوليتي منذ 3 أيامالترهيب التشريعي: حين يتحول القانون إلى أداة للقمع السائل
-
مجتمع منذ 5 أيامترقية استثنائية لفائدة موظفي المديرية العامة للأمن الوطني الأربعة الذين قضوا جراء الحادث المروري
-
على مسؤوليتي منذ 4 أيامتفكيك القمع الناعم في المجال العمومي
-
مجتمع منذ 6 أيامالمديرية العامة للأمن الوطني تنعي أربعة من عناصرها إثر حادث سير مأساوي
-
رياضة منذ 3 أيامإنفانتينو “مطمئن جدا” بشأن كأس العالم في المكسيك
-
واجهة منذ يوم واحدTUI fly البلجيكية تعيد الربط الجوي المباشر بين الدار البيضاء وبرشلونة
-
على مسؤوليتي منذ 4 أيامسعيد الكحل: وفاء مبدئي للمغرب بالتزاماته تجاه الفلسطينيين
-
مجتمع منذ 4 أيامبسبب إضراب العدول لا عقود زواج في المغرب لمدة أسبوع
