على مسؤوليتي
مصطفى المنوزي: سرديات رمضانية..”صدى الإستدعاء اللعين …وأوقاعه”(2)
نشرت
منذ سنة واحدةفي
بواسطة
ريتا المصمودي
في صباح غده استيقظت سمية مرهقة، وعلى نفس الأسئلة الحارقة ، بعد ان رافقها ، طوال الليلة ، عتاب بمثابة جلد للذات يؤنبها ؛ ولتفادي نظرات الجيران وفضولهم المحموم الذي سيظل يرافق كل خطوة من خطواتها، اضطرت لمغادرة منزلها باكرا .
وكانت ملامح الفجر غير مطمئنة لما قد تجود به توقعات الحياة الاجتماعية ؛ فانبلاج الصبح ، ذلك اليوم الموالي ، لم يعد رمزا لتباشير الخير والفأل الحسن ؛ فقد تحولت أشعة الشمس البريئة إلى قضبان قفص اتهام تدين بعيدا عن معايير المحاكمة العادلة ، بل إن دفء الشمس تراءى لسمية فزاعة في صورة أشباح تلاحقها بلا رأفة ، تقذفها بإسم مجتمع ذكوري ، حيث يعتبر فيه تبليغ الاستدعاء بمثابة وصمة عار ؛ فرغم أن سمية لم تكن قد ارتكبت أي جريمة، فإن مجرد وجودها في دائرة الاستفهام كان كفيلًا بتغيير نظرة الناس إليها، حتى في أعين أطفالها الذين بدأوا يشكّون في شيء لم يفهموه بعد ؛ إلا زوجها الوفي الذي تعقل ذاته وقرر تن يوفر الحماية والوقاية لزوجته ؛ لذلك ودون تردد وطول تفكير ، بادر إلى الإتصال بمحام قريب مكتبه من مقر العمل في وسط المدينة ، وحكى له بإختصار شديد عن واقعة إستدعاء سمية ، وما تداعى عنها ؛ فتكلفت كاتبة المحامي بتحديد موعد لأجل إستقبال سمية ؛ فأخبرت هذه الأخيرة من قبل زوجها ، وافقت بعد أن أكد لها صدقية وكفاءة هذا المحامي المعروف بنضاله السياسي والحقوقي ، محذرا إياها بألا تخلف الموعد ، رسمت نصف إبتسامة وكأنها تسخر من قدرها اللعين ، ما هذه الحياة المسيجة بتضخم الضبط والإنضباط ؛ طلب منها زوجها ألا تخلط بين دعوة المحامي وإستدعاء السلطة ! وكادت سمية أن تعتذر وتتخلى أوتتراخى عن زيارة المحامي ؛ كيف لا ، وهي لا تزال تحمل في قلبها ذلك الثقل الذي تركه الاستدعاء، كأنه ظل ملازم لها.
رغم مرور الساعات، فلم تتمكن من طرد التمثلات القهرية التي بدأت تتراكم في ذهنها مثل غيوم سوداء كثيفة في سماء حياتها. كانت كل كلمة، وكل إسترجاع لصورة من نظرات وهمسات جيرانها يؤلمها وكأنها تجدد جراح الصدمة ، أو كأنها تحمل وتحبل في بطن تخييلها الخصب حكاية جديدة، تتمخض عنها توليديا أجنة شائعات لا تنتهي، تتداولها الشفاه سرديات بنفخة أخلاقوية و بنكهة الأسئلة المحرِمة. “هل سمعتِ؟ سمية استُدعيَت!” كان ذلك الصوت الذي يقفز من باب لآخر، من جارة إلى أخرى، من فرد إلى آخر ؛ تتكرر الصور وتتماهى الأزمنة بنفس الإحساس حيث كان طيف تلك الورقة الزرقاء، التي كانت تبدو صغيرة جدًا، يلاحقها أينما ذهبت، حتى عندما كانت تجلس مع أطفالها ، أو عندما كانت تحاول إتمام بعضٍ من مهامها المنزلية الروتينية .
فلم يكن الاستدعاء مجرد ورقة، بل كانت قيدًا، قيودًا جديدة من النوع الذي تفرضه الرقابة على الذات كابوسا ؛ خاصة حين تجد نفسها في مرمى تهديد غير مرئي، فزاعة تهديد قد يأتي في أي لحظة ويغلق الآفاق التي كانت تظنها مفتوحة. ومع إلحاح الزوج وإصراره الشديد ، استسلمت فقررت ” الإمتثال ” اضطرارا لرغبة زوجها ومصلحتها المترددة .
و بينما كانت سمية تجلس في مكتب المحامي، لم تفارقها مشاعر القلق والتوتر ، بل ظلت كوسواس تتطاوس في الفضاء، لا سيما بعد أن طلب منها المحامي البوح بحكي تجربة الاستدعاء المريرة ، تلك الوثيقة التي قلبت حياتها رأسًا على عقب.
كانت تحكي له بحذر عن تفاصيل تجربتها، ولم يترك المحامي أي جزء من الموضوع دون تعقيب . في حديثه، بدأ يوضح كيف أن الاستدعاء ليس مجرد إجراء قانوني بسيط كما قد يبدو للوهلة الأولى، بل هو أداة قوية وذكية تمثل تأثيرًا نفسيًا واجتماعيًا بالغ العمق.
“السيدة سمية، كما رأيت، الاستدعاء ليس مجرد طلب للحضور، بل هو في الأساس أداة تضييق وتهديد ذي وقع خفي “، بدأ المحامي حديثه. “في الظاهر، هذه الورقة تبدو عادية، ولكنها في الحقيقة تمثل بداية سَجنٍ نفسي طويل الأمد، يهدد بحرية الفرد ويخلق في داخله خوفًا مستمرًا من العقاب.” .
واسترسل المحامي: “في عالم القانون، الاستدعاء هو رمز للسلطة القانونية. لكن تأثيره يتجاوز مجرد الاحتكام إلى مخفر الشرطة أو تقديم شهادة ، وبمجرد أن تستلمي هذه الوثيقة ، فأنت تتعاملين مع تهديد قانوني فعلي ، إذا لم تمتثلي له، قد تواجهين عواقب قانونية شديدة.” كان المحامي يقصد أن الاستدعاء لم يكن إلا بداية لعبة نفسية، حيث تصبح كل خطوة قد تفضي إلى تهديداتٍ متتالية. ” غير أن الأهم، السيدة سمية، أن الاستدعاء يخلق نوعًا من الضغط النفسي المستمر”، قالها وهو يراقب ملامح سمية المشوشة. “السلطات تستخدم الاستدعاء كأداة لإجبار الشخص على التراجع عن سلوكياته أوترغمه حتى على التفكير في سلوكه الاجتماعي والمهني بشكل مفرط ؛ هذا ليس مجرد خوف من مخفر الشرطة، بل من فكرة الاستمرار في الرقابة، أو ربما العيش في حالة من القلق المستمر”.
سمية كانت تشعر بكلام المحامي وهو يلامس قلبها، خاصةً في ما يخص شعورها – كامرأة – بالتحكم والمراقبة المستمرة ، حيث تلسع نظرات المجتمع الذكوري جلدها وما تحت ملابسها العصرية الوقورة .
“ولكن السيدة سمية، الاستدعاء أيضًا يمتلك قوة رمزية هائلة. ورقة صغيرة قد تبدو عادية في نظر البعض، ولكن عندما تتعلق بقضية قانونية، تصبح ذات قيمة هائلة في لعبة السلطة”، تابع المحامي. “هذه الورقة تمثل رسالة مباشرة للشخص المستدعى، وكأن لسان حال السلطة يقول ” نحن نراقبك، نحن في انتظارك، كل خطوة تتخذينها قد تُقيّم وتُحكم’. وإن “الاستدعاء لا يقتصر على السلطة القانونية فقط، بل يتعداها ليصبح أداة للتحكم الاجتماعي”، إستطرد المحامي. “بمجرد أن يعرف الناس في المجتمع أنك استُدعيت، يشرعون في بناء صور ذهنية عنك. يبدأ المجتمع في مراقبتك، فينبغي عليك تعديل سلوكك بما يتناسب مع التوقعات الاجتماعية. وهذا يشبه حالة القهر الاجتماعي التي تحدث في ظل الخوف من الاستدعاء المتكرر، فيصبح الشخص مستعدًا لخفض نشاطاته الاجتماعية والمهنية لتجنب تلك الرقابة.” .
أحست سمية بعبء هذه الكلمات على قلبها، حيث كانت بالفعل قد لاحظت كيف بدأت حياتها تتغير منذ اللحظة التي استلمت فيها الاستدعاء ؛ رغم أنها غير منتمية سياسيا ولا حتى هي مسجلة في ناد للرياضة كفضاء عمومي !
“وكما ترين ، السيدة سمية، الاستدعاء لا يؤثر فقط على لحظة معينة في حياتك، بل يمتد ليؤثر على حياتك اليومية. هذا ليس مجرد استدعاء للحضور، بل هو بداية لتغيير قد يكون عميقًا في طريقة تفكيرك وتصرفاتك؛ فحتى إذا لم تكن هناك تبعات قانونية مباشرة، فإن التأثير النفسي والاجتماعي يظل حاضرًا”، قال المحامي. “الناس يبدأون في النظر إليك بشكل مختلف، وقد يتغير تصنيفك في محيطك الاجتماعي والمهني.”.
“وفي النهاية، السيدة سمية، قد تظنين أن السلاح النووي أو القوة العسكرية هي الأدوات الأكثر تدميرًا، ولكن أحيانًا، يكون التأثير النفسي الناجم عن الاستدعاء أكبر من أي شيء آخر ، بينما السلاح النووي يمكن أن يؤدي إلى تدمير فوري، يظل الاستدعاء يتسلل ببطء إلى حياة الشخص، ويغير كل تفاصيلها، دون أن يشعر بذلك، حتى يتحول إلى حالة دائمة من القلق والخوف.”.
في تلك اللحظة، بدأت سمية تدرك تمامًا ما قاله المحامي. نعم، الاستدعاء كان أداة بسيطة في ظاهره، ولكنه حمل معه مزيجًا من السلطة القانونية، والتأثير النفسي العميق، والرقابة الاجتماعية المستمرة. كان من المستحيل الهروب من تلك الدائرة المغلقة التي لا تترك مجالًا للراحة أو الأمان.
“فهمت الآن، يا محامي المحترم “، قالت سمية بصوت منخفض لكنها مليئة بالوعي الجديد “لقد كان الأمر أكثر تعقيدًا مما ظننت، وليس مجرد جنوح ارتكبته بإصدار الشيك. ؛ نه يتعلق بحريتي، بعلاقتي مع الناس، وبالطريقة التي يرى فيها الجميع هذا الاستدعاء.”.
“فعلا السيدة سمية، أنتِ الآن تفهمين أبعاد ما جرى، وهذا هو المهم، البداية من فهم هذه اللعبة النفسية والاجتماعية التي تفرضها السلطات، ومن هنا يمكننا وجب التفكير في صوغ مقاربة و خطة للدفاع عنك وحماية حقوقك، مهما كانت المعركة صعبة.”.
شعرت سمية بأنها تستعيد شيئًا من قوتها، شيئًا من الحس ” الكفاحي الجنيني ” الذي يمكنها من التعامل مع هذا التهديد النفسي والاجتماعي بذكاء أكبر. وبدأت تفكر في كيفية تحررها من دوامة الاستدعاء تلك، وكيف يمكنها أن تستعيد حياتها وحرية نفسها.
وبعد أن توافقا على نوع المسطرة والإجراءات ، نصحها بزيارة مختصة نفسانية ، ابتسمت وكأنها تسخر من تضخم خطاب العناية وسلطة الإهتمام القسري ، فظاهرة تسليم الذات / الجسد لمختلف أشكال الرقابة والرعاية ( العمومية القانونية والصحية ) تشبه إلى حد كبير “قوة السجن” كما وصفها ميشيل فوكو، حيث أن الشخص يبدأ في الشعور بأنه مراقب دائمًا، وبالتالي عليه أن يشرع في التحكم في سلوكه بنفسه .
عادت إلى ملاذها الأسري ، حكت ما جرى في مكتب المحامي ؛ فاقترحت عليها حماتها زيادة فقيه حرفي في “” الرقية الشرعية “” ، في حين نصحها زوجها بالأخذ بتوصية المحامي . وطبعا قررت اتباع نصيحة زوجها ، خاصة بعد أن زكت صديقتها توصية المحامي و “” لربما قد تحتاج سمية الملف الطبي لإثبات الضرر اللاحق بها “” واردفت الصديقة ، وهي أستاذة تعليم ثانوي تأهيلي ؛ بأنه “” بالفعل يمكن اعتبار توجيه الاستدعاء في بعض السياقات فزاعة خطيرة وتهديدًا نفسيًا قويًا قد يكون له تأثير مشابه في بعض الحالات إلى حصة تعذيب من حيث الأثر النفسي والضغط على الأفراد ؛ يعود ذلك إلى أن الاستدعاء، حتى وإن لم يتضمن إجراءات قانونية فعلية أو انتهاكًا جسديًا، فإن التهديد المرتبط به يمكن أن يكون مرهقًا نفسيًا ويؤدي إلى إجهاد عقلي شديد يشبه تأثيرات التعذيب النفسية ؛ خاصة في ظل عصر القوة الناعمة وتصريف السلطة السائلة ، حيث تحول الإستدعاء المتكرر إلى نوع من المطاردة الاحتيالية ؛ وهي ذريعة ” كالعنف المشروع ” تدفع ” المواطنين إلى الإعتقاد بأنهم ضمن قائمة ( المشتبه فيهم) والذين بقوة الواقع وإصراره وتكرراه يتحولون رقباء على أنفسهم ونشاطهم ؛ فتتحول سردية الإستدعاء إلى رقابة ذاتية وردع ذاتي وطوعي وقمع تلقائي يعتمد على عدة آليات نفسية واجتماعية ، تتداخل مع السردية الأمنية الموجهة ضد الأفراد ، هذه الآليات تؤدي إلى إخضاع الأفراد وتحفيزهم على الامتثال للقواعد أو الالتزام بالصمت خوفًا من العواقب المحتملة، حتى دون الحاجة إلى إجراءات قمعية مباشرة.
* (يتبع…) في الحلقة القادمة :
الإستدعاء ومأسستها كسردية أمنية
قد يعجبك
على مسؤوليتي
التفاوضية المنتجة للتوافق السيادي والتوازن المؤسستي
نشرت
منذ 18 ساعةفي
مايو 17, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
في قطاع العدالة والمحاماة، لا ينبغي أن يُفهم هاجس تدوير النخب وتجديدها باعتباره دعوة إلى النفي المطلق أو إلى إحداث قطائع حاسمة قاتلة مع التراكم المهني والمؤسساتي، بل كرهان على “نفي النفي” بالمعنى الجدلي؛ أي تجاوز الاختلالات دون إعدام الذاكرة، وتجديد الشرعيات دون هدم الأسس، وإعادة بناء الثقة دون تحويل الاختلاف إلى حرب مواقع أو تصفية رمزية للأجيال السابقة.
فالمهن القانونية لا تعيش فقط بالتقنيات والمساطر، وإنما أيضًا باستمرارية الأعراف المهنية، وتراكم الخبرة، وضمير التقاليد الحقوقية ؛ لذلك فإن تدوير النخب داخل العدالة والمحاماة لا يكتسب معناه من مجرد تغيير الأشخاص، بل من القدرة على إنتاج انتقال مهني وأخلاقي ومعرفي يربط بين التجربة والتجديد، بين الذاكرة والإبداع، وبين الشرعية الانتخابية وشرعية الكفاءة والنجاعة. فكل قطيعة عمياء قد تتحول إلى شكل من “الكولابس القيمي” الذي يفرغ المؤسسات من معناها، كما أن كل انغلاق باسم الاستمرارية قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الأعطاب نفسها تحت غطاء المحافظة على التوازنات.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى تفعيل “التفاوضية” ليس باعتبارها مجرد تقنية لتدبير الخلافات القطاعية أو الفئوية، بل بوصفها ثقافة مؤسساتية تؤطر العلاقة بين الدولة والفاعلين المهنيين والمدنيين داخل أفق سيادي منتج للتوافق الوطني. فالسردية السيادية لا تكتسب مشروعيتها من منطق الهيمنة أو الاحتواء، وإنما من قدرتها على استيعاب التعدد، وتأمين الاستقرار عبر آليات الاعتراف المتبادل والتشارك المسؤول. لذلك فإن التفاوضية المنتجة للتوافق السيادي والتوازن المؤسستي تقتضي الانتقال من منطق كسر الإرادات إلى منطق تدبير التوازنات، لأن القطاعات الحساسة كقطاع العدالة والمحاماة لا تحتمل منطق الغالب والمغلوب، بل تحتاج إلى بناء الثقة وتحيين التوافقات.
كما تقتضي الاعتراف بأن الاختلاف المهني أو النقابي ليس تهديدًا للسيادة، بل قد يتحول إلى مورد لإغناء القرار العمومي متى تم تأطيره داخل قواعد المسؤولية الوطنية والمؤسساتية. ؛ فلا يتعلق الأمر فقط بتدبير المطالب الفئوية، وإنما بجعل التفاوض آلية لإنتاج المعنى المشترك وربط الإصلاح بأسئلة المرفق العمومي، وجودة العدالة، والأمن القضائي، والنجاعة الحقوقية.
كما أن حماية الذاكرة المهنية من منطق الإلغاء تظل شرطًا ضروريًا لاستمرار التراكم، دون أن تتحول تلك الذاكرة إلى ذريعة لعرقلة التداول والتجديد. من هنا وبهذا المعنى، تصبح التفاوضية جزءًا من “التفكير السيادي التوقعي”، لأنها لا تدبر الأزمة فقط، بل تستبق تحولات الثقة والشرعية، وتمنع تحول الخلافات المهنية إلى تصدعات رمزية داخل المجال الوطني. فقوة الدولة لا تُقاس فقط بقدرتها على فرض القرار، وإنما أيضًا بقدرتها على إنتاج الشرعية التشاركية، حيث يصبح الإصلاح ثمرة تفاوض عقلاني ومسؤول، لا نتيجة إنهاك متبادل أو انتصار ظرفي لطرف على حساب آخر.
*مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
بصدد استقالة النقباء.. لن نتواطئ ضد مصيرنا
نشرت
منذ يومينفي
مايو 16, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
نقطة نظام فاصلة :
لا تعني قلّة الأدلة التي قدّمها السادة النقباء بالضرورة أن على الهيئات المهنية أن تقع في مأزق الحرج الأدبي، بين ضرورة محاسبة المنتخبين ديمقراطياً والخوف من تفسير ذلك على أنه سحب للثقة أو إضعاف للجبهة المهنية في مواجهة السلطة التنفيذية.
فما دامت الأزمة ذات أبعاد تدبيرية وتشريعية وسياسية، فإنها تبقى قادرة على إنتاج بدائل متعددة للضغط والتفاوض والتصعيد المؤسسي، دون اللجوء إلى استقالات غير مبرّرة قد تحوّل الاحتجاج من أداة قوة إلى تعبير عن الفراغ أو الانسداد.؛ فالاستقالة الجماعية للنقباء، في هذا السياق، قابلة لتأويلات متعددة: هل هي رسالة احتجاجية في إطار استراتيجية واضحة؟ أم مجرد انسحاب يترك المهنة أمام فراغ تمثيلي قد تستفيد منه السلطة أكثر مما تستفيد منه المهنة نفسها؟.
ومن هنا، تبرز الحاجة الملحة إلى التفريق بين “أخلاقيات المسؤولية” و”ردود الفعل الانفعالية”، لأن الدفاع عن استقلالية المهنة لا يقتصر على الرمزية الاحتجاجية، بل يشمل القدرة على إدارة توازن القوى، وحماية المكتسبات المؤسسية، وتوسيع دائرة التعبئة المهنية والقانونية والإعلامية ؛ فالهيئات المهنية ليست مطالبة بالصمت، كما أنها ليست مطالبة بالتخلّي طواعية عن شرعيتها التمثيلية.
بل المطلوب هو تطوير ثقافة نقد مهني داخلي، تسمح بالمحاسبة دون تفكيك، وبالاختلاف دون فضائح، وبإعادة بناء الثقة على أساس الشفافية في التداول وفعالية التفاوض، لا على أساس التحالفات العاطفية أو الإحراج الرمزي. لذلك وضدا على الإنهيار المهني، لن نتواطئ ضد مصيرنا الانطولوجي ، فلا زالت في الجعبة بدائل وحلول اكثر عقلانية .
* مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
من الحلول إلى الإحلال: كيف تحوّلت الانتخابات إلى سوسيولوجيا تفاوضية في الأنظمة المتكيّفة؟
نشرت
منذ 5 أيامفي
مايو 13, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
* تقديم
حين تتفاقم الأزمات السياسية والاجتماعية، يتردد خطاب “البحث عن الحلول” بوصفه مطلبًا جماعيًا للخروج من المأزق، لكن قليلًا ما نتساءل: أيّ حلول نقصد فعلًا؟ وهل نتحدث عن Solutions تُعالج جذور الاختلال، أم عن Substitutions تُعوّض العجز بإعادة ترتيب مؤقتة للتوازنات؟ ذلك أن المجتمعات، كما الأنظمة السياسية، لا تواجه أزماتها بالطريقة نفسها، فهناك من يسعى إلى تفكيك أسباب الأزمة وإعادة بناء شروط التعاقد والمعنى، وهناك من يكتفي بإنتاج بدائل وظيفية تؤجل الانفجار دون أن تُنهي أسبابه، ومن هنا يمكن فهم إحدى المفارقات الكبرى في عدد من الأنظمة السياسية المعاصرة، خصوصًا تلك التي تمتلك قدرة عالية على التكيّف دون المرور إلى التحول البنيوي.
* منطق الحلول ومنطق الإحلال
الحل الحقيقي يبدأ حين تتحول الأزمة إلى موضوع مساءلة نقدية، ويفتح أسئلة من قبيل: لماذا وقع الاختلال؟ ومن ينتج الأزمة؟ وما طبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع والمعنى؟ وفي هذا المستوى، تصبح solution فعلًا تحويليًا يعيد توزيع المسؤولية، ويفتح أفق المشاركة، ويُراجع قواعد الشرعية والسلطة، بينما تتحول substitution إلى مجرد آلية لإعادة تغليف الأزمة عبر استبدال المعنى بالشعار، والسياسة بالتقنية، والإصلاح بالتدبير، والعدالة بالاستقرار، والتعاقد بالوساطة، وهنا لا تختفي الأزمة بل تتغير لغتها فقط.
* لماذا تختار الأنظمة التكيّف بدل التحول؟.
ليست كل الأنظمة عاجزة عن التحول، بل قد تكون أحيانًا واعية بكلفة التحول نفسه، ولذلك تفضّل امتصاص التوتر، وإعادة هندسة التوازنات، وإدماج النخب، وتوسيع الهوامش بشكل مضبوط، أي إنها لا تبحث دائمًا عن حلّ التناقضات بقدر ما تسعى إلى تدبيرها واستيعابها، وهكذا تتأسس معادلة سياسية دقيقة مفادها أن ارتفاع كلفة التحول، والخوف من فقدان التحكم، يؤديان إلى تفضيل التكيّف عبر الإحلالات المؤسسية والرمزية، وفي هذا السياق لا يتم تغيير قواعد اللعبة بل فقط تغيير أساليب اللعب، ومن هنا نفهم كيف تستطيع بعض الأنظمة أن تبدو متحركة باستمرار دون أن تتحول جذريًا، فهي تُنتج إصلاحات ولكن داخل حدود تضمن استمرارية البنية العميقة للسلطة.
*هل يتعلق الأمر بفوبيا اللايقين أم بهاجس الهشاشة البنيوية؟
هنا يبرز سؤال أكثر عمقًا: هل يعود تفضيل التكيّف إلى مجرد خوف من المجهول، أم إلى إدراك ضمني بوجود هشاشة بنيوية تجعل التحول محفوفًا بالمخاطر؟ في الواقع يتداخل العاملان معًا، إذ تمثل فوبيا اللايقين التعبير النفسي والسيكولوجي للأزمة، بينما تمثل الهشاشة البنيوية أساسها السياسي والاجتماعي العميق، فعندما ترتبط التحولات الكبرى في المخيال الجماعي بالفوضى، والتفكك، والحروب الأهلية، وانهيار المؤسسات، وضياع الدولة، يتحول الاستقرار إلى قيمة دفاعية أكثر منه مشروعًا ديمقراطيًا، وهنا يُعاد إنتاج خطاب الأمن، والاستثناء، والخصوصية، والتدرج، بوصفه آلية لطمأنة المجتمع من مخاطر اللايقين، لكن خلف هذا الخوف النفسي توجد غالبًا هشاشة أعمق تتمثل في ضعف الوسائط السياسية، واختلال الثقة، والتفاوتات الاجتماعية، وارتباك إنتاج النخب، وهشاشة الثقافة الديمقراطية نفسها، أي إن النظام لا يخشى التحول فقط لأنه مجهول، بل لأنه قد يكشف محدودية قدرة البنية السياسية والاجتماعية على تحمّل نتائجه، ومن هنا تتأسس معادلة أخرى مفادها أن ارتفاع الهشاشة البنيوية يؤدي إلى ارتفاع الخوف من اللايقين، وهو ما يعاظم الحاجة إلى التكيّف بدل التحول، ولذلك لا يكون التكيّف دائمًا علامة قوة، بل قد يكون أحيانًا ذكاءً في تدبير الضعف وتفادي الانفجار، غير أن المفارقة تكمن في أن الإفراط في تأجيل الأسئلة البنيوية قد يؤدي تدريجيًا إلى تآكل الثقة، وتضخم الشعبوية، وتراجع المعنى السياسي، وتحول المؤسسات إلى فضاءات لإدارة الأزمة لا لحلها، أي إن الخوف من اللايقين قد يتحول هو نفسه إلى آلية لإنتاج لايقين أكبر.
* أين تتموقع الانتخابات داخل هذه المعادلة؟
هنا تحديدًا تصبح العملية الانتخابية أكثر تعقيدًا مما توحي به القراءة القانونية أو التقنية، فالانتخابات قد تكون أداة للتحول الديمقراطي، وآلية لإعادة بناء الشرعية، ومجالًا للمحاسبة والتداول، لكنها قد تتحول أيضًا إلى تقنية سياسية لإدارة التوازنات وامتصاص التوترات، وحينئذ لا تعود الانتخابات تعبيرًا عن انتقال فعلي للسلطة، بل تصبح جزءًا من سوسيولوجيا تفاوضية لإعادة إنتاج الاستقرار، أي إن الفاعلين السياسيين لا يتنافسون فقط حول البرامج، بل يتفاوضون ضمنيًا حول حدود الممكن، وسقف الإصلاح، وشروط الاندماج، وكيفية تقاسم الشرعية والتمثيل، وهنا تصبح الانتخابات آلية لتدوير النخب، وتنظيم التعددية، وضبط التوازنات، أكثر من كونها لحظة سيادية لإعادة تأسيس العقد السياسي.
* الانتخابات: تسوية أم تفاوضية؟
يمكن القول إن الانتخابات في الأنظمة المتكيّفة تؤدي وظيفتين في الآن نفسه، فهي من جهة تُنتج نوعًا من التسوية السياسية المنظمة، لكنها من جهة أخرى تُحوّل السياسة إلى تفاوض دائم حول الاستمرار، ولذلك لا تكفي قراءة الانتخابات بمنطق “الرابح والخاسر”، لأن ما يجري أعمق من ذلك، فهناك تفاوض بين الدولة والنخب، وبين المركز والهوامش، وبين مطلب الإصلاح وهاجس الاستقرار، وفي هذا المستوى تصبح الديمقراطية نفسها معرضة لخطر التحول إلى ديمقراطية تفاوضية بلا تحول فعلي، أي ديمقراطية تُدبّر الأزمة بدل أن تحلّها.
* من الحل إلى التكيّف: هل نحن أمام تأجيل تاريخي؟
تكمن المفارقة في أن التكيّف الناجح قد يتحول مع الزمن إلى مصدر جديد للأزمة، لأن كل تأجيل للأسئلة البنيوية يؤجل أيضًا إعادة بناء الثقة، ويُراكم الشعور باللاجدوى، ويُضعف المعنى السياسي للمشاركة، وعندما تفقد الانتخابات قدرتها على إنتاج الأمل، تتحول السياسة تدريجيًا إلى مجرد إدارة تقنية للتوازنات، بينما ينتقل المجتمع نحو الشعبوية، أو العدمية السياسية، أو ثقافة الضحية، أو الانكفاء الهوياتي، وهنا تظهر أخطر علامات الانتقال من مجتمع يبحث عن حلول إلى مجتمع يستهلك بدائل تعويضية.
ختاما ؛ يمكن التلخيص بأنه ليست المشكلة في وجود الانتخابات أو غيابها، بل في الوظيفة التي تؤديها داخل النسق السياسي: هل تُنتج تحولًا؟ أم تُعيد إنتاج التكيّف؟ وهل تفتح أفقًا جديدًا للعقد السياسي؟ أم تؤجل فقط لحظة مواجهة الأسئلة المؤجلة؟ فالمجتمعات التي تمتلك شجاعة المساءلة تُنتج Solutions لأنها تواجه أسباب الأزمة، أما المجتمعات التي تخشى كلفة التحول فإنها تميل إلى إنتاج Substitutions، أي بدائل مؤقتة تُبقي النظام قائمًا لكنها لا تُنهي المعضلة، ومن هنا يصبح السؤال النقدي التوقعي الأكثر إلحاحًا: هل تستطيع سوسيولوجيا التفاوض والتكيّف أن تستمر طويلًا، أم أن تراكم الهشاشة وفوبيا اللايقين سيجعلان الحاجة إلى تحول أعمق أمرًا لا يمكن تأجيله إلى ما لا نهاية؟.
*مصطفى المنوزي
ترامب: لن يتبقى شيء من إيران ما لم توافق على إبرام اتفاق
مدرب ماميلودي صانداونز..”هدف واحد أمام الجيش لا يكفي”
الجيش الملكي يتعثر أمام ماميلودي صانداونز (1-0)
الاتحاد السعودي يعين الويلزي مات كروكر خلفا للمغربي ناصر لارغيت
“صوت باطني” للمبدعة لبابة لعلج..أو الكتابة بوصفها إنصاتا لجرح الكائن
التفاوضية المنتجة للتوافق السيادي والتوازن المؤسستي
توقعات أحوال الطقس لليوم الأحد
آدم السودي احسن لاعب في لقاء المنتخب الوطني لاقل من 17 سنة امام إثيوبيا
كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة: لمنتخب المغربي يفوز على نظيره الإثيوبي (2-1)
اتحاد العاصمة الجزائري يحرز كاس الكونفدرالية الافريقية لكرة القدم
المغربي سفيان مهروق يقود نادي “المحرق” البحريني للفوز باللقب للسنة الثانية على التوالي
سفيان رحيمي ويحيى بن خالق يقودان “العين” للفوز على “دبا” (4-0)
الموهبة المغربية إبراهيم رباج يدخل ضمن “رادار” برشلونة
نقباء المحامين يلوحون باستقالات جماعية
ابطال افريقيا: الجيش الملكي يواجه صن داونز في ذهاب الدور النهائي
نقابة مهنيي الفنون الدرامية تحذر وزارة الثقافة
توقيف ستة أشخاص في فرنسا لرفعهم العلم الفلسطيني على برج إيفل
بصدد استقالة النقباء.. لن نتواطئ ضد مصيرنا
توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد
بوعدي يحصل على الموافقة لتمثيل المغرب في كأس العالم
إشكالية التنافي بين المقاربة النقدية والمقاربة النفعية
متخصصو الصحة النفسية يطالبون بإخضاع الممارسين للتقييم العقلي
الموسيقار عبد الوهاب الدكالي يترجل عن صهوة الحياة
سعيد الكحل: ذكرى تفجيرات 16 ماي.. كيف رسّخ المغرب نموذجه في مكافحة الإرهاب
سعيد الكحل يكتب: مالي ضحية تحالف الانفصال والإرهاب
حالة التنافي وحدود الاستقلال داخل الدولة المعرفية والمهنية
من الحلول إلى الإحلال: كيف تحوّلت الانتخابات إلى سوسيولوجيا تفاوضية في الأنظمة المتكيّفة؟
مجلس إدارة OFPPT يصادق على برنامج العمل لسنة 2026
بسبب تأخير الأجور..إضراب تصاعدي داخل المؤسسات الإعلامية والصحفية
المنتخب المغربي يدخل كأس العالم بالذكاء الاصطناعي
قلعة مكونة تحتضن الدورة 61 للمعرض الدولي للورد العطري
وفاة “أمير الغناء العربي” هاني شاكر بعد صراع مع المرض
جدل استدعاء مجلس المنافسة في تنظيم مهنة المحاماة بين منطق السوق ووظيفة العدالة
أيوب بوعدي يوافق على حمل قميص المنتخب المغربي
انتخاب المستشارة البرلمانية هناء بنخير نائبة لرئيس تجمع برلمان الشباب الإفريقي
القنيطرة: تأجيل النظر استئنافيا في ملف “امبراطور الغرب” ادريس الراضي
السجن 5 سنوات للفنان سعد لمجرد بتهمة الاغتصاب
هذا موعد توقيع اتفاق مشروع خط أنابيب الغاز بين المغرب و نيجيريا
الجبهة الوطنية لمناهضة التطرف والإرهاب تستحضر الذكرى 23 لاعتداءات 16 ماي
الوداد الرياضي يتغلب على الرجاء الرياضي 1-0
البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”
إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج
“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء
ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
الاكثر مشاهدة
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامسعيد الكحل: ذكرى تفجيرات 16 ماي.. كيف رسّخ المغرب نموذجه في مكافحة الإرهاب
-
على مسؤوليتي منذ 7 أيامحالة التنافي وحدود الاستقلال داخل الدولة المعرفية والمهنية
-
على مسؤوليتي منذ 5 أياممن الحلول إلى الإحلال: كيف تحوّلت الانتخابات إلى سوسيولوجيا تفاوضية في الأنظمة المتكيّفة؟
-
مجتمع منذ 4 أياممجلس إدارة OFPPT يصادق على برنامج العمل لسنة 2026
-
رياضة منذ 5 أيامالمنتخب المغربي يدخل كأس العالم بالذكاء الاصطناعي
-
منوعات منذ يومينالسجن 5 سنوات للفنان سعد لمجرد بتهمة الاغتصاب
-
اقتصاد منذ 5 أيامهذا موعد توقيع اتفاق مشروع خط أنابيب الغاز بين المغرب و نيجيريا
-
واجهة منذ 3 أيامالجبهة الوطنية لمناهضة التطرف والإرهاب تستحضر الذكرى 23 لاعتداءات 16 ماي
