على مسؤوليتي
من أجل نبذ كل وصاية أو شعبوية تثيران الإنقلاب على الدستور
نشرت
منذ 10 أشهرفي
بواسطة
مصطفى المنوزي
* مصطفى المنوزي
من حق أي مواطن مغربي أن يدافع عن الوطن والدولة والنظام حتى ، بل من الواجب في حالات كثيرة وخاصة الوطن ، ولكن ضد أعداء الوطن ، وهنا لا يحتاج أي تفويض أو ترخيص ؛ فكلنا فداء الوطن ؛ غير أنه ينبغي تنسيق الجهود والوسائل والإمتثال لما يصدر عن المؤسسات الدستورية ما دامت الشؤون سيادية وتدخل في إختصاص الدولة وتعبيراتها الدستورية والمؤسستية .
لكن أن تنوب عن الدولة والنظام في مواجهة المواطنين المغاربة دون موجب حق وقانون ، فهذه فضالة مرفوضة وتنتمي لنظام الحسبة وشرع اليد دون صفة قانونية أو مصلحة مشروعة يؤطرها التفويض والتكليف ؛ وحتى في حالة التوكيل او التفويض رسميا فينبغي عدم التعسف في إستعمال هذا الترخيص ، وقد لاحظنا أن بعض الجهات تستغل ” دفاعها ” عن المؤسسات لتصفية الحساب مع خصومها السياسيين والحال أن السلطة القضائية مختصة والأجهزة الأمنية كذلك ، وكل في مجال صلاحياته وإختصاصاته المحددة قانونيا ، فبقدر أن الدولة مليئة الدولة ولا يتصور عجزها اامالي أو إفلاسها ، فبنفس القدر هي متمكنة من القوة العمومية وكافة الوسائل المشروعة لإنفاذ القانون وفرض النظام العام وإستثباب الأمن والسلامة والسلام ؛ وإلا فإن الإنفلات سيقع ونعيش منطق اللادولة في صيغة دولة داخل الدولة ، فليس أفظع عيب من بين عيوب الشطط في إستعمال السلطة أو تجاوزها ، سوى عيب الإختصاص ، وعيب انحراف السلطة ، ناهيك عن إنكار العدالة وخرق مبدأ فصل السلطات والإعتداء على اختصاصاتها ، وانتحال صفات ينظمها القانون ، بإسم المواطنة والمزايدة بالوطنية أو الدفاع عن الشعب وتمثيله ! .
بالإضافة إلى ما تمت الإشارة إليه من ضرورة احترام المؤسسات الدستورية وواجب التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، تجدر الإشارة إلى أن الدستور المغربي قد منح للأحزاب السياسية والتعبيرات المدنية والمجتمعية دورًا محوريًا في إطار النظام التداولي على تدبير الشأن العام ؛ إذ أن الديمقراطية التمثيلية تتيح للمواطنين التعبير عن إرادتهم السياسية عبر الانتخابات والمشاركة في صنع القرار، بينما توفر الديمقراطية التشاركية آليات تساهم في إشراك المواطنين في القضايا العامة خارج المؤسسات الانتخابية التقليدية فالأحزاب السياسية، باعتبارها جزءً أساسيًا من البناء الديمقراطي، هي الأداة التي من خلالها يتم تمثيل الإرادة الشعبية في المؤسسات التشريعية والحكومية. فمحاولة تهميش هذا الدور أو تجاوز وجودها عبر وسائل عبر انتحال سلطة الحلول غير الشرعية ، قد يؤدي إلى التشويش على المسار الديمقراطي ، وقد يهدد بتقويض هوامش إرادة المواطنين في المساهمة في صنع القرارات السياسية ؛ أما التعبيرات المدنية من جمعيات ومنظمات غير حكومية وهيئات مجتمعية، تمثل وتشكل أيضًا مكونًا ضروريًا في التعبير عن التنوع المتعدد السياسي والاجتماعي في بلادنا ، وهذه التعبيرات تُعتبر جزءً من الممارسة الديمقراطية التي يقرها الدستور وتساعد في بناء مجتمع يتسم بالشفافية والمشاركة الفعالة في كافة المجالات. غير أن الحلول البديلة (المفروضة غالبا من أعلى ) ، عن الأحزاب السياسية أو عن التعبيرات المجتمعية المنظمة، وخاصة عندما يتم اتخاذها بطرق غير قانونية أو متجاوزة للاختصاصات الدستورية، قد تفتح الباب أمام فوضى سياسية وقانونية؛ في هذه الحالة، يمكن أن يُستغل هذا الفراغ من قبل بعض الجهات لتحقيق مصالح شخصية أو سياسية، وهو ما يتعارض مع مبدأ السيادة القانونية والعدالة.
الحديث عن “دفاع المواطنين عن المؤسسات” لا يمكن أن يُفهم إلا في إطار مؤسساتي وقانوني مضبوط، حيث لا يمكن لأي طرف أن يتجاوز اختصاصات السلطات القانونية في مؤسسات الدولة، سواء في مجال العدالة أو الأمن. فالتعاطي مع القضايا الوطنية يجب أن يتم من خلال قنوات واضحة ومؤسسات مختصة، وليس عبر آليات موازية قد تؤدي إلى تجاوز النظام القانوني وتفتيت الوحدة الوطنية ، فليس التكفي والتخوين سوى مداخل لكل حرب أهلية .
لذلك فإن احترام التعددية السياسية والمشاركة المدنية في إطار الدستور، يضمن أن تبقى البلاد على مسارها المؤسستي ، بعيدًا عن الانزلاق إلى الشرعية الموازية أو الاحتكار السياسي في سياق إشتراطية إقتران المسؤولية والمحاسبة .
على مسؤوليتي
محمد الطالبي: المعارضة ليست نقيضا للوطنية
نشرت
منذ 3 أيامفي
يناير 9, 2026بواسطة
ريتا المصمودي
في ذكرى رحيل رجل قال:” ربي،السجن أاحب الي …على أن لا أقول رأيي..” والبقية تعرفونها، ماذا عساي أقول في رجلٍ بحجم الوطن؟، بحجم القيم التي لا تسقط بالتقادم، وبحجم المعنى الذي تبقى له الكلمة حين تكون صادقة.
لسنا أمام ذكرى عابرة، ولا أمام استدعاء اسمٍ من الذاكرة، بل أمام تجربة وطنية كاملة، جعلت من السياسة التزامًا، ومن الوطنية مسؤولية، ومن الأخلاق أساس الفعل العام.
عبد الرحيم بوعبيد، كان يؤمن، دون مواربة، بأن الديمقراطية ليست إجراءً تقنيًا، ولا ترتيبًا مؤقتًا، بل خيارًا مجتمعيًا لا يقبل التجزيء.
وكان يردد بوضوح: «الديمقراطية لا تتجزأ»، عبارة تختصر رؤية متكاملة للدولة، وللمؤسسات، ولحقوق المواطنين.
وفي فهمه العميق لمعنى السياسة، كان يرفض اختزالها في السلطة أو الموقع، ويعتبرها قبل كل شيء ممارسة أخلاقية.
من هنا قوله الدال: «العمل السياسي بدون أخلاق يفقد معناه»، وهو قول لم يكن شعارًا، بل قاعدة سلوك ومسار حياة.
لم يكن الوطن عند بوعبيد، مجرد إطار قانوني أو جغرافي، بل رابطة أخلاقية بين المواطن والدولة.
كان يؤكد أن: «خدمة الوطن تقتضي الصدق، حتى عندما يكون الصدق مكلفًا»، وأن الالتزام الحقيقي هو ذاك الذي لا يتغير بتغير المواقع.
وفي علاقته بالسلطة والمعارضة، كان يعتبر أن الاختلاف ليس خطرًا، بل شرطًا من شروط التوازن.
ومن أقواله الدالة في هذا السياق: «المعارضة ليست نقيض الوطنية، بل إحدى تعبيراتها»، وهي فكرة جعلت من المعارضة فضاءً للمسؤولية لا للمزايدة.
كما كان حريصًا على التأكيد، بأن الدولة القوية، هي التي تحترم مواطنيها، وتصون حقوقهم، وتبني شرعيتها على الثقة.
وفي هذا المعنى قال: «لا استقرار بدون عدالة، ولا عدالة بدون احترام القانون».
في ذكرى رحيل عبد الرحيم بوعبيد، نستحضر رجلًا اختار الوضوح، وسار في السياسة بخطى ثابتة، دون ضجيج، ودون تنازل عن المبادئ.
كان حضوره هادئًا، لكن أثره ممتد، وكان خطابه موزونًا، لكن معناه عميق.
إحياء هذه الذكرى، ليس فعل حنين، بل فعل وفاء.
وفاء لرجلٍ آمن بأن السياسة يمكن أن تكون شريفة، وأن الوطنية التزام طويل النفس، وأن القيم، حين تُحمل بصدق، تظل حاضرة حتى بعد الرحيل.
على مسؤوليتي
بين المبدأ والتحول: عودة سؤال الدمقرطة وصناعة القرار السيادي في السياق المغربي
نشرت
منذ 4 أيامفي
يناير 8, 2026بواسطة
سلطانة المستغفر
* في ظلال ذكرى تقديم عرائض الإستقلال المتعددة في 11 يناير
صحيح أن سقوط جدار برلين شكّل لحظة مفصلية دفعت العديد من التيارات المذهبية، والمدارس الفكرية، والتنظيمات السياسية إلى القيام بمراجعات عميقة في مواقفها ومقارباتها؛ غير أن هذه المراجعات، متى مست الجانب المبدئي في أدوات التحليل، فإنها تفقد معناها النقدي، وتتحول إلى مجرد تكيّف براغماتي مع موازين القوة. لذلك، يظل النقد الجدي موجّهًا أساسًا إلى أعطاب الممارسة الناتجة عن اختلالات في المبدأ، متى كان هذا الأخير محلّ مساس أو تفريغ.
في السياق المغربي، وبالنظر إلى الانتقال من نمط حكم فردي مطلق إلى نمط أقل استبدادًا، واعتبارًا لطبيعة النظام الملكي الوراثي، جرى التفكير في الملكية البرلمانية كتوليفة ممكنة لأفق الصراع السياسي، حلٍّ يستدعي تضحيات متبادلة، وتنازلات محسوبة، وزمنًا سوسيو-سياسيًا طويل الأمد ؛ مؤطر بتسويات ومصالحات مكتملة الغايات ؛ بل إن جزءًا من المعارضة اختار الانخراط في إصلاح النظام من داخل دواليب السلطة، انطلاقًا من تقدير مفاده أن لكل موقع كلفته، ولكل تموقع ثمَنه.
ورغم التحولات الحثيثة، وبعض القطائع الصغرى التي مست مفاهيم السلطة والعدالة والأمن في ما سُمّي بـ«العهد الجديد»، فإن كل الفاعلين—بمن فيهم الدولة باعتبارها «حزبًا كبيرًا»—احتفظوا، أو لم يتحرروا كليًا، من تمثلاتهم الماضوية، ومن تحالفاتهم التقليدية المرتبطة بنيويًا بمصالح اقتصادية ومالية وأمنية وطبقية. وهي تحالفات تؤطرها مرجعيات والتزامات تعاقدية متبادلة، يستمد منها كل طرف مقومات شرعية كينونته السياسية.
في هذا الإطار، لم يحصل تغيير جوهري على مستوى عقيدة الحكم؛ إذ حافظت الدولة على علاقاتها الاستراتيجية والحيوية بالغرب الرأسمالي، مع تسجيل تحول طفيف تمثل في الإعلان عن نوع من الندية وتقليص التبعية. وهي معطيات معروفة، تُوّجت بالإعلان الرسمي عن علاقات كانت سرية، ومأسسة تطبيعها، تحت مبررات مرتبطة بالقضية الوطنية، مع انفتاح محسوب على علاقات موازية ضمانًا لنوع من التوازن. وبالموازاة، شكّلت التوافقات الوطنية حول قضية الوحدة الترابية لحظة إيجابية جامعة، تُوّجت بإقرار أممي لاعتماد مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. وهو مقترح جاء، في جوهره، استدراكًا لمسار تدويل القضية خلال سنوات الجمر، لكن هذه المرة تحت إشراف أممي، وبمشاركة وطنية واسعة.
اليوم، وبعد هذا المجهود الوطني المتكامل في الأدوار والغايات، تلوح في الأفق عودة مطلب الدمقرطة إلى جدول الأعمال الوطني. غير أن بناء اللحظة الديمقراطية يقتضي إصلاحًا عميقًا، في مقدّمته ترسيخ المقاربة التشاركية في صناعة القرار الأمني والسيادي. وهي صناعة فوّضها الدستور لرئيس الدولة، وأطر حكامتها الفصل 54، الذي نصّ على إحداث المجلس الأعلى للأمن، وهو مجلس كان من المفترض تنصيبه منذ أزيد من عقد من الزمن.
إن صعوبة المساءلة القانونية في هذا المجال لا تُلغي حق المشاركة، ولا تمنع النقد السياسي للممارسات وإبداء الرأي العام. فالدولة ملزمة بتعاقداتها الداخلية والدولية، في حين أن المواطنين ملزمون فقط بالدستور وبالقوانين الصادرة في سقفه. ومن ثمّ، يظل من حق الجميع إبداء الرأي—القانوني، والحقوقي، بل وحتى المذهبي—حول تصرفات الدول، صديقة كانت أم معادية، شريطة احترام الثوابت الوطنية وعدم السقوط في منطق الخيانة.
أما تقديس الموقف الرسمي من الحلفاء، فذلك سلوك لا يقبله العقل ولا يستقيم مع منطق السياسة؛ إذ إن كل الدول مهددة في أمنها ووجودها كلما فكرت في تقدم شعوبها ورفاهية مجتمعاتها، لأن منطق القوة في النظام الدولي لا يسمح بسهولة بالندية أو بالتخلص من الذيلية والإلحاقية؛ وفي هذا الصدد اتبنى ما قاله المهدي الصبار من أن “” حين تُمنَح قوة كبرى لنفسها حقّ التصرّف خارج كل قيدٍ قانوني، فتقرّر من يُعاقَب ومن يُستثنى دون تفويض قضائي معترف به أو مسار إجرائي واضح، يصبح الخطر بنيويًا لا ظرفيًا، ويمسّ أسس النظام الدولي برمّته “” . ولعل إحدى سمات «العهد الجديد» هي الطموح إلى تأسيس شرعية بديلة، تُغني عن الأدوار التقليدية التي وُسم بها العهد السابق، من لعب دور دركي المنطقة أو جمركي الحدود بين الشمال والجنوب.
من هذا المنطلق، يظل القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان المرجع ودفتر التحملات، ومصدرًا مشروعًا للسلام والأمن والتعايش السلمي. وتبقى الحكمة السياسية سارية: الشعوب هي الضامن لاستمرارية الدول والأنظمة. فلا يعقل مصادرة الحق في التعبير عن الوطنية، لأن الأمر لا يخص اليسار أو اليمين، بل يهم سلالة المقاومة وجيش التحرير، التي يقع على عاتقها الدفاع عن دولة وطنية آمنة، قوية، مستقلة في قرارها السيادي، ومنفتحة على كل تعاون يخدم المصالح العليا للوطن، بعيدًا عن أي وصاية أو إلحاقية. أما الرهان على مواقف التكسبيين أو العدميين كقياس لصحة ومتانة القاعدة الإجتماعية فهو رهان خاسر ، لا ينتج لا الوطنية ولا الصمود والإستماتة في الدفاع عن الدولة والنظام والوطن .
وفي هذا السياق، لا بد من التأكيد على أن قوة الدول لا تُستمد من تحالفاتها الظرفية ولا من ارتهانها لموازين القوة الخارجية، بل من قوة شعوبها وقواها الحية ؛ ومن استقلال قرارها السياسي والأمني والمالي والسيادي. فالشعب الواعي والمشارك هو صمام الأمان الحقيقي للدولة، وهو الحامي لشرعيتها واستمراريتها، وهو العامل المرجّح لموقعها التفاوضي والتواصلي مع الغير. وكلما كانت السيادة مُؤسَّسة على المشاركة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، تحوّل القرار السيادي من عبء أمني إلى رافعة استراتيجية، ومن منطق حماية النظام إلى أفق حماية الدولة والمجتمع معًا.
* مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
بين المبدأ والتحول: عودة سؤال الدمقرطة وصناعة القرار
نشرت
منذ 5 أيامفي
يناير 7, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
* في ظلال ذكرى تقديم عرائض الإستقلال المتعددة في 11 يناير
صحيح أن سقوط جدار برلين شكّل لحظة مفصلية دفعت العديد من التيارات المذهبية، والمدارس الفكرية، والتنظيمات السياسية إلى القيام بمراجعات عميقة في مواقفها ومقارباتها؛ غير أن هذه المراجعات، متى مست الجانب المبدئي في أدوات التحليل، فإنها تفقد معناها النقدي، وتتحول إلى مجرد تكيّف براغماتي مع موازين القوة. لذلك، يظل النقد الجدي موجّهًا أساسًا إلى أعطاب الممارسة الناتجة عن اختلالات في المبدأ، متى كان هذا الأخير محلّ مساس أو تفريغ.
في السياق المغربي، وبالنظر إلى الانتقال من نمط حكم فردي مطلق إلى نمط أقل استبدادًا، واعتبارًا لطبيعة النظام الملكي الوراثي، جرى التفكير في الملكية البرلمانية كتوليفة ممكنة لأفق الصراع السياسي، حلٍّ يستدعي تضحيات متبادلة، وتنازلات محسوبة، وزمنًا سوسيو-سياسيًا طويل الأمد ؛ مؤطر بتسويات ومصالحات مكتملة الغايات ؛ بل إن جزءًا من المعارضة اختار الانخراط في إصلاح النظام من داخل دواليب السلطة، انطلاقًا من تقدير مفاده أن لكل موقع كلفته، ولكل تموقع ثمَنه.
ورغم التحولات الحثيثة، وبعض القطائع الصغرى التي مست مفاهيم السلطة والعدالة والأمن في ما سُمّي بـ«العهد الجديد»، فإن كل الفاعلين—بمن فيهم الدولة باعتبارها «حزبًا كبيرًا»—احتفظوا، أو لم يتحرروا كليًا، من تمثلاتهم الماضوية، ومن تحالفاتهم التقليدية المرتبطة بنيويًا بمصالح اقتصادية ومالية وأمنية وطبقية. وهي تحالفات تؤطرها مرجعيات والتزامات تعاقدية متبادلة، يستمد منها كل طرف مقومات شرعية كينونته السياسية.
في هذا الإطار، لم يحصل تغيير جوهري على مستوى عقيدة الحكم؛ إذ حافظت الدولة على علاقاتها الاستراتيجية والحيوية بالغرب الرأسمالي، مع تسجيل تحول طفيف تمثل في الإعلان عن نوع من الندية وتقليص التبعية. وهي معطيات معروفة، تُوّجت بالإعلان الرسمي عن علاقات كانت سرية، ومأسسة تطبيعها، تحت مبررات مرتبطة بالقضية الوطنية، مع انفتاح محسوب على علاقات موازية ضمانًا لنوع من التوازن. وبالموازاة، شكّلت التوافقات الوطنية حول قضية الوحدة الترابية لحظة إيجابية جامعة، تُوّجت بإقرار أممي لاعتماد مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. وهو مقترح جاء، في جوهره، استدراكًا لمسار تدويل القضية خلال سنوات الجمر، لكن هذه المرة تحت إشراف أممي، وبمشاركة وطنية واسعة.
اليوم، وبعد هذا المجهود الوطني المتكامل في الأدوار والغايات، تلوح في الأفق عودة مطلب الدمقرطة إلى جدول الأعمال الوطني. غير أن بناء اللحظة الديمقراطية يقتضي إصلاحًا عميقًا، في مقدّمته ترسيخ المقاربة التشاركية في صناعة القرار الأمني والسيادي. وهي صناعة فوّضها الدستور لرئيس الدولة، وأطر حكامتها الفصل 54، الذي نصّ على إحداث المجلس الأعلى للأمن، وهو مجلس كان من المفترض تنصيبه منذ أزيد من عقد من الزمن.
إن صعوبة المساءلة القانونية في هذا المجال لا تُلغي حق المشاركة، ولا تمنع النقد السياسي للممارسات وإبداء الرأي العام. فالدولة ملزمة بتعاقداتها الداخلية والدولية، في حين أن المواطنين ملزمون فقط بالدستور وبالقوانين الصادرة في سقفه. ومن ثمّ، يظل من حق الجميع إبداء الرأي—القانوني، والحقوقي، بل وحتى المذهبي—حول تصرفات الدول، صديقة كانت أم معادية، شريطة احترام الثوابت الوطنية وعدم السقوط في منطق الخيانة.
أما تقديس الموقف الرسمي من الحلفاء، فذلك سلوك لا يقبله العقل ولا يستقيم مع منطق السياسة؛ إذ إن كل الدول مهددة في أمنها ووجودها كلما فكرت في تقدم شعوبها ورفاهية مجتمعاتها، لأن منطق القوة في النظام الدولي لا يسمح بسهولة بالندية أو بالتخلص من الذيلية والإلحاقية؛ وفي هذا الصدد اتبنى ما قاله المهدي الصبار من أن “” حين تُمنَح قوة كبرى لنفسها حقّ التصرّف خارج كل قيدٍ قانوني، فتقرّر من يُعاقَب ومن يُستثنى دون تفويض قضائي معترف به أو مسار إجرائي واضح، يصبح الخطر بنيويًا لا ظرفيًا، ويمسّ أسس النظام الدولي برمّته “” . ولعل إحدى سمات «العهد الجديد» هي الطموح إلى تأسيس شرعية بديلة، تُغني عن الأدوار التقليدية التي وُسم بها العهد السابق، من لعب دور دركي المنطقة أو جمركي الحدود بين الشمال والجنوب.
من هذا المنطلق، يظل القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان المرجع ودفتر التحملات، ومصدرًا مشروعًا للسلام والأمن والتعايش السلمي. وتبقى الحكمة السياسية سارية: الشعوب هي الضامن لاستمرارية الدول والأنظمة. فلا يعقل مصادرة الحق في التعبير عن الوطنية، لأن الأمر لا يخص اليسار أو اليمين، بل يهم سلالة المقاومة وجيش التحرير، التي يقع على عاتقها الدفاع عن دولة وطنية آمنة، قوية، مستقلة في قرارها السيادي، ومنفتحة على كل تعاون يخدم المصالح العليا للوطن، بعيدًا عن أي وصاية أو إلحاقية. أما الرهان على مواقف التكسبيين أو العدميين كقياس لصحة ومتانة القاعدة الإجتماعية فهو رهان خاسر ، لا ينتج لا الوطنية ولا الصمود والإستماتة في الدفاع عن الدولة والنظام والوطن.
وفي هذا السياق، لا بد من التأكيد على أن قوة الدول لا تُستمد من تحالفاتها الظرفية ولا من ارتهانها لموازين القوة الخارجية، بل من قوة شعوبها وقواها الحية ؛ ومن استقلال قرارها السياسي والأمني والمالي والسيادي. فالشعب الواعي والمشارك هو صمام الأمان الحقيقي للدولة، وهو الحامي لشرعيتها واستمراريتها، وهو العامل المرجّح لموقعها التفاوضي والتواصلي مع الغير. وكلما كانت السيادة مُؤسَّسة على المشاركة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، تحوّل القرار السيادي من عبء أمني إلى رافعة استراتيجية، ومن منطق حماية النظام إلى أفق حماية الدولة والمجتمع معًا.
* مصطفى المنوزي
نشرة إنذارية من مستوى يقظة “برتقالي”
هذا ما سيتدارسه مجلس للحكومة الخميس المقبل
حصيلة أشغال اللجان الإدارية بمناسبة المراجعة السنوية للوائح الانتخابية الخاصة بالغرف المهنية
حصيلة أشغال اللجان الإدارية بمناسبة المراجعة السنوية للوائح الانتخابية العامة برسم سنة 2026
فتح تحقيق بشأن أحداث مباراتي المغرب-الكاميرون والجزائر-نيجيريا
الأمطار تُنعش مخزونات السدود المغربية
التجمع الوطني للأحرار يفتح باب الترشيحات لخلافة أخنوش
ملياردير نيجيري يغري لاعبي بلاده بمليون دولار لتخطي المغرب
المنتخب الوطني يواصل استعداداته للقاء نيجيريا
ابراهيم دياز، نجم كأس إفريقيا للأمم 2025 “دون منازع”
توقعات أحوال الطقس لليوم الاثنين
السوبر الإسباني .. برشلونة يفوز على ريال مدريد (3-2) ويحرز اللقب
بيتكوفيش يكشف الأسباب الحقيقية لهزيمة المنتخب الجزائري
كل ما يجب أن تعرفه عن “عقيدة دونرو” لسيطرة أمريكا على نصف الكرة الغربي
انطلاق فعاليات الدورة الـ13 للمهرجان الدولي للسينما بالدار البيضاء
تسوية طلاق تاريخية.. بيل غيتس يقدم حوالي 8 مليارات دولار لزوجته السابقة
في أول تصريح منذ اعتقاله.. مادورو: “أنا مقاتل”!
أمم إفريقيا: برنامج مباراتي دور نصف النهائي
توقعات أحوال الطقس اليوم الأحد
تعزية: الصحافي سعيد عاهد في ذمة الله
مراد بورجى يكتب: “مشروع الملك..لدولة ولي العهد..”
ترامب: تم إلقاء القبض على مادورو ونقله إلى خارج فنزويلا
رفع أسعار الوقود في الجزائر لأول مرة منذ 6 سنوات
سعيد الكحل يكتب: الكان CAN وحب الوطن
معرض فني تشكيلي جماعي، بمناسبة رأس السنة الأمازيغية ( إيض يناير 2976 )
من الدرس الفنزويلي إلى التحصين السيادي: الديمقراطية كشرط للاستقرار المغربي
مخرج و أبطال فيلم “بامو” يجتمعون في سيدي البرنوصي
عاجل: ترامب ينشر صورة لمادورو مكبل اليدين ومعصوب العينين
بين المبدأ والتحول: عودة سؤال الدمقرطة وصناعة القرار
وفاة أيقونة السينما الفرنسية بريجيت باردو
الصويرة تستضيف مهرجان “جاز تحت شجرة الأرغان”
تفاصيل أول صفقة نفط أمريكية مع فنزويلا بعد الإطاحة بالرئيس الفنزويلي
هذه تشكيلة المنتخب الوطني امام زامبيا
تقنيات التعري الافتراضي بالذكاء الاصطناعي تنذر بأزمة اجتماعية خطيرة
وفاة لاعب الوداد الرياضي سابقا الراحل أحمد مجاهد
العنف ضد النساء: تعدد البرامج وضُعف النتائج
عبد السلام العزيز يستقبل الهيئات النقابية والمهنية في قطاع الصحافة
العدول ينظمون وقفة وطنية ضد مشروع قانون “التوثيق العدلي”
“كتائب القسام” تنشر للمرة الأولى صورا رسمية لـ”أبو عبيدة”
الحبس النافذ في حق البرلماني الاستقلالي نور الدين مضيان
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني
محمد لومة يكشف مراحل الصراع بين الحسن الثاني و عبد الرحيم بوعبيد (الجزء الأول)
تفاصيل تحكى لأول مرة عن اغتيال الشهيد عمر بن حلون (الحلقة الثانية)
و شهد شاهد من أهلها..حقائق تكشف لأول مرة عن اغتيال الشهيد عمر بن جلون
الاكثر مشاهدة
-
على مسؤوليتي منذ 5 أيامبين المبدأ والتحول: عودة سؤال الدمقرطة وصناعة القرار
-
اقتصاد منذ 5 أيامتفاصيل أول صفقة نفط أمريكية مع فنزويلا بعد الإطاحة بالرئيس الفنزويلي
-
سياسة منذ 5 أيامعبد السلام العزيز يستقبل الهيئات النقابية والمهنية في قطاع الصحافة
-
واجهة منذ يومينالملك يعاني من ألم في أسفل الظهر مع تشنج عضلي دون علامات مقلقة
-
منوعات منذ 4 أيامفيروز تفقد نجلها الثاني هلي الرحباني بعد أقل من ستة أشهر على وفاة زياد الرحباني
-
سياسة منذ 6 أياماتفاق عسكري استراتيجي جديد بين المغرب وإسرائيل
-
سياسة منذ 3 أياماتفاق عسكري استراتيجي بين المغرب وإسرائيل يشمل التخطيط والتكنولوجيا
-
واجهة منذ 6 أياماشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
