على مسؤوليتي
مراد بورجى يكتب: “مشروع الملك..لدولة ولي العهد..”
نشرت
منذ 4 أشهرفي
بواسطة
مراد بورجى
2/1- هل يشكل المستقلون القوة السياسية الصاعدة؟
* مراد بورجى
منذ اللحظة التي اتخذ فيها الملك محمد السادس قراره بإيفاد فؤاد عالي الهمة إلى قلب الساحة السياسية سنة 2007، بدا واضحا أن المغرب يدخل طورا جديدا من تدبير الحياة الحزبية والانتخابية، على قاعدة “مشروع الملك”، إذ أن خروج الهمة من القصر كان أبعد من أن يكون خطوة شخصية أو “تجريبا” لدور سياسي جديد، فقد كان، منذ البداية، مبعوثا سياسيا للملك، مكلفا بمهمة صريحة: من جهة، إعادة ترتيب الحقل السياسي، الذي تراكمت فيه الأعطاب، وأصابه الترهل والاهتراء وتآكل الشرعية الاجتماعية، وتعذر إصلاحه من الداخل… ومن جهة ثانية، إطلاق دينامية سياسية جديدة تعطي للعمل الحزبي حدا أدنى من التأهيل والفعالية والجدية.
وهكذا، حين دخل الهمة إلى البرلمان بدون انتماء حزبي، في أعقاب انتخابات 2007، وتمكن من جمع فريق كبير من الرُحّل يتكون من 45 نائبا، أغلبهم (27 نائبا) ينتمون إلى الأحزاب السبعة التي سيُشّكّل منها الحزب لاحقا، كان ذلك تعبيرا عن ثقة ملكية في قدرة ذراعه اليمنى على تفكيك الجمود المتحجر داخل الحقل الحزبي، وبناء نواة سياسية صاعدة يمكن أن تقود عملية إعادة الهيكلة.
لقد كان تشكيل فريقه البرلماني المستقل الذي أطلق عليه إسم “الأصالة والمعاصرة”، في أكتوبر 2007، أول خطوة عملية في مشروع أكبر يتكفل “مبعوث الملك” بتنزيله الميداني، في ما اعتُبرت، حينها، خطوة سياسية جريئة قلبت حسابات التوازنات التقليدية في البرلمان، قبل أن تتعزز هذه الخطوة، في 17 يناير 2008، عندما أسس الهمة حركة سياسية وفكرية مفتوحة، حملت اسم “حركة لكل الديمقراطيين”، وضمت أطيافا سياسية متعددة، اجتمعت على أرضية الدفاع عن الخيار الديمقراطي والحداثي، الذي اختاره الملك، وترسيخ أسسه في مواجهة الفقر والهشاشة والتفاوتات الاجتماعية والمجالية، وفي رفع تحديات التنمية البشرية.
الحركة لم تكن حزبا، لكنها كانت خطة سياسية شاملة مهمتها سد الفراغ، الذي خلفه فشل الأحزاب في النهوض بمهامها الدستورية، وكان الهدف الأساسي هو دفع هذه الأحزاب لمراجعة أوضاعها المنكسرة، وتجديد نخبها، وبناء برامجها وفق تفاعل إيجابي مع التطورات، التي تعرفها البلاد، حتى لا تُرمى إلى هامش التحولات المجتمعية، وتصبح أحزابا خاوية على عروشها. لكن مقاومة بعض النافذين داخل تلك الأحزاب لأوراش الإصلاح، التي دعت حركة لكل الديمقراطيين إلى فتحها ومباشرة مهامها، دفعت الهمة إلى الانتقال إلى مرحلة تأسيس حزب جديد، حمل إسم فريقه النيابي “الأصالة والمعاصرة” في 7 غشت 2008، استنادًا إلى ركيزتين مؤسستين: تقرير الخمسينية وتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، أي نفس القاعدة الفكرية التي يقوم عليها المشروع الإصلاحي للملكية في عهد محمد السادس…
منذ تلك اللحظة، بدأت تظهر حدود العمل الحزبي التقليدي، وبدأ يتأكد أن الأزمة الحقيقية في المغرب هي أزمة أحزاب. ولهذا السبب بالذات، لوحظ أن الجالس على العرش يتقصد، في عدد من الخطب والرسائل، توجيه انتقادات واضحة وصريحة للحياة الحزبية، معتبرا أن الأحزاب في حاجة إلى “تأهيل وتجديد نخبها”، وأن الساحة السياسية لا يمكن أن تستمر في الدوران في نفس الحلقة المفرغة بنفس الوجوه والسياسات الرتيبة. ولنفس السبب، يمكن أن نفهم مغزى وأبعاد بلاغ القصر في 7 غشت 2007، الذي أعلن موافقة الملك على خروج الهمة لممارسة العمل السياسي، وتوج هذا الخروج بتأسيس حزب الأصالة والمعاصرة، الذي قوبل بردود فعل تراوحت بين التفهم والتأييد، وبين الرفض الغاضب والهجوم والتخويف من تهديده المباشر للأحزاب التقليدية…
وبدا جليا أن مقاومة هذه الدينامية كانت قوية، فقد خرجت حملة واسعة من الأحزاب المتضررة تتحدث عن “الوافد الجديد”، وابتكر بعض “الخبراء والمحللين” حكاية “حزب الدولة”، وأطلق بعض الإعلاميين تكهنات حول فوز “حزب صديق الملك”، في انتخابات 2009، بأغلبية الأصوات والمقاعد في البرلمان، وتوقّعوا تعيين الهمة وزيرا أول، قبل أن يكذبهم الزمن.
وما زلت أذكر تحولات الوجوه والمواقف والسلوكات في تلك المرحلة، التي عشت وعايشت مختلف محطاتها السياسية والتنظيمية، كان الهمة يتلقى الضربات من تحت الحزام، وكان يتنقل هنا وهناك، في المدن والقرى، مبشرا بالدفاع عن “مشروع جلالة الملك”، وحدد دعائم المشروع في محاربة الفقر وفتح أوراش التنمية البشرية، قبل أن تشتد الضربات، وتتنامى الانحرافات، وتتضاعف الاختلالات في السلوكات والتوجهات، وكان واضحا أن مشروع الهمة أضحى يصطدم بشتى المعوقات، ما دعا “صديق الملك” إلى أن ينفض يديه من الحزب متبرما من “غدر” من أسماهم الهمة، آنذاك، بـ”العشرة المبشرين”، وعلى رأسهم إلياس العمري ومحمد الحموتي وصلاح الوديع، الذين كانوا قد أصدروا رسالة على شكل “بلاغ”، أيام اشتدّ وطيس حركة 20 فبراير، يقولون فيها ما “يفهم منه” أن تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة كان “خطيئة”، ويطلبون مراجعة جذرية، فرد عليهم الهمة برسالة حامية الوطيس، وجهها للأمين العام للحزب آنذاك محمد الشيخ بيد الله، يوم 14 ماي 2011، وقام بـ”تقريعهم”، معلنا تذمره مما يجري داخل قيادة الحزب من “صراعات جانبية، وانقسامات غير مبررة، والرغبة في تعطيل عمل اللجن التي تم التوافق على تركيبتها، وصلاحيتها، ورئاستها”، قبل أن يقول بوضوح إن “المشروع السياسي، الذي على أساسه تم بناء الحزب، قد تعرض لانحرافات كثيرة”، مشددا على أن الجو السائد في الحزب “يجر تجربتنا إلى وضع المأزق، مما يشكل انهيارا للآمال المعلقة عليها في لحظة سياسية دقيقة تمر منها بلادنا…”، وكان ذلك سببا في تجميد عضويته بكل مؤسسات الحزب إلى أن غادر الهمة البام لشغل منصب مستشار للملك محمد السادس، بعد أن تبين أن مشروع الملك قد تعرض للتعطيل…
انسحاب الهمة من الواجهة الحزبية والعودة إلى القصر كان، في ما أرى وأعتقد، بمثابة إعادة تموضع داخل الهندسة الملكية، بعد أن أتم المرحلة، التي بُعث من أجلها: إطلاق دينامية جديدة، وكسر الجمود، ووضع حجر الأساس لتطور سياسي مختلف. لقد كان انتقاله إلى الديوان الملكي هو عودته إلى مكانه الطبيعي، واستئناف وظيفته الأصلية باعتباره أحد صناع الرؤية الملكية للإصلاح.
وهنا، نصل إلى المغزى من استعادة هذه المحطات السياسية التاريخية، وهو طرح السؤال الكبير: هل تسمح الظرفية المجتمعية اليوم للمشروع المُعطّل والمؤجّل لسنة 2011 أن يعود إلى الحياة عبر انتخابات 2026؟.
لا نتحدث هنا عن حزب الأصالة والمعاصرة الذي خذل قياديوه مؤسسه، بل نطرح هذا السؤال بناء على الفكرة الجوهرية، التي كان الهمة قد أتى بها واشتغل عليها لتكون هي البنية الأساسية للانتخابات التشريعية والجماعية، بعد فشل حملة “دابه 2007” لدفع الشباب للانخراط فالحياة السياسية، وفشل فكرة الحزب العمالي، فعندما شكل الهمة “فريق بدون انتماء سياسي” بمجلس النواب من اتجاهات متعددة، وعندما أسس “حركة لكل الديمقراطيين” من حساسيات متنوعة، بدا جليا أن “مبعوث الملك” كانت له قدرة ملحوظة على تشكيل فريق برلماني كبير وبناء أكبر كتلة برلمانية كان بإمكانها إسقاط حكومة عباس الفاسي لو أرادت، وهي قدرة لا تتوفر اليوم لأي تنظيم حزبي ولأي فاعل سياسي، كما عمل الهمة، بعد تأسيس هيئته الحزبية، على تحصين الانتخابات أنداك من شتى الانحرافات، وتوطيد البعد السياسي للعمل الانتخابي من خلال اشتراط التزكية الحزبية لكل تمثيلية “رئاسة الجماعات” ولكل مسؤولية ب”التصويت العلني”، وطرد “الخبّاطة”، الأمر الذي استعملته الأحزاب، بعد ذلك، لتصبح التزكيات ساحة للبيع والشراء، خصوصا بعد تضييق الخناق على ترشح المستقلين أو اللامنتمين، وهو ما تصدى له الملك اليوم، بفتح أبواب الانتخابات أمامهم وبالخصوص أمام الشباب، حيث يمكن القول إن التعديلات المقترحة على القوانين الانتخابية، التي شدّد عليها الملك، ستكون منعطفا حاسما في تخليق الفضاء الحزبي والانتخابي، عبر تحصين المؤسسات المنتخبة من أي اختراق للفساد والمفسدين، وفي تأمين الشروط الضرورية لتجديد النخب السياسية، من خلال استقطاب الشباب دون 35 سنة وتحفيزهم على ولوج العمل السياسي، وتخصيص دعم مالي لهم لتغطية 75 في المائة من مصاريف حملاتهم الانتخابية، إلى جانب تخصيص الدوائر الجهوية للنساء…
بمعنى آخر، هل يمكن القول إن العودة المرتقبة للمستقلين، التي أعادت الاعتبار لترشح اللامنتمين، هي شكل من عودة الروح للمشروع الملكي، الذي تعطّل قبل خمسة عشر عاما؟ هذا ما تؤشر إليه التعديلات الجديدة، التي تفتح الباب، كما سبق أن ذكرنا، لثلاثة تحولات كبرى:
أولا، تجفيف منابع الفساد السياسي عبر ضرب اقتصاد التزكيات والمال الانتخابي الذي دمر السياسة وجعل الأحزاب تتحول إلى متاجر للتوظيف الانتخابي.
ثانيا، إعادة موقع الأحزاب إلى وضعها الطبيعي ودورها الدستوري، بعدما تحولت أغلبها إلى هياكل خاوية عاجزة عن إنتاج برامج أو نخب أو مواقف مبنية على إدراك عميق للتحولات الحاصلة والمحتملة.
ثالثا، تجديد جيلي شامل يتماشى مع متطلبات “المغرب الصاعد”، كما حدده الملك في النموذج التنموي الجديد.
إن فتح الباب للمستقلين هو جزء من تصور ملكي شامل لإعادة هيكلة الدولة ذاتها. فالدولة، منذ سنوات، دخلت مرحلة إعادة الضبط الاستراتيجي ببرنامج ملكي خالص:
– إطلاق أكبر أوراش البنى التحتية في إفريقيا.
– التموقع الجديد للمغرب في العمق الإفريقي والإقليمي وفي المحيط الدولي.
– المشاريع الصناعية الكبرى مثل الهيدروجين الأخضر وصناعة السيارات.
– الدبلوماسية الهجومية التي أعادت التوازن للقضية الوطنية.
– النموذج التنموي الجديد الذي أعطى بوصلة واضحة للدولة، أساسها المرور للدولة الاجتماعية.
كل هذه الأوراش تتطلب طبقة سياسية جديدة، لأن المؤسسات لا يمكن أن تشتغل بفعالية بينما تظل الأحزاب مريضة ومتهالكة. ومن هنا نفهم أن إصلاح المنظومة الانتخابية هو إصلاح دولة قبل أن يكون إصلاح أحزاب.
فهل سيستطيع المستقلون، غدا، النجاح في تشكيل أكبر قوة سياسية، والتحرك لفرض توجهاتهم الجديدة، المواكبة لتحولات الدولة والمجتمع، من خلال تشكيل قوة سياسية مؤهلة، إما عبر الانخراط الواسع في الأحزاب والهيمنة على تركيبتها وتوجهاتها، وإما عبر تشكيل هيئة حزبية جديدة تعكس تطورات “المغرب الصاعد”، الذي بشر به الملك محمد السادس؟.
يتبع..
على مسؤوليتي
في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
نشرت
منذ 23 ساعةفي
أبريل 28, 2026بواسطة
أوسيموح لحسن
اعاد دستور 2011 التوازن الى الهوية الوطنية المغربية بالمصالحة مع الذات الأمازيغية التي كانت منذ قرون سحيقة والى اليوم صلب الهوية المغربية وركيزتها. ذاك ما تؤكده الأبحاث العلمية في مجال الاركيولوجيا بعيدا عن ايديولوجيا الاستيلاب والابتلاع المشرقي والغربي.
رغم نسيم الموجة الدستورية الجديدة, لا زال بين ظهرانينا من يعيش خارج التاريخ و الجغرافيا ويصر على التمسك بعقلية الاقصاء والتهميش، فقط لانه وجد نفسه متشبعا بفكر قومي أو داخل منظومة لغوية يعتقد أن راسمالها الرمزي له قيمة أكبر في السوق اللغوية. ولأن المغلوب يقلد دوما الغالب كما يقول ابن خلدون ، فإن فئة من النخبة ومن يقتدي بها، تبحث عن انتماء لغوي او ثقافي بديل، عن وعي او لاوعي، اعتقادا منها أن ذلك ربما ينتشلها من وهم دونية لغتها وثقافتها، وقد يمتد ذلك الى احتقار الذات ومحاربة كل من يدافع عن حقوقها وضرورة حمايتها.
هذا هو حال بعض من بني جلدتنا ولو كانت اصولهم من هذا الوطن أو عاشروا الأمازيغ الشعب الأصلي لتامازغا لأكثر من أربعين يوما او منذ اولى الهجرات قرونا خلت، لكنهم يكنون العداء للمكون الأمازيغي في هويتهم الوطنية، بل تحول العداء الى هوس مرضي وصل الى حد يمكن معه الحديث عن ظاهرة مقلقة هي “الامازيغوفوبيا” سواء في الواقع المعيش أو على وسائل التواصل الاجتماعي.
كمثال على ذلك ما تلقيته هذه الأيام من تعليقات قدحية كثيرة، بعد نشر صور حول وقفة احتجاجية بالرباط رفع فيها العلم الأمازيغي. هو أمر عادي جدا لأنه علامة مميزة للأمازيغ بشمال افريقيا كلها، وكرمز يوحد الشعب الأمازيغي بالمنطقة وايضا جزر كناري وبعض دول الساحل والصحراء وأيضا الديسبورا ، تماما كما يحمل مناصرو فرقة كرة القدم اعلامها الخاصة.
ما حملته التعليقات المعادية، من سب و قذف وحتى تهديد ومس بالكرامة وحقوق المواطنة، تنم وتكشف عن جهل مطبق، وتؤكد أنه يجب بذل مجهود اكبر في التوعية بقيم المواطنة وفي شرح معنى الوطن والوطنية وفلسفة الوطن واللحمة الوطنية ، وايضا معاني الديمقراطية والوحدة والتنوع، وقبل ذلك إعادة تلقين الدين الحقيقي والتركيز على فلسفة اختلاف الثقافات واللغات والاعراق والألوان وحتى المعتقدات ، الى جانب واجبات المواطن في احترام الاختلاف والايمان بالتعددية وأهمية العيش المشترك واحترام الحق في الحياة وحرية المعتقد والاهم إنسانية الإنسان.
كل ذلك لوقف الامازيغوفوبيا، التي قد تتحول الى سرطان ينخر الذات الوطنية ويهدد لحمة المغاربة ويمس بحق المواطنة للجميع.
* أوسي موح الحسن ⵓⵙⵙⵉⵎⵓⵃ ⵍⴰⵃⵙⵏ
قطار الدار البيضاء سطات 27/4/2026
ملحوظة: مقال رأي دون الاستعانة بالذكاء الاصطناعي.
على مسؤوليتي
سعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
نشرت
منذ يومينفي
أبريل 27, 2026بواسطة
سعيد لكحل
شنت مواقع تنظيمات الإسلام السياسي، بكل أطيافها حملة شعواء على خلفية مشهد أداء عناصر من طائفة الحريديم اليهودية صلاتهم عند باب دكالة بمراكش. والملاحظ، من خلال ما نشرته تلك المواقع، أن الهدف من الحملة لم يكن هو الحدث في حد ذاته، بقدر ما كان مطية لتوجيه السهام للنظام الملكي باعتباره المستهدف الرئيسي.
ذلك أن متزعمي الحملة والنافخين في الرماد بغاية إشعال الفتنة وتسويغ سردياتهم المعادية للنظام تحت شعارات دعم فلسطين وغزة ومناهضة التطبيع، هم أساسا من جماعة العدل والإحسان وحزب العدالة والتنمية وحلفائهم المتياسرين داخل الهيئات التي أسسوها تحت يافطة دعم فلسطين ومناهضة التطبيع.
وفي هذا السياق، سارعت جماعة العدل والإحسان إلى استثمار الواقعة للتحريض ضد النظام، من خلال افتتاحية نشرتها هيئة تحرير موقعها الرسمي، يوم 23 أبريل 2026، تحت عنوان “حول الحدث الاستفزازي الخطير لليهود الصهاينة في باب دكالة بمراكش”؛ حيث لجأت إلى المصادرة على المطلوب باتهام السلطات بالعلم المسبق والتنسيق مع أفراد طائفة الحريديم لأداء شعائرهم في المكان والزمان نفسيهما ـ وهو ادعاء يفتقر إلى دليل حاسم ـ لتبني على ذلك سرديتها البئيسة بأن “محاكاة طقوس “حائط البراق” في باب دكالة ليست ممارسة دينية بريئة، بل هي محاولة لربط معلم تاريخي مغربي أصيل برواية يهودية صهيونية تهدف إلى تزوير التاريخ وتهويد الأماكن، تماما كما يحدث في القدس المحتلة”.
وليس غريبا أن تُغذي مزاعم الجماعة وهلوسات حلفائها الإشاعات التي روج لها نظام الكابرانات على نطاق واسع حول تواطؤ الدولة مع اليهود لتهجير مغاربة من أحيائهم أو مدنهم ليستوطنوها؛ إذ ارتبطت هذه الإشاعات بعمليات ترميم أحياء تاريخية لليهود (الملاح) أو بشراء عقارات، كما ترددت ذات الإشاعة بقوة عقب ترحيل سكان القصر الكبير إثر الفيضانات، وتروّج اليوم على خلفية قرار هدم بعض الأحياء القديمة بالدار البيضاء.
من ينفخ في الرماد يعمي عينيه.
ليعلم النافخون في الرماد أن المغاربة أكثر نضجا مما يعتقدون، وأكثر إدراكا لأهداف الجماعة ووعيا بخلفياتها الأيديولوجية وارتباطاتها الخارجية وخدمتها للأجندات المعادية للمغرب ولنظامه الملكي ووحدته الترابية. وتكفي نقرة واحدة على فيديوهات قيادات الجماعة ليتأكد المرء من مدى عداء الجماعة للنظام وسعيها الخبيث للانقلاب عليه لإقامة نسخة من نظام الملالي الذي تناصره في عدائه للمغرب وفي همجيته الدموية بحق الشعب الإيراني. اليوم جاءت الجماعة تتمسح بالوطنية والهوية المغربية وهي التي عملت طيلة عقود على تخريبها وتمزيق نسيجها والخروج عن ثوابتها. ذلك أن الجماعة لم يثبت عنها أنها ناصرت القضية الوطنية الأولى أو أدانت موقف إيران الداعم للبوليساريو بالمال والسلاح والتدريب، أو احتجت، كأضعف الإيمان، على تصريحات ممثل إيران المعادية لوحدتنا الترابية بالأمم المتحدة.
بكل وقاحة تتحدث الجماعة عن الوطنية كما لو أنها تشكل مكونا أساسيا من مكونات هويتها السياسية وعقيدتها الأيديولوجية التي توجه مشروعها السياسي وتبني عليها مواقفها. فمنذ متى زينت الجماعة مقراتها بالأعلام الوطنية؟ أو متى حمل عناصرها تلك الأعلام خلال الوقفات التضامنية أو المظاهرات الاحتجاجية التي دعوا إليها؟ بل متى دعت الجماعة وحلفاؤها إلى الاحتجاج ضد هجمات البوليساريو على ساكنة المدن في الأقاليم الصحراوية؟ أو شاركت المغاربة فرحتهم بقرار مجلس الأمن 2797؟
لا شك أن إستراتيجية الجماعة تروم استنساخ مخطط جماعة الإخوان المسلمين وأذرعها في مصر المتمثل في ضرب قطاع السياحة بهدف تجفيف موارد الدولة، ومن ثم تأزيم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ودفعها إلى الانفجار. فالجماعة وحلفاؤها الساعون إلى إثارة الفتنة لم يكلفوا أنفسهم “التبيّن” المأمور به شرعا؛ إذ لو فعلوا لأدركوا أن طائفة الحريديم جماعة من اليهود الأرثوذكس المتشددين الذين يلتزمون بشكل صارم بالتعاليم الدينية اليهودية التقليدية (الهلاخاه)، لدرجة أنهم يؤدون الصلاة حيثما أدركهم وقتها؛ ومن ثم فصلاتهم عند باب دكالة أمر عادي بدون خلفيات أو أبعاد. وكان أجدر بالجماعة وحلفائها أن يستحضروا أن الحريديم أشد عداء للصهيونية ولقيام دولة إسرائيل، وأن المسلمين في الدول الغربية، بمن فيهم أتباع الجماعة، يقيمون صلواتهم في الشوارع والساحات العمومية فيقطعون الطرقات دون أدنى احتجاج من مواطني تلك الدول. بل من الدول الغربية من تخصص فسحة زمنية للمسلمين لتناول فطورهم في رمضان، وأخرى تشاطر المسلمين أجواء استقبال الشهر الكريم.
لا جدال في أن جماعة العدل والإحسان وحلفاءها بسلوكهم الرافض لمشهد صلاة الحريديم عند سور مراكش، وتحريضهم ضد اليهود يثبتون للشعب المغربي أنهم دعاة كراهية وعنصرية يناهضون القيم الديمقراطية التي يتشدقون بها. كما يؤكدون، من جديد لمن يحتاج التأكد، أنهم حمَلَة مشروع سياسي لأكثر الأنظمة استبدادا وهمجية. لقد أعمتهم أحقادهم وعنصريتهم عن التمييز بين اليهود كطائفة دينية وبين الصهيونية كحركة استعمارية. لهذا لم يخطئوا فقط في حق اليهود المغاربة، بل أساسا في حق الشعب المغربي بعد أن تنكّروا لهويته الثقافية المنفتحة ولعقيدته الدينية السمحة ولوطنيته بكل روافدها التي يقرها الدستور. كانت رسالة المراكشيين، وهم يمرون بكل أدب على الحريديم أثناء صلاتهم دون أن يزعجهم أحد أو يتطفل عليهم متطفل، بليغة تجسد قيم الانفتاح والتعايش؛ وفي نفس الوقت جوابا على المتنطعين الذين ينصبون أنفسهم ناطقين باسم الشعب.
لهذا وجب القول بأن على الجماعة أن تدرك أن الذي ” يحاول العبث بأمن واستقرار المغرب وهويته” ليس اليهود الذين عاشوا قرونا طويلة في تعايش تام مع مكونات الشعب المغربي قبل مجيء الإسلام وإلى اليوم، بل المتاجرون بالدين وسماسرة القضية الفلسطينية. لقد خرّبوا دولا ومزقوا شعوبا باسم الدين وباسم فلسطين. ولن يسمح المغاربة لهؤلاء التجار والسماسرة بأن يفرضوا عليهم ثقافتهم العنصرية وعقائدهم التكفيرية.
من هنا وجب الرد على الجماعة بمثل ما ختمت به افتتاحيتها: “هذا الاستفزاز الإسلاموي في مراكش “تنظيف الحائط”، يجب أن يكون جرس إنذار للجميع، يدعو إلى رص الصفوف والتصدي بحزم لكل من يحاول العبث بأمن واستقرار المغرب وهويته”.
على مسؤوليتي
تنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة
نشرت
منذ 5 أيامفي
أبريل 23, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
في سياق يتسم بحساسية متزايدة تجاه قضايا الهوية والتدين، يظل من واجب الفاعل الحقوقي أن يذكّر بثابتين لا يستقيم بدونهما أي نقاش عمومي رصين: أولهما أن حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر حق أصيل، تكفله الوثيقة الدستورية وتدعمه الالتزامات الدولية للمملكة؛ وثانيهما أن هذا الحق لا يكتسب معناه الكامل إلا في ظل مبدأ المساواة وعدم التمييز بين المواطنات والمواطنين.
وفي هذا الإطار، تم تسجيل ممارسات طقوسية ذات طابع ديني في فضاء ذي حمولة تاريخية وأثرية، تخللتها تجمعات وقراءات وصلوات، بشكل علني، وفي مواقع معروفة بحساسيتها الرمزية. كما لوحظ أن هذه الممارسات تكررت في أكثر من مدينة خلال فترات متقاربة.
وفي مقابل ذلك، تستحضر الذاكرة الحقوقية واقعة سنة 1984، حين تم توقيف عدد من المنتمين إلى الطائفة البهائية بمدينة الدار البيضاء، على خلفية تقدمهم بطلب إداري يروم تخصيص فضاء للدفن خاص بطائفتهم، وهو ما قوبل حينها بتدخل زجري بدل المعالجة الحقوقية.
إن استحضار هذه الوقائع لا يروم المقارنة الاختزالية أو المفاضلة بين جماعات دينية، بل يندرج ضمن مساءلة مشروعة حول مدى تكافؤ شروط ممارسة الحرية الدينية، وكيفية تفعيلها في الفضاء العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بأماكن ذات رمزية تاريخية.
إن الإشكال، في جوهره، لا يتعلق بهوية الفاعلين، بل بمدى اتساق تدخلات السلطة العمومية مع مبدأي المساواة والحياد. فحين تُفهم بعض الممارسات كأنها تحظى بهامش أوسع من التسامح، مقابل تضييق سابق أو لاحق على ممارسات أخرى، فإن ذلك يطرح تساؤلات حول وحدة المعايير المعتمدة.
من هذا المنطلق، يبرز مفهوم الأمن الروحي كمرجعية أساسية في النموذج المغربي، غير أن فعاليته تظل رهينة بمدى وضوح حدوده وضوابطه، حتى لا يتحول إلى مفهوم قابل للتأويل الانتقائي. فالأمن الروحي، في أفقه الدستوري، يفترض أن يكون إطارًا ضامنًا للتعددية، لا أداة لإعادة ترتيبها بشكل غير متكافئ.
وعليه، فإن الحاجة تبدو قائمة إلى توضيح مؤسساتي مسؤول، يبيّن للرأي العام الأسس القانونية التي تؤطر التعامل مع هذه الوقائع، ويؤكد على خضوع أي تدخل لمبدئي الضرورة والتناسب، بما يعزز الثقة في دولة القانون.
إن هذا التنبيه، إذ يحرص على تجنب منطق الوشاية أو الانزلاق نحو المقاربة الأمنية، فإنه يدعو إلى ترسيخ مقاربة حقوقية متوازنة، قوامها الإنصاف والوضوح، بما يضمن أن تظل المواطنة إطارًا جامعًا لا يقبل التمييز أو الامتياز، وأن يظل تدبير التعدد الديني مندرجًا ضمن أفق دستوري يحمي الجميع على قدم المساواة.
فهل هذه صدفة أم مصادفة حيث إننا عايشنا البهائيين المغاربة الذين نقصد بالسجن المدني بالدالبيضاء بالحي الجنائي ، ( الأوروبي ) خلال فترة اعتقالنا ، وإن لأغلبهم علاقة مصاهرة مع الإيرانيين ، وحيث زوجاتهم الإيرانيات كن معتقلات أيضا في نفس الفترة ، وسؤال الصدفة والمصافة يهم بنفس القدر ان الطائفة موضوع الوقائع سياح وافدين من الارض المحتلة ، ومكان مزاولة الطقوس ، حسب المعطى المتوفر ، حائط يحاذي مقبرة عبرية قديمة ( ميعارة ) ؟ .
* مصطفى المنوزي
لهذا السبب سيغيب البرازيلي ميليتاو عن كأس العالم
ميزات جديدة ذكية قد تفاجئك في سماعات AirPods
هشام البلاوي يستقبل المدعي العام لأذربيجان
رغم الاحتجاجات مجلس النواب يصادق على مشروع قانون تنظيم مهنة العدول
عاجل:الإمارات تعلن انسحابها من “أوبك” و”أوبك+”
فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون يحطم الرقم القياسي لإيرادات شباك التذاكر
صدمة للمنتخب الجزائري قبل مونديال 2026
أمن الملاحة في مضيق هرمز موضوع قمة خليجية تشاورية
اهتمام مغربي ببرنامج الغواصات المتقدم لسيول
في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
اختتام الدورة السابعة لمهرجان إبداعات سينما التلميذ بالحي المحمدي
الذهب يتراجع إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع
هذا هو آخر أجل لأداء رسم السكن والخدمات الجماعية
توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء
الوزيرة أمل الفلاح السغروشني تتوج بجائزة البحر الأبيض المتوسط
ترامب يجمع فريقه للأمن القومي بشأن إيران
ريال مدريد يكشف طبيعة إصابة كيليان مبابي
حكومة جزر الكناري تتبنى موقف مدريد الداعم للمخطط المغربي للحكم الذاتي
طاقم تحكيم مغربي لقيادة مباراة ضمن منافسات الدوري الوطني التنزاني
ترامب يؤكد أن الولايات المتحدة لن تستخدم الأسلحة النووية ضد إيران
البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”
عرض وزير الداخلية أمام الملك.. برنامج “القصر” لـ (2026-2034)!!؟
من “وثيقة المدينة” إلى هندسة الإسلام المغربي.. 1/2-خطبة جمعة تتحول إلى بيان دولة!!؟
ذاكرة أبطال الكرة الحديدية، خط أحمر
صور مارادونا جثة هامدة تهز محاكمة الفريق الطبي
التكليف العرفي وتعقيد العلاقة بين المحامي وموكله والولوج القضائي
الصويرة: شبكة جمعيات محمية أركان للمحيط الحيوي تواصل لقاءاتها التشاورية والتكوينية
في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
مونديال 2026: منظمات حقوقية تحذر من السفر إلى أمريكا
سعيد الكحل: حين تخسر الأحزاب رِهان المبادَرة والمصداقية
مونديال 2026: الخارجية الأميركية تنفي نيتة استبدال إيران بإيطاليا
الإسلام السياسي: عندما تتحول القداسة إلى أداة هيمنة
أيقونة الروك العالمية “برايان آدامز” يحيي حفلا لأول مرة بالمغرب
إصابة مجتبى خامنئي “بالغة” لكنه بكامل وعيه
توضيح OFPPT حول الاختراق السيبيراني لقاعدة بيانات المكتب
تنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة
سعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
مصطفى رجوان يفوز بجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها العشرين
الإمارات تؤجل تسليم 30 مقاتلة من طراز ميراج 2000-9 إلى المغرب
جمهورية ساو تومي وبرينسيب تدعم مغربية الصحراء
البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”
إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج
“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء
ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
الاكثر مشاهدة
-
رياضة منذ 5 أيامصور مارادونا جثة هامدة تهز محاكمة الفريق الطبي
-
على مسؤوليتي منذ 23 ساعةفي زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
-
دولي منذ 5 أياممونديال 2026: منظمات حقوقية تحذر من السفر إلى أمريكا
-
رياضة منذ 5 أياممونديال 2026: الخارجية الأميركية تنفي نيتة استبدال إيران بإيطاليا
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامالإسلام السياسي: عندما تتحول القداسة إلى أداة هيمنة
-
دولي منذ 6 أيامإصابة مجتبى خامنئي “بالغة” لكنه بكامل وعيه
-
على مسؤوليتي منذ 5 أيامتنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة
-
على مسؤوليتي منذ يومينسعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
