على مسؤوليتي
من تبعية النيابة العامة إلى استقلالها: هل تغيّرت التمثلات أم استمر منطق الأمننة؟
نشرت
منذ شهرينفي
بواسطة
مصطفى المنوزي
إذا استحضرنا التطور التاريخي لموقع النيابة العامة في المغرب، فإن سؤال التمثلات المهنية يكتسب عمقًا إضافيًا. فالنيابة العامة لم تكن مجرد جهاز قضائي يمارس وظيفة الاتهام، بل كانت، لسنوات طويلة، جزءًا بنيويًا من السلطة التنفيذية؛ وزير العدل كان رئيسها الفعلي، يملك سلطة الإشراف وتوجيه السياسة الجنائية، بل وتحريك الدعوى العمومية.
كما كان عضوًا مؤثرًا داخل المجلس الأعلى للقضاء بصفته نائبًا لرئيسه.
هذا المعطى ليس تفصيلاً تاريخيًا، بل عنصرًا مفسرًا لتكوّن “الهابيتوس” المؤسسي للنيابة العامة. فالقاضي الذي تدرّج داخل هذا النسق لم يكن يتحرك فقط في أفق قانوني، بل داخل منظومة تعتبر النيابة أداة من أدوات تنفيذ السياسة العامة للدولة، حيث تتقاطع اعتبارات النظام العام مع اعتبارات التدبير الحكومي. بذلك تشكلت تمثلات الاتهام في سياق كانت فيه الشرعية المهنية مرتبطة، ضمنيًا، بالانسجام مع تصور السلطة للاستقرار والأمن.
مع دستور 2011 وما تلاه من إخراج وزير العدل من المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ثم نقل رئاسة النيابة العامة إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، تم إقرار استقلال مؤسساتي شكلي مهم: لم تعد النيابة العامة جزءًا من السلطة التنفيذية، ولم يعد وزير العدل رئيسًا لها أو عضوًا داخل جهاز تدبير شؤون القضاة. غير أن التحول القانوني لا يعني تلقائيًا تحولًا ثقافيًا أو ذهنيًا. فالمؤسسات تحمل ذاكرتها، والفاعلون يحملون تمثلاتهم التي تشكلت في سياق سابق.
هنا تتجدد الإشكالية:
هل يكفي الاستقلال الدستوري والقانوني لتفكيك التمثلات التي نشأت في ظل التبعية التنفيذية؟
سيكولوجيًا ومؤسساتيًا، التمثلات لا تُمحى بقرار تشريعي. إنها تتغير حين يتغير تصور الدور. فإذا كان قاضي النيابة العامة قد تشرب، عبر عقود، أن وظيفته جزء من هندسة الاستقرار العام، فإن انتقاله إلى موقع تدبير السلطة القضائية يفترض إعادة تعريف عميقة للدور: من “تنفيذ السياسة الجنائية” إلى “ضمان استقلال القضاة وحماية شروط المحاكمة العادلة”.
في السياق المغربي، يظل خطر الأمننة قائمًا إذا استمر تعريف الحساسية المؤسسية بمنطق “تأمين المرحلة”. فحتى بعد الاستقلال عن وزير العدل، يمكن أن تستمر نفس التمثلات إذا لم تُرافقها ثقافة جديدة تجعل قرينة البراءة ليست مجرد قاعدة إجرائية، بل مرجعية ذهنية حاكمة. الفرق هنا جوهري:
الانتقال من استقلال عن السلطة التنفيذية إلى استقلال عن العقل التنفيذي ذاته.
من منظور التفكير النقدي التوقعي، التحدي لا يكمن فقط في الفصل الشكلي بين السلط، بل في إعادة بناء الوعي المهني داخل النيابة العامة وباقي أجهزة السلطة القضائية. أي الانتقال من نموذج تاريخي كانت فيه النيابة جزءًا من منظومة تنفيذية، إلى نموذج تكون فيه حارسًا للتوازن بين حماية النظام العام وصيانة الحقوق والحريات.
إمكانية التخلص من تمثلات الاتهام إذن ليست مستحيلة، لكنها رهينة بثلاثة شروط مترابطة:
وعي ذاتي نقدي لدى الفاعلين بتاريخ المؤسسة ووظيفتها السابقة.
ثقافة قضائية جديدة تعلي من قيمة الضمانات على حساب منطق التحكم.
آليات مؤسساتية للمساءلة والتعدد تمنع عودة التبعية في صيغة ذهنية غير معلنة.
دون ذلك، قد يتحقق الاستقلال القانوني، لكن تبقى البنية الذهنية مشدودة إلى منطق قديم، فيتحول الإصلاح إلى نقل موقع السلطة دون إعادة تعريف معناها.
* مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
سعيد الكحل: بيان شورى “العدل و الاحسان”.. تحريض، تنكّر وتهافت
نشرت
منذ يوم واحدفي
أبريل 13, 2026بواسطة
سعيد لكحل
عقد مجلس شورى جماعة العدل والإحسان دورته العادية الرابعة والعشرين يومي 28-29 مارس 2026، تحت شعار “هَمُّ الأمة يحمله الأقوياء بالعلم والخبرة، الأمناء بخوف الله والوفاء بعهده”.
ولم يخرج المجلس عن الإطار الإيديولوجي الذي حدده مرشد الجماعة الشيخ ياسين والذي جعل عنصر الإمامة/المشيخة شرط قيادة “الأمة”، أي شرط تولي منصب “الحاكم”: (الربانيون هم أمناء الرسل المبلغون عن رب العالمين القادة الشرعيون للأمة) (ص152الإحسان2). فالقائد/ الحاكم ليس من تختاره الأمة ولا ذاك الذي قاوم الاستعمار أو حامل لمشروع مجتمعي حداثي وديمقراطي، وإنما هو “القائم” الذي يحمل المواصفات التالية: (قائم مؤمن بالله وباليوم الآخر، عالم بما فرضه الله عليه، عارف بتكليف الشريعة، منبعث للتنفيذ مخلص صادق، منتظم في جماعة المؤمنين) (ص346 العدل).
ورفعا لكل لبس، جدد بيان المجلس على وفائه لمشروع المرشد: “يجدد مجلس شورى جماعة العدل والإحسان العهد مع الله تعالى أن يظل وفيا لروح المشروع الذي أثله الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله”.
وهذه رسالة صريحة للذين يتحالفون مع الجماعة وينخرطون في خدمة أجندتها ومشروعها السياسي بأن أفق التحالف هو إقامة نظام حكم ديني موغل في الاستبداد والهمجية لا يختلف عن نظام الملالي في إيران. لهذا لا مصداقية لدعوات الجماعة “كافة القوى الوطنية الحية إلى توحيد الجهود، وتجاوز الخلافات، وبناء جبهة مجتمعية قوية وواسعة؛ لمواجهة الاستبداد والفساد والدفاع عن كرامة الإنسان”.
لقد دأبت الجماعة على معاداة النظام والتحريض ضده منذ أن رفض الملك الراحل الحسن الثاني مضامين “رسالة الإسلام أو الطوفان” ومنها: إلغاء الأحزاب والتعددية السياسية والفكرية، الخضوع لولاية الفقيه، إقامة دولة دينية. لهذا تأتي كل بياناتها تسفيها لجهود الدولة وتنكّرا لما يتحقق من مكاسب سياسية واقتصادية واجتماعية رغم هامش الحريات الذي تتمتع به في مزاولة أنشطتها الدعوية والسياسية وكذا تأطير الاحتجاجات والدعوة إليها كل أسبوع والتي تكثفت مع انفجار طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023. فبيان الجماعة يحمل تناقضات صارخة:
أولها: التناقض بين اتهام الدولة/النظام بـ”التغول السياسي” و “تصاعد المقاربة الأمنية السلطوية الظالمة” وبين الارتياح لتحركات الجماعة وأنشطتها. فالبيان ذكر “الاستبداد” ثلاث مرات وحرض (كافة القوى الوطنية الحية إلى توحيد الجهود، وتجاوز الخلافات، وبناء جبهة مجتمعية قوية وواسعة؛ لمواجهة الاستبداد والفساد)، لدرجة قد يعتقد القارئ أن الجماعة ممنوعة من مزاولة أي نشاط دعوي أو نقابي أو سياسي. لكن الواقع خلاف هذا، إذ تمارس الجماعة كافة أنشطتها بشكل علني بإقرار من مجلس شوراها في بيانه كالتالي: “سجل أعضاء المجلس بارتياح استمرار وتطور حضور الجماعة بفضل الله في ميادين التربية والدعوة، وتفاعلها المسؤول مع قضايا المجتمع والأمة، وحفاظها على توازنها الدعوي والسياسي، وتوسع مجالات تعاونها مع باقي قوى المجتمع، منوها بالأداء الجيد لكافة مؤسسات الجماعة، والحضور المشرف لأعضائها والمتعاطفين مع مشروعها”. فالجماعة ظلت تمارس حرية التأطير الإيديولوجي والتنظيمي وتدعو إلى تنظيم الوقفات والفاعليات المناهضة للتطبيع الذي هو قرار سيادي تدعمه غالبية الأحزاب السياسية وترحب به مختلف شرائح المجتمع دون أن يطالها الحظر أو الاعتقال. ولعل زيارة عابرة لموقع الجماعة كافية لتكوين فكرة عن مدى تسامح الدولة مع الجماعة وأنشطتها المناهضة للدولة نفسها. من هنا يمكن الجزم بأن غاية الجماعة من مهاجمة سياسات الدولة واختياراتها الكبرى هي ضرب الشرعية الدينية والتاريخية والشعبية للنظام الملكي.
لهذا نجدها تستهدف مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسة الأمنية التي تقف بالمرصاد لخطط الجماعة والمشاريع الإجرامية للتنظيمات الإرهابية، ثم المؤسسة الدينة التي تحصّن الحقل الديني وتحميه من الدخلاء والعابثين. من هنا جاء هجوم مجلس الجماعة على إستراتيجية الدولة في المجال الديني “يندد المجلس بتحكم الدولة في الشأن الديني وتأميمها له بتوظيف فج للمساجد والعلماء في تبرير الفساد والاستبداد، وتقليص وظيفتهما في أداء واجب البيان والتوجيه، ويدعو إلى استعادة الموقع الطبيعي للعلماء والمساجد في تأطير الأمة ومواجهة كافة الانحرافات”. فالجماعة تريد الرجوع بالحقل الديني إلى عهد التسيّب والفوضى الذي قطع معه جلالة الملك بكل حزم في خطاب العرش 2003 (أقول بلسانك شعبي العزيز اننا لن نقبل أبدا اتخاذ الإسلام مطية للزعامة باسم الدين أو القيام بأعمال الارهاب وتمزيق الوحدة المذهبية للأمة والتكفير وسفك الدماء).
من هنا ليس غريبا أن تتجاهل الجماعة حقيقة تصدّر المغرب للدول العربية في مؤشر الديمقراطية الصادر عن وحدة المعلومات التابعة لمجموعة الإيكونوميست (EIU) حيث تم تصنيفه ضمن فئة “الأنظمة الهجينة”، بينما أدرجت باقي الدول العربية ضمن فئة “الأنظمة السلطوية”. أما النظام الإيراني الذي تتخذه الجماعة نموذجا لها في “قومتها” ومشروعها السياسي (ولاية الفقيه) الذي تريد تطبيقه في المغرب، فقد احتل المرتبة 154 في مؤشر الديمقراطية ولم تبق خلفه سوى أفغانستان وميانمار وكوريا الشمالية.
ثاني تناقضات بيان الجماعة: مهاجمة التطبيع لأنه في نظرها “أصبح مدخلا للاختراق السياسي والاقتصادي والأمني والثقافي، وخدمة مباشرة لمشاريع الهيمنة الصهيونية، ويدعو إلى مواصلة التعبئة الشعبية لمواجهته”، بينما تتواطأ وتتحالف مع دعاة التشيع وانخراطها في مشروع ضرب الوحدة المذهبية للمغاربة وتغيير ولاءاتهم الوطنية والتاريخية والاجتماعية لفائدة الولاء لملالي طهران وعمائم قُم. وقد تجسد هذا التواطؤ في الدعوة إلى مظاهرات مؤيدة للنظام الإيراني، وكذا عدم إدانة الهجمات الإيرانية بالصواريخ والمسيرات على الدول العربية، مكتفية، في بيان مجلسها بعبارة: “وينبه إلى خطورة جر بلدان الخليج لهذه الحرب”. إنه تأييد صريح من الجماعة للعدوان الإيراني على الدول العربية الشقيقة التي ظلت ولازالت تدعم الوحدة المغربية وتعترف بسيادة المغرب على صحرائه المسترجعة، ومنها من لها قنصليات بالعيون والداخلة. فالجماعة، في مشروعها السياسي وإطارها الإيديولوجي وخلفيتها العقدية هي الوجه الثاني لنظام “ولاية الفقيه” كما أسس له الخميني.
تهافت البيان.
إن تعامل مجلس شورى الجماعة مع التدمير الشامل والقتل الجماعي لقطاع غزة وسكانه، بأنه “استبشار بليغ ما يفتح الله لعباده المجاهدين وجنده المخلصين، من بشائر النصر والتأييد بعد ملحمة طوفان الأقصى المجيد” لا يمكن إلا وصفه بالتهافت. “فبشائر” الهزيمة والخسران أدركها العقلاء لحظة الإعلان عن “طوفان الأقصى” الذي جرف الحجر والشجر والبشر وأعاد تشكيل خريطة الشرق الأوسط وفتح المجال أمام “التطبيع” بالعلالي بعد أن أدركت الشعوب العربية الخليجية أن إيران هي الخطر الحقيقي على أمنها واستقرارها، مما سيدفعها إلى تقوية علاقاتها مع أمريكا وإسرائيل. وما يعيشه لبنان اليوم هو إيذان بنهاية السيطرة الإيرانية عليه، ومن ثم نهاية المقاومة العميلة لنظام الملالي.
على مسؤوليتي
الخوصصة الناعمة والجهوية المتقدمة: بين وهم النجاعة ومأزق المساءلة الديمقراطية
نشرت
منذ 3 أيامفي
أبريل 11, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
أولاً، يندرج تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة ضمن ما يمكن تسميته بـ”الخوصصة الناعمة” أو “تسييغ المرفق العام”. فرغم احتفاظ الدولة بالملكية، فإن اعتماد منطق الشركة يُعيد توجيه الفعل العمومي من خدمة المصلحة العامة إلى الامتثال لمؤشرات الأداء والربحية والتوازنات المالية، بما قد يفضي إلى تراجع البعد الاجتماعي لصالح مقاربة تقنية-مالية.
ثانياً، يثير هذا التحول إشكالية المساءلة الديمقراطية، ذلك أن شركة المساهمة تشتغل وفق هياكل حكامة داخلية تقل فيها درجة الخضوع للرقابة السياسية المباشرة التي تمارسها المجالس المنتخبة. وهو ما يطرح تساؤلاً جوهرياً حول ما إذا كان هذا الخيار يعزز الجهوية المتقدمة، أم يسهم في إفراغها من مضمونها التمثيلي لفائدة تكنوقراطية ترابية.
ثالثاً، قد يتحول تدقيق توزيع الاختصاصات بين ما هو “ذاتي” و”مشترك” إلى مدخل لإعادة إنتاج المركزية بصيغ غير مباشرة، خاصة وأن هذا التقسيم ظل، تاريخياً، آلية لإبقاء الدولة المركزية ممسكة بأدوات القرار عبر التحكم في مساطر التمويل والمصادقة، بما يجعل الجهة أقرب إلى فاعل منفذ منه إلى سلطة تقريرية.
رابعاً، لا يكفي تعزيز الموارد المالية من حيث الحجم لضمان الاستقلالية الفعلية للجهات، إذ إن معيار الاستقلال المالي يرتبط أساساً بطبيعة هذه الموارد: هل هي موارد ذاتية حقيقية أم مجرد تحويلات مشروطة؟ فغياب استقلال جبائي فعلي يُبقي الجهة في وضع تبعية مالية مقنّعة، مهما ارتفعت الاعتمادات المرصودة لها.
غير أن ما يضاعف من حدة هذه الإشكالات هو ما ينطوي عليه هذا التعديل من مفارقة أعمق تتعلق بصعوبة دمقرطة مسار التحديث نفسه. إذ يبدو أننا أمام محاولة للدفع بتحديث اقتصادي وتدبيري سريع قائم على النجاعة والمرونة، دون أن يواكبه تحديث سياسي ديمقراطي بنفس العمق من حيث توسيع المساءلة وتعزيز التمثيلية. وهو ما يطرح توتراً بنيوياً بين أدوات التنفيذ ذات الطابع التكنوقراطي، وبين مطلب إخضاع الفعل العمومي لرقابة ديمقراطية فعلية.
وفي هذا السياق، لا يتعلق الأمر بقطيعة صريحة مع البنية التقليدانية للنظام بقدر ما نحن أمام شكل من التعايش التوتري بين منطقين: منطق حداثي يستدعي أدوات السوق والتدبير بالعقود ومؤشرات الأداء، ومنطق تقليدي يستمر في ضبط توزيع السلطة والتحكم في القرار. وهو ما يفرز نمطاً من “الحداثة الانتقائية” أو تحديثاً دون دمقرطة كافية، حيث قد تُستثمر أدوات الحداثة نفسها لإعادة إنتاج التوازنات القائمة بشكل أكثر نجاعة وأقل قابلية للمساءلة.
تحذيراً، فإن هذا المسار قد يفضي إلى اختزال التحديث في بعده التقني، بما يحوّله إلى مشروع لتحسين الأداء دون مساءلة حقيقية حول من يحدد الاختيارات ومن يتحمل المسؤولية. وهنا يبرز السؤال الاستراتيجي: هل نحن بصدد تحديث الدولة في عمقها، أم فقط تحديث أدوات تدبيرها؟ ذلك أن تحديث الأدوات، مهما بلغت نجاعته، يظل محدود الأثر ما لم يقترن بإعادة توزيع فعلية للسلطة، وتوسيع فضاءات المشاركة، وترسيخ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وختاماً، إن هذا الإصلاح قد يندرج ضمن دينامية أوسع لإعادة تشكيل الدولة عبر آليات مستمدة من منطق السوق، وهو ما يفرض طرح سؤال حاسم: هل نحن أمام تكريس لجهوية ديمقراطية قائمة على التمثيلية والمساءلة، أم بصدد بناء جهوية وظيفية تُقاس بمدى النجاعة التدبيرية فقط؟ لذلك، لا يتعلق الأمر برفض الإصلاح في حد ذاته، بقدر ما يستوجب التنبيه إلى مخاطر اختزال الجهة في مجرد منصة تنفيذ، بما قد يُفرغ مشروع التنمية من رهانات العدالة المجالية والإنصاف الاجتماعي، ويؤدي إلى قيام جهوية بلا روح سياسية ودولة ترابية بلا عمق اجتماعي.
* مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
م.أحمد الدريدي يكتب: عندما يختطف الإسلام السياسي القضايا العادلة
نشرت
منذ أسبوع واحدفي
أبريل 7, 2026بواسطة
فريق الجديد24
لم يعد الأمر مجرد تخوف… بل واقع قائم، ما كنا نحذر منه منذ سنوات يتحقق اليوم أمام أعين الجميع: عودة قوية وممنهجة لتوظيف الدين في السياسة والانتخابات بالمغرب.
حزب العدالة والتنمية، مدعوماً بشبكات قريبة من جماعة العدل والإحسان وبعض التيارات السلفية، لم ينتظر موعد الانتخابات، بل بدأ فعلياً:
في تعبئة الشارع؛
في استغلال مشاعر المغاربة؛
في إعادة بناء قواعده الانتخابية، تحت غطاء “التضامن” و”القضايا الدولية”.
طنجة ليست استثناء… بل بداية، ما وقع في طنجة ليس حدثاً عابراً، بل إشارة إنذار واضحة:
وقفات غير مرخصة
تعبئة دينية وعاطفية
شعارات مرتبطة بقضايا خارجية
حضور مكثف لشبكات الإسلام السياسي.
كل ذلك يؤكد شيئاً واحداً:
نحن أمام حملة انتخابية سابقة لأوانها، متنكرة في شكل تضامن.
ركوب مفضوح على قضايا الشعوب.
نحن نعلنها بوضوح:
نرفض الإمبريالية الأمريكية
نرفض العدوان الصهيوني
ندعم حق الشعوب في فلسطين، وفي الشرق الأوسط، وفي كوبا وفنزويلا، لكننا نرفض أيضاً أن تتحول هذه القضايا إلى وقود انتخابي داخل المغرب.
ما يحدث اليوم هو:
استغلال لمعاناة الشعوب
توظيف للعاطفة الدينية
تحويل التضامن إلى أداة سياسية
تكتيك معروف: الدين + الشارع = أصوات انتخابية.
هذه ليست المرة الأولى. نفس التيارات:
ركبت موجات احتجاجية سابقة
قدمت نفسها كصوت الشعب
ثم تراجعت عن وعودها عند الوصول إلى المسؤولية.
واليوم تعود بنفس الأسلوب، لكن: بجرعة أكبر من الدين والعاطفة.
ازدواجية الخطاب: أخلاق للناس… واستثناءات للقيادات
يرفعون شعار الأخلاق والدين، لكن:
يبررون ممارسات قياداتهم
يعتمدون خطاباً انتقائياً
يوظفون الدين عند الحاجة ويتخلون عنه عند المصلحة.
نقولها بوضوح: الحريات الفردية حق، لكن توظيف الدين سياسياً بشكل انتقائي هو تضليل للرأي العام.
تحذير مباشر: الديمقراطية في خطر.
عندما يتحول التصويت إلى:
* “واجب ديني”
* أو “موقف أخلاقي”.
فإننا نخرج من الديمقراطية وندخل في: التوجيه العقائدي للناخبين. وهذا يعني:
ضرب تكافؤ الفرص
تهديد التعددية
خلق انقسام داخل المجتمع.
رسالة إلى وزارة الداخلية: تحركوا الآن. الصمت لم يعد خياراً. نطالب بـ:
وقف الحملات الانتخابية المقنعة
منع استغلال الدين بشكل فوري
تفكيك شبكات التعبئة غير القانونية
تطبيق القانون بدون تردد
خط أحمر: الدين ليس أداة انتخابية.
نجدد مطلبنا:
إلزام جميع الأحزاب بميثاق واضح يمنع توظيف الدين.
وفي حال المخالفة:
يجب ترتيب جزاءات حقيقية
وليس مجرد تحذيرات شكلية.
الخلاصة: معركة وعي ما يحدث اليوم ليس مجرد صراع سياسي، بل: معركة حول مستقبل المغرب.
إما:دولة ديمقراطية حديثة أو ساحة يتم فيها استغلال الدين للوصول إلى السلطة.
لا ديمقراطية مع استغلال المقدس
لا انتخابات نزيهة مع التضليل العاطفي
لا استقرار مع ازدواجية الخطاب
* الدكتور مولاي احمد الدريدي، ناشط حقوقي و محلل للسياسات الصحية و حقوق الإنسان
ابتكار جديد .. بطارية نووية تدوم 100 عام
فتحي جمال: مشروع التكوين المغربي نموذج رائد بدعم دولي
جمهورية الغابون تجدد دعمها لمغربية الصحراء
تفجير انتحاري مزدوج يهز الجزائر خلال زيارة البابا
جمهورية ساو تومي وبرينسيب تدعم مغربية الصحراء
بنعلي تعترف : التوقيت الإضافي خلال الشتاء لا ينعكس على ترشيد استهلاك الطاقة
توضيح OFPPT حول الاختراق السيبيراني لقاعدة بيانات المكتب
إسبانيا: توجيه اتهامات بالفساد لزوجة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز
واشنطن تستضيف محادثات سلام صعبة بين لبنان وإسرائيل
بدء محاكمة جديدة بشأن ملابسات وفاة دييغو مارادونا
نهائي أمم إفريقيا: تثبيت عقوبة سجن 18 مشجعا سنغاليا بعد الاستئناف
توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء
المنتخب المغربي لكرة القدم النسوية يفوز على نظيره التانزاني (3-0)
إجهاض محاولة تهريب 7486 من ” القرقوبي” بميناء الناظور بني نصار
تشكيلة المنتخب الوطني النسوي أمام تنزانيا
خط أنابيب الغاز الإفريقي الأطلسي بين المغرب و نيجيريا يدخل مرحلة الحسم
البابا يقول إنه “لا يخشى” الإدارة الاميركية بعد انتقادات ترامب
سعيد الكحل: بيان شورى “العدل و الاحسان”.. تحريض، تنكّر وتهافت
منصة TOD تعد الجمهور العربي بمتابعة متميزة لفعاليات كأس العالم FIFA 2026
البابا لاوون الرابع عشر في الجزائر بأول زيارة رسمية
جدل قانوني يلاحق تنظيم بطولة المغرب للكرة الحديدية
السجال يرافق تنظيم الجامعة الملكية المغربية للكرة الحديدية اقصاءيات جهوية
د.حفيظ وشاك يكتب..المغرب في مواجهة المشروع الخميني
القضاء الإداري بين عزوف الحقوقيين ورهان دولة القانون
أخنوش: “لا زيادات في أسعار الغاز والكهرباء” رغم التوترات في الشرق الأوسط
إنقاذ أحد طيار ي مقاتلة أميركية سقطت في إيران
القضاء الإداري بين القلب النابض للدولة وخيوط إعادة التشكيل
الخوصصة الناعمة والجهوية المتقدمة: بين وهم النجاعة ومأزق المساءلة الديمقراطية
“الهاكا” تعاقب راديو مارس بسبب عبارات مسيئة في حق اللاعب إبراهيم دياز
إجهاض 73.640 محاولة هجرة غير شرعية سنة 2025
سعيد الكحل: عصرنة الدولة في مواجهة تقليدانية المجتمع
“يوم المغرب 2026” مناسبة للاحتفال بمرور 250 سنة على العلاقات المغربية الأمريكية
ترامب يعلن تمديد المهلة الممنوحة لإيران حتى “الثلاثاء 8 مساء”
زيارة مرتقبة لعبد الفتاح السيسي إلى المغرب قيد التشاور
إعلام القوة الناعمة المغربية..عودة حورية بوطيب بعد 15 سنة
السغروشني: “جيتكس إفريقيا المغرب” يكرس مكانته كأكبر ملتقى تكنولوجي في القارة
أجراء شركات “درابور” و “ ورمال” يصعّدون احتجاجاتهم في الدار البيضاء
سيلين ديون تعلن عودتها لجمهورها بعد غياب دام سنوات
جيتكس إفريقيا 2026: حضور لافت لإنوي بفضل حلول مبتكرة موجهة للمقاولات
أمين بودشار يبهر جمهور دوسلدورف في أولى حفلاته بألمانيا
إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج
“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء
ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني
الاكثر مشاهدة
-
على مسؤوليتي منذ 3 أيامالخوصصة الناعمة والجهوية المتقدمة: بين وهم النجاعة ومأزق المساءلة الديمقراطية
-
واجهة منذ 6 أيام“يوم المغرب 2026” مناسبة للاحتفال بمرور 250 سنة على العلاقات المغربية الأمريكية
-
مجتمع منذ 6 أيامأجراء شركات “درابور” و “ ورمال” يصعّدون احتجاجاتهم في الدار البيضاء
-
واجهة منذ يومينالنقابة الوطنية للصحافة المغربية تحتضن اجتماع اتحاد الصحفيين الأفارقة وقيادة الاتحاد الدولي للصحفيين
-
دولي منذ يوم واحدواشنطن ستبدأ الاثنين حصار الموانئ الإيرانية
-
على مسؤوليتي منذ يوم واحدسعيد الكحل: بيان شورى “العدل و الاحسان”.. تحريض، تنكّر وتهافت
-
اقتصاد منذ يوم واحداستئناف ضخ الغاز إلى المغرب لأول مرة في أبريل
-
واجهة منذ 6 أيامتنديد بإقصاء المتقاعدين من التمثيلية داخل المجلس الوطني للصحافة
