على مسؤوليتي
في نقد سياسة أمننة مناهضة الفساد وقرصنة صفة النيابة العامة
نشرت
منذ 11 شهرفي
بواسطة
مصطفى المنوزي
رغم أن الإصلاحات الدستورية والمؤسستية على إثر الحراك السياسي والحقوقي ، منذ 20 فبراير وخطاب تاسع مارس ودستور يوليوز 2011 ، نزعت عن وزير العدل صلاحية تدبير شؤون النيابة العامة ، ومنذئذ حاولت وزارة العدل أن تعوض هذا الفقد بمحاولة القيام بمبادرات إستباقية على مستوى التشريع والتأثير على مساره ومساطره.
كانت أول خطوة هي سحب القانون المتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع ، ومحاولة بعثرة الأوراق في العلاقة مع مبدأ فصل السلطات واستقلال بعضها عن البعض ، وخير مثال افتعال سردية جواز التلقيح وفرض الحصار على المحامين ، ناهيك عن التدخل في كل الأمور، فقد قررت وزارة العدل الحلول في المواقع الحساسة ، ولذلك فإن كل هذا التطاول على بقية المؤسسات وصلاحياتها يعتبر بمثابة مخطط لأمننة الشأن العمومي ، والذي فضحته ظاهرة أمننة مطالب محاربة الفساد والتي برهنت على حصول تحول قلق من الناحية الدستورية ، ذلك أنه عوض أن تهتم الحكومة بإقتسام السلطات وإسترجاع الإختصاصات مع المؤسسات الدستورية ، إجتهدت الوزارة والتي لم تعد سيادية بنفس القوة بعد أن سحبت منها رئاسة النيابة العامة ، وكذا سحب نيابة رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية ؛ حيث صارت بهذه السلوكات المتهورة تتعامل مع القضايا الاجتماعية والسياسية بعكس ما ينص عليه الدستور ؛ حيث يتم تحويل المطالب الإصلاحية المشروعة إلى قضايا أمنية تُعالَج بأساليب بيروقراطية ، بدلاً من معالجتها عبر قنوات الإصلاح القانونية والمؤسسية.
هذا التحول يمثل تهديدًا ليس فقط للحريات الفردية، بل أيضًا للعملية الإصلاحية نفسها. مما نتج عنه تكريس لواقعة أمننة مطالب محاربة الفساد ، من خلال اعتماد عدة آليات تهدف إلى تحويل القضايا الإصلاحية إلى تهديدات أمنية ، فيتم تصوير الحركات المناهضة للفساد على أنها تهديدات للأمن الوطني أو الاستقرار الاجتماعي. يعتمد هذا التحويل على خطاب يخلط بين المطالب المشروعة والتهديدات .
كما أنه تبلور خطاب امني يصور أحيانا الوقفات السلمية و الاحتجاجات المطالبة بمكافحة الفساد كـ”مؤامرة” أو “تحريض على الفوضى” ، ويتم استخدام الإعلام لتشويه صورة الحركات المناهضة للفساد، حيث تُصوَّر على أنها مدفوعة بأجندات خارجية أو تهدد النظام العام ، و يهدف هذا التشويه إلى عزل هذه الحركات وتقليل التأييد الشعبي لها .
لذلك وجب أن نبحث في الأسباب التي تجعل الحكومات تلجأ إلى أمننة مطالب محاربة الفساد بدلاً من الاستجابة لها بشكل جاد.
فلأن محاربة الفساد تتطلب إصلاحات جذرية في النظام السياسي والاقتصادي، باعتبار أن الفساد بنيوي وهو مظهر من مظاهر الإستبداد ؛ فإن هذه الدينامية تشكل تهديدًا لمصالح النخب السياسية وارتباطاتها بالسلطة الحكومية . بدلاً من تنفيذ هذه الإصلاحات، تختار الحكومات استخدام الأدوات الأمنية لحماية مصالحها ، أي أن الفساد غالبًا ما يكون مرتبطًا بالنخب الحاكمة أو المؤسسات القوية ، فإن إختيار مخطط أمننة المطالب ضد الفساد يسمح للحكومات بتجنب المساءلة وتحويل الانتباه عن الفساد الفعلي ، وهنا ينصب كل مسؤول نفسه وصيا على مهمة الحفاظ على الاستقرار السياسي ، والدفاع عن النظام العام وسلامة الدولة ؛ وكأننا بصدد أنظمة إستبدادية أو هشة، حيث تُعتبر الحركات المناهضة للفساد تهديدًا للاستقرار السياسي ، فتتم الدعوة إلى استخدام الأمننة لتبرير الردع والحفاظ على الوضع القائم ، حيث الفساد يرقص بحرية على الركح ، وعندما تقتنع بعض المؤسسات بخطورة الفساد المستشري كالسرطان ، فيتم اللجوء إلى تهذيب الأغصان وتشذيب الاوراق الصفراء عوض إقتلاع الشجر الفاسد . وفي هذا السياق يتم التباهي بحملة التطهير رغم إنتقائيتها وموسميتها وفي هذه الحالات، تُستخدم مكافحة الفساد كأداة لتحويل الأنظار عن قضايا أخرى مثل الفشل الاقتصادي أو انتهاكات حقوق الإنسان .
لكن الحقيقة التي تخفيها شجرة بعض المسؤولين، لكي لا ينفضح ما يجري بإسم ناموس الغابة ، هي أن هناك محاولة الإلتفاف على عقدة فقدان تملك سلطة الإتهام وفقد التحكم في النيابة العامة بسحب الرئاسة من وزارة الأختام ، لأن المتضرر حقيقة من تشريع مقتضيات المادة الثالثة من قانون المسطرة الجنائية هو قضاء النيابة العامة وقضاء التحقيق ؛فالنيابة العامة و قضاة التحقيق ستتقلص سلطاتهم و لن تشمل – في حالة المصادقة على هاته المادة كما هي في المشروع -الجرائم التي تمس المال العام و التي ستصبح خاضعة لامتياز إجرائي استثنائي يتمثل في خلق قيد غريب على سلطاتهم سيغل أياديهم في التحرك حتى و لو توافرت لهم كل وسائل الإثبات ضد مختلسي و ناهبي المال العام.
و لهذا نرى أن تحريف النقاش من طرف المشرع الحكومي وأمننته بإسم مناهضة ابتزاز الجمعيات للمشتبه فيهم باختلاس المال العام ، وهي ذريعة مغرضة من تبرير تجاوز اختصاصات السلطة القضائية بكل مكوناتها في تطبيق القانون الجنائي على جميع المواطنين في إطار مبدإ المساواة أمام القانون وتكافؤ الفرص الدستوريين ، وخصوصا في ضوء استقلال السلطة القضائية و تحرر النيابة العامة من وصاية وزارة العدل ، وفي ظل تصاعد تحريك المساطر ضد ناهبي المال العام ، وهو أمر من شأن تقويض القاعدة الإجتماعية للوكالات الحزبية الإنتخابوية ، وبالتالي فإن ما يتم الترتيب له يستهدف استراتبجية عدم الإفلات من العقاب ويحرم السلطة القضائية من ممارسة اختصاصاتها بكل نزاهة وإستقلالية . وإن هذه هي الخلفية وراء مبادرة وزارة العدل ، لأن المتابعات ستظل مقيدة ومشروطة .
إن الاتجاه الذي يسير فيه وزير العدل و من يحركه في الكواليس سيجعل مختلسي المال العام في منآى تام عن أعين قضاة النيابة العامة و قضاة التحقيق إلا إذا بطلب من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض يوجهه إلى قضاة النيابة العامة أو قضاة التحقيق من أجل القيام بالأبحاث ، وهو طلب مشروط بتوصله بإحالة من المجلس الأعلى للحسابات أو بطلب مشفوع بتقرير من المفتشية العامة للمالية أو المفتشية العامة للإدارة الترابية أو المفتشيات العامة للوزارات أو الإدارات المعنية أو بناء على إحالة من الهيئة الوطنية للنزاهة و الوقاية من الرشوة و محاربتها. وهو ما يرسخ تمثلات الإمتياز القضائي ، ويشرعن الإفلات من العقاب ، أما التهجم على الجمعيات ، والتي بإمكانها مواصلة اختصاصها الرقابي بمجرد إرسال أو نشر الشكايات في صيغة وشايات ، فهو مجرد سردية أمنية يراد بها التحايل من أجل شرعنة إنتحال صفة وقرصنة سلطة الإتهام من ذوي الإختصاص.
لذلك وجب التحذير من الإنسياق مع نزوات أمننة مطالب محاربة الفساد لأن ذلك يؤدي إلى آثار سلبية عميقة على المجتمع والدولة نفسها ، لأن استخدام الصيغ الأمنية لردع المطالب المشروعة يؤدي إلى تآكل الثقة بين الشعب والسلطات العمومية ، مما يؤدي إلى مزيد من الاستياء والغضب الشعبي وتقويض الإصلاحات الحقيقية ؛ إن أمننة مطالب محاربة الفساد تعني في آخر التحليل تجنب الإصلاحات الحقيقية والعميقة التي يحتاجها الوطن ، مما يؤدي إلى استمرار الفساد وتغوله ، وهو أخطر من ادلجة الدولة وتحويلها إلى دولة رخوة حيث تضخم القوانين وعلى علتها دون أثر ردعي ، خاصة في ظل مؤسسة تشريعية يصعب إنكار المناورات اليائسة لإختراقها من قبل الأباطرة المدمنين على شراء الذمم وبيع الضمائر ، مما يزيد من تفاقم الإحتقان الإجتماعي بتفاقم التوتر الأمني و التأزيم الاقتصادي . لذلك وجب التحذير من تضخم الخطاب الأمني والتعسف في استخدامه لتبرير الكبح والقمع والتحايل على الإختصاصات ، مما يؤدي إلى تكريس مظاهر الاستبداد وتقليص الحريات العامة و الفردية، ومما قد يزيد من القمع ويشرعن للإفلات من العقاب بغياب المساءلة وتهديد ادوار المجتمع المدني السلمية والتوعوية والتأطيرية ، وهو تقويض صارخ للديموقراطية التشاركية ، فالتضليل المفرط كالقمع ضد الحركات المناهضة للفساد يعرض المجتمع المدني للخطر ويحد من قدرة النشطاء على العمل بحرية، مما يضعف الرقابة المجتمعية وإرادة الإصلاح و التغيير.
إن المعركة المطلوبة هي مواجهة أمننة مطالب محاربة الفساد بتعزيز الشفافية والمساءلة حيث يجب أن تكون عملية مكافحة الفساد شفافة وقابلة للمساءلة أيضا ، ولكن دون منع إمكانيات التظلم والوشاية المشروعة ، لأن هناك قانون جنائي يعاقب كل المخالفات ويردع كل الدعاوى الكيدية ، فدور السياسة الجنائية : الوقاية من الجريمة وليس الوقاية من التظلم التعسفي من الجريمة ، بحيث يتم إخضاع الإجراءات التشريعية لرقابة قضائية بعدية ، ولا يحق افتعال فوبيا التعسف في إستعمال حق التشكي والتقاضي ، وتبعا يمكن تأطير كل الإنحرافات بعيدا عن أي شرعنة للإفلات من العقاب كأصل وتبرير كل تعسف في محاربة الفساد كفرع .
من هنا وجب تقدير مجهودات المنظمات الحقوقية والمدنية وتثمينها ، و يجب دعم مجهودها في مراقبة الإجراءات الأمنية والتشريعية والتصدي لمحاولات أمننة المطالب بتعزيز الوعي النقدي وتجويد المبادرات التشريعية ودمقرطتها لضمان أن تكون إجراءاتها متناسبة مع قواعد ومعايير حقوق الإنسان ، كما أنه من المهم تعزيز الحوار الديمقراطي حول قضايا الفساد، بدلاً من تركها للسلطة التنفيذية و للنخب الأمنية أو السياسية والحزبية ، والتي لاتؤمن بجدوى ضمان التوازن بين الأمن والحريات.
* مصطفى المنوزي
رئيس المركز المغربي للديموقراطية والأمن
على مسؤوليتي
مشروع أرضية سياسية-حقوقية حول مسار إصلاح التشريع المنظم لمهنة المحاماة
نشرت
منذ يومينفي
فبراير 12, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
تنويه هام : ( مقترح الأرضية مجرد مساهمة / توصية لا إملاء أو وصاية .)
* إعداد الأستاذ مصطفى المنوزي
محام ورئيس أكاديمية الحكامة التشريعية والأمن القضائي
1. التقديم
إن مهنة المحاماة، باعتبارها مكوّنًا أساسيًا في منظومة العدالة، لا تُختزل في تنظيم مهني تقني، بل تضطلع بوظيفة حقوقية ودستورية محورية في ضمان حق الدفاع، وصيانة المحاكمة العادلة، وحماية التوازن بين السلطة والمتقاضي.
ومن ثمّ، فإن أي مسار لإصلاح تشريع المهنة لا يمكن أن يُدار بمنطق الاستعجال أو المقاربة الإدارية الضيقة، بل يقتضي رؤية سياسية-حقوقية مسؤولة، تستحضر حساسية الموقع ووظيفة المهنة داخل دولة القانون.
2. في المنهج: أولوية الشرعية الإجرائية
تؤكد هذه الأرضية أن الشرعية التشريعية لا تُبنى فقط على الاختصاص الدستوري، بل كذلك على الشرعية الإجرائية، وفي مقدمتها:
* احترام مقتضيات المادة 6 من القانون التنظيمي للحكومة، وخاصة:
* إعداد دراسة أثر قبلية وشاملة؛
* اعتماد التشاور الحقيقي لا الشكلي؛
* التدرج في الإصلاح بدل القطيعة المفاجئة.
وتعتبر أن أي التفاف على هذه المنهجية يُفقد الإصلاح مشروعيته السياسية والحقوقية، حتى وإن استوفى شكله القانوني.
3. في الثوابت: استقلال المهنة وسقف الحقوق المكتسبة
تنطلق الأرضية من أن إصلاح المهنة لا يعني إعادة التفاوض حول وجودها أو وظيفتها، بل تطوير شروط ممارستها، في إطار ثوابت غير قابلة للمساومة، من بينها:
* استقلال مهنة المحاماة كشرط لاستقلال القضاء؛
* التنظيم الذاتي للهيئات المهنية؛
* ضمانات ممارسة الدفاع وحصانته؛
* الحقوق المكتسبة للمحامين، باعتبارها سقفًا للإصلاح لا موضوعًا للمراجعة التنازلية.
وترفض أي مقاربة تُحوّل الإصلاح إلى أداة لإعادة هندسة ميزان السلطة داخل المهنة أو إخضاعها لمنطق الوصاية.
4. في القيمة المضافة: إصلاح دون مساس بالجوهر
تُميز الأرضية بين:
الإصلاح المشروع الذي يهدف إلى:
* تحسين جودة الأداء المهني،
* تطوير التكوين والتأطير،
* تعزيز أخلاقيات المهنة،
* تحديث آليات الحكامة الداخلية؛
وبين:
* التدخل الماسّ بالجوهر الذي يُضعف الاستقلال، أو يُقنّن التبعية، أو يُفرغ التنظيم الذاتي من محتواه.
وتؤكد أن أي قيمة مضافة تشريعية يجب أن تُقاس بأثرها الإيجابي على:
* حق المتقاضي في دفاع مستقل وفعّال ، مع ضمان حصانة المحامي كحق دستوري و مكتسب .
* تفعيل ضمان الحق في الدفع بعدم دستورية المقتضيات الموازية ذات الصلة بالحق في التقاضي والولوج والحق في الدفاع ( التنظيم القضائي والمسطرتين الجنائية والمدنية …)
5. في المسار التشاركي: من الشكل إلى المضمون
تؤمن هذه الأرضية بالمقاربة التشاركية، لكنها ترفض اختزالها في إجراءات رمزية أو توافقات تقنية معزولة.
فالمشاركة الحقيقية تقتضي:
* إشراكًا مبكرًا للفاعلين المهنيين؛
* وضوحًا في الأهداف والمنهج؛
* توثيقًا لما يتم الاتفاق حوله؛
* وضمانات لاحترام مخرجات الحوار.
وإلا تحوّل “التشارك” إلى مجرد أداة لتدبير الاختلاف، بدل أن يكون آلية لإنتاج تشريع متوازن ومشروع.
6. الخلاصة
إن إصلاح تشريع مهنة المحاماة هو اختبار سياسي-حقوقي لمدى التزام الدولة:
* باستقلال العدالة،
* وبثقافة الحقوق،
* وبمنطق الشراكة لا الوصاية.
وعليه، فإن هذه الأرضية تدعو إلى مسار إصلاحي:
* عادل في غاياته،
* متوازن في آلياته،
* ومشروع في منهجيته،
بما يحفظ كرامة المهنة، ويصون حق الدفاع، ويعزز الثقة في العدالة كموطن للإنسان وضامن للأمنين القانوني والقضائي .
ولكم ولكن سديد النظر بعد تفاعلكم / ن المنتج .
* المحمدية بتاريخ 12فبراير 2026
على مسؤوليتي
عود على بدء : التشريع التشاركي للمهنة وشرط تفعيل آلية دراسة الأثر
نشرت
منذ يومينفي
فبراير 12, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
صحيح أن البلاغ لا يؤكد صراحة واقعة سحب مشروع النص، كمطلب تصدر مطالب المحامين ، غير أن الإعلان عن تشكيل لجنة مختلطة يشكّل، عمليًا، مدخلًا مؤسساتيًا لإعادة النظر في مشروع قانون المهنة وفق صياغة تشاركية حقيقية، لا تختزل الإصلاح في تعديل تقني للمواد، بل تعيد ترتيب النقاش انطلاقًا من المنهجية والشكل قبل ولوج المحتوى.
فالإشكال الجوهري لا يكمن في تفاصيل النص وحدها، بل في الكيفية التي أُنتج بها، وفي مدى احترامه لمتطلبات الشرعية التشريعية. ذلك أن أي نقاش حول المضمون يبقى سابقًا لأوانه ما لم تُحسم، أولًا، شروط الإعداد، وأدوات الاشتغال، والمرجعيات المؤطرة للإصلاح.
وفي هذا السياق، يبرز تفعيل المادة السادسة من القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة كشرط منهجي لا محيد عنه. فبموجب هذه المادة، تلتزم الحكومة بإعداد دراسة أثر قبل تقديم أي مشروع قانون أو مرسوم تنظيمي، ولا يمكن إدراج النصوص في جدول أعمال المجلس الحكومي دون إرفاقها بهذه الدراسة.
ودراسة الأثر، وفقًا لمنطوق المادة، لا تُختزل في الكلفة المالية أو الميزانياتية، بل تشمل تقييم الآثار الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، والتحقق من انسجام النص مع المنظومة القانونية القائمة، بما يضمن جودة التشريع ويحول دون إنتاج آثار سلبية غير متوقعة.
وتكتسي هذه المقتضيات أهمية خاصة حين يتعلق الأمر بمشروع قانون ينظم مهنة ذات وظيفة دستورية وحقوقية، تقوم على ثوابت مبدئية وقيمية لا تقبل المعالجة التقنية الضيقة، وفي مقدمتها: الاستقلالية، والحرية، والحصانة، والكرامة المهنية. فالقاعدة القانونية، في جوهرها، قاعدة اجتماعية قبل أن تكون أداة تنظيم أو ضبط، وهو ما يُلزم المشرّع ببسط أسباب النزول التشريعي وتبرير اختياراته، خصوصًا عندما تمس هذه الاختيارات جوهر العلاقة بين المحامي والعدالة والدولة.
ومن هذا المنطلق، فإن القيمة المضافة لأي إصلاح تشريعي لا يمكن أن تكون في المساس بالثوابت أو تقليص الحقوق المكتسبة، بل في تطوير شروط الممارسة، وتحسين الحكامة المهنية، وتحقيق التوازن بين التنظيم الذاتي والمسؤولية، دون السقوط في منطق الوصاية أو الضبط الإداري المقنّع. فالإصلاح الحقيقي هو الذي يطوّر الوظيفة دون تقويض الضمانة، ويُحصّن الاستقلالية بدل إعادة تعريفها على نحو مُقيِّد.
وانسجامًا مع هذا الأفق، تبرز مسؤولية جمعية هيئات المحامين بالمغرب في الانتقال من موقع ردّ الفعل إلى موقع الفعل التفاوضي المنظم، وذلك عبر إعداد خريطة طريق تفاوضية واضحة تُبنى على المداخل التالية:
أولوية المنهجية والشكل (دراسة الأثر، التشاور، التدرج) قبل الخوض في المضامين؛
تحديد الثوابت غير القابلة للتفاوض والحقوق المكتسبة كسقف للإصلاح لا كنقطة انطلاق؛
بلورة مجالات القيمة المضافة الممكنة دون المسّ بجوهر المهنة؛
توحيد الخطاب التمثيلي داخل اللجنة المختلطة على أساس رؤية مرجعية واضحة.
فمن دون خريطة طريق تفاوضية تستند إلى هذه المرتكزات، قد يتحول المسار التشاركي إلى مجرد إجراء شكلي لتدبير الاختلاف، بدل أن يكون آلية حقيقية لإنتاج تشريع عادل، متوازن، ومشروع.
وبذلك، لا يصبح الحوار غاية في ذاته، بل وسيلة لإرساء تشريع يحترم المهنة، ويصون دورها داخل منظومة العدالة، ويؤكد أن الإصلاح لا يُبنى على كسر الثقة، بل على عقلنة الاختلاف وصناعة التوافق ، ناهيك عن شرط توثيق الأشغال بكافة الوسائل المنتجة للحقيقة والمصداقية ، بصرف النظر عن كونهما مفترضتان ، خاصة وأن مبادرة رئيس الحكومة ، وهو ثاني شخصية بعد الملك ، لا يمكن إتخاذها إلا بإشارة ” تحفيزية ” من أعلى !
مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
حين يُختبر منطق الثقة: التنظيم الذاتي للمحاماة والحكم الذاتي كمرآتين للدولة
نشرت
منذ 3 أيامفي
فبراير 11, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
ليس من قبيل المصادفة أن يتجدد النقاش حول التنظيم الذاتي لمهنة المحاماة في لحظة سياسية ومؤسساتية دقيقة، تتقاطع فيها أسئلة العدالة مع رهانات الاستقرار، وتعود فيها مفردات الانتقال والثقة والتفويض إلى الواجهة. فالربط بين التنظيم الذاتي للمحاماة والحكم الذاتي في الصحراء قد يبدو لأول وهلة مجازيًا، لكنه في العمق ربط وظيفي وسياسي مشروع، لأن كلا الخيارين ينطلقان من تصور واحد للسلطة، لا باعتبارها احتكارًا مركزيًا، بل وظيفة قابلة للتقاسم المنضبط داخل وحدة الدولة.
التنظيم الذاتي للمحاماة ليس امتيازًا مهنيًا ولا مطلبًا فئويا، بل تعبير عن ثقة الدولة في قدرة المهنة على ضبط ذاتها، وحماية أخلاقياتها، والمساهمة في تحقيق التوازن داخل منظومة العدالة. وبالمثل، لا يمثل الحكم الذاتي في الصحراء تنازلًا عن السيادة، بل تجسيدًا متقدمًا لوحدة الدولة عبر تنويع أساليب تدبيرها، ومنح الفاعلين المحليين سلطة تقريرية داخل إطار وطني جامع. في الحالتين، تقوم العلاقة على أدوار متبادلة: تفويض من الدولة، ومسؤولية من الفاعلين، وضمان ومساءلة بدل الوصاية.
هذا المنطق ليس جديدًا في التجربة المغربية. ففي لحظة مفصلية من تاريخ البلاد، وأثناء التحضير للتناوب التوافقي برئاسة الراحل عبد الرحمان اليوسفي، أصر الملك الراحل الحسن الثاني على إصدار ظهائر ومبادرات تأسيسية ذات حمولة رمزية وقانونية قوية، من بينها إحداث المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، والظهير المنظم لمهنة المحاماة سنة 1993، الذي أقر صراحة باستقلالية المهنة وحصانة المحامين، إلى جانب إحداث المحاكم الإدارية والتجارية. لم تكن تلك القرارات تقنية أو معزولة، بل مؤشرات واضحة على انفراج في الأفق، ورسائل طمأنة موجهة إلى الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين، استعدادًا لانتقال سلس ومضبوط.
كان الرهان آنذاك واضحًا: لا انتقال سياسي هادئ دون وسائط مؤسسية محصنة، ولا عدالة مستقلة دون دفاع مستقل ومحمي من منطق الضغط أو الانتقام. لذلك لم يكن اعتباطيًا أن تُؤطر المبادئ التأسيسية للمحاماة بظهير ملكي، باعتباره أداة تأسيسية تعلو على منطق التدبير الظرفي، وتؤسس لتوازن مستدام داخل منظومة العدالة. ومن هذا المنظور، فإن التنظيم الذاتي للمحاماة شكّل، في حينه، تمرينًا مصغرًا على منطق الثقة وتقاسم السلطة داخل الدولة.
اليوم، وفي سياق لا يقل حساسية وإن اختلفت ملامحه، يبدو أن النقاش التشريعي حول مهنة المحاماة يسير في اتجاه معاكس. فبدل تعميق منطق الاستقلالية والمسؤولية، يبرز نزوع لإعادة ضبط المهنة بمنطق أمني وقائي، يتعامل مع الاستثناء باعتباره قاعدة، ومع الشك باعتباره مبدأً. والحال أن إضعاف المحاماة لا يحصّن الدولة، بل يُضعف أحد أهم وسائطها في إنتاج الشرعية وحماية الحقوق.
ولو كان العقل الأمني اليوم واعيًا بدروس التجربة السابقة، لأدرك أن تمكين المحامين من المبادئ القيمية للاستقلالية والحصانة ليس تهديدًا للاستقرار، بل شرطًا من شروطه. كما أن منطق توازي الشكليات يفرض نفسه بقوة في هذا السياق: فالمبادئ التأسيسية التي أُقرت بظهير ملكي لا يمكن نسخها أو تفريغها من مضمونها بنص تشريعي عادي، إلا بظهير آخر يرقى إلى نفس المرتبة ويحمل نفس الشرعية التأسيسية.
وعند الرجوع إلى تقديم مشروع القانون المتعلق بمهنة المحاماة، يتضح غياب أي تعليل دستوري أو سياسي يبرر المساس بهذه المبادئ. فلا حديث عن اختلالات جسيمة تهدد النظام العام، ولا عن ضرورة تاريخية تفرض التراجع عن استقلالية الدفاع أو حصانته، بل مقاربة تقنية ضيقة تتجاهل البعد الرمزي والوظيفي للمهنة داخل منظومة العدالة، وتتناقض مع خطاب الدولة نفسها حول الثقة، التفويض، والحكم الذاتي.
إن العلاقة بين التنظيم الذاتي للمحاماة والحكم الذاتي في الصحراء ليست علاقة تشابه شكلي، بل علاقة أدوار متبادلة واختبار مزدوج لنضج الدولة. فالدولة التي تدافع عن الحكم الذاتي باعتباره تعبيرًا عن ثقة سياسية في الفاعلين المحليين، مطالبة بأن تُجسد نفس المنطق داخليًا مع فاعلين مهنيين يفترض فيهم حماية الحقوق والحريات. ومن لا يثق في محاميه لتنظيم مهنته، يصعب أن يُقنع الآخرين بثقته في مواطنيه لتدبير شؤونهم.
التاريخ لا يعيد نفسه حرفيًا، لكنه يذكّر من يتجاهل دروسه. وما كان بالأمس مدخلًا للانفراج والانتقال السلس، قد يكون اليوم شرطًا لتفادي الانغلاق والتوتر. فاستقلال الدفاع لم يكن يومًا عبئًا على الدولة، بل كان دائمًا أحد مؤشرات قوتها ونضجها.
* مصطفى المنوزي
التعادل يحسم مواجهة الرجاء و ضيفه يعقوب المنصور
إسبانيا تسجّل أول عملية زرع وجه من متبرعة حية
سيوف في الشارع.. سقوط أربعة أشخاص بعد فيديو خطير بالعيون
الملك يقود ثورة صناعية جديدة… مصنع عالمي ضخم لأنظمة هبوط الطائرات يرى النور بالنواصر
الطالبي العلمي يبحث بالرباط سبل تعزيز التعاون البرلماني مع رئيس المجلس الدستوري التشادي
المخزون المائي بسدود المغرب يرتفع إلى 69.5%
عودة الروح إلى القصر الكبير.. حملات تنظيف واسعة تمهّد لرجوع الساكنة
جماعة الدار البيضاء تصادق بالإجماع على دفتر التحملات الجديد للنظافة
لقجع.. كأس العالم 2030 فرصة ذهبية للشركات المغربية والمقاولات الوطنية
“بنك أفريقيا” يؤجل سداد القروض لفائدة زبائنه بالقصر الكبير
مساعدات تصل إلى 140 ألف درهم لإعادة بناء المنازل المنهارة جراء الفيضانات
رسميا.. كأس أمم أفريقيا 2027 في موعدها دون تأجيل
هذا موعد رمضان 2026 وعيد الفطر فلكيا
صدمة لموتسيبي: كينيا تريد إرجاء كأس الأمم الأفريقية 2027
تعليق الدراسة بتطوان الجمعة والسبت بسبب اضطراب الأحوال الجوية
طقس الجمعة.. أجواء باردة وأمطار رعدية بهذه المناطق
لجنة الأخلاقيات توقف رضوان الطنطاوي لمباراتين والرجاء يدرس الطعن
ممثلا المغرب في اختبار مصيري للتأهل إلى ربع نهائي دوري الأبطال
حكم ليبي لمباراة نهضة بركان وريفرز يونايتد في دوري الأبطال
المكتب الوطني للسياحة يحقق إنجازاً جديداً في السوق الفرنسية
“رابطة متخصصي الصحة النفسية” تضع خدماتها رهن إشارة ساكنة القصر الكبير
سد الوحدة يقترب من الامتلاء الكامل بعد واردات مائية قياسية
البيضاء: تكريم احد أعمدة رياضة كرة السلة الوطنية الحاج أحمد بوهلال
الكاف يراجع قوانينه التأديبية عقب أحداث نهائي كأس إفريقيا 2025
وفاة الفنان والمخرج عبد الرحمن الخياط زوج الراحلة نعيمة لمشرقي
عاجل.. الحبس النافذ في حق العمدة السابق بلقايد والبرلماني بنسليمان
منع البرلماني عبد الرحيم بن الضو من مغادرة التراب الوطني
مشروع أرضية سياسية-حقوقية حول مسار إصلاح التشريع المنظم لمهنة المحاماة
هل غادر زياش الوداد بسبب أزمة؟ الحقيقة الكاملة
KER BRANDS توحّد علاماتها التجارية تحت اسم “Ker Factor”
هيئات المحامين تواصل التصعيد وتتمسك برفض مشروع المسطرة المدنية
وفاة الطباخ المغربي كمال اللعبي المعروف بـ “الشاف كيمو”
القنب/الكيف الطبي وصحة النساء في المغرب
هل نحن أمام إصلاح للعدالة الإدارية أم التفاف ناعم على استحقاق دستوري مؤجل؟
حسنية أكادير تُعلن عن أربع تعاقدات جديدة لتعزيز صفوفها
فوز أخضر بثلاثية يعقبه اعتراض تقني من الزمامرة
إعفاء بنسودة من منصب الخازن العام للمملكة
المحامون يعلنون عن “إضراب مفتوح” ووقفة وطنية أمام البرلمان
رؤية ملك… سعيد الكحل
الميركاتو الشتوي 2026.. هذه أبرز انتقالات المحترفين المغاربة
“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء
ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني
محمد لومة يكشف مراحل الصراع بين الحسن الثاني و عبد الرحيم بوعبيد (الجزء الأول)
الاكثر مشاهدة
-
رياضة منذ 5 أيامالبيضاء: تكريم احد أعمدة رياضة كرة السلة الوطنية الحاج أحمد بوهلال
-
على مسؤوليتي منذ يومينمشروع أرضية سياسية-حقوقية حول مسار إصلاح التشريع المنظم لمهنة المحاماة
-
رياضة منذ 4 أيامهل غادر زياش الوداد بسبب أزمة؟ الحقيقة الكاملة
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامهل نحن أمام إصلاح للعدالة الإدارية أم التفاف ناعم على استحقاق دستوري مؤجل؟
-
على مسؤوليتي منذ 3 أيامحين يُختبر منطق الثقة: التنظيم الذاتي للمحاماة والحكم الذاتي كمرآتين للدولة
-
على مسؤوليتي منذ 7 أيامسعيد الكحل يكتب: ملحمة دولة وأمة
-
منوعات منذ 7 أيامهام للسائقين..هذه هي التغييرات المرتقبة في رخصة السياقة
-
واجهة منذ 7 أيامعائشة القذافي تنعى شقيقها سيف الإسلام بكلمات مؤثرة
