على مسؤوليتي
الملك والبرلمان وجيل Z : الرسائل المبطنة لخطاب افتتاح البرلمان
نشرت
منذ 8 أشهرفي
بواسطة
مراد بورجى
* مراد بورجى
الخطاب الملكي في افتتاح آخر سنة تشريعية من الولاية الحالية للبرلمان (2021-2026) جاء تجسيدا لحدث دستوري دوري اعتيادي، كما قد يبدو ظاهريا، لكنه، في تقديري، يمثّل لحظة سياسية مكثفة ستُؤرَّخ كمنعطفٍ دقيقٍ أعاد ترتيب المفاهيم في المشهد المغربي، وأعاد تعريف العلاقة بين الدولة ومؤسساتها، بين الشرعية الدستورية والإرادة الشعبية، بين الإصلاح كخيارٍ استراتيجي مستمر، والاحتجاج كعرْضٍ لأزمةٍ أعمق في القيم والسياسات.
لقد بدَا الخطاب، في نبرته الموزونة واختياره الدقيق لكلماته، كأنه جردٌ سياسي وأخلاقي شامل، يتجاوز حدود المناسبة إلى مساءلةٍ صامتةٍ لفاعلين تكلّسوا في مواقعهم، ولم يعودوا في مستوى اللحظة ولا على قدْر انتظارات الوطن والمواطنين. إنّه خطاب يضع الإصلاح في مقابل العجز، والمساءلة في مقابل التبرير، والجدية في مواجهة عبثٍ سياسيٍّ بدأ يتآكل من داخله.
وحين تحدث الملك محمد السادس عن أداء البرلمان، كان صوته واضحًا في التفريق بين من مارس التمثيل النيابي كأمانة ومسؤولية، وبين من حوّل المؤسسة التشريعية إلى واجهة شكلية لمصالحه الضيقة أو إلى وسيلةٍ للاغتناء والوجاهة. ومن هنا، فإن الإشادة الملكية بالبرلمانيين، في بداية الخطاب، لم تكن مديحًا جماعيًا كما ظنّ البعض، بل كانت إشادة انتقائية موجَّهة لأولئك القلّة الذين أدّوا مهامهم بضمير ومسؤولية، فيما كانت، في الآن ذاته، تذكيرًا قاسيًا للمتقاعسين بأنهم تحت أعين المحاسبة. وقد كان لافتا، في هذا الصدد، أن الملك ختم خطابه بآية بليغة (الآية 7 من سورة الزلزلة) تُلخّص فلسفة الحكم الرشيد: “فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره”، وكأنها رسالة موجهة إلى كل مسؤول نسي أن السلطة تكليف لا تشريف، وأن الحساب قادم لا محالة، دنيويًا قبل أن يكون أخرويًا.
لا أبالغ في هذا التأويل، فلم تكن هذه أول مرة يوجّه فيها الجالس على العرش هذا النوع من النقد الصريح، فقد سبق له في خطاب افتتاح البرلمان سنة 2016 أن وبّخ فئة من المنتخبين، الذين قال إنهم “يستغلون التفويض الذي يمنحه لهم المواطن لتدبير الشأن العام في إعطاء الأسبقية لقضاء المصالح الشخصية والحزبية، بدل خدمة المصلحة العامة… فإذا كانوا لا يريدون القيام بعملهم ولا يهتمون بقضاء مصالح المواطنين… فلماذا يتوجهون إذن للعمل السياسي؟”. ثم عاد الملك، في خطاب العرش لسنة 2017، ليصوغ أقسى عبارة في تاريخ الخطابات الملكية الحديثة، حين قال: “وإذا أصبح ملك المغرب غير مقتنع بالطريقة، التي تُمارَس بها السياسة، ولا يثق في عدد من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟ لكل هؤلاء أقول: كفى، واتقوا الله في وطنكم… إما أن تقوموا بمهامكم كاملة، وإما أن تنسحبوا”!.
بهذا التراكم من الرسائل، يتضح أن الخطاب الملكي الأخير ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة مساءلةٍ ملكية مستمرة لطبقة سياسية لم تُدرك بعد أن عهد التساهل انتهى، وأن عهد الجدية بدأ، وأن الإصلاح اليوم ليس شعارًا يُرفع، بل محكًّا تُقاس به الضمائر والمسؤوليات.
لقد جاء الخطاب الملكي في لحظة وعي عام متزايد بتآكل الثقة في المؤسسات المنتخبة، بعد سلسلة من الفضائح التي طالت منتخبين وبرلمانيين ورؤساء جماعات، وكانت الحصيلة أن العشرات من البرلمانيين، وليس واحدا أو اثنين، يوجدون اليوم خلف القضبان بعدما أدانتهم محاكم جرائم الأموال، إضافة إلى برلمانيين ومنتخبين آخرين ملاحقين بتهم الفساد ومهددين بالاعتقال… إضافة إلى برلمانيين آخرين صوّتوا لصالح ممارسة الفساد وتضارب المصالح، وهي شبهات تلاحق الحكومة بأصوات سياسيين وحقوقيين ونشطاء مدنيين وحتى مواطنين عاديين منذ سنوات إلى أن إلتحق بهم جيل Z .
وفي إشارة ذات صلة، نستحضر مبادرة الملك، نهاية شهر مارس الماضي، وبعد سنوات من مراوحة هيئة محاربة الرشوة مكانها، بتعيين قاضي على رأس للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، فكانت أول مبادرة يقوم بها هي التوقيع على اتفاقية الاستراتيجية، مع قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، بغاية مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية، حتى لا يظل حبيس التقارير، وهذا يحمل إشارة قوية إلى أن زمن الإفلات من العقاب ولّى، وأن هناك إعادة ترتيب ملكي مقصود لجدول أولويات الدولة: تطهير الداخل قبل التطلع إلى الخارج، وتحصين الجبهة الوطنية من أخطر ما يهددها، وهو تغوّل المال الفاسد وتحلّل الضمير العام.
في خلفية هذه الإشارات كلها، بدا واضحًا أن الملك يتحدث بلغة الجدية التي دعا إليها مرارًا. الجدية في التسيير، في الخطاب، وفي التمثيل. وهي الجدية التي يُفترض أن تتعدى مستوى الشعاراتية لتتحوّل إلى مبدأ ناظم لكل مرحلة إصلاح جديدة، من السياسة إلى الاقتصاد إلى الاجتماع. فالدولة الجادة لا يمكن أن تُبنى على نخب مرتابة أو أحزاب غارقة في حساباتها الصغيرة وفي انتهازية قادتها الخالدين على الكراسي والذين لا يريدون ترك منفذ للكفاءات والأطر الشابة، بل على هؤلاء أن يدركون أن البرلمان ليس ناديًا انتخابيًا أو غطاءً يحصّن الفاسدين من الحساب والعقاب، بل مؤسسة سيادية تعكس نضج الأمة لا تخبّطها.
ومن بين الرسائل الأعمق في الخطاب، تلك التي يمكن التقاطها في لحظة الافتتاح نفسها. فاختيار تلاوة الآيتين 77 و78 من سورة الحج (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱرۡكَعُواْوَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ،وَجَاهِدُواْ فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ، هُوَ ٱجۡتَبَاكُمۡ وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖ، مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَ، هُوَ سَمَّاكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ مِن قَبۡلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيۡكُمۡوَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ، فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَاةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَوٰةَوَٱعۡتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَولاكم، فَنِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ) قبل الخطاب هو، في اعتقادي، ترميز ديني ودستوري مزدوج: هو إشارة إلى أن من يفتتح البرلمان هو الملك بصفته أمير المؤمنين كما نص على ذلك الفصل 41 من الدستور، لكنه في الآن ذاته يخاطب نواب الأمة بصفته رئيس الدولة الضامن لحرية الشأن الديني ولقيم الصدق والمسؤولية. في تلك اللحظة، تتقاطع إمارة المؤمنين مع روح المواطنة، ويتحول الافتتاح البرلماني إلى طقس يجمع بين العبودية لله والمسؤولية تجاه الناس، بين الشرعية الروحية والشرعية السياسية. ومن هنا يمكن القول إن الخطاب لم يكن موجهًا إلى البرلمان فقط، بل إلى الأمة في شمولها، من هم داخل القبة ومن هم خارجها، إلى من يشاركون في صناعة القرار ومن يحتجون عليه، إلى الجميع وليس قصرا على فئة من الشباب.
ولذلك، ورغم أن الخطاب لم يتطرق مباشرة إلى احتجاجات “جيل Z212″، إلا أن غياب الإشارة لا أعتقد أنه إغفال، بل اختيار محسوب بدقة. فإدراج الحركات الاحتجاجية في خطابٍ ملكيٍّ موجّهٍ للبرلمان كان سيخلط بين منطق الشارع ومنطق المؤسسات، بين الاستجابة السياسية والانتظام الدستوري. الملك، وهو الضامن لاستمرار الدولة، يدرك أن معالجة الغضب الاجتماعي لا تكون بالانفعال ولا بالمزايدة، بل بإعادة الاعتبار إلى المداخل المؤسساتية للإصلاح، لأن الدولة حين تفقد توازنها الرمزي تصبح أسيرة الانفعالات، وحين تتنازل عن هيبتها الرمزية تفقد قدرتها على الإصلاح من الداخل. ولذلك، فإن صمت الملك عن ذكر “جيل Z”، لا يعني، في نظري، تجاهل مطالبه، بل إعادة توجيهها إلى القنوات الشرعية، التي يضمنها الدستور ويؤطّرها القانون، وهو ما يؤشّر إلى أن الغد المنظور سيشهد، بهذه الصيغة أو تلك، العديد من المحطات الإصلاحية.
إن المفارقة الكبرى اليوم أن هذا الجيل، الذي فقد ثقته في الأحزاب، يجد نفسه، من حيث لا يدري، أقرب إلى رؤية الملك نفسها، فالمواقف التي عبّر عنها شباب حركة “GenZ212” من الأحزاب، هي نفسها بل أحيانا أكثر منها حدّةً المواقف التي عبّر عنها وحذّر منها الجالس على العرش، في كثير من خطبه ورسائله وبلاغات قصره، إذ ظلّ يحمّل الأحزاب مسؤولية تراجع الثقة، بل ووبخها ضمناً على انشغالها بالاستحقاقات الانتخابية والمصالح الذاتية الضيقة بدل الانكباب على قضايا المواطنين، بل وصل الأمر إلى اتهام بعض مسؤوليها بالخيانة، وطالبهم بالرحيل، حتى أنني كتبت يوما مقالا تصوّرت فيه أنه بعدما لم تنفع، مع هؤلاء “المستخلدين” الحزبيين، الخطب والرسائل والتوجيهات والأوامر الملكية، لم يتبقَّ سوى أن نرى يومًا الجالس على العرش يخوض “وقفات احتجاجية” أمام مقرّات هذه الأحزاب لمُطالبة قادتها “الدائمين” بالرحيل.
فهناك أكثر من خطاب وأكثر من “غضبة” ملكية على هذه العينة من المسؤولين والسياسيين، الذين ما فتئ الملك يدعوهم إلى الاختفاء من الساحة، لأنه فقد الثقة فيهم ومعه الشعب… ولعلها نفس الرؤية قد تحكم القصر في مواجهة قيادات حزبية متهالكة تداعت، في الفترة الأخيرة، إلى سباق المسافات نحو ما أسمته فاطمة الزهراء المنصوري “حكومة المونديال”، بالترويج الواهم لفرصها في الفوز بانتخابات سنة 2026، سباق محموم دخل فيه أيضا وبكل رعونة، إضافة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، كل من حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال… ومن هذا المنطلق بالذات، كنت دعوتُ، في مقال سابق، إلى أن تكون الحكومة المقبلة، التي يسمونها “حكومة المونديال”، هي حكومة ائتلاف وطني… فحين تنشغل قيادات حزبية، من قبيل فاطمة الزهراء المنصوري وعزيز أخنوش ونزار بركة، بانخراط “مسعور” في سباق “حكومة المونديال”، فإنها تُفرّغ السياسة من مضمونها وتُعيد إنتاج العجز ذاته الذي يشتكي منه الشباب. الخطاب الملكي، بهذا المعنى، هو دعوة إلى استعادة السياسة من أيدي السياسيين، وإلى إعادة تأسيس المعنى الوطني في الفعل الحزبي بعدما تحولت المؤسسات إلى امتداد لمصالح خاصة أكثر منها تجسيدًا للإرادة العامة.
يتبع..
قد يعجبك
على مسؤوليتي
سعيد الكحل: حتى لا يتحول ممثلو الأمة إلى درع يحمي الشنّاقة
نشرت
منذ 5 أيامفي
يونيو 8, 2026بواسطة
سعيد لكحل
ينيط الدستور المغربي بالبرلمانيين، في الباب الرابع، مهمة التشريع، ومراقبة عمل الحكومة، وتقييم السياسات العمومية. ومن الآليات الرقابية التي يضعها الفصل 67 رهن البرلمانيين” تشكيل لجان نيابية لتقصي الحقائق، يُناط بها جمع المعلومات المتعلقة بوقائع معينة، أو بتدبير المصالح أو المؤسسات والمقاولات العمومية، وإطلاع المجلس الذي شكلها على نتائج أعمالها”.
وكان من المفروض أن يسارع أعضاء البرلمان بغرفتيه، مباشرة بعد عطلة عيد الأضحى، إلى الاضطلاع بمهامهم الدستورية والسياسية والأخلاقية، بسبب الارتفاع الصاروخي لأسعار الأضاحي رغم الدعم العمومي (28 مليار درهم) التي خصصتها الحكومة لاستيراد الأغنام والأبقار واللحوم الحمراء بهدف الحفاظ على التوازنات السوقية والحد من ارتفاع الأسعار. فالمآسي التي فجرتها الأسعار الملتهبة وكابدتها شرائح واسعة من المجتمع المغربي المنتمية، خصوصا، إلى الطبقة الفقيرة والمتوسطة، كان أحرى بالفرق والمجموعات النيابية أن تتحرك وفق ما يخوله لها الدستور. لكن، للأسف، آثر البرلمانيون التقاعس عن الاضطلاع بمهامهم الرقابية والتمثيلية؛ مما يمكن اعتباره خيانة للأمانة التي أناطهم بها الناخبون وعموم الشعب المغربي. ومن شأن هذا الموقف المتخاذل للبرلمانيين أن يعطي صورة سلبية للمؤسسة التشريعية ويخلق انطباعا لدى الشعب المغربي بكون ممثليه يوفرون حماية للشناقة وناهبي المال العام.
من الخيمة خرج مايل.
إن إخلال البرلمانيين بمسؤوليتهم السياسية والدستورية والأخلاقية هو ليس فقط تعطيل لآلية دستورية وُجدت أصلا لضمان الشفافية والمحاسبة، وإنما هو رسالة واضحة للدولة مفادها أن إستراتيجية محاربة الفساد والريع والرشوة لن تحقق أهدافها؛ ومن ثم تشجيع ناهبي المال والفاسدين والشناقة، باختلاف مجالات أنشطتهم ومستوياتها، على التمادي في جرائمهم في حق الوطن والشعب وطمأنتهم ألا خوف من الرقابة والمحاسبة. وهذا ليس غريبا على البرلمانيين، فقد ظلوا يتعاملون مع معظم التقارير التي أنجزها المجلس الأعلى للحسابات بكل إهمال واستخفاف بدل مناقشتها بما تفرضه عليهم مسؤولياتهم الدستورية والسياسية، وعلى رأسها إحالتها على العدالة.
وسبق للسيد إدريس جطو، الرئيس السابق للمجلس الأعلى للحسابات، أن انتقد البرلمانيين لكونهم لا يولون الأهمية المطلوبة للتقارير التي ينجزها المجلس، بل تركوها “تمر مرور الكرام في اللجن البرلمانية”. ومعلوم أن لجان التقصي لا تصدر أحكاماً مسبقة، ولا تستهدف أشخاصاً أو مؤسسات بعينها، بل تقتصر مهامها على جمع المعطيات وتحديد المسؤوليات السياسية والإدارية والاقتصادية. ولذلك فإن رفض تفعيل هذه الآلية الرقابية لا يُقرأ فقط كموقف إجرائي، بل باعتباره موقفاً سياسياً يحمل دلالات خطيرة تتعلق بتعطيل مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” ذاته الذي ينص عليه الفصل الأول من الدستور، والذي لا يقتصر على الوزراء أو المسؤولين الإداريين، بل يشكل قاعدة ناظمة للحياة العامة برمتها. فكل من يتولى تدبير المال العام أو الاستفادة من السياسات العمومية يجب أن يكون خاضعاً للرقابة والمساءلة. ومن هذا المنطلق، فإن أي تعطيل للآليات الدستورية المخصصة للرقابة يطرح إشكالاً يتعلق بمدى احترام روح الدستور ومقتضياته.
فالديمقراطية لا تقوم فقط على الانتخابات الدورية، وإنما أيضاً على اقتناع المواطنين بأن المؤسسات المنتخبة تعمل لخدمتهم وتدافع عن حقوقهم. وعندما يشعر المواطن بأن آليات الرقابة يتم تعطيلها أو إفراغها من مضمونها، فإن ذلك يضعف الثقة في العمل البرلماني ويعزز الشعور بأن مراكز القرار الحقيقية توجد خارج المؤسسات الرسمية.
من هنا وجب التأكيد على أن ضمان الشفافية ليست مطلباً معارضاً للدولة أو مهددا لكيانها، بل هو شرط من شروط تقوية الدولة نفسها. ذلك أن المؤسسات القوية هي تلك التي تمتلك القدرة على مراقبة ذاتها والكشف عن الاختلالات التي تحول دون معالجة مكامن الفساد والريع والاحتكار. أما التردد في فتح ملفات تهم المال العام، فإنه يشجع على الإفلات من المحاسبة والعقاب. فإما أن تنتصر ثقافة الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإما أن تستمر ثقافة الحماية السياسية للمستفيدين من الامتيازات والريع. وبين الخيارين تتحدد صورة المؤسسة البرلمانية في نظر المواطنين: هل هي فضاء للدفاع عن المصلحة العامة أم أنها تتحول، عن قصد أو غير قصد، إلى خط دفاع أول عن الشناقة والمضاربين؟ لهذا فإن دور البرلمان لا ينحصر فقط، في مناقشة القوانين والمصادقة عليها، بل أساس في قدرته على مساءلة الحكومة ومراقبتها عندما يتعلق الأمر بالمال العام.
وكلما مارس البرلمان هذه الوظيفة الرقابية بكفاءة واستقلالية، إلا وتتعزز شرعيته ومعها ثقة المواطنين في المؤسسات. أما عندما يتخلى عن هذا الدور، فإنه يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول جدوى البرلمان نفسه وجدوى الانتخابات؛ الأمر الذي يجعل المواطن العادي يجد صعوبة في فهم كيف يمكن لنواب انتخبوا باسم الدفاع عن مصالحه أن يتخلوا عنه في قضية تمس بشكل مباشر معيشته اليومية. فكل ما ينتظره الرأي العام الوطني من البرلمانيين هو البحث عن أسباب الاختلالات لتقويمها مع الكشف عن الكيفية التي تصرف بها الأموال العمومية ضمانا للشفافية.
غير أن مسؤولية الرقابة لا تقع على البرلمان وحده. فالمجلس الأعلى للحسابات، باعتباره المؤسسة الدستورية المكلفة بمراقبة المالية العمومية، مطالب بتتبع كيفية صرف الأموال العمومية ومدى احترام مبادئ الحكامة والنجاعة والشفافية. فالدستور والقوانين التنظيمية للمجلس يمنحان صلاحيات واسعة للمجلس لتدقيق الحسابات وتقييم البرامج العمومية ورصد الاختلالات التي قد تعتري تدبير المال العام.
لهذا فإن أي سياسة عمومية تستند إلى دعم مالي ضخم يفترض أن تخضع لتقييم دقيق لقياس مدى تحقيقها للأهداف المعلنة. فالأمر لا يتعلق فقط بسلامة المساطر القانونية أو المحاسبية، وإنما أيضاً بمدى نجاعة الإنفاق العمومي في تحقيق الأهداف التي رُصد لها. وإذا كانت الدولة قد رصدت موارد مالية استثنائية لدعم استيراد اللحوم والأغنام، بينما ظلت الأسعار مرتفعة واستمر المواطن في تحمل أعباء الغلاء، فإن تقييم فعالية هذا الإنفاق يصبح ضرورة مؤسساتية ودستورية. ففي العديد من التجارب المقارنة، تعتبر القطاعات المرتبطة بالدعم العمومي من أكثر المجالات عرضة لمخاطر الريع والاحتكار واستغلال النفوذ. لذلك فإن تعزيز الشفافية في هذا النوع من العمليات لا يمثل مجرد مطلب سياسي أو إعلامي، بل يشكل قاعدة دستورية ملزمة لجميع المؤسسات؛ ومن ثم فإن حماية المال العام مسؤولية جماعية تتقاسمها الحكومة والبرلمان والمجلس الأعلى للحسابات والهيئة الوطنية للنزاهة وسائر مؤسسات الرقابة والحكامة، والإخلال بها هو إخلال بالدستور.
على مسؤوليتي
اليسار المغربي بين عقدة المجال المحفوظ وانتقالات السرديات المعاقة
نشرت
منذ أسبوع واحدفي
يونيو 3, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
يمكن النظر إلى جزء مهم من أزمة اليسار المغربي المعاصر باعتبارها نتاجًا لتقاطع مسارين متلازمين: عقدة المجال المحفوظ من جهة، والانتقالات المعاقة بين السردية الأمنية والسرديات التاريخية والدينية من جهة أخرى. فالمسألة لا تتعلق فقط بتراجع تنظيمي أو انتخابي، بل بأزمة أعمق تخص الموقع الذي يحتله اليسار داخل هندسة السلطة وإنتاج المعنى في المجتمع.
لقد نشأ اليسار المغربي، تاريخيًا، على قاعدة توسيع مجال المشاركة السياسية وربط الشرعية بالمحاسبة والتمثيل الديمقراطي. غير أنه اصطدم، منذ وقت مبكر، بحقيقة أن مجالات استراتيجية عديدة ظلت مرتبطة بالمؤسسة الملكية باعتبارها الضامن الأعلى لاستمرارية الدولة ووحدتها. وهكذا تبلورت لدى قطاعات واسعة من اليسار ما يمكن تسميته بـعقدة المجال المحفوظ؛ أي الشعور بأن المشاركة السياسية تظل منقوصة ما دامت القرارات المرتبطة بالأمن والدفاع والسياسة الخارجية والتوجهات الاستراتيجية الكبرى لا تخضع بنفس الدرجة لمنطق التنافس الحزبي والتداول السياسي.
غير أن هذه العقدة لم تُنتج دائمًا تفكيرًا مؤسساتيًا جديدًا حول سبل الجمع بين مقتضيات الدولة الاستراتيجية ومتطلبات الرقابة الديمقراطية، بل دفعت أحيانًا نحو الاحتماء بسرديات بديلة أو موازية. وهنا وجد اليسار نفسه عالقًا بين ثلاث سرديات كبرى مهيمنة على المجال العمومي.
فمن جهة أولى، ظل جزء منه أسير السردية التاريخية المستمدة من ذاكرة المقاومة والحركة الوطنية والنضال الديمقراطي. وقد وفرت هذه الذاكرة شرعية رمزية مهمة، لكنها تحولت في كثير من الأحيان إلى رأسمال رمزي يُستدعى أكثر مما يُجدد، وإلى مرجعية تبريرية تعوض إنتاج رؤية مستقبلية قادرة على فهم التحولات العميقة التي عرفها المجتمع والدولة. فأصبح الماضي، بدل أن يكون موردًا للنقد والتجديد، يتحول أحيانًا إلى ملاذ تعويضي عن صعوبة التأثير في الحاضر.
ومن جهة ثانية، وجد اليسار نفسه في مواجهة السردية الدينية التي استطاعت احتلال مساحات واسعة من المجال العمومي، مستفيدة من قدرتها على مخاطبة أسئلة الهوية والانتماء والمعنى. وفي الوقت الذي نجحت فيه هذه السردية في بناء جسور مع قطاعات اجتماعية واسعة، ظل اليسار يتأرجح بين المواجهة الإيديولوجية المباشرة وبين التكيف البراغماتي، دون أن ينجح في بناء سردية مدنية قادرة على المنافسة الرمزية والثقافية.
أما من جهة ثالثة، فقد تعزز حضور السردية الأمنية بوصفها إطارًا مهيمنًا لإدارة المخاطر والتحولات، خصوصًا في ظل تصاعد التهديدات الإرهابية والأزمات الإقليمية والتحولات الجيوسياسية. ومع أن الأمن يمثل حاجة جماعية لا غنى عنها، فإن تحوله إلى مرجعية تفسيرية شاملة أعاد ترتيب الأولويات السياسية لصالح الاستقرار والتحصين، وأضعف نسبيًا مركزية النقاش حول العدالة الاجتماعية والحريات والإصلاح السياسي. وفي هذا السياق، وجد جزء من اليسار نفسه بين خيارين صعبين: إما التكيف مع منطق الأولوية الأمنية، أو البحث عن تحالفات ظرفية مع قوى تستثمر السردية الدينية أو سرديات الضحية والهوية.
لكن المعضلة الحقيقية لم تكن في وجود هذه السرديات بحد ذاتها، بل في عجز اليسار عن إنتاج سردية انتقالية جديدة تتجاوز ثنائية الاحتجاج والتكيف، وتعيد طرح سؤال المشاركة السياسية خارج منطق الصراع الرمزي حول الشرعيات التاريخية أو الهوياتية. فبدل تطوير تصور متكامل حول كيفية إشراك المجتمع ومؤسساته التمثيلية في صناعة القرار الأمني والقرار المالي والقرار السيادي الخارجي ضمن إطار يحفظ استمرارية الدولة وفعاليتها، ظل النقاش محصورًا في التوتر بين مطلب التوسيع الديمقراطي وواقع التمركز الاستراتيجي للقرار.
لذلك فإن التحدي المطروح اليوم لا يتعلق فقط بالمطالبة بالمشاركة في المجالات السيادية، بل ببلورة نموذج جديد للحكامة السياسية يوفق بين الدولة الاستراتيجية والدولة الديمقراطية، وبين مقتضيات الأمن وضرورات الحرية، وبين وحدة القرار وحق المجتمع في المراقبة والمساءلة. فالسؤال لم يعد: من يحتكر القرار؟ بقدر ما أصبح: كيف يمكن جعل القرار السيادي أكثر انفتاحًا على النقاش العمومي والخبرة المجتمعية والرقابة المؤسساتية دون المساس بفعاليته واستمراريته؟.
ومن منظور التفكير النقدي التوقعي، فإن تجاوز هذه الانتقالات المعاقة يقتضي الانتقال من التنافس على احتكار الذاكرة أو الهوية أو الأمن إلى حوكمة السرديات نفسها، أي إخضاع مختلف الروايات المؤسسة للمجال العمومي للمساءلة النقدية، ومنع تحولها إلى يقينيات مغلقة أو مقدسات سياسية. فالتحدي الذي يواجه اليسار المغربي اليوم ليس استعادة أمجاد الماضي، ولا مجرد منازعة خصومه التقليديين، بل المساهمة في بناء أفق مدني جديد يجعل من الوطن فضاءً مشتركًا للحرية والعدالة والأمن الإنساني، ويؤسس لمشاركة مسؤولة في صناعة القرار، بدل البقاء أسيرًا لتوتر مزمن بين المجال المحفوظ والسرديات المتنازعة.
° مصطفى المنوزي
رئيس المركز المغربي للديمقراطية والأمن
على مسؤوليتي
احترام المشاعر لا عبادتها.. من الحسبة إلى دولة القانون
نشرت
منذ أسبوعينفي
يونيو 2, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
إن الحق في الحزن والحق في الحداد ، والحق في العفو والحق في القلق الفكري وفي الغضب السلمي ، جراء الوضع الإنساني والمأساوي الذي تعاني منه الأسر المكلومة ، حقوق مضمونة ومشروعة ، ولا يحق لأي كان ان يصادرها وأن يقمع المشاعر المرتبطة بها ، فهي جزء من مقومات الصمود ومقاومة انهيار الكرامة وهذا من باب تحصيل الحاصل والحقوق المكتسبة .
ولأن الخطأ هنا لا يصلحه الخطأ هناك أو هنالك ؛ فإنه وجب الحذر من مغبة تضخم خطاب التوتير والمشاحنات غير المجدية وغير المنتجة لغايات توسيع دائرة الضوء ، على علتها ، فالنتائج غير مضمونة لهشاشة المقدمات ، ولذلك فإن المعارك التي تُفرض ( بالإستفزاز العمدي ) خارج جدول أعمال الزمن الاجتماعي لا تكتفي باستنزاف الجهود والطاقات، بل تدفع المجتمع إلى الانخراط في اصطفافات متسرعة قبل أن تتضح طبيعة النزاع وحدوده وأهدافه الحقيقية. ومع ضياع البوصلة، تتراجع قدرة الفاعلين على بناء تحالفات عقلانية، وتنشأ بدل ذلك مواجهات رمزية وأخلاقية بين مؤيدين لهذا الطرف أو مناصرين لذاك، قبل أن تتطور تدريجيًا إلى استقطابات هوياتية تغذيها الانفعالات أكثر مما يوجهها التفكير في المصلحة العامة والمآلات البعيدة.
وفي خضم هذه الحروب الصغيرة، التي قد تتحول مع الزمن إلى أشكال من الحرب الأهلية الرمزية، يبرز خطر آخر لا يقل أهمية، وهو ميل بعض الأطراف إلى تنصيب نفسها مدافعًا عن قضايا أو ضحايا مفترضين دون سند قانوني أو تفويض صريح، وكأن مجرد الشعور بالغضب أو الاستياء يمنح صاحبه صفة التقاضي أو سلطة الإدانة. والحال أن الخطأ لا يُصلحه الخطأ، وأن الانزلاق إلى منطق المحاكمات الموازية لا يختلف كثيرًا، في جوهره، عن السلوك الذي يدعي مقاومته.
لذلك فإن المتضرر، إن وجد ضررًا حقيقيًا، يظل صاحب الصفة والمصلحة في اللجوء إلى القانون، بينما تبقى النيابة العامة والمؤسسات القضائية المختصة هي المؤهلة لحماية النظام العام والحقوق والحريات وفقًا لمبدأ الشرعية وقرينة البراءة. أما تحويل الخلافات الفكرية أو الثقافية أو السياسية إلى معارك تعبئة جماعية تُدار بمنطق الوصاية الأخلاقية أو الحسبة الحديثة، فإنه لا يؤدي إلا إلى توسيع دائرة الاستقطاب وإضعاف مناعة المجتمع الديمقراطية ، وهي في عمقها غالبا ما تكون ذريعة لتبييض خطايا الماضي بدل مساءلة أسبابها .
ومن هنا تبرز أهمية التفكير النقدي التوقعي؛ إذ لا يكفي أن نتساءل مع من نقف، بل ينبغي أن نسأل أيضًا: ما طبيعة المعركة التي يُراد لنا خوضها؟ ومن المستفيد من توسيع نطاقها؟ وهل يتعلق الأمر بدفاع مشروع عن حق أو حرية، أم بإعادة إنتاج صراع رمزي يستهلك المجتمع ويبعده عن أولوياته الحقيقية؟.
فليس كل استفزاز يستوجب التعبئة، وليس كل خطأ يبرر إعلان حرب أخلاقية أو هوياتية. ذلك أن مواجهة سلوك نشاز بسلوك شاذ عن مقتضيات القانون والعقلانية لا تنتج عدالة ولا تحمي حرية، بل تساهم في تعميم منطق الاستثناء وتحويل الخلافات العادية إلى معارك وجودية مفتوحة. وعندما يحدث ذلك، يجد المجتمع نفسه على متن سفينة لا يعرف ركابها وجهتها، تبحر في بحر من السرديات المتنازعة، حيث لا نصر مضمونًا ولا كلفة محدودة، بينما يكون الخاسر الأكبر هو المجال المشترك الذي يفترض أن يجمع الجميع: الوطن، والقانون، والمصلحة العامة.
لذلك، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في عبادة المشاعر أو تحويلها إلى مصدر وحيد للحقيقة والشرعية، بل في احترامها والإنصات إليها دون الخضوع لابتزازها أو توظيفها في تأجيج الاستقطاب. فالمشاعر الإنسانية، الفردية والجماعية، تستحق الاعتبار لأنها تعبر عن آلام وتجارب ومخاوف حقيقية، لكنها لا يمكن أن تحل محل القانون، ولا أن تعوض المؤسسات، ولا أن تصبح أساسًا لإصدار الأحكام أو تحديد المسؤوليات.
ومن هذا المنطلق، فإن أفضل وفاء للضحايا وللذاكرة الجماعية لا يتحقق بتوسيع دائرة الخصومات الرمزية أو بإحياء منطق الثأر الأخلاقي، وإنما بتفعيل الإصلاحات الكفيلة بمنع تكرار المآسي والانتهاكات. فالمطلوب ليس استدعاء الماضي بوصفه ساحة معركة دائمة، بل استحضاره باعتباره مصدرًا للدروس والعبر.
ولذلك تظل التوصيات المرتبطة بضمانات عدم التكرار ذات أولوية استراتيجية، وفي مقدمتها ضمانات عدم الإفلات من العقاب، وترسيخ الحكامة الأمنية، وتعزيز الأمن القضائي، وتدعيم استقلال المؤسسات وقدرتها على حماية الحقوق والحريات. فهذه الآليات هي التي تمنح الذاكرة معناها المدني، وتحولها من عبء على المستقبل إلى رصيد أخلاقي وسياسي في خدمة دولة القانون.
أما الانشغال بمعارك جانبية تُفرض خارج جدول أعمال الزمن الاجتماعي، أو الانزلاق إلى محاكمات متبادلة تُدار بمنطق الانفعال والاصطفاف، فلن يؤدي إلا إلى استنزاف الطاقات وتعطيل النقاش العمومي حول القضايا الأكثر إلحاحًا. ذلك أن المجتمعات لا تتقدم بإدارة الأحقاد، بل بإدارة الاختلافات؛ ولا تبني مستقبلها بعبادة المشاعر، بل باحترامها في إطار مشروع جماعي قوامه العدالة والحرية والمسؤولية، ومحصن بضمانات مؤسساتية تمنع تكرار الماضي وتؤسس لمواطنة آمنة وواعية. فلكل واحد منا خياراته ومقارباته ، ولنحترم المشاعر والسياقات والقدرات ، فالصراع السياسي والإجتماعي مشروع ولكن العنف ولو كان لفظيا يفسد للود قضية ، وهنا يتماهى مطلب جبر الأضرار مع مطلب جبر الخواطر ، وتنتعش نزعة الإستقطاب بدل قيمة الإكتساب .
* مصطفى المنوزي
بعد 17 سنة من الجمود..انتخاب مكتب جديد لفرع النقابة الوطنية للصحافة بالبيضاء
مونديال 2026: توقيت مباراة المغرب ضد البرازيل وقنوات البث
ترامب يقول إنه سيتم توقيع الاتفاق مع إيران الأحد وفتح مضيق هرمز
إيران تستبعد توقيع تفاهم مع الولايات المتحدة في غضون 24 ساعة
افتتاح أول خط جوي مباشر بين مونتريال وأكادير
«أسود التيرانغا» بلا أنصار.. أمام فرنسا في كأس العالم
غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد إنذار لعشرين بلدة
قصة أكبر حقل غاز في المغرب.. من الاكتشاف إلى الانسحاب والتأخير
هذا ما قاله وهبي قبل مواجهة البرازيل اليوم السبت
كارلو أنشيلوتي يتوقع مواجهة صعبة للغاية أمام منتخب مغربي “قوي جدا”
مونديال 2026.. “أسود الأطلس” بمعنويات عالية عشية مواجهة منتخب البرازيل
أمريكا تقسو على باراغواي برباعية في انطلاقة مشوارها بكأس العالم
التونسي نصر الدين النابي مدربا جديدا للرجاء البيضاوي
توقعات أحوال الطقس لليوم السبت
مونديال 2026: استمرار غياب نيمار عن تدريبات البرازيل
الفتح الرياضي يتعادل مع المغرب الفاسي (1-1)
عراقجي: الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران “أقرب من أي وقت مضى”
مونديال 2026: رفض تأشيرتي رئيس الاتحاد الفلسطيني لأمريكا وكندا
عودة خدمات “فيسبوك” و “أنستغرام” تدريجيا بعد انقطاع أثر على آلاف المستخدمين
إمبراير البرازيلية تعرض على المغرب طائرة KC-390 ومركز قيادة متطور
فوزي لقجع يقبل الترشح بألوان حزب “الأصالة و المعاصرة”
وفاة عالم الاجتماع والفيلسوف الفرنسي إدغار موران عن عمر 104 أعوام
الوطنية بين أفق الوطن ووثنيات الدولة والمجتمع في ظل أمننة عابرة للسرديات
الدار البيضاء تحتضن اجتماعاً سرياً للقوى النووية الخمس الكبرى
سعيد الكحل: كيف تجنب المغرب مصير دول قادتها الشعبوية إلى حافة الإفلاس؟
اليسار المغربي بين عقدة المجال المحفوظ وانتقالات السرديات المعاقة
مراكش: اجتماع رؤساء وكالات مكافحة الإرهاب..قراءة نقدية من منظور حقوق الإنسان وحقوق الضحايا
عبد اللطيف اللعبي يرقد بالمستشفى بفرنسا بعد تعرضه لكسر
البطولة الوطنية.. المغرب الفاسي يواجه الجيش الملكي في قمة الدورة الـ23
اختيار التشكيلي عبد الإله الشاهدي للمشاركة في فعاليات معرض Red Dot Miami
رسميًا 5 يونيو من كل سنة “يوم للمغرب” بمدينة ألكسندرية الأمريكية
تشكيلة المنتخب الوطني النسوي أمام البنين
الفنانة أسماء لمنور تطرح جديدها الغنائي.. إيلا كنتي حبيبي
“100 عام من مارلين”: هوليوود تحتفل بولادة مونرو
انطلاق امتحانات البكالوريا وسط إجراءات تنظيمية مشددة
المنتخب الوطني يواصل تحضيراته بالولايات المتحدة الأمريكية
سعيد الكحل: حتى لا يتحول ممثلو الأمة إلى درع يحمي الشنّاقة
احترام المشاعر لا عبادتها.. من الحسبة إلى دولة القانون
20 مليون أورو.. تفاصيل مشروع صيني جديد في التكنولوجيا الطبية بطنجة
المغرب والبرتغال يوقعان اتفاق الاعتراف المتبادل برخص السياقة
البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”
إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج
“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء
ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
الاكثر مشاهدة
-
سياسة منذ يومينفوزي لقجع يقبل الترشح بألوان حزب “الأصالة و المعاصرة”
-
سياسة منذ يومينمراكش: اجتماع رؤساء وكالات مكافحة الإرهاب..قراءة نقدية من منظور حقوق الإنسان وحقوق الضحايا
-
واجهة منذ 6 أيامعبد اللطيف اللعبي يرقد بالمستشفى بفرنسا بعد تعرضه لكسر
-
رياضة منذ 5 أيامالبطولة الوطنية.. المغرب الفاسي يواجه الجيش الملكي في قمة الدورة الـ23
-
على مسؤوليتي منذ 5 أيامسعيد الكحل: حتى لا يتحول ممثلو الأمة إلى درع يحمي الشنّاقة
-
سياسة منذ يومينالمغرب والبرتغال يوقعان اتفاق الاعتراف المتبادل برخص السياقة
-
رياضة منذ 5 أيامالاختيار يقع على المغربي الحسين عموتة مديرا فنيا للأهلي المصري
-
واجهة منذ 6 أياموكالة تنفيذ المشاريع بجهة البيضاء–سطات تسرّع وتيرة التنمية خلال 2026
