Connect with us

على مسؤوليتي

المتقاعد بين الإعفاء الضريبي والرفع من المعاش

نشرت

في

من مخرجات جولة أبريل 2024 تنفيذا للاتفاق الجماعي لـ 30 ابريل 2020، التزام الحكومة وتنفيذها لتحسين الدخل لفائدة موظفي الإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية وأجراء القطاع الخاص مستبعدة الزيادة في مبالغ معاشات المتقاعدين مما أفضى إلى تذمر جميع المتقاعدين وهيئاتهم التمثيلية من هذا الإقصاء المقصود.

ولما استبشر مجموع المتقاعدين بمشروع قانون المالية رقم 60.24 للسنة المالية 2025 على أمل تَضَمُّنِه للزيادة في مبالغ المعاشات، تم وَأْد هذا الحلم بِتنْصِيصِ مشروع القانون المذكور على التخفيض من الضريبة على الدخل ليس إلا.

فهل يتم الاكتفاء بالسعي للإعفاء من الضريبة على الدخل، علما بأن شريحة كبيرة من المتقاعدين مَعْفِية من أداء هذه الضريبة لِهَزَالة مبالغ معاشاتها، وحتى في حالة إعفاء بعض المعاشات من الضريبة المعنية فإن الزيادة غير المباشرة في مبالغها ستَتَآكل وتَضْمحِل بفعل التضخم لِيَظَل المتقاعد يدور في حلقة مُفرَغة.

وإذا كان الأمر كذلك وتبينت عدم فعالية ونجاعة وشُمولِية إعفاء المعاشات من الضريبة على الدخل في تعزيز القدرة الشرائية للمتقاعدين بصفة دائمة، فهل يجب الترافع من أجل الزيادة في مبالغ المعاشات؟.

وإذا اتفقنا على ضرورة وإلزامية الرفع من مبالغ المعاشات للحفاظ على القدرة الشرائية للمتقاعدين، فإننا نتساءل عن الأسس القانونية لهذه الزيادة والجهة التي ستتحمل تكاليفها؟ هل هي المؤسسات العمومية التي تُدبِّر أنظمة التقاعد؟ أم الجهة المُشغِّلة من قَبِيلِ الدولة بالنسبة للموظفين للمنخرطين في نظام المعاشات المدنية؟ .

بغاية معالجة هذا الموضوع سنحاول الإحاطة بآليات التخفيض من الضريبة على الدخل وبِمَآلاَت الإعفاء منها(أولا) مع التطرق إلى الأسس القانونية للزيادة في مبالغ المعاشات وجهات تَحَمُّل تكاليف أي زيادة؟ (ثانيا) ثم في المنتهى هل يجب النضال من أجل الإعفاء الضريبي والزيادة في مبلغ المعاش فقط؟ أم يتعين البحث عن آليات ووسائل أخرى لتعزيز القوة الشرائية للمتقاعدين؟.

أولا: آليات تخفيض وإعفاء المعاشات من الضريبة على الدخل
1- آليات تخفيض الضريبة على المعاشات
يتمثل الأساس القانوني لإخضاع المعاشات للضريبة على الدخل في المادة 56 من المدونة العامة للضرائب التي تَعتبِر المعاشات من قبيل الأجور لتطبيق الضريبة على الدخل.

ومن أهم آليات تخفيض الضريبة على المعاشات تخفيض سعر هذه الضريبة الذي سيعرف انخفاضا ابتداء من فاتح يناير 2025، كما لا يجب أن يغيب عن البال آلية الخصم الجزافي حيث تخضع معاشات التقاعد لخصم جزافي، فَوِفْقَ المادة 60 من المدونة العامة للضرائب يُطبق على المبلغ الإجمالي للمعاشات والإيرادات المفروضة عليه الضريبة مع الخصم تخفيض جزافي نسبته 70%من المبلغ الإجمالي السنوي الذي يساوي أو يقل عن 168.000 درهم سنويا و40% لما زاد عن ذلك، بما يفيد أن تخفيض سعر الضريبة على الدخل من فاتح يناير 2025 وارتباطا مع التخفيض الجزافي المذكور سيُفضِي إلى الزيادة بطريقة غير مباشرة في مبالغ المعاشات باستثناء المعاشات المعفية من الضريبة على الدخل.

2- مآلات إعفاء المعاشات من الضريبة على الدخل
علاوة على أن التخفيض الجزافي لا يمس إلا شريحة معينة من المتقاعدين فقد طالب البعض وبإلحاح العمل على الإعفاء الكامل لمعاشات التقاعد من الضريبة على الدخل بحجة أن اشتراكات التقاعد المقتطعة من الأجور لفائدة المعاشات وكذا معاشات التقاعد تخضع للضريبة المذكورة، وبذلك بغاية تفادي الخضوع مرتين لذات الضريبة.

بهذا الخصوص يتعين التذكير بأن المادة 59 من المدونة العامة للضريبة تفيد بأن المبالغ المحجوزة لتأسيس المعاشات ورواتب التقاعد تُخصم من المبلغ الاجمالي للأجر قبل فرض الضريبة على الدخل ، كما أن المادة 17 من القانون رقم 43.95 القاضي بإعادة تنظيم الصندوق المغربي للتقاعد تنص صراحة على أنه « تُعْفَى الاقتطاعات لأجل المعاش ومساهمات المُشَغِّلين من جميع الضرائب أو الرسوم »، مما يتضح معه أن مبالغ اشتراكات التقاعد المقتطعة من الأجور لا تخضع للضريبة وبالتالي تسقط مَقُولة الخضوع للضريبة مرتين، مرة إِبَّان الحياة العملية ومرة ثانية في مرحلة التقاعد.

ولِنَفْرض أنه تم الاعفاء التام للمعاشات من الضريبة على الدخل، والذي من المفروض قانونا ومُوَازنَاتيّاً أن يتم بطريقة تدريجية قد تستغرق بضع سنين، فإن مفعول إعفاء مبالغ المعاشات سيختفي بمرور السنوات ومع التضخم وارتفاع الأسعار وتتعرض المعاشات من جديد للتآكل مع ضعف القدرة الشرائية للمتقاعدين، مما دفع بالبعض إلى طَرْح إلزامية الزيادة في مبالغ المعاشات للهروب من هذه الحلقة المفرغة.

ثانيا: الأسس القانونية للزيادة في مبالغ المعاشات والجهات المكلفة بالتكاليف
1- الأسس القانونية للزيادة في المعاشات
بخصوص نظام الضمان الاجتماعي فإن الفصل 68 من الظهير الشريف بمثابة قانون بتاريخ 27 يوليوز 1972 يتعلق بالضمان الاجتماعي كما تم تغييره وتتميمه، (جريدة رسمية = ج.ر عدد 3121 بتاريخ 23 غشت 1972) يفيد بأن إمكانية إعادة تقدير معاشات الزمانـة والشيخوخة والمتـوفى عنهم رهين بصدور مرسوم تتداخل وتتقاطع بشأنه عدة معطيات سياسية ومالية واقتصادية واجتماعية.

وفيما يتعلق بإعادة التقييم السنوي للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد فإن معاشات متقاعدي هذا النظام تعرف زيادة سنوية بواسطة تحديد نسبة إعادة التقييم السنوي للنظام الجماعي بناء على الفقرة الثالثة من الفصل 35 من المرسوم رقم 2.20.935 بتاريخ 27 يوليو2021 بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.77.551 بتاريخ 4 أكتوبر 1977 بتحديد كيفيات تطبيق النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد -النظام العام-(ج.ر عدد 6284 بتاريخ 19 أغسطس 2021)، والتي تفيد بأنه:

– تُحدد نسبة إعادة التقييم السنوي للنظام في ثلثي (3/2) نسبة تطور أجرة النظام السنوية المتوسطة برسم السنة المعنية،
– ويُحدد أقصاها (أي نسبة إعادة التقييم السنوي للنظام) في نسبة تطور الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك من نفس السنة (لمزيد من التوضيح انظر رشيد أعمر: رفع مبالغ المعاشات بين الإمكانية والاستحالة، مقال منشور بموقع اليوم 24 بتاريخ 18 مايو 2024).

أما فيما يخص نظام المعاشات المدنية (القانون رقم 011 .71 بتاريخ 30 ديسمبر 1971 المحدث بموجبه نظام المعاشات المدنية، ج. ر عدد 3087 مكرر بتاريخ 31 دجنبر 1971) فإنه وفق الفصل 44 -2 منه تضاف إلى معاشات التقاعد ومعاشات ذوي الحقوق كل زيادة تطرأ على المرتب الأساسي (Traitement de base) المخصص للدرجة والسلم والرتبة التي كان ينتمي إليها الموظف أو المستخدم عند حذفه من أسلاك الإدارة( للتوضيح أكثر انظر المرجع السالف الذكر)، وبالتالي فإن أي زيادة تطرأ على المرتب الأساسي، أي الزيادة في القيمة السنوية للأرقام الاستدلالية، تُفضِي بحق القانون إلى الرفع من معاشات المتقاعدين … لكن الواقع الحقيقي يُخالِف هذه الحقيقة القانونية لِعدَم تفعيلها.

ويتجلى عدم التفعيل في كون الزيادة في الأجور تنصب فقط على عنصر التعويضات النظامية دون المرتب الأساسي الذي لم تَطْرَق بابه أي زيادة منذ فاتح يوليوز 1997 (المرسوم رقم 2. 96. 815 بتاريخ 11 نوفمبر1996، ج. ر عدد4436 بتاريخ 5 ديسمبر1996) مما حَالَ دون الزيادة في معاشات متقاعدي نظام المعاشات المدنية باستثناء ما ترتب عن التخفيض الجزافي للضريبة على الدخل.

وقد يقول قائل لما لا يستفيد متقاعدو نظامي الضمان الاجتماعي والمعاشات المدنية من الزيادة في المعاشات على غرار مُنتسِبي النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد؟.

إن عِلَّة عدم الاستفادة تتمثل في كون النظامين يعملان بتقنية التوزيع الذي تقوم على أساس التضامن بين الأجيال مع تَحمُّلِ المساهمين لنفقات معاشات المتقاعدين بخلاف النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد الذي يَمْزِج بين تقنيتي التوزيع والرسملة حيث تعتمد الرسملة على معاملة كل منخرط بشكل انفرادي ويُفتح له حساب فردي يُشكِّل المرجع الأساسي لاحتساب معاشه (هنا يطرح السؤال حول مدى إلزامية التخلي عن النظام التوزيعي والارتكان إلى نظام يمزج بين التوزيع والرسملة للتغلب على تدهور المؤشر الديموغرافي؟).

وَهَبْ أنه تقرر الرفع من المعاشات فما هي الجهة المخولة لتحمل التكاليف؟ هل هي المؤسسات العمومية المكلفة بتدبير أنظمة التقاعد؟.

2- الجهات المكلفة بتحمل تكاليف الزيادات
بخصوص إعادة التقييم السنوي للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد فإن هذا النظام يتحمل التكاليف المترتبة عن إعادة التقييم السنوي وفق الشروط المذكورة أعلاه والواردة في المرسوم رقم المرسوم رقم 2.20.935 بتاريخ 27 يوليو2021 المومإ إليه آنفا.

وفيما يخص نظام الضمان الاجتماعي، فإن قرار الرفع من المعاشات رهين بصدور مرسوم من لدن الحكومة وطبق الشروط التي سَتُحدَّد في هذا المرسوم إذا استوجب ذلك الفرق الملاحظ بين مستوى الأجور المُصفَّاة على أساسها الرواتب المذكورة وبين مستوى الأجور المعمول بها حسب الفصل 68 من نظام الضمان الاجتماعي.

ورغم وجود هذا الفرق وبشكل صارخ فإن المرسوم يظل قرارا سياسيا يأخذ بعين الاعتبار عدة عوامل مالية واقتصادية لاسيما التوازن المالي للنظام الذي قد يتأثر سلبا عند تحمل تكاليف الزيادات في المعاشات مما قد يحول دون اعتماد المرسوم المذكور ويُفضِي إلى حرمان المتقاعدين من الاستفادة من أي زيادة.

وفيما يتعلق بأحكام القانون رقم 011 .71 المحدث بموجبه نظام المعاشات المدنية فإنها لا تسمح للصندوق المغربي للتقاعد باقتطاع الزيادة في المعاشات من اشتراكات المنخرطين ومساهمات المشغلين (الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية)، كما لا يتضمن القانون رقم 43.95 القاضي بإعادة تنظيم الصندوق المغربي للتقاعد أي مقتضى يخوله أداء زيادات في معاشات المتقاعدين أو الأرامل أو ذوي حقوقهم.

وعند انعدام الأساس القانوني فإنه يستحيل على الآمر بالصرف للصندوق المغربي للتقاعد منح أي زيادة في المعاشات. . وفي هذا السياق قد يقول قائل بأنه تُمنَح تعويضات عائلية للمتقاعدين المستحقين لها قانونا دون سند قانوني؟ وفعلا لا وجود لمقتضى قانوني يرخص للصندوق المذكور منح هذه التعويضات …لكن لا يجب أن ننسى ان هذه التعويضات تتحملها فقط الميزانية العامة في شقها المتعلق بميزانية التسيير للتكاليف المشتركة التي تحملت برسم سنة 2024 إلى غاية فاتح يونيو 2024 التعويضات العائلية لفائدة المتقاعدين المدنيين في حدود 180.23 مليون درهم (مذكرة حول النفقات المتعلقة بالتكاليف المشتركة المرفقة بمشروع قانون المالية لسنة 2025 صفحة6).

وإذا امْتُنِع قانونا مطالبة إدارة الصندوق المغربي للتقاعد بالرفع من معاشات المتقاعدين فهل يمكن الترافع من أجل هذا المطلب لدى الحكومة باعتبارها الجهة المُشغِّلة؟
يبدو أنه يتعذر منطقا وقانونا مطالبة الحكومة بصفتها المُشغِّل بالزيادة في المعاشات لأن مهمتها تتمثل في أداء ما يَنُوبُها من مساهمات فقط…لكن هل يمكن الترافع لدى الحكومة بصفتها الدستورية بغاية الرفع من المعاشات؟ …
في المنتهى:
في ظل وضعية معاشية (نسبة إلى المعاش) دونِيَّة لمنتسبي نظامي المعاشات المدنية والضمان الاجتماعي المرتهنين لتقنية التوزيع، تَنْحُو الأذهان والأفئدة إلى الإعفاء الضريبي والزيادة في المعاشات…غير أن إعفاء المعاشات من الضريبة على الدخل لن يفيد إلا شريحة معينة من المتقاعدين ويقتصر أثرها على المدى المتوسط بفعل التضخم…أما الزيادة في مبالغ المعاشات فتتسم بالاستحالة المطلقة الواقعية وفق الوضعية القانونية الحالية للنظامين المذكورين…فما هو المخرج من دَوْرَة سِيزِيف المغربي؟
يبدو أنه يتعين العمل على مجموعة محاور مندمجة ومتكاملة تتمثل أساسا في:
– العمل على التخفيض الضريبي التدريجي للوصول إلى الإعفاء التام للمعاشات من الضريبة على الدخل،
– اعتماد قانون يُلزِم الحكومة كلما بلغ التضخم حدا معينا بالرفع من المعاشات حفاظا على القدرة الشرائية للمتقاعدين،
– تمويل الزيادة في المعاشات عبر اقتطاع نسبة مئوية من الضريبة على الدخل تو ضع في حساب خصوصي للخزينة يُحْدَث لهذا الغرض وتُرصَد موارده للزيادة في المعاشات عند توفر شروطها المتمثلة أساسا في بلوغ التضخم سقفا معينا يُحَدَّد قانونا مع إمكانية تغطية عجز هذا الحساب عند الاقتضاء من لدن الميزانية العامة،
– تمكين المتقاعدين من تسهيلات بعدة مجالات كالنقل والعناية الصحية وغيرهما على غرار ما هو معمول به في كثير من الدول،
– إعادة النظر في النظام التوزيعي الذي يعمل به نظامي المعاشات المدنية والضمان الاجتماعي لِيَضْحَى نظاما يمزج بين تقنيتي التوزيع والرسملة حماية للقوة الشرائية لمتقاعدي المستقبل.

* رشيد أعمر

إعلان
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

الدولة بين استمرارية الشرعية وتحدي التحول التكنولوجي

نشرت

في

من حق أي حزب سياسي، كما من حق أي نظام سياسي، أن يتباهى بأصوله التأسيسية وأن يستند إلى ذاكرته السياسية في بناء شرعيته الرمزية. غير أن هذا الحق لا يعفيه من واجب التكيّف مع السياقات المتحولة التي يعيشها المجتمع والدولة. فالتاريخ يمنح الشرعية الأولى، لكنه لا يضمن شرعية الاستمرار.

ولهذا يظل سؤال شرعية الاستمرارية هو السؤال الحاسم في حياة الكائنات السياسية. فكل نظام أو تنظيم سياسي مطالب بأن يؤطر عملية تلاؤمه مع محيطه الثقافي ومجتمعه السياسي عبر تعاقدات صريحة أو ضمنية، وبوساطة تعبيرات سياسية وتوافقات مجتمعية حول جدوى بقاء الدولة وخلود الوطن. فالدولة لا تُصان فقط بالاستناد إلى الماضي، بل بقدرتها على تجديد تعاقدها مع المجتمع وإعادة بناء الثقة معه.

وفي السياق المغربي، لا يمكن الحديث عن استمرارية الشرعية دون استحضار التحول الذي دشّنته التسوية السياسية التي تُوّجت بتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة. فقد شكلت هذه اللحظة محطة مفصلية في إعادة تعريف علاقة الدولة بالمجتمع، وفي إعادة بناء الثقة على أساس الاعتراف بالماضي والعمل على عدم تكراره.

وقد تجسد هذا التحول في حزمة من الإصلاحات الدستورية والمؤسساتية والسياسية والتشريعية، كان أبرزها على المستوى السياسي إرساء ضمانات عدم تكرار مآسي الماضي وتمثلات الاستبداد والفساد، والعمل على ترسيخ مبادئ الحكامة الأمنية، وتعزيز آليات عدم الإفلات من العقاب في إطار محاكمة عادلة وأمن قضائي يضمن الحقوق والحريات.

غير أن استدامة هذا المسار تظل رهينة بتحقق شرط جوهري يمكن تسميته بـ الانتقال الأمني على مستوى عقيدة الحكم. فالديمقراطية لا تقوم فقط على إصلاح القوانين والمؤسسات، بل تحتاج أيضًا إلى تحول عميق في الثقافة الأمنية وفي تمثل السلطة لوظيفتها داخل الدولة، بحيث يصبح الأمن في خدمة المجتمع لا مجرد أداة لضبطه.

وفي هذا الأفق، يبرز تحدٍ جديد فرضته التحولات العالمية المتسارعة، ويتعلق بمكانة التكنولوجيا في إعادة تشكيل أدوات الحكم وإدارة المجال الأمني. فبعد الاعتراف الرسمي بفشل النموذج التنموي الذي حكم خيارات الدولة لعدة عقود، برز الرهان على التطور التكنولوجي باعتباره أحد مفاتيح التحول الممكن. غير أن هذا الرهان لا يمكن أن يتحقق إلا عبر إصلاح عميق للمنظومة التربوية والتعليمية القادرة على إنتاج المعرفة لا مجرد استهلاكها.

لكن الإشكال يظل قائمًا عندما يميل العقل الأمني، بحكم طبيعته الاحترازية، إلى تفضيل استيراد التكنولوجيا واستعمالها أساسًا ضمن مقاربة أمنية، بدل الاستثمار في إنتاج المعرفة التي تجعل منها رافعة للتنمية والتحرر المجتمعي. فالتكنولوجيا في ذاتها ليست مشروعًا تنمويًا، بل أداة تتحدد قيمتها بحسب الرؤية السياسية التي تؤطر استخدامها.

ومن هنا تبرز أهمية الحذر من أن يتحول التحول التكنولوجي إلى مجرد تحديث لأدوات الضبط والمراقبة، بدل أن يكون رافعة لتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع. فالتكنولوجيا التي لا تسندها منظومة تربوية نقدية وثقافة حقوقية راسخة قد تعيد إنتاج اختلالات الماضي نفسها، ولكن بأدوات أكثر تطورًا وتعقيدًا.

وفي عالم يتجه نحو مزيد من الترابط الأمني وتبادل المعلومات بين الدول، يصبح التعاون الأمني الإقليمي والدولي معطى لا يمكن تجاهله. غير أن هذا التعاون، مهما بلغت ضرورته في مواجهة التحديات العابرة للحدود، لا يمكن أن يتحول إلى مبرر لإضعاف الضمانات الحقوقية أو لتجاوز الحدود التي يرسمها الدستور والقانون.

فالقوة الحقيقية للدولة الحديثة لا تقاس فقط بقدرتها على الاندماج في شبكات الأمن الدولي، بل بقدرتها على تأطير هذا الاندماج ضمن شرعية حقوقية واضحة تجعل حماية الحقوق والحريات جزءًا من عقيدتها الأمنية، لا عائقًا أمامها.

وعند هذه النقطة يتضح أن سؤال التنمية وسؤال الأمن وسؤال الشرعية ليست قضايا منفصلة، بل أبعاد متداخلة في بناء الدولة الحديثة. فكما أن المستقبل لا يُبنى بتكنولوجيا مستوردة فقط، كذلك لا تُصان الدولة بشرعية الماضي وحدها. إن الضامن الحقيقي لاستمرارية الدولة في ظل خلود الوطن هو ترسيخ الشرعية الحقوقية باعتبارها القاعدة التي تضبط علاقة الدولة بالمجتمع، وتؤطر في الآن ذاته انخراطها في التعاون الأمني الإقليمي والدولي دون التفريط في جوهر الحقوق والحريات.

فالدول قد تبقى، والأنظمة قد تتغير، لكن الوطن لا يخلد إلا عندما تصبح الحقوق أساس الشرعية، والعدالة شرط الاستمرارية، والدولة في خدمة المجتمع.

* مصطفى المنوزي
رئيس المركز المغربي للديمقراطية والأمن

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

رمضانيات 2 : الإسلام نصا يقوم على الاختيار لا على الإكراه

نشرت

في

طبعا لست “عالما ” ولا مؤهلا لإصدار فتاوى، سواء للمسلمين أو لغيرهم من رواد المعتقدات. لكن ربما كإنسان مكنه بعض التجوال المعرفي من لقاءات عرضية ثمينة، وبعد زيارات خاطفة في تاريخ الحضارات والأديان ، انتهيت – وهذا يحتمل الخطأ أيضا- إلى خلاصة أولية تعتبر أن هناك بالنسبة للمسلمين ما يشفع لدينهم بشكل خاص، وهذا يعني مشروعية ما في الحياة العامة لا في خلط الميادين والفضاءات.

لا يمكنني أن أنازع في وجوده المؤسسي والرمزي و”الطقوسي” والثقافي ضمن عصرنا الحالي ،وهذا لا يلغي الحاجة القصوى لتشذيب الكثير من الشوائب العالقة بالدين الإسلامي والتكلس المفرط للأصول لدي الكثير من المسلمين أيضا مما أعاق كثيرا فهمهم لأمور عصورهم حتى يومنا هذا, أعتقد ان للإسلام قرابة شديدة مع الحداثة ويتضمن نفحات زكية من الانفتاح والتحرر على الرغم من كونه تعرض للتسميم الشديد منذ البداية وعلى مر العصور لفائدة هيمنة سلط الاستبداد على المجتمعات التي وجد فيها .

على امتداد القرون عملت فلول المتسلطين بإصرار شديد على خصيه من الشحنة الطموحة التي ظل يحبل بها كي تجعل منه عقيدة تبرير للاستبداد والطغيان. لكنها لم تنجح في ذلك بل أدت فقط إلى جعل هوامشه وانفجاراته أكثر توهجا من أنويته المؤسساتية المكبلة ، احتفظ الإسلام بطبيعته المشاكسة الحية التي تكرم الإنسان سواء في النص القرآني أو في مختلف أنواع التراث العقائدي الإسلامي اجتماعيا وفكريا ، هاته اللازمة الثورية للدين الإسلامي في منحاها تجعله أقرب لأحلام وآمال الإنسانية اليوم وأكثر قرابة من الحداثة وإرهاصاتها.

يبدأ هذا التقارب في توافر نصوص قرآنية صريحة في شموليتها إزاء موضوع حرية الاعتقاد ذاته ،”لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ…”سورة البقرة الآية 255.على الرغم من كون هذه الصيغة تبدو في شبه غربة ضمن تاريخ لم يتوقف فيه سيل الدماء لفرض عقيدة أو رأي ما بالعنف والإكراه، ثم نجد أيضا في سياق مغاير صيغة ملتبسة تحتمل أغراض متنوعة ولكنها تحتمل أيضا، على الأقل من زاوية اللغة ، اختيارا ما “وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر” سورة الكهف (الآية 29).

حقا وفي الواقع أنتج الماضي لكل معتقد ولأهله في حاضرنا حكيا يقوم بتحوير الزوايا ونسج قصص أكثر اقترابا من نسقنا المعاصر، ربما سمح هذا بالحفاظ على بعد روحي للبشرية ، لكنه حمل معه أيضا كهنته ومؤسساته بكافة أبعادهم الاجتماعية والثقافية والسياسية ،بل حتى الاقتصادية. ونحن بذلك نعيش بلا انقطاع المفارقات الصارخة والتناقضات المتواترة ،وبصبح فيها موضوع الاعتقاد الحر جزءا من موضوع اشمل يصنع تصوراتنا عن الوجود والحياة والذات وعلائقها المختلفة، تزداد بذلك حاجتنا لحضور الإدراك والفهم العقلي والحسي لقضايا الخلق والخليقة و الإنسان، وقد يلاحظ البعض في هذا تنوع واختلاف العالم ، إذ أن أكثر من نصف البشرية لم يلتق قط تاريخا ولا حاضرا بالتوحيد في موضوع الحياة والكون.

ويمكن التذكير بان مرور الجزء الآخر من الوثنية والتمثلات الأخرى للألوهية إلى التوحيد كان مرحلة عصيبة ودموية أحيانا، حاول الموحدون فيها أحيانا الاستئصال التام لمعارضيهم في كل بقاع العالم وأنشأوا لذلك منذ ذاك الحين “الحروب المقدسة ” اللامتناهية، والتي لا تزال مستمرة لدينا جميعا بألبسة معلنة أو تحت أقنعة أخرى.

كانت حرية العقيدة والمعتقد تاريخيا أوسع نسبيا في المجتمعات والمعتقدات التي لا تتبني التوحيد، وفي بعض الديانات الوثنية كان امر العلاقة بين الفرد ومعتقده مسالة سبيل شخصي قد يتبناه الشخص كما يمكن أن يبتعد عنه دون أن يتعرض لأي عقاب. لكن المجال الرمزي الذي لم يفلت من قبضة السياسة أدخل منذ ذلك العهد ربطا متواليا بين شخص الحاكم والآلهة التي يجسدها ،يعبدها أو يمثلها. وأصبحت الأمم تتنافس وتتصارع فيما بينها تحت لواء آلهتها المختلفة، وصار تبني إله لا يتبناه الحاكم معارضة وعصيانا وكفرا !.

وضمن هذا المسار التاريخي، ارتبطت قضايا مختلف الآلهة وثنية أو توحيدية بفئة اجتماعية مميزة ، ألا وهي في البداية السحرة والعرافون قبل أن يلحق بهم ،بعد حين، المنجمون و الكهنة ورجال الدين والكتاب والصحفيون و”المؤثرون”.

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

مسرح الساحة: في الحاجة الى نظرية مسرحية جديدة

نشرت

في

بيان مسرحي يخص نظرية مسرحية جديدة بعنوان : مسرح الساحة الحاجة الى نظرية مسرحية جديدة، المسرح بين الخشبة والساحة

أصبحنا كنقاد وممارسين مسرحيين نومن بأن المسرح ليس مرآة تُعلَّق على جدار الواقع، بل مطرقة تُوجَّه إليه.

المسرح في الأصل فعلٌ قبل أن يكون نصًّا، وحدثٌ حيّ قبل أن يكون أثرًا مكتوبًا. إنّ الكلمة، مهما بلغت فصاحتها، تظلّ عاجزة ما لم تتجسّد في جسدٍ يتحرّك، وصوتٍ يخترق، وفضاءٍ يُعاد تشكيله لحظة العرض.

إنّ الممثل ليس ناقلًً لدور مكتوب سلفًا، بل كائنٌ مُعرّض، يضع جسده وذاكرته وتجربته في قلب الفعل المسرحي. جسده هو النص الأول، وصوته هو اللغة التي تسبق اللغات لا يبدأ المسرح من النص، ولا من الخشبة، ولا من المؤسسة، بل من حاجة الإنسان إلى تحويل الواقع إلى معنى.

فالمسرح، في جوهره، ليس فنًا منفصلًً عن الحياة، بل هو شكل من أشكال الوعي بالوجود.قبل أن يولد المسرح بوصفه مؤسسة، كان الإنسان يقف في الساحة، يحكي، يرقص، يسخر، يبكي،يرثلوينشد ويعيد تمثيل العالم أمام الجماعة.

وهكذا يمكن القول:المسرح هو اللحظة التي يتحول فيها الوجود إلى عرض، والجماعة إلى جمهور، والحدث إلى معنى.لكن التاريخ الحديث للمسرح اختزل هذه اللحظة الوجودية في نموذج معماري مغلق هو الخشبة.

إذا كان المسرح الحديث قد ابتعد عن الساحة ليؤسس الخشبة، فإن مسرح الساحة يمثل عودة نقدية إلى الأصل، لا بوصفها رجوعًا إلى الماضي، بل بوصفها إعادة اكتشاف لما تم إقصاؤه. إن مسرح الساحة لا ينفي الخشبة، لكنه يكشف نسبيتها التاريخية. فهو يقول ضمنًا: المسرح ليس ما يحدث داخل القاعة، بل ما يحدث حين تتجمع الجماعة حول حدث رمزي.

إن الساحة ليست فضاء للحظة الراهنة فقط، بل هي أيضًا فضاء للذاكرة. فيها تتراكم الحكايات، وتنتقل الأساطير، وتتجسد القيم .وهكذا تصبح الساحة:أرشيفًا حيًا للوعي الجماعي.ومن هنا فإن مسرح الساحة ليس مجرد عرض، بل هو إعادة إنتاج مستمرة للذاكرة الثقافية.الساحة ليست فضاء للحظة الراهنة فقط، بل هي أيضًا فضاء للذاكرة.

إذا كانت الخشبة قد جعلت المسرح ممكنًا بوصفه فنًا، فإن الساحة تجعل المسرح ممكنًا بوصفه وجودًا. إن المسرح لا يولد في الخشبة، بل في الساحة؛ والخشبة ليست أصل المسرح، بل لحظة من لحظاته التاريخية.

من هنا ندعو إلى مسرحٍ يُعيد التفكير في الفضاء: فضاء لا يُحدَّد بجدران، ولا تُقيّده علبة إيطالية، بل ينفتح على الشارع، وأسايس في الجبال والقرى الأمازيغية وساحة الجوامع، والعرصات العمومية، والمصانع، والفنادق والفنيدقات التقليدية ورحبات الأسواق التقليدية وكل مكان يمكن أن يتحوّل إلى باحة للدلالة وساحة أبواب المدن الحضرية ، والأسواق القروية الأسبوعية وساحة وباحة الزوايا وحلقات سواري المساجد ومنابر الخطب الدينية والنقابات والأحزاب السياسية وساحات وباحات الأضرحة وساحة القصور الملكية وساحة المشاور ،وباحات الرياضات والدور وقاعات الحمامات داخل الحومات التقليدية والشوارع العمومية والملعًب الرياضية وداخل المقاهي والأندية وأزقة الحومات وزوايا دور الحومات وأمام أبواب دور الجيران وساحات السويقات وجميع أمكنة الاحتفالات والنزهات الشعبية وساحة الجامعات والمدارس والمعاهد الثانوية وداخل الاستوديوهات السمعية البصرية…

فحيثما اجتمع جسدٌ ينطق وجمهورٌ يُصغي، هناك يبدأ المسرح.

فالمسرح الحقيقي لا يسعى إلى الإيهام بالواقع، بل إلى فضحه.لا يسعى إلى المتعة السهلة، بل إلى الصدمة المُنتِجة للوعي.إنه مسرحٌ يُربك، يُزعج، ويطرح الأسئلة بدل أن يقدّم الأجوبة.

إنّ المسرح، كما نراه، ليس مؤسسة ثقافية تُدار، بل تجربة وجودية تُعاش.وكل عرض مسرحي حقيقي هو محاولة جديدة للإجابة عن سؤال واحد:

كيف يمكن للجسد، في حضوره الهش، أن يقول ما تعجز اللغة عن قوله؟

نظرية مسرح الساحة والنظريات الغربية والعربية السابقة
إن مسرح الساحة ليس بديلًً عن المسرح المؤسسي، بل هو مساءلة جذرية لأسسه .إنه مسرح يولد في الفضاء العمومي، ويتغذى من الذاكرة الشعبية، ويقوم على الجماعية والتفاعل والشفوية .وفيه لا تكون الخشبة مركز المسرح، ولا النص جوهره، بل يصبح المسرح فعلًً اجتماعيًا حيًا، تتحول فيه الساحة إلى خشبة، والجمهور إلى فاعل، والحياة إلى عرض دائم.

لماذا نحتاج إلى نظرية مسرح الساحة؟
نحتاج إلى نظرية مسرح الساحة لعدة أسباب فكرية وفنية وثقافية، خاصة في سياق المسرح العربي، أهمها :

1/ كسر هيمنة المسرح الغربي الجاهز
إن مسرح الساحة الذي ننظر له يتميز بالخروج من القوالب الإيطالية الكلسًيكية-: خشبة/ستارة/جمهور صامت- التي فُرضت كنموذج عالمي .النظرية هنا ضرورة نقدية لاستعادة أشكال أداء أقرب لثقافتنا الجماعية والشفهية.

2 / إعادة المسرح إلى جذوره الاجتماعية
المسرح وُلد في الساحات، الأسواق، الطقوس، والاحتفالات الشعبية .نظرية مسرح الساحة تُذكّر بأن المسرح ليس مبنى بل فعل اجتماعي حي، مرتبط بالناس لا بالمؤسسات.

3️/ تغيير علاقة المتفرج بالفعل المسرحي
في مسرح الساحة، المتفرج ليس مستهلكًا سلبيًا، بل طرفًا في الحدث .النظرية تبرّر هذا التحوّل وتؤطره جماليًا وفكريًا، بدل أن يبقى مجرد ارتجال عشوائي.

4️ / مقاومة النخبوية والتجارية
المسرح المغلق غالبًا نخبوّي أو تجاري .مسرح الساحة نظريًا وعمليًا يفتح المجال لمسرح شعبي، نقدي، مباشر، يصل إلى فئات لا تدخل القاعات.

5️/ توفير إطار منهجي للتجريب
من دون نظرية، يبقى العمل في الساحات مجرد“ عرض في الهواء الطلق ”.النظرية تمنح أدوات:

– تنظيم الفضاء

– توظيف الجسد والصوت – إدارة التفاعل

– بناء الدلالة خارج النص المكتوب

6/ خصوصية التجربة العربية والأمازيغية
في العالم العربي والمجتمع الأمازيغي ، الساحة ليست فراغًا محايدًا، بل فضاء سياسي، اجتماعي،

وطقوسي ،من هنا .نحتاج إلى نظرية مسرحية تفسّر هذا الفضاء بدل استنساخ مفاهيم غربية بشكل حرفيً.

7/ إلغاء مصطلح ما قبل المسرح وضع خطئا
شاع بين النقاد مصطلح خاطئ استخدم لوصف العمل المسرحي الإنساني بالدونية مقابل مسرح المؤسسة وأهم ما يدل على استخدامه الخاطئ لازال يطلق على كثير من الأشكال المسرحية التي لازالت تحيا في ممارستنا اليومية للفن وزوهذا ما سنؤكده ضمن نظريتا الجدية المنطلقة أساسا من الساحة العالمية ساحة جامع الفنا بمراكش .

وهذا ما يجعلنا نقرر خلصًة مفادها : أننا نحتاج إلى نظرية مسرح الساحة لأنه ليس مجرد مكان عرض، بل رؤية للمسرح بوصفه ممارسة اجتماعية مقاومة، جماعية، ومفتوحة.

نظرية مسرح الساحة والمسرح الغربي
تهدف هذه النظرية إلى بناء مقارنة تاريخية بين مسرح الساحة بوصفه تصورًا مسرحيًا معاصرًا، وبين تطوّر المسرح الغربي منذ القرن السابع عشر إلى القرن العشرين .ولا تقوم هذه المقارنة على رصد الفوارق الجمالية فحسب، بل على تحليل التحوّلات السيسيولوجيا والسياسية التي حكمت تشكّل المسرح الغربي داخل المؤسسة، مقابل سعي مسرح الساحة إلى استعادة الفضاء العمومي بوصفه مجالًا للفعل المسرحي.

رغم الثورة التي شهدها المسرح الغربي في القرن العشرين على الشكل الكلسًيكي ورغم تنوّع مدارسه، ظلّ خاضعًا لمنطق القاعة المغلقة، في حين يمثّل مسرح الساحة قطيعة إبستمولوجيا مع هذا المسار التاريخي.وهذا ما سنلحًظ ونحن نستعرض أهم الأسس التي بني عليها المنظرون الغربيون نظريتهم الحديثة في مجال الدراما والتي نشير الى أهمها فيما يلي:

نظرية مسرح الساحة وأهم الاتجاهات الغربية
– مسرح الساحة ومفاهيم باختين

ميخائيل باختين، الفيلسوف والناقد الروسي، اهتم بديناميات الحوار والتعددية الصوتية في النصوص الأدبية . ومن أبرز مفاهيمه التي يمكن ربطها بمسرح الساحة هي:

(Dialogism):الحوارية

التعددية الصوتية(Polyphony):

(Carnivalesqueالأداء كرنفالية

– مسرح الساحة وبريشت و ارتو
قدّم بريشت تصورًا نقديًا جديدًا للمسرح، سعى إلى تسييس العرض وكسر الإيهام، غير أنه ظلّ محصورًا داخل القاعة المسرحية

دعا أرتو صاحب نظرية مسرح القسوة إلى مسرح طقوسي يهزّ المتفرج جسديًا ونفسيًا، لكنه لم ينجح في نقل تجربته إلى الفضاء العمومي.

على الرغم من التناقض الظاهر بين المسرح الملحمي ومسرح القسوة، فإن كليهما يلتقيان في رفض المسرح البرجوازي التقليدي، وفي السعي إلى إعادة تعريف وظيفة المسرح وعلقًته بالمتفرج.

إذا كان بريخت يخاطب وعي المتفرج التاريخي، فإن أرتو يخاطب جسده ولاوعيه .الأول يفكك الواقع ليُفهم، والثاني يصدمه ليُحسّ. وبين العقلنًية النقدية والطقسية الجسدية، تتأسس إمكانات مسرح جديد يتجاوز النص، ويعيد التفكير في الفضاء، والجمهور، ووظيفة العرض.

ومن هنا يمكن التفكير في أشكال مسرحية هجينة – ومنها مسرح الساحة – تستثمر الوعي النقدي البريختي والطاقة الجسدية الأرتوية معًا، في أفق مسرح متجذر في اللحظة الاجتماعية ومرتبط بالفعل الجماعي

– مسرح الساحة ودوفينيو
مسرح الساحة هو التحقق العملي لما ظلّ دوفينيو ينظّر له سوسيولوجيًا دون أن يؤسّسه جماليًا.

لا يُعدّ جان دوفينيو منظّرًا مسرحيًا بالمعنى التقني، لكنه قدّم إطارًا سوسيولوجيًا يُفكّك وظيفة المسرح داخل البنية الاجتماعية .ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار مسرح الساحة امتدادًا عمليًا لتصوراته، حيث ينتقل المسرح من مستوى التحليل الاجتماعي إلى مستوى الفعل الجمالي داخل الفضاء العمومي.

نظرية مسرح الساحة وأهم الاتجاهات العربية
– سعد الله ونّوس والمسرح بوصفه مساءلة سياسية

إن أهم ما نلحًظ ضمن نظرية المسرح التي نظر اليها سعد الله في المسرح السوري هوتقاطعه مع نظرية دوفينيوفي طرحه للمسرح ككشف للوعي الزائف ، واعتباره بأن الجمهور ليس متفرجًا بريئًا، كما يرى بأن العرض لحظة استثنائية لقول الممنوع كما هو الشأن في مسرحية الفيل يا ملك الزمن وبهذا نجد أن سعد الله ونّوس يحقّق عمليًا فكرة دوفينيو عن:المسرح كتعليق مؤقت للنظام الاجتماعي. لكن سعد الله ونوس ونّوس بقي غالبًا داخل القاعة في حين سنجد بأن مسرح الساحة ينقل هذا الصراع إلى الشارع نفسه.

فإذا كان ونّوس قد حوّل المتفرج إلى مواطن، فنحن في نظريتنا نعيد المواطن إلى فضائه الطبيعي:

الساحة.
– الاحتفالية مع عبد الكريم برشيد بالمغرب

إن أهم ما يلتقطه المتتبع لنظرية الاحتفالية بالمغرب هو نقاط الالتقاء مع نظرية دوفينو السوسيولوجية والتي يمكن تجليها فيما يلي :

– استعادة الطقس والاحتفال الشعبي

– المسرح كفعل جماعي لا كمنتَج فني مغلق – رفض المسرح البورجوازي المستورد.

إن برشيد، مثل دوفينيو، يرى أن:المسرح يولد من الجماعة ولها، لا من النص وحده.

لكن الفرق الجوهري: أن دوفينيو حلّل الظاهرة في حين نجد بأن برشيد حوّلها إلى بيان مسرحي.

من هنا يمكننا أن نعتبر أن نظرية مسرح الساحة يمكن اعتباره مرحلة ثانية بعد الاحتفالية، حيث ينتقل الاحتفال من الرمز إلى الفضاء العمومي الحقيقي. حيث يمكن القول بأن عبد الكريم برشيد قد أنجز، في سياق مغربي، ما نظّر له جان دوفينيو بوصفه ضرورة اجتماعية للمسرح، غير أن الاحتفالية ظلّت، في كثير من تجلياتها، حبيسة التمثيل الرمزي للفضاء الشعبي .ومن هنا يأتي مسرح الساحة بوصفه انتقالًا من الاحتفال المؤدلج إلى الفعل المسرحي داخل المجال العمومي، محققًا بذلك الامتداد العملي الأقصى لتصور دوفينيو.

الطيب الصديقي والمسرح الشعبي المغربي
إن أهم ما أحدثه الطيب الصديقي في هذا المجال هو توظيف الحلقة في استخدام الممثل الحكواتي واستعمال الفضاء الدائري على الخشبة. وهذا ما ربطه بدوره بنظرية دوفينيو الذي يرى بأن هذه الأشكال تعبر عن ما يسميه ب الذاكرة الجماعية الحية .

ومن المعلوم أن الصديقي الصديقي لم يكن منظّرًا سوسيولوجيًا، لكنه أعاد للمسرح وظيفته الاحتفالية وكسر الحدود بين الممثل والجمهور.

من هنا نرى بأن مسرح الساحة هنا ليس قطيعة مع الصديقي، بل تجذير راديكالي لتجربته.

وأهم ما يمكن استنتاجه من التجربة المغربية الى حدود الساعة سواء منها التنظيرية عند برشيد او العملية عند الصديقي أن ما قرأه جان دوفينيو في المجتمعات الأوروبية بوصفه أزمة اجتماعية مولِّدة للمسرح، عاشه المسرح العربي بصفة عامة والمغربي بصفة خاصة بوصفه واقعًا دائمًا .لذلك جاءت التجارب العربية والمغربية – من الاحتفالية إلى ونّوس والصديقي – تطبيقات جزئية لما نظّر له دوفينيو، بينما يقترح مسرح الساحة تأطير هذه التجارب ضمن نظرية واحدة واعية بالفضاء العمومي. وهذا ما يعطينا مشروعية صياغة نص للبيان التالي :

.نص البيان التنظيري لمسرح الساحة بالمغرب رقم 1
• نحن، منظري وممارسي مسرح الساحة، نعلن ما يلي:

• 1.المسرح ليس خشبة ولا نصًا
– المسرح لا يبدأ بالقاعة المغلقة، ولا بالنص المكتوب.

– المسرح يولد حيث تتقاطع الجماعة والحكاية والجسد والصوت. – المسرح فعل اجتماعي وجودي قبل أن يكون فنًا.

– الخشبة هي مجرد شكل تاريخي، والنص وثيقة لحظة، وليس أصل المسرح.

• 2. الساحة أصل المسرح
– الساحة ليست هامشًا، بل هي أصل المسرح

– الساحة فضاء مفتوح حيث تتشكل الفرجة بشكل طبيعي.

– الساحة مكان تتفاعل فيه الجماعة مع الحدث، والجسد مع الصوت، والفعل مع المعنى. – نص حي، تكتبه الجماعة كل يوم، ويقرأه الحليًقي بلحظة الأداء.

– في الساحة، يتحقق المسرح بوصفه ممارسة حية، لا مجرد عرض.

• 3.الجمهور شريك، لا متلقيًا
في مسرح الساحة:

– الجمهور ليس سلطة سلبية، بل فاعل مشارك.

– معنى العرض يولد من التفاعل بين الممثل والجمهور والفضاء. – الجماعة هي المؤلف الحقيقي للنص المسرحي.

– المسرح هو فعل جماعي قبل أن يكون إنتاجًا فرديًا.

• 4.النص أدائي مفتوح
– النص في مسرح الساحة ليس مكتوبًا سلفًا، بل يولد في اللحظة.

– هو نص متحوّل، مرن، قابل للتعديل بحسب حضور الجماعة وسياق الفضاء. – اللغة شفوية، والحكاية ديناميكية، والأداء إبداعي مستمر.

– النص ليس وثيقة، بل حدث. – والحدث هو النص.

• 5.الجسد والصوت في قلب المسرح
– الجسد ليس مجرد أداة، بل حامل للمعنى.

– الصوت ليس مجرد لغة، بل إيقاع حياة الجماعة.

– المسرح يولد من الجسد والصوت، لا من الورق والحبر.

– كل حركة، كل نظرة، كل صوت، هو كتابة للحظة، وقراءة للواقع.

• 6.الزمن اللحظي والزمن الدائري – الزمن في مسرح الساحة ليس خطيًا.

– هو دائري، متداخل، يجمع الماضي بالحاضر والأسطورة بالواقع. – الحكاية يمكن أن تتكرر، أن تتشعب، أن تُعاد صياغتها.

– الحاضر هو ذاكرة، والذاكرة هي حاضر مستمر.

• 7.الساحة نص فلسفي مفتوح
– الساحة ليست إطارًا فارغًا، بل نصًا حيًّا – الساحة مكان للذاكرة الجماعية.

– الساحة فضاء للمقاومة الرمزية.

– الساحة موقع للحوارية والكرنفال المستمر.

– الساحة تكتب الجماعة فيها ذاتها، وتقرأها الجماعة لحظة العرض، كل يوم.

• 8.علاقة المسرح بالحياة
– مسرح الساحة يرفض الفصل بين الحياة والفن – الواقع اليومي يصبح مادة للعرض،

– العرض يصبح تجربة وجودية للواقع.

– المسرح ليس رفاهية، بل ممارسة اجتماعية ثقافية، وفعل نقدي رمزي.

• 9.مسرح الساحة ضد المركزية الغربية
– نحن نرفض جعل الخشبة والقاعات المغلقة معيارًا وحيدًا للمسرح. – نحن نرفض النظر إلى المسرح الشعبي بوصفه هامشًا.

– نحن يرفض أن يطلق على ما يقدم في الساحة على انه اشكال ماقبل المسرح بل بها بدأ المسرح وهي المسرح ذاته

– مسرح الساحة يثبت أن الهامش يمكن أن يكون مركزًا، وأن التجربة الشعبية مصدر معرفة وفكر.

Manifestoرسالة10. •
• مسرح الساحة ليس مجرد تقنية أو نمط عرض، بل مشروع نظري يهدف إلى : – إعادة التفكير في المسرح من جذوره.

– تحرير الفعل المسرحي من النموذج الغربي المغلق.

– إبراز الجماعة والفضاء والذاكرة بوصفها عناصر أساسية للمعنى المسرحي.

– المسرح لا يبدأ في الخشبة، ولا ينتهي بالنص، بل يبدأ في الساحة، حيث يتحول الوجود إلى عرض، والجماعة إلى نص حي، والفعل المسرحي إلى ممارسة وجودية مشتركة.

✍️ إمضاء :عبد الله المعاوي مؤلف ومخرج وناقد مسرحي ، أستاذ باحث في الثقافة الشعبية
ملحًظة : هذا البيان سيوقع في عدده الثاني من طرف أسماء في مجال الفكر والنقد والممارسة الفنية .بعد عرضه عليهم.

وسأردف البيانين الأول والثاني بكتاب تحت التهيؤ يحمل عنون : مسرح الساحة وهو تحليل مفصل

لنظريتنا المسرحية الجديدة في عالم الدراما وتجلياتها الأدبية والفكرية والفلسفية انطلقًا من ساحة جامع الفنا كفضاء مركزي . ثم التعرض لمجموعة من الأعمال المسرحية التي اشتغلت على مختلف الأشكال التراثية المنتمية لمختلف الساحات المغربية سواء منها المنتمية الى الفضاء الداخلي كالدور والرياضات والقصور او الساحات الخارجية كساحات الجوامع وأسوار وأبواب المدينة والملعًب الرياضية أو ساحات أسايس بالقرى والجبال المغربية . ومن هذا المنطلق أوجه نداء محبة الى كافة الكتاب المسرحيين الذين اشتغلوا على هذه التيمة وألفو اعمالا مسرحية في هذا السياق راجيا منهم تفضلهم بموافاتي بأعمالهم في هذا الصدد أو موافاتي بعناوين مسرحياتهم مع تاريخ تقديم العرض مصحوبا بملخص لها قصد إدراجها في هذا الكتاب قبل طبعه عبر رابط الفايسبوك elmouaaouy .Abdellah

أكمل القراءة
واجهة منذ 3 ساعات

توقعات أحوال الطقس لليوم الاثنين

رياضة منذ 4 ساعات

أولمبيك آسفي يتعادل مع ضيفه الوداد الرياضي 1-1

واجهة منذ 11 ساعة

توقيف شقيقين مغربيين في فرنسا للاشتباه بضلوعهما في مخطط جهادي

الجديد TV منذ 13 ساعة

أحمد الصبار يفتح “الكناش” المنسي للصحافة الرياضية المغربية

دولي منذ 14 ساعة

إيران ترفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 60 في المئة

رياضة منذ 18 ساعة

إلغاء مباراة “فيناليسيما” بين إسبانيا والأرجنتين

دولي منذ 20 ساعة

مقتل قيادي بحماس بغارة اسرائيلية في جنوب لبنان

واجهة منذ 21 ساعة

نشرة إنذارية: تساقطات ثلجية مرتقبة من الثلاثاء إلى الأربعاء

رياضة منذ 22 ساعة

قمة مغربية بين أولمبيك آسفي والوداد في ذهاب ربع النهائي

رياضة منذ 23 ساعة

تعيين المغربية لمياء بومهدي مدربة للمنتخب الأردني للسيدات

واجهة منذ يوم واحد

توقعات أحوال الطقس لليوم الأحد

رياضة منذ يوم واحد

ريال مدريد يكتسح إلتشي برباعية ويقلص الفارق مؤقتا مع برشلونة

رياضة منذ يوم واحد

نهضة بركان يتعادل مع ضيفه الهلال السوداني (1-1)

واجهة منذ يومين

فلكيا هذا موعد أوّل أيام عيد الفطر المبارك

رياضة منذ يومين

لاعب وسط ليل أيوب بوعدي يختار تمثيل المغرب

رياضة منذ يومين

عز الدين أوناحي يعيد جيرونا إلى استعادة نغمة الانتصارات

منوعات منذ يومين

وفاة الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس عن 96 عاما

مجتمع منذ يومين

إجراء استثنائي يهم المتقاعدين بمناسبة عيد الفطر

واجهة منذ يومين

المغرب يستعد للعودة إلى التوقيت الصيفي يوم 22 مارس

مجتمع منذ يومين

“عدول المملكة” ينزلون إلى الشارع رفضاً لمشروع القانون 16.22

اقتصاد منذ أسبوعين

أسعار المحروقات تعود للارتفاع في المغرب مع بداية مارس 2026

الجديد TV منذ 13 ساعة

أحمد الصبار يفتح “الكناش” المنسي للصحافة الرياضية المغربية

مجتمع منذ يومين

إجراء استثنائي يهم المتقاعدين بمناسبة عيد الفطر

على مسؤوليتي منذ 6 أيام

مسرح الساحة: في الحاجة الى نظرية مسرحية جديدة

مجتمع منذ أسبوعين

تباين أسعار الخضر والفواكه بسوق الجملة بالدار البيضاء

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

سعيد الكحل: حب الأوطان من الإيمان يا بنكيران

رياضة منذ أسبوعين

سقطة الدراجي التي أثارت غضب الجماهير العربية

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

النضال في زمن اللايقين: متى تكون التضحية بناءً ومتى تكون استنزافاً؟

رياضة منذ أسبوع واحد

أسطورة برشلونة إنييستا ينضم إلى مشروع الكرة المغربية

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

رمضانيات (1) : لكي نحرر الإيمان من ملهاة الشياطين

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

من يحرس القضاء الإداري؟ صراع المنطق الوظيفي بين المفوض الملكي والنيابة العامة

اقتصاد منذ أسبوعين

حرب إيران.. ”لارام” تكشف مصير الرحلات الجوية إلى دبي والدوحة المتوقفة

رياضة منذ أسبوعين

كرة السلة المغربية من منطق الإعانة إلى منطق الاستثمار

سياسة منذ أسبوع واحد

بنسعيد: 50% من المعطيات المضللة بعد زلزال الحوز استهدفت الإغاثة والتجهيز

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

قراءة سوسيولوجية وأنثروبولوجية في بعض أنماط النقد داخل الفضاء المعرفي

اقتصاد منذ أسبوع واحد

حرب إيران..أسعار المحروقات على أعتاب 17 درهما للتر

سياسة منذ أسبوعين

بن كيران يدين استهداف دول خليجية من طرف إيران

على مسؤوليتي منذ 7 أيام

بين فزاعة التخوين وأمننة التعبير: حين تتوتر العلاقة بين الوطني والديمقراطي

رياضة منذ أسبوعين

الركراكي يودع المنتخب الوطني بأهم إنجازاته و برسالة شكر

مجتمع منذ أسبوع واحد

مندوبية السجون تكذب ادعاءات “ظروف غير إنسانية” لسجناء إسبان بالمغرب

واجهة منذ أسبوعين

إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج

منوعات منذ شهر واحد

“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء

الجديد TV منذ شهر واحد

ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء

واجهة منذ شهرين

اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة

رياضة منذ 3 أشهر

مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد

سياسة منذ 5 أشهر

🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي

رياضة منذ 5 أشهر

الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء

الجديد TV منذ 7 أشهر

الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge

رياضة منذ 9 أشهر

“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري

رياضة منذ 10 أشهر

الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي

الجديد TV منذ 10 أشهر

الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر

الجديد TV منذ 10 أشهر

المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU

رياضة منذ 11 شهر

في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف

رياضة منذ 11 شهر

نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية

الجديد TV منذ 11 شهر

تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني

الجديد TV منذ 12 شهر

محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب

رياضة منذ 12 شهر

للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة

الجديد TV منذ سنة واحدة

هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)

الجديد TV منذ سنة واحدة

بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972

الجديد TV منذ سنة واحدة

1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني

الاكثر مشاهدة