Connect with us

على مسؤوليتي

تعريف الإرهاب بين القانون وذاكرة الضحايا

نشرت

في

* بقلم مولاي احمد الدريدي
ما بين نداء المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بمكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان و جراح جرائم الإسلام السياسي المتمثلة في اغتيال 3 من شهداء الشغب المغربي ( الشهيد عمر بن جلون 1975، الشهيد المعطي بوملي 1991 و الشهيد بنعيسى ايت الجيد).

بحلول 18 دجنبر 2025 تكون مرت 50 سنة ، على جريمة اغتيال الشهيد عمر بنجلون، أحد أبرز رموز الحركة التقدمية المغربية على ايدي عصابات الإسلام السياسي.

وتصادف ذكرى اغتيال الشهيد عمر بنجلون هذه السنة؛ إطلاق المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بمكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان دعوة لتقديم مدخلات حول “تعريفات “الإرهاب” و”المنظمة الإرهابية” و”التطرف العنيف”، وذلك لإثراء تقريره الموضوعي القادم حول هذه القضية، والذي سيقدم إلى مجلس حقوق الإنسان في مارس 2026.

يأتي إطلاق المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بمكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان لدعوة تقديم المساهمات حول مفاهيم “تعريف الإرهاب” و**“المنظمة الإرهابية”** و**“التطرف العنيف”**، في لحظة دولية دقيقة، تتداخل فيها التحديات الأمنية مع مخاطر توسيع أو تمييع هذه المفاهيم على حساب الحقوق والحريات. وهي مناسبة تفرض على الفاعلين الحقوقيين تقديم مساهمات دقيقة، قانونية، وغير انتقائية، تُحصّن المجتمعات من الإرهاب، دون أن تُشرعن القمع أو الإفلات من العقاب.

وفي المغرب، تكتسب هذه الدعوة الأممية دلالة مضاعفة، لأنها تتقاطع مع 18 دجنبر، ذكرى اغتيال الشهيد عمر بنجلون، أحد أبرز رموز الحركة التقدمية المغربية، الذي سقط ضحية عنف سياسي مارسته عناصر من الإسلام السياسي المتطرف. ذكرى لا تستحضر الماضي فقط، بل تفتح سؤال الحاضر: كيف نُعرّف الإرهاب؟ ومن نحاسب؟ ومن ما زال يتمتع بالصمت أو الحصانة؟

لا حصانة لأي فعل يستوفي أركان الإرهاب

من منظور القانون الدولي لحقوق الإنسان، لا يجوز لأي فاعل — دولة كان أو تنظيمًا غير دولتي — أن يتمتع بأي حصانة إذا كانت أفعاله تستوفي الأركان القانونية للإرهاب، والمتمثلة في:

العنف الجسيم أو التهديد به؛
القصد في بث الرعب؛
استهداف المدنيين أو تقويض النظام الدستوري؛
توظيف العنف لتحقيق غايات سياسية أو دينية.

إن تسمية الإرهاب شرط أساسي لمواجهته. وعندما تقوم جماعات أيديولوجية، باسم الدين أو “الشرعية السياسية”، بالقتل العمد، أو التحريض عليه، أو تبريره، أو خلق مناخ من التخويف المنهجي داخل المجتمع، فإننا نكون أمام إرهاب صريح، مهما كان الغطاء الخطابي الذي يُستعمل لتلميعه.

من القاعدة إلى العنف المؤدلج محليًا

يُعد تنظيم القاعدة نموذجًا واضحًا للإرهاب العابر للحدود، باستهدافه المباشر للمدنيين، واعتماده العنف كوسيلة مركزية لفرض مشروع أيديولوجي، واستخدامه التخويف الجماعي كسلاح سياسي. وهي ممارسات تنطبق عليها دون لبس التعريفات المعتمدة في القانون الدولي والقانون الجنائي المغربي.

لكن الخطر لا يقتصر على التنظيمات المسلحة العابرة للحدود. فبعض الجماعات المرتبطة أيديولوجيًا أو تاريخيًا بمشروع الإسلام السياسي، حين تنتقل من العمل السلمي إلى:

التحريض على العنف،
أو تبرير العمليات الإرهابية،
أو توفير حواضن فكرية للتكفير والكراهية،
تفقد أي ادعاء بالشرعية السياسية، وتصبح جزءًا من منظومة التطرف العنيف، حتى وإن لم تحمل السلاح مباشرة.

ذاكرة الجامعة المغربية: ضحايا بلا إنصاف

إن اغتيال الشهيد عمر بنجلون، ثم الشهيد بنعيسى آيت الجيد في فبراير 1993، والطالب المعطي بوملي سنة 1991 بجامعة محمد الأول بوجدة، ليست أحداثًا معزولة، بل حلقات في تاريخ العنف الأيديولوجي الذي عرفته الجامعة المغربية.

ويظل اغتيال المعطي بوملي جرحًا مفتوحًا، ليس فقط بسبب الجريمة نفسها، بل بسبب طمس الحقيقة:

عدم تسليم جثمانه لأسرته،
دفنه باسم مجهول،
وغياب الكشف عن قبره إلى اليوم.

وهو ما يشكل انتهاكًا جسيمًا لحقوق الضحايا وذويهم، ويطرح مسؤولية الدولة في الحق في الحقيقة والذاكرة والإنصاف.

مقاربة مغربية قائمة على حقوق الإنسان

في السياق المغربي، حيث يقوم النظام الدستوري على إمارة المؤمنين، والوسطية الدينية، واحترام التعدد، لا يمكن القبول بأي حصانة دينية أو سياسية لمن يحرّض على العنف أو يبرّره أو يُنتج شروطه الثقافية.

ورغم نجاعة المقاربة الأمنية المغربية، وجهود المديرية المركزية للشرطة القضائية في تفكيك الخلايا الإرهابية وحماية المواطنين، فإن مكافحة الإرهاب لا يمكن أن تظل أمنية فقط. بل تتطلب:

حل التنظيمات والجمعيات التي تؤسس لخطاب التكفير والكراهية (تنظيمات الإسلام السياسي من جماعة عدل واحسان، و حزب العدالة و التنمية و تنظيمات السلفية الدعوية)؛
إصلاح المنظومة التعليمية وتنقيتها من مضامين التمييز الديني؛
تنقية الفضاء الإعلامي، بما فيه الرقمي، من خطابات التحريض؛
منع توظيف الدين والرموز الدينية في الحملات الانتخابية؛
ملاءمة القانون الجنائي مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، خاصة في ما يتعلق بحرية الضمير والحقوق الفردية وحقوق النساء.

رسالة إلى الأمم المتحدة وإلى الداخل المغربي

إن مساهمتنا في مسار المقرر الخاص للأمم المتحدة تنطلق من قناعة بسيطة:
لا أمن حقيقي بدون حقوق إنسان، ولا ديمقراطية مع التطرف المؤدلج.

فالتعريف الغامض للإرهاب يفتح الباب أمام الانتهاكات، لكن الصمت عن الإرهاب الأيديولوجي يفتح الباب أمام تكرار الجرائم. والعدالة الحقيقية تقتضي الشجاعة في التسمية، والإنصاف في التطبيق، والالتزام الصارم بحقوق الإنسان — سواء كان الفاعل دولة أو تنظيمًا أيديولوجيًا متطرفًا.

في ذكرى الشهيد عمر بن جلون سنة 1975، و استحضارا لاغتيال الشهيد المعطي بوملي سنة 1991 و استحضارا كذلك لاغتيال الشهيد بنعيسى ايت الجيد سنة 1993 ، وفي لحظة أممية مفصلية، نجدد التأكيد:

مكافحة الإرهاب ليست حربًا على التدين، بل حماية للمجتمع من تسييس الدين والعنف باسمه.

إعلان
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

النضال في زمن اللايقين: متى تكون التضحية بناءً ومتى تكون استنزافاً؟

نشرت

في

(من وحي ذكرى ثالث مارس 1973 البطولية بلا مجد لشهدائها)

ليست المشكلة في استعداد المناضلين الأوفياء والشرفاء لدفع الثمن، فالتاريخ يعلمنا أن القضايا المصيرية لا يحملها البخلاء ولا يحسمها المترددون. كثيرون مستعدون لتحمل الكلفة، مادياً ومعنوياً، بل يرون في ذلك شرطاً للوفاء لفكرة أو لقيمة أو لذاكرة جماعية. لكن الفرق الجوهري يكمن بين من يدفع الثمن بوعي استراتيجي، ومن يُستدرج إلى أداء كلفة غير مستحقة. فالحكمة السياسية ليست في حجم التضحية، بل في تقدير جدواها؛ إذ قد يتحول الغبن إلى أكبر فخ يسقط فيه المغامرون حين يخلطون بين الشجاعة والاندفاع، وبين الجرأة وسوء التقدير.

جيلٌ ورث ديوناً تاريخية ثقيلة، ومشروعاً متهالكاً، وذاكرة ضحايا بحجم الوطن، لا يملك ترف الرومانسية النضالية. لقد تسلمنا إرثاً مثقلاً بالانتظارات المؤجلة، وبوعود لم تكتمل، وبمصالحات لم تُستثمر بما يكفي لبناء ضمانات مؤسساتية ضد التكرار. وفي المقابل، وجدنا نظاماً أقسم أن يتكيف بدل أن يتحول؛ يراكم آليات التكيّف الذكي مع الضغوط، ويفتح نوافذ موسمية للانفراج، لكنه يحافظ على جوهره الصلب، مستنداً إلى هيبة مؤجَّلة تستمد جزءاً كبيراً من قوتها من الهيمنة الرمزية ومن إدارة مناخ اللايقين.

في مثل هذا السياق، تصبح المجازفة غير المحسوبة خدمة مجانية لمنطق إعادة إنتاج التوازنات القديمة. فكل طاقة احتجاجية لا تجد أفقاً تنظيمياً ومعرفياً، قد تُستهلك في معارك جانبية أو تُستدرج إلى استقطاب يُعيد توزيع الأدوار دون أن يمس البنية. لذلك فإن التحدي ليس في مضاعفة حجم التضحية، بل في إعادة تعريف معنى الفعل نفسه: كيف ننتقل من ردّ الفعل إلى الفعل المؤسس؟ كيف نحول كلفة الذاكرة إلى رأسمال أخلاقي مؤطر بقواعد الحكامة، لا إلى وقود لانفجارات عاطفية قصيرة النفس؟.

إن أخطر ما يمكن أن يقع فيه جيل مثقل بالإحباط هو أن يعتقد أن استحقاقه التاريخي يبرر أي مواجهة وأي ثمن. فالإحساس بالغبن، مهما كان مشروعاً، لا يعفي من واجب الحساب. بل إن الغبن حين يُستثمر بلا رؤية، قد يتحول إلى أداة لإعادة إنتاج نفس الشروط التي أنتجته. هنا تبرز الحاجة إلى عقلنة النضال: إلى تمييز بين الكلفة الضرورية والكلفة الزائدة، بين المعركة الرمزية التي تعيد الاعتبار، والمعركة التي تمنح الخصم فرصة لترتيب أوراقه.

إن الانفتاح الموسمي، مهما بدا محدوداً أو انتقائياً، يكشف أن المجال ليس مغلقاً بالكامل، لكنه أيضاً ليس مفتوحاً على تحول بنيوي تلقائي. وبين الانغلاق التام والتحول الشامل، تتشكل منطقة رمادية يتطلب التعامل معها قدراً عالياً من التفكير النقدي التوقعي: استباق التحولات بدل الانجرار إليها، وصناعة البدائل بدل الاكتفاء بفضح الأعطاب، وبناء تحالفات على أساس برامج لا على أساس مشاعر مشتركة فقط.

جيل الديون التاريخية مدعو إلى تحرير نفسه من وهم البطولة الفردية ومن فخ الاستنزاف المتكرر. ليس المطلوب أن نتراجع عن الاستعداد لدفع الثمن، بل أن نُحسن اختيار لحظته ومقداره وأدواته. فالعدالة لا تُختزل في التضحية، بل في قدرتها على إعادة هندسة قواعد اللعبة. والتحول الحقيقي لا يتحقق بكسر الموج، بل بإعادة توجيه التيار.

إن البطولة ليست في حجم التضحية، بل في اختيار المعارك بحكمة. التمييز بين الكلفة الضرورية والمهدورة يحمي من فخ الغبن، ويحوّل الاستعداد للتضحية إلى فعل مؤسس يعيد تشكيل قواعد اللعبة ويمنح الأمل في تحول حقيقي.

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

في ترشيد الاشتباك: بين التناقض الرئيسي وإغراء التناقضات الثانوية

نشرت

في

كثر الحديث هذه السنوات الأخيرة عن صراع التحالف الحاكم برئاسة الدولة / الطبقة مع أحزابها الإدارية والدينية وموظفيها وعملائها وكل الأحزمة القريبة والمقربة ، وهيمنة نفوذهم جميعا على ركح المشهد السياسي والمالي والأمني ، فظلت ثنائية الحياد أو الإنحياز أكبر إشكالية تطوق إرادات بقية ” الفاعلين ” الخارجين عن هذه الدوائر ، وهو أمر يدعو إلى كثير من الحيطة والتعقل ، ويتطلب تدبير الأمر من منطلق ترتيب التناقضات وتحديد الاولويات .

فحين يشتد الصراع داخل الحقل السياسي أو الفكري أو الاجتماعي، تميل بعض الفاعليات إلى الانخراط في الخلافات الداخلية للخصوم، أو إلى استثمار حزازاتهم البينية، ظنًا أن ذلك يضعفهم أو يُفكك جبهتهم. غير أن هذا السلوك، وإن بدا مغريًا تكتيكيًا، قد يتحول استراتيجيًا إلى خطأ في تقدير طبيعة التناقضات وترتيبها.

إن أول مقتضى من مقتضيات التفكير النقدي التوقعي هو التمييز بين التناقض الرئيسي والتناقضات الثانوية. فالتناقض الرئيسي هو ما يؤطر بنية الصراع ويحدد اتجاهه العام، أما التناقضات الثانوية فهي توترات داخلية قد تكون حادة، لكنها لا تُلغي قدرة الخصم على إعادة ترتيب صفوفه متى شعر بتهديد خارجي جامع.

التدخل في هذه التناقضات الثانوية – خاصة حين يتخذ طابعًا شخصيًا أو أسريًا أو أخلاقيًا – لا يؤدي بالضرورة إلى تفكيك الخصم، بل قد يخلق أثرًا عكسيًا: إذ يُحوّل التباينات الداخلية إلى عنصر تماسك دفاعي، ويعيد تعريف الصراع بوصفه تهديدًا مشتركًا يستدعي الاصطفاف. وهكذا يُعاد إنتاج الكتلة التي كان يُظن أنها متصدعة.

من منظور استراتيجي، لا ينبغي للفاعل الواعي أن يُسهم، دون قصد، في تحويل تعددية خصومه إلى صلابة جبهية. فالتفكير النقدي التوقعي لا يكتفي بقراءة الواقع كما هو، بل يستشرف مآلات الفعل وردّ الفعل، ويزن كلفة كل تدخل في ضوء أثره بعيد المدى.

أما تكتيكيًا، فإن الاشتباك الرشيد يقتضي التركيز على البنية الفكرية والسياسية التي تُنتج التناقض الرئيسي، بدل الانشغال بالهامش أو استثمار الشروخ الظرفية. فليست كل ثغرة مدخلًا، وليست كل أزمة داخلية فرصة. أحيانًا يكون الامتناع عن التدخل أبلغ من التدخل نفسه.

وأخلاقيًا، فإن الانحدار إلى مستوى الحزازات أو الخصومات الشخصية يُضعف مشروعية الخطاب، ويحوّل الصراع من مواجهة أفكار ومشاريع إلى تبادل اتهامات وتصفية حسابات. وهو ما يُربك التمييز بين النقد والمناكفة، وبين التفكيك والفضول السياسي.

إن قوة الفاعل لا تقاس بقدرته على اقتناص الهفوات، بل بقدرته على ضبط أولوياته. مواجهة التناقض الأساسي تقتضي وضوحًا في الهدف، واتساقًا في الوسيلة، ووعيًا بأن الصراع، في نهاية المطاف، ليس مجرد لحظة انفعال، بل عملية تاريخية تتشكل عبر تراكم المواقف والمواقع.

فالفضول لا يصنع الحلقات الضعيفة، لكن القراءة المتبصرة لبنية التناقض هي التي تحدد أين ينبغي الاشتباك، وأين يكون الصمت فعلًا استراتيجيًا لا انسحابًا.

وأخيرا وليس بآخر ، تجدر الإشارة إلى أن هناك حالة تشذ عن السياق ، وهي انه لا يمكن ان نسمح بالسكوت عن الحروب الأهلية التي تجري في صفوف المسؤولين عن إنفاذ القانون والمرتبطين أمنيا بحماية الحدود والذود عن الوحدة الترابية ، من أجهزة وجنود ، فالتدخل واجب لأن الدفاع الوطني يتم بإسمنا ووكالة عنا ، وهو إستثناء يؤكد القاعدة ، وبنفس القدر ندعو إلى تنصيب المجلس الأعلى للأمن ، والذي إن لم يوفق في تحقيق الحكامة الأمنية الكاملة ، فعلى الأقل سيكبح كل محاولات إستنزاف طاقاتنا الوطنية وذكائنا الإجتماعي في جدول أعمال إذعاني مفروض موضوعيا .

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

سعيد الكحل: حب الأوطان من الإيمان يا بنكيران

نشرت

في

بواسطة

اعتاد عبد الإله بنكيران معاكسة المصالح العليا للوطن، عبر مهاجمة السياسة الخارجية للمغرب التي هي مجال محفوظ لجلالة الملك بعد أن كان مجالا للمزايدات السياسوية بين الأحزاب. فبنكيران يريد أن يجعل السياسة الخارجية للمغرب في خدمة ولاءاته الإيديولوجية العابرة للحدود وترجمة لمواقف تنظيمات الإسلام السياسي.

لهذا لم يتعظ بنكيران ولا يأبه حتى بما يصدر من بلاغات عن الديوان الملكي في موضوع التجاوزات الخطيرة لبعض الأحزاب، ضمنها حزب العدالة والتنمية حين أصدرت أمانته العامة، في مارس 2023، بيانا قالت فيه إنها “تستهجن المواقف الأخيرة لوزير الخارجية المغربي الذي يبدو فيها وكأنه يدافع عن الكيان الصهيوني في بعض اللقاءات الأفريقية والأوروبية، في وقت يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الإجرامي على الفلسطينيين”.

حينها صدر بلاغ الديوان الملكي منبها الحزب وأمينه العام بنكيران إلى “التجاوزات غير المسؤولة والمغالطات الخطيرة” الواردة في البيان، وأن “العلاقات الدولية للمملكة لا يمكن أن تكون موضوع ابتزاز من أي كان ولأي اعتبار، لاسيما في هذه الظرفية الدولية المعقدة. ومن هنا، فإن استغلال السياسة الخارجية للمملكة في أجندة حزبية داخلية يشكل سابقة خطيرة ومرفوضة”.

ورغم تشديد البلاغ على “إن السياسة الخارجية للمملكة هي من اختصاص جلالة الملك، نصره الله، بحكم الدستور، ويدبره بناء على الثوابت الوطنية والمصالح العليا للبلاد، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية”، يصر بنكيران على خرق هذا الثابت الدستوري بمهاجمة وزير الخارجية السيد ناصر بوريطة، ومن خلاله تدبير جلالته للسياسة الخارجية للمملكة بما يخدم المصالح العليا للوطن.

مصلحة الحزب أم مصلحة الوطن؟

يثبت بنكيران وحزبه كما هو حال تنظيمات الإسلام السياسي، كامل الاستعداد للتضحية بمصلحة الوطن من أجل مصلحة التنظيم وارتباطاته الإيديولوجية وولاءاته الخارجية. وما يحدث في العراق واليمن ولبنان من تخريب للدولة وتفكيك لمكوناتها وتدمير لمقدراتها، هو نتيجة حتمية لتغول تنظيمات الإسلام السياسي وخدمتها لأجندات خارجية تفرضها الولاءات الإيديولوجية العابرة للحدود. ولا يختلف المسعى التخريبي لبنكيران وحزبه عن نظرائه في تلك الدول.

من هنا لا يسرُّ بنكيران وتياره الإيديولوجي ما تحققه الدبلوماسية المغربية من نجاحات وما تنتزعه من مكاسب وقرارات أممية حاسمة لفائدة الوحدة الترابية للمغرب. لهذا لا يراعي الظروف الدقيقة التي تمر بها قضيتنا الوطنية الأولى، والتي تتطلب تقوية الجبهة الداخلية وتغليب المصلحة العليا للوطن. فأن يهاجم بنكيران كلمة السيد بوريطة أمام مجلس السلام نيابة عن جلالة الملك، فهو لا يهاجم شخصا، بل دولة ومؤسساتها على رأسها المؤسسة الملكية وإمارة المؤمنين. إذ في الوقت الذي يعزز المغرب مكانته الدولية بما يضطلع به من أدوار أممية بهدف إحلال السلام ووقف الحرب على غزة، يخرج بنكيران عن الإجماع الوطني الداعم لقرارات جلالة الملك بالعضوية في مجلس السلام وتنفيذ ما تقتضيه من التزامات “القضاء على التطرف ومحاربة خطاب الكراهية وتعزيز التسامح والتعايش في غزة”.

مظاهر التطرف عند حركة حماس.

إن التجربة الغنية التي راكمها المغرب في مواجهة التطرف والإرهاب، تؤهله لينقلها إلى غزة قصد تحرير أهلها مما أشاعته الحركة من عقائد متطرفة وما فرضته من قوانين وتشريعات متشددة حولت القطاع إلى إمارة “غزستان” أشبه بنظام طالبان. فالأمر لا يتعلق بتغيير مشاعر الغزيين نحو الإسرائيليين كما جاء في اتهام بنكيران للسيد بوريطة، بل يخص أهل غزة أنفسهم وتحريرهم مما فرضته عليهم حماس من مناهج تعليمية وتشريعات موغلة في التطرف والكراهية. فالحركة تعرّف نفسها، في المادة الثانية من ميثاقها بأنها “جناح من أجنحة الإخوان المسلمين بفلسطين. وحركة الإخوان المسلمين تنظيم عالمي، وهي كبرى الحركات الإسلامية في العصر الحديث”. إذ تسعى الحركة، حسب مؤسسها الشيخ أحمد ياسين “لتحقيق المشروع الإسلامي، والذي يبدأ بتحرير الإنسان، ثم تحرير الأرض، ثم إقامة نظام الله وتطبيق منهجه وشريعته، وهذا المشروع وحدة واحدة لا يتجزأ”. ومن ثم يحدد الميثاق أهداف حماس المركزية كالتالي (أمّا الأهداف: فهي منازلة الباطل وقهره ودحره، ليسود الحق، وتعود الأوطان، وينطلق من فوق مساجدها الأذان معلنًا قيام دولة الإسلام، ليعود الناس والأشياء كل إلى مكانه الصحيح).

الأمر الذي جعل الحركة تناهض وترفض كل مبادرات السلام، كما هو واضح في المادة الثالثة عشرة من ميثاقها: (تتعارض المبادرات، وما يسمى بالحلول السلمية والمؤتمرات الدولية لحل القضية الفلسطينية مع عقيدة حركة المقاومة الإسلامية). من هنا جاءت معارضتها لاتفاقية أوسلو، وانقلابها على السلطة الفلسطينية بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية. وتبرز المادة السابعة والعشرون من ميثاق حماس مدى تطرف الحركة تجاه منظمة التحرير الفلسطينية “تبنت المنظمة فكرة الدولة العلمانية.. والفكرة العلمانية مناقضة للفكرة الدينية مناقضة تامة، وعلى الأفكار تُبنى المواقف والتصرفات، وتتخذ القرارات . .لا يمكننا أن نستبدل إسلامية فلسطين الحالية والمستقبلية لنتبنى الفكرة العلمانية، فإسلامية فلسطين جزء من ديننا ومن فرّط في دينه فقد خسر [….] ويوم تتبنى منظمة التحرير الفلسطينية الإسلام كمنهج حياة، فنحن جنودها، ووقود نارها التي تحرق الأعداء”.

ومنذ سيطرة حماس على القطاع سنة 2007، نهجت سياسة أسلمة المجتمع والأفراد والتشريعات والمناهج الدراسية عبر فرض الحجاب والملابس الفضفاضة لدرجة أن مجلس القضاء الأعلى في القطاع ألزم المحاميات بالحضور إلى المحاكم وهن مرتديات الحجاب. كما أطلقت حكومة حماس سنة 2009 حملة تحت عنوان “نعم للفضيلة”، وأخرى سنة 2013 تحت عنوان “أخلاقي.. سر حياتي”، وفي أبريل من نفس العام أعلن وزير الشباب والثقافة في غزة عن انطلاق مشروع “سلوكيات إيجابية” لمحاربة كل القيم التي لا تخدم مشروع الأسلمة. ومن قرارات الحركة لفرض نموذجها على أهل غزة، أنها فرضت الفصل بين الجنسين في المؤسسات التعليمية والجامعية، ومنعت الاختلاط في المؤسسات والإدارات والحفلات. وإمعانا في التشدد الديني، شكلت وزارة الشؤون الدينية لجنة تكلفت بتنبيه الرجال في الشواطئ بعدم مس بعضهم بعضا علنا وتغطية أجسادهم. كما حظرت الحركة الاحتفال برأس السنة الميلادية في الفنادق والمطاعم والأماكن العامة بحجة أنه ينافي التعاليم الإسلامية. وامتدت إجراءات الأسلمة لتشمل الحياة الثقافية حيث عمدت حماس إلى منع تداول بعض الكتب أو سحبها من المكتبات؛ إذ شمل المنع كتب تراثية ودينية (فصوص الحكم، الفتوحات المكية، كليلة ودمنة)، وكتب فكرية/فلسفية (شرح أعمال ابن رشد والفارابي) وسياسية وأدبية (التي تنتقد الحركات الإسلامية، بعض الروايات العالمية المترجمة، بعض أعمال نجيب محفوظ). وقد تسبب قرار الأسلمة في انتشار ثقافة الكراهية ضد المواطنين المسيحيين حيث ازدادت الضغوط والاعتداءات عليهم، مما دفع جزءا كبيرا منهم إلى مغادرة القطاع (انتقل عدد المسيحيين من 3000 شخص سنة 2007، إلى 1400 سنة 2011).

لا يمكن، إذن، بناء السلام وتحقيق الأمن وعقائد التشدد وثقافة الكراهية تنخر مجتمع غزة وتمزق النسيج المجتمعي الفلسطيني بما تخلق من تنافر بين مكوناته. والمهمة التي تكلف بها المغرب تهدف إلى “القضاء على التطرف ومحاربة خطاب الكراهية وتعزيز التسامح والتعايش في غزة” بغاية إعادة المجتمع الفلسطيني إلى طبيعته الثقافية المنفتحة وقيم التعايش التي ميزته عبر التاريخ.

أكمل القراءة
مجتمع منذ 49 دقيقة

بدائل للطفولة تدق ناقوس الخطر: اختفاء الأطفال يفرض مراجعة منظومة الحماية

على مسؤوليتي منذ ساعتين

النضال في زمن اللايقين: متى تكون التضحية بناءً ومتى تكون استنزافاً؟

اقتصاد منذ ساعتين

أسعار النفط ترتفع بنسبة 3 في المائة بسبب الحرب على إيران

دولي منذ 4 ساعات

إسرائيل تعلن بدء شن ضربات “واسعة” على طهران

رياضة منذ 6 ساعات

المنتخب المغربي النسوي لكرة القدم يتعادل مع نظيره البوركينابي (1-1)

واجهة منذ 7 ساعات

توقعات أحوال الطقس لليوم الأربعاء

دولي منذ 18 ساعة

ترامب متباهيا: “كل شيء تم تدميره” في إيران

مجتمع منذ 19 ساعة

اتصالات المغرب تعفي زبناء القصر الكبير من فواتير فبراير تضامناً مع متضرري الفيضانات

دولي منذ 20 ساعة

عاجل: دوي انفجارات قوية في دبي وأبوظبي والدوحة

دولي منذ 20 ساعة

إسبانيا ترفض استخدام قواعدها العسكرية في الهجوم على إيران

مجتمع منذ 20 ساعة

ميناء طنجة المتوسط: إحباط عملية تهريب 490 كيلوغرام من مخدر الشيرا

سياسة منذ 21 ساعة

شوكي.. الأحرار عازمون على قيادة الحكومة المقبلة

رياضة منذ 21 ساعة

المحكمة الرياضية الدولية ترفض طعن بيراميدز وتعلن الأهلي بطلا للدوري المصري

مجتمع منذ 21 ساعة

تحديد كلفة حج المغاربة في 63.221 درهما

اقتصاد منذ 22 ساعة

حرب إيران ..أسعار المحروقات بالمغرب تحت الضغط

اقتصاد منذ 22 ساعة

هذه هي المنتجات الغذائية التي تعزز المبيعات في رمضان

رياضة منذ 23 ساعة

المغربي توفيق بنطيب يقود تروا الفرنسي لتعزيز صدارته

رياضة منذ 24 ساعة

طاقم المنتخب الوطني بأطر أجنبية في رهان تحطيم رقم الركراكي

رياضة منذ يوم واحد

وكالات: الاستقرار على محمد وهبي مدربا للمنتخب المغربي

رياضة منذ يوم واحد

داري: ” كالمار لديه تاريخ كبير و أتمنى تحقيق أشياء رائعة”

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

الترهيب التشريعي: حين يتحول القانون إلى أداة للقمع السائل

رياضة منذ أسبوعين

أولمبيك الدشيرة يكشف تفاصيل بيع تذاكر مواجهة الوداد

سياسة منذ أسبوعين

الحكومة تتراجع عن إحداث لجنة خاصة بتسيير قطاع الصحافة

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

تفكيك القمع الناعم في المجال العمومي

مجتمع منذ أسبوع واحد

ترقية استثنائية لفائدة موظفي المديرية العامة للأمن الوطني الأربعة الذين قضوا جراء الحادث المروري

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

الدريدي م.أحمد: الصحة حقً للشعوب لا سلعةً للأرباح

مجتمع منذ أسبوعين

القصر الكبير.. انطلاق عملية واسعة لجرد خسائر المتضررين من الفيضانات

اقتصاد منذ أسبوعين

مندوبية التخطيط: تراجع أسعار المواد الغذائية بالمغرب

واجهة منذ 6 أيام

TUI fly البلجيكية تعيد الربط الجوي المباشر بين الدار البيضاء وبرشلونة

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

الاتحاد الإشتراكي..من “الحركة التاريخية” إل منطق “الوكالة الانتخابية”

رياضة منذ أسبوع واحد

إنفانتينو “مطمئن جدا” بشأن كأس العالم في المكسيك

مجتمع منذ أسبوعين

المديرية العامة للأمن الوطني تنعي أربعة من عناصرها إثر حادث سير مأساوي

مجتمع منذ أسبوع واحد

بسبب إضراب العدول لا عقود زواج في المغرب لمدة أسبوع

دولي منذ 5 أيام

الصين تدعو مواطنيها لمغادرة إيران “بأسرع وقت ممكن”

تكنولوجيا منذ أسبوعين

المغرب ينفق نحو 20 مليار درهم سنوياً على البحث والابتكار

مجتمع منذ أسبوعين

رقم قياسي لمجازر البيضاء في 2025 بأزيد من 30 ألف طن من اللحوم الحمراء

مجتمع منذ 6 أيام

“ترمضينة”..تطيح بشخصين بتهمة تبادل العنف بالأسلحة البيضاء بفاس

تكنولوجيا منذ 5 أيام

عطل مفاجئ يضرب يوتيوب.. اختفاء مئات الآلاف من الفيديوهات

منوعات منذ 5 أيام

بعد جدل “لا إله إلا الله”.. قرار مشترك يحدد رسميًا مواصفات سيارات نقل الموتى

اقتصاد منذ أسبوعين

لارام و FM6SS تتعاونان لتنظيم الطب الجوي في المغرب

واجهة منذ 3 أيام

إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج

منوعات منذ 4 أسابيع

“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء

الجديد TV منذ 4 أسابيع

ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء

واجهة منذ شهرين

اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة

رياضة منذ 3 أشهر

مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد

سياسة منذ 4 أشهر

🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي

رياضة منذ 5 أشهر

الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء

الجديد TV منذ 7 أشهر

الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge

رياضة منذ 8 أشهر

“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري

رياضة منذ 9 أشهر

الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي

الجديد TV منذ 10 أشهر

الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر

الجديد TV منذ 10 أشهر

المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU

رياضة منذ 10 أشهر

في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف

رياضة منذ 11 شهر

نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية

الجديد TV منذ 11 شهر

تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني

الجديد TV منذ 11 شهر

محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب

رياضة منذ 11 شهر

للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة

الجديد TV منذ 12 شهر

هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)

الجديد TV منذ سنة واحدة

بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972

الجديد TV منذ سنة واحدة

1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني

الاكثر مشاهدة