على مسؤوليتي
سعيد الكحل يكتب.. بيان التخوين من شيوخ الإخوان
نشرت
منذ سنة واحدةفي
بواسطة
سعيد لكحل
أصدر شيوخ تنظيمات جماعة الإخوان بالمغرب، يوم 12 أبريل 2025، ” بيان شرعي يحرم، ويدين رسوّ سفن أمريكية بميناء طنجة محمّلة بعتاد عسكري موجه للكيان الصــهيـوني”، تجاوزوا فيه حدود الشرع الذي يعلي من قيمة الوطن ويجعل التضحية من أجله استشهادا، بأن حرّموا رسو سفن دولة صديقة وداعمة للوحدة الترابية للمغرب؛ مما يعرض مصلحة الوطن للخطر.
وقد وضعهم بيانهم هذا خارج دائرة الوطن وأظهر عدم ولائهم له واستعدادهم للتضحية بمصالحه العليا. فلا حب لهم للوطن ولا استعداد للتضحية من أجله. علما أن النصوص الشرعية تحث وتحبب الدفاع عن الوطن والاستشهاد في سبيله (من قاتل دون أرضه فهو في سبيل الله).
بل إن القرآن الكريم، أعلى من قيمة حب الوطن وجعلها في مقام حب النفس كما في قوله تعالى ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾. وقد فسر الفخر الرازي الآية بأن الله جعل فراق الوطن معادلاً لقتل النفس. ولذلك قال العز بن عبد السلام: “اعتناء الشرع بالمصالح العامة، أوفر وأكثر من اعتنائه بالمصالح الخاصة”.
كما تجاوز أصحاب البيان، حدود الواقع بتنكّرهم لجسامة التضحيات التي قدمها ويقدمها الشعب المغربي من أجل الوحدة الترابية على مدى نصف قرن، وتجاهلهم لحجم المخاطر والمؤامرات التي يحيكها أعداء الوطن، وعلى رأسهم النظام الجزائري الذي يصرف ثروات الشعب في التسلح وتمويل الإرهاب بهدف تقسيم المغرب وتدمير كيانه.
إن الموقعين على البيان تطاولوا على وظيفة الإفتاء. فهم ليسوا أعضاء في مؤسسة دينية رسمية مختصة بالإفتاء، ولا يمثلون المجلس العلمي الأعلى الذي هو، بمقتضى الدستور “الجهة الوحيدة المؤهلة لإصدار الفتاوى المعتمدة رسميا، بشأن المسائل المحالة عليه، استنادا إلى مبادئ وأحكام الدين الإسلامي الحنيف، ومقاصده السمحة”. بل هم في غالبيتهم ينتمون لحركة التوحيد والإصلاح وجماعة العدل والإحسان وبعض المتورطين في ملفات الإرهاب ومن عُرف عنهم “التْبَحْلِيس” للخوانجية، لا تهمهم “غزة ولا تازة”، وإنما مهمتهم تنفيذ الإستراتيجية التي رسمها المرشد العام للتنظيم الدولي للإخوان في مصر، مصطفى مشهور، والتي كشفت عنها رسالته إلى قياداتها سنة 1996. ومن أهدافها الأساسية نزع الشرعية الدينية والشعبية عن الملك. وقد اتخذوا لهم سبلا خبيثة منها:
1 ـ التشكيك في الأهلية الدينية لأمير المؤمنين: إذ سبق لرئيس حركة التوحيد والإصلاح، أحمد الريسوني، أن قال، في حوار لصحيفة “Aujourd’hui le Maroc” ماي 2003، بأن جلالة الملك محمد السادس غير مؤهل ليتولى مسؤولية إمارة المؤمنين، وطالب أن تسند لغيره. والريسوني اليوم هو على رأس الموقعين على النداء خدمة/تنفيذا لنفس الأجندة التي انخرط فيها منذ اعتناقه لإيديولوجية الإسلام السياسي.
2 ـ تكفير الملك بفتاوى مرشد جماعة العدل والإحسان، عبد السلام ياسين، ومنها:
أ ـ إن الملك يمثل المنكر والخروج على الدين (المنكر الأكبر هو حكم المنافقين الذين يقولون مالا يفعلون ويفعلون مالا يقولون )(ص 146 الإحسان2).
ب ـ إنه وثني وبالتالي كافر بسبب اتخاذه شعار: الله، الوطن، الملك، شعارا للمملكة. إذ سبق لياسين أن خاطب الملك الحسن الثاني رحمه الله، في رسالة “الإسلام أو الطوفان” بقوله (تب إلى الله من تألهك وشركك لأنك جعلت شعار جيش المسلمين ثالوثا تشرك نفسك فيه وتؤلهها، وإن تثليث النصارى حين ينادون الأب والابن والروح القدس لشرك أهون خطرا من شركك حين تفرض على المسلمين أن ينادوا الله والوطن والملك ومن الشعار تتولد طقوس الكفر التي تحشد لإقامتها كل قوتك فاتخذت لنفسك أعيادا لم يأمرنا بها الله).
وها هم أصحاب البيان يكرسون النهج التكفيري لياسين: “نعلن ما يلي:
1- يُحرَّم شرعًا السماح برسوّ هذه السفن في أي ميناء مغربي يُستخدم في العدوان على المسلمين، وخصوصًا على فلسـطين المحتلة، لما في ذلك من موالاة لأعداء الأمة على أبنائها، وهو من أعظم صور الخيانة والمعاداة لله ورسوله ﷺ”.
مغالطة المصادرة على الإشاعة.
لدوافعهم الخبيثة، أسس أصحاب البيان فتواهم على “مغالطة المصادرة على الإشاعة” وكأنها حقيقة ثابتة مستغلين صمت الجهات المسؤولة على ميناء طنجة (الوزارة، إدارة الميناء، الحكومة) كالتالي: ” نُعلن رفضنا التام لما تردَّدَ من سماح السلطات المغربية برُسوّ سفن عسكرية أمريكية بميناء طنجة، تحمل قِطَعَ غِيارٍ لطائرات حربية موجهة إلى الكيان الصهيوني المحتل، الذي يواصل عدوانه الغاشم على شعبنا في غـزة وسائر فلسـطين”. إذ لم يكلفوا أنفسهم مراسلة الوزارة أو طرح سؤال على الحكومة من طرف أحد برلمانيي حزب العدالة والتنمية لمعرفة الحقيقة. وكان أحرى بهم استحضار التنبيه الإلهي ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾؛ لكن الخبث والتآمر على النظام أعميا بصيرتهم. فغايتهم ليس البحث عن الحقيقة بقدر ما هي إلصاق تُهم “الخيانة” “والمشاركة” و”التواطؤ” للنظام لضرب شرعيته الدينية والشعبية بشكل صارخ: “إن تسهيل مرور هذه القطع الحربية تواطؤٌ مادي ومعنوي مع آلة القتل الصـهيونية، ومشاركةٌ في العدوان على الأبرياء، وهو ما يُعَدّ خيانة لله ولرسوله ﷺ، ولدماء الشهداء، وللمواقف الشعبية الرافضة للتطــبيع”.
لقد تنكّر أصحاب البيان لكل الجهود التي بذلها ملك المغرب ولا يزال يبذلها لصالح الفلسطينيين، سواء من خلال بيت مال القدس لدعم صمود المقدسيين في مواجهة خطط التهويد (الوكالة أنجزت ما بين 2000 و2022، نحو 200 مشروع كبير وعشرات المشاريع المتوسطة والصغيرة، استفادت منها فئات المجتمع المقدسي كافة. وبلغت كلفة هذه المشاريع ما مجموعه 64 مليون دولار، شملت مجالات الإعمار والصحة والتعليم، ومشاريع دعم الأيتام والأرامل والمسنين والأشخاص في وضعية الإعاقة). علما أن المساهمات المالية للدول في الوكالة توقفت منذ عام 2011؛ إذ لم تتوصل الوكالة منذ ذلك الحين بأي مساهمة من أي دولة باستثناء المملكة المغربية التي ظلت هي «الممول الوحيد لهذه المؤسسة بنسبة 100 في المائة في صنف تبرعات الدول»، ونحو 70 في المائة في صنف «تبرعات المؤسسات والأفراد» وفق ما أكده السيد محمد سالم الشرقاوي، مدير وكالة بيت مال القدس الشريف، في فبراير 2023.
فضلا عن المبادرات الإنسانية للمغرب عبر بناء مؤسسات صحية (إعادة بناء وتجهيز مستشفى القدس التخصصي في غزة بعد تدميره بالكامل سنة 2008)، وجامعية (إعادة بناء كلية الزراعة والبيئة ومنشآتها المختلفة، بعد أن تم تدميرها بالكامل خلال الحرب الإسرائيلية على غزة سنة 2009 بقيمة 4.5 مليون دولار من المال الخاص لجلالة الملك)، يضاف إليها بناء مستشفيات ميدانية في فترتي وباء كورونا والحرب على غزة، وإرسال آلاف الأطنان من المساعدات الغذائية والطبية والإنسانية للتخفيف من معاناة الفلسطينيين.
وتكفي هنا الإحالة على بيانات منظمة التحرير الفلسطينية وهي تعبر”عن تقديرها لثبات ووضوح مواقف القيادة المغربية بشأن القضية الفلسطينية وكذا الدعم والمساندة الذي تقدمه الرباط للمقدسيين وجهودها المتواصلة لصيانة مدينة القدس والحفاظ على معالمها الإسلامية”. وحظيت المبادرة الملكية للتخفيف من أزمة الفلسطينيين المالية، من خلال تدخل جلالته لدى حكومة إسرائيل للإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة، بتقدير عال من السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية التي وجهت (فبراير 2025) عبر أمين سر لجنتها التنفيذية، حسين الشيخ، الشكر للعاهل المغربي، الملك محمد السادس والحكومة المغربية، مثمنة “هذا الجهد الاخوي المتواصل والمستمر في دعم صمود وثبات شعبنا على أرض وطنه”.
وكانت آخر مبادرة أطلقتها وكالة بيت مال القدس الشريف بالرباط، يوم الاثنين 15 أبريل 2025، تهم التكفل ب 300 طفل مبتور الأطراف، و500 طفل يتيم ضمن مشروع كفالة اليتيم المقدسي الذي ترعاه وكالة بيت مال القدس الشريف منذ سنة 2008. فليعلم موقعو البينا أنه لما اختار القادة العرب الحرب ضد إسرائيل كان المغرب أول المشاركين فيها، ولما انحازوا للسلم عبر مبادرة “الأرض مقابل السلام”، دعم المغرب ويدعم جهود السلام التي أثمرت اتفاق أوسلو الذي انقلب عليه تجار وسماسرة القضية الفلسطينية خدمة لمصالحهم المناقضة لمصلحة الفلسطينيين.
إن اللؤم والعقوق من أبرز سمات الموقعين على البيان والواقفين خلفه لدرجة أنهم تجاهلوا، كلية، تضحيات الجنود المغاربة بدمائهم الزكية، في حرب 73؛ وكذا الالتزامات المغربية الرسمية وتأكيدات العاهل المغربي، في كل المناسبات، على أن القضية الفلسطينية “تعد من أولويات السياسة الخارجية لجلالة الملك، أمير المؤمنين ورئيس لجنة القدس، الذي وضعها في مرتبة قضية الوحدة الترابية للمملكة”
ضرب المصالح العليا للوطن.
لا تخفى على المواطن النبيه أن ارتفاع وتيرة المسيرات والمظاهرات الاحتجاجية وتمددها هما ليس بغاية وقف الحرب في غزة، بل المستهدف منها هو النظام الملكي واستقرار الوطن. ذلك أن تنظيمات الإسلام السياسي متأكدة من قوة النظام وتجذر الملكية في وجدان الشعب المغربي، فضلا عن قوة الدولة المغربية بكل مؤسساتها، وخاصة الأمنية والعسكرية؛ الأمر الذي يجعل إمكانية الانقلاب على النظام أو السيطرة على الدولة، أو حتى إشعال ثورة، من سابع المستحيلات.
وقد حاولت ولا تزال، يائسة، جماعة العدل والإحسان تشكيل تحالف موسع مناهض للنظام. لهذا، وإدراكا منهم بأهمية التحالف الإستراتيجي الأمريكي ـ المغربي ـ الإسرائيلي في تزويد المغرب بأسباب القوة العسكرية لمواجهة المخاطر التي تتهدد أمنه واستقراره، خصوصا من طرف النظام الجزائري الذي ير ى فيه الإسلاميون عاملا حاسما في إنهاك النظام وإضعافه في حالة شن الحرب ضد المغرب؛ نجدهم يكثفون المظاهرات والمسيرات للضغط على النظام حتى يلغي اتفاقية أبراهام. فيكون لهذا الإلغاء تداعيات خطيرة على باقي الاتفاقيات العسكرية والدبلوماسية والأمنية مع أمريكا وإسرائيل، بحيث تتراجعان عن الاعتراف بمغربية الصحراء وتلغيان تزويدهما للمغرب بأحدث أنواع الأسلحة الرادعة للعدوان الخارجي؛ مما يجعل ظهر المغرب مكشوفا لأعدائه.
تلك أوهامهم وأوهام اليسار المفلس. فلا غرابة أن تتواطأ تنظيمات الإسلام السياسي مع أعداء الوحدة الترابية للمغرب لضرب أسس العلاقات القوية للمغرب مع حليفيه الأساسيين في حربه ضد أعدائه. ولعل إحاطة مبعوث الأمين العام للصحراء المغربية، السيد ستافان دي ميستورا، في إطار مشاورات مجلس الأمن بنيويورك يوم 14 أبريل 2025، كافية لوصف خطورة الأوضاع على الحدود مع الجزائر، حيث جاء فيها “في الواقع، لم نشهد أي تحسن في العلاقات الجزائرية-المغربية، بل على العكس تماماً. إن تحسناً من هذا النوع يُعد شرطاً ضرورياً لتفادي خطر نشوب صراع إقليمي، بالنظر إلى التوترات المستمرة، وانعدام الاتصال الدبلوماسي، وإغلاق الحدود، والزيادة الكبيرة في مشتريات الأسلحة والنفقات المرتبطة بها”.
وقد زاد سعار هذه التنظيمات لما تيقنت من عزم الإدارة الأمريكية، في عهد الرئيس دونالد ترامب، على إنهاء ملف الصحراء المغربية؛ الأمر الذي سيعصف بكل أوهامهم ورهاناتهم الخاسرة. إن أمريكا، بحكم وزنها في مجلس الأمن، تملك مفاتيح الملف، وقوة داعمة عسكريا ودبلوماسيا للمغرب؛ وأي إفساد للعلاقات معها هو حرمان للمغرب من دعمها. وسبق للعاهل المغربي أن نوه بأهمية الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء في خطاب المسيرة 2021 ” وإننا نعتز بالقرار السيادي، للولايات المتحدة الأمريكية، التي اعترفت بالسيادة الكاملة للمغرب على صحرائه. وهو نتيجة طبيعية، للدعم المتواصل، للإدارات الأمريكية السابقة، ودورها البناء من أجل تسوية هذه القضية. فهذا التوجه يعزز بشكل لا رجعة فيه، العملية السياسية، نحو حل نهائي، مبني على مبادرة الحكم الذاتي، في إطار السيادة المغربية”.
ومن أجل حرمان المغرب من الدعم الأمريكي، لم يكتف الخوانجية بالمظاهرات والمسيرات من أجل إلغاء التطبيع، بل أرادوها مسيرات لمنع رسو السفن الأمريكية في الموانئ المغربية بذريعة نقلها الأسلحة لإسرائيل. وما يفضح مخططات لخوانجية، هو سكوتهم المطبق عن القواعد العسكرية الأمريكية في تركيا وقطر التي تُشحن إليها الأسلحة الفتاكة ومنها إلى إسرائيل، وكذا ابتلاع ألسنتهم عن المناورات العسكرية المشتركة بين قطر وإسرائيل، ثم دعمهم لتركيا أردوغان رغم التبادل التجاري والتعاون العسكري بينها وبين إسرائيل والذي لم يتوقف طيلة الحرب على غزة. وقد تداولت مواقع الاجتماعي صورا لشظايا صواريخ تركية استعملتها إسرائيل لقتل أطفال غزة. فلسان حال لخوانجية يقول: التطبيع حلال على قطر وتركيا، حرام على المغرب.
الإخوان لا يؤمنون بالأوطان.
إن شيوخ الإخوان ومن وقّع معهم على البيان لا يؤمنون بالوطن ولا بالمواطنين. وكيف لهم أن يؤمنوا به وهم أسسوا تنظيماتهم وفق إستراتيجية مناهضة للأنظمة المدنية والديمقراطية. جميعهم يسعون إلى تطبيق الشريعة وإقامة نظام الخلافة على أنقاض الدولة المدنية. بل من الموقعين من كانوا قياديين في تنظيمات إرهابية وحوكموا في ملفات الإرهاب. ولولا العفو الملكي لظلوا في السجن سنين عددا. فهل لمثل هؤلاء يحق لهم الحديث عن الوطن أو الشعب وهم الذين خططوا لتفجير المنشآت الأمنية والاقتصادية والسياحية والأسواق العمومية؟.
إن التاريخ يُسجل أن تنظيمات الإسلام السياسي لم يصدر عنها موقف وطني واحد منذ اندلاع الصراع المفتعل من طرف النظام الجزائري ضد المغرب. ذلك أن هذه التنظيمات لم تشارك في المسيرة الخضراء، سواء كأفراد أو كتنظيمات كانت مشكَّلة ونشطة حينها. بل إنها لم تدعم الدولة في لحظات مفصلية في الصراع حول الصحراء، ومنها لحظة تحرير معبر الـﯕرﯕرات. فكل هدفهم التشويش على جهود الدولة والسعي إلى إفساد علاقاتها الدبلوماسية مع الدول الداعمة لوحدتها الترابية، علما أن البيجيدي كان على رأس الحكومة التي وقعت على استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل. وها هو اليوم، عبر شيوخه، يتهم ملك البلاد، بكل وقاحة وسفالة وانحطاط، بالخيانة والمشاركة في إبادة أهل غزة وأطفالها.
ويتأكد أن حزب العدالة والتنمية وذراعه الدعوية “حركة التوحيد والإصلاح”، لم يستوعبا جيدا الدرس من التطاول على اختصاصات جلالة الملك رغم التنبيه والتوبيخ اللذين واجه بهما بلاغُ الديوان الملكي بيانَ الأمانة العامة للبيجيدي في موضوع الهجوم على السيد ناصر بوريطة. وقد شدد البلاغ على “إن السياسة الخارجية للمملكة هي من اختصاص جلالة الملك، نصره الله، بحكم الدستور، ويدبره بناء على الثوابت الوطنية والمصالح العليا للبلاد، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية”، وأن “العلاقات الدولية للمملكة لا يمكن أن تكون موضوع ابتزاز من أي كان ولأي اعتبار، لاسيما في هذه الظرفية الدولية المعقدة”. طبعا لا تهم البيجيدي ولا باقي تنظيمات الإسلام السياسي المصالح العليا للوطن ولا كيفية التصدي للمخاطر المحدقة بوحدته الترابية، بقدر ما يهمهم إضعاف الموقف الدولي للمغرب وحرمانه من الدعم الدبلوماسي المتواصل لمبادرة الحكم الذاتي. إن هذه التنظيمات وشرذمة اليسار المتطرف يراهنون على فشل مخطط الحكم الذاتي ليتخذوه شرارة لإشعال الفتنة وتدمير الوطن. تلك أمانيهم وأوهامهم.
على مسؤوليتي
من الحلول إلى الإحلال: كيف تحوّلت الانتخابات إلى سوسيولوجيا تفاوضية في الأنظمة المتكيّفة؟
نشرت
منذ 20 ساعةفي
مايو 13, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
* تقديم
حين تتفاقم الأزمات السياسية والاجتماعية، يتردد خطاب “البحث عن الحلول” بوصفه مطلبًا جماعيًا للخروج من المأزق، لكن قليلًا ما نتساءل: أيّ حلول نقصد فعلًا؟ وهل نتحدث عن Solutions تُعالج جذور الاختلال، أم عن Substitutions تُعوّض العجز بإعادة ترتيب مؤقتة للتوازنات؟ ذلك أن المجتمعات، كما الأنظمة السياسية، لا تواجه أزماتها بالطريقة نفسها، فهناك من يسعى إلى تفكيك أسباب الأزمة وإعادة بناء شروط التعاقد والمعنى، وهناك من يكتفي بإنتاج بدائل وظيفية تؤجل الانفجار دون أن تُنهي أسبابه، ومن هنا يمكن فهم إحدى المفارقات الكبرى في عدد من الأنظمة السياسية المعاصرة، خصوصًا تلك التي تمتلك قدرة عالية على التكيّف دون المرور إلى التحول البنيوي.
* منطق الحلول ومنطق الإحلال
الحل الحقيقي يبدأ حين تتحول الأزمة إلى موضوع مساءلة نقدية، ويفتح أسئلة من قبيل: لماذا وقع الاختلال؟ ومن ينتج الأزمة؟ وما طبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع والمعنى؟ وفي هذا المستوى، تصبح solution فعلًا تحويليًا يعيد توزيع المسؤولية، ويفتح أفق المشاركة، ويُراجع قواعد الشرعية والسلطة، بينما تتحول substitution إلى مجرد آلية لإعادة تغليف الأزمة عبر استبدال المعنى بالشعار، والسياسة بالتقنية، والإصلاح بالتدبير، والعدالة بالاستقرار، والتعاقد بالوساطة، وهنا لا تختفي الأزمة بل تتغير لغتها فقط.
* لماذا تختار الأنظمة التكيّف بدل التحول؟.
ليست كل الأنظمة عاجزة عن التحول، بل قد تكون أحيانًا واعية بكلفة التحول نفسه، ولذلك تفضّل امتصاص التوتر، وإعادة هندسة التوازنات، وإدماج النخب، وتوسيع الهوامش بشكل مضبوط، أي إنها لا تبحث دائمًا عن حلّ التناقضات بقدر ما تسعى إلى تدبيرها واستيعابها، وهكذا تتأسس معادلة سياسية دقيقة مفادها أن ارتفاع كلفة التحول، والخوف من فقدان التحكم، يؤديان إلى تفضيل التكيّف عبر الإحلالات المؤسسية والرمزية، وفي هذا السياق لا يتم تغيير قواعد اللعبة بل فقط تغيير أساليب اللعب، ومن هنا نفهم كيف تستطيع بعض الأنظمة أن تبدو متحركة باستمرار دون أن تتحول جذريًا، فهي تُنتج إصلاحات ولكن داخل حدود تضمن استمرارية البنية العميقة للسلطة.
*هل يتعلق الأمر بفوبيا اللايقين أم بهاجس الهشاشة البنيوية؟
هنا يبرز سؤال أكثر عمقًا: هل يعود تفضيل التكيّف إلى مجرد خوف من المجهول، أم إلى إدراك ضمني بوجود هشاشة بنيوية تجعل التحول محفوفًا بالمخاطر؟ في الواقع يتداخل العاملان معًا، إذ تمثل فوبيا اللايقين التعبير النفسي والسيكولوجي للأزمة، بينما تمثل الهشاشة البنيوية أساسها السياسي والاجتماعي العميق، فعندما ترتبط التحولات الكبرى في المخيال الجماعي بالفوضى، والتفكك، والحروب الأهلية، وانهيار المؤسسات، وضياع الدولة، يتحول الاستقرار إلى قيمة دفاعية أكثر منه مشروعًا ديمقراطيًا، وهنا يُعاد إنتاج خطاب الأمن، والاستثناء، والخصوصية، والتدرج، بوصفه آلية لطمأنة المجتمع من مخاطر اللايقين، لكن خلف هذا الخوف النفسي توجد غالبًا هشاشة أعمق تتمثل في ضعف الوسائط السياسية، واختلال الثقة، والتفاوتات الاجتماعية، وارتباك إنتاج النخب، وهشاشة الثقافة الديمقراطية نفسها، أي إن النظام لا يخشى التحول فقط لأنه مجهول، بل لأنه قد يكشف محدودية قدرة البنية السياسية والاجتماعية على تحمّل نتائجه، ومن هنا تتأسس معادلة أخرى مفادها أن ارتفاع الهشاشة البنيوية يؤدي إلى ارتفاع الخوف من اللايقين، وهو ما يعاظم الحاجة إلى التكيّف بدل التحول، ولذلك لا يكون التكيّف دائمًا علامة قوة، بل قد يكون أحيانًا ذكاءً في تدبير الضعف وتفادي الانفجار، غير أن المفارقة تكمن في أن الإفراط في تأجيل الأسئلة البنيوية قد يؤدي تدريجيًا إلى تآكل الثقة، وتضخم الشعبوية، وتراجع المعنى السياسي، وتحول المؤسسات إلى فضاءات لإدارة الأزمة لا لحلها، أي إن الخوف من اللايقين قد يتحول هو نفسه إلى آلية لإنتاج لايقين أكبر.
* أين تتموقع الانتخابات داخل هذه المعادلة؟
هنا تحديدًا تصبح العملية الانتخابية أكثر تعقيدًا مما توحي به القراءة القانونية أو التقنية، فالانتخابات قد تكون أداة للتحول الديمقراطي، وآلية لإعادة بناء الشرعية، ومجالًا للمحاسبة والتداول، لكنها قد تتحول أيضًا إلى تقنية سياسية لإدارة التوازنات وامتصاص التوترات، وحينئذ لا تعود الانتخابات تعبيرًا عن انتقال فعلي للسلطة، بل تصبح جزءًا من سوسيولوجيا تفاوضية لإعادة إنتاج الاستقرار، أي إن الفاعلين السياسيين لا يتنافسون فقط حول البرامج، بل يتفاوضون ضمنيًا حول حدود الممكن، وسقف الإصلاح، وشروط الاندماج، وكيفية تقاسم الشرعية والتمثيل، وهنا تصبح الانتخابات آلية لتدوير النخب، وتنظيم التعددية، وضبط التوازنات، أكثر من كونها لحظة سيادية لإعادة تأسيس العقد السياسي.
* الانتخابات: تسوية أم تفاوضية؟
يمكن القول إن الانتخابات في الأنظمة المتكيّفة تؤدي وظيفتين في الآن نفسه، فهي من جهة تُنتج نوعًا من التسوية السياسية المنظمة، لكنها من جهة أخرى تُحوّل السياسة إلى تفاوض دائم حول الاستمرار، ولذلك لا تكفي قراءة الانتخابات بمنطق “الرابح والخاسر”، لأن ما يجري أعمق من ذلك، فهناك تفاوض بين الدولة والنخب، وبين المركز والهوامش، وبين مطلب الإصلاح وهاجس الاستقرار، وفي هذا المستوى تصبح الديمقراطية نفسها معرضة لخطر التحول إلى ديمقراطية تفاوضية بلا تحول فعلي، أي ديمقراطية تُدبّر الأزمة بدل أن تحلّها.
* من الحل إلى التكيّف: هل نحن أمام تأجيل تاريخي؟
تكمن المفارقة في أن التكيّف الناجح قد يتحول مع الزمن إلى مصدر جديد للأزمة، لأن كل تأجيل للأسئلة البنيوية يؤجل أيضًا إعادة بناء الثقة، ويُراكم الشعور باللاجدوى، ويُضعف المعنى السياسي للمشاركة، وعندما تفقد الانتخابات قدرتها على إنتاج الأمل، تتحول السياسة تدريجيًا إلى مجرد إدارة تقنية للتوازنات، بينما ينتقل المجتمع نحو الشعبوية، أو العدمية السياسية، أو ثقافة الضحية، أو الانكفاء الهوياتي، وهنا تظهر أخطر علامات الانتقال من مجتمع يبحث عن حلول إلى مجتمع يستهلك بدائل تعويضية.
ختاما ؛ يمكن التلخيص بأنه ليست المشكلة في وجود الانتخابات أو غيابها، بل في الوظيفة التي تؤديها داخل النسق السياسي: هل تُنتج تحولًا؟ أم تُعيد إنتاج التكيّف؟ وهل تفتح أفقًا جديدًا للعقد السياسي؟ أم تؤجل فقط لحظة مواجهة الأسئلة المؤجلة؟ فالمجتمعات التي تمتلك شجاعة المساءلة تُنتج Solutions لأنها تواجه أسباب الأزمة، أما المجتمعات التي تخشى كلفة التحول فإنها تميل إلى إنتاج Substitutions، أي بدائل مؤقتة تُبقي النظام قائمًا لكنها لا تُنهي المعضلة، ومن هنا يصبح السؤال النقدي التوقعي الأكثر إلحاحًا: هل تستطيع سوسيولوجيا التفاوض والتكيّف أن تستمر طويلًا، أم أن تراكم الهشاشة وفوبيا اللايقين سيجعلان الحاجة إلى تحول أعمق أمرًا لا يمكن تأجيله إلى ما لا نهاية؟.
*مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
سعيد الكحل: ذكرى تفجيرات 16 ماي.. كيف رسّخ المغرب نموذجه في مكافحة الإرهاب
نشرت
منذ يومينفي
مايو 12, 2026بواسطة
سعيد لكحل
تحل الذكرى 23 لتفجيرات 16 ماي الإرهابية بالدار البيضاء ويتجدد معها إصرار المغرب على مواصلة الحرب على الإرهاب. ذلك أن المغرب لم يكتف بمعالجة آثار الصدمة التي أحدثتها تلك التفجيرات في وجدان المغاربة، بل حولها إلى استراتيجية متكاملة جعلته اليوم شريكاً محورياً في الأمن الإقليمي والدولي، بشهادة تقارير أممية ودولية.
*مقاربة شاملة وتوجه استباقي.
إن المقاربة المغربية في مواجهة الإرهاب تُعد نموذجا في المنطقة، ليس فقط لنجاعتها الميدانية، بل لأنها لم تقتصر على الحل الأمني الوحيد. ذلك أن المغرب اعتمد استراتيجية مركبة، تزاوج بين تطبيق القانون وبين التصدي للجذور الفكرية والاجتماعية التي يتغذى عليها التطرف. وتتأسس هذه الإستراتيجية على المرتكزات التالية:
1 ـ الاستباقية الأمنية التي تقوم على مبدأ “المبادرة لا الانتظار”. وقد شكلت، مع تأسيس المكتب المركزي للأبحاث القضائية (BCIJ)، نقلة نوعية في عمل الأجهزة الأمنية التي انتقلت مهمتها من مطاردة الخلايا إلى تفكيكها وهي لا تزال في طور النوايا أو التخطيط الأولي قبل أن تنتقل إلى التنفيذ.
فما راكمته الأجهزة الأمنية من خبرات فنية وميدانية في مجال محاربة الإرهاب مكنها من تفكيك أزيد من 215 خلية إرهابية، وتوقيف حوالي 4300 عنصر مشتبه به وإجهاض أزيد من 500 مشروع تخريبي منذ 2002.
2 ـ هيكلة الحقل الديني بهدف حماية “الأمن الروحي للمغاربة” وذلك بتأميم المساجد والقضاء على حالة التسيب في الخطاب والإفتاء عبر تكريس مرجعية إمارة المؤمنين كصمام تحمي من التطرف والاختراق الإيديولوجي، مع ما تقتضيه من تكوين للأئمة والمرشدات والمرشدين وفق مناهج وبرامج محددة ومنسجمة مع ثوابت الشعب المغربي وهويته الثقافية، وكذا تفعيل دور المجلس العلمي الأعلى في تأطير الفتاوى ونشر قيم التسامح؛ فضلا عن مراجعة المقررات الدراسية وتنقيتها من خطاب الكراهية والتكفير.
3 ـ التنمية السوسيو-اقتصادية لمحاربة الفقر والتهميش من خلال إطلاق عدة برامج ومبادرات مثل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وإعادة هيكلة الأحياء الهامشية التي قد يستغلها المتطرفون لاستقطاب الشباب، ودعم المقاولين الشباب.
4 ـ المقاربة القانونية التي ترتكز على مبدأ “الملاءمة المستمرة”، بحيث يعمل المشرع المغربي على تطوير الترسانة القانونية لتواكب التحولات السريعة في طرق عمل التنظيمات الإرهابية، خاصة مع ظهور “الإرهاب الرقمي” وظاهرة “المقاتلين الأجانب” (تعديل القانون رقم 03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب بقانون رقم 14.13 الذي يجرّم مجرد الالتحاق أو محاولة الالتحاق بجماعات إرهابية خارج المملكة، أو تلقي تدريبات عسكرية أو تقنية داخل أو خارج المغرب بقصد ارتكاب أفعال إرهابية).
5 ـ التعاون الدولي: إدراكا من المغرب بأن الجماعات المتطرفة عابرة للحدود وتعتمد على شبكات دولية في التمويل والتجنيد والتخطيط، مما يجعل مواجهتها بشكل منفرد أمرا صعبا، جعل من التعاون الدولي ركيزة أساسية في إستراتيجيته لمحاربة الإرهاب. وفي هذا السياق، عزز المغرب شراكاته الأمنية مع عدد من الدول الأوروبية، خصوصا فرنسا وإسبانيا وبلجيكا، إضافة إلى الولايات المتحدة. وقد ساهمت المعلومات الاستخباراتية التي وفرتها الأجهزة الأمنية المغربية في إحباط هجمات إرهابية خطيرة داخل أوروبا، الأمر الذي جعل العديد من المسؤولين الأمنيين الغربيين يشيدون بفعالية التعاون الأمني مع المغرب. ولعل الزيارات التي يقوم بها السيد عبد اللطيف الحموشي إلى العواصم الغربية بدعوة من مسؤوليها قصد التعاون وتبادل الخبرات دليل على كون المغرب شريك أساسي في الجهود الدولية لمحاربة التطرف والإرهاب والجريمة المنظمة.
المغرب في المؤشرات الدولية.
إن الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية المغربية في مجال مكافحة الإرهاب مكنت من تصنيف المغرب كواحد من أكثر البلدان أمانا واستقرارا في العالم. فقد أكد مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2026 (Global Terrorism Index) حصول المغرب على درجة “صفر” (0) واحتلاله المرتبة 100 من أصل 163 دولة شملها التصنيف. وهذه مرتبة جد مشرفة للمغرب ولأجهزته الأمنية في سياق إقليمي يعرف تمدد النشاط الإرهابي وتزايد خطره، خصوصا في منطقة الساحل والصحراء التي تشهد أعلى معدلات العمليات الإرهابية في العالم (51%)، مما جعل دولها تحتل المراتب الأولى في مؤشر الإرهاب ((بوركينافاسو الرتبة 2 حيث تسيطر التنظيمات الإرهابية على 70 % من مساحة الدولة، النيجر:3، نيجيريا:4، مالي:5).
لقد راكمت الأجهزة الأمنية المغربية خبرات واسعة وتجارب غنية جعلت المغرب لا يكتفي بحماية حدوده وضمان استقرار مواطنيه، بل أصبح فاعلاً في حماية شركائه. الأمر الذي جعل من التجربة المغربية نموذجا تشيد به عدة تقارير دولية (تقارير وزارة الخارجية الأمريكية، الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة..)، كما ترغب كثير من الدول في الاستفادة منه.
واعترافا بنجاح إستراتيجية المغرب في محاربة التطرف والإرهاب، قررت الأمم المتحدة افتتاح مكتبها لمكافحة الإرهاب والتدريب في إفريقيا بالرباط، وهو الأول من نوعه في القارة الإفريقية. وتكريسا للشراكة الدولية في مجال محاربة التطرف والإرهاب، احتضن المغرب عدة مؤتمرات دولية (مبادرة المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب حول التربية للوقاية ومكافحة التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب، المؤتمر الوزاري السابع للتحالف الدولي ضد تنظيم “داعش” لأول مرة في بلد إفريقي بمشاركة 85 دولة، الدورة 93 للجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) بمراكش، أول مؤتمر دولي مخصص لضحايا الإرهاب في إفريقيا دجنبر 2025 بالرباط، مؤتمر حول مكافحة الإرهاب والأمن البحري على طول السواحل الإفريقية الأطلسية..).
هل تتكرر مقدمات 16 ماي في المغرب؟
لقد أثبتت التجربة أن الإرهاب لا ينشأ فجأة داخل الكهوف السرية أو الأحياء الهامشية، بل يسبقه غالبا انتشار خطاب يقوم على التحريض والكراهية ضد فئة من المواطنين والمسؤولين. من هنا يمكن القول بأن اللحظة التي يعيشها المغرب اليوم شبيهة بمرحلة ما قبل 16 ماي ، ليس من حيث وجود تنظيمات إرهابية بنفس الشكل القديم، ولكن من حيث تشابه المناخ النفسي والثقافي الذي ينتج عادة خطاب التطرف والكراهية ويحرض على العنف. فقبل 16 ماي 2003 انتشرت خطابات التكفير التي تقسم المجتمع إلى “مؤمنين” و “ملحدين وكفار وفاسقين”؛ مما مهّد للتحريض على العنف وشرعنته. واليوم، يُعاد إنتاج الآلية نفسها ولكن بلغة سياسية وإيديولوجية جديدة تنعت فئة من المواطنين والمسؤولين “بالمتصهينين”؛ بل بلغت الوقاحة بالمحرضين إلى اتهام الدولة والنظام بتشجيع “الاستيطان” و “حماية الصهاينة”. خطاب الكراهية هذا لم يصدر عن أفراد عاديين وإنما من هيئات سياسية ودعوية مثلما كان عليه الحال قبل 16 ماي 2003. الأمر الذي يشكل تهديدا حقيقيا ليس فقط للسلم الاجتماعي، بل يفتح المجال أمام الأفراد الذين يعانون الهشاشة النفسية للانتقال من الكراهية الافتراضية إلى الفعل العدواني الحقيقي.
ومن هذا المنطلق، فإن النجاح الكبير الذي حققه المغرب على المستوى الأمني في مواجهة التنظيمات المتطرفة وإحباط المخططات الإرهابية ينبغي أن توازيه مواجهة جريئة لمناخ الكراهية والتخوين عبر التصدي لكل خطاب يسعى لتحويل القضايا الخارجية إلى وقود لصراعات داخلية تهدد وحدة المغاربة وسلمهم المجتمعي. ذلك أن التحدي الذي يواجهه المغرب اليوم لا يتعلق بمنع التضامن مع فلسطين أو الحد من حرية التعبير، بل بكيفية حماية النقاش العمومي من الانزلاق نحو الكراهية والتحريض الجماعي. فالديمقراطية لا تعني تحويل الفضاء العام إلى ساحة للتشهير والتخوين، كما أن دعم القضايا العادلة لا يبرر التحريض ضد المواطنين أو المؤسسات. من هنا تبدو الحاجة ملحة اليوم إلى يقظة جماعية تشارك فيها الدولة، والأحزاب، والنخب الثقافية، ووسائل الإعلام، والمؤسسات الدينية، من أجل ترسيخ ثقافة الاختلاف السلمي، وتجريم التحريض على الكراهية، وحماية المغاربة من الانزلاق نحو استقطاب خطير قد يهدد تماسك المجتمع.
على مسؤوليتي
حالة التنافي وحدود الاستقلال داخل الدولة المعرفية والمهنية
نشرت
منذ 3 أيامفي
مايو 11, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
يكشف الجدل المرتبط برفع حالة التنافي بين مهنة المحاماة ومهنة التدريس الجامعي عن أزمة أعمق من مجرد خلاف مهني أو تشريعي، لأنه يعيد طرح سؤال الحرية والاستقلالية داخل بنية الدولة نفسها، وحدود العلاقة بين الوظيفة العمومية والمهن الحرة، بل وحدود استقلال الجامعة ذاتها. فإذا كان بعض المدافعين عن رفع التنافي يقدمون الأمر باعتباره انتصارًا للانفتاح وتوسيعًا لحرية الممارسة المهنية، فإن المقاربة النقدية ترى في ذلك نوعًا من الالتفاف على مطلب الاستقلال الحقيقي، عبر نقل النقاش من سؤال إصلاح الجامعة وتحريرها إلى مجرد توسيع إمكانيات الجمع بين الوظائف والامتيازات المهنية.
ومن هذه الزاوية، يبدو متناقضًا الجمع بين وظيفة عمومية تقوم قانونيًا على التبعية الإدارية والتدرج المؤسسي والخضوع لالتزامات المرفق العام، وبين مهنة المحاماة التي تؤسس مشروعيتها الرمزية والقانونية على الاستقلال والحرية وعدم الخضوع. فالمحامي، من حيث المبدأ، ليس موظفًا لدى الدولة، بل فاعل مستقل يفترض فيه الدفاع عن الحقوق والحريات حتى في مواجهة الإدارة نفسها، بينما الأستاذ الجامعي، رغم مكانته العلمية، يظل خاضعًا لمنظومة الوظيفة العمومية وما تفرضه من التزامات إدارية ومالية وتنظيمية.
وهنا يبرز التناقض البنيوي الذي لم تستطع الأطروحات النفعية تجاوزه، لأنها اختزلت النقاش في سؤال السوق والمنافسة، وأهملت سؤال الاستقلال الرمزي والمؤسساتي ، بل إن المفارقة الأكثر عمقًا تكمن في أن المطالبة برفع التنافي تأتي في سياق ما تزال فيه الجامعة المغربية نفسها تعاني أزمة استقلالية وحرية أكاديمية. فكيف يمكن الحديث عن أستاذ “حر” يمارس المحاماة باعتبارها مهنة مستقلة، في حين أن الجامعة لم تحسم بعد علاقتها بالإدارة وبالسلطة السياسية، وبالرقابة البيروقراطية، وكذلك بشروط إنتاج المعرفة النقدية؟.
إن الحرية الأكاديمية لا تختزل في حرية التعبير الفردي، بل ترتبط بقدرة الجامعة على إنتاج معرفة مستقلة عن منطق الولاءوالضبط الإداري والتوظيف الظرفي. ولذلك فإن النقاش حول التنافي يكشف، في العمق، حدود النموذج الجامعي نفسه، الذي ما يزال يتأرجح بين وظيفة تكوينية مرتبطة بالدولة وطموح معرفي نقدي يبحث عن الاستقلال ؛ ومن هنا، فإن الإشكال الحقيقي ليس فقط هل يسمح للأستاذ بالمحاماة أم لا ؛ بل هل نملك أصلًا جامعة مستقلة بالمعنى الأكاديمي والمؤسساتي الذي يجعل الحديث عن الحرية المهنية امتدادًا طبيعيًا للحرية الفكرية؟.
لأن الخطر يكمن في تحويل مطلب الحرية والاستقلالية إلى مجرد أداة لإعادة توزيع المواقع المهنية، بدل أن يكون مدخلًا لإصلاح بنيوي يعيد التفكير في استقلال الجامعة ووظيفة المعرفة، فحدود التبعية الإدارية، ثم علاقة الدولة بالمهن الحرة والمؤسسات الوسيطة ؛ وبذلك، فإن الجدل حول التنافي لا يبدو مجرد نقاش قانوني عابر، بل أحد أعراض أزمة أوسع تتعلق بطبيعة الدولة المهنية والمعرفية في المغرب، وحدود الانتقال من منطق الوظيفة الخاضعة إلى منطق الفاعل المستقل والمسؤول.
+ مصطفى المنوزي
سان جرمان يحرز اللقب الخامس تواليا والرابع عشر في تاريخه بفوزه على لنس 2-0
المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة يتعادل مع نظيره التونسي (1-1)
بلاغ خاص بمعايير استخراج أسماء الشباب المدعوين لأداء الخدمة العسكرية
تشكيلة المنتخب الوطني لاقل من 17 سنة امام تونس
مجلس الشيوخ الأميركي يرفض إصدار قرار لإنهاء الحرب على إيران
نتانياهو يعلن أنه التقى بن زايد في الإمارات خلال الحرب مع إيران
فرنسا تشدد الحصار على “الاخوان المسلمين”
عشرون بريطانيا من ركاب “أم في هونديوس” سينتقلون للحجر المنزلي
المغرب على بعد خطوة من الانضمام إلى إدارة TV5MONDE
الداخلة .. توقيف عنصر متطرف موالي ل “داعش”
فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري.. عمل سينمائي يجمع بين التشويق والكوميديا
ترامب يصل إلى بكين تمهيدا لقمة مع نظيره الصيني
هذا موعد توقيع اتفاق مشروع خط أنابيب الغاز بين المغرب و نيجيريا
المداخيل الجمركية تتجاوز 33,8 مليار درهم عند متم أبريل
التشكيلي عبد الإله الشاهدي ضيف برنامج “رؤى فنون تشكيلية”
أستراليا تنضم لمهمة “تأمين هرمز” بقيادة فرنسا و بريطانيا
من الحلول إلى الإحلال: كيف تحوّلت الانتخابات إلى سوسيولوجيا تفاوضية في الأنظمة المتكيّفة؟
واردات المغرب من الألواح الشمسية تتلقى دعمًا بعقد مع جينكو سولار
مونديال 2026: “أسود الأطلس” يجرون ثلاث مباريات ودية بالمغرب وأمريكا
توقعات أحوال الطقس لليوم الأربعاء
إشكالية التنافي بين المقاربة النقدية والمقاربة النفعية
متخصصو الصحة النفسية يطالبون بإخضاع الممارسين للتقييم العقلي
الموسيقار عبد الوهاب الدكالي يترجل عن صهوة الحياة
سعيد الكحل يكتب: مالي ضحية تحالف الانفصال والإرهاب
سعيد الكحل: ذكرى تفجيرات 16 ماي.. كيف رسّخ المغرب نموذجه في مكافحة الإرهاب
بسبب تأخير الأجور..إضراب تصاعدي داخل المؤسسات الإعلامية والصحفية
حالة التنافي وحدود الاستقلال داخل الدولة المعرفية والمهنية
لقاء بالجديدة يحتفي بالمسار الأدبي للراحل إدريس الشرايبي
قلعة مكونة تحتضن الدورة 61 للمعرض الدولي للورد العطري
وفاة “أمير الغناء العربي” هاني شاكر بعد صراع مع المرض
من الحلول إلى الإحلال: كيف تحوّلت الانتخابات إلى سوسيولوجيا تفاوضية في الأنظمة المتكيّفة؟
الرباط .. اجتماع لجنة تتبع مسار تنزيل الجهوية المتقدمة
القنيطرة: تأجيل النظر استئنافيا في ملف “امبراطور الغرب” ادريس الراضي
جدل استدعاء مجلس المنافسة في تنظيم مهنة المحاماة بين منطق السوق ووظيفة العدالة
أيوب بوعدي يوافق على حمل قميص المنتخب المغربي
المنتخب المغربي يدخل كأس العالم بالذكاء الاصطناعي
واردات المغرب من الغاز في 3 أشهر تنخفض 15%
انتخاب المستشارة البرلمانية هناء بنخير نائبة لرئيس تجمع برلمان الشباب الإفريقي
إيران تحتفظ بقدرات عسكرية كبيرة رغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية
البنك الدولي: بإمكان المغرب إحداث 1.7 مليون منصب شغل
البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”
إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج
“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء
ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
الاكثر مشاهدة
-
على مسؤوليتي منذ 5 أيامإشكالية التنافي بين المقاربة النقدية والمقاربة النفعية
-
مجتمع منذ 5 أياممتخصصو الصحة النفسية يطالبون بإخضاع الممارسين للتقييم العقلي
-
واجهة منذ 6 أيامالموسيقار عبد الوهاب الدكالي يترجل عن صهوة الحياة
-
على مسؤوليتي منذ يومينسعيد الكحل: ذكرى تفجيرات 16 ماي.. كيف رسّخ المغرب نموذجه في مكافحة الإرهاب
-
على مسؤوليتي منذ 3 أيامحالة التنافي وحدود الاستقلال داخل الدولة المعرفية والمهنية
-
على مسؤوليتي منذ 20 ساعةمن الحلول إلى الإحلال: كيف تحوّلت الانتخابات إلى سوسيولوجيا تفاوضية في الأنظمة المتكيّفة؟
-
رياضة منذ يوم واحدالمنتخب المغربي يدخل كأس العالم بالذكاء الاصطناعي
-
واجهة منذ 7 أياموفاة المسرحي و السينمائي المغربي نبيل لحلو
