على مسؤوليتي
مولاي أحمد الدريدي: حقوق الإنسان والتغطية الصحية الشاملة
نشرت
منذ 3 أسابيعفي
بواسطة
الجديد TV
من دون السيادة الصحية، ومن دون التغطية الصحية الشاملة، يبقى التعارض قائما، بين رؤية مغرب ينشد الكرامة والإنصاف والحق الفعلي في الصحة للجميع .
مقدمة: من المؤشر التقني إلى التزام الدولة
يُقدَّم مستوى النضج 3 (ML3)، الذي حددته منظمة الصحة العالمية، عبر أداة التقييم العالمية (Global Benchmarking Tool – GBT)، غالباً كمؤشر تقني محض لقياس أداء المنظومة التنظيمية. غير أنه في الواقع يشكل رافعة أساسية لتفعيل الحق في الصحة، كما هو منصوص عليه في المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي صادق عليه المغرب، وفي الفصل 31 من الدستور المغربي.
وفي خطاباته وتوجيهاته الاستراتيجية، أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس باستمرار أن تعميم التغطية الصحية الشاملة، ليس مجرد إصلاح إداري، بل هو مشروع مجتمعي يقوم على الكرامة والإنصاف والعدالة الاجتماعية، ويضمن لكل المواطنات والمواطنين ولوجاً فعلياً إلى خدمات صحية ذات جودة. غير أن غياب نظام قوي ومستقل وموثوق لتنظيم قطاع الأدوية يجعل هذه الالتزامات عرضة للتنفيذ الجزئي.
مستوى النضج 3 لمنظمة الصحة العالمية: شرط بنيوي للحق في الصحة
بلوغ مستوى النضج 3، يعني أن الدولة تتوفر على سلطة وطنية لتنظيم الأدوية، تتسم بالفعالية والاستقرار والكفاءة والاستقلالية، وقادرة على ضمان أن تكون المنتجات الصحية:
· متوفرة؛
· ميسورة التكلفة؛
· مقبولة؛
· ذات جودة (إطار AAAQ لحقوق الإنسان[1]).
وعليه، فإن مستوى النضج 3، لا يُعد غاية في حد ذاته، بل شرطاً مؤسسياً أساسياً للإعمال التدريجي للحق في الصحة وضمان استدامة التغطية الصحية الشاملة. كما يحدد قدرة الدولة على حماية السكان من الأدوية غير الفعالة أو الخطيرة أو غير القابلة للتحمل مالياً.
عدم حصول المغرب على مستوى النضج 3: عرض لاختلال بنيوي
وفق تقرير منظمة الصحة العالمية الصادر في 12 دجنبر 2025، لم يتمكن المغرب من بلوغ مستوى النضج 3 في تقييم نظامه لتنظيم قطاع الأدوية. ولا يمكن اعتبار هذا الإخفاق مجرد قصور تقني أو ظرفي، بل يعكس خللاً بنيوياً في الحكامة العمومية، يتعارض مع الالتزامات الدستورية والدولية للمملكة.
ورغم التقدم الصناعي الملحوظ، من خلال تطوير الإنتاج المحلي وتقليص نسبي للواردات وتحقيق تموقع إقليمي، فإن تنظيم قطاع الأدوية لا يزال هشاً. فالسيادة الصحية لا تُقاس فقط بقدرة الإنتاج، بل بقدرة الدولة على التنظيم لصالح المصلحة العامة.
سياسة الدواء: قطيعة مع المقاربة القائمة على حقوق الإنسان
+ تنظيم منفصل عن الحق في الصحة
لا تزال السياسة الوطنية للدواء، تفتقر إلى الارتكاز الكافي على مقاربة حقوق الإنسان، إذ تعجز عن ضمان:
· الاستمرارية في توفر الأدوية الأساسية؛
· الولوج المالي، خاصة لفائدة المستفيدين من التغطية الصحية الشاملة؛
· الإنصاف المجالي؛
· الحماية من اختلالات السوق.
ويمثل هذا الوضع خرقاً للالتزامات الإيجابية للدولة في احترام وحماية وإعمال الحق في الصحة، كما هو منصوص عليه في القانون الدولي لحقوق الإنسان.
أسعار الأدوية ولا مساواة في الولوج
يشكل عدم استقرار أسعار الأدوية وارتفاع كلفتها، والتي تفوق أحياناً أسعارها في بعض الدول الأوروبية، مساساً مباشراً بالحق في الصحة. وفي سياق تعميم التغطية الصحية الشاملة، يؤدي هذا الوضع إلى إضعاف الاستدامة المالية للنظام وتعميق الفوارق الاجتماعية والمجالية في الولوج إلى العلاج.
التغطية الصحية الشاملة أمام حدود نظام المؤشرات الاجتماعية
تدبير تقني ضيق للتغطية الصحية الشاملة
يعتمد تنزيل التغطية الصحية الشاملة في المغرب بشكل كبير على مؤشرات اجتماعية إدارية، يفرضها القطاع الوصي، وتركز أساساً على:
· عدد المنخرطين؛
· نسب التغطية؛
· التوازنات الميزانياتية قصيرة المدى.
وتهمش هذه المقاربة الكمية أبعاداً أساسية من الحق في الصحة، مثل الجودة الفعلية للخدمات، والتوفر الحقيقي للأدوية، واستمرارية العلاج، والحماية من النفقات الصحية الكارثية.
الأثر المباشر لغياب مستوى النضج 3 على التغطية الصحية الشاملة
إن غياب هيئة تنظيم دوائي بمستوى النضج 3 يضعف التغطية الصحية الشاملة بشكل بنيوي، لأن:
· الأدوية تمثل جزءاً كبيراً من نفقات الصحة؛
· ضعف التنظيم يؤدي إلى ندرة الأدوية وارتفاع التكاليف واتساع الفوارق؛
· تفقد الدولة قدرتها على التوجيه الاستراتيجي للعرض الدوائي.
وبذلك، فإن عدم بلوغ مستوى النضج 3 يقوض استدامة التغطية الصحية الشاملة، بما يتعارض مع التوجيهات الملكية والالتزامات الدولية للمغرب.
الحكامة والموارد البشرية: التزام قانوني على عاتق الدولة
يشكل نزيف الكفاءات العلمية والتقنية داخل الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، إخلالاً خطيراً بالتزام الدولة بتعزيز قدراتها المؤسساتية. فبدون خبرة مستقرة ومستقلة ومحمية:
· تتعرض عملية التقييم العلمي للأدوية للضعف؛
· تصبح القرارات التنظيمية عرضة للضغوط الاقتصادية والسياسية؛
· تتعرض السلامة الصحية وثقة المواطنين للخطر.
كما أن ضعف الحكامة وتضارب المصالح، يقوضان مبدأ الحياد التنظيمي، وهو مبدأ أساسي لأي سياسة صحية قائمة على حقوق الإنسان.
سوق الدواء ومسؤولية الدولة
إن تركّز الصفقات العمومية وتأثير بعض الفاعلين الاقتصاديين يكشف عن تقصير الدولة في أداء دورها التنظيمي. ويؤكد القانون الدولي بوضوح أن الدولة لا يمكنها التذرع بآليات السوق لتبرير المساس بالحق في الصحة، بل تظل ملزمة بتنظيمه بما يخدم المصلحة العامة.
الانعكاسات الاستراتيجية لعدم بلوغ مستوى النضج 3
يؤدي عدم الحصول على مستوى النضج 3 إلى:
· سيادة صحية جزئية وهشة؛
· ضياع فرص الاندماج الإقليمي والدولي؛
· إضعاف بنيوي للتغطية الصحية الشاملة، التي جعلها جلالة الملك محمد السادس أولوية وطنية.
الخلاصة: من الخطاب إلى المسؤولية العمومية
إن قرار منظمة الصحة العالمية، لا يعكس هزيمة صناعية، بل يكشف عن نقص في تحمل المسؤولية العمومية في إعمال الحق في الصحة. فالمغرب يتوفر على إمكانات صناعية حقيقية، غير أن غياب سلطة تنظيمية قوية ومستقلة ومنسجمة مع حقوق الإنسان يجعل التغطية الصحية الشاملة هشة وغير منصفة.
ويجب أن يصبح بلوغ مستوى النضج 3 هدفاً حقوقياً، لا مجرد مؤشر تقني، وهو ما يتطلب:
· إصلاحاً عميقاً للوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية؛
· استثماراً مستداماً في الكفاءات العلمية؛
· مراجعة نظام المؤشرات الاجتماعية بما ينسجم مع الحق في الصحة؛
· حكامة متحررة من الضغوط الاقتصادية.
ومن دون ذلك، ستظل السيادة الصحية مجرد شعار، وستبقى التغطية الصحية الشاملة وعداً غير مكتمل، بعيداً عن الرؤية الملكية لمغرب قائم على الكرامة والإنصاف والحق الفعلي في الصحة للجميع.
مقال بقلم:
مولاي أحمد الدريدي
محلل سياسات الصحة وحقوق الإنسان
على مسؤوليتي
محمد الطالبي يكتب : نهاية G3 قبل نهاية السياسة
نشرت
منذ 5 ساعاتفي
يناير 13, 2026بواسطة
محمد الطالبي
لم يعد المشهد الحزبي الحاكم في المغرب يُدار بمنطق السياسة كما يفترض في الأنظمة الدستورية، بل صار يُسيَّر بمنطق التدبير الضيق للمصالح، وتقاسم النفوذ، وتأمين الاستمرارية، ولو على حساب المعنى والوظيفة والشرعية.
نحن اليوم أمام أغلبية حكومية لا تجمعها رؤية وطنية ولا مشروعًا مجتمعيًا، بقدر ما يجمعها توافق نفعي هدفه التحكم في القرار العمومي، وتحويل الحكومة إلى فضاء لتدبير الامتياز لا لمساءلة السلطة أو خدمة الصالح العام.
الأحزاب التي تتصدر الحكم لم تعد أحزابًا بالمعنى السياسي للكلمة، بل تحوّلت إلى أدوات انتخابية موسمية، أو واجهات تنظيمية لدوائر نفوذ اقتصادية ومالية. اختفى النقاش العمومي الحقيقي، وغابت الجرأة في اتخاذ القرار، وحلّ محلّهما خطاب تقني بارد يختزل السياسة في أرقام ومؤشرات، بينما تتآكل الثقة، ويتوسع الإحباط، ويشعر المواطن أن صوته لم يعد يُحدث فرقًا.
غير أن الأخطر من ضعف الأداء هو ما يمكن تسميته، دون تلطيف لغوي، بمنطق “التفريقش”: تقاسم خيرات البلاد بين مكونات التحالف الحاكم، بشكل منظم ومقنّع. جماعات ترابية، مجالس أقاليم، جهات، مؤسسات عمومية، مجالس إدارية، وبرلمان بغرفتيه، كلها صارت موضوع قسمة “عادلة” بين الشركاء، لا على أساس الكفاءة أو المصلحة العامة، بل بمنطق الولاء الحزبي والموقع داخل التحالف. هكذا تحولت الحكومة إلى خريطة نفوذ، وتحولت المؤسسات إلى حصص، وتحول التعيين والتدبير إلى مكافآت سياسية.
في هذا السياق، لم يعد “الدعم” أداة لتقليص الفوارق أو إنقاذ الفئات الهشة، بل غطاءً لتوزيع المال العام تحت مسميات تقنية، استفادت منه شبكات قريبة من مراكز القرار، بل وحتى من الصفوف الأولى للحكومة. نشأت طبقة جديدة تعيش على هذا التفريقش، تقتات من الريع المقنن، وتستثمر في القرب السياسي بدل الاستثمار في الإنتاج أو الابتكار. والنتيجة: اقتصاد مشلول بالمصالح، وسياسة مشلولة بالخوف من فتح الملفات.
تتمدد المصادر في ترتيب رواية دقيقة لما جرى داخل التحالف المتغوّل الذي رُعي بالمال… ثم بالمال… ثم بالمال، في غياب أي شرعية سياسية حقيقية. لم تكن هناك شرعية مشروع ولا برنامج، بل شرعية واحدة: شرعية المال وصناديق الاقتراع التي استُعملت مطية، عبر فقراء هذا البلد، وأيتامه، وأراملِه، وكل الفئات الهشة التي جرى استدعاؤها انتخابيًا ثم نسيانها حكوميًا.
الروايات المتقاطعة تتحدث اليوم عن تسارع في سقوط التحالف الحاكم، رغم محاولاته اليائسة لإظهار التماسك والقوة. فمن الجولات المتزامنة عبر مختلف جهات المغرب، تحت مسمى “مسيرة الإنجازات”، إلى زيارات المدن والأقاليم والبوادي، كان الهدف واحدًا: تثبيت مقولة “التحالف الذي لا يُقهر”، وتغذية وهم السيطرة على المشهد.
لكن ما يُقال في العلن يختلف عمّا يُتداول في السر. حديث عن ضمانات غير معلنة بأن الحكومات القادمة لن تحيد عن التحالف الثلاثي نفسه، سواء بنفس رئيس الحكومة أو بتغيير في الرأس فقط، وفق ما تفرضه الظروف. بما يعني أن التحالف المصالحي بات أكثر ثقة في التحكم في القرار الحكومي، وأقل اكتراثًا بالمؤسسات التي رسمها الدستور، حيث صار التشريع يُدار بشريعة الأغلبية العددية لا بروح القانون.
هذا المنطق لم يستفز فقط الفاعلين السياسيين، بل استفز المجتمع برمته: من لقمة العيش إلى الحرية والكرامة. ومع ذلك، تقول المؤشرات والتسريبات إن التحالف انفرط عقده فعليًا، وإن الأسابيع القادمة قد تشهد حكومة مغايرة شكلًا ومضمونًا، في أفق مرحلة سياسية جديدة ستعصف بالأوهام، وتضع حدًا لإعادة تدوير الخيبة.
لا داعي للاستعجال.
فأبواق أخنوش وتحالفه الحكومي تقف اليوم عاجزة عن ابتلاع هذا السقوط، المرتبط في جوهره بقليل من التفريقش وكثير من أخطر أشكال القمع: التضليل. ستضيق حسابات الصغار، وسيجفّ مداد الخديعة والغدر الذي وُجّه، ببرودة دم، رأسًا إلى الشعب المغربي.
لم تجد الأبواق ما تبرّر به سقوط “الزعيم الثلاثي” المخلوع بين عشية وضحاها، فاختارت الهروب إلى الأمام، وتسويق خروج مرتبك بمنطق المنتصر في معركة لم تقع أصلًا. وللأيتام السياسيين الذين صُنِعوا في كنف هذا التحالف، نعزّيكم… ونعزّي أنفسنا فيكم. لا شماتة في السقوط، لكن لا قداسة لوهم بُني على استغلال الفقراء واحتقار ذكاء المغاربة.
والحقيقة الباقية، التي لا تُضلَّل ولا تُشترى، هي أن الزمن دوّار.
ومن ظنّ أن المال يحميه من المحاسبة، نسي أن الشعوب قد تصبر طويلًا… لكنها لا تنسى.
على مسؤوليتي
من أجل إنصاف الوقائع بقيمتها الكونية والاعتراف بجدواها الثقافية
نشرت
منذ 7 ساعاتفي
يناير 13, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
* في أفق ترشيد عقلية الجوار بترسيخ المشترك ضد الإستعمار
في خضم الزخم الجماهيري والإعلامي الذي رافق احتضان المغرب لكأس إفريقيا للأمم، وهو حدث رياضي قاري مشروع ومُشرِّف، جرى – بشكل لافت – تهميش واقعة علمية ومعرفية بالغة الأهمية، تتمثل في اكتشاف بقايا جديدة للإنسان العاقل بمنطقة طوما بمدينة الدار البيضاء. وهو اكتشاف لا يخص الباحثين وحدهم، بل يهم الذاكرة الإنسانية جمعاء، لما يحمله من إعادة اعتبار لإفريقيا، والمغرب تحديدًا، باعتبارهما فضاءً مؤسِّسًا في تاريخ الإنسان، لا مجرد هامش له.
قد يقال بأن الموضوع معرفي يخص الإختصاصيين ، ولكن في إطار دمقرطة المعرفة والمعلومة ، لا مناص من تنوير المواطنين بنهاية كثير من السرديات الزائفة ، وفي جميع الحالات نخشى أن يتم التطبيع مع الحدث العلمي ، ويتم تبخيس ابعاده ووقعه الثقافي ، كما جرى تجاهل واقعة جبل إغود وما نتج عنها من نفض الغبار عن سردية أقدم إنسان عاقل بكوكب الأرض . وفي المقابل إننا إذ نُثمِّن الرياضة، ونقرّ بدورها في توطيد أواصر التقارب بين شعوب إفريقيا، وفي إنتاج الفرح الجماعي، وبناء الثقة والاعتراف المتبادل خارج منطق الصراعات ؛ فإننا نقدر بأن هذا التثمين سيظل مشروطًا بالاعتدال الذي يحرر الرياضة من الأدلجة، ويصونها من منطق الأمننة، حتى لا تتحول من لغة إنسانية جامعة إلى أداة استقطاب رمزي أو توظيف سياسي ظرفي.
فالرياضة، في جوهرها، جسر تواصلي لا ينبغي تحميله ما لا يحتمل، ولا استثماره لإعادة إنتاج منطق الهيمنة أو المنافسة الصفرية بين الشعوب. كما أن الاحتفاء الرياضي، مهما بلغت قيمته الرمزية، لا يجوز أن يُزاحم أو يُقصي الاحتفاء بالعلم والمعرفة، ولا أن يحجب الوقائع المؤسسة للمعنى والذاكرة والتاريخ.
إن اكتشاف آثار الإنسان العاقل بالمغرب ليس خبرًا عابرًا، بل رصيد ثقافي وتاريخي وسيادي، وفرصة لإعادة بناء سردية إفريقية إنسانية، تتحرر من المركزيات الإقصائية، وتُعيد للقارة موقعها الطبيعي في تاريخ الإنسانية المشترك. غير أن تغييب هذا الحدث، أو اختزاله في دوائر نخبويّة ضيقة، يكشف خللًا بنيويًا في ترتيب الأولويات الثقافية والإعلامية، ويعكس عجزًا عن الموازنة بين الفرح الآني والمعنى العميق، وبين الحدث الاستهلاكي والواقعة المؤسسة.
وبصرف النظر عن كل انتهازية تشريعية قد تروم تمرير مشاريع قوانين تعسفية أو إشكالية، عبر استغلال انشغال الرأي العام الوطني بزخم تظاهرة كأس إفريقيا، فإن الإشكال الأعمق يظل كامنًا في منطق تدبير الفضاء العمومي والزمن السياسي. فحين يتحول الاحتفال الجماعي إلى لحظة تعطيل للنقاش العمومي، وحين تُختزل الحيوية المجتمعية في حدث واحد، يُفتح المجال لإزاحة قضايا الحقوق والحريات والمعرفة من دائرة الاهتمام العام.
إن الديمقراطية لا تُقاس فقط بسلامة النصوص القانونية، بل كذلك بأخلاقيات إنتاجها وتداولها، وبقدرة المجتمع على الحفاظ على يقظته النقدية حتى في لحظات الفرح. فالرياضة، حين تُستعمل كستار ظرفي، تفقد بعدها الوحدوي، وتتحول – من حيث لا يُعلَن – إلى أداة إرباك للرقابة المدنية، وهو ما يتناقض مع روحها الإنسانية والتحررية. وانطلاقًا من ذلك، فإننا ندعو إلى:
* إنصاف الوقائع العلمية والتاريخية بقيمتها الحقيقية، وإدماجها في السياسات الثقافية والإعلامية باعتبارها جزءًا من السيادة المعرفية.
* الأستاذ مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
سعيد الكحل يكتب عن “بهتان بنكيران”
نشرت
منذ يوم واحدفي
يناير 12, 2026بواسطة
سعيد لكحل
* سعيد الكحل
ألقى الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، كلمة خلال الجلسة الختامية للملتقى الوطني للمرأة القروية الذي انعقد، يوم 8 يناير 2026، تحت شعار: المرأة القروية من التمكين إلى التأثير”.
الكلمة كانت في جوهرها بهتانا فظيعا وكذبا صراحا وتحريضا فجّاً ضد خصومه. وقد اعتاد البيجيدي على استغلال قضية المرأة سياسويا بغاية كسب أصوات الناخبين؛ إذا فعلها بمناسبة صدور مشروع خطة إدماج المرأة في التنمية سنة 2000، ويفعلها اليوم بمناسبة تعديل مدونة الأسرة وتقديم توصيات اليوم الدراسي الذي نظمه مجلس النواب بشراكة مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوكالة الإسبانية للتعاون من أجل التنمية حول موضوع: “تثمين العمل المنزلي للنساء بالمغرب: من الاعتراف إلى التمكين”، يوم 26 نونبر 2025.
اتبع الكذاب حتى للباب الدار.
اختار بنكيران أسلوب الكذب والبهتان للتحريض ضد أعضاء الحكومة، وخصوصا رئيسها ووزير العدل الذي يتحمل مسؤولية الإشراف على لجنة تعديل مدونة الأسرة؛ وقد أثارت تصريحاته حفيظة البيجيدي. ورغم أن بنكيران يحفظ جيدا الحديث النبوي الشريف “يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب”، وكذا الحديث المتعلق بصفات المنافق؛ إلا أنه انساق مع نوازعه السياسوية ضدا على الوازع الديني الذي يأمر بالصدق في الأقوال (وإذا قلتم فاعدلوا). ومن الأضاليل التي حاول بنكيران أن يُضِل بها النساء القرويات في منطقة طنجة والنواحي، قوله إن الحكومة ومن يشرّع لها في موضوع تثمين العمل المنزلي، يريدون تدمير الأسرة وتخريب المجتمع: “ردّوا البالْ راه هاذ الشي لي جايْبِينْ لكم الله لي عالم به، راه هاذو غادي يْخَلّيوْكُم على الضَّصْ وغادي يْخَليوكم بلا رجال ويخلِيوْ بناتكم بلا زواج.. رَاهُم غَادْيِين في اتجاه يْوجْدُو قوانين باش الراجل يبْدَ يْخَلّص المرأة في هذا الشي (الأعمال المنزلية) راه هذا الشي لي وَاقعْ في أوروبا (الرجال ما بْقَاوْش بَاغْيِين يتزوجو أو يتصاحبو مع العيالات).. ولكن حْنَا في الدّين دْيَالنا والعقيدة دْيَالْنا المرأة تَتخْدَمْ في الأصل في الدّار والراجل تيْخدم في الأصل في الزنقة وكيتْعَاوْنو على الوليدات وتَيْعَاونْها هو إلى احْتَاجْتو في الدار وتَقْدَر تْعَاوْنُو هي إلى احتاج في الزنقة، ومتعاونين ومتحابين. دابا لا، خاص الصراع، خاص الدْبَاز، ملّي غادي يكون الدباز غادي يكونو هما (يقصد أعضاء الحكومة ومن سيضعون التشريعات المتعلقة بتثمين العمل المنزلي) ناشْطِين مع رْيُوسهم”.
إن ما أخفاه بنكيران عن النساء القرويات هو أن القرآن الكريم يأمر بالعدل والإنصاف ويحرّم أكل أموال الناس بالباطل. وحرمان المرأة، في حالة الطلاق أو الترمّل من جزء من الممتلكات التي ساهمت في تكوينها، هو أكل لمالها بالباطل. لهذا اجتهد عمر بن الخطاب في قضية حبيبة بنت زريق وقضى لها، بعد وفاة زوجها، بنصف التركة لقاء مشاركتها في تنميتها، إضافة إلى الربع التي ترثه فرضا كأرملة. كما اجتهد فقهاء المغرب، وعلى رأسهم ابن عرضون وفقهاء منطقة سوس، بحق “الكد والسعاية” إنصافا للنساء ولمجهودهن في تنمية الممتلكات الزوجية.
فهذا هو العدل والإنصاف الذي يشرّع لتثمين العمل المنزلي للمرأة. وقد درج الفقهاء على تمكين الزوجة من حق “الكد والسعاية” في حالة الطلاق أو وفاة الزوج. وما تطالب به الحركة النسائية وكذا توصيات اليوم الدراسي الذي نظمة البرلمان لا يخرج عن اجتهاد عمر بن الخطاب وفقهاء المغرب. لكن بنكيران الذي يُضمر العداء للحكومة ولرئيسها، تعمّد البهتان لتضليل النساء القرويات بغرض تنفيرهن من الأحزاب المشكلة للحكومة، واستقطابهن، في المقابل، للتصويت على مرشحي حزبه في الانتخابات التشريعية المقبلة.
وإمعانا في التضليل، قدم بنكيران مغالطات تخص الزواج في أوربا بأن “الرجال ما بْقَاوْش باغْيِين يتْزوْجُو أو يتْصَاحْبو مع العيالات” بسبب تثمين العمل المنزلي. آراء بنكيران هذه تفندها أرقام مكتب “يورو ستات” (Euro stat) للإحصائيات التابع للمفوضية الأوروبية التي أظهرت، في عام 2022، “الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي لديها أكبر عدد من الزيجات مقارنة بالسكان كانت المجر (6.9 زيجات لكل 1000 شخص)، ولاتفيا (5.6) وليتوانيا (5.5). وفي المقابل، كانت أدنى معدلات الزواج حوالي حالتي زواج لكل 1000 نسمة، والتي تم الإبلاغ عنها في إيطاليا (1.6) والبرتغال (1.8) وإسبانيا وأيرلندا (كلاهما 1.9)”.
لا يزال بنكيران يراهن على استغلال قضية تعديل مدونة الأسرة في التجييش والتهييج ضد الحكومة، ومن ثم تقديم حزبه كجهة وحيدة تذود عن الدين وأحكام الشرع. وهذه إساءة إلى المؤسسات الدينية الرسمية، وعلى رأسها المجلس العلمي الأعلى، ومن بعده إمارة المؤمنين. لهذا لم يتورع عن الكذب باتهام واضعي المناهج الدراسية، ومن خلفهم الحكومة والأحزاب المشكّلة لها، بمحاربة القرآن والسعي لإفساد علاقة المغاربة المسلمين بالله: “باغيين يْفَسْدُوا العلاقة دْيَالْنا حتى مع الله لي خالقنا. حتى ذاك الشّي لي دَارُو الله حُكْم حتى هو بْغَاوْ يْبدْلُوه، حتى القرآن تَيْحَارْبوه. الدْرَاري كنّا تنْدخْلوهم يْحفظو القرآن من الصْغر، دبا قالك ما يحفظو القرآن حتى يْفُوتُو الإعدادي. هذا الشي راه كاين في التعليم ديالكم”.
وتكفي إطلالة بسيطة على البرامج التعليمية المقررة في كل المستويات الابتدائية ليكشف المرؤ كذب بنكيران وبهتانه ورميه خصومه بالباطل. فالتوزيع السنوي لمادة التربية الإسلامية للسنة الأولى ابتدائي يتضمن تدريس وتحفيظ السور القرآنية التالية: الفاتحة، التين، قريش، الإخلاص، الفيل، الكافرون، الفلق، الناس، القدر، الضحى). أما مستوى السنة السادسة ابتدائي فيتضمن السور التالية: الحاقة، نوح، المدثر، الملك، المرسلات، القلم، الجن). هذه مجرد أمثلة لإثبات بهتان بنكيران واستحلاله الكذب على خصومه. ولم يتوجس بنكيران خيفة من الله ولا خجلا من القرويات وعموم النساء اللائي سيخبرهن أبناؤهن أو أحفادهن أنهم يدرسون القرآن الكريم في المدرسة ويحفظون السور المقررة في المنهاج الدراسي لمستوياتهم التعليمية. أكيد أن المرء إذا فقد حياءه ولم يستحي من الله ومن الناس فإنه يقول ويفعل ما يشاء كما أوضح ذلك الحديث الشريف (إذا لم تستحي فاصنع ما شئت).
محمد الطالبي يكتب : نهاية G3 قبل نهاية السياسة
لوهافر يضم سفيان بوفال حتى نهاية موسم
الصحة العالمية تدعو إلى زيادة الضرائب على المشروبات عالية السكر
من أجل إنصاف الوقائع بقيمتها الكونية والاعتراف بجدواها الثقافية
أمريكا تصنف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية
23 قتيلا حصيلة حوادث السير بالمناطق الحضرية خلال أسبوع
العدد الإجمالي المؤقت للمسجلين في اللوائح الانتخابية العامة بلغ حوالي 16.5 مليون مسجل
ترامب يدعو الإيرانيين إلى السيطرة على المؤسسات الحكومية
الركراكي: المباراة ضد نيجيريا هي بمثابة نهائي قبل الأوان
وزارة الداخلية تعتزم تنظيم حملة إعلامية مكثفة لتحفيز المواطنين على التسجيل في اللوائح الانتخابية
تواصل المنحى التنازلي للتضخم للفصل الثالث على التوالي
ارتفاع حصيلة قتلى الاحتجاجات الإيرانية إلى 646 شخصًا
السفارة الأمريكية بالرباط تفتح أبواب التأشيرات أمام المغاربة في أفق مونديال 2026
الركراكي يعقد ندوة صحفية اليوم الثلاثاء قبل مواجهة نيجيريا
كأس فرنسا: خروج مفاجئ لسان جرمان على يد باريس أف سي
توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء
المغرب يطمح إلى جعل الذكاء الاصطناعي رافعة للسيادة الرقمية والتنمية المندمجة
ريال مدريد يعلن رحيل ألونسو بالتراضي بعد سبعة اشهر
سعيد الكحل يكتب عن “بهتان بنكيران”
نشرة إنذارية من مستوى يقظة “برتقالي”
مراد بورجى يكتب: “مشروع الملك..لدولة ولي العهد..”
ترامب: تم إلقاء القبض على مادورو ونقله إلى خارج فنزويلا
رفع أسعار الوقود في الجزائر لأول مرة منذ 6 سنوات
من الدرس الفنزويلي إلى التحصين السيادي: الديمقراطية كشرط للاستقرار المغربي
سعيد الكحل يكتب: الكان CAN وحب الوطن
معرض فني تشكيلي جماعي، بمناسبة رأس السنة الأمازيغية ( إيض يناير 2976 )
مخرج و أبطال فيلم “بامو” يجتمعون في سيدي البرنوصي
بين المبدأ والتحول: عودة سؤال الدمقرطة وصناعة القرار
عاجل: ترامب ينشر صورة لمادورو مكبل اليدين ومعصوب العينين
الصويرة تستضيف مهرجان “جاز تحت شجرة الأرغان”
تفاصيل أول صفقة نفط أمريكية مع فنزويلا بعد الإطاحة بالرئيس الفنزويلي
تقنيات التعري الافتراضي بالذكاء الاصطناعي تنذر بأزمة اجتماعية خطيرة
العنف ضد النساء: تعدد البرامج وضُعف النتائج
وفاة لاعب الوداد الرياضي سابقا الراحل أحمد مجاهد
عبد السلام العزيز يستقبل الهيئات النقابية والمهنية في قطاع الصحافة
اتفاق عسكري استراتيجي بين المغرب وإسرائيل يشمل التخطيط والتكنولوجيا
جريمة ترامب في فنزويلا..اختطاف دولة تحت غطاء “الأمن”
الحبس النافذ في حق البرلماني الاستقلالي نور الدين مضيان
فيروز تفقد نجلها الثاني هلي الرحباني بعد أقل من ستة أشهر على وفاة زياد الرحباني
الملك يعاني من ألم في أسفل الظهر مع تشنج عضلي دون علامات مقلقة
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني
محمد لومة يكشف مراحل الصراع بين الحسن الثاني و عبد الرحيم بوعبيد (الجزء الأول)
تفاصيل تحكى لأول مرة عن اغتيال الشهيد عمر بن حلون (الحلقة الثانية)
و شهد شاهد من أهلها..حقائق تكشف لأول مرة عن اغتيال الشهيد عمر بن جلون
الاكثر مشاهدة
-
على مسؤوليتي منذ 7 أيامبين المبدأ والتحول: عودة سؤال الدمقرطة وصناعة القرار
-
اقتصاد منذ 7 أيامتفاصيل أول صفقة نفط أمريكية مع فنزويلا بعد الإطاحة بالرئيس الفنزويلي
-
سياسة منذ 6 أيامعبد السلام العزيز يستقبل الهيئات النقابية والمهنية في قطاع الصحافة
-
سياسة منذ 5 أياماتفاق عسكري استراتيجي بين المغرب وإسرائيل يشمل التخطيط والتكنولوجيا
-
منوعات منذ 5 أيامفيروز تفقد نجلها الثاني هلي الرحباني بعد أقل من ستة أشهر على وفاة زياد الرحباني
-
واجهة منذ 3 أيامالملك يعاني من ألم في أسفل الظهر مع تشنج عضلي دون علامات مقلقة
-
على مسؤوليتي منذ يوم واحدسعيد الكحل يكتب عن “بهتان بنكيران”
-
على مسؤوليتي منذ 4 أياممحمد الطالبي: المعارضة ليست نقيضا للوطنية
